العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
عمرو شعبان


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
السلوك إلى الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة الكرام:
أردت أن يكون الحديث بفضل الله عز وجل عن السلوك إلى الله، أيها الأخوة الكرام، أول حقيقة أبدء بتمهيد لها، التجارة كما تعلمون فيها عشرات بل مئات النشاطات بدءاً من التسجيل في الدوائر الرسمية إلى تأمين مكاتب، مستودعات، تعين موظفين استقدام عروض من الشركات اختيار ترويج بيع تحصيل محاسبة جرد مئات النشاطات في التجارة كل هذه النشاطات يجب أن تنتهي إلى كلمة واحدة هي الربح وإلا فليست بتجارة، هذا المثل الصارخ أريد أن أطبقه على شؤون الدين، في بالدين نشاطات لا تعد ولا تحصى، الدين واسع جداً، الدين هو حياة الإنسان، في حضور دروس، في إنشاء مساجد، في تأليف كتب في حضور مؤتمرات، في دعوة إلى الله، في أعمال بر، في أعمال توزيع الصدقات والزكاة، يعني أعمال البر والنشاطات في الدين لا تعد ولا تحصى، ولكن في حقيقة مرة هل تستطيع بعد كل هذه النشاطات أن تعقد مع الله صلة بالتأكيد أن الله عز وجل لا يقبلك إلا إذا كنت تائباً مستقيماً مطيعاً له، محباً مخلصاً مريد، تستطيع أن تفعل عشرات النشاطات وأنت في الحقل الدين ولا تستطيع أن تعقد مع الله صلة، هنا المشكلة، يا ترى كل إنسان ارتاد المسجد له مع الله صلة، كل إنسان أدى الفرائض الخمس له مع الله صلة، كل إنسان رفع شعار إسلامياً له مع الله صلة، كل إنسان كان اهتمامه إسلامياً له مع الله صلة، لأنه الاستقامة والمنهج من أجل أن تتصل بالله، والصوم من أجل أن تتصل بالله، والحج من أجل أن تتصل بالله، والزكاة من أجل أن تتصل بالله، وغض البصر من أجل أن تتصل بالله وضبط اللسان من أجل أن تتصل بالله، وأن تحفظ الرأس وما وعى من أجل أن تتصل بالله فهل تستطيع أن تعقد مع الله صلة ؟ هل لك معه مناجاة ؟ هل تخشع في الصلاة ؟ هل صلاتك في البيت كصلاتك في المسجد ؟ هل لك سريرة وعلانية ؟ هل لك خلوة وجلوة ؟.
هذه أسئلة أيها الأخوة سوف نحاسب عليها في القبر، ممكن يكن لك نشاط كبير ولا سمح الله ولا قدر تبتغي به الدنيا، وفي داخل الحيز الديني دنيا، في شهوات، وفي أهواء، وفي قوى، وفي قوى جذب، ضمن الحقل الديني، وفي دنيا ضمن الحقل الديني وفي شهوات ضمن الحقل الديني، فالذي أتمناه بادئ ذي بدء أن تراجع نفسك، وأن الكلام والله موجه إلي قبل أن أوجه إليكم، تراجع نفسك، في خلل بالعلاقة مع الله، هل تحب أن تستأنس بالناس دائماً، ولا تستطيع أن تجلس وحدك ولا دقيقة، هل تحس بجفاف وأنت وحدك، هل تحس بتصحر وأنت وحدك، أم أن لك صلة بالله عز وجل، فهذا الدرس أيها الأخوة في أربع مرتكزات:
أول مرتكز الصلة... أقول الصلة ولم أقل الصلاة، لأن معظم المسلمين يصلون الصلة، هل تنعقد لك صلة مع الله عز وجل في الصلاة ؟ لأن الله عز وجل يقول:

﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)﴾
( سورة طه )
ويقول:
﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19)﴾
( سورة العلق )
ويقول النبي عليه الصلاة والسلام:
((الصلاة نور والصلاة طهور والصلاة مسعدة، أرحنا بها يا بلال حضور يعني والصلاة معراج المؤمن، والصلاة عقد، والصلاة مناجاة.))
(( ليس كل مصل يصلي، إنما أتقبل صلاة ممن تواضع لعظمتي، وكف شهواته عن محارمي، ولم يصر على معصيتي، وأطعم الجائع، وكسا العريان، ورحم المصاب وآوى الغريب كل ذلك لي ))
[ أخرجه الديلمي عن حارثة بن وهب ]
الذي أتمناه أيها الأخوة على نفسي وعليكم إلا تضيع أعمارنا سدى، ألا تضيع أعمارنا في القيل والقال، وكثرة السؤال وإضاعة المال، النبي عليه الصلاة والسلام أقسم رب السماوات والأرض بعمره الثمين قال له:
﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72)﴾
( سورة الحجر )
ما هذا العمر الذي لم يضيع فيه دقيقة سدى، فكم من مشكلة يمكن أن تصرفنا عن الله عز وجل، وكم من خصومة يمكن أن تبعدنا عن طريق الله عز وجل، وكم من هم في الدنيا يمكن أن يصرفنا عما خلقنا من أجله، فأول سؤال هل تستطيع أن تعقد مع الله صلة فيما بينك وبينه، تستطيع أن تدخل المسجد، وتستطيع أن تتوضأ وضوءاً كاملاً وتصلي لكن هل لك مع الله صلة، هل تستطيع أن تغض بصرك عن محارم الله، هل تعبد الله فيما بينك وبينه، هل تختلف استقامتك فيما بينك وبين نفسك عما هي فيما بينك وبين عباده، هذه أسئلة أيها الأخوة أساسية، الصلاة تحتاج إلى استقامة، وتحتاج إلى إخلاص، في العمل استقامة وفي القلب إخلاص، فإذا توافر الإخلاص والاستقامة شعرت أنك قريب من الله عز وجل وإذا كنت مع الله كان الله معك، وإذا كان الله معك كان معك كل شيء، وإذا تخلى الله عنك تخلى عنك كل شيء، ودائماً أقول يا ربي ماذا فقد من وجدك وماذا وجد من فقدك، يعني الواحد منا أيها الأخوة يحتاج من حين لآخر مراجعة حساباته مع الله، ليكن صريحاً مع نفسيه هل تعجبه صلاته، هل يتلو القرآن كل يوم، هل تعجبه تلاوته، هل يخشع في أثناء تلاوة القرآن، هل يخشع إذا ذكر الله، هل قلبه قريب من الله، هل إذا ذكر الله وجل قلبه.
نحن حينما نقرأ القرآن أيها الأخوة لماذا لا نطبق آيات القرآن الكريم على أحوالنا.
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾
( سورة الأنفال الآية: 2 )
هل يطرب قلبك محبة لله، هل تنهال من عينيك دموع الخشية، فهذا الذي يقرأ القرآن ولا يشعر بشيء، ويصلي ولا يشعر بشيء، ويذكر الله ولا يشعر بشيء، في عنده خلل خطير، الأعمال المادية في الإسلام سهلة جداً، يمكن أن تنفق، ويمكن أن تأتي إلى الدرس، ويمكن أن تفعل أي شيء لا يكلفك إلا جهداً مادياً، أما هل تستطيع أن تشعر أنك قريب من الله عز وجل.
(( الصلاة عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن تركها فقد هدم الدين ))
وحينما قال الله عز وجل:
﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاة﴾
( سورة مريم الآية: 59 )
أجمعوا العلماء على أن إضاعة الصلاة لا يعني تركها، ولكن يعني تفريغها من مضمونها، فالمؤمن يحافظ على صلواته الخمس، يتم ركوعها وسجودها وخشوعها، يشعر أنه في الصلاة كان مع الله، والله عز وجل كما قلت اليوم في الخطبة إذا بدأ العبد بالصلاة وانصرف عن الله لهمومه أرخيت حجب بينه وبين الله، أما إذا بدأ الصلاة وتوجه إلى الله عز وجل رفعت هذه الحجب، يعني أيعقل أن يكون أمر الله أمر خالق الأكوان حركات تؤدى لا منعى لها، حركات تؤدى وكلمات يتفوه بها الإنسان وتكبير وتسليم وانتهى الأمر، إذا في بالصلاة خلل أكيد في الاستقامة خلل، إذا في بالصلاة خلل في بالنوايا خلل، لا تنعقد الصلاة إلا بتوبة واستقامة وإخلاص لله عز وجل، وكيف أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: أرحنا بها يا بلال، النبي يرتاح في الصلاة، والمؤمن كذلك يرتاح في الصلاة، إذا صلى صلاة خاشعاً شعر أنه مع الله، وهو قائم بالله، هذه واحدة:
يعني الدين أحياناً له تفاصيل لا تتسع لها المجلدات، وأحياناً الدين يضغط في كلمات، والإنسان كما أنه يحب التفاصيل من حين إلى آخر يحب الإيجاز، الدين انعقاد صلة بالله عز وجل، الشهادة تؤدى مرة واحدة، والصوم قد يسقط عن المريض أو المسافر والحج يسقط عن الفقير، والزكاة تسقط عن الفقير، إذاً الإنسان قد لا يحج وهو في قمة تألقه مع الله، وقد لا يزكي، وقد لا يصوم، مريض، أما الصلاة هي الفرض المتكرر، الذي لا يسقط بحال، وأول شيء نسأل عنه يوم القيامة الصلاة فإن قبلت قبل العمل، وإن رفضت رفض العمل، هذه واحدة.
وأما معنى قول الله عز وجل:
﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23)﴾
( سورة المعارج )
لا يعقل أن تصلي دائماً في خمس صلوات، لكن الذي يعقل أن تكون مع الله دائماً، أن تتصل بالله من خلال الدعاء، من خلال الاستغفار، من خلال الذكر، من خلال المناجاة، من خلال التسبيح والحمد والتكبير والتهليل، من خلال النظر في ملكوت السماوات والأرض، هذه واحدة.
فكل ما حسنا صلواتنا نرتقي عند الله عز وجل، وسأذكر لكم موقفاً للنبي عليه الصلاة والسلام، كان مع أصحابه مروا بقبر، فقال عليه الصلاة والسلام:
(( صاحب هذا القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفلكم ))
ركعتين كل هو الله أحد الله أكبر (( خير له من كل دنياكم.))
الإنسان حينما يموت ينتهي كل شيء ملف وأغلق، قد يملك مليارات.
(( صاحب هذا القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفلكم خير له من كل دنياكم ))
نحن أحياء أيها الأخوة والحي كل شيء يمكن أن يفعله، يمكن أن يتوب، يمكن أن يلقى الله وهو راضٍ عنه، يمكن أن يصحح، يمكن أن يستغفر، يمكن أن يصلح كل أعماله السيئة.
﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾
( سورة الفرقان الآية: 70 )
ما دام القلب ينبض، وما دام في الحياة بقية، وما دام الإنسان قادراً على أن يتوب إلى الله توبةً نصوحة، أما المشكلة أنك تجد إنسان يأتي إلى المسجد لكن بناته ليس كما يرضي الله عز وجل، وأهله ليس كما يرضي الله، وأجهزة اللهو في البيت ترتفع أصواتها فتملأ الفضاء صداً، كيف يسمح لمؤمن أن يسمع الغناء في بيته، والغناء محرم، بالنصوص القطعية، معظم الناس بيوتهم الأغاني، والتمثيليات، والمسلسلات، ومن قناة إلى قناة والأولاد لهم قناة يرونها بعد الثانية ليلاً بغيبة عن آباءهم، والبنات لهم بعض الأجهزة، سلوك معين وصاحب البيت مسلم، وصورة الكعبة معلقة على الحائط، وإذا كان عنده محل تجاري:
﴿فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (1)﴾
( سورة الفتح )
وبسم الله الرحمن الرحيم، ومصحف معلق بالسيارة، أترى المظاهر ؟ لا قيمة لها إطلاقاً عند الله، القيمة أن تكون حيث أمرك، وأن يفتقدك حيث نهاك، هنا، فأنا في هذا الدرس الأخير بين السورتين من القلب للقلب، في مظاهر صارخة بالإسلام، يعني يعمل عمرة والله شيء جميل، ابيض بأبيض كله درجة أولى، وعطر مسك معه، ومسبحة تركواز وشغلة كبيرة، لكن المعاصي بالبيت موجودة، وبناته ليسوا على ما يرضي الله عز وجل وزوجته ليست على ما يرضي الله، وأولاده لم يطلبوا العلم الشرعي، لم يحملهم على طاعة الله، هذا واقع المسلمين، أما حينما نكون كما أردا الله عز وجل والله لن نغلب من قلة.
(( لن تغلب أمتي من اثني عشرة ألف من قلة ))
نحن مليار وأربعمئة مليون أصبحنا، وليست كلمتنا هي العليا، وليس أمرنا بيدنا وللطرف الآخر علينا ألف سبيل وسبيل، وكيف يقول الله عز وجل:
﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (141) ﴾
( سورة النساء )
هذا البند الأول، بند الاتصال بالله عز وجل، فلو أن الإنسان ألزم نفسه بخمس صفحات يومياً يقرأها عقب صلاة الفجر، لو ألزم نفسه بالتفكر في خلق السماوات والأرض لو ألزم نفسه بأذكار النبي عليه الصلاة والسلام في كتاب النووي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، لأن الإنسان بين ملك وشيطان، فإذا ابتعد عن ذكر الله عز وجل خطفه الشيطان، بمشاريع وبأشياء جميلة جداً، يغوص بحديث ممتع، لا يرضي الله عز وجل يغوص بعلاقات لا تهديه إلى سواء السبيل.
﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (28)﴾
( سورة الكهف )
