العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
مجدى سالم


نبذة موجزة عن الكفر الأكبر والكفر الأصغر


===========
نبذة موجزة عن الكفر الأكبر والكفر الأصغر
بسم الله الرحمن الرحيم

¬°•|[ الكـــــــــــــــــــــــ [ تعريفه وأنواعه ] ـــــــــــــــــــــــــفر ]|•°¬

أ ـ تعريفـه :-

الكفر في اللغة‏ :‏ التغطية والستر، والكفر شرعًا‏ :‏ ضد الإيمان، فإنَّ الكُفرَ‏ :‏ عدم الإيمان بالله ورسله، سواءً كان معه تكذيب، أو لم يكن معه تكذيب، بل مجرد شك وريب أو إعراض أو حسد، أو كبر أو اتباع لبعض الأهواء الصادة عن اتباع الرسالة‏‏ وإن كان المكذب أعظم كفرًا، وكذلك الجاحدُ والمكذِّب حسدًا؛ مع استيقان صدق الرسل ‏‏.‏

ب ـ أنواعه :-

الكفر نوعان ‏:‏ النوع الأول ‏:‏ كفر أكبر يخرج من الملة، وهو خمسة أقسام‏ :‏-

القسم الأول ‏:‏ كُفرُ التَّكذيب، والدَّليلُ ‏:‏ قول الله تعالى‏ :‏ ‏{‏ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ ‏}‏ ‏[‏ العنكبوت : 68‏ ]‏ ‏

القسم الثاني‏ :‏ كفر الإباء والاستكبار مع التصديق، والدليل قوله تعالى ‏:‏ ‏{ ‏وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ‏}‏ ‏[ ‏البقرة : 34 ‏]‏‏

القسم الثالث‏ :‏ كفرُ الشّكِّ، وهو كفر الظّنّ، والدليل قوله تعالى‏ :‏ ‏{ ‏وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا * قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا * لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا‏ }‏ ‏[ ‏الكهف : 35 - 38 ‏]‏‏

القسم الرابع ‏:‏ كفرُ الإعراضِ، والدليلُ قولُه تعالى ‏:‏ ‏{ ‏وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ ‏}‏ ‏[ ‏الأحقاف : 3 ‏]‏‏

القسم الخامس ‏:‏ كفرُ النّفاقِ، والدليلُ قوله تعالى ‏:‏ ‏{ ‏ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ‏}‏ ‏[ ‏المنافقين : 3 ‏]‏‏

النوع الثاني ‏:‏ كفرٌ أصغرُ لا يُخرجُ من الملة، وهو الكفرُ العملي، وهو الذنوب التي وردت تسميتها في الكتاب والسنة كُفرًا، وهي لا تصلُ إلى حدِّ الكفر الأكبر، مثل كفر النعمة المذكور في قوله تعالى‏ :‏ ‏{ ‏وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ ‏}‏ ‏[‏ النحل : 112 ‏]‏‏

ومثلُ قتال المسلم المذكور في قوله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏ سباب المسلمِ فُسوقٌ، وقتالُه كفر ‏)‏ ‏[ ‏رواه / البخاري و / مسلم ‏]‏‏

وفي قوله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏( ‏لا تَرجعوا بعدي كُفَّارًا يضربُ بعضكم رقابَ بعض ‏)‏ ‏[ ‏رواه / الشيخان ‏]‏‏

ومثل الحلف بغير الله، قال صلى الله عليه وسلم‏ :‏ ‏( ‏من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ‏)‏ ‏[ ‏رواه / الترمذي وحسنه وصححه / الحاكم ‏]‏‏

فقد جعل الله مُرتكِبَ الكبيرة مُؤمنًا، قال تعالى ‏:‏ ‏{ ‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ‏}‏‏

فلم يُخرج القاتلَ من الذين آمنوا، وجعله أخًا لولي القصاص فقال‏ :‏ ‏{‏ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ‏}‏ ‏[‏ البقرة : 178 ‏]‏‏

