العودة   منتديات الدولى > المنتديات الطبية > قسم الصحة والتغذية

قسم الصحة والتغذية قسم خاص بالغذاء وفوائده على الجسم، وإيجاد الحلول المناسبة لصحتك والتداوي والإعلاج بالأعشاب الطبيعية


1 
مجدى سالم


100 س و ج حول أمراض القلب و الأوعية الدموية و ضغط الدم

100 س و ج حول أمراض القلب و الأوعية الدموية و ضغط الدم

في هذه الأيام تتزايد أعداد المرضي الذين يسقطون صرعي أمراض القلب و الأوعية الدموية ، و أصبحت هذه الأمراض شائعة بين الشباب و الشيوخ دون فرق،و يرجع ذلك إلي تغيير النظام الغذاء الذي تعودنا عليه منذ القدم ، و الاتجاه المتزايد الى الوجبات السريعة و الدسمة و التى تتميز بتركيز في محتوياتها الكربوايدراتية مما ساهم ذلك في انتشار أمراض القلب التي لم تكن معروفة قبل ذلك ، كما ساهمت هموم الحياة العصرية و ضيق الناس بما يسمعونه و يرونه من أخبار كئيبة و حوادث بشعة .. كل ذلك قد ساعد على تفشي أمراض الدم ، و تصلب الشرايين ، و تضخم عضلة القلب ، وانسداد الأوعية الدموية .
لذلك رأينا أن نقدم هنا مائة سؤال و جواب حول هذه الأمراض ، وطرق الوقاية منها و علاجها ، و هذه الأسئلة و الأجوبة هي حصيلة ما وجه منها إلي الأطباء و المختصين خلال المؤتمرات الطبية التي عقدت في العديد من البلاد المتقدمة




س1- ما أكثر أمراض القلب و الأوعية الدموية انتشاراً ؟
ج- أكثر أمراض جهاز القلب و الأوعية الدموية انتشاراً عند الإنسان ، هي ارتفاع ضغط الدم ، و تصلب الشرايين و ما ينتج عنه من انسداد قلبي ، و الذبحة الصدرية ، و كذلك عيوب القلب و خاصة الناتجة من الروماتيزم .

س2- ما مدي انتشارها بالنسبة إلي الأمراض الأخرى ؟
ج- تشغل أمراض القلب و الأوعية الدموية المكان الأول بين الأمراض المزمنة من حيث انتشارها ، و من حيث قوة تأثيرها الضار على الإنسان ، و كثيراً ما تكون السبب في انخفاض قدرته على العمل ، و تقصير العمر .
وهي في هذا المجال تفوق الأورام الخبيثة ( السرطان )، مع أنها تقل عنها خطورة و صعوبة ، و تسبق بمراحل الأمراض المعدية التي كانت في السابق واسعة الانتشار ، و من ضمنها السل ( الذي كانت له في السابق نسبة عالية من حالات فقدان القدرة على العمل ، ومن الوفيات ) .
أما فيما يتعلق ببعض الأمراض مثل الأنفلونزا ، و التهاب اللوزتين ، و أمراض المعدة و الأمعاء الحادة ، فمع سعة انتشارها ، و بالرغم من مضاعفتها الخطيرة في بعض الأحيان يكون تأثيرها الضار على الجسم من حيث انخفاض القدرة علي العمل أقل بكثير من تأثير أمراض القلب و الأوعية الدموية .

س3- هل هناك أسباب عامة لتزيد أمراض القلب و الأوعية الدموية بالنسبة إلي الأمراض الأخري ؟
ج- إن مثل هذه الأسباب كثيرة ، أولها: الانخفاض الكبير في عدد الإصابات بالعديد من الأمراض المعدية ، و خصوصا السل و التيفوئيد ؛ و الدفتريا ، و غيرها ، و التي كثيراً ما كانت تكتسب في السابق طابع الوباء ؛ و لذلك فقد حدث تغير سلبي في النسبة المئوية لمختلف الأمراض من حيث نطاق انتشارها ، و من ناحية ثانية ازداد معدل عمر الإنسان في المدة الأخيرة ازديادا ملحوظا ، و بالتالي ازداد عدد من نصادفهم من المعمرين ، والمسنين ، و كثير من أمراض القلب و الأوعية الدموية ( و بالأخص مرض تصلب الشرايين ) يعتبر نصيباً محزناً للإنسان في خريف عمره ، و علي الرغم من أن هذه الأمراض ليست نتيجة مباشرة للشيخوخة ، إلا أنها تكثر وتتفاقم على مر السنين .
و بالإضافة إلي ذلك فإن حالات الإجهاد العصبي و الإرهاق تلعب دوراً معيناً إذا ما اقترنت بالعوامل الأخري ، التي تمهد لأمراض جهاز القلب و الأوعية الدموية .

