العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
مجدى سالم


الجَريمَةُ الخُلُقِيَّة الأضرار سبل الوقاية والعلاج

الجَريمَةُ الخُلُقِيَّة
الأضرار – سبل الوقاية والعلاج



-1-


1- تعريف عمل قوم لوط .
2- أسماؤه الأخرى.
3- تحريم عمل قوم لوط وعقوبة مرتكبة .
4- الآثار الواردة في ذم عمل قوم لوط .
5- أضرار عمل قوم لوط :
أولاً : أضراره الديـنـيـة .
ثانياً : أضراره الخُـلقية .
ثالثاً : أضراره النفـسية .
رابعاً : أضراره الصحية .
6- سبل الوقاية والعلاج .



المقدمة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:
فإن عمل قوم لوط جريمة منكرة، وفعلة قبيحة، يمجها الذوق السليم، وتأباها الفطرة السوية، وتمقتها الشرائع السماوية، وذلك لما لها من عظيم الأضرار، ولما يترتبت على فعلها من جسيم الأخطار .
ولقد يسر الله لي أن كتبت في هذا الشأن كتابًا بعنوان: " الفاحـشـة (عمل قوم لوط) الأضرار ـ الأسباب ـ سبل الوقاية والعلاج ".
ولما كان ذلك الكتاب مطوَّلاً تشق قراءته على كثير من الشباب ـ رأى بعض الأخوة الفضلاء أن يُختصرَ هذا الكتاب، ويُلخَّصَ منه نبذة خاصة بالشباب؛ ليسهل اقتناؤه، وقراءته، وتداوله بينهم.
فوافق ذلك رغبة في نفسي، فاستعنت بالله ـ عز وجل ـ واختصرت ذلك الكتاب في هذا الكتيِّب الذي أسميته " الجريمة الخلقية ـ عمل قوم لوط ـ الأضرار ـ سبل الوقاية والعلاج ".
وقد حرصت ـ قدر المستطاع ـ على الاختـصار، وحذفت أكثر الحواشـي إلا مـا لا بدّ منـه؛ فمن أراد التفصيل فليراجع الأصل.


والله المستعان وعليه التكلان
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم



.:: تعريف عمل قوم لوط ::.


عرف هذا العمل بأنه : إتيان الذكور في الدبر ، وعرف أيضاً بأنه : اكتفاء الرجال بالرجال ، وعرف بأنه : وطء الذكرِ الذكرَ .


.:: أسماؤه الأخرى ::.


لهذا العمل القبيح أسماء أخرى يعرف بها منها ما يلي :
1- عمل قوم لوط : لأنهم أول من ابتدعه .
2- الفاحشة : وقد سماها الله – عز وجل – بذلك ؛ لأنها فعلة متناهية في القبح.
3- اللواط : كذلك نسبة إلى قوم لوط – عليه السلام - .
4- الشذوذ الجنسي : لأنه شذوذ منحرف ، وانتكاس في الفطرة .
5- الجنسية المثلية فقد سماه بعض الباحثين بذلك ؛ لأنه يمثل الميل نحو نفس الجنس
6- المدابرة : لأنه عبارة عن إتيان الرجال في أدبارهم .
ولهذا فلا غضاضة في استعمال أيٍّ من هذه الأسماء في ثنايا هذا البحث .


.:: تحريم عمل قوم لوط وعقوبة مرتكبة ::.


تحريم اللواط معلوم بالكتاب والسنة والإجماع قال تعالى (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ) (سورة الأعراف:80) .
وسماهم معتدين ومسرفين ولعن رسول الله –صلى الله عليه وسلم – الفاعل والمفعول به . وأجمع الصحابة – رضي الله عنهم – على قتل مرتكب هذه الكبيرة ، وقد نقل هذا الإجماعَ غيرُ واحدٍ من أهل العلم ، كابن قدامة ، وابن القيم – رحمهما الله - .
ولم يختلف الصحابة في القتل ، وإنما اختلفوا في كيفيته ، فقال بعضهم : يقتل بالسيف ، وقال بعضهم : يرمى بالحجارة ، وقال بعضهم : يحرق بالنار ، وقال بعضهم : يرفع على أعلى بناء في القرية فيرمى منه منكساً ثم يتبعه بالحجارة .

قال الشيخ بكر أبو زيد – حفظه الله - : ((وأما صفة القتل فإن الذي يظهر لي – والله أعلم – هو أن هذا عائد إلى رأي الإمام من القتل بالسيف أو رجماً بالحجارة أو نحو ذلك ، حسب مصلحة الردع والزجر والله أعلم)) .


وهذا الحكم يشمل الفاعل والمفعول به سواء كانا بكرين أو ثيبين إذا كانا عاقلين بالغين عند جمهور العلماء .
ودليل هذا قوله – صلى الله عليه وسلم - : (( من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل و المفعول به )) .

قال الشيخ بكر أبو زيد تعليقاً على هذا الحديث : (( ووجه الدلالة من هذا الحديث نصيةٌ على قتل الفاعل والمفعول به ، وليس فيه تفصيل لمن أحصن أو لم يحصن ، فدل بعمومه على قتله مطلقاً )) .


.:: الآثار الواردة في ذم عمل قوم لوط ::.


ورد في ذم عمل قوم لوط آثار عديدة من الكتاب والسنة ، كما ورد ذلك – أيضاً – في أقوال السلف الصالح .

فلقد قص الله – عز وجل – علينا شأنهم في سور عديدة من القرآن الكريم كما في : سورة الأعراف [80-84 ] ، وهود [ 77-83 ] ، و الحجر [ 57 – 77 ] ، والأنبياء [ 74-75] ، والشعراء [ 160-175] ، والنمل [ 54-58] ، والعنكبوت [28-35] والصافات [ 133-138] ، والقمر [ 33-39] .

ومما ورد في ذم هذا العمل من السنة – قول النبي- صلى الله عليه وسلم - : (( لعن الله من عمِل عَمَلَ قوم لوط )) وقوله صلى الله عليه وسلم (( إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط )) .

ومما ورد عن السلف الصالح في ذمه – قول الفضيل بن عياض – رحمه الله تعالى - : (( لو أن لوطياً اغتسل بكل قطرة من السماء – لقي الله غير طاهر .

