العودة   منتديات الدولى > المنتديات الأدبية > منتدى القصص والروايات

منتدى القصص والروايات قسم خاص بعرض أشهر القصص القديمة والحديثة، قصص خيالية وواقعية مكتوبة، أجدد قصص وحكايات 2017


1 
عمرو شعبان


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
قصة زوج معدد

قال الراوي:

تزوجت قبل عشرين عاما....
فتاة جامعية بيضاء البشرة ذات ملامح جذابة....
وكان اختيارها عن طريق الوالدة التي تنقلت بين بيوت عدة.....
حتى وقع الاختيار على تلك الفتاة....
فتاة جميلة متعلمة متدينة خلوقة من أسرة طيبة....
ولا غرو في ذلك الاختيار ولا غضاضة...

فالوالدة يرحمها الله كانت على شرط الإمام البخاري في الاختيار....

لن أطيل....تمت الخطبة وعقد النكاح وتجهيز بيت الزوجية والدخول خلال أربعة أشهر....
والتحقت برابطة المتزوجين....
وصرت أنظر نظرة غريبة إلى بقايا العزاب من أصدقائي...
نظرة تغلب عليها الشفقة وأحياناً الاعتزاز بالنفس أكثر مما يجب...
ولا أقول العجب أو الخيلاء....
كنت حينها في أوائل العشرين....
قد أنهيت دراستي الجامعية والتحقت بركب المعلمين....
وكذلك صنعت زوجتي المصون فقد عملت في حقل التعليم هي الأخرى...
بدأت حياتنا الزوجية سعيدة فريدة تختال بين المنتزهات والرحلات....
وتميس بين الولائم والدعوات....
أيام خلت وأيام رحلت.......
ما أعذب تلك الأيام....
ألا ليتها تعود يوماً....
حين كانت همومي هماً....
واليوم فقد تشعبت بي الهموم....
وهجمت عليَّ المهمات من كل طريق....

قابلت صديقا يوماً وقد تزوج قبلي بعدة سنوات....
ولم يمض على زواجي سوى عدة أشهر....
فقال لي: هيه.....ألا تفكر في الزواج؟؟...
قلت:أنسيت أنني ما زلت عروساً(عريساً)....
قال:وماذا يعني هذا؟؟؟...وزيادة الخير خيران(خيرين)....



زيادة الخير خيرين....هذه الجملة غدت ناموس كثير من المعددين ومنهاج طوائف من المتزوجين.....
كما رأيت بعد وسمعت......

تركته بعد أن تبادلنا الأخبار السريعة....
وعدت وأنا والله أفكر في كلام الرجل....
هل من المعقول أن يتزوج هذا الرجل على امرأته....
وهل هو سعيد معها....
وهل يمكن وأنا أتقلب في مراتب السعادة ومجالس الهناء مع زوجتي أن أتزوج عليها؟؟؟؟....
لقد نظرت إليه نظرة اشمئزاز ونكير!!!!....
وأنه متسرع بل متهور....لا يراعي مشاعر النساء...ولا يقيم وزناً لبنات حواء!!!!....
أما صديقي فقد تزوج بالفعل بامرأة أخرى...
وقامت بينه وبين زوجته الأولى معارك وخصومات....
طال أمدها....واستعرَّ لهيبها....


أما أنا فقد عدت إلى زوجتي الحبيبة

وكأني أحاول التكفير عن لقائي بذلك الصديق الذي لم يقدر لزوجته قدرها....ولم يعرف لها حقها.....


مرت سنتان....ونحن على أحسن حال....تفاهم وتودد....
لم يكن يعكر صفو ذلك العيش سوى تحرشات الحماة بين الفينة والأخرى....
ولكن كانت زوجتي بحكمتها ودرايتها بأمها تبطل مفعول تلك التحرشات....
فإذا بها تتحول مع الأيام إلى باقة من الطرائف والنكات!!!


جاء الحمل الأول لزوجتي بعد هاتين السنتين الحلوتين العذبتين.......
وبدأ الحلم الجميل الذي كنت أعيشه يختفي قليلا قليلا....
لقد كدت أطير في السماء فرحا ومرحا بهذا الحمل....
ولم أعلم أن هذا الحمل سوف يكون حِملاً جاثما فوق راحتي وسعادتي!!!!!....
بدأت تظهر علامات الحمل وأعراض الوحم....
دوران وضعف وذهول.....قيء وإضراب عن الطعام والشراب....
مطالبات غريبة بجلب بعض أنواع التربة والطين لتلتهمها الزوجة....
صارت تعشق الكبريت(أعواد الثقاب) وتستنشقه!!!
تقلب في المزاج....
وتحول كبير مفاجئ حتى صار مزاجها حادا وتحولت إلى عصبية ثائرة....
وكانت تهدأ أحيانا وتعتذر وتبكي وأنا أمسح دمعتها وأدخل الطمئنينة إلى قلبها....
وأحاول أن أعيد السكون إلى نفسها....