س4- كيف يمكن فهم أثر الإجهاد العصبي في انتشار أمراض القلب و الأوعية الدموية ؟
ج- إن الأوعية الدموية في جسمنا واقعة كغيرها من الأعضاء تحت إشراف مستمر من قبل الجهاز العصبي المركزي ، و هي على الأخص تتأثر بسرعة و إلي حد كبير ببعض الانفعالات العصبية مثل: القلق،و الخوف،و الفرح ، و الحزن ، و الغضب ، و غيرها .
إن هذه الخاصية تفسر بوجود مراكز ردود الأفعال العصبية هذه في الجهاز العصبي المركزي ، في نفس الموضع الذي توجد فيه المراكز المنظمة لعمل القلب ، و الأوعية الدموية .
و لذلك يقترن الانفعال عادة ببعض التغيرات في عمل جهاز القلب و الأوعية الدموية ، فمن لا يعرف أن الإنسان عند الانفعال يحمر وجهه أو يشحب ( أي يحدث عنده تمدد أو تقلص في أوعية دموية دقيقة معينة ) و يسرع نبضه أو يبطؤ ، و يتغير ضغط دمه إلخ ، و بالطبع غالباً ما تكون هذه الانفعالات قصيرة الأمد ؛ و لذلك سرعان ما تتلاشي التغيرات في عمل جهاز القلب و الأوعية الدموية ، و لكن في بعض الحالات حين تكون المؤثرات العصبية قوية جداً أو متكررة باستمرار ، فإن التغيرات في عمل القلب و الأوعية الدموية لا تتلاشي كلية ، و قد تؤدي إلي ظهور أمراض معينة في القلب و الأوعية الدموية .

س5- هل يمكن اعتبار أن الدور الأكبر في نشوء أمراض القلب و الأوعية الدموية يرجع إلي الانفعال بالذات؟ فالانفعال هو من خواص كل الناس في كل الأوقات ، فلماذا ازدادت الإصابات بأمراض ارتفاع ضغط الدم و تصلب الشرايين و الانسداد القلبي في السنوات العشر الأخيرة ، ولماذا تصيب بعض الناس لا جميعهم ؟
ج- من المستحيل بالطبع أن تخلو الحياة من الانفعالات ، و لا يجوز أن نعتبر أن السبب في انتشار أمراض الأوعية الدموية هو كثرة انفعال الإنسان في هذا العصر ، إذ لا يوجد عندنا ما يثبت أن الإنسان في الماضي كان أقل انفعالا ، ومن المضحك حقاً تصوير الحياة في الماضي كحياة مثالية ، لقد اخذنا الانفعالات فقط كمثال على التأثيرات العصبية على جهاز الدورة الدموية ، ولعل القضية هنا ليست في الإثارات الانفعالية نفسها ، و لكن في طابعها و محتواها ، و بالأخص في كيفية التحكم فيها .

س6- ماذا تعني هذه المفاهيم ؟
ج- للتوضيح يمكن أن نورد ما قاله في هذا المجال أحد مشاهير أطباء القلب عندما اعتبر أن التوتر الانفعالي غالباً ما يسبب ارتفاعاً في ضغط الدم ( أي رد فعل على شكل ارتفاع في ضغط الدم ) أكثر وضوحا و ثبوتاً ، إذا كان هذا التوتر مستمراً أو إذا كان رد الفعل على المؤثر ناقصاً ( أي عندما يكبح الإنسان جماح نفسه وانفعالاته ) و يعتبر هذا الطبيب أنه في مثل هذه الظروف بالذات يحدث خلل في النشاط العصبي العالي يؤدي إلي ظهور مرض ارتفاع ضغط الدم ، و الكل يعرف أن بعض الناس ( يهدءون بسرعة ) أي أن رد الفعل العصبي و النفسي يخمد بسرعة و لو كان رد الفعل حاداً و كبيراً ، و في الحياة يمكن ملاحظة ظاهرة فريدة و هي أن الناس الذين يبدون رد فعل سريع و قوي على مؤثر عصبي ، غالباً ما يهدءون بسرعة كما لو أن الشرط في خمود رد الفعل كامن في حدة ظهوره ، أما الناس الذين يبدون لنفس المؤثر العصبي رد فعل أبطأ فإنهم يحملون في نفوسهم آثاره لمدة طويلة ( أي لا يمكنهم أن يهدءوا مدة طويلة ) و لقد أعطي أحد كبار علماء الفسيولوجيا تفسيراً علمياً لهذه الخواص النوعية للجهاز العصبي مقسماً الأخير إلي النوعين المتحرك و الخامل .

