العودة   منتديات الدولى > المنتديات الأدبية > منتدى القصص والروايات

منتدى القصص والروايات قسم خاص بعرض أشهر القصص القديمة والحديثة، قصص خيالية وواقعية مكتوبة، أجدد قصص وحكايات 2017


1 
عمرو شعبان


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليلتي الصامتة
طرقت باب الغرفة ثم دخلتها دون أن تنتظر مني إذناً
كانت تعرف أن هذا سيغضبني .. وأني ربما أقذفها بشيء ما وأنا أكرر جملتي صارخة : اذهبي .. عودي من حيث أتيتِ .
ولأن الأمر بدا هاماً ليدفعها لدخول الغرفة دون إذن مني وفي ساعة متأخرة من الليل صمت وانتظرت أن تقول شيئاً .. وبقيت علي انتظاري فترة طويلة .
ظلت فترة واقفة أمام الباب الذي أغلقته فور دخولها .. ثم تقدمت ببطئ وهي تعصر يدها بيدها الأخرى .. ونظرت إليّ بوجهها الشاحب .. ثم تحركت شفتاها بشيء لم أسمعه .. ثم .. ثم صمتت !
ونظرت إليها وكدت أصرخ في وجهها .. تناولت الوسادة وكدت أقذفها بها .. فتحركت شفتيها مرة أخرى .. وكدت أفقد أعصابي من برودها .. وزاد من غضبي أنني كنت متأكدة من أنها تعرف أنني لن أنتظر طويلاً حتي أنفجر فيها صارخة .
رفعت رأسها إليّ ، ونظرت لي طويلاً .. طويلاً طويلاً .. ثم قالت بشفتين مرتجفتين : رغد ..
نظرت إليها .. ثم قلت بغضب : نعم ؟
سرت رعشة في جسدها بغير عادة .. ثم قالت وهي تتصبب عرقاً : سأغادر باكراً .
تنهدت في ضيق ثم قلت : هذا ما في الأمر ؟
فقالت وقد سرت في وجهها صفرة : نعم .
فقلت وأنا أحول وجهي عنها بلا اكتراث : خذي الباب ورائك .
لم تنظر إليّ هذه المرة .. واكتفت بأنها تقدمت ببطئ شديد حتي الباب .
وقفت فجأة وهي تضع يدها علي بطنها .. ثم أطلقت صرخة في الهواء أفزعتني .. استندت بيدها للباب وجثت علي ركبتيها تقئ دماً .. قمت من علي سريري ببطئ أنظرها دون أن أفعل شيء .. حاولت أن تقوم لكنها عادت وسقطت .. وظللت أنا علي حالي لا أفعل شيء .. أراقب ما يحدث وكأن الأمر لا يعنيني .. وكأني لست بأختها !
لم تنظر إليّ لكنها مدت يدها وقالت بصوت ضعيف : ساعديني ..
لم أستطع أن أتحرك من مكاني .. كانت الظلمة الشديدة تكتم أنفاسي وأنا أشعر بأن الأمر ليس علي ما يرام .. كنت متيقنة بأن شيء ما حل بها .
لقد بدأت تفقد لونها .. وزنها .. بريق عينيها اللامعتين .
والدم .. بدأت تتقيأ دماً أكثر من اللازم .
ونظرت إليها وهي مستندة برأسها الي الباب محاولة التقاط أنفاسها .. كانت تود أن تقول شيئاً لكنها لم تكن تستطيع .. كانت يدها الممدودة إليّ تناديني لكني كنت فاقدة للحركة .. وبدأت شيئاً فشيئاً أستعيد قواي مع أول حركة ليدي وأنا التقط يداها المرفوعة في الهواء .. أمسكت يدها فشعرت ببرودتها تتسلل لجسدي .. وشعرت بأن موعد رحيلها بات قريباً أكثر مما أتصور .. لكني قاومت شعوري ورفتها بيدي وأنا أحاول أن أجعلها تستعيد توازنها حتي الغرفة .
وهناك تركتها بعدما اطمأننت لأنها نامت .. كنت مدركة أن الوقت الذي يتطلب طبيب قد ولى .. كانت برودتها وتضارب أنفاسها ينبئ بكل شيء .. وكنت أكثر استعاداً هذه المرة لرحيل شخص آخر .
ودخلت غرفتي واستندت لحائطها .. تنهدت تنهيدة طويلة ثم نظرت الي الأرض بجانبي .. فوجدتها غارقة بالدماء .
