العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
مجدى سالم


شفاعة نبينا في دخول المؤمنين الجنة.



شفاعة نبينا في دخول المؤمنين الجنة.
- الشفاعة لرفع درجات أهل الجنة.


وَثَانِيًا يَشْفَعُ فِي اسْتِفْتَاحِ دَارِ النَّعِيمِ لأُولِي الْفَلاحِ
هَذَا وَهَاتَانِ الشَّفَاعَتَانِ قَدْ خُصَّتَا بِهِ بِلاَ نُكْرَانِ

هذه الشفاعة الثانية في استفتاح باب الجنة، وقد جاء في الأحاديث أنها أيضاً من المقام المحمود، وقال مسلم رحمه الله تعالى: حدَّثنا قتيبة بنُ سعيدٍ وإسحاقُ بنُ إبراهيم. قال قتيبةُ حدَّثنا جرير عن المختار بن فلفل عن أَنس بن مالك قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ((أَنا أَوَّل الناس يشفع في الجنة، وأَنا أكثر الأنبياء تبعاً)) (13) .
وحدَّثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدَّثنا معاويةُ بنُ هشام عن سفيان عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أَنا أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة، وأَنا أَوَّل من يقرع باب الجنة)) (14) .
وحدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن المختار بن فلفل قال: قال أنسُ بنُ مالكٍ قال النَّبيّ صلى الله عليه وسلم ((أَنا أَوَّل شفيع في الجنة، لم يصَدَّق نبي من الأنبياء ما صُدِّقت، وإِنَّ من الأنبياء نبيّاً ما يصدقه من أمته إلاّ رجلٌ واحد)) (15) .

وحدَّثني عمرو الناقد وزهير بن حرب قالا حدَّثنا هاشم بن القاسم حدَّثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((آتي باب الجنة يومَ القيامةِ فأستفتح، فيقول الخازن، مَنْ أَنْتَ؟ فأقول محمد، فيقول بك أمرت لا أفتح لأَحَدٍ قبلك)) (16) .

قال حدَّثنا محمد بن طريف بن خليفة البجلي حدَّثنا محمد بن فضيل حدَّثنا أبو مالك الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة، وأبو مالك عن ربعي عن حذيفة رضي الله عنه قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((يَجْمَعُ اللهُ تباركَ وتعالى النَّاسَ، فيقوم المؤمنون حتى تزلفُ لهم الجنَّة، فيأتون آدم فيقولون: يا أبانا استفتح لنا الجنة، فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئةُ أبيكم آدم؟ لست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله عز وجل. قال فيقول إبراهيم: لستُ بصاحب ذلك إنما كنت خليلاً من وراء وراء، اعمدوا إلى موسى الذي كلمه الله تعالى تكليماً. فيأتون موسى عليه السلام فيقول: لست بصاحب ذلك، اذهبوا إلى عيسى كلمة الله تعالى وروحه، فيقول عيسى عليه السلام: لست بصاحب ذلك.

فيأتون محمداً صلى الله عليه وسلم فيقوم فيؤذن له، وترسل الأمانة والرحم فتقومان جنبتي الصراط فيمُرُّ أولكم كالبرق)) (17) وقال البخاري رحمه الله تعالى: حدَّثنا يحيى بنُ بكير حدَّثنا الليثُ عن عبيد الله بن أبي جعفر قال: سمعتُ حمزة بن عبد الله بن عمر قال سمعت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يومَ القيامةِ ليس في وجهه مُزْعةُ لحم)) (18) وقال: ((إنَّ الشمس تدنو يومَ القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأُذن. فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد صلى الله عليه وسلم)). وزاد عبد الله حدثني الليث قال حدثني ابن أبي جعفر ((فيشفع ليقضي بين الخلق، فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب فيومئذٍ يبعثه الله مقاماً محموداً يحمده أهل الجمع كلُّهم)) (19) .

ففي هذا الحديث الجمع بين ذكر الشفاعتين: الأولى في فصل القضاء، والثانية في استفتاح باب الجنة، وسمى ذلك كله المقام المحمود (هذا) أي ما ذكر (وهاتان الشفاعتان) المذكورتان اللتان هما المقام المحمود (قد خصتا) أي جعلهما الله تعالى خاصتين (به) أي بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وليستا لأحد غيره (بلا نكران) بين أهل السنة والجماعة، بل ولم ينكرهما المعتزلة الذين أنكروا الشفاعة الثالثة في إخراج عصاة الموحدين من النار، وهي المشار إليها بقولنا:


وَثَالِثاً يَشْفَعُ فِي أَقْوَامِ مَاتُوا عَلَى دِينِ الْهُدَى الإِسْلاَمِ
وَأَوْبَقَتْهُمْ كَثْرَةُ الآثَامِ فَأُدْخِلُوا النَّارَ بِذَا الإِجْرَامِ
أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا إِلَى الْجِنَانِ بِفَضْلِ رَبِّ الْعَرْشِ ذِي الإِحْسَانِ