س7- ما ذا يعنى بالإثارة العصبية ( غير المستجابة ) ؟
ج-كل منا يعرف أن الإنسان عند الإنفعال الشديد (يخفف عن نفسه) عن طريق الإكثار من الكلمات ،أو الإشارات ، أو يبدأ في الخطو السريع من زاوية لأخرى ، و عند بعض الناس يكون رد الفعل على صورة دموع .
كان الإنسان البدائي إما أن يقتل من أهانة ، أو يهرب منه ، أما الحضارة المعاصرة فتري في الإنسان المقدرة على كبح أحاسيسه و تعلمه ضبط النفس ، أو بمعني آخر كبح الاستجابات البدائية على الانفعال .
و هذا لا ينطبق فقط على ما يسمي بالانفعالات السلبية ( الخوف و الغضب و غيرها ) ، بل و علي الانفعالات الإيجابية ( الفرح و المرح ) ، و من الأفضل للإنسان من الناحية الاجتماعية أن لا يتمادي في إبراز انفعالاته ، لأن ذلك يعيق العلاقات مع الناس ، و يعطل العمل في الإنتاج أو في الخدمة ، و يعكر الصفو العائلي .
إن ضبط النفس ، وكبح ردود الفعل العصبية ، و إخضاعها للقواعد العامة أكثر إفادة للمجتمع ، أو بعبارة أخري: إن تحكم الإنسان في انفعالاته يلعب دوراً كبيراً في المجتمع الحديث ، و لكن ضبط النفس هذا أو التحكم في ردود الفعل العصبية لا يأتي إلي الإنسان بالفطرة ، بل تكونه التربية و أشكال الحياة الجماعية ، و هو يحتاج إلي طاقة عصبية كافية لكبح هذه الإثارة الناتجة عن الانفعال ، و تكون عملية ضبط النفس عند بعض الناس كاملة تقريباً ،و تحدث بصعوبة ، و تكون ناقصة عند البعض الأخر ، و عندئذ بدلا من أن تخمد الإثارة الناتجة عن الانفعال و تتلاشي ، و الاستستمر في البقاء بشكل أو بآخر و تكون ما يسمي ( بمنبع الإثارة الدائم ) .

س8- إذا كانت الانفعالات الناقصة الاستجابة و ظهور ( منابع دائمة ) في الجهاز العصبي المركزي تؤدي في رأي ( ج . ف لانج ) إلي ارتفاع ضغـط الـدم ، و هـو من أكثر أمراض القلب و الأوعية الدموية انتشار ، فهل هـذا يعني أن ردود الفعل البدائية ( التفريغ ) عـلى الانـفـعـال أكـثـر إفـادة للجـسـم ، بينما يكلـف ضـبط النفس و كبح جماع الإنسان غالباً ؟
ج- لا تستطيع الإنسانية التخلي عن الأشكال الجديدة للحياة ، و تعاود القهقهرة ، و إذا افترضنا أن الحياة في المجتمع البدائي من ناحية الوقاية من مرضي ارتفاع ضغط الدم قد تكون أفضل (و يمكن افتراض أن هذا المرض لم يكن موجوداً في ذلك العصر ) ، فمن المحال الرجوع إلي أشكال الحياة غير الملائمة لمتطلبات الإنسان المعاصر ، إن الهدف هنا هو إيجاد وسائل أكثر إتقاناً ؛ لتخفيف التوترات الانفعالية ، تتفق و متطلبات الثقافة ، و تعتبر الرياضة من بين هذه الوسائل ذات أهمية خاصة . فالكل يعرف جيداً أنه يكفي أن يقوم الإنسان في لحظة الأنفعال أو يتلاشي ( و هذا معروض حتى في الأفلام السينمائية ) و للموسيقي ، كذلك ، أثرها في التهدئة، و كثيرا ما تهدئكم لوحة رسام أو نظرة إلي منظر طبيعي جميل . و علي وجه العموم ، فإن الفنون و الانطباعات الجمالية تعطي الإنسان المعاصر تخفيفا أكبر مما يعطيه الصراخ أو العراك بالأيدي، الذي يستعمله الإنسان البدائي .
إن كان الانصراف عن المؤثر يسبب الهدوء ، و إذا لم يكن بالمستطاع أن ينشغل الإنسان أثناء العمل بالموسيقي أو الفن ، فقد يكون من المفيد تغيير ذلك العمل و لو لفترة قصيرة ، أو تغيير الظروف التي يعمل فيها ، إن ضبط النفس أو التجلد لا يؤدي إلي نشوية منابع دائمة للإثارة ، إن القدرة على ضبط النفس تأتي عن طريق التدريب والتربية ، إن تعليم الناس هذه الخصال أي تربيتهم على قواعد السلوك منذ الطفولة هو أحد مهام الوقاية من الخلل العصبي ، الذي يشكل قوام أمراض القلب و الأوعية الدموية المنتشرة .

