العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
عمرو شعبان


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام... هذا لون جديد من دروس الأحد، سأعطيكم فكرة عن أقسام العلوم الإسلامية.
أولاً الإسلام عقيدة، إذاً هنالك علم العقائد، علم العقائد متعلق بالإيمان بالله ووحدانيته، وأسمائه الحسنى، وصفاته الفضلى، وما ذا يجب في حقه ؟ وماذا يستحيل في حقه.... إلخ.
ثم الإيمان بالنبوة، وبالأنبياء والرسل، وبنبينا عليه الصلاة والسلام، ثم الإيمان بالملائكة، وبالكتب، وبالقدر خيره وشره من الله تعالى، هذا الباب باب علم العقائد، والعقيدة أصل في الدين، فإذا زاغت عقيدة الإنسان اختل عمله، والخطأ في العقيدة خطأ جسيم، لأنه ما من خطأ في العقيدة إلا وينعكس انحرافاً في السلوك، وإذا صحت عقيدة الإنسان صح عمله، وإذا فسدت عقيدته فسد عمله، وتستنبط العقيدة الصحيحة من كتاب الله، ومن سنة رسول الله، والحقيقة كلما وجدت رجلاً مبتدئًا في الإيمان أنصحه أن يبتدئ بدراسة العقيدة، وأن يستمع إلى أشرطة العقيدة، لأنها هيكل أساسي لهذا الدين.
فالعقيدة أصل، وينبغي أن تستنبط من كتاب الله ومن سنة رسول الله، لا أن نقحم في هذا الموضوع ثقافات الأمم السابقة وتعقيداتها، ثم هناك الشريعة الأحكام التفصيلية، آمنا بالله وأطعنا، فلا بد من معرفة الله ومعرفة أمره، معرفة أمر الله عزوجل هو علم الشريعة والشريعة كما تعلمون فيها العبادات كالصلاة، والصيام، والحج والزكاة، وفيها العبادات التعاملية البيع والشراء، والوكالة والحوالة، واللقطة وما إلى ذلك، وفيها الأحكام الشخصية كالزواج والطلاق والإرث وما إلى ذلك، فالشريعة هي منهج الله في الأرض، فالدين عقيدة وشريعة.
وهناك فرع ثالث من فروع الدين ألا وهو الأخلاق، يعني مكارم الأخلاق، الرحمة والعدل، والحب، والشوق، والإنصاف، وما إلى ذلك.
فالإسلام عقيدة وشريعة و أخلاق، والنبي عليه الصلاة والسلام قدوة لنا في الخلق وهو المثل الأعلى لنا في التعامل، مع الأهل، مع الأولاد، مع الجيران، مع الأصحاب، مع الأعداء على مستوى فردي أو جماعي، هذا العلم اسمه أصول الفقه، يدرسه الطلاب في المعاهد العالية في الجامعات، وفي الدراسات العليا، وقد قال بعض العلماء: علماء المسلمين أمام علماء الأصول عوام، لرفعة هذا العلم وعظمته، فبعلم الأصول أستنبط الحكم الشرعي، معي كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو القرآن، ومعي سنة صحيحة، قول قاله النبي عليه الصلاة والسلام بعد دراسات طويلة وتنقيح، وتجريح، وصل إلينا هذا الحديث من طرق صحيحة ومن سند صحيح، فأنا معي كتاب ومعي سنة، كيف أستنبط الحكم الشرعي من الكتاب والسنة ؟ كيف أستنبطها ؟ هذا هو علم أصول الفقه، لذلك يعد هذا العلم أصلاً في الدين، لأن الأحكام الشرعية مأخوذة من خلال قواعده، والحقيقة أن علم الأصول علم يحتاج إلى دقة فهم وإلى يقظة عالية، وإلى تفرغ، والحقيقة أن البسيط يحتاج إلى جهد كبير، لو أن طالباً متخصصاً يحمل شهادات عليا في الشريعة، قرأ كتاباً في أصول الفقه لفهمه فهماً دقيقاً، أما حينما يحول درس الفقه إلى درس عام فلا بد من التبسيط، هو من أمتع العلوم على الإطلاق، لأن في تركيزًا عاليًا جداً، وفيه قواعد رائعة، من هذه القواعد مثلاً إذا فسد الأصل فسد الفرع، يسحب على هذه القاعدة آلاف الأحكام الفقهية، ولا أكتمكم أنه من أمتع العلوم الإسلامية على الإطلاق، لأن هذا العلم يعطيك ما يسميه العلماء بالفكر الفقهي، يؤلف فكرة الفقه، وعلل الفقه، واستنباطات الفقه، وقياسات الفقه، واجتهادات الفقه، وأعطيكم فكرة عن درس الفقه في موضوع في الأصول اسمه القياس، هذا الموضوع يحتاجه كل منا، فمثلاً لو اعتدى أحدهم على أبيه فوبَّخته توبيخاً شديداً على فعلته، يقول لك ما الدليل على أن العدوان على الأب محرم ؟ نقول له:

﴿ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا ﴾

(سورة الإسراء23)
يقول لك: أنا ما قلت له: أف، أنا ضربته، ألا ترى أن هذا الإنسان مختل العقل، إذا كان الله عزوجل قد حرم عليك أن تقول له أف فمن باب أولى أنْ يحرم عليك ما هو فوق ذلك فهي قواعد فكرية صارمة، ودقيقة جداً، فإذا تعلمناها يمكن أن نضع أيدينا على أسرار هذا الدين العظيم ولن أدخلكم في تفاصيل وفي تعقيدات، ولكن أضع بين أيديكم آيات وأحاديث حتى يكون وكأنه درس في التفسير المبسط، وفي السنة النبوية المطهرة، مثلاً قوله تعالى:


﴿ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2)﴾

(سورة الحشر )
هذه آية، هؤلاء اليهود في عهد النبي كانوا أقوياء، أشداء، يسكنون في حصون حصينة، وعندهم ثراوات طائلة، وعندهم بساتين، وعندهم أرزاق، حينما قذف الله تعالى في قلوبهم الرعب، ماذا فعلوا ؟ خربوا بيوتهم بأيديهم، ربنا عزوجل قال:

﴿ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2)﴾
يا أولي الأبصار اعتبروا، يعني قيسوا ما فعلوه بأنفسهم، فكلُّ قوم في المستقبل لو أنهم أشركوا، أو انحرفوا، لَعَاقبهم الله عزوجل، بأنْ يلقي في قلوبهم الرعب، وهذا قد رأيتموه وسمعتموه في الأيام الماضية، قوة عاتية، متجبرة، متغطرسة، مستعلية توهمتْ أنها القوة التي لا تُغلب، فجاءها أناس ضحوا بأنفسهم وباعوها لله عزوجل، واستطاعوا أن يملؤوا قلوبهم رعباً وخوفاً، فتركوا الأرض وخرجوا، وتركوا الأسلحة، ألا تقاس هذه الحادثة على هذه الحادثة هذا مثل صغير للقياس، قال تعالى:

﴿ هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2)﴾

يعني قيسوا على أنهم خربوا بيوتهم بأيديهم، على أنَّ كل قوم انحرفوا وطغوا، وعتوا، وتجاوزوا الحدود يمكن أن يقذف الله في قلوبهم الخوف، فهذه آية بسيطة جداً تدعونا أن نقيس على ما فعلوه بأنفسهم، فإنّ الله عزوجل يمكن أن يصيب أيَّ قوم في المستقبل بمثل الذي فعلوه بأنفسهم.
آية ثانية:


﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآَثَاراً فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82)﴾

(سورة غافر )
ماذا أستفيد إن رأيت آثار قوم فرعون، الذين أشادوا هذه الأهرامات العظيمة، والذي يذهب إلى مصر ويرى هذه الأهرامات يرى عجائب الدنيا، كل حجر يزيد طوله عن عشرة أمتار، وعرضه عن سبعة أمتار، وارتفاعه عن أربعة أمتار، جيء بها من أسوان، كيف حمل ؟ وكيف نقل ؟ وكيف نقل من نهر النيل إلى مكان الأهرامات، وكيف بني هذا الهرم بشكل هندسي رائع، كيف رفعت هذه الأحجار، وهذا الهرم فيه نافذة يدخل منها ضوء الشمس في العام كله مرة واحدة، دراسة الزوايا والأبعاد شيء لا يصدق، هؤلاء الفراعنة حنطوا الجثة، وكأنها هي هي، فرعون موسى الذي غرق في البحر موجود حتى الآن، تراه بأم عينك، هل عندنا تحنيط بهذا المستوى قال:

﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآَثَاراً فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82)﴾
معنى ذلك أن أية أمة طغت، وبغت، واستعلت، وقويت، وتملكت، وهيمنت وسيطرت، يمكن أن يدمرها الله عزوجل كما دمر قوم فرعون، أيها المؤمن قس على هذه الحادثة قاعدة، هذا قياس.
فهذه الآيات تبين أن الإنسان مطالب بأن يقيس، فلو شاهدت إنساناً يكسب كسباً حراماً ودمره تدميراً كاملاً، وجعله يتمنى لقمة الطعام، فإذا رأيت إنساناً آخر سلك هذا المسلك وكسب المال الحرام، ونمى أمواله عن طريق الربا، ألا تتنبأ له بمثل هذه النتيجة ؟ العلم المادي يهدف إلى كشف القوانين، والقانون هوعلاقة ثابتة بين متحولين، نحن إذا قلنا: إن المعادن تتمدد بالحرارة، فحينما نفهم هذا القانون، ونريد أن نبني بناء، لا بد أن نجعل فواصل تمدد، ولو ألغينا هذه الفواصل لتهدَّم البناء فمهمة القانون أن يعينني على التنبؤ، فالقانون قاعدة وعلاقة ثابتة يقاس عليها حالات متعددة، هناك آية ثالثة، قال تعالى:

﴿ قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾

(سورة الأنعام 145)
فإن الله سبحانه وتعالى حرم الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير، لأن كل ذلك رجس أي قذر نتن، تنفرمنه الطباع السليمة، مثل هذا قوله تعالى:

﴿ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ﴾

(سورة المائدة 90)
ما الذي يجمع الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير ؟ يجمع هذه الثلاثة حكم واحد وهو أنها رجس، ما الذي يجمع الخمر والميسر و الأنصاب و الأزلام ؟ تجمعها كلمة واحدة أنها رجس، فكلمة رجس هذه علة التحريم، إذا قلنا الخمر مسكرة، تسكر، لورأينا شراباً كتب عليه بيرة، ما كتب كلمة "خمر"، حلال أن نشربه ؟ لا، لماذا يحرم ؟ ولم يرد في القرآن والسنة قال لأن الخمر مسكرة، والبيرة مسكرة، اجتمعا في علة واحدة، فإذا اجتمع شيء له حكم شرعي وله علة، وشيء آخر لم يرد به نص، وله علة تنطبق على علة الأصل المحرم، ينسحب حكم التحريم الأول على الثاني، فالنبي قال:
((كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ))

(أخرجه البخاري عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ)
فلو صنعوا آلاف الأنواع من الخمور، وسموها أسماء متعددة، حتى لو سموها مشروبات روحية فهي محرمة ؟ في هذا العصر الحديث تسميات، يقولون: مشروبات روحية وقيم روحية، تسميات مضحكة، تسمى الروحَ والعياذ بالله، وهي تدنس الروح، إذاً هنا جاءت علة واضحة:

﴿ قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾

(سورة الأنعام الآية 145)
فإن الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير رجس، وكلام الله عزوجل معجز، لأن الدم نجس إذا كان مسفوحاً، فإذا كان في الأوعية فهو طاهر، لماذا ؟ لأن الكليتين تصفيان هذا الدم لأن الدم يمر بالكليتين في اليوم الواحد خمس مرات، الطريق في الكلية طوله 100 كيلو متر فهل تصدقون ؟ الكلية فيها مليون مفرون لو وصلت هذه المفرونات مع بعضها بعضاً لكان طولها يزيد عن 100كيلوا متر والدم يجري من خلالها خمس مرات، فالدم طاهر لأن الكليتين تتوليان تصفيته من حمض البول، ماذا تعمل ملايين الغدد العرقية في الإنسان ؟ أيضاً تصفي الدم من حمض البول، ماذا تعمل الرئتان تصفيان الدم من غاز الفحم، الزفير فيه غاز فحم، فإذا رفع أحدنا اللحاف فوق رأسه في الشتاء هل يستطيع أن ينام ؟ لا، لأن الزفير فيه غاز فحم، ويفتقد الأوكسجين، إذًا الرئتان تنقيان الدم من غاز الفحم، والكليتان تنقيان الدم من حمض البول والغدد العرقية أيضاً تنقي الدم من حمض البول، فالدم طاهر، أما إذا سفح الدم نمت فيه الجراثيم بشكل مذهل، لذلك إذا أردنا أن نستنبت وأن نزرع الجراثيم لا نجد بيئة صالحة لنمو الجراثيم إلا الدم فالله عزوجل يقول:

﴿ أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾
علة تجمع بين هذه المحرمات:

﴿ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾
أي شيء قذر نتن، تنفر منه الطباع السليمة، مثل هذا قوله تعالى:

﴿ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾

(سورة المائدة 90)
أيضاً جمعت هذه الأشياء الأربعة بعلة واحدة، شيء خامس هو رجس قذر نتن تنفر منه الطباع وهو محرم بالقياس، آية أخرى:

﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾

(سورة البقرة 222)
ما علة التحريم في المحيض، ما علة تحريم إتيان المرأة في المحيض ؟ أن إتيانها أذى:

﴿ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾
ما ذا نسمي كلمة "أذى"، نسميها علة التحريم، محرم لأن فيه إيذاء للمرأة والرجل فحينما يقول لك إنسان أعلى منك منزلة: هذا ممنوع عليك، من أجل صحتك، أليس هذا تودد من الآمر إليك، الآمر المتجبر لا يعلِّل لك، ولكن يقول لك: لا تفعل،و انتهى الأمر، الآمر المتجبر الطاغية، يعطيك الأمر فقط من دون تعليل، خالق السماوات والأرض، رب العرش العظيم ينهاك ويعطيك التعليل تودداً إليك، أب يقول لأبنه: إياك أن تفعل هذا وإلا سحقت، وأب آخر يقول لابنه: يا بني هذا إن فعلته يؤذيك، ورحمتي بك تقتضي أن أنهاك عنه، شتان بين الآمرين، الأمر المعلل فيه رحمة، وفيه تودد، وفيه حب، لأنه يحبنا يقول: فإنه رجس، لذلك قال الإمام الشافعي: العبادات معلقة بمصالح الخلق، كلام رائع جداً، لذلك قال بعض العلماء الشريعة عدل كلها، رحمة كلها، حكمة كلها، مصلحة كلها، فأي قضية خرجت من العدل إلى الجور , ومن المصلحة إلى المفسدة، ومن الرحمة إلى خلافها، ومن الحكمة إلى خلافها، فليست من الشريعة، ولو أدخلت عليها بألف تأويل وتأويل، أنت مع دين معلل، أما أي دين أرضي وضعي غير معلَّل فهو طقوس ما لها من معنى أبداً، فكل عبادة لها علة .

﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾

(سورة العنكبوت 45)
هذه علة، علتها أنها تنهاك عن الفحشاء والمنكر، الصيام

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)﴾

(سورة البقرة )
كي تتقي غضب الله، كي تتقي الهلاك في الدنيا، كي تتقي نار جهنم، كي تتقي سخط الله عزوجل، هذا الصيام والصلاة، الزكاة:

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾

( سورة التوبة 103)
علة الزكاة أنها تطهر، تطهر الفقير من الحقد، تطهر الغني من الشح، تطهر المال من تعلق حق الغير به، مال طاهر، أديت زكاته، وتزكيهم، تزكي الفقير، يشعر أن المجتمع مهتم به، وله قيمة، فالفقير تزكو نفسه عندما يحس أن المجتمع مهتم به، والغني حينما يرى البسمة تعلو وجوه الصغار عندما أطعمهم، يشعر بأنه أدّى عملاً عظيمًا، والمال يزكو على الإنفاق فالزكاة إذًا معللة.

﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾

هذه الصلاة والصوم والزكاة، الحج قال:
﴿ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ﴾

(سورة المائدة 97)
أنت حينما تعلم أن الله يعلم تحل كل مشكلاتك، حينما تشعر أن الله معك ويعلم كل شيء، تنضبط.

﴿ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ﴾

هذا الحج، ماذا بقي ؟ صوم، وصلاة، وحج، وزكاة
﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾

(سورة محمد 19)
فحينما تذنب، وحينما يأتي العقاب، لا ينبغي أن تحقد على أحد، ينبغي أن تعلم أن هذا الذي ساقه الله إليك من عنده، تأديباً لك، ولو كنت موحداً لما وقعت في الذنب.

﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾
وكما قال الإمام الشافعي: العبادات معلقة بمصالح الخلق، وقوله تعالى:
﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾

(سورة المجادلة 11)
علة الرفع الإيمان والعلم.

﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾

(سورة المجادلة 11)
إنّ الأب إذا عاقب ابنه، ولم يبين له العلة، ليس أباً، وليس مربياً، صار متشفياً، أما الأب المربي إن ضرب ابنه على ذنب ارتكبه، يقول له: يا بني ضربتك من أجل هذا الذنب وإذا كافأه يكافئه مع العلة، فلماذا رفع هؤلاء، لأنهم آمنوا وأوتوا العلم، فالعلم سبب الرفع وعلة الرفع.