طبعا...
كنت شابا أكاد أنفجر حيوية وقوة ونشاطاً.....
وقد حفظني ربي منذ كنت صغيرا....
فنشأت عفيفا شريفا....لا أمد عيني....ولا أتطلع إلى الحرام.....
زوجتي كانت تتأسف بلطف....
إذا هدأت سورة غضبها....
وأنا كنت أصبر وأرابط عند ثغر حملها لعل الله يأتي بالفرج....
وكنت في بعض الأحيان أكاد أتميز من الغيظ حين أنظر لحالي وكيف انقطع حلمي الجميل....
وأعقبه كابوس منغص أليم.....


مرت أيام الوحم وأنا بأسوأ حال....
وكنت أستمع لقصص بعض زملائي في المدرسة وطرائفهم حول الزواج من زوجة ثانية....
فلم يعد لديَّ ذلك التحفظ القديم....
خفت الوطأة نوعا ما بعد زوال الوحم...
ألا قاتل الله أيام الوحم....
وأعان الله الزوج على ما سيناله من تلك النقم!!!...
في الشهرين الآخيرين من الحمل استبد القلق والخوف بزوجتي...
فهذا أول حمل..كانت خائفة متوترة.
وقد استغرقت مراجعات الطبيبة منا وقتا وجهدا وتفكيرا....
واقتربت ساعة الصفر...

في ذات صباح قارس من أيام الشتاء الباردة....
وكنت متدثرا بغطاء ثقيل...
فلم أرع إلا وزوجتي توقظني وهي تبكي وتتأوه.....
هيا انهض.....
كانت تصرخ في السيارة وأنا أصبرها وأسليها....
ولكن ضاع ذلك مع اشتداد موجات الطلق....
وطرق المولود المتتابع بعنف جدار الرحم يريد الخروج إلى هذه الحياة....
تمت الولادة بسلام....
ورزقنا الله بغلام جميل.....
وبعد يومين عدنا إلى عشنا الصغير...
وقد حملنا حلمنا الكبير...
من الطبيعي أن تنزل حماتي علينا في بيتنا ضيفة مهابة الجانب....
مضيفة لنا في الحقيقة...
تعتني بابنتها ووليدها الصغير....

يا سادة......أنا شــــــــــــــــاب!!!!!.....
مكثت أعاني على بوابة الحرمان منذ أوائل الشهر التاسع....
وهذه الأربعون قد كشرت عن أنيابها....
وصار كل يوم منها عقربا أو حية تلدغني فتجرح إحساسي ومشاعري واحتياجي....
وأما المولود الصغير فلم يشأ إلا أن يشارك هو أيضاً ببكائه وصراخه في أكثر الليل والنهار....
كنت في غاية الشوق والالتياع والوجد لزوجتي....
وكانت منصرفة تماما إلى وليدها تحتضنه وترضعه وتناغيه....


لا أخفيكم لقد تضايقت كثيرا....
هل صرت أغار من هذا الطفل الصغير...
إنه ابني وفلذة كبدي....
أحاول الاقتراب منها فأمسك بيدها....
كيف أنت يا حبيبتي....
لقد كدت أذوب شوقا إليك....
فترد عليَّ ببرود وفتور.....
وتقول:انظرْ إليه إنه يشبهك تماماً....وكل من زارنا من الأقارب قال ذلك...
إنني في واد الحرمان والشوق والوجد والهيام والحب....
وهي في وادي الأمومة بفروعها والطفولة بأصولها....
فأعود كاسفا وأنا حزين!!!!!.....

مرت الأربعون.....
وتهيأت زوجتي بعد رحيل النفاس....وتزينت.....
وراودني شعوري الجميل يوم زُفت لي ليلة العرس السعيد....



تغيرت زوجتي-حتى أكون منصفا-أكثر من خمسين بالمائة....وقل اهتمامها بي...
وانصرف إلى طفلنا الصغير...
كنت أتضايق وأغضب ولكن كنت أسلي نفسي بأن اهتمامها بابننا وفلذة كبدنا.....
فلا ضير أن أحتمل وأصطبر!!!...


ومرت سنتان أخريان....وأطل الحمل الثاني....
فقعدت أفكر هل سأعاني مثل ما كنت في الأول أعاني....
حملت زوجتي ووضعت وليدها الثاني غلاما....
بعد معاناة أليمة مريرة لها ولي...


وفي ليلة من ليالي النفاس الحالكة....
حدث تغير هائل في حياتي!!!!!.....


سوف أروي لكم ما حدث في الحلقة القادمة....
تابعوونا




2 
عمرو شعبان

..(الحلقة الثانية)....

في تلك الليلة الحالكة.....
كنت أجلس مع أثنين من الأصدقاء جلسة أنس وسمر....
ما أطيب مجالس الأصدقاء....
وما أجمل سمر الأصفياء....
خصوصا عندما تكون بعد وجبة عشاء لذيذة....
حين يتكئ كل منا على أريكته....
ونتجاذب أطراف الحديث في عدة شؤون....
وما شأن النساء منا ببعيد....
ونحتسي أكوابا من الشاي الأخضر والأحمر على حد سواء.....


قال أحد الصديقين لي مازحا.....

عندنا جارة مطلقة....
وعندها ابن وبنت صغيران...
جميلة لطيفة ظريفة....

