العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
عمرو شعبان



بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
وصف المسجد النبوي الشريف
المحب للمدينة المنورة يدرك بيقين أن كل بقعة في المدينة تكاد تشهد بحالها وعبقها أن هذا المكان أو تلك البقعة قد شرفت بحلول خير الخلق فيها.ومن تلك البقع المباركة – بل خيرها – المسجد النبوي الشريف، الذي تولى رسول الله صلى الله عليه وسلم بناءه بنفسه، فكان مهبطًا للوحي، ومحلًّا للذكر، ونبراسًا يضيء الطريق لكل متلمس حقٍّ أو طالب هدية، وزاد على ذلك بأن هيأ الله فيه مكانًا من التزمه وصل إلى محل رضوان الله في الجنة، قال رسول الله صلى الله صلى عليه وسلم: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» [رواه البخاري].وقد حاز كتاب وصف المسجد النبوي الذي نقدم له شرفًا كبيرًا دينيًّا وتاريخيًّا، فهو طاعة وقربة، وهو تسجيل وبيان لتاريخ المسجد النبوي، ووصف لأركانه وأعمدته، وشرح لمواقع حجراته وأبوابه، مما يجعل القارئ له كأنه يمشي بين جنباته، ويعيش نسمات تلك الأيام العطرة حال حياة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، وكذلك بعد انتقاله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، حيث خصه الله تعالى بأن جعل مقامه وقبره الشريف شاهدًا ودليلًا تتناقله الأجيال والأمم عبر السنين والقرون، ليظل صلى الله عليه وسلم حيًّا بمنهجه وسنته، كما هو حي في قبره، مصداقًا لقوله صلى الله عليه وسلم: «حياتي خير لكم تُحَدِّثُونَ وَنُحَدِّث لكم، ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم، فما رأيت من خير حمدت الله عليه، وما رأيت من شر استغفرت الله لكم»[رواه البزار].وختامًا: نسأل الله تعالى أن يثيب مؤلف هذا الكتاب الدكتور خالد محمد حامد خيرًا على بذله من جهد في وصف تلك البقعة العطرة، ولا يسعنا في الختام إلى أن نردد مع القائل:إذا لم نَطِبْ في طَيْبة عند طَيِّب به طابت الدنيا فأين نطيب؟!وصلى الله وسلم وبارك على سيد الأولين والآخرين وعلى آله وصحبه أجمعين


من اصدارات دار الفاروق للاستثمارات الثقافية




2 
عمرو شعبان

المحراب :
لم يكن في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم محراب مجوف ولا في عهد الخلفاء الراشدين ، وإنما أقيمت مقصورة من الطوب حول منطقة المحراب في توسعة عثمان بن عفان صلى الله عليه وسلم ، وجعل لها كوىً ينظر الناس منها إلى الإمام ، وذلك لحمايته في الصلاة ، وفي عمارة الوليد للمسجد وضع محراباً مجوفاً في مصلى عثمان رضي الله عنه ( 88-91هـ ) ، وقد عمل له جنبات بعضها مذهب وبعضها أسود . وجعل على يمين المحراب باب يدخل منه الإمام ويخرج . ثم وضع الأشرف قايتباي محراب في مصلى النبي صلى الله عليه وسلم عند عمارته للمسجد عام
( 888هـ ) ، وهو الموجود الآن . وقد ذكر أن مصلى النبي صلى الله عليه وسلم غرب التجويف قليلاً .
وفي عمارة السلطان عبد المجيد عام ( 1265-1277هـ ) مُوِّهَ بماء الذهب ، وجعل على جنبيه درجات من الصفر لإيقاد الشمع ، ثم جدد عام
( 1336هـ ) على يد فخري باشا ، آخر محافظ للمدينة في العهد التركي .

وفي العهد السعودي مُوِّهَ بماء الذهب عام ( 1392هـ ) ، ورُمِّمَ عام
( 1405هـ ) .


