العودة   منتديات الدولى > المنتديات الطبية > قسم الملتقى النفسى

قسم الملتقى النفسى منتدى خاص بكل مواضيع الصحة النفسية من مشاكل وقلق وخوف وإضطربات نفسية وطرق علاجها والتخلص منها


1 
كل رقه


"أنا.. لست أنا"

"أنا غريب"

"لا أحد يفهمنى. لا أحد يحس بى"

"الناس غير الناس والدنيا ليست هى"

"أنا.. من أنا؟"

"الأشياء لم تعد لها معناها القديم"

"أنا.. أين أنا؟ .. كم أنا؟"





هذا قليل من كثير مما نسمعه من مرضى النفس.. فضلا عما نراه. ونحسه من غربة، وغرابة، وعزلة قاسية. قاسية جميعها.

ولن يزال المرض النفسى دنيا هائلة مهولة، ولا عجب فإنه دنيا الإنسان فى عنف صراعه مع الصحة والحياة ضد المرض والفناء.

والمرض النفسى له وضع خاص بين الأمراض لأن الحدود بين السواء والمرض حدوداً غامضة متداخلة؟
ففى الأمراض الجسيمة نجد نموذجاً محدداً للأوصاف الطبيعية للعضو وبذلك يمكن أن نقارن بينه وبين حالة المرض الطارئة، فنحن نعرف انتظام دقات القلب مثلا، ولو سمع الطبيب آلاف القلوب الطبيعية لوجدها متماثلة تماما، وبالتالى لكان من السهل عليه أن يميز الدقات غير الطبيعية فى القلب المريض، ولكن فى المرض النفسى لا نجد سلوكا نموذجياً للقياس، وهذه مشكلة المشاكل.

وأهم علامات المرض النفسى هى غرابة الإنسان عن سابق عهده

أما غرابة المريض عن نفسه، فهى شعور المريض ذاته بشذوذه عن نفسه وعن الناس، فيحس أنه غريب عمن حوله، غريب عن واقعه وأحياناً غريب عن نفسه، وقد يدرك المريض هذا الشعر ويتحدث عنه صراحة، وقد يمارسه ويتصرف على أساسه مباشرة.

ويحدث هذا الشعور بوجه خاص فى مرضين شهيرين هما الاكتئاب والفصام.
أما فى الاكتئاب فإن الشعور بالغربة يأتى نتيجة لتغير النظرة إلى الذات والحياة؟ إذ تظلم الدنيا وتسود الوجوه وتضيق النفوس، ويصبح الناس عديمى الخير، ولا تعنى الألفاظ إلا ما تحمله من تأويل سئ، ويختلط ظلام الدنيا بظلام العقل. ويمحى الامل ويتعثر الفكر ويتسكع فى طرق مسدودة وينسج المرض خيوطه اللزجة حول الفهم والتصرف والإدراك ويدور المريض حول نفسه ويعيش حياته فى ضياع قاس، ويحس أنه ليس مثل الناس.




"الناس يجرون وراء الحياة هو لا يجد لها طعما.


الناس يضحكون – ربما بلاهة وغباء – الأمر الذى يطيب لهم أن يسمونه صحة وعقلا – وهو فى هم مقيم.

الناس يفكرون فى الغد. وهو لا غد له.

الناس يبنون، وهو لا يرى إلا خراب الديار.

هو غريب عنهم".

وهو يشعر بالغربة حتى عن ذاته فلا يكاد يتعرف على معالمه السابقة، وهو يتساءل

كيف كان يعيش قبلا، أهو إنسان آخر غريب أمره، ضيق فكره، محدود أفقه؟

هل الناس غير الناس لانه هوغير ما كان..؟

أم الناس هم الذين تغيروا؟





بل إن الشعور بالغربة قد يحدوه إلى أن يتخلص من هذا الموقف الشاذ كلية، فيضع حداً لحياته ويتركها للذين يعرفونها ويخدعون فيها.


هذا هو المريض الإكتئابى، نجد غربته نتيجة للحزن المقيم الذى حل عليه وغيره وبدله.

أما الغربة الأصيلة الأساسية فى المرض النفسى فهى ما يصيب المريض الذى

يسمونه الفصامى فى إختلاف تفكيره عن الناس وفى عزلته، فهو يفكر بطريقة خاصة

وفريده. أفكاره تائهة غامضة، ولكنه غموض ندركه نحن أكثر مما يحس به هو، فقد

يعنى شيئاً ما مميزاً فى ذات نفسه، ولكنه لا يستطيع إظهاره فى ألفاظ مفيدة،

فكلامه ليس كلاماً مثل الكلام، ولكنه رموز لمعان أخرى، وهنا تنشأ صعوبة التعبير، والفهم، لأن الغير – بما فيهم الطبيب – يجد صعوبة فى إدراك مراميه فرغم أن الألفاظ هى الألفاظ إلا أن المعانى غير المعانى، لذلك فإنه كثيراُ ما يبدأ الحديث مع المريض

الفصامى حديثاً عادياً سلساً، ولكن سرعان ما يكتشف الطبيب أنه يسير فى طريق والمريض يبتعد فى طريق آخر، ذلك لأن الكلام واحد والمعانى عند الأثنين مختلفة.

وهنا تأتى خطورة اللغة اللفظية كوسيلة للتفاهم فى كل الأحوال، ومن هنا يحدث كثيراً أن يوصف تفكير المريض الفصامى بأنه "شبه فلسفى" لأنه يبدو لأول وهلة عميقاً غامضاً.
ولكنه بالاستمرار والربط بين المقدمات والتوالى يثبت أنه فلسفة ظاهرية على حد فهمنا لها، وعلى حد قدرته على التعبير عنها، وقد تصل الرمزية فى




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.