العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
حورية عمان


[align=center]
نساء ومواقف لا تنسى


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين


أما بعد ............................


هذه مواقف نسائية خالدة ........ ليست من نسج الخيال ........ ولا من بنات الأفكار ...... ولكنها مواقف حقيقية صدرت عن نساء من هذه الأمة فلنأخذ منها العبرة والعظة ولنجعل لها كبير الأثر في تهذيب نفوسنا وتطهير قلوبنا واستقامة جوارحنا والله الهادي إلى سواء السبيل .


سنبدأ بالسيدة خديجة رضي الله عنها :



( خـديـجـــة بنت خـويـلـــد ))

سيد قريش الطاهرة


نساء ومواقف لا تنسى

إنها سيدة نساء العالمين في زمانها ، ابنة خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشية الأسدية الملقبة بـ ( الطاهرة ) ، وسيدة قريش ، ولدت في بيت مجد وسؤدد قبل عام الفيل بخمسة عشر عاماً تقريباً ، ونشأت في بيت من البيوتات الشريفة ، فغدت امرأة عاقلة جليلة , اشتهرت بالحزم والعقل , والأدب الجم , لذلك كانت محط أنظار كبار الرجال من قومها ...

تزوجت من أبي هالة بن زرارة التميمي ؛ فأنجبت منه هالة وهنداً , ولما مات أبو هالة تزوجت من عتيق بن عائذ بن عبد الله المخزرمي فلبثت معه فترة من الزمن ثم افترقا , ثم تقدم لها بعد ذلك كثيرون من أشراف قريش لكنها آثرت الانصراف لتربية أولادها , وإدارة شئون حياتها حيث كانت غنية ذات مال , وكانت تستأجر الرجال ليتاجروا لها , وتدفع لهم المال مضاربة , فلما بلغها عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قبل بعثته ما اتصف به من الصدق والأمانة والخلق , أرسلت إليه ليخرج بمالها إلى الشام مع غلام لها يقال له ميسرة على أن تعطيه أكثر مما تعطي غيره , ووافق – صلى الله عليه وسلم – وسافر مع غلامها , ووفقه الله تعالى في هذه التجارة فكان الربح وفيراً , فسرت خديجة رضي الله عنها بهذا الخير الكثير الذي أحرزته , على يد محمد – صلى الله عليه وسلم – ولكن إعجابها بشخصه كان أعظم وأعمق , وبدأت الخواطر تتسابق إلى ذهنها ممزوجة بالعواطف الجياشة التي لم تعرفها من قبل , إنه رجل ليس كبقية الرجال ...

ولكن يا ترى هل يقبل الشاب الأمين الصادق بالزواج منها وقد بلغت الأربعين من عمرها ؟؟؟

وكيف تواجه قومها وقد ردت عن بابها الخطـّاب من سادة قريش ؟؟؟

وفي غمرة الحيرة والاضطراب تدخل عليها صديقتها نفيسة بنت منبه , وتجلس معها تبادلها أطراف الحديث حتى استطاعت أن تكشف السر الكامن المرتسم على محياها وفي نبرات حديثها ...

وهدأت نفيسة من روع خديجة رضي الله عنها وطمأنت خواطرها , وذكرت بأنها ذات الحسب والنسب والمال والجمال , واستدلت على صدق قولها بكثرة الطالبين لها من أشراف الرجال ...

وما إن خرجت نفيسة من عند خديجة رضي الله عنها حتى انطلقت إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – وكلمته أن يتزوج خديجة رضي الله عنها , وقالت : يا محمد ما يمنعك أن تتزوج ؟؟؟ فقال – عليه الصلاة والسلام – : ( ما بيدي ما أتزوج به ) ...

قالت : فإن كفيت ودعيت إلى المال والجمال والشرف والكفاءة فهل تجيب ؟؟؟

فرد متسائلاً : ومن ؟؟؟

قالت على الفور : خديجة بنت خويلد ...

فقال : إن وافقت فقد قبلت ...

وانطلقت نفيسة لتزف البشرى إلى خديجة رضي الله عنها , وأخبر – عليه الصلاة والسلام – أعمامه برغبته في الزواج من خديجة رضي الله عنها, فذهب أبو طالب وحمزة وغيرهما إلى عم خديجة عمرو بن أسد , وخطبوا إليه ابنة أخيه , وساقوا إليه الصداق ...

