العودة   منتديات الدولى > الأسرة والمجتمع > عالم حواء النسائى

عالم حواء النسائى كل ما يتعلق بعالم المرأة والمجتمع من مواضيع نسائية خاصة وعامة ومواضيع الحياة الزوجية والمشاكل الأسرية


1 
كل رقه


السعادة الزوجية بين مد وجزر


هناك حالة شبه عامة لا تكاد تخلو منها حياة زوجية،

مهما تكون حالة الحب والتوافق والإنسجام

التي تظلل حياة الزوجين فيها، فهناك شكوى متكررة من حالة فتور أو خمول

أو تراخٍ تصيب مشاعر الزوجين

بعد مرور وقت على الزواج، طال هذا الوقت أو قصر،

المهم أنّ هذا الإحساس يحدث بالفعل،

وقد يهدد العلاقة الزجية نفسها في بعض – أو ربّما – في كثير من الأحيان.


السعادة الزوجية هدف يسعى إليه كل من يفكر في الزواج؛

فالهدف من إنشاء هذه العلاقة في الأصل هو طلب الإستقرار النفسي

والوصول إلى حالة الأمن العاطفي،

لكن في ذات الوقت علينا أن نعترف بأنّ السعادة الزوجية مفهوم نسبي

لا يسهل قياسه وتعميمه..

وهو يعني فيما يعني رضا الزوجين عن حياتهما الزوجية

بشكل عام وبدرجة عالية.


وتقييم العلاقات الزوجية بأنّها سعيدة أو تعيسة،

لابدّ أن يرتبط بمرحلة زمنية معيّنة تمر فيها هذه العلاقة..

وبعض العلاقات

تكون في قمة السعادة الزوجية في فترة معيّنة..

ثمّ تتغير الأمور والأحوال..

وهناك لحظات سعيدة جدّاً.. أو ساعات، أو أيّام، أو أسابيع، أو سنوات..

أو العمر كله...

وبالطبع كلما طالت المدة السعيدة كلما كان ذلك أفضل.

وترتبط السعادة الزوجية بنجاح العلاقة الزوجية في وظائفها ومهماتها

والتي تتمثل في الجوانب التالية:

تأمين العيش المشترك، والسكن والحب، وتلبية الرغبات النفسية

والعاطفية للطرفين،

وفي إنجاب الأطفال وتربيتهم، وفي تلبية متطلبات المنزل والمعيشة،

وفي تحقيق المتطلبات والأدوار الإجتماعية المتنوعة،

وغير ذلك.


وتتأثر السعادة الزوجية بالنجاح او الإخفاق (النسبي)

في تحقيق الوظائف السابقة بالنسبة للزوج او الزوجة

أو كليهما وبشكل مُرضٍ ومقنع.


وبعض العلاقات تنجح في تحقيق عدد من الوظائف الزوجية،

ولكنها تخفق في بعضها الآخر.

ولابدّ من القول بأنّ العلاقة الزوجية هي مشروع طويل الأمد

يتطلب الإعداد والجهد والجد،

وفيه مسؤوليات متنوعة.


وكلما أُنجزت مهمات معيّنة ظهرت مهمات ومسؤوليات

أخرى يجب إنجازها..



من أين يأتي الفتور الزوجي؟!


إذا قلنا إنّ السعادة الزوجية هدف نهائي ترمى إليه الأسرة بركنيها

الأساسيين: الزوج والزوجة،

فإن تلك السعادة تتأثر بعدد من المشكلات الحياتية

التي يمكن أن تجعل من هذا الزواج

زواجاً تعيساً أو مضطرباً.


فمثلاً الشخصية النكدية، او الشخصية الأنانية،

أو الشخصية العدوانية المضطربة، أو الشخصية ضعيفة المهارات،

أو المفرطة في الحساسية نحو الآخر..

يمكن لها إذا كانت تنطبق على أحد الزوجين،

أن تحول الحياة الزوجية إلى لغم موقوت، وإلى مشكلات لا تنتهي.


ويلعب الملل الزوجي أو الفتور الزوجي دوراً كبيراً سلبياً في التعاسة الزوجية..

وأسبابه متنوعة، وبعض أسبابه ترتبط بالمجتمع وثقافته،

وتكوين الزوجين وثقافتهما وتركيبهما النفسي

وتاريخهما الأسري.


وفي حالات الملل الزوجي تزداد المشكلات الزوجية،

ويزداد الخصام والصراخ والسلبية

وإبتعاد كل طرف عن الآخر في نشاطاته وأهدافه اليومية،

ويلجأ البعض إلى الإستغراق في العمل

أو في هوايات أو نشاطات خاصة يهدف من خلالها أن يثبت نفسه،

وان يخفف من إحباطاته،

وان يعطي نفسه شيئاً من التوازن والمتعة والتجديد،

ولكنه يضيف بذلك مزيداً من الضغوط على علاقته الزوجية،

ويساهم بزيادة تسميم أجوائها؛

ومن ثَم ينشأ في نفس طرفي هذه العلاقة "جدار عازل"

يحول بين الأمل الجميل الذي كان،

والواقع الجاف الكائن فعلاً.



