العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
عمرو شعبان


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

حديث غسل الصلاة للذنوب والخطايا.. دراسةً وتخريجا

حديث: "تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْفَجْرَ غَسَلَتْهَا، ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الظُّهْرَ غَسَلَتْهَا، ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ غَسَلَتْهَا، ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْمَغْرِبَ غَسَلَتْهَا، ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ تَحْتَرِقُونَ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْعِشَاءَ غَسَلَتْهَا، ثُمَّ تَنَامُونَ فَلا يُكْتَبُ عَلَيْكُمْ حَتَّى تَسْتَيْقِظُوا(1)".
(1) تحرف في مطبوعات تاريخ بغداد إلى (تغتسلوا).

روي من حديث عبد الله بن مسعودٍ مرفوعاً من طريق: [عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ] ثقة من رجال الصحيحين، عَنْ[زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ] ثقة من رجال الصحيحين، عَنْه به.
ثم هو يروى عن [عاصم] من ثلاثة طرق:
(الطريق الأول): طريق [حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ] ثقة من رجال الصحيحين.
عند الطبراني في معجميه الصغير رقم (47) والأوسط رقم (2224) ومن طريقه الخطيب في تاريخ بغداد (5/500).. عن [أَبُو الصَّقْرِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الضَّرِيرِ الْمُؤَدِّبُ التَّمِيمِيُّ الْبَغْدَادِيُّ] معروف العين مجهول الحال؛ محله الصدق، عن [عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ اللاحِقِيُّ] ثقة، عنه.
ثم قال الطبراني في الصغير: (لَمْ يَرْوِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، مَرْفُوعًا إِلا اللاحِقِيُّ).
وقال في الأوسط: (رَفَعَهُ عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ اللاحِقِيُّ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ(2): عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ مَوْقُوفًا).
(2) هكذا قال! ولقد جهدت كثيراً جداً في أن أقف ولو على رواية واحدة من طريق حماد بن سلمة الموقوفة فلم أظفر بشيء. فالله أعلم بحقيقة الأمر.
أقول
: وهذا سندٌ متصل حسنٌ من أجل [أبو الصقر].
قال المنذري: (رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير والأوسط وَإِسْنَاده حسن).

(الطريق الثاني): طريق [أَبَانَ بن يزيد الْعَطَّارَ] ثقة من رجال الصحيحين.
عند الطبراني في الكبير رقم (10252) ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (4/189).. عن [الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْمَرِيُّ] ثقة، عن [مُحَمَّدُ بْنُ الْخَلِيلِ الْخُشَنِيُّ] صدوقٌ لا بأس به، عن [أَيُّوبُ بْنُ حَسَّانَ الْجَرَشِيُّ(3)] شيخٌ صدوقٌ لا بأس به، عَنْ[هِشَامِ بْنِ الْغَازِ الجرشي] ثقة من رجال البخاري، عنه.
(3) تصحف في كبير الطبراني إلى [الحرشي].
أقول
: وهذا سندٌ متصل حسن.

(الطريق الثالث): طريق [الرَّبِيعِ بْنِ حِظْيَانَ(4)] مستقيم الحديث؛ محله الصدق وقد وثق.. وهو يروى عنه من طريقين:
(4) تصحف في مطبوع الترغيب لقوام السنة إلى (خطيان).
الأول
: طريق [الْحَسَنُ بْنُ جَرِيرٍ الصُّورِيُّ] ثقة.. عند الطبراني في الكبير رقم (10252) ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (4/189).. مرفوعاً.
الثاني
: طريق [خسرو أحمد بن علي بن يزيد السوادي] مجهول الحال.. عند قوام السنة في الترغيب رقم (1982) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (5/76).. موقوفاً.
كلاهما _ الحسن، وأحمد _ عن [سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ] ثقة من رجال البخاري، ولكنه إذا روى عن الضعفاء والمجاهيل يتقى حديثه، عن [عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ مَيْمُونٍ النَّحَّاسُ] قاضي دمشق؛ صدوقٌ وثقه أبو زرعة، عنه.
أقول
: وهذا سندٌ ضعيف؛ لكنه يتقوى بما قبله.
قال أبو نعيم: (حَدِيثُ الرَّبِيعِ يَنْفَرِدُ بِهِ عَبْدُ رَبِّهِ، وَحَدِيثُ هِشَامٍ أَيُّوبُ بْنُ حَسَّانَ(5)).
(5) كذا قال.. والأولى أن يقال: وحديث أبان ينفرد به هشام.