ولما تم العقد نحرت الذبائح ووزعت على الفقراء , وفتحت دار خديجة رضي الله عنها للأهل والأقارب , فإذا بينهم حليمة السعدية رضي الله عنها جاءت لتشهد زواج ولدها الذي أرضعته , وعادت بعد ذلك إلى قومها ومعها أربعون رأساً من الغنم هدية من العروس الكريمة لمن أرضعت زوجها محمداً – صلى الله عليه وسلم - ...

وهكذا أصبحت الطاهرة سيدة قريش زوجاً لمحمد الأمين – صلى الله عليه وسلم – وضربت أروع الأمثال وأعظمها , فعندما رأت أنه يحب مولاها زيد بن حارثة رضي الله عنه وهبته له , ولما آنست منه الرغبة في ضم أحد أبناء عمه أبي طالب إليه رحبت بذلك , وأفسحت لعلي رضي الله عنه المجال الأوفر ليكسب من أخلاق زوجها محمد – صلى الله عليه وسلم – ومنّ الله تعالى على ذلك البيت السعيد بالنعمة بعد النعمة , فرزقهما البنين والبنات : " القاسم ’ وعبد الله ’ وزينب ’ ورقية ’ وأم كلثوم ’ وفاطمة " رضي الله عنهم ...

وكان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يتعبد في غار حراء شهراً كاملاً من كل عام , وقد حببت إليه الخلوة , فلم يكن شيء أحب إليه من أن يخلو وحده , ومكث – عليه الصلاة والسلام – على ذلك الحال ما شاء الله له أن يمكث , ثم جاءه جبريل – عليه السلام – بما جاءه من كرامة الله تعالى وهو حراء في شهر رمضان , وكان معه من أمر الوحي ما كان , ثم انطلق يلتمس بيته في غبش الفجر خائفاً وهو يقول : ( زملوني زملوني ,, دثروني دثروني ) وبعد أن استوضحت منه الأمر , قالت : " والله لا يخزيك الله أبداً , إنك لتصل الرحم , وتصدق الحديث , وتحمل الكلّ , وتقري الضيف , وتعين على نوائب الحق " ...

واطمأن فؤاد الرسول – عليه الصلاة والسلام – أمام هذا التثبيت , وعاودته سكينته أمام تصديق زوجه وإيمانها بما جاء به , ولم تكتف بذلك , بل ذهبت من فورها إلى ابن عمها ورقة بن نوفل , وحدثته بما كان من أمر الرسول – عليه الصلاة والسلام – فما كان منه إلا أن قال : " هذا الناموس الذي نـزّل الله على موسى – عليه السلام – يا ليتني فيها جذعاً , ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك " فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : ( أو مخرجي هم ؟؟؟ ) قال : نعم , لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي , وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً ...

لقد كانت خديجة رضي الله عنها أول من آمن بالله ورسوله , دخلت في الإسلام ووقفت مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – تنصره وتشد أزره وتعينه على احتمال أقسى ضروب الأذى والاضطهاد , فخفف الله تعالى بذلك على نبيه – عليه الصلاة والسلام – فكان لا يسمع شيئاً مما يكرهه من رد عليه وتكذيب له فيحزنه ذلك إلا فرج الله عنه بها إذا رجع إليها تثبته وتخففه عليه وتصدقه وتهون عليه أمر الناس, وأخذت آيات القرآن تترى وتتابع :

{ يا أيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر * والرجز فاهجر * ولا تمنن تستكثر * ولربك فاصبر } لقد أخذت خديجة رضي الله عنها تدعو إلى الإسلام بجانب الرسول – عليه الصلاة والسلام – وبدأت المحن القاسية على المسلمين , ووقفت خديجة رضي الله عنها , كالجبل الأشم ثباتاً وإصراراً , واختار الله ابنيها القاسم وعبد الله وهما في سن الطفولة فصبرت واحتسبت , ورأت بعينها أول شهيدة في الإسلام " سمية رضي الله عنها " وهي تعاني سكرات الموت على أيدي الطغاة حتى أسلمت الروح لخالقها عزيزة كريمة ...


وودعت ابنتها وفلذة كبدها " رقية " زوجة عثمان بن عفان رضي الله عنهما , وهي تهاجر إلى الحبشة فراراً بدينها من أذى المشركين ..