المصدر: كتاب قطوف من تاريخ المسجد النبوي الشريف منذ إنشائه حتى عام 1405هـ تأليف الشيخ سليمان بن صالح العبيد


3 
عمرو شعبان

الحجرات النبوية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعد فهذه رسالة مختصرة في تاريخ الحجرات الشريفة :
يطلق اسم الحجرات الشريفة على البيوت التي كان يسكنها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع زوجاته أمهات المؤمنين رضي الله عنهن بعد هجرته إلى المدينة المنورة وعمارته للمسجد النبوي الشريف، والحجرات جمع حجره، وسميت هكذا لأنها تحجر أو تمنع النفس والمال عن الغير ، وقد بنى الرسول صلى الله عليه وسلم في بداية الأمر حجرتين لزوجته عائشة وسودة رضي الله عنهما،ثم بنى حجرة لابنته فاطمة عندما تزوجت من علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد بلغ عددهن لكل واحدة منهن حجرة وكانت بيوتهن محيطة بالمسجد ومطلة عليه من جهات ثلاث هي: الجنوب والشرق والشمال ( ). وعن داود بن قيس قال رأيت الحجرات من جريد النخل مغشاة من خارج بمسوح الشعر وأظن عرض البيت من باب الحجرة إلى باب البيت نحوا من ست أو سبع أذرع وأحزر البيت الداخل عشر أذرع وأظن سمكه بين الثمان والسبع نحو ذلك ووقـفت عند باب عائشة فإذا هـو مستقبل المغرب ( ) ، وكان أثاثها في غاية البساطة والتواضع، حيث كان عليه الصلاة والسلام يزهد في زينة الدنيا وزخرفها ، حتى أنه تعجب من زوجته أم سلمة رضي الله عنها عندما قامت بتحسين بيتها وبنائه باللبن أثناء غيبته في غزوة دومة الجندل ، فعن عبد الله بن يزيد الهذلي قال :رأيت بيت أم سلمة وحجرتها من لبن فسألت ابن ابنها فقال لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم دومة الجندل بنت أم سلمة حجرتها بلبن فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى اللبن فدخل عليها أول نسائه فقال ما هذا البناء قالت أردت يا رسول الله أن أكف أبصـار الناس فقال يا أم سلمة إن شر ما ذهب فيه مال المسلم البنيان " ( ) ، وعن عبد الله بن يزيد الهذلي قال :" رأيت منازل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هدمها عمر بن عبد العزيز وهو أمير المدينة في خلافة عبد الملك فزادها في المسجد وكانت بيوتا باللبن ولها حجر من جريد مطرود بالطين عددت تسعة أبيات بحجرها وهي ما بين بيت عائشة إلى الباب الذي يلي باب النبي صلى الله عليه وسلم إلى منزل أسماء بنت حسن بن عبد الله بن عبيد الله " ( ) ، وقد شهدت هذه الحجرات طيلة ثلاثة عشر عاماً سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما فيها من جهاد وكفاح وزهد في الدنيا ومغرياتها ، وعلم وعمل وتشريع وتوجيه وتأسيس دولة ونشر دين ، وحينما مرض مرضَ الوفاة استأذن في أن يمكث في بيت عائشة رضي الله عنها ، ودفن في بيتها ، لما جاء في الحديث " إن كل نبي يدفن حيث قبض " ( ) ، وظلت السيدة عائشة تقيم في الجزء الشمالي من الحجرة الخاصة بها ، وليس بينها وبين القبر ساتر ، فلما توفي والدها الصديق رضي الله عنه ، أذنت له أن يدفن مع النبي بذراع ورأسه مقابل كتفيه الشريفتين ، ولم تضع السيدة عائشة بينها وبين القبر ساتراً ، وقالت إنما هما زوجي وأبي وبعد وفاة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أذنت له كذلك أن يدفن مع صاحبيه فدفن