العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
مجدى سالم


الإعجاز في القرآن بين الفتحة والضمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام المجاهدين وسيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما واجعلنا من عبادك الصالحين الشاكرين لأنعمك يا أرحم الراحمين وبعد :
فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد خص الله تعالى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام بمعجزات حسية كمن سبقه من الأنبياء والمرسلين كنبع الماء من أصابعه الشريفة وتكثير الطعام وانشقاق القمر ........... ولكن الله جل في علاه أكرم نبيه عليه الصلاة والسلام بمعجزة عقلية خالدة حتى يرث الله الأرض ومن عليها ألا إنها معجزة القرآن الكريم وأنزل الله هذه المعجزة على العرب حيث كانت العربية صناعتهم والفصاحة ديدنهم فأدهش القرآن عقولهم وحير ألبابهم بسحر بيانه وروعة ألفاظه ومعانيه فلم يستطيعوا أن يقاوموا إعجازه حتى ألجأهم كلام الله إلى التحدي

(( قل لأن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعضهم
ظهيرا ))
يقول الوليد بن المغيرة عندما أرسلته قريش ليفاوض رسول الله صلى الله عليه وسلم على دعوته ( لقد سمعت من محمد كلاما ما سمعت مثله قط إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وأن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وإنه ليعلو ولا يعلو عليه ) وكان الوليد من المشهود لهم بأنه من الفصحاء ومصاقع الخطباء ومن فرسان الكلام وأربابه
إنه كلام الله الذي لم يوجد قبله ولا بعده نظير له
فهذا جبير بن مطعم رضي الله عنه يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأفي المغرب بالطور فلما بلغ قوله تعالى (( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون ............ إلى قوله المصيطرون )) كاد قلبي يطير قال وذلك أول ما وقر الإسلام في قلبي

منع القرآن بوعده ووعيده ................... مقل العيون بليلها أن تهجعا
فهموا عن الملك الكريم كلامه ................ فهماً تذل له الرقاب وتخضعا
يقول تعالى : ( أفلا يتدبرون القرآن )
ومن هنا وجب على كل مسلم أن يتدبر آيات الله تعالى فإن لكل حرف من القرآن غاية سامية لمن تدبر ووعى ولا يمكن أن يفهم كتاب الله وتفسيره الصحيح إلا أن يكون على علم باللغة العربية والبلاغة والنحو والصرف واسلوب العرب ومقاصدهم
فالأمة بأمس الحاجة إلى تعرف على كتاب الله من خلال الفهم العميق كي نعظم الخالق وأن هذا الكلام من لدن حكيم خبير
وأريد أن أقف وقفة قصيرة في كتاب الله لكنها عظيمة المعنى غزيرة المبنى إنها الحركة الإعرابية بين الفتحة والضمة لماذا لأن الإعراب في كتاب الله مقصود ومهدوف وأقف عند مثل واحد في كتاب الله :
يقول تعالى (( وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطيرُ الأولين )) الآية من سورة النحل
لماذا جاءت (( أساطيرُ )) بالرفع ولم تأتي بالفتح مثلا فلنرجع إلى الآية التي قبلها حتى يتحدد معنا المعنى
(( إلهكم إله ٌ واحد ٌ فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون * لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين )) فالكفار يرفضون الإيمان كبرا وعنادا فعندها جاء السياق وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا (( أساطير الأولين )) وجملة أساطير الأولين اسمية لمبتدأ محذوف والخبر موجود والجملة في محل مقول القول أي قالوا هو الذي أنزل أساطير الأولين على حد تعبيرهم أن القرآن مزيف أسطورة لا أصل لها
لماذا لم يقل أساطيرَ بالنصب لو قال أساطيرَ لأعترفوا بالوحي والقرآن لأن النصب يقوم على أنزل المحذوفة أي قالوا أنزل
لذلك المؤمنون عندما سئلوا في الآيات التي بعدها ماذا قالوا (( قالوا خيرا )) أي أنزل الله خيرا فتقدير أنزل يدل على اعترافهم بالوحي لكن الكفار لا يعترفون بالوحي فعندها أنكروا الموحي الله وبالموحى له الرسول عليه الصلاة والسلام والموحي به القرآن الكريم والذي جاء بالوحي جبريل عليه السلام
ثم تتوالى الآيات (( ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء
ما يزرون )) فأراد الكفار أن يخبروا الناس بالجملة الإسمية أن القرآن أساطير الأولين ليضلون فهم ضالين ومضلون ليحملوا أوزار إضلالهم وأوزار أضلالهم النتيجة (( فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين )) بدأت الآيات بالحديث عن المستكبرين وانتهت بقوله فلبئس ولم يقل بئس بل جاءت بلام التوكيد
أما الحديث عن أهل الإيمان (( وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا ........ )) فهم يقرون بالإيمان والوحي ومستلزماته والجملة هنا فعلية يقدر لها أنزل وهي في محل نصب مفعول به أو مقول القول لقال
(( للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين )) فهم آمنوا بالله ودعوا إليه فاهتدوا وهدوا غيرهم فجزاءهم مضاعف يأخذون بعضه في الدنيا وفي الآخرة لهم خير منه
فالآيات هنا بدأت بالحديث عن التقوى وختمت به ولما أكدت الآيات الوعيد لأهل الكفر والاستكبار (( فلبئس مثوى المتكبرين ))
أكدت الوعد بالطمأنينة لأهل الإيمان باللام (( ولنعم دار المتقين ))
فالكبر والتكبر كان أول جريمة في هذا الكون بعد خلق آدم حيث تكبر إبليس في السجود لآدم عليه السلام
((ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ))

( عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي( أي القرآن) لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسن ولا تنقضي عجائبه ولا تشبع منه العلماء ومن قال به صدق ومن عمل به أجر ومن حكم به عدل ومن دعا به هدي إلى الصراط المستقيم ) رواه الترمذي

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين
المصادر:
1- الخصائص الكبرى للسيوطي
2- السيرة النبوية لابن كثير

الإعجاز في القرآن بين الفتحة والضمة




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.