لقد شاهدت مواقف الرسول – صلى الله عليه وسلم – وهو يدعو إلى الله تعالى متعرضاً لكل أنواع البلاء , صابراً محتسباً , يزداد مع المحن صبراً وصلابة , ويرفض كل العروض المغرية الرخيصة وهو يساوم على عقيدته , ويقسم ذلك القسم في ذلك الموقف الذي لم تعرف البشرية له مثيلاً في الإصرار على الحق , وعدم التنازل ولو قيد أنملة : ( والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري , على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه ) ...

وهكذا كانت رضي الله عنها تستمد من الرسول – صلى الله عليه وسلم – أعظم السلوى وأروع آيات التثبيت والمؤازرة ...

ولذلك نجدها عندما أعلنت قريش مقاطعتها للمسلمين لتحاصرهم سياسياً واقتصادياً , وسجلت مقاطعتها لهم في صحيفة علقت في جوف الكعبة , لم تتردد في الوقوف مع المسلمين في الشعب ثلاث سنين صابرة محتسبة مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وصحبه , الذين وقفوا أمام عنت الحصار المنهك , وجبروت الوثنية العاتية إلى أن تهاوى الحصار أمام الإيمان الصادق والعزيمة التي لا تعرف الكلل ...وبعد انهيار الحصار بستة أشهر مات أبو طالب , ثم توفيت خديجة رضي الله عنها , قبل الهجرة بثلاث سنين ...

وهكذا كانت خديجة رضي الله عنها بحق الزوجة الحكيمة التي تقدر الأمور حق قدرها , وتبذل من العطاء ما فيه إرضاء الله تعالى ورسوله – صلى الله عليه وسلم – وبذلك استحقت أن تبشر ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب , ولذلك كان الرسول – صلى الله عليه وسلم يقول : ( خير نسائها مريم بنت عمران , وخير نسائها خديجة بنت خويلد ) أخرجه البخاري ...


رضي الله عن خديجة بنت خويلد السيدة الطاهرة , والزوجة الوفية الصادقة , والمؤمنة المجاهدة , وجزاها الله تعالى عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء ..


(( عـائـشـــة بـنــت أبـي بـكــر ))

المبرأة من فوق سبع سماوات

نساء ومواقف لا تنسى



إنها معلمة الرجال , الصديقة بنت الصديق , القرشية التيمية , المكية , أم المؤمنين وزوجة سيد ولد آدم , وأحب نسائه إليه , وابنة أحب الرجال إليه , المبرأة من فوق سبع سماوات ...

ثبت في الصحيحين أن عمرو بن العاص رضي الله عنه , سأل النبي – صلى الله عليه وسلم - : أي الناس أحب إليك يا رسول الله ؟؟؟

قال: ( عائشة ) ...

قال: فمن الرجال ؟؟؟

قال: ( أبوها ) ... أخرجه البخاري

إن هذه الصحابية الجليلة قد تتلمذت في مدرسة النبوة , مدرسة الإيمان ومدرسة الفرسان , تولاها في طفولتها شيخ المسلمين وأفضلهم , أبوها الصديق , ورعاها في شبابها نبي البشرية ومعلمها , وأكرم البشر وأفضلهم , زوجها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – جمعت من العلم والفضل والبيان ما جعلها تخلف في التاريخ دويـّاً تتناقل أصداءه العصور ...

وفي البيت المتواضع بدأت عائشة رضي الله عنها حياتها مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ستظل هذه الحياة الطيبة حديث التاريخ ...

وفي بيت الزوجية غدت عائشة رضي الله عنه معلماً لكل امرأة في العالم على مر العصور , لقد كانت خير زوجة , كريمة النفس , كريمة اليد , صبرت مع الرسول – صلى الله عليه وسلم – على الفقر والجوع حتى كانت تمر عليها الأيام الطويلة وما يوقد في بيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – نار , إنما كانا يعيشان على التمر والماء ...

ولما أقبلت الدنيا على المسلمين , أتيت مرة بمائة ألف درهم وكانت صائمة , ففرقتها كلها , وليس في بيتها شيء , فلما أمست قالت: يا جارية , هلمي فطري , فجاءتها بخبز وزيت , ثم قالت الجارية : أما استطعت مما قسمت اليوم أن تشتري لنا لحماً بدرهم نفطر عليه , قالت : لا تعنفيني , لو كنت ذكرتني لفعلت ...

وعن تميم بن سلمة عن عروة قال: لقد رأيت عائشة رضي الله عنها تقسم سبعين ألفاً , وإنها لترقع جيب درعها ...

