العودة   منتديات الدولى > المنتديات الطبية > قسم الملتقى النفسى

قسم الملتقى النفسى منتدى خاص بكل مواضيع الصحة النفسية من مشاكل وقلق وخوف وإضطربات نفسية وطرق علاجها والتخلص منها


1 
كل رقه


بسم الله الرحمن الرحيم




الهلع .. مرض نفسي وجسدي خطير





كثير من الناس لا يعرفون اضطرابات الهلع، أو مشاعر الخوف الشديدة، خصوصاً أولئك الذين لم يسمعوا عن أشخاص عانوا من هذا الاضطراب الخطير. ومن عانى من هذه الحالة لا يمكن أن ينسى مشاعر الخوف التي مر بها.


وهذا المرض يأتي فجأة، في أي مكان وزمان. والانسان المبتلى به يشعر بأنه سوف يموت، حيث تتسارع دقات قلبه، ويزداد نبضه، وتنفسه يصبح سريعاً، ويتخشب ويتسمر وكأنه ينتظر الموت.









كيف يعرف الشخص انه يعاني من هذا الاضطراب؟










يعرف الشخص بأنه يُعاني من هذا الاضطراب عندما يصاب بأعراض المرض. ونوبة الهلع قد تأتي مترافقة مع أي اضطراب من اضطرابات القلق، أو أي اضطراب عقلي أو نفسي، مثل اضطرابات المزاج، والاضطرابات المتعلقة بتعاطي المخدرات، وكذلك مع أي اضطراب عضوي، مثل اضطرابات القلب والجهاز الدوري، واضطرابات التنفس، واضطرابات الجهاز الهضمي.


وهنا سوف نتحدث عن اضطراب الهلع، كاضطراب مستقل. والعرض الأساسي لهذا المرض هو الشعور بخوف شديد وعدم الارتياح، دون وجود أي خطر حقيقي، ويكون مصاحباً على الأقل لأربعة من 13 عرضاً نفسياً وعضوياً. وهذه الأعراض قد تكون عضوية أو نفسية؛ مثل ازدياد ضربات القلب، التعّرق الغزير، الارتجاف أو الشعور بالارتجاف الداخلي، الشعور بضيق التنفس، أو عدم القدرة على أخذ القدر الكافي من التنفس الطبيعي، الشعور بالاختناق، الاحساس بآلام في الصدر، أو الشعور بعدم الراحة في منطقة الصدر، الغثيان أو آلام في البطن، الشعور بالدوار أو بالصداع في جميع مناطق الرأس، الشعور بأن شخصاً ما غير حقيقي، أو بأن الأشياء المحيطة به غير حقيقية، وكذلك الشعور بحرارة أو برودة داخلية، والشعور بفقدان المريض السيطرة على نفسه، أو أن يُجن أو أن "يموت"، وتستمر هذه النوبة لمدة عشر دقائق، وتأتي فجأة، من دون مقدمات، وتكون مصحوبة بمشاعر قوية من وقوع خطر، والرغبة العارمة بالهرب إلى أي مكان آخر آمن، أو مغادرة المكان، ولكنه لا يستطيع ذلك.


وهناك اضطراب آخر قريب من اضطراب الهلع، وهو اضطراب القلق العام. ويمكن التفريق بينهما بالقول إن نوبات الهلع تأتي فجأة، وتصل ذروتها خلال دقائق وهي اضطراب خفي، وقوي جداً عندما ينتاب الشخص ويجعله في حالةٍ يُرثى لها.



وإذا كانت نوبة الهلع شديدة، وعدد الأعراض أقل من أربعة من الأعراض الثلاثة عشر، فإنها لا تُعتبر اضطراب هلع، ويُطلق عليها نوبة ذعار غير مُكتملة.


وهناك ثلاثة أنواع من اضطراب الهلع:



  • نوبة هلع غير متوقعة.

  • نوبة هلع نتيجة حالة مُعينة.

  • نوبة هلع نتيجة توقع حالة محددة.


وكل نوع من هذه الأنواع يختلف عن الأنواع الأخرى، من حيث بدء النوبة ووجود أو عدم وجود أمر يُثير نوبة الهلع، مثل الخوف من الأماكن المغلقة لدى شخص يُعاني من هذا الرُهاب، وإصابته بنوبة هلع عندما يكون في مكان مغلق، مثل المصاعد، أو عند توقف مصعد بين الطوابق، بسبب عطل في المصعد. ومثل هذا الشخص قد يُصاب بنوبة هلع شديدة جداً، تجعله يصرخ بشكلٍ هستيري ويحاول الخروج، رغم علمه أنه لا يستطيع ذلك، ويبدأ بضرب الأبواب، ويحدث ضجة شديدة، ويشعر بأنه سوف يموت في المصعد، وهذا يجعله يفقد السيطرة على تصرفاته، ما يؤدي الى إصابته بنوبة هلع شديدة جداً. ونوبة الهلع الناتجة عن أفكار، مثل شعور الشخص بزيادة ضربات القلب، فينتابه شعور بالهلع بطريقة كارثية، وهذه تُعتبر نوبة هلع داخلية. وإذا لم يكن هناك مُسبب داخلي أو خارجي، وتحدث نوبة الهلع، هنا تعتبر النوبة اضطراب الهلع الحقيقي.


