العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
مجدى سالم


القدوة الحسنة معناها وأهميتها وشروطها ومبطلاتها

القدوة الحسنة معناها وأهميتها وشروطها ومبطلاتها والتربية بها وعلاقتها بالقيادة :-

إخواني الكرام الأفاضل / أعضاء ومتصفحي منتديات الدولى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد : فإليكم معنى القدوة وأهمية القدوة الحسنة والشروط الواجب توفرها في الشخص حتى يكون أهلا لأن يقتدى به، وما هي الأمور التي تخرج الشخص عن صلاحية الاقتداء به، ثم بين كيف تتم التربية بالقدوة مع بيان نماذج من القدوات عبر التاريخ .

أولاً / التعريف : يقول الله سبحانه وتعالى : ' لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [21] ' سورة الأحزاب, قال / القـرطبي في تفسيره : [ الأسوة القدوة, والأسوة ما يتأسى به أي يتعزى به فيقتدي به في جميـع أحواله ] ويقـول الشيخ / عبدالرحمن السعـدي : [ الأسوة نوعان؛ أسوة حسنة، وأسوة سيئة ] نخلص من هذا أن القدوة الحسنة تنطبق على من يتبع ما جاء به محمد صل الله عليه وسلم, فيكون متبوعًا في كلامه وأفعاله .

ثانياً / أهمية القدوة : وتكمن أهمية القدوة في العملية التربوية في الأسباب التالية :-


1- إن القدوة الحسنة يثير في نفس العاقل قدرًا كبيرًا من الاستحسـان, فتتهيج دوافع الغيرة لديه، ويحاول تقليد ما استحسنه وأعجب به .

2- إن القدوة الحسنة تعطي الآخرين قناعة بأن بلوغ هذه الفضائل من الأمور الممكنة .

3- إن مستويات الفهم لكلام عند الناس تتفاوت، ولكن الجميع يتساوى أمام الرؤية بالعين المجردة لمثال حي؛ فإن ذلك أيسر في إيصال المفاهيم التي يريد المربي إيصالها للمقتدي .

4- إن الاتباع ينظرون إلى القدوة نظرة دقيقة دون أن يعلم، فرب عمـل يقوم به لا يلقي له بالاً يكون في حسابهم من الكبائر قال الشاعر :-
هفـوة العالـم مستعظـمـة إنهفـا أصبـح فـي الخلـق مثـل
وعـلـى زلـتـه عـمــد تـسـهـمفبـهـا يحـتـج مــن أخـطــأ وزل
لا تقـل يستـى علمـي زلتـيبل بها يصل في العلم الخلـل
إن تـكـن عـنــدك مستـحـقـرةفهـي عنـد الله والنـاس جبـل
فـإذا الشمـس بـدت كاسـفـةوجـل الخلـق لهـا كـل الوجـل
وتراقـت نحوهـا أبصارهـم فـيانـزعــاج واضــطــراب وزجــــل
وسرى النقص لهم من نقصهافغـدت مظلمـة منهـا السـبـل
وكـــذا الـعـالـم فــــي زلــتــهيـفـتـن الـعـالـم حـــرًا ويـضــل
يقـتـدي مـنـه بـمـا فـيـه هـفـالا بما استعصم فيـه واستقـل
فـهـو مـلـح الأرض مــا يـصـلـحإن بــدا فـيـه فـســاد وخـلــل

وهذا / أبو جعفر الأنباري صاحب الإمام / أحمد عندما أخبر بحمل الإمام / أحمد للمأمون في الأيام الأولى للفتنة عبر الفرات, فإذا أحمد جالس في الخان فسلم عليه, وقال : [ يا هذا؛ أنت اليوم رأس والناس يقتدون بك فوالله لئن أجبت إلى خلق القرآن ليجيبن بإجابتك خلق من خلق الله، وإن أنت لم تجب ليمتنعنّ خلق من الناس كثير، ومع هذا فإن الرجل ـ يعني المأمون ـ إن لم يقتلك فإنك تموت ولا بد من الموت؛ فاتّقِ الله ولا تجبهم إلى شيء, فجعل أحمد يبكي, ويقول : ما قلت ؟ فأعاد عليه فجعل يقول : ما شاء الله، ما شاء الله ]

ثالثاً : شروط القدوة :-

1- الإيمان بالفكرة : لا تتكون القدوة في نفس الداعية حتى يكون هو أول من يؤمن بما يقول، ثم ينقل هذا الإيمان إلى عمل .

