العودة   منتديات الدولى > المنتديات الأدبية > منتدى القصص والروايات

منتدى القصص والروايات قسم خاص بعرض أشهر القصص القديمة والحديثة، قصص خيالية وواقعية مكتوبة، أجدد قصص وحكايات 2017


1 
صقر الجنوب


ليلة طلاقي


وقفت طويلاً أمام الباب الذي طالما طرقته وفتحته.. لكن هذه المرة مختلفة.. مختلفة جداً..
نظرت إلى الساعة.. إنها الثانية عشرة إلا خمس دقائق ليلاً..
شعرت بالخوف.. والخجل من نفسي..
ماذا سأقول.. لأمي.. أبي.. يا ربي أعني..
حاولت أن أبتلع دموعي المالحة.. وأخذت نفساً طويلاً لأستطيع الحديث..
شعرت بالتردد والخوف الشديد مما أقدم عليه.. بل شعرت بالحزن على والديّ.. أشفقت عليهما وعلى نفسي..
نظرت خلفي لعلي أتراجع وأعود.. فإذا به قد ابتعد بسيارته ينتظرني أن أدخل بأسرع وقت ليغرب عن وجهي..
أمسكت مقبض حقيبتي جيداً.. وطرقت الجرس.. مرة أخرى طرقته ولا مجيب.. لابد أنهم نائمون..
يا ربي..
وبعد عدة دقائق.. فتح أخي الباب..
- ماذا هناك؟ خيراً إن شاء الله؟!
لم أعرف ماذا أقول.. هل أتصنع وأذكر أسباباً واهية أم أواجهه بالحقيقة..
- لا شيء.. غداً أخبركم بما حصل..
سكت أخي وهو مستغرب بينما مضيت لغرفتي أسحب حقيبتي.. وشيئاً من فتات نفسي المحطمة.. التفتُّ إليه..
- ششش!.. أرجوك لا توقظ أمي ولا أبي..
ودخلت غرفتي وأنا منهكة تماماً.. منهكة من الألم والخيبة..
نظرت إليها.. لأول مرة أرى غرفتي دافئة وآمنة بهذا الشكل..
كانت مرتبة نظيفة وكأنها تنتظرني لتحضنني..
أحكمت قفل الباب..
ورميت نفسي على سريري لأرتاح.. ولحظتها شعرت أني أدخل دوامة كبيرة..
كنت غير مصدقة لما حصل..
كانت الكلمة تتردد في ذهني كصدى من حلم مخيف وتدور بي بشدة.. (أنت طالق.. طالق..)..
حاولت أن أسترجع الأحداث لكنها كانت لا تصدق.. وكأنها مقطع من فيلم كرتوني خيالي.. لا يمكن..! قبل ثلاثة أشهر فقط.. كنت هنا.. الابنة المدللة.. نعم.. طفلة والديها.. لديها ألعاب وكراسة رسم وألوان كثيرة..
لمحت دفاتري الصغيرة على الرف ومذكراتي هنا وهناك.. وهذه الألعاب والتحف اللطيفة.. لا زالت موجودة..
كنت مجرد فتاة صغيرة بريئة.. لا تعرف عن عالم الكبار أشياء كثيرة..
والآن.. ماذا حدث؟ هل يمكن.. أنا مطلقة..؟! هكذا؟!
شعرت بألم في صدري.. في قلبي تماماً حين تخيلت الصدمة.. آآآآه.. كم هي مؤلمة..
أحتاج من أبكي بين يديه.. وأبكي وأبكي..
دفنت رأسي في وسادتي وبكيت حتى شعرت أن جسمي كله يرتعش من الألم..
وبعد أن ارتويت من الدموع.. بدأت أفكر بما آلمني أكثر..
كيف أواجه أهلي.. ماذا أقول لهم.. كيف أشرح لهم ما حصل وكيف صبرت عليه وعلى تصرفاته الطائشة منذ أول يوم؟.. كيف سأواجه نظرات الآخرين وفضولهم؟.. زميلاتي في الجامعة.. إنهن يعتقدن أني سعيدة تماماً في حياتي فكيف أخبرهن..
كيف أخبر أعمامي وخالاتي.. كيف أواجههم؟ بل كيف أواجه بنات أعمامي وأخوالي؟
يا ربي ثبتني.. يا رب..
لم أشعر بالحاجة الماسة لمن يحتويني ويمسح على رأسي بحنان كما احتجته ليلتها.. لمن أشكو؟ لمن ألجأ؟
