العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
مجدى سالم



معنى الغرور لغة واصطلاحا و أسبابة

بسم الله الرحمن الرحيم

معنى الغرور لغة واصطلاحا و أسبابة

¬°•|[ الغـــــــــــــــــــرور وما أدراك ما الغـــــــــــــــــــرور ؟ ]|•°¬

إخواني الكرام الأفاضل / أعضاء ومتصفحي منتديات الدولى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

وبعد : فإن هنا سؤال يطرح نفسه : ما هو الغرور ؟ والإجابة هي : الغرور هذه الحاسة التي يبتلى بها بعض الناس، وعليهم أن يعملوا جاهدين على التحرر منها، وعدم الوقوع فيها مرة أخرى، إنّما هي : " الغرور " ولكي يكون حديثنا عن هذه الآفة واضح الأبعاد، محدد الملامح والمعالم، :-

أولا : معنى الغرور : لـغــــة : يطلق الغرور على عدة معان، أهمها :-

أ - الخداع سواء أكان للنفس أم للغير، أو للنفس وللغير معا، تقول : غره يغره، غرورا أي خدعه، وغر نفسه، يغرها، غرورا يعني خدعها، (1) ومنه قول الله تعالى : { ما يعدهم الشيطان إلا غرورا } ( النساء : 120 )

ب - ما يؤدي إلى الغرور، وما يوقع فيه، قال / الجوهري : والغرور بالضم ما اغتر به من متاع الدنيا، (2) ومنه قوله سبحانه : { يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور } ( فاطر : 15 )

اصطلاحا : أمّا في اصطلاح الدعاة أو العاملين، فإن الغرور : [ هو إعجاب العامل بنفسه إعجابا يصل إلى حد احتقار أو استصغار كل ما يصدر عن الآخرين بجنب ما يصدر عنه، ولكن دون النيل من ذواتهم أو الترفع على أشخاصهم ] ولا شك أن من كان بهذه المثابة فهو مخدوع، وتبعا لذلك فإننا يمكن أن نفهم مدى التلاقي بين المعنى الاصطلاحي والمعنى اللغوي .

ثانيا : أسباب الغرور : ولما كان الغرور شدة الإعجاب بالنفس، فإن أسبابه التي تؤدي إليه وبواعثه التي توقع فيه، هي جملتها أسباب الإعجاب بالنفس ويزاد عليها .

1 - إهمال النفس من التفتيش والمحاسبة : إذ قد يكون السبب في الغرور إنما هو إهمال النفس من التفتيش والمحاسبة، ذلك أن بعض العاملين قد يبتلى بالإعجاب بالنفس، ولإهماله نفسه من التفتيش والمحاسبة، يتمكن الداء منه، ويتحول إلى احتقار أو استصغار ما يقع من الآخرين بالإضافة إلى ما يقع منه، وبذلك يصير مغرورا ولعل هذا هو السر في وصية الإسلام بالتفتيش في النفس، ومحاسبتها أولا بأول : قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ) ( الحشر : 18 )

2 - الإهمال أو عدم المتابعة، والأخذ باليد من الآخرين : وقد يكون السبب في الغرور إنما هو الإهمال أو عدم المتابعة والأخذ باليد من الآخرين، ذلك أن بعض العاملين قد يصاب بآفة الإعجاب بالنفس، ويكون من ضعف الإرادة، وخور العزيمة، وفتور الهمة بحيث لا يستطيع التطهّر بذاته من هذه الآفة، وإنما لا بد له من متابعة الآخرين، ووقوفهم بجواره، وأخذهم بيده، وقد لا يلتفت الآخرون إلى ذلك، فيقعدون عن أداء دورهم وواجبهم، وحينئذ تتمكن هذه الآفة من النفس وتتحول بمرور الزمن إلى غرور، والعياذ بالله ولعل ذلك هو السر في تأكيد الإسلام على النصيحة، حتى جعل الدين كله منحصرا فيها، وراجعا إليها : إذ يقول صلى الله عليه وسلم : " الدين النصيحة " قلنا : لمن ؟ قال : " لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم " (3) ولعله السر أيضا في دعوته إلى التضامن والتعاون بين المسلمين : إذ يقول الله تعالى : { وتعاونوا على البر والتقوى } ( المائدة : 2 ) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : " المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته، ويحوطه من ورائه " (4)

3 - الغلو أو التشدد في الدّين : وقد يكون السبب في الغرور إنما هو الغلو أو التشدد في الدين، ذلك أن بعض العاملين قد يقبل على منهج الله في غلو وتشدد، وبعد فترة من الزمان ينظر حوله، فيرى غيره من العاملين يسلكون المنهج الوسط، فيظن - لغفلته أو عدم إدراكه طبيعة هذا الدين - أن ذلك منهم تفريط أو تضييع، ويتمادى به هذا الظن إلى حد الاحتقار والاستصغار لكل ما يصدر عنهم، وبالإضافة إلى ما يقع منه، وذلك هو الغرور .