والمرادُ ‏:‏ أخوة الدين، بلا ريب ‏.‏

وقال تعالى ‏:‏ ‏{ ‏وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ‏}‏ ‏[ ‏الحجرات : 9 ‏]‏‏‏ إلى قوله‏ :‏ ‏{ ‏إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ‏ }‏ ‏[ ‏الحجرات : 10 ‏]‏‏‏ انتهى من شرح الطحاوية ‏‏ باختصار ‏.‏

وملخص الفروق بين الكفر الأكبر والكفر الأصغر ‏:-

1- أنَّ الكفر الأكبر يُخرجُ من الملة، ويحبط الأعمال، والكُفر الأصغر لا يخرج من الملة ولا يحبط الأعمال، لكن ينقصُها بحسبه، ويعرِّضُ صاحبَها للوعيد ‏.‏

2- أنَّ الكفرَ الأكبرَ يُخلد صاحبه في النار، والكفر الأصغر إذا دخل صاحبه النار، فإنه لا يخلد فيها؛ وقد يتوب الله على صاحبه، فلا يدخله النار أصلًا‏ .‏

3- أنَّ الكفرَ الأكبرَ يُبيح الدم والمال، والكفر الأصغر لا يُبيحُ الدم والمال ‏.‏

4- أن الكفر الأكبر يُوجب العداوة الخالصة بين صاحبه وبين المؤمنين، فلا يجوز للمؤمنين محبته وموالاته ولو كان أقرب قريب، وأما الكفر الأصغر فإنهُ لا يمنع الموالاة مطلقًا، بل صاحبه يُحَبُّ ويُوالى بقدر ما فيه من الإيمان، ويغض ويُعادى بقدر ما فيه من العصيان ‏.‏

بم يكون الكفر الأكبر أو الردّة ؟ هل هو خاص بالاعتقاد والجحود والتكذيب، أم هو أعم من ذلك ؟

الكفر والردة يحصلان بارتكاب ناقض من نواقض الإسلام المعروفة عند أهل العلم، فمن ارتكب شيئًا منها من غير جهل يعذر به فإنه بذلك يكون مرتدًا ويكون كافرًا ولنا أن نحكم عليه بما يظهر منه من قوله أو فعله، نحكم عليه بذلك؛ لأنه ليس لنا إلا الحكم بالظاهر، أما أمور القلوب فإنه لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى فمن نطق بالكفر أو فعل الكفر، حكمنا عليه بحسب قوله وبموجب نطقه وبموجب فعله إذا كان ما فعله أو ما نطق به من أمور الردة إلا إذا كان جاهلاً جهلاً يعذر به أو مكرهًا هذا في أمور العقيدة الظاهرة في الكتاب والسنة مثل الشرك الأكبر والكفر أما الأمور الخفية فلا بد فيها من إقامة الحجة بإفهام المخالف وجه الصواب فيها . هذا والله أعلا وأعلم وهو يحفظكم ويرعاكم

منقول للفائدة المرجوة منه والله من وراء القصد
مع خالص التحية وأطيب الأمنيات وأنتم سالمون وغانمون والسلام .


بسم الله الرحمن الرحيم

الإعانة للكفار كفر أكبر مخرج عن الملة :-

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : قال الشيخ محب العلم - وفقه الله لكل خير - في مقاله معالم منهج المتأخرين في التوحيد ( 2 ) :-

المسألة السادسة : اشتراط محبة دين الكفار لتكفير معينهم على المسلمين :-

فالمتأخرون – هداهم الله – زادوا شرطا في تكفير من أعان الكفار على المسلمين، وهو المحبة القلبية لدين الكفار، فجعلوا الإعانة على قسمين :-

الأولى : إعانة مكفرة : وهي إعانتهم محبة لدينهم .