لقد كانت عائشة رضي الله عنها زوجة اهتمت بالتلقي عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فبلغت من العلم والبلاغة ما جعلها تكون معلمة الرجال , ومرجعاً لهم في الحديث والفقه , قال الإمام الزهري رحمه الله : " لو جمع علم عائشة رضي الله عنها إلى علم جميع النساء لكان علم عائشة رضي الله عنها أفضل " ...

وقال هشام بن عروة عن أبيه قال : لقد صحبت عائشة رضي الله عنها , فما رأيت أحداً قط كان أعلم بآية أنزلت , ولا بفريضة , ولا بسنة , ولا بشعر ولا أروى له , ولا بيوم من أيام العرب , ولا بنسب , ولا بكذا ولا بكذا , ولا بقضاء ولا بطب منها ,فقلت لها يا خالة : الطب من أين علمت ؟؟؟ فقالت : كنت أمرض فينعت لي الشيء , ويمرض المريض فينعت له , وأسمع الناس ينعت بعضهم لبعض فأحفظه ...

وعن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق أنه قيل له : هل كانت عائشة رضي الله عنها تحسن الفرائض ؟؟؟ قال : والله لقد رأيت أصحاب رسول الله – عليه الصلاة والسلام – الأكابر يسألونها عن الفرائض ...


ومن أهم المواقف في حياة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها , موقف التهمة الشنيعة التي اتهمت بها ’’’ حـادثـــة الإفـــك ’’’ ذلك لأن نفوس المنافقين الذين رأوا انتصارات المسلمين تتوسع يوماً بعد يوم لم تسترح , ووجدوا أن مكانتهم بدأت تنحسر وتتلاشى إلى أن مقتهم مجتمعهم , فأرادوا بزعمهم أن يوجهوا ضربة قاصمة إلى النبي الكريم – عليه الصلاة والسلام – وأن يحدثوا في الصف المسلم فرقة وشقاقاً , فرموا أم المؤمنين رضي الله عنها , الصدّيقة بنت الصدّيق بالبهتان العظيم ...

لقد كان عبد الله بن أبيّ بن سلول قد تولد النفاق والحسد في قلبه من أول يوم سمع فيه بالإسلام , وطفق يكيد للنبي الكريم – عليه الصلاة والسلام – وللإسلام المكيدة تلو الأخرى , ولكن حكمة الله تعالى كانت له وللمنافقين بالمرصاد , فكانت تلجمهم وتكبتهم ...

لقد كان لحادثة الإفك وقـعٌ أليـمٌ على قلب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها , ومرت عليها وعلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – والبيت البكري الصادق , أوقات قاسية حرجة , امتدت إلى شهر من الزمن , حتى نزل القرآن الكريم بالبراءة للعفيفة الشريفة , وتحمل هذه البراءة شهادة مباركة للصحابي الجليل " صفوان بن المعطل " الذي رمي بالحديث الآثم , كما وسمت المنافقين بميسم الزور والبهتان الذي يلاحقهم حتى النهاية ...

كانت هذه الحادثة في غزوة المريسيع سنة خمـسٍ من الهجرة , وعمر عائشة رضي الله عنها يومئذٍ اثنتا عشرة سنة ...

وها هي عائشة رضي الله عنها , تحدثنا عن هذه الحادثة المؤلمة مفصلة فتقول :

كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه , فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه , فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي , فخرجت معه بعدما نزل الحجاب , وأنا أحمل في هودج , وأنزل فيه , فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – من غزوته تلك , وقفل ودنونا من المدينة , آذن ليلة بالرحيل , فقمت حينئذ فمشيت حتى جاوزت الجيش , فلما قضيت حاجتي أقبلت إلى رحلي , فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع , فالتمسته وحبسني التماسه , وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي , فاحتملوا هودجي , فرحلوه على بعيري , وهم يحسبون أني فيه , وكان النساء إذ ذاك خفافاً لم يثقلهن اللحم , إنما يأكلن العـُلقة من الطعام , فلم يستنكروا خفة المحمل حين رفعوه , وكنت جارية حديثة السن , فبعثوا الجمل وساروا , فوجدت عقدي بعدما استمر الجيش , فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب , فأممت منزلي الذي كنت فيه , وظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إليّ , فبينا أنا جالسة غلبتني عيني فنمت ...