وهذا لفظ حديثهم: " يُبْعَثُ مُنَادٍ عِنْدَ حَضْرَةِ كُلِّ صَلاةٍ؛ فَيَقُولُ: يَا بَنِي آدَمَ، قُومُوا فَأَطْفِئُوا عَنْكُمْ مَا أَوْقَدْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَيَقُومُونَ فَيَتَطَهَّرُونَ وَتَسْقُطُ خَطَايَاهُمْ مِنْ أَعْيُنِهِمْ، وَيُصَلُّونَ فَيُغْفَرُ لَهُمْ مَا بَيْنَهُمَا، ثُمَّ يُوقِدُونَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ صَلاةِ الأُولَى نَادَى: يَا بَنِي آدَمَ، قُومُوا فَأَطْفِئُوا مَا أَوْقَدْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَيَقُومُونَ فَيَتَطَهَّرُونَ وَيُصَلُّونَ فَيُغْفَرُ لَهُمْ مَا بَيْنَهُمَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الْعَصْرُ فَمِثْلُ ذَلِكَ، فَإِذَا حَضَرَتِ الْمَغْرِبُ فَمِثْلُ ذَلِكَ، فَإِذَا حَضَرَتِ الْعَتَمَةُ فَمِثْلُ ذَلِكَ، فَيَنَامُونَ وَقَدْ غُفِرَ لَهُمْ "، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " فَمُدْلِجٌ فِي خَيْرٍ، وَمُدْلِجٌ فِي شَرٍّ ".


وروي عن عبد الله بن مسعود موقوفاً من طريق [القاسم بن عبد الرحمن المسعودي] ثقة.. واختلف عليه:
v فرواه [عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي] ثقة؛ إلا أنه تغير في أخرة فاختلط اختلاطاً كبيرا، عنه، عن [لقيط بن قبيصة بن صبرة الجعفري الفزاري] مجهول الحال لا يعرف، وثقه ابن حبان متفرداً بذلك كعادته في مثل هؤلاء، عن عبد الله بن مسعود.
حمله عن عبد الرحمن المسعودي:
1) [عاصم بن علي الواسطي] صدوقٌ من رجال البخاري.. عند الطبراني في الكبير رقم (8739).
2) [وكيع] لا يتكلم في مثله.. عند ابن أبي شيبة في المصنف رقم (7727).
3) [أبو نعيم الفضل بن دكين] لا يتكلم في مثله.. كما في التاريخ الكبير للبخاري(6).
(6) وهِمَ ابن أبي حاتم هنا فخطأ الإمام البخاري في سنده هذا، وما علم أنه أخطأ هو رحمه الله.. ولعله حصل الخطأ في نسخته هو من التاريخ؛ وإلا هو في المطبوع الآن صحيحٌ لا خطأ فيه. فتأمل

v ورواه [مسعر] لا يتكلم في مثله، عنه، عن عبد الله بن مسعود؛ منقطعاً بإسقاط لقيط بن قبيصة بينهما.
حمله عن مسعر:
1) [وكيع].. عند ابن أبي شيبة في المصنف رقم (7727).
2) [عبد الله بن المبارك] لا يتكلم في مثله.. في الزهد رقم (903).