س9- هــل فـي الإمـكـان إيراد أمـثلة ملـمـوسـة توضـح أهـمـية المؤثرات الـعـصبـيـة الانفـعـالـية فـي نشـوء أمـراض القلب و الأوعية الدموية ؟
ج- في الإمكان سرد الكثير من الأمثلة لكننا سنشير فقط إلي بعضها ، التي تعتبر من الناحية العلمية أكثر إقناعاً ، فمثلا في أثناء الحرب و ضرب المدن : يلاحظ ارتفاع ضغط الدم لدي الناس ، و ذلك بعد كل قصف للمدينة ، أو ضربها بالقنابل من الجو ( كما يحدث في العراق أو فلسطين )، ففي أحد الأيام سقطت إحدى القذائف على غرفة في أحد المستشفيات ، وقتلت أحد الجرحى ، و كانت طبيبة شابة قد انتهت من فحصه منذ لحظات ، و لقد ، اخترقت القذيفة البناية إلي الطابق السفلي حتى القبو و لكنها لم تنفجر ، وبعد مدة وجيزة ألم الطبيبة صداع حاد ، وبعد خمسة أيام عندما قيس ضغط دمها ، اتضح أنه مرتفع جداً يصل إلي حده الأعلى الذي ظهر بهذا الشكل عدة أشهر، وكانت صحة المرأة قبل ذلك جيدة ، وكان ضغط دمها عادياً .
و بالإمكان سرد عدد كبير من حالات ظهور ارتفاع في ضغط الدم بعد كوارث مختلفة و صدمات نفسية و غير ذلك ، و يعرف الأطباء أيضاً حالات ظهور بدايات ذبحة صدرية، و حتى حالات الانسداد القلبي تحت تأثير صدمات عصبية .
س10- هل تم الحصول على هذه النتائج في التجارب التي أجريت على الحيوانات عن طريق التأثير العصبي عليها ؟
ج- إن أكثر التجارب وضوحاً هي التي أجريت على القرود ، و يصيب ارتفاع ضغط الدم القرود أكثر من بقية الحيوانات ، و لكن بدرجة أقل مما يصادف عند الإنسان ، و لقد أثبت علماء إحدي محطات التجارب الطبية و البيولوجية أن الإثارات العصبية الانفعالية المتكررة للقرود تؤدي إلي ارتفاع ضغط الدم عندها لمدة طويلة ، يشبه إرتفاع في ضغط الدم عند الجرذان عن طريق تأثير الضجيج ، و عند الكلاب في التجارب على طريقة بافلوف بإحداث خلل في الأفعال المنعكسة الشرطية .
و لقد أجريت تجارب على القرود بتعريضها لمؤثرات عصبية أدت إلي الانسداد القلبي عندها ، نتيجة لتقلص شرايين القلب (انقباضها) لمدة طويلة .

س11- حتى الآن دار الحديث عن التأثيرات العصبية التي تسبب الارتفاع في قابلية الإثارة الانفعالية . رب ســائل يـسـأل : هل يلعب الإرهـاق الـذهـني دوراً في نشـوء هـذه المجـمـوعة مـن الأمـراض التي نحـن بصدد دراستها ؟
ج- بدون شك يلعب ، وهذا واضح من الواقع التالي و هو أن ارتفاع ضغط الدم ، و تصلب الشرايين و الانسداد القلبي يلاحظ أكثر نسبياً عند الأشخاص الذين يقومون في مجال محدود بأعمال تتطلب المزيد من المجهود الذهني ، فمن المعروف أن ضغط الدم يرتفع بعد العنل الذهني المستمر وقتاً طويلا ، و أثناء الإجهاد الزهني .
و في الليل عندما تستريح قشرة المخ ينخفض ضغط الدم ، لقد أوضحت بعض التجارب الخاصة أن ردود الفعل التي تقترن بارتفاع في ضغط الدم تظهر بسهولة و بصورة أكثر ؛ بسبب المؤثرات الكلامية ، فالكلمة هي أبرز المؤثرات الخاصة المسببة لردود الفعل العصبية من جانب الأوعية الدموية ، فضغط الدم يمكن أن يرتفع كثيراً بتأثير فكرة أو كلمة واحدة ، و في التجارب التي تجري على الحيوانات ، و في أثناء العمليات الجراحية في دماغ الإنسان ثبت أنه يوجد في قشرة شطري المخ الكبيرين عدد غير قليل من المناطق أو النقاط التي عند التأثير فيها تؤثر إلي حد كبير جداً في حالة جهاز الدورة الدموية .