خلف الصديق بذراع ورأسه يقابل كتفيه ، عند ذلك اتخذت ساتراً بينها وبين القبور الشريفة ،وفي الحجرة الشريفة إلى الآن مكان خالٍ بعد قبر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقد مرت خلال تاريخها الطويل بعدد من الإصلاحات والترميمات كان أهمها :أثناء زيادة عمر بن الخطاب للمسجد النبوي الشريف عام (17هـ) ، ثم استبدال الجريد المبني من الحجرات بالجدران، في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك (88-91هـ) هدمت الحجرات إلا حجرة عائشة وأدخلت في المسجد النبوي ، أما حجرة عائشة فقد أعيد بنائها بأحجار سوداء وبني حولها بيت رسول الله ثم بني حولها جداراً ذو خمسة أضلاع شكل معها في جهتها الشمالية مثلثاً ، وذلك حتى لا تشبه الكعبة المشرفة في بنائها .
في عام 557هـ أمر السلطان نور الدين الزنكي ببناء جدار حول القبور الشريفة ، فحفرت أساساته وصب فيها الرصاص وبني الجدار بارتفاع الغرفة ، وما زال هذا الجدار قائماُ حتى الآن يغطى بكسوة خضراء ، وثمة روايات تاريخية تقرر أن سبب بناء هذا الجدار هو محاولة بعض النصارى حفر خندق من بيت مجاور للمسجد النبوي للوصول إلى الجسد الشريف وسرقته .
في عام 668هـ أقام السلطان المملوكي الظاهر بيبرس مقصورة خشبية ذات حواجز ولها ثلاثة أبواب ، في عام 694هـ زاد السلطان المملوكي العادل زين الدين كتبغا على حاجز المقصورة حتى أوصله إلى سقف المسجد .
في عام 787 هـ أقام السلطان المملوكي محمد بن قلاوون الصالحي قبة فوق الحجرة الشريفة ، وكانت مربعة في أسفلها ، مثمنة في أعلاها ومصفحة بألواح من الرصاص ، في عام 881 هـ جدد هذه القبة السلطان المملوكي الناصر حسن بن محمد بن قلاوون ، في عام 887 هـ جدد السلطان المملوكي قايتباي بناء القبة بعد حريق أصاب المسجد ، ووضعت لها دعائم قوية في أرضي المسجد ، وبنيت بالآجر كما جعلت للمقصورة الشريفة (الحجرة وما أحيط حولها من الدرابزين يسمى المقصورة اصطلاحاً. نوافذ من النحاس من جهة القبلة وفي أعلاها شبك من النحاس أيضا ، أما في الجهات الشمالية الشرقية والغربية، فقد جعلت لها نوافذ من الحديد في أعلاها أشرطة من النحاس ، وفي عام 1253هـ أمر السلطان العثماني عبد الحميد بصبغ القبة باللون الأخضر فأصبحت تعرف بالقبة الخضراء، وكانت تسمى من قبل: القبة الزرقاء، أو القبة البيضاء، أو القبة الفيحاء. وللحجرة الشريفة عدد من الأبواب التي تفتح عند الضرورة وهذه الأبواب هي:
وفي عام 1233هـ وفي عهد السلطان العثماني محمود بن عبد الحميد تشققت القبة مرة ثانية، فأمر بهدم أعلاها وإعادة بنائها من جديد، ولا تزال القبة قائمة إلى اليوم على هذا البناء.
الباب الجنوبي: ويسمى باب التوبة وعليه صفيحة فضية كتب عليها تاريخ صنعه سنة 1206هـ.
الباب الشرقي ويسمى باب فاطمة لأنه قريب من موقع بيتها رضي الله عنها .
الباب الغربي ويسمى باب النبي (ويعرف بباب الوفود) لأنه يلي اسطوانة الوفود ، وهذه الأبواب مغلقة الآن ماعدا الباب الشرقي فإنه يفتح للزوار الكبار . والجهة الجنوبية من الحجرات تسمى المواجهة الشريفة وعليها حاجز نحاسي ملون باللون الخضر ، مكتوب في أعلاه قوله تعالى (إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم) [الحجرات /3] وفي مكان آخر قوله تعالى: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) [ الأحزاب / 40] وفيها ثلاث طاقات الأولى موازية لقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم والثانية لقبر أبي بكر الصديق والثالثة لقبر عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ويوجد في المواجهة اسطوانتان مميزتان ومزخرفتان ومرخمتان بالرخام الأبيض والملون الجميل ، ومكتوب على إحداها:
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ** فطاب من طيبهن القاع والاكم
وعلى الأخرى :
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ** فيه العفاف وفيه الجود والكـرم
وعلى الحجرة الشريفة من الداخل نقشت قصيدة للشيخ عبد الله الحداد المتوفى سنة 1132هـ .
يقول منها: نزلنا بخير العالمـين محمـد نبي الهدى بحر الندى سيـد العـرب
رسول أمين هاشمي معظم وسيد من يأتي ومن مـر في الحقـب
رحيم براه الله للخلق رحمة وأرسله لكشف الضر والبؤس والكرب
وآتاه قرأناً به أعجز الورى جميعاً على التأبيد يالـك مـن قلـب
ويبلغ طول الضلع النحاسي الخارجي للحجرات (16م) لضلعيه الشمالي والجنوبي ، و(15م) لضلعيه الشرقي والغربي، وتتراوح أطوال الأضلاع من الداخل ما بين (4-5-6أمتار) ، ويبلغ ارتفاع الحجرة (8 م) تقريباً الدائر المخمس من أرض المسجد (7 م) تقريباً ، وكانت الحجرات الشريفة تلقى من الملوك والأمراء والحكام العناية والاهتمام ، ويقـدمون لها الكسوة الفاخرة والهدايا الثمينة ويعلقـون عليها القـناديل والثريات الفضـية والمذهبة لأنارتها ( ) ، وفي هذا العهد فإنها تلقى من قبل حكومة المملكة العربية السعودية كل عناية واهتمام ، وتقوم بعمل الترميمات والإصلاحات اللازمة لها ولكل ما يتعلق بها كما دعت الضرورة ، وعلى أعلى التقنيات . كما قامت بإنارتها الإنارة الفائقة ، وتخصيص كسوة خاصة بالقبر الشريف ، وعمل الستائر اللازمة التي تصنع في مصنع كسوة الكعبة المشرفة في مكة المكرمة .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . إعداد : محمد بن محمد المصطفى الشنقيطي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحواشي
( ) وفاء الوفاء للسمهودي 2 / 563 ، 617 – 632 ، وخلاصة الوفاء ص 278 ، ونزهة الناظرين في مسجد سيد الأولين والآخرين لجعفر بن إسماعيل البرزنجي / ص 181 ـ 197، وتاريخ المسجد النبوي الشريف لمحمد إلياس عبد الغني ص 157 – 162 .
( ) أخرجه البخاري في الأدب المفرد رقم ( 451) ص160 ، والبيهقي في شعب الإيمان رقم ( 10735 ) 7 / 397 ، وأبو داود في المراسيل رقم ( 496 ) ص341، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد رقم ( 451 ) ص 160 .
( ) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى 8 / 167 ، 1/499 ، وابن الجوزي في المنتظم 6 / 284 ، وأخرجه ابن عدي مختصراً في الكامل رقم ( 1404 ) 5 / 258 ، والذهبي في ميزان الاعتدال رقم ( 6480 ) 5 / 382 ، وابن حجر في لسان الميزان رقم ( 1220 ) 4 / 400 ، وذكره المتقي الهندي في كنز العمال 41521 ) 15 / 167 ، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب رقم ( 1180 ) .
( ) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى 8 / 167 ، 1/499 ، وابن الجوزي في المنتظم 6 / 284 والذهبي في تاريخ الإسلام 6 / 31 ، وذكره ابن تيمية في الرد على الأخنائي ص122.

( ) أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عباس في كتاب الجنائز ، باب ذكر وفاته ودفنه صلى الله عليه وسلم رقم ( 1628 ) 1 / 520 ، وضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجه رقم ( 1628 ) 1 / 520 ، وصححه في صحيح الجامع من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه رقم ( 5670 ) ، وفي صحيح الجامع من حديث ابن أبي مليكة مرسلاً رقم ( 5605 ) .
( ) وفاء الوفاء للسمهودي 2 / 563 ، 617 – 632 ، وخلاصة الوفاء ص 278 ، ونزهة الناظرين في مسجد سيد الأولين والآخرين لجعفر بن إسماعيل البرزنجي / ص 181 ـ 197، وتاريخ المسجد النبوي الشريف لمحمد إلياس عبد الغني ص 157 – 162 .


4 
عمرو شعبان

المحاريب التي في المسجد النبوي الشريف
المحراب الموضع العالي المشرف وهو صدر المجلس أيضا ومنه سمى محراب المسجد وهو صدره وأشرف موضع فيه ومنه حديث أنس رضي الله عنه أنه كان يكره المحاريب أي لم يكن يحب أن يجلس في صدر المجلس ويترفع على الناس والمحاريب جمع محراب ، ومنه محراب المصلى ويقال محراب المصلى مأخوذ من المحاربة لأن المصلى يحارب الشيطان ويحارب نفسه بإحضار قلبه وقد يطلق على الغرفة ومنه عند بعضهم فخرج على قومه من المحراب أي من الغرفة ، وقال الجوهري في صحاحه قال الفراء المحاريب صدور المجالس ومنه سمي محراب المسجد والمحراب الغرفة قال : وضاح اليمن ربة محراب إذا جئتها ** لم ألقها أو أرتقي سلما ( ).
ومنه أخذ المعنى الشرعي وهو: مكان وقوف الإمام للصلاة في المسجد ، ثم أصبح يطلق على المكان المجوف المخصص لوقوف الإمام، الذي أحدثه عمر بن عبد العزيز رحمه الله في عمارة الوليد بن عبد الملك رحمه الله للمسجد النبوي فيما بين عامي 88-91هـ.
وفي المسجد النبوي ستة محاريب:
الأول: المحراب النبوي، ويقع في الروضة الشريفة، شرقه القبر الشريف، وغربه المنبر، تزينه الآيات القرآنية، وقطع ملونة من الرخام، في جـانبيه عمودان من الرخام الأحمر، مكتوب في جانبه الغربي: (هذا مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم( أحدثه عمر بن عبد العزيز رحمه الله في المكان الذي اتخذه صلى الله عليه وسلم مصلى له بعد أن حولت القبلة إلى الكعبة المشرفة. وكان صلى الله عليه وسلم قد صلى بضعة عشر يوماً إلى أسطوانة عائشة رضي الله عنها، ثم تحول إلى هذا المكان أو قريباً منه، فموقفه صلى الله عليه وسلم في الطرف الغربي من هذا المحراب، بحيث يجعل التجويف عن يسار المصلي.
وفي عام 888 هـ أعاد السلطان الأشرف قايتباي رحمه الله تجديد هذا المحراب.
وفي هذا العهد أمر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله بترميمه وإصلاحه، فتم ذلك عام 1404هـ .
الثاني: المحراب العثماني، ويقع في مقدمة المسجد في جدار القبلة، محلى بقطع من الرخام الملون، فوقه آيات قرآنية مكتوبة بخط الثلث النافر وهي في غاية الإبداع. أقامه عمر بن عبد العزيز رحمه الله في موضع مصلى سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه بالناس بعد توسعته للمسجد الشريف، ثم جدده الملك الأشرف قايتباي رحمه الله عام 888 هـ ولا يزال موضع الإمام إلى الآن.
الثالث: محراب التهجد، ويقع في الجدار الشمالي للمقصورة ـ وهي ما يعرف اليوم بالحجرة الشريفة ـ وقد أقيم هذا المحراب في المكان الذي كان يصلي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم التهجد جدد هذا المحراب في عمارة قايتباي سنة 888 هـ، ثم أعيد تجديده في العمارة المجيدية وجعلوه قطعة واحدة من الحجر الأحمر، وأبدعوا في صنعه، وكتبوا عليه آية التهجد: {ومِنَ اللَّيْلِ فتَهَجَّدْ به نافلةً لك عَسَى أن يبعثَكَ ربُّكَ مَقَاماً محموداً} وحلَّوْه بماء الذهب، وجعلوا حوله دكة أنزلَ من دكة الأغوات، ولا يزال موجوداً إلى الآن، وهو مغطى بخزانة يوضع فيها المصاحف الشريفة.
الرابع: محراب السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها،ويقع في بيتها رضي الله عنها داخل المقصورة، خلف حجرة السيدة عائشة رضي الله عنها، أمام محراب التهجد، مجوف مرخم يشبه محراب النبي صلى الله عليه وسلم، وعليه كسوة، لا يظهر إلا عند رفعها.