والشخص الذي يُعاني من الرُهاب الاجتماعي، قد يُصاب بنوبة هلع، إذا فكّر أو وضع في موقف يفرض عليه أن يتكلم أمام مجموعةٍ من الناس، وهذا هو أكثر موقف يخشاه الشخص الذي يُعاني من الرُهاب الاجتماعي.


واضطرابات الهلع التي تكون نتيجة تفكير في مواقف معينة، قد لا تحدث فجأة بعد التفكير، أو التعرّض للموقف المثير للنوبة، ولكن قد يتأخر لمدة زمنية قد تستغرق نصف ساعة أو ساعة كاملة. وبعد هذا الوقت يشعر الشخص بنوبة الهلع أثناء الموقف. وأشار شخص كان مديراً لبنك في أدنبرة بأنه كان يُلقي كلمةً أثناء تخّرج دفعةٍ من مديري فروع البنك الذي هو مديره في منطقة اسكتلندا، وفجأة بعد حوالي 45 دقيقة شعر بأنه لا يستطيع أن ينطق كلمةٍ واحدة، وانتابه خوف شديد وتسارعت نبضات قلبه وشعر بتعرّق شديد يُبلل ملابسه، وبرجفة تسري في جميع أجزاء جسمه، وانسحب دون أي اعتذار، وطلب من نائبه أن يُكمل الحديث، وترك الناس مشوشين عما حدث له. بعد تلك الحادثة أصبح يعتذر عن أي مناسبة اجتماعية أو عملية تُعرضه لأن يكون أمام تقييم الآخرين، ويكون هو محور الأنظار.


أحياناً تأتي حالات الهلع في مواقف محرجة؛ كأن يقود شخص ما سيارة، وفجأةً يتعرض لنوبة هلع. وقد شعر موظف كان يقود سيارته ذات مرة، بنوبة هلع مفاجئة. أوقف سيارته على جانب الطريق، ولم يستطع فعل أي شيء، وبقي منُتظراً أن يتوقف تنفسه ويموت، ولم يتمكن من أن يتصل بأي شخص، وعاش في خوفٍ شديد، وضربات قلبه تزداد سرعة وقوة، وكذلك تنفسه، وشعر بصعوبةٍ في التنفس والعرق يبلل ملابسه وتفكيره يتجه إلى فكرةٍ واحدة فقط، وهي أنه سوف يموت. وبقي في أوج هذه المشاعر لأكثر من 15 دقيقة، بعد ذلك شعر أن الأمور تسير نحو الوضع الطبيعي، فبدأ تفكيره ينحو تجاه الهدوء، بعد أن بدأت ضربات قلبه تعود إلى طبيعتها وتنفسه يُصبح طبيعياً، وأخذت فكرة الموت تخبو لديه. وبعد دقائق أخرى شعر بأنه أصبح معافى، وأن الأعراض التنفسية والجسدية تلاشت، وأخذ يتنّفس الصعداء وأدار محرك سيارته وواصل سيره بهدوء، وذلك رغم شعوره بالقلق من أن تعود إليه نوبة هلع اخرى، لذلك ذهب مباشرةً إلى منزله بدلاً من المكان الآخر الذي كان ينوي الذهاب إليه.


قصة هذا الرجل، مثال على الأشخاص الذين يُعانون من اضطراب الهلع، حيث تنتابهم نوبات الهلع فجأة، دون إعطاء أي اشارةٍ بأن هذه النوبة في طريقها الى الزوال. ولذلك يسيطر على الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الهلع من الخوف من اصابتهم بنوبة هلع في مكانٍ عام أو في موقفٍ غير مناسب قد يراه عامة الناس. وعليه يُهدد اضطراب الهلع حياة من يُعانون منه، ويُعيق حياتهم في كثير من الشؤون العامة، العملية والعلمية والإجتماعية.


وهناك أستاذ جامعي كان يُعاني من اضطراب الهلع، الذي أثر في حياته العملية والعلمية والإجتماعية. فأصبح لا يستطيع قيادة سيارة، ويشعر بقلقٍ شديد عندما لا يكون السائق في المنزل، وأصبح لا يذهب إلى الصلاة في المسجد إلا في أضيق الحدود، ويكون معه دواء يخفف نوبات الهلع، فيما لو حدثت له نوبة. وأحياناً يُغادر المسجد خوفاً من أن تصُيبه نوبة هلع. وتأثرت كذلك، حياته العلمية كأستاذ جامعي كثيراً بسبب عدم مُشاركته في الأنشطة الاجتماعية، لخوفه من تعرّضه لنوبة هلع أمام الجماهير ولذلك انعزل اجتماعياً، وأصبح يعيش حياة صعبة بسبب هذا الاضطراب المُزعج.




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.