ولعل ذلك هو بعض السر في دعوة الإسلام إلى الوسطية، بل وتحذيره من الغلوّ أو التشدد في الدّين : إذ يقول صلى الله عليه وسلم للرهط الذين عزموا على التبتل واعتزال الحياة : ( أنتم قلتم كذا وكذا، أما والله إنّي لأخشاكم لله، وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلّي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتى فليس مني " (5) ويقول : " هلك المتنطعون " (6) قالها ثلاثا، يعني : المتعمّقين المجاوزين الحدود في أقوالهم، وأفعالهم، " إياكم والغلو في الدين، فإنّما هلك من قبلكم بالغلو في الدين" (7) "إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا، وقاربوا، وأبشروا ... " الحديث . (8)

4 - التعمق في العلم، لا سيما غرائب وشواذ المسائل مع إهمال العمل : وقد يكون السبب في الغرور إنما هو التعمق في العلم لا سيما غرائب وشواذ المسائل، مع إهمال العمل، ذلك أن بعض العاملين قد يكون كل همه التعمق في العلم لا سيما غرائب وشواذ المسائل، مع إهماله العمل، وربما لاحظ - أثناء طرح هذه المسائل - غفلة بعض العاملين عنها وعدم إلمامهم بها، إما لأنها ثانوية لا يضر - الجهل بها، وإما لأنه لا يترتب عليها عمل، فيخطر بباله أن هؤلاء لا يتقنون من مسائل العلم شيئا، وإن أتقنوا فإنما هو قليل في جانب ما لديه من الغرائب والشواذ، وما يزال هذا الخاطر يتردد في نفسه، ويلح عليه حتى يتحول إلى احتقار واستصغار ما لدى الآخرين، بالإضافة إلى ما عنده، وذلك هو داء الغرور .

ولعل ذلك هو السر في دعوة الإسلام إلى أن يكون السعي في طلب العلم دائما حول النافع والمفيد، إذ كان من دعائه صلى الله عليه وسلم : " اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها ". (9) بل وفي تأكيده على أن يكون هذا العلم مقرونا بالعمل، وإلا كان الهلاك، والبوار، إذ يقول الله سبحانه وتعالى : { يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون } ( الصف : 2-3 ) { أتأمرون الناس بالبرّ وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون } ( البقرة : 44 ) وإذ يقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم : ( يجاء بالرجل يوم القيامة، فيلقى في النار، فتندلق أقتابه في النار، فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه، فيقولون : أي فلان، ما شأنك، أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر ؟ قال : كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه ) (10)

5 - الوقوف عند الطاعات مع نسيان المعاصي والسيئات : وقد يكون السبب في الغرور إنّما هو الوقوف عند الطاعات مع نسيان المعاصي والسيئات، ذلك أننا جميعا بشر، وشأن البشر - سوى النبيين - الصواب والخطأ، وإذا غفل العامل عن ذلك فإنه كثيرا ما يقف عند الطاعة أو الصواب في الوقت الذي ينسى فيه المعصية أو الخطأ، وتكون العاقبة الإعجاب بالنفس، المقرون باحتقار ما يقع فيه الآخرون إلى جانب ما يصدر عنه، وهذا هو الغرور .

وقد لفت المولى سبحانه وتعالى النظر إلى هذا السبب أو إلى هذا الباعث وهو يمدح صنفا من المؤمنين يؤدي الطاعة، ويخاف أن يكون قد وقع منه ما يحول بينه، وبين قبولها فقال : { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون } ( المؤمنون : 57-61 ) تقول عائشة رضي الله تعالى عنها : قلت : يا رسول الله، { والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ... } هو الذي يسرق، ويزني، ويشرب الخمر، وهو يخاف الله عز وجل ؟ قال : " لا يا بنت الصديق، ولكنه الذي يصلّي، ويصوم، ويتصدق، وهو يخاف الله عز وجل ". (11)

كما لفت النبي صلى الله عليه وسلم النظر إلى ذلك حين دعا إلى أن يكون التعويل بعد الفراغ من العمل على فضل الله ورحمته، لا على العمل نفسه، وإلا كان الغرور والضياع، فقال : ( لن ينجّي أحدا منكم عمله، قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : "ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته، سددوا، وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيء من الدّلجة، والقصد القصد تبلغوا ". (12)

وقد عبر عن ذلك كله بوضوح، عبدالله بن مسعود، حين بين أثر تذكّر الذنب ونسيانه على سلوك الإنسان، فقال : إن المؤمن من يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه، فقال به هكذا، (13) أي نحّاه بيده .