الثانية : إعانة غير مكفرة : وهي إعانتهم طلبا لدنياهم .

وهذا التقسيم ( المحدث ) للإعانة لا يعلم قائل به من أهل العلم المتقدمين، بل هو من ( إبداعات ) المتأخرين في استنباطاتهم من حديث حاطب رضي الله عنه . وقد نقل الإجماع على كون الإعانة للكفار كفرا أكبر جماعة منهم : ابن حزم رحمه الله في المحلى ( 11/ 138) وعبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن كما في الدرر : ( الدرر 8 / 326 ) وغيرهما .

قال تعالى : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ).

قال الشيخ سليمان بن عبد الله رحمه الله كما في ( الدرر 8 / 138) : " فإذا كان من وعد المشركين في ( السر ) بالدخول معهم ونصرهم والخروج معهم إن جلوا نفاقاً وكفراً وإن كان كذباً، فكيف بمن أظهر ذلك صادقاً ؟ ".

وقال سبحانه : ( وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُون ).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في ( الفتاوى 7 / 17) : " فذكر جملة شرطية تقتضي أنه إذا وجد الشرط وجد المشروط بحرف ( لو ) التي تقتضي مع انتفاء الشرط انتفاء المشروط، فقال ( وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ ) فدل على أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أولياء ويضاده، ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب ".


وقال الشيخ سليمان بن عبد الله رحمه الله ( الدرر 8 / 129) : " فذكر تعالى أن موالاة الكفار منافية للإيمان بالله والنبي وما أنزل إليه، ثم أخبر أن سبب ذلك كون كثير منهم فاسقين، ولم يفرق بين من خاف الدائرة ولم يخف، وهكذا حال كثير من هؤلاء المرتدين قبل ردتهم كثير منهم فاسقون، فجر ذلك إلى موالاة الكفار والردة عن الإسلام، نعوذ بالله من ذلك ".

وقال ابن حزم رحمه الله كما في المحلى ( 12 / 126) : " فصح بهذا أن من لحق بدار الكفر والحرب مختاراً محارباً لمن يليه من المسلمين, فهو بهذا الفعل مرتد له أحكام المرتد كلها : من وجوب القتل عليه, متى قدر عليه, ومن إباحة ماله, وانفساخ نكاحه, وغير ذلك ".

ثم قال : " فإن كان هناك محاربا للمسلمين معينا للكفار بخدمة, أو كتابة : فهو كافر - وإن كان إنما يقيم هنالك لدنيا يصيبها ".

وتأمل هنا معنى بديعا لا ينبغي أنت تعرض عنه ! وهو أن ابن حزم رحمه الله لم يعذر هذا المعين للكفار وهو في بلادهم قد لحق بها مختارا، وإن كان قد بقي في بلادهم لأجل الدنيا لا محبة في دينهم، فهو قد جعل البقاء في بلادهم لأجل الدنيا كفر إذا كان قد جر إلى إعانتهم على المسلمين ولو بالكتابة ! ولم يذكر حكم تعمد إعانتهم لأجل الدنيا وهو مقيم في بلاد المسلمين ! لأن مثل هذا في مثل ذهن هذا الإمام في مثل عصره عزيز أو معدوم .

والحاصل أن الإعانة داخلة دخولا أوليا في التولي وهي من أظهر صوره .

والجواب عن الاستدلال بحديث علي رضي الله عنه في الصحيحين في قصة حاطب رضي الله عنه – اختصارا – من وجوه :-

الأول : أن حديث حاطب رضي الله عنه ليس نصا محكما يصلح أن يخصص عموم الأدلة السابقة وأن ترد لأجله نصوص أهل العلم، بل هو مشتبه لا يجوز أن ترد المحكمات لأجله، والاستدلال بالمشتبهات في مقابل المحكمات من أصول أهل الأهواء .