فالصلاة قمة العبادات، حتى أن بعض العلماء يقول: في الصلاة معنى الصوم إنك في شهر الصيام تمتنع عن الطعام والشراب، وأنت في الصلاة تمتنع عن الطعام والشراب والحركة والكلام، وفي الصلاة معنى الحج لأنك تتجه في كل الصلوات إلى بيت الله الحرام، وفي الصلاة معنى الزكاة، لأن الوقت أصلاً في كسب المال، فأنت اقتطعت من وقتك وقتاً لعبادة الله عز وجل، ففي الصلاة معنى الصيام ومعنى الحج ومعنى الزكاة، وفي صلاة، وفيها إعلان الشهادة أشهد أن لا إله إلا الله في القعود الأخير أو في العقود الأوسط وأشهد أن محمداً رسول الله.
الآن أخوانا الكرام: الإسلام استقامة، قبل أن تستقيم لن تجد في الدين شيئاً إلا مظاهر، قبل أن تستقيم:
﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾
( سورة النساء الآية: 142 )
قبل أن تستقيم الدين لا يشغلك إطلاقاً، لا تعنيك كتب الدين، ولا بحوث الدين ولا شيء متعلق بالدين، تعنيك الدنيا فقط، أما حينما تستقيم على أمر الله يلقي الله في قلبك نوراً، الله عز وجل يقول:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (28)﴾
( سورة الحديد )
فأنا أقول لكم من القلب للقلب، ما لم تستقم على أمر الله فلن تقطف من الدين أي ثمرة، قد يكون لك شأن كبير في حقل ديني، قد يكون لك باع طويل، قد يكون لك سمعة كبيرة، هذه لا تغني عن أن يكون لك عند الله مكانة.
دخل على النبي عليه الصلاة والسلام رجل فقير جداً، فالنبي رحب به ترحيب شديد، استغربوا الصحابة، قال له أهلاً بمن خبرني جبريل بقدومه، قال أو مثلي ؟! قال نعم يا أخي خامل في الأرض علم في السماء، فاتقوا الرفعة عند الله.
والله أيها الأخوة هناك شاب قد يكون قلامة ظفره تساوي عند الله ملايين الرجال قلامة ظفره بإخلاصه واستقامته، وأنا أقول هذا الكلام لكل شاب وأطمئنه:
﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21)﴾
( سورة الجاثية )
والله زوال الكون أهون على الله من ألا يكون المسلم المؤمن المتقي في أعلى عليين في الدنيا والآخرة، ولكن كل شيء له أوان وله حين، من تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، يعني مستحيل إنسان يمشي مع الله عز وجل بإخلاص وطاعة وأن يكون في مؤخرة الركب، لا في المقدمة، ويرفع الله له ذكره.
أكثر إنسان تلتقي معه يقول لك أنا مستقيم، مستقيم بحسب ظنه لا بحسب مقياس الشرع، هذه المشكلة، يغتاب ما في مشكلة عنده، يجلس جلسة مختلطة مع امرأة لا تحل له هذه أخت زوجتي أهل نحن أعوذ بالله أستاذ، نحن واحد، ما عنده مشكلة، النبي قال الحمو الموت يعني النبي كان غلطان ؟ أنت على صواب ! فمستقيم بحسب زعمه، أما في دخله في شبهات، والله الحمد لله الله أكرمنا بتاجر نحن وضعنا أموالنا عنده يعطينا ربح ثابت ما في مشكلة أبداً لا حسابات ولا مشاكل، الحمد لله، مرتاح تمام ربا، ربح ثابت ربا، والربا شيء خطير جداً، أن تشمل المال في شبهات، في علاقاته الاجتماعية في اختلاط، بإطلاق بصره في آثام، يقول لك أنا مستقيم، أنا أتمنى لا أن تعرض استقامتك على من حولك من عامة الناس ولا أن تعرض استقامتك على الطبقة الدنيا في المجتمع، يجب أن تعرض استقامتك على منهج الله عز وجل، والدليل: الآن أكثر الناس يقول لك أنا لست نبي يا أخي لا تزودها الله عز وجل قال:
﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ﴾
( سورة هود الآية: 112 )
أنت لست نبي ولا بقدر قلامة ظفر نبي، ولكن الله أمرك أن تستقيم كما استقام النبي، بدليل أقوى بدليل أوضح: إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، وبمثل صارخ أقل ممرض بالمستشفى إذا أراد إعطاء حقنة لمريض يجب أن يعقمها مثل طبيب قلب، هذه أمور حدية لا تقبل النسبية، أمور حدية، أنت مؤمن عادي وأقل من عادي يجب أن تستقيم على أمر الله، بكسب المال وبإنفاق المال، وبالجوارح، وبعينيك، وبأذنيك، وبلسانك وبحركاتك، وسكناتك، فما لم تفكر تفكير جدي بتغيير عاداتك، كل واحد نشأ ببيت في أشياء محرمة تقترف بهذا البيت من شدة اقترافها تصبح عادة، ما فيها شيء، هات نلعب دق طاولة ضاق خلقنا والله، يا أخي الليل طويل والشتاء ليله طويل، هات الطاولة، أنت لا تعبأ بكلام النبي.