6 - الركون إلى الدنيا : وقد يكون السبب في الغرور إنما هو الركون إلى الدنيا، ذلك أن بعض العاملين قد يفطن إلى أنه مبتلى بآفة الإعجاب بالنفس، بيد أنه لركونه إلى الدنيا، وانغماسه فيها، ربما يعتريه الكسل، فلا يستطيع أن يجمع همته لمداواة نفسه، بل قد يأخذ في التسويف، وتأخير التوبة، وبمرور الزمن يتحول الإعجاب بالنفس إلى داء أكبر وأبعد، ألا وهو الغرور .

وقد لفت القرآن الكريم النظر إلى هذا السبب أو إلى هذا الباعث، من خلال ذم الدنيا، والتحذير منها، إذا اتخذها الناس هدفا أو غاية فقال : { اعلموا أنّما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما } ( الحديد : 20 ) { واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا } ( الكهف : 45 ) { إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون } ( يونس : 7-8 )

وقال صلى الله عليه وسلم : " تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، وعبد الخميصة : إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع ". (14)

وقلّما كان صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه : " اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهوّن به علينا مصائب الدنيا، ومتعنا بأسماعنا، وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا ". (15)

ولقد وعى سلف الأمة، ما يجره الركون إلى الدنيا، والاطمئنان إليها على المرء من وبال، فأعرضوا عنها إلا بمقدار ما يتزودون منها للآخرة، وجرى ذلك كثيرا على ألسنتهم، يقول على رضي الله تعالى عنه : ارتحلت الدنيا مدبرة، وارتحلت الآخرة مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل . (16) ويقول الحسن رحمه الله : من نافسك في دينك فنافسه فيه، ومن نافسك في دنياك فالقها في نحره (17) ويصور بعضهم هذا الوعي، وذلك الإحساس، قائلا :-

إن لله عـــــبــــــادا فـــطــــنــــاطلـقـوا الدنـيـا وخـافـوا الفتـنـا
نـظــروا فـيـهـا فـلـمـا عـلـمــواأنـهــا لـيـسـت لـحــي وطــنــا
جـعـلـوهــا لــجّـــة واتـــخـــذواصالح الأعمال منها سفنا (18)

7 - رؤية بعض ذوي الأسوة والقدوة على حال دون الحال التي ينبغي أن يكونوا عليها : وقد يكون السبب في الغرور إنما هي رؤية بعض ذوى الأسوة أو القدوة على حال دون الحال التي ينبغي أن يكونوا عليها، ذلك أن بعض ذوى الأسوة والقدوة، قد ينزلون - لسبب أو لآخر - عن الحال التي ينبغي أن يكونوا عليها، من أخذ أنفسهم بالعزيمة في غالب الأحيان، إلى حال أقل منها من أخذ أنفسهم بالرخص في بعض الأوقات .

وربما رأى ذلك من يحاول الاقتداء والتأسي بهم، ولقلة رصيده من الفقه، أو لعدم اكتمال تربيته، يتوهم أو يظن أنهم بذلك دونه في العمل بمراحل، ويظل هذا الوهم أو هذا الظن يلاحقه ويلح عليه، حتى يتحول - والعياذ بالله - إلى الإعجاب بالنفس، ثم الغرور .

ولعل ذلك هو بعض السر في دعوة الإسلام إلى البعد عن مواطن التهم، من خلال بيان وجه حق في سائر التصرفات المباحة، التي ربما تؤدي إلى سوء الظن : عن صفية بنت حيّي زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره في اعتكافه في المسجد، في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت تنقلب، فقام النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار، فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم : " على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيّي، فقالا : سبحان الله يا رسول الله، وكبر عليهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا ". (19)

وصلى يزيد بن الأسود مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو غلام شاب، فلما صلى إذا رجلان لم يصليا في ناحية المسجد، فدعا بهما، فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال : ( ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: قد صلينا في رحالنا، فقال : " لا تفعلوا إذا صلى أحدكم في رحله، ثم أدرك الإمام، ولم يصل، فليصل معه، فإنها له نافلة ) (20)

ولذا قال ابن دقيق العيد : ( وهذا - أي التحرز من كل ما يوقع في التهم - متأكد في حق العلماء، ومن يقتدى بهم، فلا يجوز لهم أن يفعلوا فعلا يوجب سوء الظن بهم، وإن كان لهم فيه مخلص؛ لأن ذلك سبب إلى إبطال الانتفاع بعلمهم، وقد قالوا : إنه ينبغي للحاكم أن يبين وجه الحق للمحكوم عليه، إذا خفي عليه - هو من باب نفي التهمة بالنسبة إلى الجور في الحكم ". (21)