تقول أمي عنها:إنها ملكة جمال....وتاج حسن بين ربات الحجال!!!!!.....
ما رأيك يا عزيزي...يا صاحب النفاس....في الزواج بها؟؟؟؟؟؟؟......

قلت:أعد عليَّ ما ذكرته آنفاً.....

فصاح على الفور قائلاً:هيـــــــــــــــــه....أنا أمزح فقط.....

ولكن رب مزاح أعقبه نكاح.....

كان كلام صديقي وإن كان خرج من مخرج المزاح وقد دخل به.....
أشبه بالهزة التي توقظ النعسان حين تقع السيارة التي يستقلها في حفرة متوسطة....
ركبت راحلة الإصرار....
وأخذت بزمام الجد....
وطلبت من زميلي....
تفصيلات عن الموضوع يوافيني بها من والدته....

وأيم الله إن فرائصي تكاد ترتعد....
وقلبي يخفق رهبة ورغبة....
وأضلاعي من الإقدام على مثل هذه الخطوة الخطيرة تضطرب وتمور......
حاولت التجلد....
وأظهرت مزيدا من الشجاعة....
وعدم الاكتراث....
وقد فغر كل من الصديقين فاهه...
دهشة واستغرابا....
وحيرة وذهولا.....
وجاءني صاحبي يسعى بالمعلومات....
أكبر مني بعام....
وليس لديها مانع في الزواج من رجل عنده زوجة....
وأما ولداها....
فسيأخذهما والدهما إلى المدينة التي يعيش بها....
وتعددت اللقاءات....
وتكررت الواسطات....
وضربنا موعدا للرؤية الشرعية....
وطلبت من صديقي وأكدت عليه بأن الموضوع سر بيننا....
والله ثالثنا.....
والنساء يتربصن بنا....
والخميس موعدنا.....

عدت إلى منزلي بعد تحديد الموعد وقابلت زوجتي وضممت ابني الأكبر...
وأودعت قبلة على جبين الطفل الصغير النائم...
ونظرت إلى وجه زوجتي ووجه ابني الكبير....
ثم عطفت بنظرة إلى وجه الصغير....
فشعرت والله بالذنب الكبير..
ووخزات الوجدان وتأنيب الضمير.....
حاولت أن أكون متماسكا مترابطاً...
لأن ما أقدمت عليه من تفكير وتخطيط....
قد يجلب لي بعض المشكلات....
ويحيل حياتي إلى منغصات....
ولكن أنا معذور....
وشاب محتاج إلى الزواج.....
وما أقدمت عليه حلال بلال.....
وبنات المسلمين من للعوانس والمطلقات والأرامل منهن....
إذا اكتفيت أنا وأمثالي بواحدة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟....

كنت أحسب لكل كلمة تلفظها زوجتي حسابا.....
يحسبون كل صيحة عليهم.....
أتلفت يمينا وشمالا....
وما في البيت أحد غيرنا....
ولكن جو البيت استحال في فؤادي إلى مكان يخيم عليه السكون والغربة والمجهول.....
لا يقولن لي قائل:أنت صنعت ذلك بنفسك....وأنت من جنيت....
أنا أحب زوجتي وأحترمها وأكاد أجن حين أتخيل أنني سوف أخسرها....
وكل ما انتابني من مخاوف وحيرة بسبب حبي لها ولطفلينا الصغيرين.....

وجاء يوم الخميس....
وانطلقت إلى صاحبي خائفا أترقب....
وقلت:هات الأخبار....
وقلبي بين الضلوع يعلو تارة وينخفض تارات....
قال:الأخبار هي اركب معي....
واتجه بنا صوب بيت المخطوبة.....
كنت قلقا وجلا مشوشا....
ولكن أظهرت الجد والحزم والجرأة أمام صاحبي...
ودخلنا المنزل....
ودار نقاش لطيف خفيف مع إخوتها.....
وكنت أحاول التبسم والمشاركة وقد جثم الهم بكلكله فوق صدري....
وجاء أبوه الخوف فحط برحاله في جوف فؤادي....
كنت أنتظر الرؤية....وأخشاها....
ولكنها أمر لا مفر منه...فهذا ما جئنا له يا سادة....
وكنت شارد الذهن متوتر الفكر....
داهمتني الخطرات والوساوس والمخاوف....
وكأنني في قاعة محاكمة انتظر صدور حكم الإعدام...
ولست في صالون أهل العروس أنتظر إطلالتها عليَّ....
هذه الحالة من الخوف والترقب والإنزعاج صرت أسميها فيما بعد....سنة أولى تعدد....
وربما أطلقت عليها السنة التمهيدية....
هذه السنة التمهيدية على صعوبة ما فيها فذكرياتها ما تزال جميلة ترفرف في أغصان الذاكرة...
وتغرد في زوايا الوجدان....

وجاء الداعي يقول:تفضل إلى الغرفة المجاورة....
تمالكت وقمت خلف الداعي وكأنني أجر إلى حبل المشنقة....
وقد بدأت اتمتم بآية الكرسي وغيرها من الأوراد.


دخلت الغرفة وجلست على مقعد وثير....وجلس الأخ مقابل وجهي.....