الخامس: المحراب السليماني أو المحراب الحنفي، ويقع عند الأسطوانة الثالثة بمحاذاة المنبر الشريف من الغرب، بناه ( طوغان شيخ ) بعد سنة 860 هـ، وعين فيه إماماً حنفياً، ثم قام السلطان سليمان القانوني العثماني رحمه الله سنة 938هـ _على الصحيح _ بترخيمه وزخرفته بالأبيض والأسود، فصار ينسب إليه، وقام فخري باشا بترميمه إبان الحرب العالمية الأولى.
السادس: محراب شيخ الحرم، ويقع شمال دكة الأغوات بأربعة أمتار تقريباً، وكان إذا جاء رمضان وقف شيخ الحرم خلف إمامه الخاص ليصلي معه عند هذا المحراب التراويح، ثم دخل هذا المحراب بعد ذلك في محيط مصلى النساء فأصبح خاصاً بهن، يتقدمهن إمامهن الرسمي فيصلي بهن التراويح، ثم أزيل هذا المحراب مؤخراً ( ).
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً وآخر دعوانا أن الحمد لله رب لعالمين . إعداد : محمد بن محمد المصطفى الشنقيطي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
الحواشي
( ) النهاية في غريب الأثر لابن الأثير 1/ 359 ، ومقاييس اللغة لابن فارس 2 / 48، والمصباح المنير للفيومي ص127.

( ) وفاء الوفاء للسهودي 2 / 451 – 452 ، 683 ، ونزهة الناظرين في مسجد سيد الأولين والآخرين للبرزنجي / ص 137 - 147 ، وآثار المدينة المنورة لعبد القدوس الأنصاري ص 90 ، وتاريخ معالم المدينة المنورة لأحمد ياسين الخياري ص 71 – 72 ، وتاريخ المسجد النبوي الشريف لمحمد إلياس عبد الغني ص 104 – 112 ، وأخبار المدينة لابن زبالة ص 93 – 99 ، والدر الثمين للشنقيطي ص 22 ، والمغانم المطابة في معالم طابة للفيروزآبادي 2 / 455 – 456 ، وعمدة الأخبار للعباسي ص 137 ، وتحقيق النصرة للمراغي ص 48


5 
عمرو شعبان

[align=center]الأسطوانات المأثورات في المسجد النبوي الشريف
هذه الأسطوانات متميزة عبر التاريخ ومع الزيادات المتلاحقة في المسجد الشريف ظلت الأساطين المبنية في زمن النبي صلى الله عليه وسلم محافظة على أماكنها، حيث تحرى ذلك كل من زاد أو رمم في المسجد الشريف على مر التاريخ ، خاصة الأعمدة المشهورة الواقعة في الروضة الشريفة، والتي ارتبط اسمها بمآثر مدونة في كتب الحديث والتاريخ.
وترتيب هذه الأسطوانات: المخلقة عند المحراب، وأسطوانة عائشة خلفه إلى اليسار قليلاً، والتوبة على يسارها، ثم السرير عن يسار هذه، ثم الوفود خلف ذلك شمالاً، ثم الحرس خلف الوفود ، ومكتوب في أعلى كل واحدة اسمها، وبداخل الشباك أسطوانات أخرى لا يمكن الصلاة عندها منها أسطوانة مربعة القبر، وأسطوانة التهجد وهي التي كانت في مكان تهجده صلى الله عليه وسلم من الليل ، وتلخيص تفاصيل أماكنها هي التالية :

