العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
مجدى سالم


مريمُ الصدِّيقة الطاهرةُ المُطهَّرة عليها السَّلام

مريمُ الصدِّيقة عليها السَّلام


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمدُ لله ربّ العالمين .
اللهمَّ صلِّ على سيدِّنا مُحَمَّدٍ وعلى آلهِ وأزواجهِ وذريِّتهِ وأصحابهِ
وإخوانهِ مِنْ الأنبياءِ والمرسلينَ والصِّدِّيقينَ
والشُّهداءِ والصَّالحينَ وعلى أهلِّ الجنّةِ وعلى الملائكةِ
وباركْ عليهِ وعليهم وسلَّم َ ، كما تُحبهُ وترضاهُ : يا الله آمين.
مريمُ الصدِّيقة !! عليها السَّلام
إخواني / أخواتي : حفظكم اللهُ تعالى ، مِنْ كلِّ سوءٍ ورزقكم ، سعادة الدُّنيا والآخرة آمين.تعالوا نُمتعُ أرواحنا ، مع نفحاتٍ ، مِنْ سيرةِ هذهِ المرأةِ ، التي جملَّها اللهُ تعالى ، بمزايا ، قلَّما تجدها في غيرِها ، ما خلا : السيدة فاطمةعليها السَّلام ، فقدْ جمَّلَ اللهُ تعالى السَّيدة مريم عليها السَّلام ، بمزايا عظيمةٍ نذكرُ منها :1-لم يَمَسها الشيطانُ عندَ ولادتِها !! : لدِعاءِ والدِتها : قالَ سبُحانهُ وتعالى : { فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ }( آل عمران 36 )


.
2-إنَّها نذرُ أُمّها للهِ تعالى , وقدْ قُبلَ منها نَذْرها أحسن قَبول 1*

.
3-هي التي : تولَّى اللهُ تعالى رعايتها ، فأنبتها نباتًا حسنًا 2 *


.
4-هي التي : يسَّرَ اللهُ لها : نبيهُ زكريا عليهِ السَّلام كافلاً ، فأسكنها في مكانِ عبادتهِ 3*.5-إنَّها صاحبةُ الكراماتِ ، منْ اللهِ تعالى ، كلَّما دخلَ عليها زكريا عليهِ السَّلام ، مِحرابها ، وجدَ عندها رزقًا هنيئًا مُعدّاً 4*.ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ ـــــــــ1* ، 2* ، 3* ، 4* [

5_التفسير المُيسر : بتصرفٍ
].قالَ تعالى : { فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ }( آل عمران 37 )


.
6-إنَّها أمُّ : المسيح عيسى عليهما السَّلام


.
7-إنَّها الصدِّيقةُ : قالَ تعالى : { مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ }( المائدة 75


.
8-إنَّها الطاهرةُ المُطهَّرة ، عنْ عملِ الفواحشِ ، قال سُبحانهُ وتعالى : { وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ } ( آل عمران 42 )

.
9-إنَّها وحيدةُ نساء الدُّنيا ، التي نالتْ أعظم شهادةٍ ، في طهارِتها وإحصانِ فرجِها ، مِنْ اللهِ العظيمِ !! ، ودُونتْ هذه الشَّهادةِ ، في كتابٍ عظيمٍ ، قالَ جلَّ جلالهُ : { وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا ...} ( الأنبياء 91 )

.
10-إنَّها التي حَبُلتْ مِنْ غيرِ زوجٍ


.
11-إنَّها ثانيَ مخلوقٍ ، قدْ نفخَ اللهُ تعالى فيهِ ، مِنْ روحهِ ، بعدَ آدم عليهما السَّلام

.
12-إنَّها آيةٌ ـ مِنْ آياتِ اللهِ تعالى : قالَ سُبحانهُ وتعالى : { وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ }( الأنبياء 91 )

.
13-إنَّها مثلٌ ضربهُ اللهُ تعالى للمؤمنينَ ، مع السَّيدةِ : آسية بنت مزاحم عليهما السَّلام.قالَ تعالى : {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12) } ( سورة التحريم )

.
14-إنَّها مِنْ الذينَ اصطفاهم اللهُ تعالى ، مِنْ خلقهِ ، قالَ تعالى : { وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ }( آل عمران 42 )


.
15-إنَّها التي ردَّ اللهُ تعالى ، عنْ عِرضِها ، وجعلَ الذينَ خاضوا في عرضِها ، مِنْ الملعونينَ!قالَ عزَّ وجلَّ : { وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً }( النساء 156 ).جاء في التفسير الميسر :(( وكذلكَ لعنَّاهم {} أي : أليهود {} : بسببِ كُفرهم وافترائهم على مريمَ ، بما نسبوهُ إليها ـ مِنْ الزِّنى , وهي بريئة منهُ

)).16-إنَّها التي : ذُكرتْ ، في كتابِ اللهِ العظيمِ : بإسمها : مريم :{31 مرَّة }

.
17-إنَّها التي : نسبَ اللهُ تعالى ، إبنها أليها ، تأكيداً منهُ تعالى ، على عفتِها وطهارتِها ، وعدمِ مسهِا ، مِنْ قبلِ الرِّجالِ ، قالَ تعالى : { ... الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ....}( آل عمران 45

).
18-جعلَ اللهُ تعالى أبنها : عيسى عليهِ السَّلام ، النَّبيّ الرَّسول ، هوَ أحدُ أسباب دخولِ الجنَّةِ ، وهي داخلةٌ : ضمنَ هذا التفضيلِ وألإمتيازِ : ففي حديثِ عُبادَةَ رضيَ اللهُ عنهُ : عَنِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، قَالَ : { مَنْ شَهِدَ : أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ ، وَرُوحٌ مِنْهُ ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ ، وَالنَّارُ حَقٌّ ، أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ ، عَلى مَا كَانَ مِنَ الْعَمَل }( متفقٌ عليهِ )

.
19-إنَّها مِنْ خيارِ النساءِ : ما خلا :() السَّيدة فاطمة عليها السَّلام ، كونها سيدة نساء الدُنيا والآخرةِ () فقدْ ثبتَ عنهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، أنَّهُ : قَالَ :{ يَا فَاطِمَةُ : أَلاَ تَرْضَيْنَ ، أَنْ تَكُونِي
سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هذِهِ الأُمَّةِ }( متفقٌ عليهِ ) ، وهي سيدة نساء أهلّ الجنةِ : ففي صحيحِ الجامعِ الصغيرِ : للشيخِ ألألباني رحمهُ اللهُ تعالى : [ ( صحيح ) (حم ت ن حب) عنْ حذيفة رضيَ اللهُ عنهُ : ( أمَّا رأيتَ العارضَ ، الذي عُرضَ لي قُبيل ؟ هو ملكٌ مِنْ الملائكةِ ، لم يهبطْ إلى الأرضِ قطٌ ، قبلَ هذهِ الليلةِ : استأذنَ ربّهُ عزَّ و جلَّ : أنْ يُسلِّمَ عليَّ و يُبشرُني : أنَّ الحسنَ و الحسين : سيدا شباب أهلّ الجنةِ ، و أنَّ فاطمةَ :سيدة نساءِ أهلّ الجنةِ ) ] .وفي حديثِعَائِشَةَ - رضيَ اللهُ عنها - قَالَتْ : { أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِى ، كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مَشْيُ النَّبِىِّ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - فَقَالَ النَّبِىُّ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - : مَرْحَبًا بِابْنَتِى !! ، ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ ، ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا ـ فَبَكَتْ !! فَقُلْتُ لَهَا : لِمَ تَبْكِينَ ؟؟؟ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا ـ فَضَحِكَتْ !!! فَقُلْتُ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا ، أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ ، فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ ؟؟؟ } ( صحيح البخاري ). { فَقَالَتْ : مَا كُنْتُ لأُفْشِىَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ !!! - حَتَّى قُبِضَ ، النَّبِىُّ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - فَسَأَلْتُهَا ؟؟؟ فَقَالَتْ : أَسَرَّ إِلَىَّ : إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِى الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً ، وَإِنَّهُ عَارَضَنِى الْعَامَ مَرَّتَيْنِ ، وَلاَ أُرَاهُ إِلاَّ حَضَرَ أَجَلِى !!!، وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِى لَحَاقًا بِى !!! ، فَبَكَيْتُ ، فَقَالَ : أَمَا تَرْضَيْنَ : أَنْ تَكُونِى سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ - أَوْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ؟؟؟ فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ !!! }( صحيح البخاري ).