2- تعلم العلم : قال / عمر بن الخطاب رضي الله عنه : [ تعلموا قبل أن تسودوا ] فالسيادة في الدعوة تحتاج إلى علم يتأكد فيه القدوة من صحة خطواته، ويصحح فيه خطوات الآخرين .

3- حسن الخلق : هناك أخلاق بارزة يحتاجها الداعية القدوة دائمًا، وبغيرها يصبـح من المتعذر عليه النجاح في دعوة الناس، ومن أهمها الصبر والرحمن والرفق والتواضع والمخالطة .

4- موافقة العمل القول .

5- عدم الانقطاع عن الأعمال : عدم الانقطاع عن عمـل ما دون أي مبرر شرعـي أو نسيان, وترجع خطورة هذا الانقطاع إلى أمرين؛ الأول : هو دخوله في دائرة الذين يقولون ما لا يفعلون، والثاني : هو إحساس المتربي بعدم جدية ذلك الأمر وأهميته .

6- التثبت من صحة النقول : سواء كانت أحاديث للرسـول صلـى الله عيه وسلـم أو كلمات للصالحين؛ فإذا كان القدوة لا يتثبت من صحة النقول يكون المقتدون كذلك .

7- الابتعاد عن المباحات : يقول / ابن القيم : [ فالعارف يترك كثيرًا من المباح إبقاء على صيانته، ولا سيما إذا كان ذلك المباح برزخًا ين الحلال والحرام ]

وهذه أتقنها / يحيى بن يحيى فقد كان يومًا عند / مالك في جملة أصحابه؛ إذ قال قائل : قد حضر الفيل فخرج أصحاب / مالك لينظروا إليه غيره [ أي وبقي يحيى مكانه ] فقال له مالك : لم تخرج فترى الفيل - لأنه لا يكون بالأندلس - قال / يحيى : إنما جئت من بلدي لأنظر إليك, وأتعلم من هديك وعلمك, ولم أجئ لأنظر إلى الفيل, فأعجب به مالك, وسمّاه عاقل أهل الأندلس .

8- المحاسب الدائمة : فعلى الداعية القدوة أن يعي أنه تحت رقابة دقيقة ممن يتخذونه قـدوة لهم فيحاسب نفسه على كل كلمة أو تصرف صغر أم كبر حتى يتجنّبه في مرات أخرى .

رابعاً / مبطلات القدوة :-

1- مخالفة العمل للقول : ولا نستغرب عندما يطلق ابن الحاج على الخطورة التي تترتب على ذلك السم القاتل، ويعلل ذلك بأن الغالب على النفـوس الاقتداء في شهواتها وملذاتها وعاداتها أكثر مما تقتدري به في التعبد الذي ليس لها فيه حظ، فإذا رأت ذلك من عالم؛ وإن أيقنت أنه محرم أو مكروه أو بدعة تعذر نفسها في ارتكابها .

عن / أسامة بن زيد قال : قال الرسول صلى الله عليه وسلم : [ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ فَيَدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِالرَّحَى فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ يَا فُلَانُ مَا لَكَ أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ فَيَقُولُ بَلَى قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ وَأَنْهَى عَنْ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ ] رواه البخاري ومسلم وأحمد .