8 - مبالغة بعض العاملين في إخفاء ما يصدر عنهم من أعمال : وقد يكون السبب في الغرور إنما هي مبالغة بعض العاملين في إخفاء ما يصدر عنهم من أعمال، ذلك أن بعض العاملين قد يحمله الحرص على تحقيق معنى الإخلاص إلى أن يبالغ في إخفاء ما يصدر عنه من عمل، فلا يظهر منه إلا القليل، وربما لاحظ أو رأى بعض من لم تنضج تربيتهم بعد، هذا الذي يظهر فقط، فيتوهم أن عمل هؤلاء قليل في جنب عمله، ويظل هذا الوهم يساوره، ويلحّ عليه، حتى يقع في أحبولة الإعجاب بالنفس ثم الغرور .

ولعل دعوة الإسلام إلى إبراز الأعمال الطيبة، والتعرض بها للناس - فوق كونها تحريضا لهم على الاقتداء والتأسي - فيها إشارة إلى هذا السبب أو إلى هذا الباعث، مع بيان طريق الخلاص منه : إذ يقول الله تعالى : { إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفونها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفّر عنكم من سيئاتكم } ( البقرة : 271 ) وإذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة " (22) " من سن في الإسلام سنّة حسنة، فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء .. " الحديث . (23)

9 - تفرقة بعض ذوي الأسوة والقدوة، في معاملة المتأسّين أو المقتدين : وقد يكون السبب في الغرور إنما هي تفرقة بعض ذوي الأسوة والقدوة، في معاملة المتأسين أو المقتدين، ذلك أن بعض ذوى الأسوة والقدوة، قد يغيب عن بالهم الأسلوب الأمثل في معاملة المتأسين أو المقتدين، فتراهم يقربون البعض ويفسحون صدورهم له، ويتغاضون عن هفواته وأخطائه، في الوقت الذي يعرضون فيه عن البعض الآخر، ويضيقون به ذرعا، ويفتحون عيونهم على أدنى الهفوات والزلات التي تقع منه، وربّما كان في الصنف الأول من لم تكتمل تربيتهم، ولم تنضج شخصياتهم بعد، ويشاهد هذه التفرقة في المعاملة، فيخطر بباله أنها نابعة مما لديه من إمكانات ومواهب، لا توجد عند الآخرين، ويظل هذا الخاطر يلحّ، حتى يكون الإعجاب بالنفس، ثم الغرور .

ولقد سد النبي صلى الله عليه وسلم هذا الباب من خلال حرصه على معاملة أصحابه بالسوية، إذ كان من هديه صلى الله عليه وسلم كما يقول واصفوه : أن يعطي كل جلسائه نصيبه، ولا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه . (24)

ويوم أن كانت الحاجة تلجئه صلى الله عليه وسلم إلى التفريق في المعاملة، ولا يفهم جليسه الحكمة من وراء ذلك، كان يبين صراحا، إذ يروى سعد أبن أبى وقاص فيقول : أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطا، وأنا جالس، فترك رجلا هو أعجبهم إليّ، فقلت : يا رسول الله، مالك عن فلان، فوالله إنّي لأراه مؤمنا ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : " أو مسلما " فسكت قليلا، ثم غلبني ما أعلم منه، فعدت لمقالتي، فقلت : ما لك عن فلان،فوالله إني لأراه مؤمنا، فقال : " أو مسلما " ثم غلبني ما أعلم منه، فعدت لمقالتي، وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : " يا سعد إنّي لأعطي الرجل، وغيره أحب إليّ منه، خشية أن يكبه الله في النّار ". (25)

ثالثا : آثار الغرور : وللغرور آثار سيئة، وعواقب خطيرة سواء على العاملين أو على العمل الإسلامي وإليك بعض هذه الآثار وتلك العواقب :-

أ -آثار الغرور على العاملين : فمن آثاره على العاملين فوق ما قدمنا في آفة الإعجاب بالنفس :-

1- الوقوع في غوائل المراء والجدل : أي أن الأثر الأول الذي يتركه الغرور على العاملين إنما هو الوقوع في غوائل المراء والجدل ذلك أن المغرور - لحبه لذاته، ورؤيته لعمله، واحتقاره لأعمال الآخرين - يحاول دائما الانتصار لنفسه، والغلبة لها بالحق أو بالباطل، ويزين له الشيطان أن أفضل وسيلة توصل إلى ذلك إنّما هي المراء والجدل، وينطلي عليه هذا التزيين، فيقع فيه، وحينئذ تضيع عليه الأوقات، ويذهب العمر سدى، وذلك هو الضلال والضياع وقد لفت النبي صلى الله عليه وسلم النظر إلى ذلك فقال : " ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ". (26)