وفي حديثِ عَلِيٍّ رضيَ اللهُ عنهُ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، يَقولُ : { خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ }( متفقٌ عليهِ )


.
20-إنَّها مِنْ الكُمَّلِ ، مِنْ النساءِ : حديث أَبِي مُوسى رضيَ اللهُ عنهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ
: { كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ ـ آسِيَةُ امْرَأَة فِرْعَوْنَ ، وَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النسَاءِ : كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ }( متفقٌ عليهِ )

.
21- كانتْ مدَّة حملها : ساعة واحدة : !!! ، وهو قولُ ابنُ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما ، ويمكن الاستدلال عليهِ ، مِنْوجهينِ :الأول : قولهُ تعالى : { فَ
حَمَلَتْهُ فانتبذت بِهِ ...} ( مريم : 22 ) ، { فَأَجَاءهَا المخاض .... } ( مريم : 23 ) ، { فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا } ( مريم : 24 ).[{( والفاءُ للتعقيبِ : فدلتْ هذهِ الفاءاتِ ، على أنَّ كلَّ واحدٍ ، منْ هذهِ الأحوالِ : حصلَ عُقيبُ الآخرِ ، مِنْ غيرِ فصلٍ ، وذلكَ يوجبُ كونَ مُدَّة الحملِ ( ساعة واحدة ) لا يُقالُ : انتباذُها مكاناً قصياً !!!! كيفَ يحصلُ ، في ساعةٍ واحدةٍ ؟؟؟؟؟ لأنَّا نقولُ : السَّدي : فسَّرهُ بأنَّها ذهبتَ : إلى أقصى موضعٍ ، في جانبِ محرابها )}].(( ذكرهُ أبنُ أبي حاتمٍ الرازي رحمهُ اللهُ تعالى )).الثاني : أنَّ اللهَ تعالى : قالَ في وصفهِ : { إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ ءادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } ( آل عمران : 59 ) فثبتَ : أنَّ عيسى عليهِ السَّلام : كما قالَ اللهُ تعالى لهُ : { كُنْ فَيَكُونُ } وهذا مِمَّا لا يتصور فيهِ "" مدَّة الحمل ""، وإنِّما تعقلُ تلكَ المُدَّةِ ، في حقِّ مَنْ يتولدَ مِنْ النطفةِ (( ذكرهُ أبنُ أبي حاتمٍ الرازي رحمهُ اللهُ تعالى ))


.
22- رزقها الله تعالى ، إبناً باراً بها : قالَ تعالى : { وَبَرّاً بِوَالِدَتِي } .
قالَ ألإمام الرازي رحمه الله تعالى : إشارةٌ إلى تنزيهِ أُمِّهِ عنْ الزِّنا ، إذ لو كانتْ : زانية لمَا كانَ الرَّسولُ المعصوم مأموراً بتعظيمِها !!!( إنتهى ).والآنَ مع تفسيرِ : أبن أبي حاتم الرازي رحمهُ اللهُ تعالى وغفرَ لهُ ولكلِّ المسلمينَ ـ آمين :قالَ تعالى : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17)}( سورة مريم ).قال تعالى : {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) }( الشعراء : 193 ـ 194 ) : وسمُّيَ روحاً : لأنَّهُ روحانيٌ ، وقيلَ خُلقَ مِنْ الروحِ ، وقيلَ لأنَّ الدِّينَ يحيا بهِ ، أو سمَّاهُ اللهُ تعالى بروحهِ : على المجازِ ـ محبةً لهَ وتقريباً ، كما تقول لحبيبكَ : روحي .وقرأَ أبو حيوة : روحَنا : ( بالفتح ) لأنَّهُ سببٌ ، لمِا فيهِ روح العبادِ ، وإصابة الرَّوح عندَ اللهِ الذي هو عدَّة المتقينَ ، في قولهِ : { فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89)} ( سورة الواقعة ) ، أو لأنَّهُ مِنْ المقربينَ ، وهم الموعودونَ بالرَّوحِ : أي مقربنا وذا روحنا ، وإذا ثبتَ أنَّهُ يُسمَّى روحاً ، فهو هنا : يجب أنْ يكونَ المراد بهِ : ( هو ) لأنَّهُ قال : { إِنَّمَا أَنَاْ رَسُولُ رَبّكِ لأَهَبَ لَكِ غلاما زَكِيّاً } ( مريم : 19 ) ولا يليقُ ذلكَ : إلا بجبريل عليهِ السَّلام .فاختلوا في : أنَّهُ : كيفَ ظهرَ لها ؟؟؟؟.فالأول : أنَّهُ ظهرَ لها ، على صورةِ : شابٍ أمردٍ ، حسن الوجهِ سوي الخلقِ .والثاني : أنَّهُ ظهرَ لها ، على صورةِ : تربٍ لها اسمهُ " يوسف " مِنْ خدمِ بيتِ المقدسِ .وكلُّ ذلكَ مُحتملٌ ، ولا دلالةٌ في اللفظِ على التعيينِ ، ثمَّ قالَ : وإنِّما تمثَّلَ لها ، في صورةِ الإنسانِ لتستأنسَ بكلامهِ ، ولا تنفرَ عنهُ ، فلو ظهرَ لها ، في صورةِ الملائكةِ : لنفرتْ عنهُ ، ولم تقدرْ على استماعِ كلامه ، ثمَّ ههنا إشكالاتٌ : أحدهما : وهو أنَّهُ : ( لو جازَ ،أنْ يظهر الملكُ ، في صورةِ إنسانٍ معينٍ ) ، فحينئذٍ :لا يمكننا القطع ، بأنَّ هذا الشخص ، الذي أراهُ في الحالِ ، هو : ( زيدٌ ) الذي رأيتهُ بالأمسِ ، لاحتمالِ : أنَّ الملكَ أو الجنّي : تمثلَ في صورتهِ !!؟؟.وفتح هذا البابِ : يؤدي إلى السفسطةِ !! ، لا يُقالُ هذا : إنِّما يجوزُ ، في زمانِ جوازِ البعثةِ ، فأمَّا في زمانِنا هذا : فلا يجوزُ ، لأنَّا نقولُ هذا الفرق : إنِّما يُعلمُ بالدليلِ ، فالجاهل : بذلكَ الدليلِ ، يجبُ أنْ : لا يقطع بأنَّ هذا الشخص ، الذي أراهُ الآنَ : هو الشخص ، الذي رأيته بالأمسِ . وثانيها : أنَّهُ جاءَ في الأخبارِ : ( أنَّ جبريلَ عليهِ السلام : شخصٌ عظيمٌ جداً ، فذلكَ الشخص العظيم ، كيفَ صارَ بدنهُ ، في مقدارِ جثةِ الإنسانِ ) ، أبأن تساقطتْ أجزاؤهُ وتفرقتْ بنيتهُ ، فحينئذٍ : لا يبقى جبريلُ أو بأنْ تداخلتْ أجزاؤهُ ، وذلكَ يوجبُ تداخل الأجزاءِ ،وهو محالٌ . وثالثها : وهو أنَّا : ( لو جوزنا : أنْ يتمثل جبريلُ عليهِ السَّلام ، في صورةِ الآدمي : فلم لا يجوزُ تمثلهُ ، في صورةِ : جسمٍ أصغر منْ الآدمي ، حتى الذُّباب والبق والبعوض ) ، ومعلومٌ أنَّ كلَّ مذهبٌ جرَّ إلى ذلكَ : فهو باطلٌ . ورابعها : أنَّ تجويزهُ : ( يفضي إلى القدحِ ، في خبرِ التواترِ ) ، فلعلَّ الشخص ، الذي حاربَ يوم بدرِ : لم يكنْ مُحَمَّداً صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ !!!، بلْ كانَ شخصاً آخر ، تشبهَ بهِ ، وكذا القولُ في الكلِّ .والجواب عنْ الأولِ : أنَّ ذلكَ التجويزُ لازمٌ ، على الكلِّ : لأنَّ مَنْ اعترفَ بافتقارِ العالمِ ، إلى الصانعِ المُختارِ : فقدْ قطعَ بكونهِ تعالى قادراً ، على أنْ يخلقَ شخصاً آخر : مثل زيدٍ في خلقتهِ وتخطيطهِ ، وإذا جوزنا ذلكَ ، فقدْ لزمَ الشَّكُ ، في أنَّ زيداً المُشاهدُ الآنَ : هو الذي شاهدناهُ بالأمسِ أمْ لا ، ومَنْ أنكرَ الصانعُ المُختارُ ، وأسندَ الحوادث ، إلى اتصالاتِ الكواكبِ وتشكُّلاتِ الفلكِ : لزمهُ تجويزُ : أنْ يحدثَ اتصالٌ غريبٌ ، في الأفلاكِ ، يقتضي حدوث شخصٍ مثل زيدٍ في كلِّ الأمورِ ، وحينئذٍ يعودُ التجويز المذكور . وعنْ الثاني : أنَّهُ لا يمتنع : أنْ يكونَ جبريلُ عليهِ السَّلام ، لهُ أجزاءٌ أصليةٌ وأجزاءٌ فاضلةٌ ، والأجزاءُ الأصليةِ قليلةٍ جداً ، فحينئذٍ يكونُ مُتمكناً ، مِنْ التشبُّهِ بصورةِ الإنسانِ ، هذا إذا جعلناهُ جسمانياً ، أمَّا إذا جعلناهُ روحانياً : فأي استبعادٍ ، في أنْ يتدرّع تارةً بالهيكلِ العظيمِ وأخرى بالهيكلِ الصغيرِ.وعنْ الثالثِ : أنَّ أصلَ التجويزِ : قائمٌ في العقلِ ، وإنِّمَا عُرفَ فسادهُ : بدلائلِ السَّمعِ ، وهو الجواب عنْ السؤالِ الرابعِ ، واللهُ أعلم .{قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18)}.وفيهِ وجوهٌ : أحدها : ( أرادتْ : أنْ كانَ يُرجى منكَ ، أنْ تتقي اللهَ ، ويحصلُ ذلكَ بالاستعاذةِ بهِ : فإني عائذةٌ بهِ منكَ ) !! ، وهذا في نهايةِ الحُسنِ : لأنَّها علمتْ : أنَّهُ لا تؤثرُ الاستعاذة ، إلا في التقي ، وهو كقولهِ : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }( البقرة 278 ) أي : أنَّ شرطَ الإيمان : يوجبُ هذا ـ لا أنَّ اللهَ تعالى ، يُخشى في حالٍ دونَ حالٍ . وثانيها : أنَّ معناهُ : ( ما كنتَ تقياً : حيثُ استحللتَ النظرَ إليَّ وخلوتَ بيَ ). وثالثها : ( أنَّهُ كانَ في ذلكَ الزمانِ : إنسانٌ فاجرٌ : اسمهُ ( تقى ) يتبع النساء ، فظنتْ مريمُ عليها السَّلام ، أنَّ ذلكَ الشخصِ المُشاهدِ ، هو ذلك التُقى ) .والأولُ هو الوجهُ .{قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19)}.وفيهِ مسائلٌ :المسألة الأولى : لمَّا علمَ جبريلُ خوفها ، قالَ : { إِنَّمَا أَنَاْ رَسُولُ رَبّكِ } ليزولَ عنها ذلكَ الخوفِ ، ولكنَّ الخوفَ لا يزولُ : بمجردِ هذا القولِ !!؟؟ : بلْ لا بدَّ مِنْ دلالةٍ ، تدلُ على : أنَّهُ جبريلُ عليهِ السَّلام ، وما كانَ مِنْ الناسِ !!!!؟؟.فههنا يحتمل : أنْ يكونَ قدْ ظهرَ مُعجزٌ : عرفتْ بهِ جبريلُ عليهِ السَّلام .