2- عدم الالتزام بالقول : وتختلف عن سابقتها بأن هذه لا تكون فيمن يخالف عمله قوله متعمدًا، وإنما تكون فيمن لا يطبق ما يقول، وليس على صفة الدوام، وذلك لأسباب منها :-

أ- عدم تقدير حجم العمل المترتب على قوله .

ب- عدم معرفة نوع العمل المترتب على قوله .

ج- الحماسة غير الواعية .

د- عدم تقدير القوة التي يمتلكها لأداء ذلك العمل, ومن ثم يواجه بذلك العمل؛ فلا يستطيع أن يطبق ما قاله، ودعا إليه، ويتضح ذلك في قول / ابن عباس رضي الله عنه : [ كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون : لوددنا أن الله عز وجلّ دلّنا على أحب الأعمال إليه، فنعمل به فأخبر نبيه صلى الله عليه وسلم أن أحب الأعمال إليه إيمان به لا شك فيه، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يقروا به, فلما نزل الجهاد كره ذلك ناس من المؤمنين, وشق عليهم أمره، فقال الله تعالى : [ يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ]

3- الزلل بجميع صورة القولية والفعلية .

4- الانتصار للنفس : والانتصار للنفس ظاهرة تنبئ عن عـدم إخلاصه لما يحمل من معانٍ سامية, محاولاً إخفاء الحقيقة في سبيل عدم الوقوع في دائرة الإحراج التي يعتبرها مسًا لكرامته ومكانته بين متّبعيه, وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ قدوتنا جميعًا ـ يمر بقوم على رؤوس النخل فيقول : [ مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ ] فَقَالُوا : يُلَقِّحُونَهُ يَجْعَلُونَ الذَّكَرَ فِي الْأُنْثَى فَيَلْقَحُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيْئًا ] قَالَ : فَأُخْبِرُوا بِذَلِكَ فَتَرَكُوهُ فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَقَالَ : [إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعُوهُ فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ اللَّهِ شَيْئًا فَخُذُوا بِهِ فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ] أخرجه مسلم وابن ماجة وأحمد, فبهذا التجرد الخالص له وحده يكون القدوة ناجحًا في دعوته، وكيف لا يتبع قوم قدوتهم وهو على هذا المستوى من التجرد البيّن للحق .

خامساً / كيف تتم التربية بالقدرة ؟ نقتطف هنا بعض الزهور من الروضة النبوية لنرى كيف استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم القدوة الحسنة في تربية أصحابه رضي الله عنهم كأسلوب متميز عن باقي الأساليب في الدعوة .

1- أهمية التربية الصامتة للأتباع : في صلح الحديبية، وبعد أن فرغ الرسول صلى الله عليه وسلم من قضية الكتاب قال للصحابة رضي الله عنهم : [ قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا ] قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ : ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنْ النَّاسِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَتُحِبُّ ذَلِكَ اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ نَحَرَ بُدْنَهُ وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُـوا فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُـمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كـَادَ بَعْضُهُـمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا رواه البخاري والنسائي وأبو داود وابن ماجة وأحمد .

2- لا بد للقدوة أن يوضح بعـض التصرفات التي يقوم بها للأتباع خاصة تلك التي تحتمل التأويل السيء, ومثالاً على ذلك جـاءت صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم تزوره في اعتكافه في المسجـد في العشر الأواخر من رمضان فتحدثت عنده ساعة, ثم قامت تنقلب, فقام النبي صلى الله عليه وسلم ليقلبها؛ حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مر رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقـال لهما النبي صلى الله عليه وسلم : [ عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ ] فَقَالَا : سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنْ الْإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا ] خرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة وأحمد كلهم عن الحسين بن علي, يقول / ابن حجر : وفيه التحرز من التعرض لسوء الظن والاحتفاظ من كيد الشيطان والاعتزار، ويقول / ابن دقيق العيد : وهذا متأكد في حق العلماء ومن يقتدى به، فلا يجوز لهم أن يفعلوا فعلاً يوجب سوء الظنّ بهم، وإن كان لهم فيه مخلص؛ لأن ذلك سبب إلى إبطال الانتفاع بعلمهم .