فهذه الشفاعة حقٌ يؤمن بها أهل السنة والجماعة كما آمن بها الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ودرج على الإيمان بذلك التابعون لهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأنكرها في آخر عصر الصحابة الخوارج، وأنكرها في عصر التابعين المعتزلة وقالوا بخلود من دخل النار من عصاة الموحدين الذين يشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ويشهدون أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويصومون رمضان ويحجون البيت الحرام ويسألون الله الجنة ويستعيذون به من النار في كلّ صلاة ودعاء، غير أنهم ماتوا مصرّين على معصية عملية عالمين بتحريمها معتقدين مؤمنين بما جاء فيه الوعيد الشديد فقضوا بتخليدهم في جهنم مع فرعون وهامان وقارون، فجحدوا قول الله عز وجل أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ [ص: 28] وقوله عز وجل أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [الجاثية: 21] وقوله تعالى أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ. مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [القلم: 35 – 36] وغيرها من الآيات وسائر الأحاديث الواردة.

وقال البخاري رحمه الله تعالى: وقال حجَّاجُ بنُ منهال حدَّثنا همامُ بنُ يحيى حدَّثنا قتادةُ عن أنسٍ رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يُحبس المؤمنون يومَ القيامةِ حتى يهموا بذلك فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من مكاننا فيأتون آدم فيقولون: أنت أبو الناس خلقك الله بيده وأسكنك جنته وأسجد لك ملائكته وعلّمك أسماء كل شيءٍ لتشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا، قال فيقول: لست هناكم. قال ويذكر خطيئته التي أصاب أكله من الشجرة وقد نهي عنها، ولكن ائتوا نوحاً أوَّل نبي بعثه الله تعالى إلى أهل الأرض فيأتون نوحاً فيقول: لست هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب سؤاله ربَّه بغير علم، ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن. قال فيأتون إبراهيم فيقول: إني لست هناكم، ويذكر ثلاث كلمات كذبهنَّ، ولكن ائتوا موسى عبداً آتاه الله التوراة وكلَّمه وقرَّبه نجياً. قال فيأتون موسى فيقول: إنِّي لست هناكم، ويذكر خطيئته التي أصاب قتله النفس، ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وروح الله تعالى وكلمته، قال: فيأتون عيسى فيقول: لستُ هناكم، ولكن ائتوا محمداً صلى الله عليه وسلم عبداً غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي، فإذا رأيته وقعت ساجداً، فيدعني ما شاء الله تعالى أن يدعني فيقول: ارفع محمد وقل يسمع واشفع تُشفّع وسل تُعط. قال: فأرفع رأسي فأثني على ربِّي بثناءٍ وتحميدٍ يُعلمنيه، ثم أشفع فيحدُّ لي حدّاً فأخرج فأدخلهم الجنة)). قال قتادة: وقد سمعته يقول ((فأخرج فأخرِجهم من النار وأدخلهم الجنة، ثم أعود فأستأذن على ربِّي في داره فيؤذن لي عليه، فإذا رأيته وقعت له ساجداً فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقول: ارفعْ محمد وقل يسمع واشفع تشفع وسلْ تُعْطَ. قال: فأرفع رأسي فأثني على ربِّي بثناءٍ وتحميدٍ يعلمنيه، قال: ثم أشفع فيحد لي حدّاً فأخرج فأدخلهم الجنة)) قال قتادة: وسمعته يقول ((فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ثم أعود الثالثة فأستأذن على ربِّي في داره فيؤذن لي عليه، فإذا رأيته وقعت ساجداً فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقول: ارفعْ محمد وقل يسمع واشفع تشفع وسلْ تُعْطَ. قال: فأرفع رأسي فأثني على ربِّي بثناءٍ وتحميدٍ يعلمنيه، قال: ثم أشفع فيحد لي حدّاً فأخرج فأدخلهم الجنة)). قال قتادة: وقد سمعته يقول ((فأخرج فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة حتى ما يبقى في النار إلا من حبسه القرآن)) أي وجب عليه الخلود. قال؛ ثم تلا هذه الآية عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً [الإسراء: 79] قال: وهذا المقام المحمود الذي وُعِدَهُ نبيكم صلى الله عليه وسلم)) (20) .

وقال أيضاً: حدَّثنا مسدد حدَّثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ((يجمع الله الناس يومَ القيامة فيقولون: لو استشفعنا إلى ربِّنا حتى يريحنا من مكاننا – وذكره مختصراً وقال في الثالثة أو الرابعة – حتى ما بقي في النار إلاّ من حبسه القرآن)) وكان قتادة يقول عند هذا: أي وجب عليه الخلود (21) .