مريمُ الصدِّيقة الطاهرةُ المُطهَّرة عليها السَّلام








2 
مجدى سالم

ويحتملُ : أنَّها مِنْ جهةِ زكريا عليهِ السَّلام : عرفتْ صفةُ الملائكةِ ، فلمَّا قالَ لها : { إِنَّمَا أَنَاْ رَسُولُ رَبّكِ } أظهرَ لها مِنْ باطنِ جسدهِ ، ما عرفتْ : أنَّهُ ملكٌ ، فيكونُ ذلكَ هو العلمُ.وسألَ القاضي عبد الجبار : في تفسيرهِ : نفسهُ !!! ، فقالَ : إذا لم تكنْ نبيَّةٌ عندكم ، وكانْ مِنْ قولِكم : أنَّ اللهَ تعالى ، لم يُرسلْ إلى خلقهِ : إلا رجالاً ، فكيفَ يصحُّ ذلكَ ؟؟؟
وأجابَ : أنَّ ذلكَ ، إنما وقعَ ، في زمانِ زكريا عليهِ السَّلام ، وكانَ رسولاً ، وكلُّ ذلكَ كانَ عالماً بهِ .وهذا ضعيفٌ : لأنَّ المُعجزَ ، إذا كانَ مفعولاً للنَّبيِّ ـ فأقلّ ما فيهِ : أنْ يكونَ عليهِ السَّلام عالماً بهِ ، وزكريا ما كانَ عندهُ علمٌ بهذهِ الوقائعِ !! ، فكيفَ يجوز جعلهُ معجزاً لهُ ؟؟؟
بل الحقّ أنَّ ذلكَ : إمِّا أنْ يكون كرامةً لمريم أو إرهاصاً لِعيسىعليهِ السَّلام .المسألة الثانية : قرأَ ابنُ عامرٍ ونافعٌ : لِيَهبَ ( بياءٍ مفتوحةٍ بعدَ اللامِ ) أي : لِيَهبَ اللهُ لكِ.والباقونَ بهمزةٍ مفتوحةٍ بعدها( لِأَهَبَ ).أمَّا قولهُ : لِأَهَبَ لكِ ، ففي مُجازهِ وجهانِ : الأول : أنَّ الهبةَ ، لمَّا جرتْ على يدهِ ، بأنْ كانَ هوَ الذي نفخَ في جيبِها ، بأمرِ اللهِ تعالى ، جعلَ نفسهُ كأنَّهُ : هو الذي وهبَ لها !! ، وإضافة الفعلِ ، إلى ما هو سببٌ لهُ : مُستعملٌ ، قالَ تعالى ، في الأصنامِ : { ... إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مّنَ الناس ...} ( إبراهيم : 36 ) .الثاني : أنَّ جبريلَ عليهِ السَّلام ، لمَّا بشَّرها بذلكَ ، كانتْ تلكَ البشارةِ الصادقةِ جارية ، مجرى الهبةِ .فإنْ قالَ قائلٌ : ما الدليلُ : على أنَّ جبريلَ عليهِ السَّلام : لا يقدرُ على تركيبِ الأجزاءِ ، وخلقِ الحياةِ والعقلِ والنطقِ فيها ؟؟؟ .والذي يُقالُ فيهِ : إنَّ جبريلَعليهِ السَّلام : جسمٌ والجسمُ : لا يقدرُ على هذهِ الأشياءِ.أمَّا أنَّهُ جسمٌ : فلأنَّهُ مُحدثٌ ، وكلُّ مُحدث : إمِّا مُتحيزٌ أو قائمٌ بالمُتحيزِ.وأمَّا أنَّ الجسمَ : لا يقدرُ على هذهِ الأشياءِ ؟؟؟ ، فلأنَّهُ : لو قدرَ جسمٌ على ذلكَ ، لقدرَ عليهِ كلّ جسمٍ : لأنَّ الأجسامَ مُتماثلةٌ ، وهو ضعيفٌ . لأنَّ للخصمِ ، أنْ يقولَ : لا نسلمُ أنْ كلّ مُحدثٍ : إمِّا مُتحيزٌ أو قائمٌ بهِ ، بلْ ههنا موجوداتٌ قائمةٌ بأنفسِها : لا مُتحيزةٌ ولا قائمةٌ بالمُتحيزِ ، ولا يلزمُ مِنْ كونِها كذلكَ ، كونها : أمثالاً لذاتِ اللهِ تعالى ، لأنَّ الاشتراكَ في الصفاتِ الثبوتيةِ : لا يقتضي التماثل !!! فكيفَ في الصفاتِ السلبيةِ . سلمَّنا كونهُ جسماً !! : فلمَ قلتَ : الجسم لا يقدرُ عليهِ ؟؟ ، قولهُ الأجسامُ متماثلةٌ ؟؟؟ قلنا نعني بهِ : أنَّها مُتماثلةٌ , في كونِها حاصلة ، في الأحيازِ , ذاهبة في الجهاتِ أو نعني بهِ : أنَّها مُتماثلةٌ في تمامِ ماهياتها .والأولُ مُسلَّمٌ : لكنَّ حصولها ، في الأحيازِ ، صفات لتلكَ الذواتِ ، والاشتراك في الصفاتِ : لا يوجبُ الاشتراك ، في ماهياتِ المواصفاتِ .سلمَّنا أنَّ الأجسامَ مُتماثلةٌ : فلمَ لا يجوز : أنْ يقالُ : إنَّ اللهَ تعالى خصَّ بعضُها بهذهِ القدرةِ دونَ البعضِ ؟؟؟ ، حتى أنَّهُ يصحُّ منها ذلكَ ، ولا يصحُّ مِنْ البشرِ ذلكَ ؟؟؟والجوابُ الحقّ : أنَّ المُعتمدَ ، في دفعِ هذا الاحتمالِ ، إجماعُ الأُمَّةِ فقط ، واللهُ أعلمُ .المسألة الثالثة : الزَّكي يفيدُ أموراً ثلاثة :الأول : أنَّهُ الطاهرُ مِنْ الذنوبِ . والثاني : أنَّهُ ينمو على التزَّكيةِ ، لأنَّهُ يقالُ فيمَنْ لا ذنبٌ لهُ ( زكي ) ، وفي الزرعِ النامي ( زكي ). والثالث : النزاهة والطهارة، فيما يجبُ أنْ يكونَ عليهِ ليصحَّ : أنْ يُبعثَ نبياً .وقالَ بعضُ المتكلمينَ :الأولى : أنْ يُحملُ على الكلِّ !!!.وهو ضعيفٌ ؟؟.لما عرفتُ في أصولِ الفقهِ : أنَّ اللفظَ الواحدُ : لا يجوزُ حملهُ ، على المعنيينِ : سواءٌ كانَ حقيقةٌ فيهما أو في أحدِهما مُجازاً وفي الآخرِ حقيقةٌ .المسألة الرابعة : سمَّاهُ زكيِّاً معَ أنَّهُ : لم يكنْ لهُ شيءٌ مِنْ الدُّنيا !!! ، وأنتَ إذا نظرتَ في سوقِكَ ، فَمَنْ لم يملكْ شيئاً : فهو شقيٌ عندكَ .وإنِّما الزَّكيُ : مَنْ يملك المالَ !! .واللهُ يقولُ : كانَ زكيِّاً ، لأنَّ سيرتهُ الفقرُ وغناهُ الحكمة والكتاب .وأنتَ : فإنِّما تُسمّي بالزَّكي : مَنْ كانتْ سيرتهُ الجهل وطريقتهُ المال .{قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21)}. وفيهِ مسائلٌ :المسألة الأولى : أنَّها إنِّما تعجبتْ ، بما بشرَّها جبريلُعليهِ السَّلام : لأنَّها عرفتْ بالعادةِ ، أنَّ الولادةَ : لا تكونُ إلا مِنْ رجلٍ ، والعادات عندَ أهلِّ المعرفةِ مُعتبرة ، في الأمورِ ، وإنْ جوزوا خلافَ ذلكَ ، في القدرةِ ، فليسَ في قولِها هذا دلالةٌ ، على أنَّها لم تعلمْ ، أنَّهُ تعالى قادرٌ على خلقِ الولدِ ابتداء ، وكيفَ : وقدْ عرفتْ : أنَّهُ تعالى خلقَ : أبا البشرِ على هذا الحدِّ ، ولأنَّها كانتْ منفردة بالعبادةِ ، ومَنْ يكونُ كذلكَ : لا بدَّ مِنْ أنْ يعرفَ قدرة اللهِ تعالى على ذلكَ .المسألة الثانية : لقائل : أنْ يقولَ قولها : { وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ } يدخلُ تحتهُ قولها : { وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً } فلماذا أعادتها ؟؟ ومِمَّا يؤكدُ هذا السؤالِ : أنَّ في سورةِ ( آل عمران ) ، قالتْ : { رَبّ أنى يَكُونُ لِى وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ قَالَ كذلك الله يَخْلُقُ مَا يَشَاء } ( آل عمران : 47 ).فلم تذكرْ البغاء ؟؟؟