3- عن / أنس بن مالك قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق ناس قِبَل الصوت؛ فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعًا وقد سبقهم إلى الصوت وهو على فرس لأبي طلحة عُرْي في عنقه السيف وهو يقول : [ لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا ] أخرجه السبعة ما عدا النسائي, فهذه الدعوة الصادقة للشجاعة هي التي أخرجت أعمى كــ / ابن أم مكتوم يصر على الجهاد، ويحمل الراية ويقاتل حتى يقتل، وهي التي أخرجت أعرج كــ / عمرو بن الجموح يبكي لأنه أعفي من الجهاد، ثم يطلب بإلحاح مشاركة المجاهدين، ويقول : إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه الجنة، ويقاتل حتى يقتل .

4- روى / البخاري في صحيحه عن عقبة قال : صليت وراء النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة العصر فسلم, ثم قام مسرعًا, فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه، ففزع الناس من سرعته، فخرج عليهم, فرأى أنهم عجبوا من سرعته, فقال : [ ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ عِنْدَنَا فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ ] رواه مسلم والنسائي وأحمد .

ولكم ألقى الشطان في نفوس بعض المربين أن الإنفاق أمام المتربين من الرياء, فيحجم عن أصل من أصول العملية التربوية، وبالتالي يفاجأ هذا الأخ بظهور علامات الشحّ على من يربيهم مع أنه أعطاهم دروسًا كثيرة عن الإنفاق، وينسى حقيقة وهي هل رأوا واقعًا عمليًا للإنفاق من مربيهم ؟

صفحات مملوءة بالقدوات :-

1- القدوة في الشجاعة : قال / ابن المبارك : لقد كنّا يومًا في المسجد الجامع, فوقعت حية, فسقطت في حجر أبي حنيفة, فهرب الناس غيره, ما رأيته زاد على أن نفض الحية وجلس .

2- القدوة في التضحية للمبدأ والعقيدة : يوسف بن يحيى البويطي خليفة الإمام / الشافعي كانت الفتاوى ترد عليه من السلطان فمن دونه، وهو مقتدى به أعمال المعروف كثير التلاوة لا يمر يوم ولا ليلة غالبًا ما يختم، فسعى به من يحسده، وكتب فيه إلى / ابن أبي دؤاد بالعراق، فكتب إلى والي مصر يمتحنه؛ أي يسأله هل القرآن مخلوق أم غير مخلوق ؟ فامتحنه فلم يجب ـ أي بخلق القرآن ـ فقال له : قل فيما بيني وبينك, قال : إنه يقتدي بي مائة ألف, ولا يدرون المعنى، فأُمِر أن يحمل إلى بغداد في أربعين رطل حديد - يقول الربيع صاحب الشافعي - ولقد رأيته على بغل, وفي عنقه غلّ, وفي رجليه قيد, وبين الغلّ والقيد سلسلة حديد, وهو يقول : إنما خلق الله الخلق بكن، فإذا كانت مخلوقة فكأن مخلوقًا خلق بمخلوق، ولئن أدخلت عليه لأصدقنه, ولأموتن في حديدي هذا؛ حتى يأتي قوم يعلمون أنه قد مات في هذا الشأن قوم في حديدهم .

3- القدوة في العزة : جاء في ترجمة / الخطيب البغدادي أنه دخـل عليه بعض العلوية وفي كمه دنانير، فقال للخطيب : فلان يسلم عليك, ويقول لك اصرف هذا في بعض مهماتك, فقال / الخطيب : لا حاجة لي فيه، وقطب وجهه، فقال العلـوي : كأنك تستقله, ونفض كمه على سجادة الخطيب وطرح الدنانير عليها فقال : هذه ثلثمائة دينار، فقام الخطيب محمـرًا وجه، وأخذ السجادة, وصب الدنانير على الأرض وخرج من المسجد .