كانت تلك اللحظات التي سبقت دخول المخطوبة المنتظرة لحظات قاسية ثقيلة مخيفة مزعجة....
والله وكأنَّ الذي سوف يدخل عليَّ غول متوحش...
وليس إنسانا من فصيلة ال*** اللطيف....
ما شكلها؟؟؟؟...وما لونها؟؟؟؟....وماذا سأقول لها؟؟؟....
ومن خلال الأوصاف التي جاءتني كنت قد رسمت
في مخيلتي لها صورة جذابة....جميلة....
وهذه مشكلة كثير من الخطاب....يرسمون في مخيلاتهم صورا لا تعدو عن كونها أوهاما....
ومن جملة السراب....فإذا عاينوا الحقيقة تفاجئوا بما لم يكن لهم في الحسبان...
وآخيرا وفي غمرة الحديث مع أخيها أطلت المخطوبة....
تحمل كأسا مليئاً بشراب التوت أو البيبسي....لا أذكر بالضبط....
ووضعته على الطاولة أمامي وجلست قريبا من أخيها....
كنت أواصل الحديث وأنا أسترق النظر إليها....
وأحاول إظهار الاهتمام بحديثي مع أخيها....
ثم فكرت أن صنيعي هذا حماقة ما بعدها حماقة....
فكيف أدع العروس لأتحدث مع أخيها حديثا ثقيلا غليظا!!!..
على نفسي..وربما على نفسه أيضاً...
فاعتذرت بلباقة من أخيها...
وأقبلت بوجهي وحديثي عليها وربط الله على قلبي وأنطلق لساني يتلاعب بفنون المحاورة..
وأركان المناورة وزالت مخاوفي وتبددت في أجواء من اللطافة والأنس الجميل....
طبعا....الأسئلة المعتادة....عن الإسم....والمؤهل....والدراسة....وقد فتح الله عليَّ في ذلك المجال:
وقلت لها:اسألي عما تريدين....فكلي صفحة ناطقة...
وطفقت أتكلم معها بنشوة وربما جئت بنكتة....(من باب استخفاف الدم كما يقول الكثيرون)....
وما نغص علينا إلا ذلك الأخ الثقيل...الذي كان ينظر إليَّ نظرات شزرا..
فإذا التفت إليه حاول التبسم فظهرت أنيابه تحكي ابتسامة سبع طاوٍ مفترس....
ولم يقطع ذلك الجو الودود إلا صوت الأخ معلنا انتهاء الجلسة....
معتذرا بأننا قد تأخرنا على الرجال في مجلسهم....
قمت بعد أن تبادلت مع المخطوبة الابتسامة....
وتيقنت تماما أنني قد حزت على إعجابها...
واستوليت على مركز التحكم في قلبها.....
خلال تلك الجلسة القصيرة.....

وفي الطريق...
قعدت ألملم افكاري المبعثرة....
وأستذكر شريط تلك الليلة لأدرسه وأتأمله....
خرجت بانطباعات عدة...
المرأة حنطية البشرة برونزية اللون....ملامحها حلوة وجذابة...وأما ابتسامتها فأكثر من رائعة....
.....
كل المؤشرات تقول:اقدم ولا تتردد....وجرب ولا تخف....
لا أخفيكم سرا...
بأن وضع زوجتي الحبيبة في فترة النفاس كان من الأسباب الكبيرة التي دفعتني لخوض هذه التجربة الجديدة....
استخرت الله عز وجل....
واستشرت واستنصحت.....
وعزمت على خوض المسيرة مهما كلف الأمر....
وبعد عدة مداولات....
وضعنا النقاط على الحروف....
وأسفرت المحادثات عن تحديد موعد العقد (المِلْكة)بعد معرفة مقدار المهر وبقية الشروط.....
وجاء اليوم المشهود....
ورتبت مع أصدقاء العمر إحضار المأذون والشهود....
وخرجت من البيت بعد أن أوصلت زوجتي وطفليها إلى بيت أهلها....كالمعتاد....
وللنساء حاسة شم غريبة تفوق حاسة الشم عند القطط وربما الكلاب....أعز الله نساءنا....
إلى أين تذهب؟؟؟....وما المناسبة....الله يعطيني خير هذه الليلة....أنا قلبي منقبض....لا أعلم لماذا!!
ماذا تخطط له هذه الليلة؟؟؟....
كانت هذه باقة من كلمات زوجتي ذلك اليوم قبل خروجنا من المنزل وفي أثناء الطريق إلى منزل أهلها....
حاولت تطمينها....وتهدئتها....وأن هذه وساوس شيطانية لا أساس لها من الصحة....
وما أن أنزلتها حتى شعرت بأن حملا كبيرا وعبئا عظيما كان على ظهري وقد أعانني الله على التخلص
منه......
وانطلقت من بيت الأصهار القديم إلى بيت الأصهار الجديد......
وأنا أمشي بين رغبة ورهبة....

والبقية في الحلقة القادمة


3 
عمرو شعبان

....(الحلقة الثالثة)...






في الطريق إلى منزل المخطوبة.....



كان يجلس بجواري في السيارة عديلي القديم.....

وقد جلس في المقعد الخلفي صديق عزيز....