والجوابُ مِنْ
وجوهٍ :أحدها : أنَّها جعلتْ : المسَ عبارةٌ ، عنْ النكاحِ الحلالِ ، لأنَّهُ كنايةٌ عنهُ لقولهِ : { ... مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ ... } [ الأحزاب : 49 ] والزِّنا : ليسَ كذلكَ ، إنِّما يُقالُ : فجرَ بها أو ما أشبهَ ذلكَ ، ولا يليقُ بهِ رعاية الكناياتِ .
وثانيها : أنَّ إعادَتها : لتعظيمِ حالها كقولهِ : { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى... } ( البقرة : 238 ) ، وقولهِ : {.... وَمَلئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وميكالَ ....} ( البقرة : 98 ) ، فكذا ههنا : إنَّ مَنْ لم تعرفْ : مِنْ النساءِ بزوجٍ ، فأغلظ أحوالها ، إذا أتتْ بولدٍ : أنْ تكونَ زانية ، فأفردَ ذكر البغاءِ : بعدَ دخولهِ ، في الكلامِ الأولِ : لأنَّهُ أعظمُ ما في بابهِ .المسألة الثالثة : قالَ صاحبُ «الكشاف» البغي : الفاجرة : التي تبغي الرِّجال ، وهو فعولٌ عندَ المبرد بغوي ، فأُدغمتْ الواو في الياء ، وقالَ ابنُ جني ، في كتاب «التمام» هو فعيلٌ ، ولو كانَ فعولاً لقيلَ بغوا : كما قيلَ نهوا عنْ المنكرِ .المسألة الرابعة : أنَّ جبريلَ عليهِ السَّلام ، أجابها بقولهِ : { قَالَ كذلك قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيّنٌ } وهوَ كقولهِ ، في آلِ عمرانَ : { كذلكِ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ } ( آل عمران : 47 ) لا يمتنع عليهِ : فعل ما يريدُ خلقهُ ، ولا يحتاجُ في إنشائهِ ، إلى الآلاتِ والموادِّ .المسألة الخامسة : الكناية في : { ... هُوَ عَلَىَّ هَيّنٌ } وفي قولهِ : { وَلِنَجْعَلَهُ ءايَةً لّلْنَّاسِ ... } تحتملُ وجهينِ :الأول : أنْ تكونُ راجعة ، إلى الخلقِ : أي أنَّ خلقهُ عليَّ هينٌ ، ولنجعلَ خلقهُ آيةً للناسِ : إذْ ولدَ مِنْ غيرِ ذكرٍ ، ورحمةً منا : يُرحم عبادنا : بإظهارِ هذهِ الآياتِ ، حتى تكونَ دلائل صدقهِ أبهر ، فيكونَ قبول قولهِ أقرب .الثاني : أنْ ترجع الكناياتِ إلى الغلامِ ، وذلكَ لأنَّها : لمَّا تعجبتْ ، مِنْ كيفيةِ وقوعِ هذا الأمرِ ، على خلافِ العادةِ : أُعلمتْ أنَّ اللهَ تعالى : جاعلٌ ولدَها : آية ، على وقوعِ ذلكَ الأمرِ الغريبِ ، فأمَّا قولهُ تعالى : { ... وَرَحْمَةً مّنَّا ...} فيحتمل : أنْ يكونَ معطوفاً على : { وَلِنَجْعَلَهُ ءايَةً لّلْنَّاسِ ... } أي فعلنا ذلكَ : { وَرَحْمَةً مّنَّا } فعلنا ذلكَ ويحتمل : أنْ يكونَ معطوفاً على الآيةِ ـ أي : ولنجعلهُ آيةً ورحمةً فعلنا ذلكَ .المسألة السادسة : قولهُ : { وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً }.