ومما قيل في ذمه :


فـيا ناكحي الذكران تهنيكمُ البشرى *** فـيـوم مــعـاد الله إن لكم أجـرا
كـلوا واشربوا وازنوا ولوطوا وأكثروا *** فـإن لكم زفـاً إلـى نـاره الـكـبـرى
فـإخـوانـكـم قـد مـهـدوا الــدار قـبلكم *** وقالوا إلـيـنـا عـجـلــوا لـكـم البشرى
وهـا نـحـن أسـلاف لكم في انتظاركم *** سـيجـمعـنا الجبار في ناره الكبرى
ولا تـحـسبـوا أن الذيــن نـكـحـتـمـوا *** يـغـيـبـون عـنـكـم بـــل تـرونـهـم جهرا
ويـلعـن كـل مـنـكـم خـلـيـله *** ويشقى بـه المحزون في الكرة الأخرى
يـعـذب كـل منهم بـشــريكه *** كـمـا اشـتـركا فـي لـذة تـوجب الوزرا

محمد بن إبراهيم الحمد

الجَريمَةُ الخُلُقِيَّة الأضرار سبل الوقاية والعلاج









3 
مجدى سالم








الجَريمَةُ الخُلُقِيَّة

الأضرار – سبل الوقاية والعلاج


-2-

ثانياً : أضراره النفسية
ومن جملة الأضرار لهذا العمل القبيح الأضرار النفسية ، فهذا العمل يورث صاحبه أضراراً نفسية كثيرة منها :

1- الخوف الشديد والوحشة والاضطراب :
فالذي يمارس هذا العمل لا تراه إلا خائفاً مذعوراً ، يحسب كل صيحة عليه ، وكل مكروه قاصداً إليه ،/ فلا تجده إلا وقلبه كأنه في جناحي طائر ؛ ذلك لأن الطاعة حصن الله الأعظم الذي من دخله كان من الآمنين ، ومن خرج عنه أحاطت به المخاوف من كل جانب .
فمن أطاع الله انقلبت المخاوف في حقه أماناً . ومن عصاه انقلبت مآمنه خوفاً ، ومن خاف الله آمنه من كل شيء ، ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شيء .
فالجزاء من جنس العمل ؛ فمن بحث عن الأمن والأنس في معصية الله انقلب الأمر عليه رأساً على عقب ، فأصبح أمنه خوفاً وأنسه هماً وغماً .

2- الحزن والعذاب والقلق :
وهذا جزاء عاجل لمن أحب لغير الله ، أو تعلق بغير الله ، فبقدر تلك المحبة أو التعلق بغير الله يصيب الإنسان ما يصيبه من العذاب والحزن والألم والقلق .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : (( واعلم أن كل من أحب شيئاً لغير الله فلا بد أن يضره محبوبه ، ويكون ذلك سبباً لعذابه ))

وقال العلامة ابن القيم -رحمه الله- : (( والمقصود أن من أحب شيئاً سوى الله عز وجل فالضرر حاصل له بمحبوبه ، إن وجد وإن فقد ، فإن فُقد عُذِّب بفواته ، وتألم على قدر تعلق قلبه به ، وإن وجده كان ما يحصل له من الألم قبل حصوله ، ومن النكد حال حصوله ومن الحسرة عليه بعد فوته أضعاف أضعاف ما في حصوله من اللذة )) ولهذا قيل :


ومــــا فـي الأرض أشـقـى مـــن مــحـــبٍّ *** وإن وجـــد الـــهـــوى حــلــوَ الــمـــذاقِ
تــــراه بـــاكـيــــاً فـــي كــــــــل حـــيــــنٍ *** مــخــافــــة فـــرقــــةٍ أو لاشـــتــيــــــاقِ
فــيــبــكـي إن نـــــأوا شـــوقـــــاً إلــيـهــم *** ويــبــكــي إن دنـــوا خـــــوف الــفـــراقِ
فـتـسـخــن عــيــنــه عــــنـــد الــتــنــائـي *** وتـــســـخــــن عـــيــــنـــه عــنـد التلاقي


3- هذه الفاحشة تجعل صاحبها عرضة للإصابة بأمراض عصبية شاذة ، وعلل نفسية شائنة : تفقده لذة الحياة وتسلبه الأمن والطمأنينة .
4- الرغبة في العزلة والانطواء :
فالذي يمارس هذا العمل تجده مؤثراً للعزلة والانطواء ، لا يأنس إلا بمن يلائمه ويشاكله .
5- تقلب المزاج وضعف الشخصية وعدم استقلالها .
6- الانهزامية وعدم الثقة بالنفس .
7- الشعور بالذنب :
فمن يمارس هذا العمل يشعر بالذنب ، وأن الناس يعملون بقبيح فعله ، فلسوء فعله ساء ظنه . كما قال المتنبي :

إذا ســاء فـــعـــل الــمرء ساءت ظنونه *** وصــدق مــــا يـعـتـاده مـــن تـــوهــــــم
وعــادى مـحـبـيـــه لـــقــول عـــداتــــه *** وأصــبــح فــي لـيــلٍ من الشك مــظــلــم


8- كثرة الوساوس والأوهام :
فهذا الداء العضال إذا تمكن من القلب واستحكم وقوي سلطانه أفسد الذهن ، وأحدث الوساوس ، وربما التحق صاحبه بالمجانين الذين فسدت عقولهم فلا ينتفعون بها .
9- الإصابة بمرض الهوس الجنسي :
ذلك المرض الذي يجعل صاحبه الشهواني المندفع مشغولاً في جميع أوقاته بتخيلات شهوانية غريزية .
10- التوتر النفسي ، والتردد ، والتخاذل ، وعدم المبالاة .
11- الارتباك ، واليأس ، والتشاؤم ، والملل ، والتبلد العاطفي .
12- التأثير على الأعصاب :
فهذه الفعلة تغزو النفس ، وتؤثر على الأعصاب تأثيراً خاصاً ، أحد نتائجه الإصابة بالانعكاس النفسي في خلق الفرد ، فيشعر داخلياً بأنه لم يخلق ليكون رجلاً ، وينقلب ذلك الشعور إلى شذوذ جنسي ، فيميل إلى بني جنسه ، وتتجه أفكاره إلى أعضائه التناسلية .
ومن هنا يتبين لنا العلة الحقيقية من إسراف بعض الشباب الساقطين في التزين وتقليد النساء .







الجَريمَةُ الخُلُقِيَّة


الأضرار – سبل الوقاية والعلاج






-3-



ثالثا: أضراره الصحية


أما أضراره الصحية فحدث ولا حرج ؛ فها هو الطب الحديث يكتشف لنا بين الفينة والأخرى كارثة من كوارث الشذوذ الجنسي ، وهاهي وسائل الإعلام تطل علينا من وقت لآخر بقارعة تحل بساحة الشذاذ .
وما أن يجد الأطباء علاجاً نافعاً لأحد الأمراض إلا ويستجد مرض جديد يشغلهم عن المرض السابق ، مما جعلهم يقفون واجمين متحيرين أما هذا الخضم الموار من تلك الشرور والأخطار .
وهذا مصداق لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يلعنوا بها – إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا )).