كان وجود هذين الزميلين الحميمين إلى جواري في تلك الليلة مهم للغاية....

حيث كنت قلقا خائفا....

وقد أدخل وجودهما شيئا من الطمئنينة البعيدة إلى نفسي....

وزاد مساحة الطمئنينة تلك بانضمام ثلاثة من الأصدقاء الأعزاء إلى ركبنا الكريم....

حيث التقينا جميعا أمام بيت العروس.....

دخلنا مجلس الرجال نرد على الترحاب بمثله....

والتحايا بأحسن منها!!!!....

وقد انتباتني موجة من النشوة والاعتزاز....

في وسط المجلس....

حين كان الجميع يتطلع للتعرف عليَّ....

وداخلني بعض الامتعاض حين رأيت بعض أقارب العروس يرمقونني بنظرات ملؤها تساؤلات بسعة المجلس الكبير...

فهمت فيما بعد من جناب العروس أن بعض أقاربها هالهم صغر سني وإصراري على التعدد.....

كفانا الله شر العائنين والحاسدين.....

وجاء المأذون شيخ وإمام وخطيب جامع كبير في الحي....

وشرع في إجراءات مراسم عقد النكاح.....

وجاء على ذكر الصداق....فانبرى الأخ الأكبر وذكر مهرا يزيد عن ضعف ما اتفقنا عليه....

فالتفت الشيخ إليَّ يسألني:هذا هو المهر؟؟؟؟!!!!....

فارتج عليَّ في الكلام....

وبادر غضنفر المجلس العديل القديم بالتدخل وأن هذا خلاف ما اتفقنا عليه....

واحتد النقاش خصوصا من جانب شقيق الزوجة الكبير....

وزاد الطين بلة تدخل فضيلة الشيخ المأذون بقوله:الذهب غالي!!!!!!....

وبعد نقاش ومحاولات استطعنا تخفيض المهر ولكن فوق ما اتفقنا عليه سابقا بنحو النصف.....

الاختلاف في تحديد الصداق كم هو مؤلم وكم هو محرج للعريس والعروسة.....

على حد سواء....

ولكن كثيرا من الأولياء لا يفقهون....

وتم عقد النكاح بعد مناقشات بنجاح.....

وأقبل من في المجلس يهنوئنني ويباركون لي....

شعرت والله بعد إتمام مراسم عقد النكاح كأن حملاً عظيما سقط على ظهري....

وانحسرت موجات الطمئنينة حتى اختفت تماما....

من شواطئ نفسي المترددة.....

ووقعت بعض المواقف المحرجة والطريفة....

أحاول الإمساك بنفجان القهوة فينفلت من يدي....

ويقع منسكبا على الأرض....

وعلى مائدة العشاء مددت يدي إلى كأس الماء فدفقتها برؤوس أناملي دون شعور....


فانطلق الماء بين الأطباق والصحون....

ولم أفق من ذهولي إلا على كلمات الضيوف المضيفين....أسلم....

عساها فداك.....

وانتهى العشاء بشيء من سلام!!!!...

استعنت بالله ودعوته بثبات الجنان....والأركان....

وكان قلبي يرجف....

ولم تفلح مداعبات الأصدقاء في تخفيف ذلك....

وكنت أحاول معهم المجاملة فأحاول مدَّ شفتي متبسما...

وأما الضحك والقهقهة فلم يكن إليها من سبيل....

كنت أفكر في زوجتي وابنيّ الصغيرين....

ماذا لو عرفت وماذا ستفعل؟؟؟....وكيف أتصرف....

كيف الحال لو أصرت على طلب الطلاق....

وما مصير طفليّ الحبيبين.....

أسئلة وخواطر ووساوس تصرخ فوق رأسي هنا وهناك....

وتنعق كالبوم وكنت كمن يمشي في غابة مظلمة في الليل...

لا يدري أين يتجه.....

وجاء المنادي المنتظر بعد أن انصرف اكثر الضيوف وذهب هزيع من الليل:تفضل يا سيادة العريس....

فانتفضت مرتبكا...

وتماسكت وتجلدت وقمت مبتسما ابتسامة صفراء لمرافقي الخاصين اللذين أصرا على البقاء....

تضامنا معي ومع قضيتي العادلة....

وما إن دخلت الحجرة وقد تضمخت أجواؤها بالبخور والعود.....

ونصبت الورود والزهور في سرتها.....

ورفعت بصري فإذا بالعروس واقفة تميس في الحسن وترفل في الزينة.....فإذا بالحال يتبدل!!!....

فزالت المخاوف.....

وفرت الوساوس وجاء فارس الاطمئنان ورفع صولجانه في فضاء نفسي...

أقبلت عليها وبادرتها بالمصافحة....

والابتسامة البيضاء.....وليست الصفراء...

وجلست بجوارها....

وكانت حماة الهنا تجلس قريبا منا....

وقد أخذت سامحها الله وأشغلها بطاعته من وقتنا جزء ثمينا....

كان لا بد من صرف أقساط من بنك المجاملة لأم العروس على وجه السرعة....

التي لا تكاد تقنع ولا تشبع....