(( من لعب النرد فكأنما غمس يده في دم خنزير ))
محرم لعب الطاولة، يعني بتلاقي عادي جداً في أشياء محرمة، في أشياء مكروهة كراهة تحريمية، في أشياء نهى عنها النبي نهي صريح، أكثر شيء واقع الغيبة والنميمة، ومرتاحين، يعني يشرحون الناس تشريح دقيق، وهذه فلانة ليست نظيفة وزوجها أجدب لم ينتبه لها مثلاً، طيب أين أنت ماشي.
(( قذف محصنة يهدم عمل مئة سنة ))
(( نؤاخذ بما نقول ؟ فقال "ثكلتك أمك يا ابن جبل وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ؟ ))
[ أخرجه الترمذي وصححه وابن ماجه والحاكم ]
(( لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ولا يدخل الجنة رجل لا يأمن جاره بوائقه ))
[ أخرجه ابن أبي الدنيا عن أنس رضي الله عنه ]
ضبط اللسان من أعظم الأعمال ضبط اللسان، ضبط العين، ضبط الأذن ضبط الجوارح.
(( أحفظوا الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، واذكروا الموت والبلاء فمن فعل ذلك كان ثوابه جنة المأوى ))
[ رواه الطبراني وأبو النعيم عن الحكم بن عمير ]
فقد استحيت من الله حق الحياة، أنا أتكلم بهذا اللقاء الأخير بين السورتين من القلب إلى القلب، ممكن أن تكون عند الناس شيخ كبير وصاحب دين كثير وما في منك وعتبتك خضرة، ولك كرامة عند الله، لكن عند الله ليس كذلك، لو أن أهل الأرض بكل طاقاتهم أثنوا عليك ولم تكن لله راضياً لا ينفعك هذا الثناء أبداً، النبي الكريم يقول:
((ابتغوا الرفعة عند الله ))
[ أخرجه الحاكم والبيهقي ]
أخوانا الكرام:
الطريق إلى الله كل معصية كبيرة أو صغيرة تصر عليها، دقيق كلامي، كبيرة أو صغيرة تصر عليها هي عقبة في الطريق إلى الله، الطريق غير سالك.
﴿قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾
( سورة التوبة الآية: 24 )
عند التعارض، يعني ساكن ببيت ليس لك، لكن القانون معك وصاحبه في أمس الحاجة له، لكن القانون، أخي نحنا محاكم عندنا، قانون دولي، هذا الحاضر.
﴿ وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا ﴾
150 أجرته، يقدر بـ 30 ألف أجرته، أخذه قبل سنة السبعين، ما في مشكلة أبداً.
﴿ وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا ﴾
يعني هذه الشركة تلزمك ببضاعة محرمة ما في بدك تأتي من عندهم مرتديلا، وأكلها محرم بحسب القوانين، يقول لك مضطر يأتي مندوب شركة تعمل له حفلة ويطلب خمر تأتي له بخمر

﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) ﴾
( سورة التوبة الآية: 24 )
يعني إذا حملك حبك لزوجتك أو لأبيك أو لأخوتك أو لعشيرتك، أو حبك لتجارة رائجة، أو حبك لمسكن جيد، حملك على معصية الله وآثرته على طاعة الله فالطريق إلى الله ليس سالكاً، ارتاح الطريق إلى الله مغلق.
فيا أخوان كلمة دقيقة الطريق إلى الله كل معصية كبيرة أو صغيرة تصر عليها إذا كان ما أصرت عليها ما في مشكلة، تتوب منها، المعصية الكبيرة أو صغيرة أصررت عليها هي عقبة كؤد تسد عليك الطريق إلى الله، وممكن تعمل مليون سلوك إسلامي، فاضٍ تلفون بلا حرارة، تحب أن تصرخ في المكالمة اصرخ، تحب أن تهمس اهمس، اعمل ما تريد لكن ما في خط، تتكلم مع نفسك، ونة ما في بالتلفون، فإذا كان في استقامة في ونة، ما في استقامة ما في ونة، مقطوع الخط، يعني أنا أقول أخطر شيء أن تكون العلاقة مع الله مقطوعة، ذكي جداً لطيف، لبق، عندك ذكاء اجتماعي، الكل يحبونك، أمورك جيدة تمام لكن مع الله ليست جيدة، مع الله في معاصي لأنه، مع الله مغلق الطريق، سأقول لك كلمة دقيقة الاستقامة نتائجها سلبية، كيف ؟ أنا لا أكذب، هذه استقامة، أنا لا أغتاب هذه استقامة لا آكل مال حرام هذه استقامة، لا أنم بين أخين هذه استقامة، كلها ما، الآن في شغلة جديدة الطريق كان كله عقبات كله معاصي وآثام فهذه المعاصي والآثام بينك وبين الله تبت منها واحدة واحدة أصبح الطريق سالك، بعدك ما بدأت، والعمل الصالح يرفعك، العمل الصالح بذل، الاستقامة ترك، الاستقامة امتناع، العمل الصالح بذل، الآن ممكن أن تنفق من مالك من علمك، ممكن تخدم والدتك، تخدم أهلك، ممكن تتصدق، ممكن تنصح إنسان، ممكن تتفقد إنسان مريض وتعود مريض، ممكن أن تطعم هرة، ممكن أن تقوم بعمل تجاه أي مخلوق من مخلوقات الله عز وجل، هذا العمل الصالح حركة على الطريق، الطريق في عقبات ويحتاج إلى حركة، إزالة العقبات هي الاستقامة، والحركة على الطريق هي العمل الصالح والعمل الصالح يرفعك، فممكن هذا الدين العظيم ينضغط إلى ثلاث كلمات إلى استقامة وعمل صالح، واتصال بالله، لكن الثلاثة تحتاج إلى علم، لا بد من طلب العلم، لا بد من أن تعرف الله لأن معرفة الله أصل الدين، ولا يمكن أن تعرفه إلا من خلال خلقه، أو من خلال أفعاله، أو من خلال كلامه.
فممكن تقول الدين كله لا يزيد عن معرفة بالله من أجل أن تندفع إلى طاعته ولا يزيد عن معرفة بمنهجه، من أجل أن تعبده معرفة، ثم استقامة، ثم عمل صالح، ثم اتصال بالله وسعادة، يعني العبادة:
طاعة طوعية أساسها معرفة يقينية تفضي إلى سعادة أبدية.
هذا درس بالكليات، الدين أن تتفكر في خلق السماوات والأرض، وأن تنظر في أفعاله، وأن تتدبر كلامه، معرفة، وأن تطلع على منهجه، أحكام الصلاة الصوم والحج الزكاة البيوع الزواج الطلاق الوديعة الحوالة الكفالة الاغتصاب ما أحكامه، أحكام هذه تعرفه من خلقه، تعرفه من كلامه، تعرفه من أفعاله، تتعرف إلى منهجه، هذه معرفة، هذه أول كلية.
الآن في حركة، ترك وفعل، الاستقامة ترك، والعمل الصالح فعل.