س12- في هذه الحالة ، هل يمكن افتراض أن الإجهاد المفرط لنشاط الإنسان العقلي و العاطـفي – النفـسي في الظروف المعقدة الجديدة للحياة بتقدمها التكنيكي ، و بوتائرها المتزايدة بسرعة ، و بمـشـاكلـها الإجتماعية الحادة، و غيرها من مظاهر الحضارة الحديثة ، يلعـب دوراً في انتشار هـذه المجـمـوعة من أمـراض الأوعية الدموية ؟
ج- إلي حد ما نعم ، و لكن بشئ من التحفظ ؛ إذ أن المسئول ليس هو الحضارة نفسها ، بل تلك الأشكال غير المتقنة التي رافقت تطورها أو بعض نواحيها المعرضة للتغير أو للزوال ، فالضجيج الشديد ( ضجيج المحركات أو المذياع أو مكبرات الصوت و غيرها ) الذي يحيط بنا في الوقت الحاضر يؤثر في الإنسان ، و يساعد على ارتفاع ضغط دمه ، و لكن من السهل أن تفهم أن هذا الضجيج ليس أساساً بل نتاجاً ثانوياً لنمو المجتمع ، في الإمكان إزالته من حيث المبدأ بدون إلحاق ضرر بالحضارة نفسها ، و بالإضافة إلي ذلك فإن التطور التكنيكي الذي أنسأه الإنسان يوفر له ظروفاً معيشية ، لم تكن موجودة في أي من المجتمعات السابقة ، بينما بقي جسم الإنسان خلال هذه الآلاف العديدة من السنين على حاله ، و هو لا يزال يحتاج إلي عمل عضلي ؛ و لذلك فإن تكيفه يتأخر نوعاً ما عن وثائر تطور المجتمع و العلم و التكنيك : فإذا كان يجب على الإنسان في المجتمع البدائي أن يملك عضلات نامية و قوية فإن عليه الآن أن يعوض عن النقص النسبي في استعمال العضلات عن طريق التمارين الرياضية .

س13- بهذه المناسبة تنشأ مسألة مدي انتشار هذه الأمراض في البلدان الرأسمالية و البلدان النامية و بالطبع – للمقارنة – يجب أخذ بلدان قريبة من حيث مستوي التطور التكنيكي و الثقافي ؟
ج- إذا أخذنا الولايات المتحدة الأمريكية كمثال على بلد رأسمالي ، و مصر كأحد أقطار العالم النامي فيمكننا القول بأن : انتشار مرض ارتفاع ضغط الدم ، و تصلب الشرايين في البلد الأول أكثر من البلد الثاني بكثير . فالتظاهر أن التناقضات الاجتماعية و الاقتصادية الحادة و غيرها من مميزات النظام الرأسمالي ، تساعد على نشوء هذه المجموعة من الأمراض ، وإن كان لا يجوز استبعاد تأثير عوامل أخري مثل التغذية التي سيأتي الحديث عنها .

س14- كيف تؤثر الحرب على انتشار هذه الأمراض ؟
ج- كانت الحروب موجودة في جميع مراحل التاريخ ؛ و لذلك فالمقارنة في هذا المجال صعبة ، و لكن كل العلماء الأطباء يشهدون بالأزدياد الكبير جداً في أمراض القلب و الأوعية الدموية الذي لوحظ فور انتهاء الحربين العالميتين الأولي و الثانية ، و يمكن ذكر بعض الحقائق البارزة ، في أثناء الحرب العالمية الثانية ثبت أن ضغط الدم عن المحاربين في الخطوط الأمامية من الجبهة في المتوسط ، أعلي مما عند المحاربين في المؤخرة ، و بعد رفع الحصار عن مدينة ما أصبح ضغط الدم عند سكانها أقل منه في أيام الحصار .

س15- إذا كان العصاب ( العصبية الشديدة ) يشكل قوام مرض ارتفاع ضغط الدم و الأمراض القريبة منه فما هو وجه الاختلاف بينه وبين الأنواع الأخرى من العصاب – الهستيريا و النيفراستينيا والبسيخاستينيا ، و هل تؤدي الهستريا أو النيفراستينيا إلي ارتفاع في ضغط الدم ؟ يبدو أنه لا يوجد ارتباط مباشرة بين هذه و تلك من أشكال العصاب .
ج- صحيح ، إن الأنواع ( الكلاسيكية ) من المصاب مثل الهستيريا و النيفراستينيا من ناحية ، و ارتفاع ضغط الدم أو تصلب الشرايين من ناحية أخري ، هي أمراض مختلفة كل الاختلاف ، ولا توجد أية معطيات تشهد على أن المرضي المصابين بالهستيريا أو بالنيفراستينيا يصابون بمرض ارتفاع ضغط الدم أكثر من غيرهم ، أو يحدث عندهم انسداد في عضلة القلب قبل الآخرين ، و يمكن القول أيضاً بأن الكثير من الأمراض النفسية العادية الأخرى المسماة بالأمراض العقلية لا يؤدي عادة إلي ارتفاع ضغط الدم أو تصلب الشرايين ، فعلي الأقل ، إن أمراض القلب و الأوعية الدموية عند مثل هؤلاء المرضي ليست أكثر انتشاراً مما هي عليه عند الأصحاء نفسياً .