بكيت طويلاً لكني وجدت أن البكاء يزيد ألمي ولا يخففه.. ففي كل نوبة بكاء طويلة كنت أشعر بآلامي تتجدد وجروحي تنزف أكثر.. وتظهر المزيد من المواقف المؤلمة أمام عيني.. لكني لم أكن أستطيع التوقف..
بكيت على حالي والذل الذي عانيته لأحافظ على زواجي.. وعلى حال أهلي الذين يترقبون السعادة في وجهي.. بكيت على طفولتي وحياتي التي تغيرت تماماً.. بكيت على الثمن الذي دفعته من شبابي وعمري.. وبكيت على الخناجر المسمومة التي غرسها النذل في قلبي الطاهر المحب.. وعلى كبريائي الذي أهنته من أجله كثيراً..
وكلما شعرت بالأسف على نفسي أكثر كلما بكيت أكثر..
ولوهلة تمنيت الموت..
نعم.. إنه أفضل حل للتخلص من هذا الموقف المؤلم..
تمنيت لو أموت لحظتها فأرتاح من هذا الهم.. وأريح أهلي.. ولعلي أغرس في قلبه بعض الألم فيشعر أنه السبب في موتي من شدة الحزن والقهر.. ويشعر أهله أيضاً بفداحة تعاملهم القاسي معي..
تحمست لهذه الفكرة..
وقررت أن أتوجه الآن لمصلاي وأدعو الله من كل قلبي أن يأخذ روحي الليلة..
اتجهت لحمامي في هدوء وتوضأت..
وحين عدت لغرفتي لمحت شبحاً في مرآتي.. نظرت إليه.. يا إلهي!! ما هذا.. إنها أنا!!
كان وجهي محمراً ومتورماً بشدة من البكاء.. عيناي حمراوان كالدم.. وحاجباي مرتفعان وغير مرتبان.. وأثر صفعته الأخيرة ترك زرقة على عظمة خدي.. شعري منكوش بشعر مخيف.. يا ربي.. أهذا أنا؟!
كنت أشبه الشيطان وإن لم أره!
استغفرت الله!.. ولم أعرف هل أضحك أم أبكي؟!
أمسكت المشط وسرحت شعري وربطته..
وشعرت بالحاجة لوضع شيء من عطر.. فتحت الدرج.. كان هناك زيت زهور اللافندر الذي أحبه.. وضعت شيئاً منه فأشعرني براحة واسترخاء.. يا سلام..
ضحكت في سري.. هذه حصوص التي أعرفها..!
نسيت أني كنت متوجهة لسجادتي..
ذهبت إليها.. ارتديت ثوب صلاتي.. وحين وقفت لأصلي أخذت أفكر..
هل أطلب من الله فعلاً أن يأخذ روحي؟!
أليس هذا عيباً.. أن أيأس وأقنط من الحياة بهذه السرعة.. وبسبب من؟ بسبب إنسان حقير لا يستحق شعرة من شعر رأسي الجاف؟!
سبحان الله.. لقد سمعت يوماً أن الروح ملك الله وليست ملكنا.. وعيب أن ندعو الله لأخذها وكأننا نطلب منه أن يسترد هبته وهديته سبحانه..
لكن طالما أنا هنا وفي مصلاي.. لم لا أطلب منه سبحانه أن يثبتني ويطمئن قلبي ويوفقني لما فيه خيري.. وأن يرزقني زوجاً خيراً من ذلك الزوج..
صليت ركعتين حاولت أن أخشع فيهما.. فشعرت بطمأنينة منعشة تروي قلبي وجوارحي وتغسل آلامي.. ما أجمل أن يشعر الإنسان أنه قريب من ربه.. أنه معه في كل مكان يسمع شكواه ويجيب دعاءه.. بقيت أناجي الله وأشكو له وأشكو من كل قلبي.. رجوته ودعوته بكل ما أريد.. وأنا هنا.. في غرفتي الصغيرة.. كنت موقنة أنه يسمعني وأنه سيجيب دعواي.. وأنه سينصرني ولو بعد حين لأني مظلومة.. فشعرت براحة.. الراحة المنبثقة من معرفتي بوجود أحد يقف معي ويساندني.. وأي أحد.. إنه الواحد الأحد.. القوي العزيز..