﴿ فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (10)﴾

(سورة الحاقة)
لماذا أخذهم أخذة رابية، لأنهم عصوا رسول ربهم، إذاً هذا عقاب مع التعليل، وذاك عطاء مع التعليل، وعندنا آيات أخرى تفيد التعليل، تفيد القياس، قال تعالى:

﴿ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59)﴾

(سورة آل عمران)
يعني أنتم إذا رأيتم امرأة تلد من غير زواج، واستغربتم، واستنكرتم، واتهمتموها بما لا يليق بها ، هناك حالة مشابهة، سيدنا آدم خلق من دون أب وأم، قال تعالى:

﴿ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59)﴾
آية أخرى.

﴿ ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (35) أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (39) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40)﴾

(سورة القيامة)
بلى، إذاً هنا جاءت العلة، يعني لماذا نؤمن أن الله سيعيد خلقنا بعد الموت ؟ أو يوم القيامة ؟ لأنه خلقنا أول مرة، والذي خلق أول مرة قادر على يخلق مرة ثانية:
ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ

﴿ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾

(سورة الروم 28)
أنت عندك محل تجاري، وعندك موظف، هل تقبل أن يبيع الموظف المحل وأنت لا تعلم ؟ أعوذ بالله، مهمة الموظف أن يبيع ويشتري، أما أن يبيع المحل، أو أن يلغي الشركة فهذا ليس من عمله، إنه عمل الشريك، فكيف تجعل لله شريكاً.

﴿ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾
من حياتكم اليومية.

﴿ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ﴾
آية أخرى.

﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾

(سورة الجمعة 5)
تصور حمارًا على ظهره كتاب فقه على المذاهب الأربعة، مع الاستدلال:

﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾

أحدهم ذهب إلى الحج، رأى الطرقات الجيدة، والخدمات الكبيرة، ورأى والمياه الباردة والعناية الفائقة، فلما سئل بعدما حج بيت الله الحرام قال: أنا أنصح الحجاج أن يحجوا في السعودية، قالوا لأنه جاهل، وإنسان آخر يحمل شهادة عليا، وهو في طريق العودة من الحج قال: والله الحج ممتع، ورائع، وهؤلاء الذين ولاهم الله أمر الحج أدوا هذه الأمانة، هو متكلم لكن لو جعلوا الحج على خمس مرات على مدار السنة لخف الزحام، هذا يوافق قول الخبراء الذين استقدموا من أمريكا لحل مشكلات الزحام في الحج، فقدموا دراسة رائعة ؛ أن يكون الحج على خمس مرات في العام، فهذا جهل كبير.
ومن أقيسة النبي عليه الصلاة والسلام، أنه ما روي عن عمر رضي الله عنه قال: يا رسول الله، صنعت اليوم أمراً عظيماً، قبلت وأنا صائم ؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: أرأيت لو تمضمضت بالماء ؟ قلت لا بأس، قال: فمه، أي فما وقع منك أمر هين سهل لا بأس به، كالمضمضة .

(( وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً اقْضُوا اللَّهَ فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ))

(رواه البخاري)

(( وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ لِي غُلَامٌ أَسْوَدُ فَقَالَ هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَا أَلْوَانُهَا قَالَ حُمْرٌ قَالَ هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَنَّى ذَلِكَ قَالَ لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ قَالَ فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ))