1 - أسطوانة عائشة رضي الله عنها:
وهي التي تلي أسطوانة التوبة من جهة الغرب وتقع هذه الأسطوانة في وسط الروضة الشريفة وقد اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم مكانها مصلى بعد تحويل القبلة مدة شهرين أو ثلاثة ثم تحول إلى مكان مصلاه الذي هو الآن عند الأسطوانة المخلقة (أي المطيبة) فأصبحت هذه الأسطوانة خلفه، وكان عمر والصديق وأفاضل الصحابة رضي الله عنهم يفضلون الصلاة عندها وكان أفاضل أبناء المهاجرين من التابعين يعتادون الجلوس عندها، حتى قيل لمجلسهم: مجلس القلادة .وسبب تسميتها بأسطوانة عائشة رضي الله عنها أن بعضاً من الصحابة رضي الله عنهم كانوا جلوساً عند عائشة رضي الله عنها ومعهم ابن أختها التابعي الفقيه (عروة بن الزبير) فقالت عائشة رضي الله عنها: إن في المسجد أسطوانة لو عرفها الناس لاضطربوا على الصلاة عندها بالأسهم . فسألوها عنها فأبت أن تعينها لهم ثم بعد قيامهم سارت ابن الزبير بشيء ثم قام واتجه إلى هذه الأسطوانة وصلى عندها، وكان بعض أولئك الصحابة يرقب ماذا سيفعل فلما صلى عندها جاؤوا وصلوا في مكانه فسميت هذه الأسطوانة بعد ذلك( أسطوانة عائشة (كما هو مكتوب الآن في أعلاها، وروى عن عائشة أنها كانت تقول : " لو عرفها الناس لاضطربوا عليها بالسهام وإنها أسـرتها إلى بن الزبير فكان يكثر الصلاة عندها " (1)كما سميت ( بأسطوانة القرعة) لرواية لاقترعوا عليها بالسهام (وروى بعض التابعين عن زيد بن أسلم أنه رأى موضع جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذه الأسطوانة وأنه رأى موضع جبهة أبي بكر الصديق دونها ثم رأى موضع جبهة عمر دون موضع جبهة أبي بكر الصديق رضي الله عن الجميع مما يؤكد أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا يعرفان فضل الصلاة عند هذه الأسطوانة، وقد ورد أيضاً أن الدعاء عندها مستجاب (2).
وعن يزيد بن أبي عبيد قال كنت آتي مع سلمة بن الأكوع فيصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف فقلت يا أبا مسلم أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة قال فإني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى الصلاة عندها " (3).

2 - أسطوانة الوفود:
وهي ملاصقة لشباك الحجرة الشريفة، سميت بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس عندها لوفود العرب القادمة عليه لكي تبايعه على الإسلام .

3 - أسطوانة التوبة:
وتسمى أيضاً: أسطوانة أبي لبابة وموقعها: الرابعة شرق المنبر، وسميت بذلك: لأن الصحابي الجليل أبا لبابة الأنصاري ربط نفسه فيها لذنب أذنبه، حتى تاب الله عليه وأطلقه صلى الله عليه وسلم بيده.

4 - الأسطوانة المُخَلَّقة:
( أي المطيبة بطيب الخلوق) وهي ملاصقة لمحراب النبي صلى الله عليه وسلم من جهة القبلة ، وكان صلى الله عليه وسلم يصلي إليها بعد تحوله عن أسطوانة عائشة رضي الله عنها (4) ، وسبب تسميتها بذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى عليها نخامة فساءه ذلك فقام أحد الصحابة وحك النخامة وطيب مكانها بطيب يسمى الخلوق فسر النبي صلى الله عليه وسلم لذلك " (5).

5 - أسطوانة السرير:
وهي ملاصقة لشباك الحجرة الشريفة من الجنوب، سميت بذلك: لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتكف في المسجد وضع له سرير عندها (6).