ولفظه: "تَحْتَرِقُونَ حَتَّى إِذَا صَلَّوُا الْفَجْرَ غُسِلَتْ، ثُمَّ تَحْتَرِقُونَ حَتَّى إِذَا صَلَّوُا الظُّهْرَ غُسِلَتْ، [ثم] تَحْتَرِقُونَ حَتَّى إِذَا صَلَّوُا الْعَصْرَ غُسِلَتْ، حَتَّى عَدَّ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا هَكَذَا".

فبانت الخلاصة في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه = أنه يروى من وجهين:
الأول: الوجه المرفوع.
وهو وجهٌ مروي بثلاثة أسانيد متصلة؛ اثنين منها حسنةُ الإسناد، كما مر بك.
كما أن له شواهد _ تأتي إن شاء الله _ تؤيده وتقويه.. ناهيك أن في بعض الروايات الحسنة من هذا الوجه التصريح بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المتكلم في أثناء رواية الحديث.
ولا يمنع هذا أن يكون ابن مسعود رضي الله عنه قد قاله من دون أن يرفعه؛ ولكنه عنده له حكم الرفع، بل وهو الأظهر _ أي كونه له حكم الرفع _ فإن فيه اخبار بأمور غيبية من وقوع الذنب؛ وهذا ليس لابن مسعود رضي الله عنه. فتأمل

الثاني: الوجه الموقوف.

وهو وإن كان قد رجحه بعض أهل العلم؛ خاصة المنذري في الترغيب والترهيب، ووافقه ابن رجب في شرح البخاري؛ إلا أنه فيما وقفت عليه _ بعد بحث جهيدٍ عن أسانيد أخرى له _ لا ينافس الوجه المرفوع.
فإنه فيما وقفت عليه من أسانيد وروايات كما هو أعلاه = ضعيفٌ لثلاث علل:
- الانقطاع بين القاسم بن عبد الرحمن المسعودي، وبين عبد الله بن مسعود رضي الله عنه؛ وذلك في طريق (مسعر).
- جهالة (لقيط) وعدم مقارنته بـ(زر بن حبيش) إطلاقا؛ وذلك في طريق (المسعودي).
- جهالة (خسرو أحمد بن علي السوادي) وعدم مقارنته بـ (الحسن الصوري)، مفخالفته هذه ضعيفة.. وذلك في طريق (الربيع بن حظيان).

وقد قال المنذري: (وَرَوَاهُ فِي الْكَبِير مَوْقُوفا عَلَيْهِ وَهُوَ أشبه وَرُوَاته مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح)، وقال الهيثمي: (رواه الطبراني في الثلاثة إلا أنه موقوف في الكبير ورجال الموقوف رجال الصحيح).. وقد بحثت بحثاً شديداً مطولاً عن حديث الطبراني هذا فلم أقف عليه. فالله أعلم بحقيقة الأمر.

يتبع بإذن الله تعالى شواهد الحديث بحسب الوسع والطاقه..



2 
عمرو شعبان

الشاهد الأول: حديث أنس بن مالك رضي الله عنه(1).
(1) تحرف في مطبوع الحلية إلى (أبي هريرة).

ولفظه: " إِنَّ للَّهِ عز وجل مَلَكًا يُنَادِي عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ: يَا بَنِي آدَمَ قُومُوا إِلَى نِيرَانِكُمُ الَّتِي أَوْقَدْتُمُوهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَاطْفِئُوهَا بِالصَّلاةِ ".