كما حض على التحرر من المراء والجدل بأوجز عبارة، وألطف أسلوب، فقال : ( أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن ترك المراء، وإن كان محقا، وبيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، وبيت في أعلا الجنّة لمن حسن خلقه ) (27)

2- الوقوع في حبائل التكبر في الأرض بغير الحق : وأمّا الأثر الثاني الذي يؤدي إليه الغرور فإنما هو الوقوع في حبائل التكبر في الأرض بغير الحقّ، ذلك أن الغرور حين يتمكن من النفس يتحول من مجرد استصغار واحتقار ما يصدر عن الآخرين من أعمال، إلى ترفع وتعال على هؤلاء، وللترفع والتعالي أو التكبر عواقب وخيمة، وآثار ضارة، سنقف عليها بالتفصيل - إن شاء الله - أثناء الحديث عن " آفة التكبر ".

3- الاستبداد بالرأي : وأما الأثر الثالث الذي يترتب على الغرور فإنما هو الاستبداد بالرأي، ذلك أن المغرور لرؤيته نفسه، يعتقد أن ما يصدر عنها سداد لا خطأ فيه، وأن ما يصدر عن الآخرين خطأ لا سداد فيه، ومثل هذا إذا دعي إلى حقّ عليه النزول عليه، والإذعان له فيبقى مستبدا برأيه، واستبداده برأيه يجعله يعيش حياته غارقا في الأخطاء، حتى يهلك مع الهالكين .

ب - آثار الغرور على العمل الإسلامي : وأمّا آثاره على العمل الإسلامي فتتلخص في :-

1 - سهولة اختراقه من قبل أعداء الله، الأمر الذي يؤدي إلى ضربه، أو على الأقل إجهاضه، فلا يؤتي ثماره إلا بعد تكاليف كثيرة وزمن طويل .

2 - انقلاب العامة والبسطاء من الناس عليه، ونيلهم منه لا سيما في أوقات الشدائد والمحن، نظرا لأنهم لم يروا من المنتسبين إليه إلا غرورا يتجلى في الازدراء والاحتقار لأعمالهم حتى كانت خيرا، وهذا وحده فيه ما فيه .






2 
مجدى سالم

رابعا : مظاهر الغرور : ويدل على الغرور عدّة مظاهر، نذكر منها :-

1 - دوام التحقير والتسفيه لأعمال الآخرين حتى وإن كانت خيرا .

2- كثرة الحديث عما يصدر عن النفس من أعمال، مع مدحها والرفع من شأنها .

3 - صعوبة الإذعان، والانقياد للحق حتى وإن كان صادرا عمن هو أهل له .

خامسا : علاج الغرور : هذا، ويمكن علاج النفس من الغرور، بل ووقايتها من أن تبتلى به مرة أخرى، وذلك باتباع الأساليب والوسائل التالية :-

1 - الوقوف على العواقب، والآثار المترتبة على الغرور، فإن الوقوف على ذلك مما يحرك النفس من داخلها، ويجعلها - إن كان لا يزال فيها خير - تسعى جاهدة للتخلص من هذا الداء، قبل أن يأتي يوم تتقلب فيه القلوب والأبصار وقبل أن تتمنى الرجعة إلى الدنيا لتدارك التقصير فلا تجاب : { حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلّي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون } ( المؤمنون : 99 - 100 )

2 - التنبيه إلى ضرورة التوسط والاعتدال في كل شيء، حتى في الطاعات، والمباحات لئلا يكون هناك غرور أو قعود .

3 - التذكير بأن الأعمال وإن كانت ضرورة لابد منها، فإنها ليست سبب النجاة حتى يعول العبد عليها، وإنّما النجاة محض تفضل من الله سبحانه وتعالى، كما يشير إلى ذلك التعبير بالإدخال في كثير من آي القرآن الكريم، إذ يقول سبحانه : { والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا } ( النساء : 57 ) { وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم تحيتهم فيها سلام } ( إبراهيم : 23 ) { إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار } ( الحج : 14 - 23) وكما يشير إلى ذلك الحديث الذي ذكرنا في أسباب الغرور : ( لن ينجى أحدا منكم عمله ) الحديث .

4 - دوام النظر في كتاب الله عز وجل وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فان ذلك يطلعنا على سير وأخبار الأنبياء والصالحين، وكيف كانوا يخافون من الهفوات أن تقع منهم، مع أن رصيدهم من الطاعات ضخم وكبير حتى نقتدي ونتأسى، حكى القرآن عن آدم وحواء قولهما : { ربَّنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين } ( الأعراف : 123 ) وحكى عن نوح قوله : { وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين } ( هود : 47 ) وحكى عن إبراهيم قوله : { والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين } ( الشعراء : 182) وغير هذا كثير .