المرادُ منهُ
: أنَّهُ معلومٌ لعلمِ اللهِ تعالى ، فيمتنع وقوع خلافه : لأنَّهُ لو لمْ يقعْ لانقلبَ علمُ اللهِ جهلاً ، وهو محالٌ ، والمُفضي إلى المحالِ محالٌ ، فخلافهُ محالٌ : فوقوعه واجبٌ ، وأيضاً فلأنَّ جميعَ الممكناتِ منتهية ، في سلسلةِ القضاءِ والقدرِ ، إلى واجبِ الوجودِ ، والمُنتهي إلى الواجبِ انتهاءٌ واجباً : يكون واجبَ الوجودِ ، وإذا كانَ واجبُ الوجودِ : فلا فائدةٌ في الحزنِ والأسفِ , وهذا هو سر قولهِ عليهِ السَّلام : { مَنْ عرفَ سر اللهِ في القدرِ هانتْ عليهِ المصائب } .
{فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23)}وفيهِ مسائلٌ :المسألة الأولى : ذكرَ اللهُ تعالى : أمرَ النفخِ في آياتٍ ، فقالَ : { ... فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا ...} ( التحريم : 12 ) أي : في عيسى عليهِ السَّلام , كما قالَ لآدمَ عليهِ السَّلام : { ... وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي ...} ( الحجر : 29 ) وقالَ : فنفخنا فيها : لأنَّ عيسى عليهِ السَّلام ، كانَ في بطنِها واختلفوا : في النافخِ : فقالَ بعضُهم ، كانَ النفخُ مِنْ اللهِ تعالى ، لقولهِ : { ... فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا ...} وظاهرهُ يفيدُ : أنَّ النافخَ : هو اللهُ تعالى ، لقولهِ تعالى : { إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ ءادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ....} ( آل عمران : 59 ) ، ومُقتضى التشبيه : حصول المُشابهة : إلا فيما أخرجهُ الدليل ، وفي حقِّ آدم ، النافخ : هو اللهُ تعالى ، لقولهِ تعالى : { .. وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى ... } فكذا ههنا .وقالَ آخرونَ : النافخُ : هو جبريل عليهِ السَّلام ، لأنَّ الظاهرَ مِنْ قولِ جبريل عليهِ السَّلام : { ... لأَهَبَ لَكِ ... } ( مريم : 19 ) أنَّهُ أمرٌ : أنْ يكون مِنْ قبلهِ ، حتى يحصل الحمل لمريمَ عليها السَّلام ، فلا بدَّ مِنْ إحالةِ النفخِ إليهِ ، ثمَّ اختلفوا ، في كيفيةِ ذلكَ النفخ على قولينِ :الأول : قولُ وهبٍ : إنَّهُ نفخَ جبريلُ في جيبِها ، حتى وصلتْ إلى الرَّحمِ .الثاني : في ذيلِها ، فوصلتْ إلى الفرجِ .الثالث : قولُ السدي : أخذَ بكمِها فنفخَ ، في جنبِ درعِها ، فدخلتْ النفخةُ صدرَها : فحملتْ ، فجاءتها أُختها امرأة زكريا تزورها : فالتزمتها ، فلما التزمتها : علمتْ أنَّها حُبلى ، وذكرتْ مريمُ حالها ، فقالتْ امرأةُ زكريا : إنِّي وجدتُ ما في بطني " يسجدُ " لِمَا في بطنكِ ، فذلكَ قولهُ تعالى : { ... مُصَدّقاً بِكَلِمَةٍ مّنَ اللهِ ... } ( آل عمران : 39 ) .الرابع : أنَّ النفخةَ كانتْ في فِيها : فوصلتْ إلى بطنِها : فحملتْ في الحالِ ، إذ عرفتَ هذا ظهرَ : أنَّ في الكلامِ حذفاً ، وهو ، وكانَ أمراً مَقضياً ، فنفخَ فيها فحملتهُ .المسألة الثانية : قيلَ : حملتهُ ، وهي بنت () ثلاث عشرة سنة () ، وقيلَ : بنت () عشرين () وقدْ كانتْ : حاضتْ حيضتينِ قبل أنْ تحمل .وليسَ في القرآنِ ما يدُّلُ على شيءٍ مِنْ هذهِ الأحوالِ ؟؟؟؟؟!!!.المسألة الثالثة : { ... فانتبذتْ بِهِ ....} أي : اعتزلتْ ، وهو في بطنِها : كقولهِ : { .. تَنبُتُ بالدهنِ ... } ( المؤمنون : 20 ) أي : تنبتُ والدهن فيها .واختلفوا في علَّةِ الإنتباذِ على وجوهٍ :أحدها : ما رواهُ الثعلبي ، في العرائسِ : عنْ وهبٍ ، قالَ : إنَّ مريمَ ، لمَّا حملتْ بعيسى عليهِ السَّلام ، كانَ معها ابنُ عمِّ لها، يُقالُ لهُ "" يوسفُ النجار "" وكانا مُنطلقينَ إلى المسجدِ ، الذي عندَ جبلِ صهيون ، وكانَ يوسفُ ومريمُ : يخدمانِ ذلكَ المسجد ، ولا يُعلم في أهلِّ زمانهِما أحدٌ أشدّ اجتهاداً ولا عبادة منهما !!!، وأولُ مَنْ عرفَ حملَ مريم : {} يوسف {} فتحيَّرَ في أمرِها ، فكلّما أرادَ أنْ يتهمها !!! ذكرَ صلاحها وعبادتها ، وأنَّها لم تغبْ عنهُ ساعة قطُ ، وإذا أرادَ أنْ يبرّئها : رأى الذي ظهرَ بها مِنْ الحملِ !!!! : فأول ما تكلَّمَ : أنْ قالَ : إنَّهُ وقعَ في نفسي ، مِنْ أمركِ شيءٌ ، وقدْ حرصتُ على كتمانهِ ، فغلبني ذلكَ ، فرأيتُ : أنَّ الكلامَ فيهِ أشفى لصدري !!!، فقالتْ : قلْ قولاً جميلاً !!! قالَ : أخبريني : يا مريم ؟؟؟ .هلْ ينبتُ زرعٌ بغيرِ بذرٍ ؟؟؟؟. وهلْ تنبتُ شجرةٌ مِنْ غيرِ غيثٍ ؟؟؟؟ .وهلْ يكونُ ولدٌ مِنْ غيرِ ذَكَرٍ ؟؟؟. قالتْ نعمْ : ألمْ تعلمْ : أنَّ اللهَ ، أنبتَ الزَّرعَ يومَ خلقهُ ، مِنْ غيرِ بذرٍ ، وهذا البذر : إنِّما حصلَ مِنْ الزَّرعِ ، الذي أنبتهُ مِنْ غيرِ بذرٍ !!!! ، ألمْ تعلم : أنَّ اللهَ تعالى ، أنبتَ الشجرةَ ، منْ غيرِ غيثٍ !!! ، وبالقدرةِ جعلَ الغيثَ ، حياة الشجرِ ، بعدَ ما خلقَ كلّ واحدٍ منهما على حدةٍ !! ، أوَ تقول : إنَّ اللهَ تعالى ــــ لا يقدرُ على أنْ يُنبت الشجرة ، حتى استعانَ بالماءِ ؟؟؟ ، ولولا ذلكَ ، لم يقدرْ على إنباتِها ؟؟؟ ، فقالَ يوسفُ : لا أقولُ هذا ولكنِّي أقولُ : إنَّ اللهَ قادرٌ على ما يشاءُ ، فيقول لهُ كنْ فيكون !!!!، فقالتْ لهُ مريمُ : أو لم تعلم : أنَّ اللهَ : خلقَ آدمَ وامرأتهُ ، مِنْ غيرِ ذكرٍ ولا أُنثى؟؟؟؟!!!!فعندَ ذلكَ زالتْ التُهمة : عنْ قلبهِ ، وكانَ ينوبُ عنها ، في خدمةِ المسجدِ ـــــ لاستيلاءِ الضعف عليها ، بسببِ الحملِ وضيقِ القلبِ ، فلمَّا دنا نفاسُها : أوحى اللهُ إليها ـــــ أنْ أخرجي مِنْ أرضِ قومكِ !!!! لئلا يقتلوا ولدكِ !!!فاحتملها يوسفُ : إلى أرضِ مصرَ على حمارٍ لهُ ، فلمَّا بلغتْ تلكَ البلاد :أدركها النفاسُ فألجأها إلى أصلِ نخلةٍ ، وذلكَ في زمانِ بردٍ ، فاحتضنتها ــــــ فوضعت عندها . وثانيها : أنَّها استحيتْ مِنْ زكريا ، فذهبتْ إلى مكانٍ بعيدٍ ، لا يعلم بها زكريا . وثالثها : أنَّها كانتْ مشهورةٌ ، في بني إسرائيلَ بالزُّهدِ ، لنذرِ أُمّها ، وتشاح الأنبياء في تربيتِها وتكفّل زكريا بها ، ولأنَّ الرزقَ كانَ يأتيها ، مِنْ عندِ اللهِ تعالى ، فلمَّا كانتْ في نهايةِ الشُّهرةِ استحيتْ : مِنْ هذهِ الواقعةِ ، فذهبتْ إلى مكانٍ بعيدٍ ، لا يعلم بها زكريا .ورابعها : أنَّها خافتْ على ولدِها ، لو ولدتهُ فيما بينَ أظهرهم .واعلمْ : أنَّ هذهِ الوجوه محتملة ، وليسَ في القرآنِ ، ما يدُّلُ على شيءٍ منها .المسألة الرابعة : اختلفوا في مدَّةِ حملِها على وجوهٍ :الأول : قول ابنُ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما : إنَّها كانتْ "" تسعة أشهر "" كما في سائرِ النساءِ ، بدليل : أنَّ اللهَ تعالى ذكرَ مدائحها ، في هذا الموضعِ ، فلو كانتْ عادتها ، في مدَّةِ حملِها بخلافِ عاداتِ النساءِ ، لكانَ ذلكَ : أولى بالذِّكرِ . الثاني : أنَّها كانتْ "" ثمانية أشهر ""، ولم يعشْ مولودٌ ، وضعَ لثمانيةٍ ـــ إلا عيسى ابن مريم عليهِ السلام .الثالث : وهوَ قولُ عطاءٍ وأبي العاليةِ والضحاكِ "" سبعة أشهر "". الرابع : أنَّها كانتْ "" ستة أشهر "".الخامس : "" ثلاثُ ساعاتٍ "" حملتهُ في ساعةٍ ، وصورَ في ساعةٍ ، ووضعتهُ في ساعةٍ . السادس : وهوَ قولُ ابن عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما أيضاً : كانتْ مُدَّةُ الحملِ :
()()ساعة واحدة()()
ويمكن الاستدلال عليهِ مِنْ وجهينٍ :الأول : قولهُ تعالى : { فَحَمَلَتْهُ فانتبذت بِهِ ...} ( مريم : 22 ) ، { فَأَجَاءهَا المخاض .... } ( مريم : 23 ) ، { فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا } ( مريم : 24 ).[{( والفاءُ للتعقيبِ : فدلتْ هذهِ الفاءاتِ ، على أنَّ كلَّ واحدٍ ، منْ هذهِ الأحوالِ : حصلَ عُقيبُ الآخرِ ، مِنْ غيرِ فصلٍ ، وذلكَ يوجبُ كونَ مُدَّة الحملِ ( ساعة واحدة ) لا يُقالُ : انتباذُها مكاناً قصياً !!!! كيفَ يحصلُ ، في ساعةٍ واحدةٍ ؟؟؟؟؟ لأنَّا نقولُ : السَّدي : فسَّرهُ بأنَّها ذهبتَ : إلى أقصى موضعٍ ، في جانبِ محرابها )}].الثاني : أنَّ اللهَ تعالى قالَ في وصفه : { إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ ءادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } ( آل عمران : 59 ) فثبتَ : أنَّ عيسى عليهِ السَّلام : كما قالَ اللهُ تعالى لهُ : { كُنْ فَيَكُونُ } وهذا مِمَّا لا يتصور فيهِ "" مدَّة الحمل ""، وإنِّما تعقلُ تلكَ المُدَّةِ ، في حقِّ مَنْ يتولدَ مِنْ النطفةِ .المسألة الخامسة : { قَصِيّاً } أي : بعيدٌ مِنْ أهلِّها ، يُقالُ مكانٌ قاصٍ ، وقَصي : بمعنى واحد : مثل عاصٍ وعصي ، ثمَّ اختلفوا ، فقيلَ : أقصى الدارِ ، وقيلَ وراءَ الجبلِ ، وقيلَ : سافرتْ مع ابنْ عمِّها : يوسف ، وقدْ تقدَّمتْ هذهِ الحكايةِ .