وهو لا يروى عنه إلا من طريق [أبو الحسن يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بن إبراهيم الْمُخَرمِيُّ الضبي البيهسي البغدادي المؤدب المكتب(2)] ضعفه الدار قطني، ترك حديثه بعدما اتهم بالكذب وقد نوصح بذلك، عن [أبو عبد الرحمن يَحْيَى بْنُ زُهَيْرٍ الْقُرَشِيُّ] مجهول الحال؛ قليل الرواية محله الصدق، عن [أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ] ثقة من رجال الصحيحين، عَنِ[عبد الله بْنِ عَوْنٍ المزني] ثقة من رجال الصحيحين ، عَنْ[مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ] لا يتكلم في مثله، عنه مرفوعاً.
(2) أتى في المختارة للضياء رقم (2320) من رواية [أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيُّ] هكذا: [يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو الْحَسَنِ الْبَيْهَقِيُّ] وذلك فِي رَبَضِ الأَنْصَارِ.. فأسقط أبوه وألحقه بجده، ونسبه بالبيهقي ولا تصح هذه النسبة؛ إنما هو البيهسي. فتنبه

أخرجه:

الطبراني في الصغير رقم (130) والأوسط رقم (9452) ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (3/42) والضياء في المختارة رقم (2319)، والضياء في المختارة رقم (2318)، وابن بشران في الكراس الأخير من الجزء الثلاثين (ق1/ 1-2) ، ويحيى بن منده في أحاديثه (91/ 2) _ هذين المرجعين الأخيرين مستفادين من تعليق الشيخ الألباني رحمه الله _.
قال الطبراني: (لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ إِلا أَزْهَرُ، تَفَرَّدَ بِهِ يَحْيَى بْنُ زُهَيْرٍ الْقُرَشِيُّ).
قال أبو نعيم: (غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ أَزْهَرُ مَرْفُوعًا(3)).
(3) كذا قال! ولم يرد حديث أنسٍ إلا مرفوعاً أصلا.. وكأنه يشير رحمه الله إلى أنه قد ورد من وجهٍ آخر غير هذا الوجه عن أنسٍ رضي الله عنه موقوفا.
قال المنذري: (رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالصَّغِير وَقَالَ: تفرد بِهِ يحيى بن زُهَيْر الْقرشِي.
قَالَ المملي رَضِي الله عَنهُ: وَرِجَاله كلهم مُحْتَج بهم فِي الصَّحِيح سواه).
أقول
: سبحان الله! كيف يكون رجاله كلهم محتجٌ بهم في الصحيح سوى يحيى بن زهير؟! وأين ذهب شيخ الطبراني؟!

والخلاصة
: أن هذا الحديث بهذا السند ضعيفٌ جداً لا يصح.. وقد لا يتقوى بما قبله؛ وما ذلك إلا لغرابة تفرد (أزهر) عن (ابن عون) بهذا الحديث دون أن يحمل عنهما ويشتهر من روايتهما!! فإن هذا الصنيع يوهم ويوحي أن الإسناد مفبركٌ عليهما. والله أعلم

(فائدة):
قال في الجواهر المضية في طبقات الحنفية (2/ 35):
(مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله أَبُو طَاهِر الْخَطِيب البوسنجي الإِمَام الزَّاهِد. قَالَ صَاحب الْهِدَايَة فى مشيخته الَّتِى جمعهَا لنَفسِهِ: أجَاز لي _ يَعْنِي مُحَمَّد بن أبي بكر هَذَا _ رِوَايَة جَمِيع مسموعاته مُشَاهدَة بمرو، وَكتب بِخَط يَده مِنْهَا كتاب التفيسر الْوَسِيط لعَلي الواحدي. يرويهِ عَن أبي الْفضل مُحَمَّد بن أَحْمد الماهاني، عَن عَليّ بن أَحْمد الواحدي المُصَنّف. ثمَّ سَاق صَاحب الْهِدَايَة عَنهُ حَدِيثا سَمعه مِنْهُ بِسَنَدِهِ عَن أنس يرفعه: أَن لله ملكا يُنَادي كل صَلَاة: يَا بني آدم قومُوا إِلَى نيرانكم الَّتِي أوقدتموها على أَنفسكُم فأطفئوها بِالصَّلَاةِ). انتهى

(فائدة):
قد روى ابن النجار متابعةً لابن سيرين عن أنس في رواية هذا الحديث؛ كما في الجامع الكبير للسيوطي، وعنه الهندي في الكنز.. والراوي عنه رضي الله عنه؛ هو [يغنم بن سالم بن قنبر] وضاعٌ كذابٌ متروكٌ؛ يروي عن أنسٍ نسخةٌ موضوعة.