وقد صرفها الله عنا حيث استأذنت بعد مدة طويلة ثقيلة...

فقلت في نفسي:إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم....

وبعد أن خرجت وأغلقت الباب بلا مفتاح أقبلت على العروس.......

تبادلنا ما كتب الله لنا من الملاطفة .........................بعد جولة من التعارف والاستكشاف بيننا....

وكانت جلسة على قصرها جميلة حلوة....

وطرق الباب ثقيل الظل....خفيف الغياب.....الأخ الأكبر....

معلنا انتهاء الجلسة وأن رفيقيي يجلسان في السيارة خارج المنزل وأنهما قد تضايقا من تأخري....

وانطلت عليَّ الخدعة....

فودعت العروس على عجل....

وخرجت إلى الصديقين وقد تميزت منهما غيظا....

فبادرني أحدهما:خيراً ما الذي أخرجك وما أعجلك؟؟؟.....

فقلت:أنتما من أعجلني وأخرجني....

فقال:غريبة!!!!نحن كلمنا أخاها وقلنا دع الأخ يأخذ راحته تماما....واستأذنا في الخروج.....

فعرفت أنها حيلة من ذلك الأخ الذي سوف يكون له دور كبير في سيناريو الأحداث القادمة....

بتعجله وحمقه هداه الله....

وركبت السيارة.....

وراحت السكرة وجاءت الفكرة كما يقال....
وغادرت منزل الأصهار الجديد إلى منزل الأصهار القديم.....

وعند توقفي أمام بابه....

وتأملي معالمه....

شعرت بشعور غريب....

ينم عن عدم الوفاء لهذه الأسرة وابنتها المصون....

وعدت بأسرتي الصغيرة إلى المنزل....

وقد تضايقت زوجتي جدا من تأخري....

وأمطرتني بسيل فيه برد من الأسئلة....

وكأنها محقق جنائي يبحث عن الحقيقة في جريمة قتل مروعة....لم يكن عصر الجوال قد أطل على الآفاق....

وكنت استرق الأوقات وأتحين الفرص لمهاتفة العروس الجديدة.....

وبعد نحو عشرة أيام وفي عصر يوم لا أنساه.....

بعد أن اطمئننت أن زوجتي قد غطت في سبات عميق...

هرعت أحمل الهاتف إلى أبعد غرفة في الدار....

وبادرت بالاتصال على عروسي وحبيبة قلبي.....

أين أنت يا القطوع؟؟؟؟؟من أمس لا تتصل؟؟؟؟وأنا طوال الليل والنهار مشغولة من أجلك....

تصدقْ أنني لم أتناول العشاء البارحة ولا الفطور والغداء اليوم....

بسببك الله يسامحك...

وطال الكلام وطاب....

فما ألذه مع حديثي الأحباب....

عتب المحبين....

وشوق المدنفين....

وآهات العاشقين....

ومر الوقت سريعا....

يا أيها الوقت القاسي ...

لماذا تقسو على المحبين....

وعلام تبخل على المتشوقين؟؟

بينما أنت كريم مع المعذبين....

تغدق على المرضى والمعانين....

كنت أراوح بين أذن وأخرى من جراء طول المكالمة الذي لم أكن أشعر به....

وبينما أنا في روضة الأحلام وبستان الخيال أسرح وأروح مع عروسي.....

إذا بأمر لم يكن لي في الحسبان....



تقف فوق رأسي وقد استمعت بعض حديثي....

وتمسك بي بالجرم المشهود....

.
.
.
.
.
.
.
زوجتي المصون....
جحظت عيناي ...وفتحت فمي. .وتوقفت عن الكلام!!!!....


البقية في الحلقة القادمة


4 
عمرو شعبان

الحلقة الرابعة....


كانت زوجتي المصون قد استيقظت فخرجت من حجرة النوم تبحث عني.....

فوجدتني مستلقيا أتجاذب الحديث العذب مع العروس....

وكنت قد أمضيت وقتا طويلا دون أن أشعر بمروره....



ما أفظع المنظر حين تهبط عليك أم العيال في تلك الحال وأنت سارح لا تدري....

يا للهول....

حلم جميل فجأة ينقلب إلى كابوس مريع....

انهارت زوجتي بالبكاء والنحيب ودخلت في موجة من العويل والندب.....

حاولت جاهدا التخفيف عنها....

ولم تعد تفلح كلمات اللف والدوران كما يقولون....

مثل:أنت فاهمة غلط....

والموضوع له أبعاد لا تعرفينها....

كانت تبكي بحرارة....

وقد ألهبت قلبي حين رأيت دموعها تنهمر بغزارة.....

وتسأل بحرقة ولهفة وتقول: من هذه التي كنت تتكلم معها؟؟؟....من هذه؟؟؟؟من؟؟؟؟؟؟......

اضطررت للرضوخ بعد عدة محاولات للتهرب....

واعترفت في النهاية....

والاعتراف سيد الأدلة....

لم تعد زوجتي تتمالك نفسها....

وقد خشيت عليها...

وكنت كما ذكرت سابقا إنني ما زلت في سنة أولى تعدد...

أخذت بيديها ويممت بها إلى غرفة النوم.....