5 - الوقوف علي سير وأخبار السلف من الأمة، حيث كانوا يعملون العمل الكثير، المراعى فيه الصدق والإخلاص، ثم لا يعولون عليه، بل إنهم ليتهمون أنفسهم في كثير من الأحوال، فإن ذلك مما يحرك العواطف، والأحاسيس للاقتداء أو على الأقل المحاكاة .

جاء عن أبى بكر الصديق صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ورفيقه في الغار، وأكمل هذه الأمة إيمانا بعد نبيها صلى الله عليه وسلم قوله : لو يعلم الناس ما أنا فيه لأهالوا علي التراب ولما حضرت الشافعي الوفاة، سأله بعض الأصحاب، قائلا له : كيف أصبحت يا أبا عبدالله ؟ فأجابه - وهو الذي وصفه تلميذه أحمد بن حنبل بأنه كان كالشمس للدنيا والعافية للناس - بقوله : أصبحت عني الدنيا راحلا وللإخوان مفارقا، ولسوء عملي ملاقيا، وعلى الله عز وجل واردا، ولا أدرى أيؤمر بي إلى الجنّة، أو يؤمر بي إلى النار، ثم أنشد :-
ولمّا قسا قلبي وضاقت مذاهبيجعلت الرجا منّـي لعفـوك سلمـا
تعاظمـنـي ذنـبـي فـلـمّـا قـرنـتـهبعفـوك ربـى كـان عفـوك أعظـمـا

6 - التوجيه إلى الاشتغال بأمهات وأصول المسائل، مع الإعراض عن الشواذ والغرائب لما في ذلك من الحفاظ على الأوقات، والانتفاع بالأعمار .

7 - مقاطعة المغترين، والابتعاد عن صحبتهم، مع الارتماء في أحضان العارفين بربهم، المقدّرين له حق قدره، الذين يعملون العمل، ولا يتكلون عليه، خشية أن يكون قد وقع منهم ما يحول دون قبوله، على النحو الذي قدمنا في مدح الحق سبحانه وتعالى لهم : { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون ... } الآيات ( المؤمنون : 57 - 61 )

8 - محاسبة النفس أولا بأول، وتأديبها حتى تقلع عن كل الأخلاق الذميمة وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول : " الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني ". (28)

9 - متابعة الآخرين له، وقيامهم بواجبهم نحوه من النصيحة مقرونة بشروطها وآدابها، ثم حمله - بمختلف الأساليب - على قبول هذه النصيحة، وتنفيذها مهما كانت شاقة أو صعبة .

10 - التأخير عن المواقع الأمامية، ولو لفترة من الزمان حتى يبرأ من هذه الآفة وتعود نفسه إلى فطرتها، وإشراقها .

11 - اتباع المحيطين به للآداب الشرعية في الثناء والاحترام، والانقياد حتى يقطع الطريق على الشيطان، وتستأصل من النفس هذه الآفة .

12 - حرص المحيطين به على إبراز بعض الأعمال الطيبة أمام المبتلين بداء الغرور لئلا ينفرد بهم الشيطان، ويهلكهم .

13 - حرص ذوي الأسوة والقدوة على معاملة المقتدين أو المتأسين بالسوية لئلا يبقى للشيطان مسلك إلى النفس، فتسلم من وسوسته، وكيده .

14 - الاستعانة بالله عز وجل، فإنه سبحانه يعين من دعاه، ولجأ إليه ولاذ به : { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين } ( العنكبوت : 169 )


(1) - انظر : لسان العرب 5/11 مادة " غرر ".

(2) - انظر : الصحاح : 2/768 مادة " غرر ".

(3) - الحديث أخرجه مسلم في : الصحيح : كتاب الإيمان : باب بيان أن الدين النصيحة 1/74، 75 رقم 55، وأبو داود في : السنن كتاب الأدب، باب في النصيحة 4/ 286 رقم 4944 من حديث تميم الدّاري رضي الله عنه مرفوعا واللفظ لمسلم .

(4) - الحديث أخرجه أبو داود في : السنن : كتاب الأدب : باب في النصيحة والحياطة 4/280 رقم 4918، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا به .

(5) - الحديث أخرجه البخاري في : الصحيح : كتاب النكاح : باب الترغيب في النكاح 7/2، ومسلم في : الصحيح : كتاب النكاح 1/ 584، والنسائي في السنن : كتاب النكاح : باب النهي عن التبتل 6/49، 50، وأحمد في : المسند 3/241، 259، 285، كلهم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعا، واللفظ للبخاري .