س16- ما وجه الاختلاف هنا ؟
ج- يمكن الاختلاف في أن العصاب في حالات مرض ارتفاع ضغط الدم يشمل تلك الأجزاء الخاصة من الدماغ المحتوية على المراكز المنظمة لعمل القلب و الأوعية الدموية ، بينما في حالة النيفراستينيا أو الهستيريا يكون هذا العصاب ذا صفة مختلفة و موجودا في مكان آخر ، و بهذا الشكل فارتفاع ضغط الدم ليس مجرد عضاب ، بل هو عصاب موجه نحو جهاز الدورة الدموية .
إن الإختلالات العصبية أثناء مرض ارتفاع ضغط الدم تتميز بأنه يحدث أثناءها خلل في التأثير المتبادل الطبيعي ، القائم بين قشرة المخ و أعضاء الإنسان الداخلية .

س17- يجب التسليم بأن هذا الشرح يبدو غامضاً و تجريدياً بعض الشئ ، فليس من المفهوم لماذا ينتهي الأمر في بعض حالات العصاب دون مشاركة جهاز القلب و الأوعية الدموية ، بينما يختل عملها بالذات في الحالات الأخرى ، ألا يدل ذلك على وجود اختلافات ملموسة في عملية نشوء الأمراض المختلفة بالرغم من أن لها مسببا واحداً هو العصاب ؟
ج- لابد طبعاً من وجود اختلافات ، و لكن طبيعتها لا تزال غير معروفة لدينا تماماً ، أن هذه الفقرة لا تزال بمثابة بقعة بيضاء على خريطة دراسة مرض ارتفاع ضغط الدم ، فالواضح فقط حتى الآن أن الخلل العصبي المؤدي إلي ارتفاع ضغط الدم يتعلق عادة بحدوث خلل في النشاط الانعكاسي في مجال الانفعالات المنعكسة المسماة بأفعال الوقاية أو الحماية المنعكسة ( لا أفعال الغذاء أو التناسل .. الخ ) ، فقرحة المعدة و الأثني عشر مثلا تنجم في الأغلب عن تشويش للأفعال المنعكسة الغذائية ، المرتبطة بعمل المعدة عند اختلال وتيرة و ظروف التغذية ، إن ارتفاع ضغط الدم و غيره من أمراض الأوعية الدموية مرتبط بوضع الإنسان في المجتمع و بالعلاقات المتبادلة بين الناس .
فعند الخوف أو الفرح أو القلق أو غيرها من ردود الفعل العاطفية تؤثر الأفعال المنعكسة الوقائية في قابلية الإثارة لدي ما يسمي بالجهاز العصبي السمبثاوي ، أي ذلك الجهاز الذي ينظم بصورة أساسية عمل الأعضاء الخارجية ، ويقترن هذا بإفراز بعض الهرمونات و بالأخص هرمونات الطبقة المخية للغده الكظرية ، الأمر الذي يؤدي إلي انقباض الأوعية الدموية الدقيقة لبعض الأعضاء ( و بالأخص الكلي ) ، و إلي ارتفاع ضغط الدم و تنشيط عمل القلب ، إذن فإن ذلك العصاب الذي يتأثر عنده الجهاز العصبي السمبثاوي و الجزء المرتبط به من الغدة الكظرية بسرعة و بشدة يكمن في أساس مرض ارتفاع ضغط الدم .

س18- أصبح الوضع الآن أكثر وضوحا ، و لكن ألا توجد حالات مرضية يرتفع عندها نشاط العصب السمبثاوي دون أن يكون لها أية علاقة بارتفاع ضغط الدم أو تصلب الشرايين ؟
ج- توجد أمراض شبيهة مثلاً بمرض جحوظ العين الدرقي ( تضخم الغدة الدرقية مع زيادة إفرازها ) ، إن الارتفاع في ضغط الدم موجود في هذه الحالة مع أن له في الحقيقة صفة أخري ، و يستنتج من هذا أن ازدياد نشاط الجهاز العصبي السمبثاوي هنا ليس عاملا أساسياً ، بل هو عامل مؤقت ، و في حالة مرض بازيدوف توجد عوامل أخري تخفف من تأثير الجهاز العصبي السمبثاوي في الأوعية الدموية .

س19- كيف يقدر بصورة عامة دور جهاز الغدد الصماء في نشوء المجموعة المشار إليها من أمراض القلب و الأوعية الدموية ؟
ج- يلعب تأثير الغدد الصماء ( أو التأثير الهرموني ) دوراً معيناً ، بالرغم من أن ارتفاع ضغط الدم ، و تصلب الشرايين ، و الانسداد القلبي في حد ذاتها ليست من الأمراض المسماة بأمراض الغدد الصماء .
إن انقطاع الطمث عند المرأة أي عند بلوغها سن اليأس يساعد على ارتفاع ضغط الدم ، و الأرجح أن سن اليأس ( التي تنشأ عند كل امرأة مع مرور الأيام ) بحد ذاتها لا تؤثر في ارتفاع ضغط الدم ، بل الذي يؤثر هو ظهور عصاب سن اليأس و بالإضافة إلي ذلك هناك أنواع من ارتفاع ضغط الدم تظهر في حالات أمراض الغدد الصماء كعرض من أعراض المرض ، إلي جانب غيرها من أعراض إصابة معينة للغدة الكظرية ( هذه حالات نادرة لتكون أورام من النسيج الغددي في هذا العضو يرافقه إفراز كمية كبيرة من الهرمونات في الدم تؤدي بدورها إلي ارتفاع ضغط الدم ).