الآن في صلة هي الصلاة، ممكن أن تصلي وأنت راكب مركبة عامة تبكي ممكن أن تناجي الله، ممكن أن تدعوه، ممكن أن تستغفره، ممكن تسبحه تمجده تعظمه، أنا أرى أنه أربه كلمات عنوان هذا الدرس، معرفة الله من أجل أن تنطلق إلى طاعته، ومعرفة منهجه من أجل أن تطيعه، لا تكفي معرفة الله، ولا يكفي معرفة منهجه، تعرفه من خلال خلقه وتعبده بشرعه.
الآن في ترك حرام، بحياة المؤمن في مئة ألف حرام، لا يحاكي إنسان، يعني لا يقلد إنسان، في أشخاص يتقنون التلقيد، يمضون حولهم سهرة للساعة الواحدة يقلد كل الأشخاص، المحاكة محرمة في الإسلام، أنت تحتقر الناس بهذه الطريقة، عندك أشياء محرمة كثيرة جداً، فالاستقامة ترك والعمل الصالح بذل، وتاج الترك والبذل الصلة بالله عز وجل، في الصلاة وخارج الصلاة، خارج الصلاة في الدعاء والاستعانة والابتهال والمناجاة والتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل، وبالصلاة القيام والقعود والركوع والسجود والفاتحة والسور، هذا هو الدين.
نحن عقدنا الدين جعلناه طقوس، جعلناه كتب إذا لم تفهمها لا تنجح، الدين هواء يجب أن يستنشقه كل إنسان.
والدين لا يمكن لجهة أو فئة أو جماعة أو قطر أم عصر أو مصر أن يحتكره هذا دين الله كالهواء تماماً يجب أن يستنشقه كل إنسان.
أحوانا الكرام:
من حين لآخر ضروري أن ترجع إلى أصول الدين لأن الإنسان أحياناً يغرق بالجزئيات، يعني مثلاً يتعلم علم فرعي جداً من فروع الدين، يعجب له، يستغرق كل وقته بعدين يقيم الناس بمدى معرفتهم بهذه المعلومات، وقد يكون علمه كله حجر ببناء مئة طابق فهذا أيضاً غلو في الدين، أخذ فرع يسير جداً وكبره وجعله أصل في أصول الدين، هذا غلو في الدين المشكلة أيها الأخوة في انحرافات خطيرة جداً في العقيدة والسلوك، ونظرت إلى الكم الكبير من المسلمين مليار وثلاث مئة مليون ما استحقوا وعد الله عز وجل، في عندنا مشكلة كبيرة، الله عز وجل تحقيق وعوده حق.
﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾
( سورة التوبة الآية: 111 )
﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً (87)﴾
( سورة النساء )
والله عز وجل عنده زوال الكون أهون من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، لكن عملياً ما في شيء محقق، ليست كلمتنا هي العليا وليس أمرنا بيدنا، وللطرف الآخر علينا ألف سبيل وسبيل، معناها في عندنا مشكلة كبيرة، فإذا الإنسان ما تمكن يصحح مسيرة الأمة يصحح مسيرته وحده، يلحق حاله.والحمد لله رب العالمين

فوائد السلوك إلى الله








2 
الفارس الابيض

جزآآك الله خيـــر على الطرح القيم

وجعله الله في ميزآآن حسنآآتك

وان يرزقك الفردووس الاعلى من الجنه


الله لايحرمنآآآ من جديــدك

تحيــآآتي
فارس الظلام



3 
مجدى سالم




موضوع رائع من عضو أروع
دائما تتحفــنا بمواضيعك الرائعة والمميزة والمفيدة
وبارك الله فيك على المجهود الكبير الذي بذلته
وفي انتظار ما هو جديد من ابداعاتك معنا
تقبل مروري وخالص تحياتي...



4 
حورية عمان

جزاك الله كل الخير لموضوعك المفيد والقيم

دمت ف حفظ الله ورعايته

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .


5 
بسومه

جزاك الله خير اخي عمروو على الفائدة
شكرا لك

جعلها الله لك في ميزان حسناتك
دمت برعاية الله



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.