-ترميم العلاقة وتجديدها:

ومن الممكن بالطبع حدوث الترميم أو الإصلاح أو التجدد

خلال مرحلة الملل الزوجي..

وربّما يكون الملل والروتين والجمود دافعاً طبيعياً إلى تجّدد العلاقة،

وإلى إقتراب الزوجين من بعضهما في كثير من الحالات.

وأخيراً.. لابدّ من التأكيد على أنّ السعادة الزوجية

والعلاقة الزوجية الناجحة ترتبط مفاتيحها بعدد من الأمور

والصفات والسلوكيات، ومنها: المسؤولية،

والتفاعل، والتعاون، والمشاركة، والحوار، والصداقة، والحب،

والحساسية للطرف الآخر،

وعين الرضا، والتكيف، والتوافق، والتكامل، والمرونة،

والواقعية، ولعل الحفاظ على نبع المودة والرحمة

هو ما يضمن لهذه العلاقة الإستمرار والتجدّد

حتى وإن وصلت

إلى حد الفتور؛

فالعاطفة المشبوبة المتوهجة ليست أبدية،

وجذوتها ليست مشتعلة بإستمرار؛

لكن الأبقى هنا


هو "المودة والرحمة"،

وهي صفات إنسانية تمثل وقاية وحماية لمشاعر الزوجين من التآكل والإنهيار.

ولعل هذا ما أشارت إليه الآية الكريمة في قول الله تعالى:

(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا

وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)

(الروم/ 21).


وأيضاً فإنّ العلاقة الزوجية تبدأ وتكبر وتنضج وتشيخ وتموت،

ولابدّ من التنبه لهذه الدورة الطبيعية والتدخل المستمر

لرعايتها

وتصحيح أخطائها ومشكلاتها وضمان حياتها لسنوات طويلة..


- حساسية المشاعر وعدوى السعادة:

وفي تشخيصه لأسباب إصابة الأزواج بالفتور العاطفي

وكيفية علاج هذه المشكلة

يقول الدكتور "إلهامي عبدالعزيز"

(أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس):

إنّ هناك حقائق تتعلق بالعلاقة العاطفية لا يدركها الكثير من الناس ومنها:

أنّ هذه المشاعر تتسم بالحساسية الشديدة وسرعة التأثر،

فهي بالضبط كالزهور أو النباتات

إذا لم تلقَ الإهتمام والعناية والمناخ الملائم

سرعان ما تذبل وتموت..

فإن أوّل أسباب الفتور للعلاقة العاطفية بعد الزواج هو عدم وجود أحلام جديدة مشتركة

بين الزوجين يسعيان لتحقيقها.

فقبل الزواج كان لهما حلم وحيد هو الإرتباط،

فلابدّ أن تستمر الأحلام بعد الزواج ومنها:

الحفاظ على الحب وإنجاب أطفال ناجحين في الحياة وتحقيق نجاحات عملية

في مجال العمل،

وغير ذلك من الطموحات والأحلام المشروعة.


ترى الدكتورة. سهير عبدالعزيز

(مديرة مركز دراسات الأسرة بجامعة الأزهر)

أن سعادة أحد الزوجين أو حزنه ينعكسان بشكل مباشر على الآخر،

وصدق من يقول:

إنّ السعادة عدوى والحزن عدوى أيضاً،

وعلى كل منهما أن يحرص على السعادة النفسية والإنسجام الذاتي مع نفسه أوّلاً،

وذلك بتحقيق علاقة طيبة مع الله،

ومصارحة مع النفس والرغبة الحقيقية في إسعاد الزوج

وإعتباره طريقاً لإرضاء الله تعالى..

إن من بين وسائل تحقيق السعادة الذاتية "الكلمة الطيبة"

لما لها من أثر طيب في دعم المشاعر بين الزوجين،

وفي تخفيف كل منهما عن الآخر؛

فالكلمة الطيبة إلى جانب تأثيرها الطيب فهي في الآخرة صدقة باقية..

إلى جانب العناية بالنفس والتزين،

وكلها أمور حث عليها الدين لدعم الرابطة العاطفية بين الزوجين.


والكلمة الطيبة لها دورها دائماً..

وكذلك الحوار والتفاهم ورفع الظلم وتعديله، وأخذ كل ذي حق حقه..

وتبقى السعادة الزوجية مطلباً وحلماً يسعى الجميع نحوه.




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.