الثاني : أن حاطب رضي الله عنه لم يتحقق فيه وصف الإعانة، ولم يرد حقيقتها بفعله، وإنما أراد ( إيهام المشركين بالإعانة ) طلبا للدنيا مع حفظ الدين، والإيهام بالإعانة ليست كفرا ظاهرا لا يقبل فيه تأويل كما هو الحال في الإعانة .

والدليل على أنه إنما أراد الإيهام بالإعانة أنه قال كما في ( الفتح 7 / 520 ) عن بعض أهل المغازي : ( أما بعد، يا معشر قريش، فإن رسول الله جاءكم بجيش كالليل، يسير كالسيل، فوالله لو جاءكم وحده لنصره الله وأنجز له وعده، فانظروا لأنفسكم والسلام )

فكتابه في حقيقة الأمر ( إعانة ) للمسلمين لا للكفار فهو تثبيط للكفار وإذهاب لريحهم .

الثالث : أن حاطب رضي الله عنه كان متأولا في هذه الصورة الخفية من صور الإعانة، ومثلها يصلح فيها التأويل، فقد جاء في بعض ألفاظ الحديث : " قد علمت أن الله مظهر رسوله ومتم له أمره " فهو يرى أن فعله ليس فيه أدنى إعانة للكفار على المسلمين وأنهم لن يستفيدوا منه شيئا، ومع هذا كان كبيرة من كبائر الذنوب، وسلط الله عليه بعض أكابر الموحدين بذنبه هذا فكفره وقال عنه بأنه منافق فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على عمر هذا التكفير وإنما استفصل من حاطب عن السبب الحامل له على هذا لينظر أله فيما فعل تأويل أم لا ؟ وليتحقق من صورة فعله هل هي داخلة في الإعانة أم لا ؟.

وقد أخرج البخاري رحمه الله قصة حاطب في كتاب ( استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم ) في ( باب ما جاء في المتأولين ).

وقال الحافظ في ( الفتح 8 / 634 ) : ( وعذر حاطب ما ذكره، فإنه صنع ذلك متأولاً ألاّ ضرر في ذلك ) فوجه قبول التأويل هو أنه ظن ألا ضرر في ذلك على المسلمين، فكيف لو علم يقينا أن فعله نافع للكفار فاتك بالمسلمين ؟!

وإن كان فعله اليسير هذا قد جر عليه اسم النفاق من بعض الصحابة وهو الصحابي البدري فكيف لا يسوغ إطلاقه على بعض أوباش العرب الذين لم نر وجوههم إلا إلى الكفار ؟!

وديدن المتأخرين – هداهم الله – هو قياس ضرب الوجه على القتل، وقياس القبلة على الزنا، وقياس فعل حاطب على ركوب الصعب والذلول مع النصارى على الموحدين، وحكم الحاكم في مسألة - بغير حكم الله - لهوى على مسخ الشريعة وإحلال القوانين مكانها حكما بين المسلمين، وحلف الفضول ومعاهدة يهود المدينة على التحاكم المستبين لرؤوس الكفر في الشرق والغرب، وقياس إكراه فرد مسلم على قول كلمة كفر في حال سريع الزوال على إكراه جماعة عظيمة من المسلمين لهم شوكة ومنعة على هدم التوحيد وفتح وسائل الشرك في بلادهم لأن هذا من إكراه دولة لدولة وهو من النوازل ! والتاريخ لا يرحم .

فإن قيل : إن التكفير شأنه خطير وهو يجر إلى كيت وكيت من المفاسد ( التي غالبها موهومة ) وهذه المسائل لا يتكلم فيها إلا العلماء الكبار، فالجواب من وجوه :-

الأول : أن خطورة التكفير لا تعني تحريف أحكام اللطيف الخبير، ففي السكوت عن الكلام – على التسليم بجوازه – سعة، أما تبديل أحكام الدين باسم الخوف من الفتنة فليس من منهاج الهداة المهتدين .

