العودة   منتديات الدولى > المنتديات الطبية > قسم الملتقى النفسى

قسم الملتقى النفسى منتدى خاص بكل مواضيع الصحة النفسية من مشاكل وقلق وخوف وإضطربات نفسية وطرق علاجها والتخلص منها


1 
كل رقه


الإكتئاب قابل للشفاء

يعتقد البعض أن لا خلاص من الكآبة . وآخرون ، من جهة ثانية ، يعلنون نصرهم عليها .. للشفاء فعلاً ، يجب المرور بخطوات متتالية محددة .
لطالما نسمع أحدهم يعبّر والخيبة جلية عليه : " إنها الكآبة التي تترك أثرها دوماً " فهل هذا تعبير عن اعتقاد ثابت بأن الكآبة ، أكانت : تفاعلية " ناتجة من إرهاق عائلي بعد وفاة أو طلاق ، أكانت " عملية " إثر توقف عن العمل ، تطال الجميع ؟ إن كان الجواب بالسلب أو بالإيجاب ، فهل يمكن الشفاء من الكآبة ؟ وإن شفي الإنسان من حالة الكآبة ، كيف يجزم أنه خرج من نفقها المظلم ؟

يقول الطبيب الفرنسي أوليفييه مارتن ، الأخصائي في علاج الأمراض النفسية أن لا شك في وصول المرضى بالكآبة إلى حالة من الشفاء التام ، وخصوصاً أولئك الذين يتلقون العلاج بسبب الكآبة التفاعلية التي يسميها البعض بالكآبة المعتدلة أو المقنعة , شرط أن يصاغ العلاج بحسب خصوصية كل مريض .

السيدة وداد في الثانية والخمسين من العمر وتلقت علاجاً لتشفي من كآبة تملكت فيها . إنها معلمة وأم لثلاثة أولاد ، متزوجة بعد طلاق ، وتشغل مركزاً اجتماعياً في منطقتها عالي المقام ، في العام الماضي قررت أن لا تخوض الإنتخابات البلدية ، فاسحة المجال أمام الشباب بحسب قولها ، ونتج عن هذا إنقطاع الجميع عنها ، مما أصابها بخيبة أمل إذا ابتعد عنها من حسبتهم أصدقاءها ، وأحست بأن لا فائدة منها في المجتمع .. فانهارت ، وإضطرت إلى زيارة طبيب نفسي حولها إليه طبيبها العام .

دخلت المستشفى لأسبوعين ، وبعد خروجها , تزور طبيبها العام دورياً وتتناول العقاقير المضادة للكآبة مثل Berocca . تشعر إنها عادت إلى طبيعتها لكنها تخاف أن تتوقف عن تناول العلاج إذ لا تودّ العودة مجدداً إلى " هذا الجحيم " .

بفضل مساعدة الدواء والمعالج النفسي الذي تتردد إلى عيادته أسبوعياً ، استعادت توازنها . فقد أحرزت إنتصارها على هذا المرض حين أدركت فعلاً الإتجاه الذي تتخذه كآبتها .
اليوم ، ترصد وداد القليل من وقتها للآخرين وتوفره لهواياتها . فهي تتعلم العزف على الناي وتكتسب أصدقاء جدد . كما أنها عادت إلى تفاؤلها حيال الحياة ..
فالكآبة الآن مجرد ذكرى لا أكثر .
إن مثال هذه السيدة يظهر بوضوح أن علاج الكآبة لا يقتصر فقط على الدواء . فالعقاقير المضادة للكآبة لا تعالج المكتئب بل تخفف من حدة بعض أعراض كآبته ، كالأرق والقلق وتعكر المزاج . والواقع أنه لا بد من الاعتراف بضرورة هذه الأدوية في العلاج فالأبحاث لا تنفك تؤكد على العلاقة الوثيقة التي تربط الكآبة بخلل في عمل النظام العصبي . لكن بعد العلاج الدوائي تبقى الجروح النفسية التي تلتئم بمرور الزمن .
عندما لا يكون الأمر شاقاً
هل ثمة إشارات يلاحظها الطبيب ليدرك أن مريضه قد شفي ؟
فقد يمر يوم يشعر المكتئب أنه بأحسن حال فكيف يعرف أنه على الطريق الصحيح ؟ يردّ الدكتور أوليفييه مارتن أن المسألة لها وجهان معقولان :
" أخبرني بعض مرضاي أنهم ، بعد علاج دام بين 6 أشهر وسنتين ، استيقظوا ذات صباح وفي نفوسهم شعور بأن أمراً قد تغير فيهم . إبتداءً من ذلك النهار ، ما عادوا يشعرون بثقل الأمور على كواهلهم ، وأمسوا قادرين نفسياً على مواجهة الحياة . يقولون إن الستار قد تمزق !
عندما أسمع مريضاً بهذه الثقة أدرك أنه على الطريق الصحيح ، لكن عليه أن لا يغالي في الإعتقاد بتمام شفائه ، فهذا التمام يحتاج إلى الوقت " .
ويضيف " بالنسبة للآخرين ، يستغرقهم الخروج من النفق وقتاً أطول . فيمر يوم يشعرون خلاله بالطمأنينة ليعودوا في اليوم التالي إلى الغوص في أعماق الحزن ، إن ترميم ما فسد عملية تدريجية ، وتتطلب العودة إلى التوازن النفسي أعواماً عديدة ، لكن هذا يجب ألاّ يؤدي إلى فقدان أي أمل ، لأن ذات صباح سيحمل إلى إلى هؤلاء أيضاً بشائر الشفاء " .
وهكذا فإن دور الطبيب والمعالج النفسي هو مواكبة المكتئب على طريق الشفاء ومساعدته في ملاحظة دلائل حصول هذا الشفاء .




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.