(رواه البخاري)
كلام دقيق يقاس هذا على هذا.
والحمد لله رب العالمين


2 
عمرو شعبان

أيها الإخوة الكرام، ذكرت في درس سابق أن علم أصول الفقه، أو علم أصول التشريع الإسلامي علم جليل بل إن بعضهم قال: إن علماء المسلمين أمام علماء الأصول عوام ذلك أن هذا العلم فيه قواعد دقيقة جداً لاستنباط الأحكام الفرعية من الأدلة الكلية.
في الدرس الماضي جئتكم بآيات كريمة عديدة، وبأحاديث كثيرة يظهر فيها القياس واضحاً، وقدمت الأمثلة القرآنية والنبوية على القواعد النظرية كي تكون تمهيداً لها، واليوم إلى بعض القواعد النظرية.
أيها الإخوة الكرام، اطمئنكم أنني لن أعقد عليكم هذا الدرس، أنا أجهد أن يكون الدرس مبسطاً، كي يتشكل عند أحدكم ما يسمى بالفكر الفقهي، هذه الأحكام التشريعية التي نقرؤها، أو التي تتلى علينا ما أصلها، من أين جاءت، من وضع هذه القواعد؟ من قعدها؟ من قننها.
ذكرت في درس سابق أن أحد أصول الفقه فضلاً عن الكتاب والسنة الذين هما مصدران أساسيان للتشريع الإسلامي هناك القياس والإجماع بشكل مبسط، اليانصيب حرام، ذلك أن العلاقات التبادلية في الإسلام يجب أن تكون علاقات معاوضة، تعطي وتأخذ، فعلاقة البيع علاقة معاوضة، علاقة الإيجار علاقة معاوضة، أما أن تعطي ولا تأخذ، أو تأخذ ولا تعطي، هذه علاقة غير شرعية، يجسدها اليانصيب، سمعت عن يانصيب في أمريكا الجائزة الأولى 350 مليون دولار، وإدارة اليانصيب ينبغي أن تربح مثلها، يعني 700 مليون دولار يأخذ واحد هذا المبلغ أو نصفه، وإدارة اليانصيب تأخذ نصفه الآخر، ومن دفع هذين المبلغين؟ عدد لا يعد ولا يحصى من هؤلاء جميعاً دفعوا ولك يأخذوا، فاليانصيب علاقته ليست علاقة معاوضة، إذاً هو حرام.
الآن هناك شكل آخر من اليانصيب مألوف جداً، سلعة من السلع ثمنها خمسون ليرة، أجعل ثمنها ستين ليرة، وأجمع هذه العشرات وأشتري بها سيارة، وأجعل لكل علبة من هذه العلب رقماً، وهناك سحب يتم كل شهر، أو كل ستة أشهر والذي ينال هذه السيارة أحد الذين اشتروا هذه العلب، ما الذي حصل؟ هناك مئة ألف إنسان دفعوا ولم يأخذوا، وهناك واحد أخذ ولم يدفع شيئاً، حينما يضاف السعر على سعر السلعة، ويشترى بهذا المبلغ هذه المركبة وتعطى هذا يشبه اليانصيب إلى حد كبير جداً، فيقاس على اليانصيب هذا شيء بسيط جداً.
أضرب لكم بعض الأمثلة: الخمر حرام بنص القرآن الكريم، لعلة الإسكار، وأي شراب مسكر حرام أيضاً اتحدا في العلة، واختلفا في التسمية، لذلك قالوا في تعريف القياس: مشاركة مسكوت عنه، المنصوص على حكمه في علة تجمع بينهما، فالنبيذ مثلاً لم يرد ذكره في القرآن الكريم، الإنسان إذا شربه يسكر، والخمر إذا شربت يسكر شاربها، علة التحريم السكر فيحكم على النبيذ بالحرمة لاتحاد النبيذ مع الخمر في العلة، هذا القياس شيء محرم لعلة شيء آخر لم يرد به نص، لكن فيه علة كعلة المحرم، إذاً ينسحب عليه حكم المحرم، هذا مثل.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ ﴾
[ سورة المائدة الآية: 90]
النبيذ لأنه يتفق مع الخمر بعلة واحدة ألا وهي الإسكار إذاً هو محرم، يقول عليه الصلاة والسلام:
((لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شيئاً))
[أخرجه الدرامي عن عبد الله بن عباس]
القاتل لا يرث من مورثه، حديث نبوي تشريعي، الآن الإنسان لو قتل الموصي له هل تجب له الوصية؟ لا، ما دام القاتل استعجل وقتل مورثه طلباً للمنفعة العاجلة الموصي إذا قُتل من قبل الموصى له طلباً للمنفعة العاجلة ينسحب عليه الحكم، إذاً الموصي لا يستطيع أن ينال وصيته من الذي قتله، هذا القياس.
يقول عليه الصلاة والسلام:
((المؤمنُ أخو المؤمن، فلا يَحِلُّ للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يَخْطُبَ على خِطْبَةِ أخيه، حتى يَذَرَ ))
[أخرجه مسلم عن عقبة بن عامر]
أخوك خاطب من بيت لا يجوز لك أن تطرق هذا البيت خاطباً حتى يحسم أمر أخيك، تابع أو انسحب، ما دام هو يخطب هذه الفتاة، والأمر لا زال معلقاً لا يجوز أن تخطب على خطبته، كلام واضح، هذا هو حكم.
ولا يجوز أن تبتاع على بيعه، في مساومة بين أخ لك وبائع، الأمر لم يحسم ينبغي أنت أن تبقى متريثاً حتى يحسم الأمر، إن اشترى انتهى الأمر، إن لم يشترِ تدخل أنت، هل يجوز لك أن تستأجر على استئجار أخيك؟ هذا مسكوت عنه، ينسحب عليه المنصوص عليه لاتحاد العلة، العلة أن خطة الرجل على خطة أخيه تسبب العداوة والبغضاء والقطيعة، وبيع الرجل على بيع أخيه.