على أن السكوت عن تبيين هذه المسألة منازع فيه، فقد قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ رحمه الله كما في الدرر ( 8 / 372 ) : " وأكثرهم يرى السكوت عن كشف اللبس في هذه المسألة، التي اغتر بها الجاهلون، وضل بها الأكثرون، وطريقة الكتاب والسنة وعلماء الأمة تخالف ما استحله هذا الصنف من السكوت، والإعراض في هذه الفتنة العظيمة، وإعمال ألسنتهم في الاعتراض على من غار لله ولكتابه ولدينه . فليكن منك يا أخي طريقة شرعية، وسيرة مرضية، في رد ما ورد من الشبه، وكشف اللبس، والتحذير من فتنة العساكر، والنصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، وهذا لا يحصل مع السكوت، وتسليك الحال على أي حال، فاغتنم الفرصة، وأكثر من القول في ذلك، واغتنم أيام حياتك، فعسى الله أن يحشرنا وإياك في زمرة عساكر السنة والقرآن، والسابقين الأولين، من أهل الصدق والإيمان ".

هذا مع أن الفتنة التي ينكر الشيخ على السكوت عليها هنا هي فتنة ( الاستعانة ) بالمشركين لا ( إعانتهم ) فهو يرى أن هذه الاستعانة التي وقعت في زمانه – على ضعف القول بجواز الاستعانة بالمشركين عنده – مع كونها بغير ضوابط هذا الجواز، إلا أن صورتها ( استعانة ) وحقيقتها ( إعانة ) ! فهو لم يعتبر الادعاء الذي يراه بعض المفتونين من أنواع التأويل، بل نظر إلى حقيقة الأمر وإن خالف اسمه فقال قبل كلامه أعلاه بيسير :-

" ومن قصر الواقع على الاستعانة بهم فما فهم القضية وما عرف المصيبة والرزية، فيجب حماية عرض من قام لله وسعى في نصر دينه الذي شرعه وارتضاه وترك الالتفات على إلى زلاته، والاعتراض على عباراته ".

فهذا كلام هذا العالم في فتنة صورتها استعانة وحقيقتها إعانة، فكيف لو رأى فتنة صورتها إعانة وحقيقتها كسر لشوكة جميع المسلمين وإخضاعهم لاستعلاء الكفار المحاربين !

الوجه الثاني : أن مصطلح : " العلماء الكبار " مصطلح حادث بمفهمومه المعاصر، ف ( أل ) في العلماء هنا للعهد الذهني، فهو مصطلح يراد به رجلان أو ثلاثة من علماء المسلمين الكبار لا جميع علمائهم الكبار .

ووجود الشوكة مع مجموعة من العلماء – وإن كانوا صادقين صالحين – لا يوجب كونهم أهل الحل والعقد في بلد من البلاد فضلا عن الأمة كلها .

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله كما في الدرر : ( 10 / 399 )، معترضا على من زعم إجماع العلماء على جواز أمر أنكره : " وأما دعوى هذا المبطل إجماع العلماء ... فكذب ظاهر، وشبهته أن هذه الأمور ظاهرة في جميع الأمصار ولم يسمعوا عالما أنكر، فيقال : بل أنكر كثير من علماء هذا الزمان، ووافق عليه خواص من علماء الحرمين واليمن، وسمعنا منهم مشافهة، ولكن الشوكة مع غيرهم ".

وقد نشأ هذا المصطلح بهذا المفهوم في مقابل إعراض بعض المصلحين عن أهل العلم إعراضا كليا واستقلالهم بأنفسهم ودعوتهم دون رجوع لأهل العلم ولا رفع رأس برأيهم وخاصة أهل العلم الكبار الذين رسخوا في العلم وعركتهم الحياة ? فقام بعض طلبة العلم ليرد هذا الخطأ الناشئ عن التوسع في امتلاك حق الاجتهاد في مصير الأمة بخطأ ناشئ عن قصر الاجتهاد في مصير الأمة على رجلين أو ثلاثة من أهل العلم الكبار !!