ومن الأضرار الصحية الناجمة عن اللواط ما يلي :
1- الرغبة عن المرأة :
فمن شأن اللواط أن يصرف الرجل عن المرأة ، وقد يبلغ به الأمر إلى حد العجز عن مباشرتها .
2- ارتخاء عضلات المستقيم وتمزقه :
فاللواط سبب في تمزق المستقيم ، وهتك أنسجته ، وارتخاء عضلاته ، وسقوط بعض أجزاءه ، وفقد السيطرة على المواد البرازية ، وعدم استطاعة القبض عليها ؛ ولذلك تجد بعض الوالغين في هذا العمل دائمي التلوث بهذه المواد المتعفنة ، بحيث تخرج منهم بدون شعور .
3- التيفوئيد والدوسنتاريا :
فهو يسبب العدوى بالحمى التيفوئيدية والدوسنتارية وغيرها من الأمراض الخبيثة التي تنقل عن طريق التلوث بالمواد البرازية المزودة بمختلف الجراثيم والعلل والأمراض .
4- الزهري :
وهو أحد ثمار الشذوذ الجنسي ، وقد عرف مع نهاية القرن الخامس عشر ميلادي ، وهو عادة لا يصيب إلا الإنسان دون سائر المخلوقات ، وتسببه جرثومة سمها (( تريبوينما بالديم )) وهي جرثومة صغيرة ودقيقة جداً ، بحيث لا ترى بالعين المجردة .

أما عن أسباب هذا المرض فإنه لا يوجد لهذا المرض الخطير سبب غير العلاقة الجنسية المحرمة ، والوطء في نكاح محرم غير صحيح ، ولا يمكن أن يحصل مطبقاً نتيجة وطء حلال .
أما أعراضه فنها ميظهر على شكل تقرحات على الأعضاء التناسلية ، ومنها ما يكون داخلياً ، فيظهر على كبد المريض ، وأمعائه ، ومعدته ، وبعومه ، ورئتيه ، وخصيتيه.
وأما الآثار التي يتركها على قلب المريض ، وشرايينه ، وأعصابه ، فكبيرة ورهيبة ؛ فهو يسبب الشلل ، وتصلب الشرايين ، والعمى ، والذبحة الصدرية ، والتشوهات الجسمية ، وسرطان اللسان ، والسل .
وهذا المرض سريع العدوى ، وانتشاره في العالم - عامة- وفي أوربا وأمريكا – خاصة - يزداد ويتضاعف يوماً بعد يوم .

5- السيلان :
ويعد السيلان أكثر الأمراض الجنسية شيوعاً في العالم إذ يبلغ المصابين به سنوياً حسب تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 1975-250مليون شخص ، وأكثر الناس عرضة لهذا المرض هم الشاذون جنسياً ، ولقد أوضحت الدراسات الميدانية أن الشاذين جنسياً – وعددهم في الولايات المتحدة قد جاوز 18 مليوناً – هم أكثر الناس إصابة بالأمراض الجنسية .
ويعد السيلان من أكثر الأمراض المعدية انتشاراً في الوقت الحاضر وقد يصاب به 200-500 مليون شخص كل عام معظمهم في ريعان الشباب .
وهذا المرض يعرف بـ (( السيلان )) ويسمى في بعض البلاد العربية (( التعقيبة )) ، وفي بعضها الآخر (( الرَّدَّة )) .
وهذا المرض ينتقل نتيجة اتصال جنسي مباشر ، ونكاح في فرج محرم ، ولا يمكن أن ينتقل مطلقاً من عفيف إلى عفيفة .
وهذا المرض يحدث التهابات شديدة في الأعضاء التناسلية ، يصحبه قيح وصديد كريه الرائحة ، ويعد هذا المرض من أهم الأمراض التي تؤدي بالمصاب إلى العقم .
ويسبب أيضاً ضيق مجرى البول ، والتهاب القناة الشرجية ـ والتهاب الفم ، كما أن المريض يشعر بضيق وحرقان عند التبول ، وتحمر المنطقة المحيطة بفتحة القضيب نتيجة الالتهاب ، ويتقدم الالتهاب في الإحليل صعوداً ، حيث يصب عد 10-14 يوماً إلى نهايته المتاخمة للمثانة ، فتلتهب هي الأخرى ، فيزداد الحرقان ، وألم التبول ، ويصاحب ذلك صداع ، وحمى ، وإنهاك عام .
ويمكن لجرثومة هذا المرض أن تصل لأي مكان في الجسم عندما تدخل في الدورة الدموية ، وحينئذ تسبب التهاب الكبد ، والسحايا ، والتهابات أخرى في القلب وصماماته .









الجَريمَةُ الخُلُقِيَّة

الأضرار – سبل الوقاية والعلاج


-4-



6- الهربس :
ومن تلك الأمراض الجنسية المخيفة مرض الهربس الذي فرض نفسه شبحاً مرعباً في نفوس أولئك الذين انغمسوا في العلاقات الجنسية المحرمة ، فلقد أوضح تقرير لوزارة الصحة الأمريكية أن الهربس لا علاج له حتى الآن وأنه يفوق في خطورته مرض السرطان .
ولقد واصل مرض الهربس زحفه إلى الأمام ، حتى تصدر قائمة الأمراض الجنسية .
وبلغ عدد المصابين به في الولايات المتحدة الأمريكية 20 مليون شخص ، وتقدر عدد الإصابة في بريطانيا بمائة ألف شخص سنوياً .

فما الهربس ؟ وما حقيقته ؟
إنه مرض حاد جداً يتميز بتقرحات شديدة حمراء اللون ، تكبر وتتكاثر بسرعة ، ويسببه فيروس ( هربس هومنس ) وينتقل هذا المرض بالاتصال الجنسي إلى الأعضاء التناسلية ، أو الفم عند الشاذين ، وتبدأ أعراضه عند الرجال بالشعور بالحكة ، فتتهيج المنطقة وتظهر البثور ، والتقرحات على مقدمة القضيب ، والقضيب نفسه ، وعلى منطقة الشرج عند الذين يلاط بهم .
وهذه البثور الصغيرة الحجم الكثيرة العدد يكبر حجمها ، ويزداد ألمها ، وتتآكل ، فتلتهب من البكتريا المحيطة ، فيزداد المرض تعقيداً ، ويخرج منه سائل يشبه البلازما ثم صديد ، وربما يمتد الالتهاب إلى الفخذ ، ومنطقة العانة ، فتتضخم الغدد اللمفاوية ، وتصبح مؤلمة جداً .