3 
مجدى سالم


المسألة السادسة : قالَ صاحبُ «الكشاف» : «أجاء» منقولٌ مِنْ جاءَ ، إلا أنَّ استعمالهُ قدْ تغيَّرَ بعدَ النقلِ ، إلى معنى الإلجاءِ ، فإنَّكَ لا تقولَ : جئتُ المكان ، وأجاءنيهِ زيد ٌ ، كما تقولَ : بلغنيهِ وأبلغتهُ ، والمعنى : أنَّ طلقها ـــــ ألجأها إلى جذعِ النخلةِ ، ثمَّ يُحتملُ أنَّها إنِّما ذهبتْ ، إلى النخلةِ طلباً لسهولةِ الولادةِ : للتشبثِ بها ، ويُحتملُ للتقويةِ والاستنادِ إليها ، ويُحتملُ : للتسترِ بها ، مِمَّنْ يُخشى منهُ القالةَ إذا رآها ، ولذلك حكى اللهُ عنها : أنَّها تمنتْ الموت .المسألة السابعة : قالَ في : «الكشاف» قرأَ ابنُ كثيرٍ ، في روايةِ المَخَاضِ : ((( بالكسر ))) يُقالُ : مخِضتْ الحاملُ ومخِاضاً ، وهو تمخِضُ الولدُ في بطنِها .المسألة الثامنة : قالَ في : «الكشاف» كانَ جذعُ نخلة يابسة ، في الصَّحراءِ : ليسَ لها رأسٌ ولا ثمرٌ ولا خضرةٌ ، وكانَ الوقتُ شتاء ، والتعريف : إمِّا أنْ يكونَ مِنْ تعريفِ الأسماءِ الغالبةِ : كتعريفِ : النجمِ والصعقِ ، كأنَّ تلكَ الصحراءُ ، كانَ فيها جذعُ نخلة مشهور عندَ الناسِ ، فإذا قيلَ : جذعُ النخلةِ ـــــ فهمَ منهُ ذلكَ : دون سائرهِ ، وإمِّا أنْ يكون تعريفُ الجنسِ : أي ــــ إلى جذعِ هذهِ الشَّجرةِ خاصة ، كانَّ اللهَ أرشدها إلى النخلةِ ، ليطعمُها منها الرطب ، الذي هو أشدّ الأشياءِ موافقة للنفساءِ ، ولأنَّ النخلةَ : أقلَّ الأشياءِ صبراً على البردِ ، ولا تثمرُ إلا عندَ اللقاحِ ، وإذا قطعتَ رأسُها لم تثمرْ ، فكأنَّهُ تعالى : قالَ ــــ كما أنَّ الأنثى : لا تلد إلا مع الذكرِ ، فكذا النخلةُ : لا تثمرُ إلا عندَ اللقاحِ ، ثمَّ إنِّي أظهرُ الرطبَ : مِنْ غيرِ اللقاحِ ـــ ليُدلَّ ذلكَ ، على جوازِ ظهورِ الولدِ ، مِنْ غيرِ ذكرٍ .المسألة التاسعة : لمَ قالتْ : { ياليتنى مِتُّ قَبْلَ هذا } معَ أنَّها : كانتْ تعلمُ أنَّ اللهَ تعالى ، بعثَ جبريلُ إليها، وخلقَ ولدها مِنْ نفخِ جبريل عليهِ السَّلام ، ووعدَها بأنْ يجعلها وابنها آيةً للعالمينً ؟؟؟؟؟؟ . والجواب مِنْ وجهينِ :الأول : قالَ وهبٌ : أنساها كربة الغربةِ ، وما سمعتهُ مِنْ الناسِ : ( مِنْ ) بشارةِ الملائكة بعيسى عليهِ السَّلام .الثاني : أنَّ عادةَ الصالحينَ ، إذا وقعوا في بلاءٍ : أنْ يقولوا ذلكَ .وروي : عنْ أبي بكرٍ : أنَّهُ نظرَ ، إلى طائرٍ ، على شجرةٍ ، فقالَ : " طوبى لكَ يا طائر : تقعُ على الشجرةِ وتأكلُ مِنْ الثمرِ ! وددتُ : أنَّي ثمرةٌ ينقرها الطائر! ".وعنْ عمر : " أنَّهُ أخذَ تبنةً مِنْ الأرضِ ، وقالَ : ليتني هذهِ التبنةِ : يا ليتني لم أكُ شيئاً! ".وقالَ عليٌّ يومَ الجملِ : " يا ليتني متُ قبلَ هذا اليومِ ـ بعشرينَ سنةٍ ".وعنْ بلالٍ : " ليتَ بلالٌ لم تلدهُ أُمّهُ " . فثبتَ أنَّ هذا الكلام : يذكرهُ الصَّالحونَ عندَ اشتدادِ الأمرِ عليهم .الثالث : لعلَّها قالتْ ذلكَ : لكي لا تقع المعصية ، مِمَّنْ يتكلَّمُ فيها ، وإلا فهي راضيةٌ بما بُشَّرت بهِ .المسألة العاشرة : قالَ صاحبُ «الكشاف» النسي : ما مِنْ حقِّهِ : أنْ يُطرح ويُنسى ـــ كخرقةِ الطمثِ ونحوِها ـ كالذبحِ : اسمٌ ما مِنْ شأنهِ : أنْ يُذبح ، كقولهِ : { وفديناه بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } ( الصافات : 107 )تمنَّتْ لو كانتْ شيئاً تافهاً : لا يؤبهُ بهِ ، ومِنْ حقِّهِ أنْ يُنسى في العادةِ.وقرأَ : " ابنُ وثابٍ و الأعمش و حمزة " :نَسياً ( بالفتح ) ــــــ والباقونَ : نِسياً ( بالكسر ) ، قالَ الفراءُ : هُما لغتانِ : كالوَتر والوِتر والجَسر والجِسر .وقرأَ : " محمد بن كعب القرظي " :نَسيئاً ( بالهمزة ) وهو الحليب المخلوطِ بالماءِ ، ينساهُ أهلّهُ لقلتهِ .وقرأَ : " الأعمش " :مِنِسِياً ( بالكسر على الإتباع ) كالمِغِير والمِنِخِر ، واللهُ أعلم .{ فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) }في الآيةِ مسائل :المسألة الأولى : فناداها مِنْ تحتِها : القراءة المشهورة ـــ ( فَنَادَاهَا ) .وقرأَ : زر ، و علقمة : ( فخاطبها ).وفي : ( الميم ) فيها قراءتانِ : فتحُ الميمِ ( مَنْ ) ، وهو المشهور ، و كسرهِ ( مِنْ ) ، وهو قراءة نافع و حمزة و الكسائي و حفص .وفي المُنادي ـــــ ثلاثة أوجهٍ : الأول : أنَّهُ عيسى عليهِ السَّلام .وهو قول : الحسن و سعيد بن جبيرالثاني : أنَّهُ جبريلُ عليهِ السَّلام ، وأنَّهُ كانَ كالقابلةِ للولدِ .والثالث : أنَّ المُنادي على القراءةِ بالكسرِ : ( مِنْ ) : هو المَلكُ ، وعلى القراءةِ بالفتحِ ( مَنْ ) : هو عيسى عليهِ السَّلام .وهو مرويٌ : عنْ ابنِ عيينة و عاصمالأول : أقرب ــــــــ لوجوهٍ :الأول : أنَّ قولَهُ : { فَنَادَاهَا مَنْ تَحْتِهَا } بفتحِ الميمِ : إنِّما يستعملُ ، إذا كانَ قدْ علمَ قبلَ ذلكَ ، أنَّ تحتَها أحداً ، والذي علمَ كونهُ حاصلاً تحتها : هو عيسى عليهِ السَّلام ، فوجبَ حمل اللفظِ عليهِ .وأمَّا القراءة بكسرِ الميمِ : { فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا } فهي لا تقتضي ، كون المُنادي جبريلُ عليهِ السَّلام ، فقدْ صحَّ قولنا .الثاني : أنَّ ذلكَ الموضع : موضع اللوثِ والنظرِ إلى العورةِ ، وذلكَ لا يليقُ بالملائكةِ .الثالث : أنَّ قولَهُ : فناداها ـــ فعلٌ ، ولا بدَّ وأنْ يكونُ فاعلهُ ، قدْ تقدَّمَ ذكرهُ ، ولقدْ تقدَّمَ قبلَ هذهِ الآيةِ : ذكر جبريل ، وذكر عيسى عليهما السَّلام : إلا أنَّ ذكرَ عيسى : أقربُ لقولهِ تعالى : { فَحَمَلَتْهُ فانتبذت بِهِ } ( مريم : 22 ) والضميرُ ههنا عائدٌ ، إلى المسيحِ ، فكانَ حملهُ عليهِ أولى .والرابع : وهو دليل : الحسنِ بن عليَّ عليهما السَّلام : أنَّ عيسى عليهِ السَّلام ، لو لم يكنْ كلّمها لمَا علمتْ : أنَّهُ ينطقُ ، فما كانتْ تشيرُ إلى عيسى عليهِ السَّلام : بالكلامِ .فأمَّا مَنْ قالَ : المُنادي : هو عيسى عليهِ السَّلام ، فالمعنى : أنَّهُ تعالى ــــ أنطقهُ لها ، حينَ وضعتهُ تطييباً لقلبِها ، وإزالةٍ للوحشةِ عنها ، حتى تُشاهدَ في أولِ الأمرِ ، ما بشرَّها بهِ جبريلُ عليهِ السَّلام ، مِنْ علوِ شأنِ ذلكَ الولدِ.ومَنْ قالَ : المُنادي : جبريلُ عليهِ السَّلام ، قالَ : إنَّهُ أُرسلَ إليها ليُناديها بهذهِ الكلماتِ ، كما أُرسلَ إليها ، في أولِ الأمرِ : ليكونَ ذلكَ تذكيراً لها ، بما تقدَّمَ مِنْ أصنافِ البشاراتِ .وأمَّا قولهُ : { مِنْ تَحْتِهَا } فإنْ حملناهُ ، على الولدِ ـــــــ فلا سؤالٌ ، وإنْ حملناهُ ، على المَلكِ ــــــ ففيهِ وجهانِ : الأول : أنْ يكونا معاً ، في مكانٍ مُستوٍ ، ويكون هناكَ : مبدأ معين ـــــــ كتلكَ النخلةِ ههنا ، فكلّ مَنْ كانَ أقربُ منها : كانَ فوق ، وكلّ مَنْ كانَ أبعدُ منها : كانَ تحت .وفسَّرَ الكلبيُ : قولهُ تعالى : { إِذْ جَاءوكُمْ مّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ } ( الأحزاب : 10 ) ، بذلكَ .وعلى هذا الوجهِ ، قالَ بعضُهم : إنَّهُ ناداها ، مِنْ أقصى الوادي .والثاني : أنْ يكونَ موضع أحدهما : أعلى مِنْ موضعِ الآخرِ ، فيكون صاحب العلوِ فوقَ صاحب السَّفلِ .وعلى هذا الوجهِ : روي عنْ عكرمة : أنَّها كانتْ ، حينَ وُلدتْ على مثلِ رابيةٍ .