أذكر أنا أحد رواد المسجد، أو أحد رواد أحد المساجد، وكان ملتزماً سأل أخ له عن فتاة مناسبة له، فهذا الأخ دله على فتاة، والفتاة مناسبة، أهل الذي دله أقنعوه أن هذه الفتاة مناسبة لك فبعد أن طرق الأخ هذا البيت، وطلب ابنتهم، وجاء الذي كان وسيطاً وتدخل هو وخطب البنت، صدقوني أيها الإخوة أن الخاطب الأول ترك المساجد كلها، وترك الصلاة، لأنه خطب على خطبة أخيه، فسبب القطيعة والعداوة، فالنبي عليه الصلاة والسلام:
((المؤمنُ أخو المؤمن، فلا يَحِلُّ للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يَخْطُبَ على خِطْبَةِ أخيه، حتى يَذَرَ ))
فالعلماء قاسوا: وينبغي ألا تستأجر على استئجار أخيك، أخ وجد بيت مناسب، سعره مناسب، موقعه مناسب ليستأجره كي يتزوج فيه، فجاء أخ آخر وضعه المادي أقوى، فدخل مستأجراً ودفع أعلى، فأخذ البيت منه، هذا شيء يسبب عداوة لا تنتهي.
فلذلك يسحب على حكم تحريم بيع الأخ على بيع أخيه، وخطبة الرجل على خطبة أخيه، أن الذي يستأجر على استئجار أخيه أيضاً هذا محرم، هذا قياس، تقيس شيئاً مسكوتاً عليه بمنصوص عليه، لعلة تجمع بينهما، هذه الحالة الثانية.
المجتهدون أجمعوا على ثبوت ولاية التزويج على البكر الصغيرة، والثيب الصغيرة تثبت ولاية الولي عليها في التزويج، لاتحاد العلة، والعلة أنها صغيرة، هذا هو القياس، فالقياس أحد مصادر التشريع، السبب أن هناك أحكاماً محدودة، أما الحالات المتجددة مع مضي الزمن غير محدودة، قد تجد مئة ألف مليون حالة لم يوصى عليها في التشريع، أما كل هذه الحالات لها ما يشبهها في أصل التشريع، فنقيس المسكوت عليه بالمنصوص عليه لعلة تجمع بينهما، هذا القياس.
لكن في ملاحظة دقيقة جداً لا يعد كل إلحاق لمسكوت عنه بمنطوق به قياساً، ما كل مسكوت عنه يلحق بمنصوص عليه، هناك حالات، أول حالة أن يكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق به، هذه دقيقة الفكرة، قال تعالى:
﴿ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ﴾
[ سورة الإسراء الآية: 23 ]
هذا المنطوق هناك نهي عن أن تقول كلمة أف، شيء جميل! المسكوت عنه الضرب فالضرب منهي عنه من باب أولى، المسكوت عنه أقوى في التحريم من المنطوق به، هذه حالات وأوضح مثل: ﴿ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً ﴾
[ سورة الإسراء]
النطق به النهي عن أن تقول لهما أف، أو أن تنهرهما، المسكوت عنه الضرب تحريم الضرب هذه قاعدة يستخدمها الفقهاء من باب أولى، قال: إن كل عارف باللغة يفهم منه النهي عن شتم الوالدين وضربهما بل يرى أن ذلك أولى بالنهي، يقول مثلاً: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ﴾
[ سورة الأحزاب الآية: 33]
يقول لك هذه لنساء النبي، نقول له: إذا كانت نساء النبي، وبنات النبي عليه الصلاة والسلام قد أمرن أن يقررن في بيوتهن وهن المحصنات العفيفات، فأن يكون الأمر منسحب على بنات المؤمنين من باب أولى، المحصنة، العفيفة، الطاهرة، التي هي أم المؤمنين قال أمرهن أن يقررن في بيوتهم، فلأن ينسحب هذا الحكم على نساء المؤمنين، وبنات المؤمنين من باب أولى.
يقول عليه الصلاة والسلام:
((أَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمِخْيَطَ ))
[أخرجه ابن ماجه عن عبادة بن الصامت]
إذا في الغنيمة في خيط وإبرة قال هذا ينبغي أن يؤدى، إذا في درع من باب أولى، إذا قلنا لمن يوزع الإرث وزع حتى الإبرة، السجادة؟ السجادة لم ينص عليها، من باب أولى، إذا الإبراء ينبغي أن تدخلها بالقسمة، فالسجادة التي ثمنها مئة ألف من باب أولى، فهذا أقوى أنواع القياس، أو يكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق منه، والمثل المخيط والخيط ومثل: ﴿ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا ﴾
، المسكوت عنه الشتم والضرب، والمنطوق به الأف والنهر، العلة إساءة إلى الأب، إذاً هذا هو القياس.
النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن التضحية بالعوراء والعرجاء، بالعمياء؟ من باب أولى، بمقطوعة الرجلين؟ من باب أولى، بالمريضة؟ من باب أولى، تجد هذا الباب واسع جداً الشرع الحكيم في إيجاز، النبي عليه الصلاة والسلام أخذاً من قوله تعالى:
﴿ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ ﴾
[ سورة النساء الآية: 23]
فقاس عليها الأمهات من الرضاعة، والأقارب من الرضاعة، هذا هو القياس، علة تجمع بين شيئين، علة تجمع بين المسكوت عنه والمنصوص عليه، علة تجمع بينهما، فحكم المنصوص عليه ينسحب على المسكوت عنه، هذا القياس أنا أحاول قدر إمكاني أن أبسط، هذا علم أصول الفقه.
طبعاً تجب الكفارة على من جامع أهله في رمضان، على من زنى في رمضان؟ من باب أولى، تلاحظون النوع الأول قوي جداً، المسكوت عنه أقوى في أهليته للحكم من المنصوص عليه، هذا أسلوب بليغ أعطاك تحريم بهذا الشيء الصغير، إذا كنت توزع الغنائم فأدخل الإبرة في الغنائم، يقول لك واحد: الدرع ما ذُكر بالنص، هناك أناس نصييون بالتعبير العامي المألوف الدارج يبلعوا الثور وغصوا بالذنب، كيف مر الثور وبقرنيه، يقول لك: ما في نص لأنه.
هناك نوع ثاني، طبعاً أريد أن أنوه أن هذا القياس الأول، والقياس الأخطر، والقياس الأكبر له أسماء كثيرة، من هذه الأسماء دلالة النص، أو فحوى الخطاب، أو مفهوم الموافقة، أو القياس الجلي، له أربع تسميات في كتب الفقه، أول تسمية دلالة النص، أو فحوى الخطاب، أو مفهوم الموافقة، أو القياس الجلي.