وحركة نقض السجادة التي لم تستغرق دقيقة واحدة من الخطيب ربت أتباعه الذين كانوا في المسجد على معاني العزة وحقارة العبودية لغير الله؛ ظهرت في قول أحدهم : ما أنسى عز خروج الخطيب , وذلك العلوي وهو قاعد على الأرض يلتقط الدنانير من شقوق الحصير ويجمعها .

4- القدوة في الورع : هذا هو الحافظ / عبد العظيم المنذري صاحب [ مختصر صحيح / مسلم ] يعطي درسًا عمليًا في الورع لصاحبه الحافظ / الدمياطي, فقد خرج من الحمام وقد أخذ منه حرها فما أمكنه المشي فاستلقى على الطريق إلى جانب حانوت فقال له / الدمياطي : يا سيدي أنا أقعدك مسطبة الحانوت ـ وكان الحانوت معلقًا ـ فقال وهو في تلك الشدة : بغير إذن صاحبها كيف يكون, وما رضي .

القدوة وعلاقتها بالقيادة في الإسلام : تظل القيم والمثل العليا مجرد حقائق مجردة، لا تأثير لها و لا فائدة، حتى تتحول إلى نموذج عملي في حياة البشر، فتؤثر في تصرفاتهم، وسلوكياتهم، وعاداتهم وتقاليدهم .

وتبقى المناهج التربوية مجرد حبر على ورق، وكلمات لا روح فيها، ولا تشغل حيِّزا سوى المساحة التي احتلتها مما كتبت فيه : حتى يطبقها الناس في حياتهم، ويتخلقون بها. وتتحول إلى نموذج عملي يكون على أرض الواقع .

وقد قيل : " ستظل كلماتنا عرائس من الشمع لا روح فيها ولا حياة، حتى إذا متنا في سبيلها دبت فيها الروح، وكتبت لها الحياة ".

وهل نموت من أجل كلمات لم نعش لها ؟ ولم نتخلق بها ؟ ولم تتحول إلى واقع في حياتنا ؟!

وقد قالوا قديما : " عمل رجل في ألف رجل؛ خير من قول ألف رجل في رجل ".

ومن هنا تنبع أهمية الموضوع الذي نحن بصدد الحديث عنه، ألا وهو القدوة .

فما تعريفها ؟ وما النماذج العملية لها من حياة الرسول – صلى الله عليه وسلم – أو حياة السلف الصالح رضوان الله عليهم ؟ ولماذا القدوة ؟ ثم بعض الوسائل التي تساعدنا على أن نصبح قدوة ؟

القيادة والقدوة : القيادة لغة : مأخوذة من ( قود )، القَوْدُ نقيض السَّوْقن يَقُودُ الدابَّة من أَمامِها ويَسُوقُها من خَلْفِها، فالقَوْدُ من أَمام والسَّوْقُ من خَلْف . لسان العرب والقيادة في الاصطلاح هي : عملية تحريك الناس نحو الهدف لتحقيقه . وبالتالي فلا بد للقائد أن يكون قدوة؛ لكي يسعى بأفراده، ومرؤوسيه نحو الهدف، وإلا كانت أقواله في طريق، وأفعاله في طريق آخر . وكانت أقواله تبني، وأفعاله تهدم . لأنه لا قيمة لكلمات ميتة لا حراك فيها ولا تأثير . وما أجمل ما قيل في ذلك : " إذا أردت أن تكون إمامي فكن أمامي ".

والقدوة لغة : مأخوذة من ( قدا ) القَدْوُ أَصل البناء الذي يَتَشَعَّبُ منه تصريف الاقتداء، يقال قِدْوةٌ وقُدْوةٌ لما يُقْتَدى به .