(6) - الحديث أخرجه مسلم في : الصحيح : كتاب الععلم : باب هلك المتنطعون 4/2055 رقم 2670 من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعا به .

(7) - الحديث أخرجه أحمد في : المسند 1/215- 3347.

(8) - الحديث أخرجه البخاري في : الصحيح : كتابب الإيمان : باب الدين يسر 1/16 من حديث أبى هريرة رضي الله عنه مرفوعا به .

(9) - الحديث أخرجه مسلم في : الصحيح : كتاب الذذكر والدعاء والتوبة والاستغفار : باب التعوذ من شر ما عمل، ومن شر ما لم يعمل 4/2088 من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه مرفوعا به، بيد أنه زاد قبله : " اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم، وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها ".

(10) - الحديث أخرجه البخاري في : الصحيح : كتاب بدء الخلق : باب صفة النار وأنها مخلوقة 4/147، ومسلم في : الصحيح : كتاب الزهد : الرقائق : باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله، وينهي عن المنكر ويفعله 4/2290، 2291 رقم 2989 من حديث أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما مرفوعا له، واللفظ للبخاري .

(11) - الحديث أخرجه الترمذى في : السنن : كتاب تتفسير القرآن : باب من سورة المؤمنون 5/327، 328 رقم 3175 من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعا به، وعقب عليه بقوله : " وقد روى هذا الحديث عن عبدالرحمن بن سعيد، عن أبى حازم، عن أبى هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا ".

(12) - الحديث أخرجه البخاري في : الصحيح : كتاب الرقاق : باب القصد والمداومة على العمل 8/122- 123 . ومسلم في : الصحيح : كتاب صفات المنافقين وأحكامهم : باب لن يدخل الجنة أحد بعمله 4/2169 رقم 71- 78 من حديث أبي هريرة، وعائشة رضي الله تعالى عنهما مرفوعا به وبنحوه واللفظ للبخاري .

(13) - الحديث أخرجه البخاري في : الصحيح : كتاب الدعوات : باب التوبة 8/83 - 84 من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه موقوفا عليه به، وادعى بعضهم أنه مرفوع، وهو وهم، انظر : فتح الباري 11/105 .

(14) - الحديث أخرجه البخاري في: الصحيح : كتاب الجهاد : باب الحراسة في الغزو في سبيل الله 4/41، 42، كتاب الرقاق : باب ما يتقى من فتنة المال 8/114، 115، وابن ماجه في : السنن : كتاب الزهد : باب في المكثرين 2/1385-1386 رقم 4135-4136 من حديث أبى هريرة رضي الله عنه، مرفوعا به .

(15) - الحديث أخرجه الترمذي في : السنن : كتاب الدعوات : باب منه 5/528 رقم 3502 من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مرفوعا به وعقب عليه بقوله : ( هذا حديث حسن غريب )

(16) - الحديث أخرجه البخاري في : الصحيح : كتاب الرقاق : باب في الأمل وطوله 8/110 من حديث على- موقوفا عليه به .

(17) - انظر : إحياء علوم الدين للغزالي 3/207 .

(18) - الأبيات أوردها الإمام النووي في مقدمتهه لكتاب رياض الصالحين ص 2 دون أن يعزوها لأحد .

(19) - الحديث أخرجه البخاري في : الصحيح : كتاب الاعتكاف : باب هل بخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد ؟ 3/64، 65، ومسلم في : الصحيح : كتاب السلام : باب بيان أنه يستحب لمن رؤى خاليا بامرأة وكانت زوجة أو محرما له 4/1713 رقم 23، 24، 25 من حديث صفية رضى الله تعالى عنها مرفوعا به .

(20) - الحديث أخرجه أبو داود في : السنن : كتاب الصلاة : باب فيمن صلى في منزله ثم أدرك الجماعة يصلى معهم 1/ 136، والترمذي في : السنن : كتاب الصلاة : باب ما جاء في الرجل يصلى وحده ثم يدرك الجماعة 1/424-426 رقم 219، وقال عقبة : حديث يزيد بن الأسود حديث صحيح، والنسائي في : السنن : كتاب الإمامة : باب إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرجل لنفسه 2/87 من حديث يزيد بن الأسود رضي الله تعالى عنه مرفوعا به .

(21) - انظر : إحكام الأحكام لابن دقيق العيد 2//57، وعنه نقل ابن حجر في فتح الباري 4/280 .

(22) - الحديث أخرجه البخاري في : الصحيح : كتاب الصلاة : باب فضل صلاة الجماعة 1/165، 166، ومسلم في : الصحيح : كتاب المساجد ومواضع الصلاة : باب فضل صلاة الجماعة 1/ 450، 451 رقم 650 من حديث ابن عمر مرفوعا به .