الثالث : أن أهل العلم مجمعون على أن من تبين خطؤه في العلميات أو العمليات لم يجز اتباعه، وأصحاب هذا المصطلح يدعون الأمة كلها لتقليد هؤلاء الكبار تقليدا تاما في نوازل الأمة الكبار ولا يسوغون اتباع غيرهم من الكبار وإن تبين خطأ أولئك الكبار، بل ويعقدون الولاء والبراء على أقوالهم ويشنعون على من قال بغيرها وإن كان الدليل معه، وهذا إن سلم في المسائل التي لا يتبين وجه الصواب فيها، فكيف يقال به فيما أجمع أهل العلم على خلافه، وأي تبديل للدين وفتح لأبواب الشرك وذرائعه أعظم من هذا ؟!

الرابع : أنهم قالوا عند اختلاف علماء الأمة الكبار ( وهم خمسة على الأكثر عندهم ) أن على المسلمين أن يتبعوا السواد الأعظم منهم، ومقصودهم بالسواد الأعظم هنا ( الكثرة ) !

وهذا غير مسلم لا في أصله ولا في فرعه، فالسواد الأعظم – لمجرد كونهم سوادا أعظم بمعنى الكثرة – ليسوا مناطا للاتباع بالاجماع .

والسواد الأعظم المقصود به أهل الحق لا أكثر الطوائف المختلفة في الحق، وإلا فكيف يقال إن السواد الأعظم هو محمد بن أسلم الطوسي – كما جاء عن بعض السلف - وهو واحد ؟!

الخامس : أن العلماء رحمهم الله قد أجمعوا على أن العالم لا يتبع بزلته، ولا يقلد ممن ظهر له بالأدلة بطلان نحلته، وهؤلاء – هداهم الله – لا ذكر لزلة العالم عندهم البتة ! بل ظاهر حالهم ومقالهم يدلك على قولهم بعصمة العلماء، وهم من هذا الوجه فيهم شعبة ( تشيع ) وهي الغلو في اتباع العلماء كما هو حال الإمامية الغالية، وهم وإن كانوا يدعون أنهم لا يقولون بهذا وإنما يقولون بعصمة ( الإجماع ) لا أقوال الأفراد، إلا أن تنزيل اسم الإجماع على بعض أقوال الأفراد بحجة أنهم هم ( الكبار ) لا أنهم من ( الكبار ) هو الذي جرهم إلى هذه الشعبة من شعب البدعة عافانا الله .

فالخلل دخل على هؤلاء من جهتين :-

الأولى : أنهم قصروا علة ( الكبَر ) في أهل العلم الموجبة للاتباع في النوازل على بعض أفرادها وهي الشهرة الناتجة من أحد أسبابها وهي ( الشوكة )

الثانية : أنهم خلطوا بين النوازل التي لم يتبين وجه الصواب فيها بالنوازل التي علة الحكم فيها ظاهرة بالإجماع .

مع الأمر النفسي السابق وهو ردة الفعل الناتجة عن الخلل في بعض الإسلاميين المتعجلين .

وبقي مسألتان سأطرقهما إن شاء الله في القسم الثالث من معالم المنهج وهما :-

المسألة السابعة : قصر التكفير في الحكم بما أنزل الله على المستحل فقط .

المسألة الثامنة : التوسع في عوارض الأهلية .

والله الموفق تحياتي لكم .

نبذة موجزة عن الكفر الأكبر والكفر الأصغر



3 
مجدى سالم

مساؤك شهد

حروفك كأنها عقد من اللؤلؤ
تناثرت حباته لتزين مشاركتي
و حروفك النقية كنقاء روحك الطاهره
شكراً لك



4 
صوفي للسياحة

جزاك الله خير


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.