وأضرار الهربس لا تقف عند حد الأعضاء التناسلية فحسب ، بل إنها تتعدى ذلك إلى سائر أعضاء الجسم ، وله مضاعفات شديدة ، فقد ينتقل إلى الدماغ ، وإصابة الدماغ مميتة في أغلب الحالات أكثر من 90% .
ومما يؤكد خطورته أيضاً أنه لا يقتصر على الأعراض الجسدية البحتة ؛ إذ أن المرض يحدث أعراضاً نفسية وعصبية ربما تكون أخطر بكثير من الأمراض الأولى ، فلقد أجمع الأطباء على أن الآثار النفسية المدمرة لمرض الهربس أكثر بكثير من آثار المرض التي تتمثل في القروح والآلام الجسدية .
وهذا المرض ينتشر لدى الشاذين جنسياً (( ويذكر الدكتور مورس – أخصائي أمراض الهربس – أن نتيجة الدراسة التي قام بها في بريطانيا تشير إلى أن انتشار هذا المرض يزداد يوماً بعد يوم وأن أكثر الإصابات تقع بين الشباب والشابات الذين تتراوح أعمارهم بين 15-30 سنة ، وأن هذا المرض يتناسب طردياً مع الجنس وطرق ممارسته وازدياده في المجتمع بطرق غير صحيحة ، فيما يقل بالمقابل عند الذين يحبون العفاف ويسعون إليه )) .
ولا يوجد علاج فعال لهذا المرض ، ولكن يجب أن يحمى المريض من الاتهابات البكتيرية الثانوية ، مع استمرار فحص المصاب مدة ثلاثة أشهر بحثاً عن أمراض جنسية أخرى ، هذه نبذة يسيرة عن هذا المرض الفتاك .

7- الإيدز :
وما أدراك ما الإيدز ذك المرض الخطير الذي أصاب العالم – عموماً – والعالم الغربي –خصوصاً – بسببه موجةٌ من الذعر والخوف .
فلقد عرف هذا المرض حديثاً ، فأصبح يهدد إنسان الغرب وحضارة الغرب بالفناء .

وخطورة هذا المرض ترجع لأسباب عديدة منها :
أ- أن نسبة المصابين به ونسبة الوفيات به عالية جداً .
ب- الغموض المريع الذي يكتنفه ، لدرجة أن الأسئلة حوله كثيرة ومحيرة ، وإجابات المختصين عليها قليلة .
ج- قلة العلاج أو انعدامه بالكلية .
د- سرعة انتشار هذا المرض .

وكلمة (( إيدز )) هي عبارة للأحرف الأولى للكلمات التي يتكون منها اسم المرض بالإنجليزية ؟، ومعناه في العربية (( نقص المناعة المكتسب )) أو (( انهيار المناعة المكتسب )) ذلك أن الله عز وجل أودع جسم الإنسان مناعة تضاد وتكافح مختلف الأمراض التي تغزو الجسم ، فإذا ما أصيب الإنسان بمرض الإيدز فإنه لا يكاد يتحمل أدنى الأمراض ، وربما قضى عليه أقلها ضرراً ؛ إذ تنهار لدى المصاب بالإيدز وسائل الدفاع ، فيصبح نهبة سهلة لشتى الأمراض .
أما أكثرية المصابين بهذا المرض فقد ذكر المختصون أن نسبة 95% منهم هم ممن يمارسون اللواط ، وأن نسبة قليلة منهم هم من مرضى المخدرات .
كما ذكر المختصون أيضاً أن تسعة أعشار المصابين بالإيدز يموتون خلال ثلاث سنوات من بداية المرض ، أما عدد المصابين فإنه يزداد بشكل مستمر .



8- فيروس الحب :
وقبل أن يفيق العالم من هول الصدمة التي أحدثها الإيدز إذا بمرض جديد يحل بساحة الشذاذ ، وهذا المرض أشد افتراساً وأعظم وطأه من الإيدز ، بل إن الإيدز كما يؤكد الدكتور (( كينيث مور )) مكتشف هذا المرض يعد لعبة أطفال مقارنة بهذا المرض الجديد ، هذا وقد سماه الدكتور (( مور )) فيروس الحب أو مرض الحب .

أما أعراض هذا المرض فإنه بعد ستة أشهر من استلام الجسم لهذا الفيروس العجيب يمتلئ جسم المريض بأكمله بالبثور والقروح ، والتقيحات ، ويستمر نزيف المريض إلى أن يموت .

ويوقل الدكتور (( مور )) : إن الفيروس الجديد قد لا يستلمه الجسم بسهوله ، ولكن متى تغلغل في جسم الإنسان فإن العلوم الطبية العاصرة تقف تماماً عاجزة بإزائه .
وإن مما يجعل هذا الفيروس غير عادي أبداً هو أنه يستمر ساكناً ، ويبقى في حالة كمون تام ، وذلك إلى لحظة معينة هي لحظة جيشان الهرمونات التي تتوافق مع تهيج الجسم عند ممارسة الجنس .
وعند ذلك تدِبُّ الحياة في الفيروس ، وذلك بعد قضائه لفترة حضانة استمرت ستة أشهر .

أما انتقال هذا المرض فإنه ليس كغيره من الأمراض الجنسية التي لا تنتقل إلا عن طريق الدم والسوائل ، أو الممارسات الجنسية ، وإنما ينتقل بشتى الطرق ، حتى أنه يصيب الذين لا يمارسون الجنس أبداً ، وتبدوا طريقة انتشاره خفية نوعاً ما ، ولكن الدكتور مور يقول : إن انتشاره ربما يتم عن طريق انتقاله عبر الهواء ، وتنفسه بواسطة البشر ، حيث يستقر أولاً داخل الرئتين .

وفي ختام الحديث عن فيروس الحب نصل إلى نهاية الحديث عن أضرار اللواط .
فهذا شيء من أضراره ، وهذا جزء من آثاره ، أوبعد هذا يليق بعاقل أن يسلم قياده لنزوةٍ خاطئةٍ ، أو لذة عابرة ثم يدفع بعدها الثمن غالياً ؟!

ولكن :
إذا لم يكن للمرء عينٌ صحـيـحـةٌ *** فـلا غـرو أن يرتاب والصبح مسفر










الجَريمَةُ الخُلُقِيَّة

الأضرار – سبل الوقاية والعلاج






4 
مجدى سالم

-5-



.:: سبل الوقاية والعلاج ::.


وبعد نهاية الحديث عن أضرار اللواط نصل إلى مربط الفرس وبيت القصيدة ، ألا وهو الحديث عن سبل الوقاية و العلاج ؛ وذلك أن أكثر من يقع في تلك الجريمة لا ينقصه معرفة حكم الإسلام فيها ، ولا معرفة الأضرار الناتجة عنها ، وإنما ينقصه معرفة كيفية العلاج من هذا الداء العضال ، وسبل الفكاك من تلك الشهوة الجامحة .
وفيما يلي سيتم الحديث عن بعض السبل المعينة على التخلص والوقاية من هذا البلاء ، والتي يجدر بمن ابتلي به أن يسلكها ، ويأخذ بها ؛ علَّ الله أن ينفعه بها، فمن ذلك ، ما يلي :

1- التوبة النصوح :
فيا أيها المبتلى بهذا الداء اللهَ اللهَ بالتوبة النصوح ؛ فإن باب التوبة مفتوح ، وبروارق الأمل عليك تلوح .