س20- و بالتالي هل توجد هرمونات تسبب ارتفاع ضغط الدم ؟
ج- هنالك هرمونات باستطاعتها أن ترفع ضغط الدم ( بالأخص كما سبق ذكره ، هرمونات الغدة الكظرية ) ، و لكن هذا لا يعني وجود هرمون معين يؤدي إفرازه بكثرة إلي ظهور مرض ارتفاع ضغط الدم .
إن العلم لا يعرف مثل هذا الهرمون ، و الهرمونات الرافعة لضغط الدم لا تكتشف دائماً في الدم في حالة مرض ارتفاع الضغط ، فهي تظهر فقط أثناء اشتداد المرض ( النوبات ) بكميات ضئيلة ، إن لهذه الهرمونات أهمية إضافية في نشوء مرض ارتفاع ضغط الدم .
س21- هل يوجد اختلاف في الآراء حول هذا الموضوع في علم الطب ؟
ج- نعم يوجد ، فبعض العلماء يعيرون أهمية بالغة لعامل الغدد الصماء في نشوء حالات ارتفاع ضغط الدم . و هم يعتبرون أن الإجهاد العصبي الذي يصيب الإنسان يؤدي فسيولوجياً إلي الإكثار من إنتاج هرمونات الغدة الكظرية ، فإن كان هذا الإجهاد شديداً جداً كان إفراز الهرمونات بكميات هائلة ؛ مما يؤدي إلي ارتفاع ضغط الدم ، و هم يفسرون المعطيات السلبية حول تراكم الهرمونات في الدم أثناء ارتفاع ضغط الدم بسرعة امتصاص هذه الهرمونات من قبل الأنسجة و جدران الأوعية و غيرها ، كما يفسرونها بعدم دقة الطرق المستعملة في تحديد هذه الهرمونات .

س22- ألا توجد عوامل كيماوية أخري يفسر بها نشوء ارتفاع ضغط الدم ؟
ج- نعم ، يوجد عامل كيماوي دموي له أهمية كبيرة في ظهور ارتفاع ضغط الدم ، فلقد ثبت منذ زمن بعيد أنه يلاحظ ارتفاع في ضغط الدم في حالات بعض أمراض الكلي مثل التهاب الكلي ، إن هذه الظاهرة خاصة بإصابة أوعية الكلي الدموية ، و هي طبيعية لدرجة أنه و لفترة طويلة من الزمن ، كان يظن أن عند المرضي المصابين بارتفاع ضغط الدم مرض في الكلي مع أنه لم يكن هناك أي تغير في تركيب البول أو أي عرض من الأعراض الخاصة بأمراض الكلي ، و كانوا في السابق لا يعتبرون هذا المرض الذي نسميه اليوم بمرض ارتفاع ضغط الدم مرضا منفردا ، بل كانوا يعتبرونه نتيجة لإصابة خاصة لأوعية الكلي ، يظن بأن عرضها الوحيد يجب أن يكون ارتفاع ضغط الدم .
لقد وجد في الوقت الحاضر تفسير لارتفاع ضغط الدم في حالة أمراض الكلي ، فلقد ظهر أنه يتكون في الكلي ، في ظروف افتقارها للدم ( نتيجة لأمراض أوعية الكلي أو بطريقة أخري ) هرمون خاص – رينين – الذي باتحاده مع أحد بروتينات الدم ، يكون مادة جديدة تسبب انقباضاً في الأوعية الدموية ، وارتفاعاً في ضغط الدم .

س23- هل يتكون الرينين أثناء مرض ارتفاع ضغط الدم ؟
ج- بما أن في حالة ارتفاع ضغط الدم تكون الأوعية الدقيقة لبعض الأعضاء و من بينهما الكلي في حالة انقباض ؛ لذلك فإنه ينتج بعض النقص في الدورة الدموية للكلي مما يساعد على تكون الرينين .
و هكذا تنضم الكلي إن جاز القول في حالات ارتفاع ضغط الدم إلي سلسلة تطور المرض ، و في بداية مرض ارتفاع ضغط الدم لا يكون هنالك أي خلل من ناحية الكلي .
س24- و لكن ألا يجوز أنها تلعب بالرغم من ذلك دوراً ما ؟
ج- نعم ، ففي المراحل الأخيرة من مرض ارتفاع ضغط الدم حين يحدث خلل كبير في تزود الكلي بالدم يجب أن يعمل الرينين المفرز على زيادة ارتفاع ضغط الدم أو استقراره ، و بعد ذلك تظهر على الكلي علامات التصلب ، و يمكن أن يختل عملها في إفراز البول اختلالا كبيراً فيصبح ضغط الدم أكثر ارتفاعاً و ثبوتاً بالإضافة إلي أن المواد المضرة للجسم التي لم تفرزها الكلي تأخذ في التراكم في الدم ، مما يؤدي إلي التسمم الذاتي على شكل مرض خطير يسمي أوريميا أي التسمم البولي .