ورواه مسلم من طرق بنحوه، وقال رحمه الله تعالى: حدَّثنا أبو الربيع العتكيُّ حدَّثنا حماد بن زيد حدَّثنا معبدُ بنُ هلالٍ العنزيُّ. ح. وحدَّثنا سعيد بن منصور – واللفظ له، حدَّثنا حماد بن زيد حدَّثنا معبدُ بن هلال العنزي قال: انطلقنا إلى أنسٍ بن مالك، وتشفعنا بثابتٍ، فانتهينا إليه وهو يصلي الضحى، فاستأذن لنا ثابتٌ فدخلنا عليه وأجلس ثابت معه على سريره فقال: يا أبا حمزة إنَّ إخوانك من أهل البصرة يسألونك أن تحدثهم حديث الشفاعة. قال: حدَّثنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم إلى بعض، فيأتون آدم فيقولون له: اشفع لذُرِّيتك فيقول لست لها ولكن عليكم بإبراهيم عليه السلام فإنَّه خليلُ الله، فيأتون إبراهيم فيقول: لست لها ولكن عليكم بموسى عليه السلام فإنَّه كليم الله، فيؤتى موسى فيقول: لست لها ولكن عليكم بعيسى عليه السلام فإنَّه روح الله وكلمته، فيؤتى عيسى فيقول: لست لها، ولكن عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم فأوتى فأقول: أنا لها فأنطلق فأستأذن على ربِّي فيؤذن لي، فأقوم بين يديه فأحمده بمحامد لا أقدر عليه الآن، يُلهمنيه الله، ثم أَخرُّ له ساجداً فيقال لي: يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعطه واشفع تشفع. فأقول: ربِّ أُمَّتِي أُمَّتي، فيقال: انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبةٍ من بُرَّةٍ أو شعيرة من إيمان فأخْرجه منها، فأنطلق فأفعل، ثم أرجع إلى ربي فأحمده بتلك المحامد، ثم أَخِرُّ له ساجداً له، فيقال لي يا محمَّدُ ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعطه واشفع تشفع، فأقول، أُمَّتي أُمَّتي، فيقال لي انطلق فمن كان في قلبه مثقالُ حبّةٍ من خردل من إيمان فأخرجه منها، فأنطلق فأفعل، ثم أعود إلى ربي عز وجل فأحمده تلك المحامد، ثم أَخِرُّ له ساجداً، فيقال لي يا محمَّدُ ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعطه واشفع تشفع، فأقول يا رب أُمَّتي، فيقال لي انطلق فمن كان في قلبه أدنى أدنى من مثقال حبةٍ من خردل من إيمان فأخرجه من النار، فأنطلق فأفعل)) هذا حديث أنس الذي أنبأنا به، فخرجنا من عنده، فلما كنّا بظهر الجبَّان: قلنا لو ملنا إلى الحسن فسلَّمنا عليه وهو مستخفٍ في دار أبي خليفة. قال فدخلنا عليه فسلَّمنا عليه فقلنا: يا أبا سعيد جئنا من عند أخيك أبي حمزة فلم نسمع مثل حديث حدَّثناه في الشفاعة. قال: هيه. فحدَّثناه الحديث. فقال هيه. قلنا ما زادنا. قال: قد حدَّثنا به منذ عشرين سنةٍ وهو يومئذٍ جميعٌ، ولقد ترك شيئاً ما أدري أَنَسِيَ الشيخ أو كره أن يحدِّثكم فتتكلوا، قلنا له: حدَّثنا. فضحك وقال: خُلِقَ الإنسان من عَجَل، ما ذكرت لكُم هذا إلا وأنا أريدُ أن أحدثكموه ((ثم أرجع إلى ربِّي في الرابعة فأحمده بتلك المحامد، فيقال لي يا محمَّدُ ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعطه واشفع تشفع، فأقول يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله. قال: ليس ذاك لك – أو قال ليس ذاك إليك – ولكن وعِزَّتِي وكبريائي وعظمتي وجبريائي لأُخرجَنَّ من قال لا إله إلا الله)) قال: فأشهد على الحسن أنَّه حدَّثنا به أنَّه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه أراه قال: قبل عشرين سنة وهو يومئذٍ جميع (22) .