فإياك أيها المتمرد أن يأخذك على غرة فإنه غيور ، وإذا أقمت على معصيته وهو يمدك بنعمته فاحذره فإنه لم يهملك ولكنه صبور وبشراك أيها التائب بمغفرته ورحمته فإنه غفور شكور .
فأقدم على غير هياب ولا متردد ، وإياك والتأجيلَ والتسويفَ ، والعم أن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه ، فإنك إن صدقت في توبتك ، وأنبت إلى ربك ، وتركت ما تهواه رغبةً في رضاه ، وخشيةً من سخطه وأليم عقابه فإنه سيقبلك ولن يخذلك ، واعلم بأن العبرة بكمال النهاية لا بنقص البداية .

2- الإخلاص لله عز وجل :
فالإخلاص لله عز وجل أنفع الأدوية ، فما أحرى بمن وقع في البلاء أن يلجأ إلى ربه بإخلاص وصدق ؛ فإنه إذا اخلص لله وفقه الله وأعانه وصرف عنه السوء والفحشاء ، قال سبحانه عن يوسف عليه السلام )كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ(فأخبر سبحانه أنه صرف عن يوسفَ السوءَ من العشق ، والفحشاء من الفعل بإخلاصه ؛ فإن القلب إذا أُخلص وأَخلص عمله لله لم يتمكن منه عشق الصور ؛ فإنه إنما يتمكن من القلب الفارغ .

3- الصبر :
فالصبر خصلة محمودة ، وسجية مرغوبة ، عواقبه جميله ، وآثاره حميدة ، فهو علاج ناجح ، ودواء نافع فما أدر بمن ابتلي باللواط أن يترع بالصبر ويتدرع به ، وأن يتكلفه ويوطن نفسه عليه ، ويتجرع مرارته ليذوق حلاوته ، ومن ثم يصبح سجية وعادة له ، قال النبي صلى الله عليه وسلم (( ومن يتصبَّر يُصبره الله )) وما أجمل قول من قال :

والــصـبــر مــثــل اســمـه مــرٌّ مـذاقتُـه *** لــكـن عــواقـبـه أحــلـى مــن الـعـســل


ثم إن الصبر على الشهوة أسهل من الصبر على ما توجبه الشهوة ؛ فإنها تورث ألماً وعقوبة ، وذلاً ، وحسرةً وندامة ، وتجلب هماً وغماً وحزناً وخوفاً .

4- مجاهدة النفس ومخالفة الهوى :
فمجاهدة النفس ومخالفة الهوى من أعظم الأسباب على ترك الفواحش والشرور ، والذي يجاهد نفسه في ذات الله عز وجل فليبشر بالخير والهداية قال تعالى )وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ( .
فعلى من وقع بتك الغعلة أن يقدع نفسه ، ويكفها عن شهواتها ، وإلا نزغة به إلى الغواية ، وقادته إلى شر غاية .
فالنفس طُلعة ومطالبها كثيرة ، ورغباتها لا تقف عن حد وصدق من قال :

والــنـــفــس إن أعــطــيــتــهــا مــنــاها *** فــــــــــاغــرة نــحــو هــواهــا فـــاهـــــا


ومن قال :

إذا الــمـرء أعــطــى نفسه كلما اشتهت *** ولــم يـنـهـهـا تـاقـت إلـى كـــل مـطـلـــب


ويقولون إن سليمان بن عبد الملك لم يقل بيت شعر قط إلا هذا البيت :

إذا أنـت لــم تـعـصِ الهوى قادك الهوى *** إلــى بـعـض مــافـيـه عـلـيـك مــــقــــــال


ولو لم يأت الإنسان من مجاهدة نفسه ومخالفة هواه إلا أنه ينعتق من رقِّ الهوى وسلطان الشهوة ، وما أجمل ما قيل :

رب مــســتـــور سـبــتــه شـــــهـــــــوةٌ *** فـتــعــرَّى ســــــــتـــره فــــانــتــــهــكـــا
صـــاحـــب الـــشـــهــــوة عــبــد فــــإذا *** غــــلـــب الـــشـــهـــوةَ أضـــحــى مـلـكا


5- استشعار اطلاع الله عز وجل :
فالذي يمارس هذه الفعلة تجده يتوارى من أعين الناس فعليه والحالة هذه أن يستشعر إطلاع الرب جل وعلا عليه .
فإذا اعتقد هذا الشخص أن الله لا يراه – فهو كافر بالله – عز وجل .
وإن كان يعتقد بأن الله يراه وهو مع ذلك مستمر على فعل تلك الجريمة فلا شك أنه ممن قل حياؤه من الله ، وممن قل وقار الله في قلبه .

وإذا خــلــوت بــريـــبـــة فـــي ظـلــمــة *** والـنـفـــس داعـــيــــة إلـــى الــطـغــيـان
فــاســتـحــي مـــن نــظــر الإله وقل لها *** إن الــــذي خـــلــق الـــظـــلام يـــرانـــي


6- امتلاء القلب من محبة الله عز وجل :
وهذا من أعظم الفساد التي تقي من الفساد والانحراف ، فالذي يتعلق بالشهوات ويتيه في أودية الضلال لا شك أن قلبه خالٍ من محبة الله عز وجل .
فمن المتقرر أن في القلب فقراً ذاتياً ، وجوعة وشعثاً وفرقاً ، ولا يغني هذا القلب ، ولا يشبع جوعته ، ولا يلم شعثه ولا يسد خلته إلا محبة الله عز وجل وإخلاص العبادة له .

فإذا خلا القلب من محبة الله تناوشته الأخطار ، وتسلطت عليه سائر المحبوبات ، فشتته وفرقته وذهبت به كل مذهب .

فما أجدر بمن تعلق قلبه بالفاحشة ، وغدا بلُبِّه حب الصور المحرمة أن يفرغ قلبه من تلك المحبة المذمومة الفاسدة ، وأن يملأه بالمحبة الصالحة المحمودة .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : (( فالقلب لا يصلح ، ولا يفلح ، ولا يتلذذ ، ولا يُسر ، ولا يطيب ، ولا يسكن ، ولا يطمئن ،إلا بعبادة ربه ، وحبِّه ، والإنابة إليه ، ولو حصل له كل ما يتلذذ به من المخلوقات لم يطمئنَّ ولم يسكن ؛ إذ فيه فقر ذاتي إلى ربه ، ومن حيث هو معبوده ومحبوبه ، ومطلوبه ، وبذلك حصل له الفرح والسرور ،واللذة والنعمة ، والسكون والطمأنينة )) .
وخلاصة القول أن المؤمن إذا وضع نصب عينيه حب الله عز وجل ورضاه استحضر مراقبته في السر والعلن فإنه يستطيع بإذن الله أن ينتصر على جميع الوساوس والهواجس التي تعتلج في جوانحه ، والأشواق الغريزية التي تتأجج في أعماقه .
إذا تبين فالعاقل اللبيب لا يؤثر محبة ما يضره على محبة ما ينفعه .