3 
عمرو شعبان

الشاهد الثاني: حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

تفرد به قوام السنة في الترغيب رقم (1981)؛ قال:
(أنبأ [جعفر بن يحيى المكي] ثقة ثبت، أخبرنا [أبو صخر] هكذا تصحف عنده؛ وهو ابن نصر محمد بن علي بن صخر؛ ثقة، ثنا [أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله الهاشمي إملاء] ثقة، ثنا [أبو نصر الليث بن محمد بن الليث المروزي] مقبولٌ محله الصدق، ثنا [محمد بن حمدويه المروزي] ابن سنجار؛ مجهول الحال، ثنا [سورة بن شداد المروزي] الجنوجردي الزاهد؛ كان صحيح الكتب والسماع، محله الصدق؛ وقد وثقه ابن حبان، عن [الصلت بن دينار] متروك الحديث مجمعٌ على ضعفه؛ لا يحتج بحديثه، عن [برد أبي العلاء] ابن سنان؛ صدوق، عن [مصعب بن سعد] ثقة من رجال الصحيحين، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما حضرت صلاة قط إلا نادت الملائكة: يا بني آدم قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على أنفسكم فأطفئوها بصلاتكم").

أقول: وهذا الحديث بهذا السند ضعيفٌ جداً لا يصح.

الشاهد الثالث: مرسل الحسن البصري رحمه الله

تفرد به الغيلاني في غيلانياته رقم (648)؛ قال:

(حَدَّثَنَا [بِشْرُ بْنُ مُوسَى الْأَسَدِيُّ] ثقة، وَ[مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ] ضُعِّف؛ وهو مقبول، قَالَا: حَدَّثَنَا [خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى] صدوق من رجال البخاري، عَنْ [مِسْعَرٍ] تقدم، عَنْ [زَيْدٍ الْعَمِّيِّ] ضعيف، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: "مَا مِنْ مُنَادٍ يُنَادِي لِشَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ حَتَّى يُنَادِيَ قَبْلَهُ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: يَا بَنِي آدَمَ قُومُوا فَأَطْفِئُوا نِيرَانَكُمْ، قَالَ: فَيَقُومُ الْمُؤَذِّنُونَ فَيُؤَذِّنُونَ وَيَجِيءُ النَّاسُ وَيُصَلُّون").

أقول: وهذا الشاهد مع كونه مرسلاً ضعيفاً؛ إلا أنه زاد ضعفه ضعفاً سنده الذي روي به.

هذا ما استطعت الوقوف عليه من شواهد لهذا الحديث؛ وتلاحظ أنها كلها ضعيفةٌ بينٌ ضعفها، كما أنها لا تتقوى بمحموعها؛ سوى أنها في اعتقادي تفيد أن لهذا الحديث أصلا.
أقوى ما ورد فيه بأسانيد حسنة؛ هو حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أعلاه.
وعلى كلٍ؛ أعظم شاهدٍ لهذا الحديث هو الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ وفيه: "والصلوات الخمس كفارةٌ لما بينهن".
هذا والله أعلم، وصلى الله على نبينا ورسولنا محمد.