والقَدْوةُ التقَدُّمُ، يقال فلان لا يُقاديه أَحد ولا يُماديه أَحد ولا يُباريه أَحد ولا يُجاريه أَحد، وذلك إِذا بَرَّز في الخِلال كلها . لسان العرب

القدوة في الاصطلاح : هي الاقتداء بالغير ومتابعته والتأسي به . وهي اتباع الغير على الحالة التي يكون عليها حسنة أو قبيحة .

القدوة في القرآن الكريم : لقد أمر الله – تعالى – رسوله – صلى الله عليه وسلم – بالاقتداء بمن سبقه من الأنبياء والمرسلين فقال تعالى : ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) سورة الأنعام من الآية : 90 ولقد حذر الله تبارك وتعالى من مخالفة أقوال الناس لأفعالهم، فقال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ . كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ) الصف آية : 2- 3

وهما- أي الآيتان - بهذا ترسمان الجانب الأصيل في شخصية المسلم : الصدق، والاستقامة، وأن يكون باطنه كظاهره, وأن يطابق فعله قوله .. إطلاقا ". في ظلال القرآن

نماذج من قيادة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه بالقدوة : حياة النبي - صلى الله عليه وسلم – كلها مليئة بالقدوة، وكذلك أفعاله وأقواله - صلى الله عليه وسلم – وهنا نقتبس بعضا من النماذج من سيرته - صلى الله عليه وسلم – لتكون دليلا على أهمية القيادة بالقدوة، ولو كانت الأقوال والكلمات فقط تكفي في القيادة لكان النبي - صلى الله عليه وسلم – أولى بها .

1) تأثير الفعل أقوى من تأثير القول : لما صدَّ المشركون الرسولَ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابَه عن البيت الحرام، حين أرادوا العمرة عام الحديبية، وبعد إبرام الصلح مع قريش : ( فَلَمّا فَرَغَ مِنْ قَضِيّةِ الْكِتَابِ؛ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ : " قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمّ احْلِقُوا "، فَوَ اَللّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ حَتّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرّاتٍ؛ فَلَمّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ؛ قَامَ فَدَخَلَ عَلَى أُمّ سَلَمَة ،َ فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنْ النّاسِ؛ فَقَالَتْ أُمّ سَلَمَةَ : " يَا رَسُولَ اللّهِ أَتُحِبّ ذَلِكَ؟ اُخْرُجْ ثُمّ لَا تُكَلّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتّى تَنْحَرَ بُدْنَك وَتَدْعُوَ حَالِقَك فَيَحْلِقَكَ ".

فَقَامَ فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتّى فَعَلَ ذَلِكَ، نَحَرَ بُدْنَهُ وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمّا رَأَى النّاسُ ذَلِكَ : قَامُوا فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمّا ) زاد المعاد - في ظلال القرآن .

ففي هذه القصة دلالة ظاهرة على التفاوت الكبير بين تأثير القول وتأثير الفعل؛ ففي حين لم يتغلب القولُ على هموم الصحابة وتألُّمِهم مما حدث؛ فلم ينصاعوا للأمر؛ نجدهم بادروا إلى التنفيذ؛ اقتداءً بالرسول - صلى الله عليه وسلم - حين تحوَّل أمرُهُ القَولي إلى تطبيقٍ عمليٍّ؛ حتى كاد يقتل بعضهم بعضاً . التربية عن طريق القدوة الصالحة / محمد بن سالم بن علي جابر

2) تغليب الجانب العملي على الكلام : أخرج / البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال : ( اتخذ رسول الله خاتمًا من ذهب، فاتخذ الناس خواتيم من ذهب، ثم نبذه النبي وقال : إني لن ألبسه أبدًا، فنبذ الناس خواتيمهم ) رواه / البخاري .

فلم يحدثهم النبي – صلى الله عليه وسلم – في الأمر؛ لعلمه أن مستويات فهم الكلام عند الناس تتفاوت، ولكن الجميع متساوون أمام الرؤية بالعين ولذا قام بالفعل أمامهم، فما كان منهم إلا الامتثال والاقتداء بفعله – صلى الله عليه وسلم -.