7- المحافظة على الصلاة مع جماعة المسلمين :
قال تعالى )إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَر( .
قال شيخ الإسلام رحمه الله (( فإن الصلاة فيها دفع مكروه وهو الفحشاء والمنكر ، وفيها تحصيل محبوب وهو ذكر الله )) .
فكم في ترداد المسلم للمسجد من تزكية لنفسه ، وصلاح لقلبه ، وإصلاح لحاله .

8- الصوم :
فالصوم زيادة على ماله من الفضل وما فيه من الأجر فهو علاج نبوي ، يعين على محاربة الهوى ، وقمع النفس ، وكبح جماح الشهوة .
فالصوم يقوي الإرادة ويشحذ العزيمة ، ويعين على العفة وحصانة الفرج .
قال عليه الصلاة والسلام : (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ؛ فإنه له وجاء )) .

9- الإكثار من قراءة القرآن :
فالقرآن مأدبة الله في أرضه ، وهو الشفاء من كل داء ، وفي الهدى والنور والأنس والسرور ، فما أحرى بمن ابتلي بهذه الفاحشة أن يتداوى بالقرآن ، فيكثر من تلاوته ، وحفظه ، وتدبره ، وعقله ، حتى يصِحَّ بذلك عقله ، وتزكو نفسه .


10- الإكثار من ذكر الله :
فبذكر الله تطمئن القلوب ، وتسكن النفوس ، وبه يحصل الأنس ، وتُطرد الخواطر السيئة ، والإرادات الفاسدة ، فلا تنفذ إلى القلب ، ولا تجد إليه طريقاً .
فما أحرى بمن يريد السلامة لنفسه أن يداوم على ذكر الله ، وأن يجعل له ورداً يحافظ عليه ، عسى الله أن يحفظه به ، ويحصنه من الوساوس والخطرات الرديئة .








الجَريمَةُ الخُلُقِيَّة

الأضرار – سبل الوقاية والعلاج


6-


11- احفظ الله يحفظك :
وبالجملة فمن حفظ الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه حفظه الله من شر شياطين الإنس والجن ، ومن نفسه الأمارة بالسوء ، وحفظ عليه دينه وعفته ومروءته وشرفه ؛ فالجزاء من جنس العمل .

12- المبادرة بالزواج :
فما أجدر بالشاب وبمن ابتلي بهذا الأمر أن يسعى للزاوج ، وأن يبذل مستطاعه في هذا السبيل ، حتى يحصن فرجه ، ويغض بصره ، ويعينه الله إذا سعى في ذلك .

13- تذكر الحور العين :
اللاتي هن كاللؤلؤ المكنون ، واللاتي أعدهن الله لعباده الصالحين الذين آثروا الباقي على الفاني ، واشتروا الآخرة بالدنيا .

14- غض البصر :
فمن غض بصره أراح قلبه ، وأطاع ربه ن وسلم من تبعات إطلاق البصر ، ونجا من التعلق بحب الصور ، وقد قيل : (( إن حبس اللحظات أيسر من دوام الحسرات )) .
ثم إن غض البصر يورث أنساً بالله ، وقوةً في القلب وفرحاً في النفس ، كما أن إطلاقه يضعف القلب ويحزنه .
وغض البصر أيضاً يورث القلب نوراً وشجاعة وثباتاً وفراسة صادقة ، كما أنه يسد على الشطان مدخله من القلب .

15- البعد عن المعشوق المحبوب :
فمن أنجح السب ، وأنفع الأدوية للتخلص من هذا الداء العضال ، أن يبتعد المبتلى عن معشوقه ، ومن يحرك كوامن الشهوة فيه ، بحيث لا يراه ولا يسمع كلامه ؛ فالإبتعاد عنه وصرمه وتجرع غصص الهجر ، أهون بكثير من الاسترسال معه والزلفى منه ؛ فالبعد جفاء ، والقرب بلاء وشقاء ؛ فالقرب يضرم نار الوجد بين الجوانح ، قال المجنون :

تــــزودت مــــن لـــيـلى بتكليم ساعةٍ *** فــمــا زاد إلا ضـعــف مـــا بــي كلامها


فالبعد والتسلي واليأس وقطع الأمل يفيد في علاج هذا الأمر ؛ فكل بعيد عن البدن يؤثر بعده في القلب ، فليصبر على مضض الشوق في بداية الأمر صبر المصاب في بداية مصيبته ، ثم إن مر الأيام يهون ذلك ، قال زهير بن الحباب الكلبي :

إذا مــا شــئــت أن تــســلــــو حــبــيــبـــاً *** فــأكــثــر دونــــه عـــدد اللـــيـــالـــــي
فــمــا ســلــى حـبــيــبــــك غــيــر نـــــأيٍ *** ولا أبـــلــــى جــديـــــدك كـــابــتـــذال


16- البعد عن المثيرات عموماً :
فما أجدر بك أيها المبتلى ويا من يريد السلامة من هذا البلاء ، أن تبتعد عن جميع المثيرات التي تحرك فيك كوامن الشهوة ، وتدعوك إلى فعل الفاحشة ، فتبتعد عن الاختلاط بالنساء ، والمردان ، وعن مشاهدة الأفلام الخليعة ، وسماع الأغاني الماجنة ، وتقطعَ الصلة بمن يذكرك بالفاحشة ، فتتلف ما عندك من أشرطة ، وأفلام ، وصور ، ورسائل ، حتى لا تَضعف نفسُك برؤيتها .
ومن ذلك أيضاً تجنب الأطعمة التي تحتوي على بهارات وتوابل ؛ لكونها مثيرة ومهيجة . ومن ذلك تجنب الأماكن التي تذكرك بهذا العمل ؛ فالشيء إذا قطعت أسبابه التي تمده زال واضمحل .

17- الاشتغال بما ينفع وتجنب الوحدة والفراغ :
لأن العشق شغل الفارغ ، وما كن العشق إلا لأرعن بطالٍ ، فإذا تشاغل بما يوجب اشتغال القلب بغير المحبوب ، درس الحب ، ودثر العشق ، وحصل التناسي .
فبدل أن يجلس المرء وحيداً مسترسلاً مع أوهامه وجنوحاته – عليه – أن يشغل نفسه بما يعود عليه بالنفع ، أو بما يشغله على الأقل عما يضره ، فيشتغل بطلب العلم ، ومذاكرة الدروس ، وزيارة الأقارب ، وقضاء حوائج المنزل ، أو أن يلتحق بحلق تحفيظ القرآن الكريم ، والمراكز الصيفية .
أو أن يشتغل بالأمور بالأمور المباحة كالبيع والشراء وغير ذلك .

18 دفع الوساوس الشيطانية و الخواطر السيئة :
فعلى المرء المبتلى أن يدفع تلك الوساوس والخواطر التي يلقيها الشيطان في رُوعه ، وألا يسترسل معها وإلا قادته إلا الهلكات .