وكان صفوان بن المعطل السلمي , ثم الذكواني من وراء الجيش فأدلج , فأصبح عند منزلي , فرأى سواد إنسان نائم , فأتاني فعرفني حين رآني , وكان يراني قبل الحجاب , فاسترجع , فاستيقظت باسترجاعه حين عرفت , فخمرت وجهي بجلبابي , والله ما كلمني كلمة , ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه , فأناخ راحلته فوطئ على يديها فركبتها , فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة , فهلك من هلك فيّ , وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبيّ بن سلول ...

فقدمنا المدينة , فاشتكيت شهراً , والناس يفيضون في قول أهل الإفك , ولا أشعر بشيء من ذلك , ويريبني في وجهي أني لا أعرف من رسول الله – صلى الله عليه وسلم – اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي , إنما يدخل عليّ فيسلم , ثم يقول : ( كيف تيكم ؟؟؟ ) ثم ينصرف , فذلك الذي يريبني , ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعدما نقهت , فخرجت مع أم مسطح قـِبل المناصع , وهو متبرزنا ، وكنا لا نخرج إلا ليلاً إلى ليل , وذلك قبل أن تتخذ الكنف قريباً من بيوتنا , وأمرنا أمر العرب الأُول من التبرز قـِبل الغائط , وكنا نتأذى بالكنف أن تخذها عند بيوتنا , فانطلقت أنا وأم مسطح بنت أبي رُهم بن عبد مناف , وأمها ابنة صخر بن عامر , خالة أبي بكر الصديق رضي الله عنه , وابنها مسطح بن أثاثة بن المطلب , فأقبلتُ أنا وهي قـِبل بيتي , قد فرغنا من شأننا , فعثرت أم مسطح في مـِرْطها فقالت : تعس مسطح !!! فقلت لها : بئس ما قلت ! أتسبين رجلاً شهد بدراً ؟؟؟ قالت : أي هنتاه , أو لم تسمعي ما قال ؟؟؟ قلت : وما ذاك ؟؟؟ فأخبرتني الخبر , فازددت مرضاً على مرضي ...


فلما رجعت إلى بيتي , ودخل عليّ رسول الله – عليه الصلاة والسلام – فسلـّم ثم قال : ( كيف تيكم ؟ ) فقلت : أتأذن لي أن آتي أبويّ ؟ وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما , فأذن لي , فجئت أبويّ , فقلت : يا أمتاه ما يتحدث الناس ؟؟؟ قالت : يا بنية هوّني عليك , فو الله لقلما كانت امرأة وضيئة عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثـّرن عليها , فقلت : سبحان الله وقد تحدث الناس بهذا ؟؟؟ فبكيت الليلة حتى لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم , ثم أصبحت أبكي , فدعا الرسول – صلى الله عليه وسلم – علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد رضي الله عنهما حتى استلبث الوحي يستأمرهما في فراق أهله , فأما أسامة فأشار على الرسول – عليه الصلاة والسلام – بالذي يعلم من براءة أهله , وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود , فقال : يا رسول الله , أهلك ولا نعلم إلا خيراً , وأما علي فقال : لم يضيق الله عليك ، والنساء سواها كثير , واسأل الجارية تصدُقك , فدعا الرسول – عليه الصلاة والسلام – بريرة ، فقال : ( أي بريرة ، هل رأيت من شيءٍ يريبك ؟؟؟ ) قالت : لا والذي بعثك بالحق , إن رأيت عليها أمراً أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن , تنام على عجين أهلها , فيأتي الداجن فيأكله ...

فقام الرسول – عليه الصلاة والسلام – فاستعذر من عبد الله بن أبيّ بن سلول , فقال وهو على المنبر : ( يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي , فوالله ما علمت على أهلي إلا خيراً , ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً , وما كان يدخل على أهلي إلا معي ) فقام سعد بن معاذ رضي الله عنه , فقال : يا رسول الله , أنا أعذرك منه , إن كان من الأوس ضربت عنقه , وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك , فقام سعد بن عبادة رضي الله عنه , وهو سيد الخزرج , وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً , ولكن احتملته الحمية , فقال : كذبت لعمر الله , لا تقتله ولا تقدر على قتله , فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ رضي الله عنهما , فقال : كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل على المنافقين , فتشاور الحيان الأوس والخزرج حتى سكتوا وسكت ...