4 
عمرو شعبان

الشاهد الرابع: حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

وهذا الحديث لم أقف عليه مسنداً مخرجاً في شيء من دواوين السنة وغيرها؛ إلا في كتاب الكنى للحاكم _ سيأتي إن شاء الله _؛ وكلام العلماء فيه يفيد ثبوته وقوة وروده عنه رضي الله عنه؛ وذلك من جهتين:
الأولى: أنه قد خرّجه الإسماعيلي رحمه الله كما في فتح الباري لابن رجب (1/558)، ولم أقف عليه من طريقه وروايته أبدا؛ وأظنه في مستخرجه رحمه الله؛ فإن كان = فإنه يفيد جودة السند في الجملة.
قال ابن رجب رحمه الله: (وخرَّجَ الإسماعيليُّ من حديثِ عمرَ بنِ الخطابِ مرفوعًا: "يُحْرَقونَ، فإذا صلَّوا الصبحَ غَسلتِ الصلاةُ ما كان قبلها" حتى ذكرَ الصلواتِ الخمسِ).
وتلاحظ هنا أنه لم يذكر الراوي عن عمر بن الخطاب من هو.. فلا نجزم بشيء في هذا.

الثانية: أن الحاكم في الكنى لما أن علق على الحديث قال: (وذكر أبي ثعلبة فيه غير محفوظ).. وهذا يفيد أن لهذا الحديث عن عمر بن الخطاب طريقٌ محفوظٌ معروفٌ؛ وأظنه طريق الإسماعيلي.. لكن لم نقف عليه. فالله أعلم بحقيقة الأمر.

قال أبو أحمد الحاكم في الكنى (3/34):
(أخبرني [أبو الطيب أحمد بن عبيد الله الدارمي بأنطاكية] من أهل أنطاكية؛ شيخٌ محله الصدق، زاهد صاحب عبادة، أنا [أحمد بن حرب؛ يعني الموصلي] صدوقٌ لا بأس به، نا [عبد الرحمن بن يحيى العذري(1)] لا شيء، مجمعٌ على ضعفه وترك حديثه، عَن [يونس الأيلي(2)] ثقة من رجال الصحيحين، عَن [الزُّهْرِيّ]، عَن [أبي ثعلبة القرظي] مجهول الحال والعين لا يعرف؛ قال: سمعت عمر بن الخطاب قال(3): قال رسول الله صَلى الله عَلَيه وسَلم: "يحترقون فإذا صلوا الصبح غسلت الصبح ما كان قبلها، ثم يحترقون فإذا صلوا الظهر غسلت الصلاة ما كان قبلها، ثم يحترقون فإذا صلوا العصر غسلت ما كان قبلها" حتى ذكر الصلوات الخمس).

(1) كذا في مطبوع الكنى، وفي مطبوعات الإصابة لابن حجر الثلاث (العدوي) وهو تصحيف.
(2) كذا في مطبوع الكنى، وفي مطبوعات الإصابة الثلاث (الديلي) وهو تصحيف.
(3) في الإصابة (يقول)؛ والمثبت من الكنى.

قال أَبو أَحمد: (هذا حديث منكر، وذكر أبي ثعلبة فيه غير محفوظ، وقد روى(4) الزهري عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي غير حديث، وعبد الرحمن بن يحيى العذري ليس من يعتمد على روايته).
(4) في نسخة: (رواه)، وبناءً عليها يتبين _ استنتاجاً _ أن الطريق المحفوظ هو من رواية ثعلبة بن أبي مالك القرظي؛ فلذلك أتى عند ابن حجر في الإصابة تكملة بعد كلام الحاكم أعلاه ليست في الكنى المطبوع؛ وهي قوله: (والمعروف ثعلبة بن أبي مالك القرظي).. وهي تفسر ما أتى هنا في هذه النسخة. والله أعلم

لكن عقب ابن حجر تعقيب جميلٌ حقاً على تعقيب الحاكم؛ فقال رحمه الله: (قلت: لا يبعد احتمال أن يكون غيره).. وهو كما قال رحمه الله؛ فلا يبعد جداً أن يكون آخر غيره. فتأمل

وعلى كلٍ فالحديث عن عمر رضي الله عنه فيما وقفنا عليه من أسانيد = لا يصح ولا يثبت. والله أعلم
سهل الله الوقوف على طريق الإسماعيلي.