(23) - الحديث أخرجه مسلم في : الصحيح : كتاب الزكاة : باب الحث على الصدقة 2/704-706 رقم 1017 من حديث جرير بن عبدالله البجلي مرفوعا به، وبنحوه .

(24) - الحديث جزء من حديث مطول أخرجه الترمذي في : الشمائل المحمدية : باب ما جاء في خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم - 18 - 23 من حديث سفيان بن وكيع، عن جميع بن عمير بن عبدالرحمن عن رجل من بني تميم من ولد أبى هالة، عن ابن أبى هالة، عن الحسن بن على بن أبى طالب رضي الله عنهما به، وإسناده ضعيف لضعف سفيان وجميع، وجهالة الرجل الذي من بنى تميم، إلا أن شواهد أخرى تجبر هذا الضعف، وترفعه إلى درجة القبول .

(25) - الحديث أخرجه البخاري في : الصحيح : كتاب الإيمان : باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة 1/13-14، من حديث عامر بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه مرفوعا به .

(26) - الحديث أخرجه الترمذي في : السنن : كتاب االتفسير : باب " ومن سورة الزخرف " 5/378، ورقم 3253، وابن ماجة في : السنن : المقدمة 1/19 رقم 48 كلاهما من حديث حجاج بن دينار عن أبى غالب، عن أبى أمامة مرفوعا به، وعقب عليه الترمذي بقوله : " هذا حديث حسن صحيح ".

(27) - الحديث أخرجه أبو داود في : السنن : كتاب الأدب : باب في حسن الخلق 4/253 رقم 4800 من حديث أبي أمامة مرفوعا، وأورده الألباني في : سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 273 معزوا إلى أبي داود، وأشار إلى أن في إسناده من لا يُعرف، لكنّه أورد شواهد ترفعه إلى مرتبة الحديث الحسن .

(28) - الحديث أخرجه ابن ماجة في : السنن : كتابب الزهد : باب ذكر الموت والاستعداد له 2/1423 رقم 4260 حديث أبى يعلى شداد بن أوس .

ما الفرق بين الثقة بالنفس والغرور ؟

فالثقة بالنفس، أو ما يسمى أحيانا بالاعتداد بالنفس تتأتى من عوامل عدة، أهمها : تكرار النجاح، والقدرة على تجاوز الصعوبات والمواقف المحرجة، والحكمة في التعامل، وتوطين النفس على تقبل النتائج مهما كانت، وهذا شيء إيجابي .

أما الغرور فشعور بالعظمة وتوهم الكمال، أي أن الفرق بين الثقة بالنفس وبين الغرور هو أن الأولى تقدير للامكانيات المتوافرة، أما الغرور ففقدان أو إساءة لهذا التقدير .

وقد تزداد الثقة بالنفس لدرجة يرى صاحبها ـ في نفسه " القدره على كل شيء " فتنقلب إلى غرور .

يقال بأن ما بين الثقة بالنفس والغرور، شعره !!!

وكلما ازدادت ثقة الإنسان بنفسه كلما اشتدت تلك الشعرة واقتربت من الانقطاع !!!

ولا شك أن الثقة بالنفس تعتبر من العوامل الهامة التي تساعد على استقرار ورقي حياة الإنسان وتطورها .

وكلما ازدادت ثقة الإنسان بنفسه، كلما أصبح أكثر قدره على مواجهة مصاعب الحياة ومتطلباتها وهمومها، ولكن إذا ما تجاوزت الثقة بالنفس الحد المطلوب والمعقول فإنها بذلك تصبح وبالا وخطرا على صاحبها !!!

لأنها في هذه الحالة ستتحول إلى غرور ولا يخفى عليكم مدى خطورة الغرور على الإنسان والمساوئ التي قد تنجم عنه !!!

فهل من طريقة يا ترى يمكننا التعرف من خلالها على مقياس ومقدار الثقة بالنفس لدينا ؟ وهل من طريقة نستطيع من خلالها أن نتجنب الوصول إلى مرحلة الغرور والوقوع في مهالكه ومداركه ؟ وصلى الله على رسولنا محمد بن عبد الله وعلى اّله وصحبه أجمعين هذا والله سبحانه وتعالى أعلا وأعلم وأجل وأحكم وهو يحفظكم ويرعاكم

منقول

للفائدة المرجوة من ورائه والله من وراء القصد مع خالص التحية وأطيب الأمنيات وأنتم سالمون وغانمون والسلام .




4 
مجدى سالم


حضورك هو الذي اعطي متصفحي جمالا
فكنت الاروع باطلالتك
دمت بكل سعاده




5 
صوفي للسياحة

جزاك الله خير


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.