الآن هناك نوع ثانٍ من القياس أن يكون المسكوت عنه مساوياً للمنطوق به، فلا هو أولى منه، ولا هو دونه، في مساواة، أول نوع المسكوت عنه أقوى بكثير، فالإنسان بداهة يشعر أن هذا أيضاً محرم، سمناه دلالة النص، أو فحوى الخطاب، أو مفهوم الموافقة، أما الثاني مثلاً في قوله تعالى:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً ﴾
[ سورة النساء الآية: 10]
طبعاً هذا النص يدل على حرمة إتلاف أموال اليتامى بأي وجه من وجوه الإتلاف وإن كان النص متعلقاً بالأكل، مثلاً معك مبلغ ليتيم، أكلته يعني ضممته إلى مالك، الآن معك ليتيم سيارة، استهلكتها استهلاكاً أتلفها، إنك لم تغتصبها، ولم تأخذها، لكنك حطمتها استخدمتها استخدام.
والله أيها الإخوة هناك في القرآن الكريم إشارات مذهلة، قال تعالى:
﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ ﴾
[ سورة النساء الآية: 2]
أو:﴿ لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ﴾
[ سورة النساء الآية: 29]
الله سما المال الذي يكله الإنسان حراماً سماه ماله، كيف؟ إذا كان دخل سارق إلى بيت، هل يسرق ماله؟ لا، يسرق مال صحب البيت، القرآن سماه ماله، ﴿ لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ ﴾
إذا دخل لص لبيت وسرق مئة ألف بحسب الآية هذا المال ماله، لقول الله عز وجل: ﴿ لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ ﴾
، هنا روعة القرآن أن الله سما مال أخيك سماه مالك من زاوية واحدة هي زاوية وجوب الحفاظ عليه، فلئن تدع أكله حراماً من باب أولى، هذا المال مال أخيك هو مالك من زاوية أن تحافظ عليه، وكأنه مالك، والعوام بكلمة معبرة تماماً، يعير سيرته لصديق، يقول له الله يرضى عليك كأنها سيارتك، يعني عاملها وكأنها سيارتك، بوجوب المحافظة عليها.
الآن في معنى آخر: هل يمكن ن يكون مالك مال أخيك؟ الأولى واضحة مال أخيك هو مالك، من زاوية وجوب الحفاظ عليه، هل يمكن أن يكون مالك مال أخيك؟ من زاوية ثانية مالك هو مال المسلمين، من زاوية وجوب إنفاقه في مصالحهم، معك مال تعمل مزرعة تفاح تطرح تفاح في السوق السعر ينخفض، تعمل مال أدوية، ولكن لا تعمل ملهى، لا تعمل نادي ليلي لا تعمل محل تأجير أفلام منحطة، هو مالك، هو مالك، وهو لك ويجب أن تنفقه في صالح المسلمين.
الآن إنسان أحياناً يضع ماله في بلاد الكفر، مرة سمعت إحصاء بعض الدول النفطية 83 مليار موضوعة في بنوك أجنبية، هذا المال قوة، أنت بهذا المال قويت هذه البنوك بمال المسلمين.
فيا أيها الإخوة، يقول الله عز وجل:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ﴾
[ سورة النساء]
هذا هو المنطوق به، والمسكوت عنه إتلاف المال، المحرم أكل المال، المسكوت عنه إتلاف المال. لكن في تساوي ليس كالأول.﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ﴾
[ سورة الجمعة الآية: 9]
في واحد ما باع، لكن عمل سيران أثناء صلاة الجمعة، محرم؟ محرم، والله أنا آتي يوم الجمعة إلى الصلاة من مكان بعيد والله سير السيارة الذاهب إلى النزهة وقت الصلاة عجيب كل هؤلاء لا يصلون الجمعة، فإذا كان البيع وفيه النفع الجزيل محرماً في صلاة الجمعة، أو في أثناء صلاة الجمعة، النزهة أيضاً محرمة.
أكثر الناس يظن إنه إذا كان قذف محصنة طبعاً الحكم الشرعي يجلد ثمانين جلدة كأن الناس يتوهمون أن المرأة وحدها تكلم في عرضها المتكلم القاذف يجلد ثمانين جلدة، قد يغيب عنكم أن الذي يتكلم في عرض الرجل دون أن يكون متأكداً يجلد ثمنين جلدة، العرض واحد العرض في اللغة موضع المدح والذم، أثمن شيء في حياة المؤمن إيمانه فإن نزعت عنه إيمانه كأنك انتهكت عرضه، نحنا عنا وهم فقط للنساء، فقط إذا الإنسان قذف امرأة محصنة يجلد ثماني جلدة، أما الحكم الشرعي ولو اتهمت رجلاً بالزنا، أو اتهمت رجل بأنه لا إيمان له، أو اتهمته بالكفر، الحكم الشرعي يجب أن تلد ثمانين جلدة، هذا بالقياس.
﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ﴾
[ سورة النور الآية: 4]
يدل على من يرمون المحصنين من الرجال كذلك، الواحد مع تفلت الناس للدين هذا إنسان الله أعلم أين يسهر كل يوم؟ عنده سهرات حمراء، وموائد خضراء، من دون تأكد، هذا يجلد، الإنسان كرامته في عرضه، وعرضه موضع المدح والذم فيه.﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً ﴾
[ سورة الأحزاب]
يسحب هذا الحكم على الكتابيات.
أيها الإخوة، الفرق بين النوعين أن النوع الأول يفهمه كل إنسان، بالبديهة، ما دام
﴿ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ﴾
، هناك نهي عن أن تقول كلمة أف أي شتيمة، أو أي ضرب محرم من باب أولى، هذا شيء طبيعي، هذا بالقياس.
النوع الثاني هناك وجه للشبه المنطوق به والمسكوت عنه، يكثر هذا الوجه إلى حد ويضعف إلى حد.
النوع الثالث: قال ما لا يكون المسكوت عنه في الأولى بالحكم من المنطوق فيه، ولا مساوياً له، فيكون الإلحاق مظنوناً ظناً راجحاً، صار في عنا إلحاق يقيني، أول نوع، إلحاق معتدل في الثاني، إلحاق ظني في الثالث.
أيها الإخوة، القياس في أصول الفقه يعني أحد أبواب الاجتهاد، فضلاً عن الكتاب والسنة والإجماع.
ذكرت لكم في درس سابق قوله تعالى:
﴿ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآَثَاراً فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾
[ سورة غافر]
معنى الأقوى الله عز وجل أهلكهم، فإذا قوم جاؤوا متأخرين وفسقوا فالهلاك ينتظرهم، قياساً وهكذا.
أيها الإخوة، من السنة أن النبي عليه الصلاة والسلام:
(( جاءته امرأة من جهينة، قالت: يا رسول الله إن أمي نذرت حتى تحج فم تحج وماتت ولم تحج، أحج عنها؟ فقال صلى الله عليه وسلم: نعم حجي عنها، أرأيت إن كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله فإن الله أحق بالوفاء ))