وقال أيضاً: حدثنا محمد بنُ منهال الضَّرير حدَّثنا يزيد بن زُريع حدَّثنا سعيدُ بن أبي عروبة وهشامٌ صاحب الدَّسْتَوَائي عن قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. ح. وحدَّثني أبو غسّان المِسْمَعيُّ ومحمد بن المثنى قالا حدثنا معاذ وهو ابن هشام قال حدَّثني أبي عن قتادة حدَّثنا أنس بنُ مالكٍ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال ((يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرةً، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذَرَّة)) زاد ابن منهال في روايته. قال يزيدُ: فلقيتُ شعبة فحدَّثته بالحديث فقال شعبة حدَّثنا به قتادةُ عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم بالحديث، إلا أنَّ شعبة جعل مكان الذرة ذُرَة، قال يزيد: صحَّف فيها أبو بسطام (23) .
وقال رحمه الله تعالى: حدَّثنا حجاج بن الشاعر حدَّثنا الفضل بنُ دكين حدَّثنا أبو عاصم يعني محمد بن أبي أيوب قال حدَّثني يزيد الفقير قال كنت قد شغفني رأيٌ من رأي الخوارج فخرجنا في عصابةٍ ذوي عددٍ نريد أن نَحُجّ، ثم نخرج على الناس، قال فمررنا على المدينة، فإذا جابرُ بن عبد الله رضي الله عنهما يحدِّث القوم، جالسٌ إلى سارية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فإذا هو قد ذكر الجهنَّميين قال فقلت له: يا صاحب رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ما هذا الذي تحدِّثون والله تعالى يقول رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ [آل عمران: 192] و كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا [الحج: 22] فما هذا الذي تقولون؟ قال فقال: أتقرأُ القرآن؟ قلت نعم. قال فهل سمعت بمقامِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم يعني الذي يبعثه الله فيه؟ قلت: نعم. قال فإنَّه مقام محمدٍ صلى الله عليه وسلم المحمودُ الذي يخرج الله به من يخرج. قال ثم نعت وضع الصراط ومرَّ الناس عليه، قال وأخاف أن لا أكون أحفظ ذاك، قال غير أَنَّه قد زعم أنَّ قوماً يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها. قال يعني فيخرجون كأنَّهم عيدان السَّماسم، قال: فيدخلون نهراً من أنهار الجنة فيغتسلون فيه فيخرجون كأنهم القراطيس، فرجعنا قلنا: ويحكم أترون الشيخ يكذب على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فرجعنا فلا والله ما خرج منّا غير رجلٍ واحدٍ، أو كما قال أبو نعيم (24) .

وقال رحمه الله تعالى: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدَّثنا سفيانُ بن عيينة عن عمرو، سمع جابراً رضي الله عنه يقول: سمعه من النَّبيّ صلى الله عليه وسلم بأُذنه يقول ((إنَّ الله يخرج ناساً من النار فيدخلهم الجنة)). (25)
وفي رواية له عن حمَّاد بن زيد قال: قلت لعمرو بن دينار ((أسمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يحدِّث عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنَّ الله يُخرج قوماً من النار بالشفاعة؟ قال نعم)) (26) ، ورواه البخاري (27) .
وفي رواية له أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يخرج قومٌ من النار بالشفاعة كأنَّهم الثَّعارير)) قلت ما الثعارير قال الضَّغابيس وكان قد سقط فمه (28) .
وقال حدَّثنا: هدبة بن خالدٍ حدثنا همَّام عن قتادة حدَّثنا أنسُ بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((يخرج قومٌ من النار بعد ما مسَّهم منها سفعٌ. فيدخلون الجنة، فيسمِّيهم أهل الجنة الجهنميين)) (29) .
وقال رحمه الله تعالى حدَّثنا قتيبة بن سعيد حدَّثنا إسماعيل بن جعفر عن عمرو عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّه قال: قلت: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يومَ القيامة؟ فقال ((لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحدٌ أوَّل منك، لما رأيتُ من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يومَ القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه)) (30) .

وهذه الشفاعة الثالثة قد فسّر بها المقام المحمود أيضاً كما في حديث أنس وحديث جابر رضي الله عنهما فيكون المقام المحمود عامّاً لجميع الشفاعات التي أوتيها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، لكن جمهور المفسرين فسروه بالشَّفاعتين الأوليين لاختصاصه صلى الله عليه وسلم بهما دون غيره من عباد الله المكرمين، وأمَّا هذه الشفاعة الثالثة فهي وإن كانت من المقام المحمود الذي وعده فليست خاصة به صلى الله عليه وسلم بل يؤتاها كثيرٌ من عباد الله المخلصين ولكن هو صلى الله عليه وسلم المقدم فيها، ولم يشفع أحد من خلق الله تعالى في مثل ما يشفع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يدانيه في ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل، ثم بعده يشفع من أذن اللهُ تعالى له من الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين والصديقين والشهداء والصالحين وسائر أولياء الله تعالى من المؤمنين المتقين، ويشفع الأفراطُ كل منهم يكرمه الله تعالى على قدر ما هو له أهل، ثم يخرج الله تعالى من النار برحمته أقواماً بدون شفاعة الشافعين، ولذا قلنا في ذلك:


شفاعة نبينا في دخول المؤمنين الجنة.





Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.