وطلبت منها أن تستريح وأن تهدأ....

وأن تذكر الله....

وتستعيذ بالله من نزغات الشيطان الرجيم.....

وطفقت أذكر لها مكانتها.....

وأحلف لها بصدق محبتها....

وطيب ودادها ولكنه نصيب مكتوب...

وقدر محتوم يا قرة العين....

قدر!!!!
وأنت الذي بحثت عنها وسعيت خلفها حتى تزوجتها.....
ثم تقول:قدر.....

اهدئي يا بنت الحلال.....
وأبشري بالخير....
وبما يرضيك.....
وأرجوك من أجلك ومن أجل طفلينا أرجئي النقاش إلى وقت آخر....
أنت بأشد الحاجة إلى نيل قسط كبير من الراحة.....
لا عليك يا حبيبتي.....


كانت المسكينة مصدومة صدمة هائلة....

أضعفت قواها.....

ولم تعد تستطيع التحدث إلا بصوت ضعيف كبله الذهول والتفكير......

وأما أنا فلم يعد لي شغل سوى البحث عن حل للخروج من المأزق الكبير....

تماما كحال الغول الأمريكي في المأزق العراقي....

مع أنني لست غولاً..

هرولت إلى المطبخ وأعددت لها كوبا من العصير بعد أن عانيت في تحضيره وأحدثت في نظام المطبخ فوضى مزعجة....

شربت شيئا من العصير بعد توسلات خجلى وترجيات بتداعيات المفاجأة حبلى.....

واستأذنتها للخروج.....

وخرجت لا أكاد ألوى على شيء...

وأخذت أبحث في دفتر الأفكار....

ومجلد الخطرات عن وسيلة وطريقة للتعامل مع هذا الحدث الجديد....

والنازل الفريد؟؟..

أخبرت العديل المحترم....

فأوصاني بالحزم والشدة وضرب الحديد وهو في غاية السخونة...

ولا غرابة في ذلك وهو يحمل قدرا من ثقافة الشدة والاستبداد كالتي يحملها الحرس القديم في عدد لا بأس به من الأنظمة العربية العتيدة....

التي تقوم على الإقصاء والشمولية وضرب المعارضين بيد من حديد....وأخرى من فولاذ..

وعدت بعد نحو ساعتين ودقات قلبي تسبقني وتتساءل ما هي الأخبار؟وما حال الزوجة الحزينة؟؟؟...

دخلت عليها فوجدتها مستغرقة في البكاء والنحيب....


فتألمت ولكنه كان ألما ممزوجا بجرعة صغيرة من التغيظ والحنق...

لأنني لا أريد أن تتعب أكثر....وتعاني....ولا أريد أن أعاني أيضاً...

كانت ليلة عصيبة....

كأننا فقدنا عزيزا علينا....

أووووه...من غيرة النساء حين تبدأ كلهب صغير أحدثه عود الثقاب ثم تشتعل شيئا فشيئا حتى تصبح حريقا مخيفا....

ونارا تلتهم الأخضر واليابس وما بينهما....

وغيرة النساء منها سريع الاشتعال بطيء الانطفاء....

ومنها بطيء الاشتعال بطيء الانطفاء....

ولعل غيرة زوجتي من هذا النوع....

كانت ليلة خيمت عليها غيوم الأحزان وسحب الاكتئاب....

وزاد من تعكير أجواء هذه الليلة أن حالة الطوارئ أعني حالة النفاس معلنة في منزلنا....

هذه الحالة الكئيبة لو رفعت لكان بالامكان قطع شوط كبير في سبيل إنهاء النزاع....

وإظهار شيء من حسن النوايا التي من المهم إظهارها قبل إبرام صفقة الحل النهائي وإنهاء جميع المشكلات العالقة بين الطرفين....

وانبلج الإصباح وخرجت للصلاة وكأنني خارج من زنزانة....

فقد عشت صراعا نفسيا لا يطاق....

خصوصا وقد اعتصمت زوجتي بالصمت وأضربت عن الطعام....

وحاولت في تلك الليلة أن أكون أباً وأماً في نفس الوقت لطفلينا الصغيرين...

اللذين لم يكفا عن الصراخ أكثر تلك الليلة العصيبة....

متضامنين مع قضية أمهما العادلة....

نسيت أن أقول إنه حين فاجأتني زوجتي بالدخول ألقيت سماعة الهاتف....

وقد تطرق إلى مسامع العروس شيء من الصخب والضوضاء.....

فانفتحت لي جبهة أخرى.....

فصرت أدافع على جبهتين....

وإحاول إرضاء زوجتين....

اتصلت بالعروس من خارج المنزل....

معتذرا عن انقطاع المكالمة التي أوردتني الموارد..

فوجئت بكلمات العروس الغاضبة....

أنا أعرف أن زوجتك دخلت عليك....
وأنت خائف منها.....
وأنا لا تلقي لي بالاً....
هل اكتشفت أمرك يا مسكين؟؟؟....
هل تنوي أن تخفي موضوع زواجنا عنها وعن الناس أجمعين...يا بنت الحلال...
اذكري الله....
اسمعيني...
أنت فاهمة غلط....
وكل شيء في وقته حلو يا حلــــــــــــــو....