كنت كطفل ضائع وجد أباه في سوق مزدحم بعد أن كاد الظلام يحل وهو لا يكف عن البكاء..
(ولله المثل الأعلى).. كان هذا شعوري.. كنت خائفة وحيدة مرتبكة.. والآن.. كلا.. أنا مرتاحة واثقة بإذن الله..
حين انتهيت.. نظرت حولي.. أشرطتي الدينية.. كتيباتي.. منذ متى لم أطلع عليها؟ .. منذ زواجي.. نعم..
كم أشعر بشوق كبير لها..
أدركت حقاً أن الإنسان كلما ابتعد عن ربه كلما شعر بالضعف والوحدة مهما بدا عكس ذلك.. وكلما اقترب منه سبحانه كلما شعر بالقوة والثقة..


في الصباح كنت متماسكة تقريباً.. رويت لأهلي كل شيء بثبات.. لم أكن خائفة كثيراً.. حاولت ألا تهزني نبرة والدي الحزينة وهو يردد (لا حول ولا قوة إلا بالله).. ولا دموع أمي وهي تسمع كيف أصف لها الضرب الذي كنت أتعرض له على يده.. تماسكت بقوة حتى لا أبكي ولا تفلت مني بعض الدموع.. وحين انتهيت ضغطت على نفسي لأبتسم وأنا أقنعهم أن هذا قدر الله المكتوب لي والحمد لله أني خرجت من التجربة دون حمل وأنه طلقني من تلقاء نفسه دون أن يتعبنا معه في المحاكم.. فالحمد لله..

كانت التجربة قاسية جداً لي.. لكني اعتبرتها أقوى اختبار مر علي في حياتي.. وأرجو من الله أن أكون قد نجحت في اجتيازه.. فقد استطعت مواجهة زميلاتي وصديقاتي بوجه باسم راضٍ وأنا أحمد الله.. كما تحملت تصرفات أولئك اللاتي أثبتن رداءة معادنهن حين تركن صحبتي.. واستطعت مواجهة قريباتي وصد أسئلتهن الفضولية بكل صرامة وأدب في نفس الوقت..

أصبحت أهتم بمظهري وصحتي، وحتى ثقتي بنفسي لا أعرف كيف ازدادت بفضل الله..
واستمريت أحصد النجاح في حياتي ودراستي ولله الحمد.. والآن ها أنا ذا معيدة في كليتي.. وأحضر للدراسات العليا.. محبوبة من كل من حولي ولله الحمد.. والأهم أني محافظة على علاقتي بربي دائماً بإذن الله.. لأني أعرف يقيناً أنه هو مصدر قوتي وثباتي.. وسر سعادتي..





2 
صبر ايوب

سأكتب كل العبارات في ورقٍ مخطوطْ
لأجعل منها أروع أكليل من الحروف والكلمات
والزهور والأنغام
وألحانِ الشكرِ والاحترامْ
لأقدمها لك تعبيراً عن شكري وإمتناني لشخصك الكريم ,,

تحياتي الوردية ...
لك خالص احترامي


3 
نسمة الصباح



كل الشكر لكـِولهذا الموضوع الجميل


الله يعطيكـِ العافيه يارب
خالص مودتى لكـِ


ودي واحترامي





4 
مجدى سالم



دائما متميز في الانتقاء

سلمت يالغالي على روعه طرحك

نترقب المزيد من جديدك الرائع


دمت ودام لنا روعه مواضيعك





Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.