6 - أسطوانة المُحَرس أو الحَرس:
تقع خلف أسطوانة التوبة من الشمال وكانت تسمى أيضاً أسطوانة علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأنه كان يجلس عندها حارساً للنبي صلى الله عليه وسلم فلما نزل عليه قوله تعالى: ( والله يعصمك من الناس) ترك اتخاذ الحراس حينئذ ، وكان أمراء المدينة يصلون عندها (7).
وبداخل الشباك الشريف أسطوانات أخرى لا يمكن الصلاة عندها منها:

7 - أسطوانة مربعة القبر
،سميت بذلك: لوقوعها في ركن المربعة الغربية الشمالية من الحجرة الشريفة (8).

8 - أسطوانة التهجد:
وهي التي في مكان تهجده صلى الله عليه وسلم من الليل" (9).

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

محمد بن محمد المصطفى الشنقيطي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر 1 / 577 ، ونيل الأوطار للشوكاني 1 / 241 ، وفيض القدير للمناوي 1 / 390 .
(2) وفاء الوفاء للسمهودي 1 / 367 - 370 ، والدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم لغالي محمد الأمين الشنقيطي ص 43 - 44 ، وتاريخ المسجد النبوي محمد إلياس عبد الغني ص 123 – 133، ونزهة الناظرين في مسجد سيد الأولين والآخرين لجعفر بن إسماعيل البرزنجي ص 156 ـ 169، وعمدة الأخبار في مدينة المختار لأحمد عبد الحميد العباسي ص 96-102.
(3) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة ، باب الصلاة إلى الأسطوانة رقم ( 502 ) 1 / 175 ، ومسلم في كتاب الصلاة ، باب دنو المصلي من السترة رقم ( 508 – 509 ) 1 / 316 .
(4)وفاء الوفاء للسمهودي 1 / 367 - 370 ، والدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم لغالي محمد الأمين الشنقيطي ص 43 – 44، وتاريخ المسجد النبوي محمد إلياس عبد الغني ص 123 – 133، ونزهة الناظرين في مسجد سيد الأولين والآخرين لجعفر بن إسماعيل البرزنجي ص 156 ـ 169، وعمدة الأخبار في مدينة المختار لأحمد عبد الحميد العباسي ص 96-102.
(5) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة وأبي سعيد في كتاب الصلاة ، باب حك المخاط بالحصى من المسجد رقم ( 400 ) 1 / 161 ، ومسلم من حديث جابر في كتاب الزهد والرقائق ، باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر رقم ( 3008 ) 4 / 2304 .

(6)وفاء الوفاء للسمهودي 1 / 367 - 370 ، والدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم لغالي محمد الأمين الشنقيطي ص 43 – 44، وتاريخ المسجد النبوي محمد إلياس عبد الغني ص 123 – 133، ونزهة الناظرين في مسجد سيد الأولين والآخرين لجعفر بن إسماعيل البرزنجي ص 156 ـ 169، وعمدة الأخبار في مدينة المختار لأحمد عبد الحميد العباسي ص 96-102.
(7) وفاء الوفاء للسمهودي 2 / 448 ، وخلاصة الوفاء ص 243 ، وتاريخ المسجد النبوي لمحمد إلياس عبد الغني ص 131 .
(8)وفاء الوفاء للسمهودي 1 / 367 - 370 ، والدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم لغالي محمد الأمين الشنقيطي ص 43 – 44، وتاريخ المسجد النبوي محمد إلياس عبد الغني ص 123 – 133، ونزهة الناظرين في مسجد سيد الأولين والآخرين لجعفر بن إسماعيل البرزنجي ص 156 ـ 169، وعمدة الأخبار في مدينة المختار لأحمد عبد الحميد العباسي ص 96-102.
(9)وفاء الوفاء للسمهودي 1 / 367 - 370 ، والدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم لغالي محمد الأمين الشنقيطي ص 43 – 44، وتاريخ المسجد النبوي محمد إلياس عبد الغني ص 123 – 133، ونزهة الناظرين في مسجد سيد الأولين والآخرين لجعفر بن إسماعيل البرزنجي ص 156 ـ 169، وعمدة الأخبار في مدينة المختار لأحمد عبد الحميد العباسي ص 96-
[/align]102.




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.