وبالتي واللتيا وبعد سجال غير متكافئ....هدئت قليلا....

فعرفت مقدار طيبة زوجتي الأولى....

وأن غيرتها بالنسبة لغيرة تلك العروس....

كشبلة صغيرة مروضة بجوار لبؤة جائعة حانقة....

قدمت لعروسي خلال تلك المكالمة عبارات المدح

وأبدد غضبتها....

تضايقت منها....

ولكنها امرأة تغار....

فعذرتها....

وإذا لم أعذر العروس فعلى الدنيا العفاء....

كانت قوارب الشوق في نفسي تحن إلى الوصول إلى مرافئها الجميلة....

وشواطئها الخلابة....

ووعدتها بالزيارة



5 
عمرو شعبان

....(الحلقة الخامسة)...







كان موضوع زيارة العروس هو شغلي الشاغل....




وتم الاتفاق مع جنابها العالي على أن تكون الزيارة مساء يوم الثلاثاء...





وقد تضمن برنامج الزيارة وجبة العشاء....




انطلقت إلى بيت العروس بسيارتي وقلبي تخفق الأشواق فيه فرحاً وطرباً بلقاء الحبيب الجديد...




وكنت قد أفرغت على رأس زوجتي دلواً من التطمينات والتبريرات وأنني مدعو إلى وليمة مهمة لا بد من إجابتها...




وهكذا كان....




وصلت بيت العروس....




وسرعان ما أوقفت السيارة ونزلت منها متعجلاً....




وحين وقفت أمام الباب...




التفت نحو السيارة فوجدت أن زجاج السيارة بباب السائق قد بقي مفتوحاً....




فعدت مسرعاً وأغلقته على الفور...




طرقت الباب.....


وجاء صبي وضيء في العاشرة وفتح الباب....




هذا الصبي عرفت فيما بعد أنه ابن أخت العروس...




ولم أكن أعلم أنه سيكون أحد أبطال فيلمنا هذه الليلة....




على مسرح بيت العروس....




دخلت مجلس الرجال....




وأتكأت على أريكة وثيرة....




واسترجعت بعض أنفاسي بعمق وهدوء...




وكنت أجلس متململاً متشوقا انتظر إطلالة الحبيب....




مضى من الزمن ربع ساعة كانت على قلبي من أثقل الأوقات....




ودخلت العروس ترفل في زينتها...




وتميس في حلتها....




كانت طيور الشوق والحب والهيام ترفرف فوق رأسينا حين الالتقاء....














ثم اخترنا سوياً مكاناً في المجلس قصياً....




...





ولكن أنى لنا؟




وبعد مدة يسيرة جاء طائر العتاب وحط في مجلسنا....




وطفقت عروسي تعاتبني....




وارتفعت وتيرة العتاب....




وغدا عتابها كموج خفيف....




ولكنه على أية حال مخيف....




خصوصا لقليل الخبرة مثلي...




وأخذت أتلطف معها في الخطاب..




وركبت قارب المعاذير ولكن لم يلبث العتاب أن خفت موجته....




وتوارى طائره بعيدا عن الأنظار..




وعادت طيورنا الحبيبة تغرد في أجواء بهجتنا....


وتغني في ليل أنسنا الجميل....




آآه....ما أحلى تلك الليالي....وما أطيب تلك المجالس الخوالي....




وطوبى للرومانسية الحلال....




إنها كالماء الزلال....




بل كطيب الشهد في أعالي الجبال....




كنت مبتدئاً في عالم الرومانسية والحب والهوى....




وكانت عروسي متقدمة عني في ذلك المجال...




لم يقطع لحظات الهوى والرومانسية والوداد سوى طرق متتابع على الباب....




إنها أم العروس....




حيا الله حماتي الغالية....مرحباً بحماة الهناء!!!!....
حماة السعد!!!...





لا بدللمعدد-حتى ولغير المعدد-من حفظ منظومة من عبارات المجاملة والثناء والإطراء....




هذه المنظومة حتى وإن بدت ثقيلة على النفس في كثير من الأحيان إلا إنها ذات مفعول قوي في العلاقات مع الآخرين...




خصوصا طوائف من النساء....




وخفيفات الظل من بنات حواء!!!!!....




كنت ما أزال أعيش أجواء الرومانسية والخيال وأعيش أحلى الأحلام حتى أيقظتني أسئلة حماتي التي أمطرتني بها وكادت تفسد علينا فرحة تلك الليلة....




وأما التنغيص فقد كان كمثل الغراب ينعق من بين تلك الأسئلة والتحقيقات...


في البداية قامت الحماة-وهناك صنف من الحموات أو الحمأت خطير وذو دهاء وشر مستطير-بتخديري بواسطة بعض الأسئلة الخفيفة التي عرفت فيما بعد أن هذه الأسئلة كان ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب....




بشرني يا ولدي:كيف حال أبيك؟؟....وكيف حال أمك؟؟....



وطمني!!!(قالت أطمنها!!!)على أم عيالك...(تعني زوجتي)....كيف حالها....وكيف صحتها....وبشرني عن صحة طفليك؟؟؟



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.