3) آمن بسبب القدوة : قال أحد الملوك : " والله لقد دلني على هذا النبي الأمي أنه كان لا يأمر بخير؛ إلا كان أول آخذ به ولا ينهى عن شيء؛ إلا كان أول تارك له، وأنه يغلب فلا يبطر، ويُغلب فلا يضجر، ويفي بالعهد، وينجز الوعد ".

من أجل تربية أفضل / إبراهيم بن صالح الدحيم وهناك الكثير من النماذج العملية في السيرة النبوية، التي توضح أهمية القدوة، غير أن الأمر هنا ليس الهدف منه استقصاء تلك النماذج المباركة؛ لأن ذلك يحتاج إلى كتب ومجلداتوإنما الغرض من ذكر تلك النماذج هو أخذ العبر والعظات .

كيف نقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم ؟ لا بد من سبل للطاعة وطرق للإتباع فطاعة الشخص لآخر وإقتداء به سبل عديدة وطرق سديدة وهي يوم بالقول ويوم بالفعل ويوم بالمحبة فكيف بمن كان قائده محمد صلوات الله وسلامه عليه ؟ فلا بد أن يكون الإقتداء به على أسس واتباعه على نظم وهي ما شرعه لنا الله تعالى على الوجه الذي يرضيه وهذا ما سنتكلم عنه كيف سنقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم وما هي الأشياء الفعلية وما هي الأشياء القولية وما هي آثار هذا الإقتداء ؟

- فأول عنصر من عناصر الإقتداء الفعلي بالنبي صلى الله عليه وسلم محبته صلى الله عليه وسلم فإن المحبة تذلل لك الصعاب وتيسر لك العسير ( لأنّ المحبَّ لمن أحبَّ مطيعُ ) وتعريف المحبة عند العلماء هي : ميل الإنسان إلى ما يوافقه ويستحسنه لأسباب معينة (1)

ولما كان تعريف المحبة هذا فتعريف محبة الرسول صلى الله عليه وسلم هو : ميل قلب المسلم إلى رسول الله ميلاً يتجلى فيه إيثار النبي على كل محبوب من نفس ووالد وولد والناس أجمعين وذلك لما خصه الله من كريم الخصال وعظيم الشمائل وما أجراه على يديه من صنوف الخير والبركات لأمته وما امتن الله على العباد ببعثته ورسالته إلى غير ذلك من الأسباب الموجبة لمحبته عقلاً وشرعاً (2)

فأول عنصر للإقتداء هي المحبة وهي من أجل أعمال القلوب أوجبها الله تعالى في القرآن الكريم فقال : () قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ () ( التوبة الآية : 24 ) وحث عليها الحديث الشريف فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ )) (3)

- طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم : ومن أقوى السبل للإقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم هي طاعته بل إن الإقتداء لا يتحقق إلا بها ولا يصدق بسواها وهي دليل على العنصر الأول وهي محبته فجعل الله تعالى إتباع نبيه دلالة على حبه سبحانه قال تعالى: ) قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( (آل عمران الآية: 31). فنطيعه في مأكله ومشربه ونومته ويقظته وعبادته و تذلله وأدبه وأخلاقه وكل أحواله وهذه من الإقتداء بالأفعال وتنقسم إلى أقسام عديدة منها:

- الإقتداء به صلى الله عليه وسلم في الأخلاق : فإن نبينا صلى الله عليه وسلم كان أحسن الناس خلقاً ووصفه الله بها بأجمل عبارة وأحكم جملة فقال : ) ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ () ( القلم : 4) ومن صورها :-

1. صدقه صلى الله عليه وسلم : فهو أصدق من تكلم فلم يعرف الكذب في حياته جاداً أو مازحاً، وحرمه علينا فقال : (( إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا )) (4) وأخبر أن المؤمن قد يقع في المعاصي والآثام لكنه لا يكذب أبداً كيف لا وهو الذي قال فيه تعالى وفي إتباعه ومن إقتدى به : ) وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( ( الزمر : 33 )