وفيهِ وجهِ ثالثٍ : يُحكى : عنْ عكرمة ، وهو أنَّ جبريلَ عليهِ السَّلام : ناداها ، مِنْ تحتِ النخلةِ ، ثُمَّ على التقديراتِ الثلاثةِ : يُحتمل : أنْ تكونَ مريم ، قدْ رأتهُ ، وأنَّها ما رأتهُ ، وليسَ في اللفظِ ما يدلُ على شيءٍ مِنْ ذلكَ .المسألة الثانية : اتفقَ المُفسرونَ : { إلا الحسن و عبد الرحمن بن زيد } : أنَّ السَّريَ ــــ هو النهر والجدول ، سُمِّيَ بذلكَ : لأنَّ الماءَ ، يسري فيهِ .وأمَّا الحسنُ و ابنُ زيدٍ ــــ فجعلا السَّري : عيسى ، والسَّري :هو النبيل الجليل : يُقالُ فلانٌ مِنْ سرواتِ قومهِ : أي مِنْ أشرافِهم .ورويَ : أنَّ الحسنَ : رجعَ عنهُ.ورويَ : عنْ قتادةٍ و غيرهِ : أنَّ الحسنَ ــــــ تلا هذهِ الآيةِ ، وبجنبهِ : حميد بن عبد الرحمن الحميري : { ... قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً } فقالَ : إنْ كانَ لسَّرياً ، وإنْ كانَ لكريِماً ، فقالَ لهُ حميدٌ : يا أبا سعيد : إنَّما هو الجدول !!!!، فقالَ لهُ الحسنُ : مَنْ ثمَّ تعجبنا مجالستكَ .واحتجَّ مَنْ حملهُ على النهرِ بوجهينِ : أحدهما : أنَّهُ سُألَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : عنْ السَّري ؟؟؟؟ فقالَ : هو الجدول . والثاني : أنَّ قولَهُ : { فَكُلِي وَاشْرَبِي } يدلُ على : أنَّهُ نهرٌ ، حتى ينضاف الماء إلى الرَّطبِ ، فتأكلَ وتشربَ ، واحتجَّ مَنْ حملَهُ ( على ) عيسى بوجهينِ :الأول : أنَّ النهرَ لا يكونَ تحتها : بل إلى جانبِها ، ولا يجوز : أنْ يُجاب عنهُ ، بأنَّ المرادَ منهُ : أنَّهُ جعلُ النهرِ تحتَ أمرِها : يجري بأمرِها ويقف بأمرِها ، كما في قولهِ : { ... وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ... } ( الزخرف : 51 ) لأنَّ هذا حملٌ للفظِ ، على مجازهِ ، ولو حملناهُ على عيسى عليهِ السَّلام : لم يحتج إلى هذا المجازِ . الثاني : أنَّهُ موافقٌ لقولهِ تعالى : { وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آَيَةً وَآَوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ } ( المؤمنون : 50 ) والجوابُ عنهُ ما تقدَّمَ : أنَّ المكانَ المستوي ، إذا كانَ فيهِ : مبدأ معين ، فكلّ مِنْ كانَ أقربُ منهُ ، كانَ فوقٌ ، وكلّ مَنْ كانَ أبعدُ منهُ ، كانَ مِنْ تحتٍ ، فرعانِ : الأول : إنْ حملنا السَّري ، على النهرِ ففيهِ وجهانِ :أحدهما : أنَّ جبريلَ عليهِ السَّلام ــــ ضربَ برجلهِ فظهرَ ماءٌ عذبٌ . والثاني : أنَّهُ كانَ هناكَ ماءٌ جارٍ . والأول : أقرب ــــــ لأنَّ قولَهُ : { قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً } مُشعرٌ بالحدوثِ في ذلكَ الوقتِ ، ولأنَّ اللهَ تعالى ذكرهُ : تعظيماً لشأنِها ، وذلكَ لا يثبت إلا على الوجهِ الذي قلناهٌ . الثاني : اختلفوا ، في أنَّ السَّريَ : هو : النهرُ مُطلقاً ، وهو قول : أبي عبيدة و الفراء ، أو النهرُ الصغير ، على ما هو قول : الأخفش .المسألة الثالثة : قالَ القفَّالُ : الجذعُ مِنْ النخلةِ : هو الأسفلُ وما دونَ الرأسِ الذي عليهِ الثمرة. وقالَ قطربٌ : كلُّ خشبةٍ في أصلِ شجرةٍ ـــــ فهي جذعٌ.وأمَّا الباءُ ، في قولهِ : بجذعِ النخلةِ """ فزائدة """ ، والمعنى : وَهُزِّي إِلَيْكِ : أي حرِّكي جذع النخلةِ .قالَ الفراءُ : العربُ تقولُ "" هِزَّهُ وهِزَّ بهِ : وخُذِ الخطامَ وخُذْ بالخطامِ : وزوجتكَ فلانةٌ وبِفُلانةٍ "". وقالَ الأخفشُ : يجوز : أنْ يكونَ على معنى : هزي إليكِ رطباً بجذعِ النخلةِ : أي على جذعِها ، إذا عرفتَ هذا فنقولُ : قدْ تقدَّمَ : أنَّ الوقتَ كانَ شتاءٌ ، وأنَّ النخلةَ كانتْ يابسةً ، واختلفوا في أنَّهُ : هلْ أثمرَ الرّطب ، وهو على حالهِ أو تغيرَ ، وهلْ أثمرَ مع الرّطبِ غيره ؟ والظاهرُ : يقتضي أنَّهُ : صارَ نخلةٌ ــــــ لقولهِ بجذعِ النخلةِ وأنَّهُ ما أثمرَ إلا الرّطب .المسألة الرابعة : قالَ صاحبُ «الكشاف» : [{( تُسَاقِطْ)}]: فيهِ تسع قراءاتٍ :1ـــ ( تُسَاقِطْ ) : بإدغام التاء.2ـــ ( تتسَاقط ) : بإظهارِ التاءينِ.3ـــ ( تساقط ) : بطرح الثانية.4ـــ ( يُساقط ) : بالياء وإدغام التاء .5ـــ ( تساقط ).6ـــ ( تسقط ).7ـــ ( يسقط ).8ـــ ( تسقط ) التاء للنخلة.9ـــ (يسقط ) والياء للجذع .المسألة الخامسة : رُطباً : تمييزٌ أو مفعولٌ ، على حسبِ القراءةِ : الجني : المأخوذ طرياً .وعنْ : طلحة بن سليمان : ( جِنياً ) بكسرِ الجيمِ للأتباعِ ، والمعنى : جمعنا لكِ ، في السَّري والرّطبِ ، فائدتينِ :إحداهما : الأكل والشُّرب .والثانية : سلوةُ الصدرِ بكونِهما مُعجزتينِ ، فإنْ قالَ قائلٌ : فتلكَ الأفعال الخارقة للعاداتِ لِمَنْ؟؟ قلنا : قالتْ المُعتزلةُ : إنِّها كانتْ معجزةٌ لزكريا و غيرهِ مِنْ الأنبياءِ ، وهذا باطلٌ ــــ لأنَّ زكرياءَ عليهِ السَّلام ، ما كانَ لهُ علمٌ بحالِها ومكانِها !!! فكيفَ بتلكَ المُعجزاتِ ؟؟؟ .بلْ الحقّ : أنَّها كانتْ كراماتٌ لمريم أو إرهاصاً : لعيسى عليهِ السَّلام .المسألة السادسة : { فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا }قُرىءَ : بكسرِ القافِ ( قِـــرِّي ) لغة نجدٍ ، ونقولُ قدَّمَ الأكل على الشُّربِ : لأنَّ احتياجَ النفساءُ ، إلى أكلِ الرّطبِ أشدّ مِنْ احتياجِها إلى شربِ الماءِ ــــــ لكثرةِ ما سالَ منها مِنْ الدِّماءِ !!!! ، ثُمَّ قالَ : { وَقَرِّي عَيْنًا }، وههنا سؤالٌ ، وهوَ أنَّ مضرةَ الخوفِ : أشدّ مِنْ مضرةِ الجوعِ والعطشِ ؟؟؟؟ ، والدليل عليهِ أمرانِ : أحدهما : أنَّ الخوفَ : ألمُ الروحِ ، والجوعَ : ألمُ البدنِ ، وألمُ الروحِ : أقوى مِنْ ألمِ البدنِ . والثاني : ما رويَ : أنَّهُ ـــــ أُجيعتْ شاةٌ ، ثُمَّ قُدِّمَ العلف إليها ، وربطَ عندها ذئبٌ ـــ فبقيتْ الشاة مدَّةُ مديدةٌ : لا تتناول العلف مع جوعِها الشديدِ ـــــ خوفاً ، مِنْ الذئبِ ، ثُمَّ كُسرتْ رجلُها وقُدِّمَ العلف إليها !!! فتناولتْ العلف معَ ألمِ البدنِ ، دلَّتْ هذهِ الحكايةِ ، على أنَّ ألمَ الخوفِ أشدّ مِنْ ألمِ البدنِ .إذا ثبتَ هذا فنقولُ : فَلِمَ قدَّمَ اللهُ تعالى ، في الحكايةِ : دفع ضررِ الجوعِ والعطشِ ، على دفعِ ضررِ الخوفِ؟؟؟؟والجوابُ : أنَّ هذا الخوفُ كانَ قليلاً ــــ لأنَّ بشارةَ جبريلُ عليهِ السَّلام ، كانتْ قدْ تقدَّمتْ ، فما كانتْ تحتاجُ إلى التذكيرِ مرَّة أُخرى .المسألة السابعة : قالَ صاحبُ «الكشاف» قَرأَ : ( ترئن ) بالهمزةِ : ابنُ الروميِ : عن أبي عمرو ، وهذا مِنْ لغةِ ، مَنْ يقولُ : لبأتُ بالحجِّ و حلأتُ السويقِ ، وذلكَ لتآخٍ بينَ الهمزِ وحرفِ اللينِ في الإبدالِ { صَوْماً } صمتاً .وفي مصحفِ : عبدِ اللهِ )صمتاً ) .وعنْ أنسٍ بن مالكٍ : مثله ، وقيلَ ( صياماً ) إلا أنَّهم كانوا لا يتكلمونَ ، في صيامِهم ، فعلى هذا كانَ ذكرُ الصومِ دالاً ، على الصمتِ ، وهذا النوع منْ النذرِ : كانَ جائزاً في شرعِهم ، وهلْ يجوز مثل هذا النذر ، في شرعِنا ؟؟؟قالَ القفَّالُ : لعلَّهُ يجوز : لأنَّ الاحترازَ عنْ كلامِ الآدميينَ ، وتجريدَ الفكرِ لذكرِ اللهِ تعالى قربةٌ ، ولعلَّهُ لا يجوز : لمَا فيهِ مِنْ التضييقِ وتعذيبِ النفسِ : كنذرِ القيامِ في الشمسِ .ورويَ : أنَّهُ دخلَ أبو بكرٍ ، على امرأةٍ ، قدْ نذرتْ : أنَّها لا تتكلم ؟؟؟ فقالَ أبو بكرِ : إنَّ الإسلامَ هدمَ هذا ــــ فتكلمي ، واللهُ أعلم .المسألة الثامنة : أمرها اللهُ تعالى ، بأنْ تنذرَ الصوم ــــ لئلا تشرع مع مَنْ اتهمها ، في الكلامِ ، لمعنيينِ :أحدهما : أنَّ كلامَ عيسى عليهِ السَّلام أقوى ، في إزالةِ التُهمةِ ، مِنْ كلامِها ، وفيهِ دلالة على أنَّ تفويض الأمرِ إلى الأفضلِ أولى . والثاني : كراهة مجادلة السُّفهاء ، وفيهِ أنَّ السكوتَ عنٍ السفيهِ واجبٌ ، ومنْ أذلّ الناسِ سفيهٌ لم يجدْ مُسافهاً .