19- تقوية الإرادة وترك اليأس والقنوط :
فعلى من ابتلي بهذا البلاء ألا يستسلم لليأس والقنوط بل عليه أن يقوي إرادته ،
ويشحذ عزيمته ، ويصحو من رقدته ، ويدرك أن هذا العمل ليس ضربة لازب تزول ، ولا وصمة عار لا تنمحي ، بل عليه أن يدرك أن الإصلاح ممكن ، والتغيير وارد ، فما عليه إلا أن يأخذ بالأسباب ، ويغير ما بنفسه ، ويحسن ظنه بربه .

20- علو الهمة :
فعلو الهمة يستلزم الجد والإباء ، ونشدان المعالي وتطلاب الكمال ، والترفع عن الصغائر والدنايا ومحقرات الأمور .
والهمة العالية لا تزال بصاحبها تضربه بسياط اللوم والتأنيب ، وتزجره عن مواقف الذل واكتساب لرذائل وحرمان الفضائل ، حتى ترفعه من أدنى الحضيض إلى أعلى مقامات المجد والسؤدد .
فمن لم تكن له همةٌ أبيةٌ لم يكد يتخلص من هذه البلية ؛ فإن 1ا الهمة يأنف أن يملك رقَّه شيءٌ ، وما زال الهوى يذل أهل العز .
فأين هذا الذي يطلق العنان لشهواته ، ويرسف في أغلال رغباته من الإمام الشافعي رحمه الله الذي يقول : (( لو علمت أن الماء البارد يثلم مروءتي لما شربته )) فعلو الهمة مما يُفتخر به ، وسفول الهمة مما يعاب ويذم به .

قال منصور الهروي :

خـــلــقـــت أبــيَّ الــنــفس لا أتبع الهـوى *** ولا أســتَـقـي إلا مــــن المشرب الأصفى
ولا أحــمـــل الأثــقـــال فــي طــلـــب العلا *** ولا ابتغـــي معروف من سامحني خسفا
ولا أتـحــرى الــعـــز فــيــمــا يـــذلــنــــي *** ولا أخطِب الأعمـــــال كي لا أرى صرفا
ولـســت عــلــى طـبــع الــذبــاب متى يُذَذ *** عن الشيء يسقط فيـه وهو يرى الحتفا


إذا كان الأمر كذلك – فما أحرى – بمن ابتلي بهذا الداء أن يعلي همته ، وأن يأنف هذا الذل الذي لا يحتمله ذو مروءة ، أما من لا يأنف الذل ، وينقاد لموافقة هواه فذاك خارج عن المتميزين وصدق من قال :

إذا مــــــا عــــلا الـــمـــرء نــــــال الــعـلا *** ويــقــنــع بـــالـــــدون مــــن كان دونا



21- الحذر من العلاجات الغريبة :
فهناك من إذا وقع في البلاء وأراد التخلص منه ، يعمد إلى استخدام علاجات غريبة ، ومن ذلك استخدام النذر ، الإيمان المغلظة بأن لا يعود ، فتجد بعضهم – مثلاً – ينذر صيام خمسة أشهر أو إنفاق آلاف الريالات ، وقد ينفع ذلك في بداية الأمر ؛ لما فيه من تعظيم اليمين ، أو الخشية من لزوم النذر .

ولكن لا تلبث الشهوة أن تلقي بثقلها عليه ، فتهزم نفسه ، وتُنقض نذوره ، وأَيمانه ، فيقع في مستنقع الرذيلة الآسن .
وهناك من يلجأ إلى تناول الأدوية المسكنة للشهوة دون استشارة الطبيب ، مما يجعله يتعرض لمخاطر طبية وجسدية .
ألا فليحذر العاقل هذه العلاجات ؛ فله في غيرها سعة ومندوحة .

22- الحياء :
فالحياء كله خير ، والحياء لا يأتي إلا بخير ، والحياء خلق الإسلام ، والحياء شعبة من شعب الإيمان .

والحياء خلق يبعث على فعل الجميل وترك القبيح ، فإذا تحلى المرء به انبعث إلى فعل الافضائل وترك الرذائل .
فما أجدر بمن وقع في هذا البلاء أن يتحلى بالحياء ، وأن يسعى في اكتسابه ، ومن الأمور المعينة على اكتساب الحياء ما يلي :

أ - قراءة سيرة النبي – صلى الله عليه وسلم - .
ب- قراءة سير الصحابة رضي الله عنهم وسير أهل الحياء عموماً .
ج – تذكر الثمرات الجميلة المترتبة على حياء ، وتذكر العواقب الوخيمة المترتبة على قلة الحياء .
د – الإمساك عما تقتضيه قلة الحياء من قول أو عمل .
هـ - مجالسة أهل الحياء ، ومجانبة أهل الوقاحة .
و – تكلف الحياء مرة بعد أخرى حتى يصبح سجية في الإنسان .

وإذا كان الحياء مطلوباً من كل أحد فهو من الصبيان الأحداث أولى وأحرى ، قال وهب بن مُنِّبهٍ رحمه الله : (( إذا كان في الصبي خصلتان : الحياء والرهبة رجي خيره )) وقال الأصمعي رحمه الله : (( من كساه الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه )) فاللهَ اللهَ أخا الإسلام بالحياء ، وليكن حليتك وزينتك ، واعلم أن معيار رجولتك ليس بكثرة الاختلاط ، ولا بإطلاق اللسان بسيئ العبارات ، وإنما معيارها حياؤك وأدبك وسمتك ووقارك .

23- الحرص على الستر والعفاف والبعد عن التكشف والتعري :
خصوصاً للأحداث في السن ؛ لأن ذلك مدعاة لفتنة الآخرين ، وتسلط الساقطين ، فما أجدر بك أخي الشاب أن تحرص على الستر والعفاف ، سواءً في الرياضة أو غيرها ، فالعورة عورة في الرياضة وغيرها .

24- الاعتدال في التجمل وترك المبالغة فيه خصوصاً من الأحداث :
فينبغي للأحداث أن يعتدلوا في التجمل ويتركوا المبالغة فيه ، فلا يليق بهم أن يبالغوا في الطيب ، ولا أن يبسوا الملابس الفارهة أو الضيقة ، كما يجدر بهم أن يترفعوا عن تقليد الكفار ، والتشبه بالنساء . وألا يكون همهم الأول الاهتمام بتسريح الشعر وتصفيف الطُرر ، وصرف الهمة للتأنق في الملبس ؛ حتى لا يتسببوا في فتنة الآخرين ؛ وليسلموا من شر المجرمين الذين يكيدون لهم ، ويتربصون بهم الدوائر .