يعني اقضوا حق الله، هذا قياس قاسه النبي عليه الصلاة والسلام في هذا النص الصريح.
إذاً آيات كثيرة ذكرتها في الدرس الماضي، وأحاديث عديدة ذكرتها في الدرس الماضي تؤكد أن القياس له أصل في الكتاب والسنة.
نحن كما يعودنا علماء الأصول هناك دليل نقلي، وهناك دليل عقلي، الدليل النقلي من الكتاب والسنة، والدليل العقلي من محاكمة العقل، الإسلام صالح لكل زمان ومكان، لذلك هناك حالات متجدد تفوق حد الخيال، لكن الحالات المجددة كلها يمكن أن تنسحب على حالات منصوص عليها، القياس أن تقيس المسكوت عنه بالمنصوص عليه، لعلة تجمع بينهما.
قال: العقول البشرية فُطرت على التسوية بين المتماثلين، وعدم التفرقة بينهما، وعلى التفريق بين المختلفين وعدم التسوية بينهما، وخاطب الله العقول البشرية على أساس هذه الفطرة في كثير من آيات القرآن الكريم.
إخوانا الكرام، هل تصدون أن الآيات المتعلقة بالعلم والعقل تزيد عن ألف آية، لأن العقل مناط التكليف، قال تعالى:
﴿ أَفَلَا يَعْقِلُونَ ﴾
[ سورة يس]
﴿ أَفَلَا يَنْظُرُونَ ﴾
[ سورة الغاشية الآية: 17]
أفلا يتفكرون، العقل مناط التكليف، والعقل أصل في الدين.
شيء آخر أيها الإخوة: العقل والنقل، النقل وحي السماء، وبيان النبي، الوحي المتلو وبيان النبي وحي غير متلو، هذا هو النقل، والعقل هذا الجهاز الذي لا تفهم الذي حولك إلا وفق مبادئ ثلاث، مبدأ السببية، والغائية، وعدم التناقض، لاحظ نفسك إنك لن تستطيع أن تفهم شيئاً إلا بسبب أبداً، وأساس الحياة، واحد دخل إلى بيته وجد المصباح متألق وقد أطفأه بيده، ومعه مفتاح واحد، يحكم قطعاً أن هناك سارقاً دخل إلى البيت، لأن العقل لا يقبل أن يتـألق المصباح من ذاته، إلا أن يداً ألقته، فحياتنا مبنية على السبب، فالعقل لا يفهم إلا السبب، كما أنه لا يفهم إلا بالغاية، وقد يشتري أحدنا آية وقد يجد فيها مفتاح، وهذا المفتاح لا يفهمه إلا إذا فهم غايته، أيام الإنسان في عنده حاجة فكرية.
مرة وجدت قرص من البلور، البيركس، هذا القرص يوضع في وعاء الحليب فالحليب لا يفور، عال، المشكلة حُلت، ضع هذا القرص في هذا قعر الوعاء وأوقد الغاز، واذهب ونام يصبح حليب مرقد، لكن لا يفور الحليب، المشكلة حُلت، لكن في حاجة عقلية بالإنسان، لماذا؟ ما السبب؟ على ماذا بني هذا القرص؟ والله مرة اشتريت هذا القرص، القصة قديمة كثير، واستعملته وحل مشكلة، لكن في عندي حاجة عقلية، كيف؟ على أي قانون بني؟ سحر؟ ما في سحر، حتى تقصيت الأمر، هذا القرص له حرف سفلي، وله فتحة صغيرة، فالحرف السفلي جعله كالقبة جمع الفقاعات، وأخرجها من مكان واحد، أخرجها كثيفة فثقبت القشطة، فتوقف فوران الحليب، لما يكون ما في هذا القرص الفقاعات تتحول نحو الأعلى مجتمعة، تدفع هذه الطبقة الكثيفة القشطة إلى خارج الإناء تجد الحليب طف، أما هذا القرص مهمته يجمع الفقاعات ويجمعها كثيفة كي تثقب هذا السطح العالي هذه حاجة عقلية.
أيام تجد سيارة نفط لها غلاف إضافي، في غلاف إضافي، وفي من دون غلاف إضافي، ما السبب؟ أنت ما لك علاقة بالنفط، ولا بنقله، لكن في حاجة عقلية لماذا؟ هذه الغائية بالعقل، سألت مرة قال: هذه السيارات فيها نفط للطائرات، ونفط الطائرات سريع الاشتعال، هناك حالات اشتعلت بعض المركبات بسبب أشعة الشمس فقط، وضعوا هذه الطبقة الإضافية، العقل البشري لا يفهم شيء إلا بسبب، كما أنه لا يفهم شيئاً إلا بغاية، كما أنه لا يقبل التناقض.
الآن قاضي التحقيق إذا في متهم بقتل، أثبت أنه كان في حلب بوثيقة رسمية، كن موقوف بحلب ساعة الجريمة، جاب وثيقة من السجن، يحكم بالبراءة، غير معقول أنه يكون بحلب وبالشام في آن واحد، هذا العقل.
في عنا دليل نقلي الكتاب والسنة، وفي دليل عقلي، قال: فطر الله العقول البشرية على التسوية بين المتماثلين، وعدم التفرقة بينهما، وعلى التفريق بين المختلفين وعدم التسوية بينهما وخاطب العقول البشرية على أساس هذه الفطرة، قال تعالى حينما تحدث عن آل فرعون قال:
﴿ أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ ﴾
﴿ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ﴾
[ سورة القمر]
هذا قياس، كما أن هذا القانون انطبق على آل فرعون ينطبق على كل أمة تأتي بعد فرعون. ﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾
[ سورة القلم]
هذا قياس، انظروا إلى التاريخ، هل مر في فترة ما أن المسلم يعامل كالمجرم، لا وكذلك أنتم، اطمئنوا.﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾
[ سورة الجاثية الآية: 21]
يعني اطمئنوا يقاس عليها، أيها الإخوة، هذا موضوع القياس بشكل مبسط في عنا شيء منصوص عليه وفي له علة، وفي شيء مسكوت عنه وله علة تتفق مع علة الأول، فحكم الأول ينسحب على حكم الثاني وانتهى الأمر.والحمد لله رب العالمين




3 
حورية عمان

[align=center]جزاك الله كل الخير وجعلها ف ميزان حسناتك


دمت بحفظ الرحمان
[/align]


4 
عاطف الجراح

جزآآك الله خيـــر على الطرح القيم

وجعله الله في ميزآآن حسنآآتك

وان يرزقك الفردووس الاعلى من الجنه


الله لايحرمنآآآ من جديــدك


5 
عمرو شعبان

اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عاطف الجراح  مشاهدة المشاركة
جزآآك الله خيـــر على الطرح القيم

وجعله الله في ميزآآن حسنآآتك

وان يرزقك الفردووس الاعلى من الجنه

الله لايحرمنآآآ من جديــدك








Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.