4 
مجدى سالم


السؤال : أخذت السيدة مريم مقام الصديقة هل أخذت إحـدى " السيدات "مقام الأنبياء أو الرسل؟



الإجابة :

لا يوجد من يأخذ مقام الأنبياء والرسل ولكن يكون على أثر الأنبياء والرسل ، النبوة والرسالة لهم خصوصية من الله ، ليست بعمل وليست بأمل ولكن إصطفاء : {إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} آل عمران33

اصطفاء من الله ، وماذا نأخذ نحن أو نرث ؟ نأخذ بعد الأنبياء: {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ} – ليس لنا فيها لكن لنا في الصديقية - {وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ} النساء69

ولذلك فالسيدة مريم صديقة وليست نبية وهذه كانت حكمة إلهية لكي يخرج الله النصارى من هذا الموضوع فلا يعبدونها ولا يؤلهونها فهي صديقة لأن الله قال في شأنها: {وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ} المائدة75

يأكلون مثلكم ، يعني عبيد فلا تزيدونهم عن مقام العبودية ولكن لا تنكرون الخصوصية التي أعطاها لهم رب البرية عزَّ شأنه ، ولذلك فأعظم مقام بعد مقام النبوة هو مقام الصديقية


منقول من كتاب {رسالة الصالحين}





Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.