2. صبره صلى الله عليه وسلم : فلا يعلم أحداً مر به من المصائب والمصاعب والمشاق والأزمات كما مر نبينا وهو صابر محتسب فصبر على اليتم والفقر، وعلى البعد عن الوطن والأهل وعلى الدنيا وزينتها فلم يتعلق منها بشيء بما فيها إغراء الولاية وبريق المنصب فناداه الله في عليائه فقال له : )( وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ () ( النحل الآية : 127 )

3. جوده وكرمه : أكرم من خلق الله وأسرع بالخير من الريح المرسلة كان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر وكان يقول : (( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ )) (6) فهذا جانب بسيط من أخلاقه صلى الله عليه وسلم وما خفي عنا لضيق الوقت فالكتب مليئة به .

- الإقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في عبادته :-

1. عبادته ليلاً : كان نبينا القدوة المثلى في عبادته لله تعالى فكان يقوم زمن راحته ووقت خلوته تقول عائشة رضي الله عنها : (( أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُومُ مِنْ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ صَلَّى جَالِسًا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ )) (6)

2. ذكره لربه : وكان أكثر الناس ذكراً لربه ومولاه، تنام عينه ولا ينام قلبه وكان يحث على هذا فيقول : (( سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ قَالُوا وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ )) (7) وقال صلى الله عليه وسلم : (( مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ )) (8)

3. شجاعته : أما عن شجاعته فما فر من معركة قط، أشجع الناس قلباً ما تأخر عن قتال أو نكص عند النزال بل كان إذا احتمي الوطيس به يفر المسلمون في حُنين فلا يبقى إلا ستة من الصحابة يتقدمهم عليه الصلاة والسلام .

فمن اقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم نال رضاه ورضى الله جلّ في علاه إن من أطاع الرسول فقد أطاع الله ومن أطاع الله حصلت له الهداية التامة قال تعالى : )( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا( ) ( النساء الآية : 80 )

وإن طاعة الرسول هي سبب الرحمة الألهية لمن أطاعة قال تعالى : )( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ () ( آل عمران : 132 ) والهداية التامة قال تعالى : )( قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ( ) ( النور الآية : 54 )

وطاعة النبي سبب دخول الجنة : (( كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى قَالَ مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى )) (9) بل قال الإمام أحمد في رواية الفضل بن زياد : ( نظرت في المصحف فوجدت طاعة الرسول في ثلاثه وثلاثين موضعاً ) إضافة إلى إنها موجبة لحب الله للعبد قال تعالى : )( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ( آل عمران الآية : 31 ) فمن أطاع نبي الله فهو في نعيم في دنياه وأخراه .

الهوامش : 1- التعريف للقاضي / عياض رحمه الله بتصرف يسير ليشتد وضوحاً . 2- محبة الرسول بين الإتباع والإبتداع ( ص : 43 ) 3- البخاري و / مسلم، واللفظ الزائد لـ / مسلم ( 1/10 ) 4. البخاري و / مسلم عن / عبد الله بن مسعود . 5. البخاري و / مسلم عن / أبي هريرة . 6. البخاري و / مسلم . 7. مسلم . 8. البخاري و / مسلم . 9. البخاري . هذا والله سبحانه وتعالى أعلا وأعلم وأجل وأحكم وهو يحفظكم ويرعاكم منقول بتصرف يسير للفائدة المرجوة من ورائه والله من وراء القصد مع خالص التحية وأطيب الأمنيات وأنتم سالمون وغانمون والسلام .


القدوة الحسنة معناها وأهميتها وشروطها ومبطلاتها



2 
عمرو شعبان

جزاك الله خيررررررررر موضوع رائع


4 
صوفي للسياحة

جزاك الله خير


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.