25- الإقلال من المزاح :
فيجدر بالأحداث ألا يكثروا من المزاح ، وألا يمازحوا كل من هب ودب ؛ لأن كثرة المزاح تذهب بالمروءة وتسقط الهيبة وتجرئ السفهاء ، وما أجمل ما قيل :


فــإيــاك إيــاك الــمــزاحَ فـــإنـــه *** يــجــرئ عليك الطفل والدنس النذلا
ويـذهـب مـاء الــوجـه بـعـد بـهـائـه *** ويــــورثــــه مــن بــعـــد عــــزتــــه ذلا


وإذا أراد الإنسان المزاح فليكن مع الأصحاب الطيبين ، وليكن أيضاً بأدب واعتدال .

لا تـمـزحـن وإذا مــزحـت فلا يـكـن *** مـزحــــاً تـضـاف بــه إلـى ســـوء الأدب



26- محاسبة النفس :
فمن العلاجات النافعة أن يقف المبتلى بهذه الفاحشة مع نسه سواءً كان صغيراً أو كبيراً ، فاعلاً أو مفعولاً به .
فإن كان كبيراً فليسأل نفسه : ماذا أنتظر ؟ وإلى متى سأستمر ؟ أأنتظر عقوبة الله أن تحل بساحتي بعدما بلغت من الكبر عتياً ؟ أم انتظر الموت يهجم عليّ بكرة أو عشياً .
وإن كان صغيراً فليفكر في حاله ومآله فهل سيعمر طويلاً ؟
أم هل سيأتيه الموت وهو في عز شبابه مصراً على هذه الجريمة ؟
وإن قدر له العيش فهل سيستمر على هذا العمل ؟
وهل سيضيع زهرة شبابه في هذه الرذائل ؟
وكيف سيواجه الحياة بتلك النفسية المريضة ؟ وهل سيتزوج ؟
ومن الذي سيعطيه ؟ وما مصير هذه الزوجة إن قدر له الزواج ؟
وما مصير الأولاد إن قدر له أولاد ؟
وليسأل كل واحدٍ منهم نفسه هل هو في مأمن من الفضيحة ؟
أم هو في مأمن من الأمراض المستعصية التي تقلب عليه الحياة جحيماً ملهباً ؟
وهل سيكون معول هدمٍ لمجتمعه ؟
وسبباً لحلول اللعنة ونزول العقوبة ؟
ثم ما موقفه يوم العرض الأكبر على الله ؟
يوم تبلى السرائر لا تخفى منهم خافية ؟
فلعل هذه التساؤلات تقصرهم عن الاسترسال في الشهوات .

27- النظر في العواقب :
وذلك بأن يدرك أن هذه الشهوة الخاطئة والنزوة العابرة سيعقبها حسرة وندامة وخزي وعار وذلة وشنار ، وأن عِذابها سيصير عذاباً ن فتذهب اللذات وتبقى التبعات ، وتذهب الشهوة وتبقى الشقوة .

تــفــنــى اللــذاذات مــمــن نال صفوتها *** مـــن الـحـرام ويـــبــقـــى الإثـم والعار
تــبـقـى عــواقــب ســـوء فـــــي مغبتها *** لا خـيـر فـي لــذةٍ مــن بـعـدهـــــا النار


28- ومن العلاجات أن يدرك المبتلى أن هذه الشهوة لن تقف عند حد :
فهي كمرض الجرب ، كلما زاد الإنسان في حكه كلما ازداد عليه الداء ، والعكس بالعكس . أضف إلى ذلك أن هذا المبتلى لن يقر له قرار ، ولن يهدأ ل بال ، ولن تقضى له لبانة ؛ لأنه كلما ظفر بمأرب تاقت نفسه إلى غيره ، فيقضي العمر في تعبٍ وعناء ، ونصب وشقاء .
وصدق من قال :

وإنـــك مــهــمـــا تــعـــط بـطـنـك سـؤله *** وفـرجـك نــالا مـنـتـهـى الـذل أجـمـعــا


29- مجالسة الأخيار ومجانبة الأشرار :
فمجالسة الأخيار من أهل العلم والفضل والزهد والعبادة ، تحيي القلب ، وتشرح الصدر ، وتنير الفكر ، ومجانبة الأشرار سلامة للدين والعرض .

30- عيادة المرضى ، وتشييع الجنائز ، وزيارة القبور، والنظر إلى الموتى ، والتفكر في الموت وما بعده ؛ فإن ذلك يطفئ نيران الشهوة .

31- عدم الاستسلام للتهديد ، والإبلاغ عمن هدَّدَ :
فينبغي لمن هُدد في عرضه ، وأريد منه أن يمكن من نفسه – ألا يستسلم – للتهديد ، وألا يصيخ السمع للوعيد ، بل عليه أن يتشجع ويدرك أن هؤلاء الخفافيش الأنذال جبناء أذلاء ؛ فبمجرد شعورهم بقوة ذلك الشخص ورجولته فإنهم سرعان ما يتوارون.
كما ينبغي لمن هُدد وأعيته الحيلة أن يعلم أن أباهُ وأخاهُ الأكبر ، أو من يثق به من المدرسين أو الأخيار أو غيرهم ؛ حتى يعينوه على هؤلاء الأشرار .
وليحذر كل الحذر من أن يستسلم لهم وينقاد لتهديدهم ، وإلا فسيجعلوه كالنعل يلبسونه كيف شاءوا متى شاءوا .

32- قراء القصص في العفة ، وقصص التائبين :
ففيها العبرة والترغيب في الفضيلة ، وفيها التنفير والترهيب من الرذيلة .

33- سماع الأشرطة الإسلامية النافعة :
ففيها العمل النافع ، والموعظة الموقظة ، والقصة المؤثرة ، بدلاً من سماع الأغاني الماجنة التي تهيج الغرائز وتحرك الكوامن .
34- عرض الحال على من يعين :
فمن الأدوية النافعة أن يعرض المبتلى حاله على من يتوسم فيه الخير والصلاح والعلم ، ممن لديهم اهتمامات بالشباب وأوضاعهم ؛ لعله يجد عندهم حلاً يخرجه من مأزقه ، ويعيده إلى رشده .
ومن ذلك أيضاً أن يعرض حاله على طبيب مختص ، فقد يدله على علاج نافع ، أو على طريقة معينة تعينه على كبح جماحه .

35- الدعاء :
فمن أكبر الأدوية التي تعين على التخلص من هذا البلاء الدعاء والتضرع إلى الله عز وجل لا سيما في الأوقات والأحوال والأوضاع التي هي مظنة إجابة الدعاء ، كالدعاء بين الأذان والإقامة ، وفي ثلث الليل الأخير ، وفي السجود ، وفي آخر ساعة من الجمعة وغير ذلك من مظان إجابة الدعاء .






وأخيراً نسأل الله بمنه وكرمه أن يهدي شبابنا ، وأن يعيدهم إلى رشدهم ، وأن يجعلهم شجىً في حلوق الكافرين ، وقرة عين لوالديهم وللمسلمين ، إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير ، والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .




محمد بن إبراهيم الحمد





Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.