قالت : فبكيت يومي ذلك وليلتي , لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم , فأصبح أبواي عندي , وقد بكيت ليلتين ويوماً لا أكتحل بنوم ولا يرقأ لي دمع , حتى ظننت أن البكاء فالق كبدي , فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي , استأذنت عليّ امرأة من الأنصار , فأذنت لها , فجلست تبكي معي , فبينما نحن على ذلك دخل علينا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فسلـّم , ثم جلس , ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل , وقد لبث شهراً لا يوحى إليه في شأني , قالت : فتشهد , ثم قال : ( أما بعد : يا عائشة , فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا , فإن كنت بريئة فسيبرئك الله , وإن كنت ألممت بذنب , فاستغفري الله , وتوبي إليه , فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه ) فلما قضى مقالته , قلص دمعي , حتى ما أحس منه بقطرة , فقلت لأبي : أجب رسول الله فيما قال .. قال : والله ما أدري ما أقول لرسول الله – عليه الصلاة والسلام – فقلت لأمي : أجيبي رسول الله .. قالت : ما أدري ما أقول لرسول الله – عليه الصلاة والسلام – فقلت وأنا حديثة السن لا أقرأ كثيراً من القرآن , إني والله لقد علمت , لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم , وصدقتم به , فلئن قلت لكم : إني بريئة والله يعلم أني بريئة , لا تصدقوني بذلك , ولئن اعترفت لكم بأمر , والله يعلم أني بريئة لتصدقـُنـّي , والله ما أجد لي ولكم مثلاً إلا قول أبي يوسف – عليه السلام - : { فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون } ثم تحولت فاضطجعت على فراشي , وأنا أعلم أني بريئة وأن الله تعالى يبرئني ببراءتي , ولكن والله ما ظننت أن الله ينزل في شأني وحياً يتلى , ولشأني في نفسي أحقر من أن يتكلم الله فيّ بأمر يتلى , ولكن كنت أرجو أن يرى الرسول – عليه الصلاة والسلام – في النوم رؤيا يبرئني الله بها ...

قالت : فوالله ما قام رسول الله – عليه الصلاة والسلام - ولا خرج أحد من أهل البيت , حتى نزل عليه الوحي , فأخذه من كان يأخذه من البرحاء , حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق , وهو في يوم شات ,من ثقل القول الذي ينزل عليه , فلما سـُري وهو يضحك , قال : ( يا عائشة أما والله لقد برأك الله ) فقالت أمي : قومي إليه , فقلت : لا والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله , وأنزل الله تعالى : { إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم * لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً وقالوا هذا إفك مبين * لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون * ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذابٌ عظيم * إذ تلقـّونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيـّناً وهو عند الله عظيم * ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتانٌ عظيم * يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً إن كنتم مؤمنين * ويبين الله لكم الآيات والله عليمٌ حكيم * إن الذين يُحِبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذابٌ أليمٌ في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون * ولولا فضل الله عليكم ورحمتـُهُ وأنّ الله رؤوف رحيم } ...
قالت : فلما أنزل الله براءتي قال أبو بكر رضي الله عنه , وكان ينفق على مسطح لقرابته وفقره : والله لا أنفق على مسطح شيئاً أبداً بعد الذي قال لعائشة , فـأُنزلت : { ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم } قال : بلى والله , إني لأحب أن يغفر الله لي , فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه , وقال : والله لا أنزعها منه أبدا ً ...

وهكذا أكرم الله تعالى المؤمنين بفضله , وردّ كيد المنافقين إلى نحورهم ...

توفيت عائشة رضي الله عنها ليلة الثلاثاء , السابع عشر من رمضان , سنة ثمان وخمسين من الهجرة , وهي ابنة ست وستين سنة , ودفنت بالبقيع من ليلتها بعد صلاة الوتر ...

]فرضي الله تعالى عن الصديّقة بنت الصديّق , وأكرم في جنات الخلد مثواها , ورزق المسلمات الاقتداء بها , والسير على طريقها
آميـــــن




[/align]


2 
ام مودي

اللهم اجمعنا بيهم و رسولنا الكريم

في الجنة
جزاك الله خير
حبيبة قلبي
حورية
في ميزان حسناتك


3 
عذوق الغرام

أختي
حورية عمان
وعليكم السلام
وجزاك الله كل خير





4 
الفارس الابيض

جزآآك الله خيـــر على الطرح القيم


وجعله الله في ميزآآن حسنآآتك

وان يرزقك الفردووس الاعلى من الجنه

الله لايحرمنآآآ من جديــدك

تحيــآآتي
فارس الظلام




5 
حورية عمان

الله يجزيكم كل الخير

أسعدني جدا تواجدكم ف صفحتي


شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.