5 
عمرو شعبان

وعن أبي موسى الأشعري موقوفا


عند عبد الرزاق في "المصنف"1/46 رقم(143):
عن معمر، عن الزهري، أن أبا موسى الأشعريّ قال:
نحرق على أنفسنا، فإذا صلينا المكتوبة كفّرت الصّلاة ما قبلها، ثم نحرق على أنفسنا فإذا صلينا كفّرت الصلاة ما قبلها
قلتُ: لم يذكر معمرٌ الرجلَ الذي بين الزّهري، وأبي موسى
وذكره غيرُه:
قال الطبراني في "مسند الشاميين"(3157)
حدثنا أبو زرعة ، ثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، حدثني رجل ، من بني مالك بن كنانة ممن تبع الفقه يقال له النحام ، أنه سمع أبا موسى الأشعري يقول :
أحدثكم حديث صلاتكم هذه إذا اجتنبتم الكبائر : نصلي صلاة الظهر ، ثم نحرق على أنفسنا ، فإذا صلينا العصر كفرت ما بينهما ، ثم نحرق على أنفسنا ، فإذا صلينا المغرب كفرت ما بينهما ، ثم نحرق على أنفسنا ، فإذا صلينا العتمة كفرت ما بينهما ، ثم نحرق على أنفسنا ، فإذا صلينا الفجر كفرت ما بينهما ، إذا اجتنبت الكبائر.

وقال البيهقي في "شعب الإيمان"رقم (2820):

"- أخبرنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان ثنا أبو اليمان أنا شعيب.
- قال: وأخبرنا حجاج بن أبي منيع، عن جدّه، عن الزّهري قال : أخبرني رجل من بني مالك بن كنانة ممن يتبع الفقه يقال له :الفحام (هكذا) أنه سمع أبا موسى الأشعري يقول و هو يحدثهم:
أحدثكم حديث صلاتكم هذه إذا اجتنبتم الكبائر فنصلي الظهر ثم نحرق على أنفسنا فإذا صلينا العصر كفرت ما بينهما ثم نحرق على أنفسنا فإذا صلينا المغرب كفرت ما بينهما ثم نحرق على أنفسنا فإذا صلينا العشاء يريد العتمة كفرت ما بينهما ثم نحرق على أنفسنا فإذا صلينا الفجر كفرت ما بينهما إذا اجتنبت الكبائر
هكذا جاء موقوفا على أبي موسى." انتهى.

قلتُ: جدّ حجاج بن أبي منيع هو عبيد الله بن أبي زياد الشامي
هو وحفيده من رجال التهذيب.
والراوي عن حجاج هنا: هوالحافظ الحجة: يعقوب بن سفيان الفسوي الفارسي، الراوي عن أبي اليمان في السند الأول.
وعبد الله بن جعفر هو ابن درستويه النحوي راوية الفسوي وخاتمة أصحابه.

تنبيه:
ما نقلتُه هنا هو من الشبكة، ولم أرجع إلى المطبوع.. لبعدي عن مكتبتي
فلتُقابل بالمطبوع، وليعذرني أصحاب الحديث.
وفي الإكمال لابن ماكولا:
" ( باب النحام والفحام )
أما النحام أوله نون مفتوحة فهو نحام بن مالك بن كنانة ممن يتبع الفقه سمع أبا موسى قوله.
وأما الفحام فهو الحسين بن يوسف بن يعقوب الفحام الأسواني أبو علي سمع يونس بن عبد الأعلى وبحر بن نصر والربيع بن سليمان المرادي توفي في ذي القعدة سنة ثمان عشرة وثلاثمائة وكان ثقة وجماعة غيره يعرفون بالفحام." انتهى
قلتُ: فإن كان الواقع في "الشعب" بالفاء، فهو تصحيف، صوابه: "النحام" كما جاء عند الطبراني.



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.