جثوت علي ركبتي وأنا أتحسس الدماء برفق بالغ .. كأنها آخر شيء ستتركه لي هذا اليوم .. ونظرت طويلاً ليدي الملطخة بالدماء فإذا بي أجهش بالبكاء .. كم كنت غبية مع تلك الفتاة الرائعة .
إنني أعاقبها كل يوم علي شيء لم ترتكبه .. لم يكن ذنبها يوم فقدنا حنانها .. لم يكن ذنبها .
كانت أيضاً هناك .. ورأتهم وهم يدفنون الحنان علي بعد خمسة أمتار منا .
ثم .. في نفس المكان رأتهم يدفنون الأمان .
ثم الأخوة .. ثم آخر شيء كان بيننا .
وبدوت أكثر جفاء معها .. أعاقبها وأحاسبها علي شيء لم تقترفه .
وكأنها كانت السبب في غباء الطبيب الذي قتل أمي أثناء العملية .
وكأنها كانت السبب في انقلاب سيارة أبي .
وكأنها كانت السبب في سقوط أخي في البحر .
وكأنها وكأنها وكأنها .. وكأنها كانت السبب في كل شيء !
وبدأت الأيام تظهر آلامها التي حاولت أن تخفيها .. بدأت تشحب .. تفقد وزنها .. وجمالها .. بدأت تهزل أكثر من اللازم .
وبدأ المرض يفتك بها .. وهي لا تحدثني أبداً عن آلامها .. ولا عن اليأس من حالتها .. كانت دائماً تحاول أن تخبرني بأن شيء ما باق هنا .. معي .. في هذه الغرفة الكئيبة المظلمة التي لم أغادرها منذ سنوات .
تقدمت وأنا أحمل شمعة في يدي بعدما انقطعت كهرباء المنزل .. كانت نظراتي للحوائط والأثاث كأنني أول مرة أراهم .. كانت المرة الأولي التي أرى فيها المنزل أكثر كآبة وكأنه ينعى الخبر الحزين إليّ .. تقدمت بخطوات بطيئة متخاذلة لغرفتها .. سمعت صوت تأوهاتها ضعيف .. ضعيف جداً .
وضعت الشمعة بجانبي وتناولت يدها الباردة بين يدي .. حركت رأسها ببطئ وفتحت عينيها ونظرت إليّ مبتسمة .. تحركت شفتاها بصعوبة ولم تخرج منها الكلمات .. وللمرة الأولي لم أشعر بالغضب حيال ذلك .
بدت يدها أكثر برودة وهي تقول بكلمات ضعيفة متقطعة : رغد .. يا حبيبتي .. أشعر بأن الغد لن يأتي .. ولو أتي فلن أستطيع الذهاب للمشفي للعلاج .
سقطت دمعة من عيني علي يدها وأنا أقول برجاء : لا .. سيكون كل شيء علي ما يرام .
فقالت بهدوء مبتسمة : الأمر كذلك .. لم أعد أشعر بالألم الآن .. ويجب أن لا تشعري به يا صغيرتي من بعد هذه اللحظة .
أغمضت عينيها وسرت في جسدها رعشة أخذت ما تبقي في جسدها من دفئ .. قبلت يدها المستكينة وأخذت شمعتي وأغلقت باب غرفتها الذي لن ينفتح بعد الآن للأبد .. سرت في المنزل وأنا أشعر بشيء غريب .. كأن شيء أنكسر في هذه المرة لم ينكسر في كل مرة كنت أفقد فيها شيء من معاني الحياة .. وجلست علي ذلك الكرسي الصغير ووضعت بجانبي الشمعة .. بدأت السماء المظلمة تنشق لتبعث بالأمطار الحزينة .. وانطفأت الشمعة فاطفي الظلام مصاحباً صوت زخات المطر .. لكنها في هذه المرة لم تقم لتبحث عن شمعة أخرى لتأتي بها إليّ .. فهي لم تعد بحاجة لشيء ..

عجبتنى فنقلتها لكم




3 
בـّكاية ξـشْق

ااه قصة حلووة حيل يعطيك العافية اخوي ع النقل الرائع ..


الملاك نوني..


4 
علو الهمه

شكرا على الموضوع الهام
بوركت
وجعل اجر من. يستفيد منه
فى ميزان حسناتك إن شاء الله


5 
صبر ايوب

اصفق لك بحرارة

قصة رائعة جدا
استمتعت كثيرا وانا
اتجول بين السطور
وكاني اتعايش كل تفاصيلها
اختيارك اكثر من رائع
اهنئك على رقيك في اختيار
مواضيعك واتمنى لك المزيد
من الابداع والابداع
احترامي لشخصك



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.