س25- يستنتج مما ذكر أعلاه أن في حالة مرض إرتفاع ضغط الدم تحدث ظاهرة ارتفاع ضغط الدم في
البداية ، بينما تصاب الكلية في مرحلة متأخرة ، في حين أنه في حالة إصابة الكلية بمرض من الأمراض يكون ارتفاع ضغط الدم في مرحلة لاحقة أليس كذلك ؟
ج- بلي . هذا صحيح و من الضروري التأكيد على وجوب فحص الكلي فحصاً دقيقاً في كل حالة من حالات ارتفاع ضغط الدم ، فغالباً ما تظهر أمراض الكلي في البداية على صورة مرض ارتفاع ضغط الدم ، و من الواضح أن توضيح هذا السؤال له فائدة عملية مباشرة ، فعند اكتشافنا للمسبب الحقيقي لارتفاع ضغط الدم عند أحد المصابين على شكل هذا المرض أو ذلك من أمراض الكلي ، يتوجب علينا أن نوجه العلاج بالطريقة الملائمة ، فكثيراً ما تكون سبب ارتفاع ضغط الدم التهابات مزمنة في حوض الكلي ناتجة بفعل المكروبات ، و في هذه الحالات يؤدي العلاج الدائب إلي الشفاء من هذه الالتهابات ، فيتلاشي الارتفاع في ضغط الدم دائماً .

س26- يظهر أنه يجب التمييز بين الأشكال المختلفة لارتفاع ضغط الدم من حيث المنشأ ؟
ج- نعم ، يجب أن نميز أولاً بين ارتفاع ضغط الدم كمرض ( مرض ارتفاع ضغط الدم الذي تكمن في أساسه اختلالات عصبية أولية ) و ثانياً بين ارتفاع ضغط الدم كعرض من أعراض أمراض الكلي ، و الغدد الصماء،و غيرها.

س27- و إلي أي من هذه الأشكال ننسب ما يسمي بارتفاع ضغط الدم الخبيث ؟
ج- نحن نطلق هذه التسمية على الأشكال الخطيرة من أشكال مرض ارتفاع ضغط الدم التي تتقدم بسرعة ، إن الأشكال العادية من المرض التي تتقدم ببطء تستمر سنوات كثيرة ، في المتوسط 20-25 سنة ، بينما كانت الحالات الخبيثة تؤدي في الماضي إلي الموت خلال سنة ونصف – 3 سنوات فقط ، و في الوقت الحاضر ، و مع ظهور طرق جديدة فعالة في العلاج ، و بفضل التشخيص المبكر للمرض أصبحت عاقبة الأنواع الأخيرة هذه ( و كذلك الأنواع العادية من مرض ارتفاع ضغط الدم ) أقل خطورة بكثير ، و بدون شك قد يفقد المرض ما له من سير خبيث ينتهي حتى بالشفاء .
و يجب القول بأن الارتفاع الخبيث في ضغط الدم قد يلاحظ عند الشباب ، أضف إلي ذلك أنه من المحتمل أن تسري تلك الأنواع من ارتفاعات ضغط الدم الناتجة كظاهرة لاحقة لحالات أمراض الكلي ، و المجاري البولية ، أو في حالة وجود عاهات خلقية في هذه الأعضاء سيراً خبيثاً .
و تذكر أن بعض الأطباء يعتبرون الارتفاع الخبيث في ضغط الدم مرضاً ذا طابع خاص ، لا كأحد احتمالات سريان مرض ارتفاع ضغط الدم ، إن وجهة النظر هذه بالكاد أن تكون صحيحة .

س28- لم يذكر شئ حتى الآن عن القابلية للإصابة بأمراض القلب و الأوعية الدموية،هل يلعب هذا دوراً ما؟
ج- بلا شك توجد ظروف تساعد على ظهور ارتفاع ضغط الدم و تصلب الشرايين ، بعضها يحمل صفة وراثية منذ الولادة ، والآخر عبارة عن تغيرات مكتسبة أثناء الحياة ، تساعد على نشوء المرض .

س29- كيف يفهم دور الوراثة بالنسبة لأمراض الأوعية الدموية ؟
ج- يكمن الاستعداد الوراثي في خواص كل من الجهاز العصبي ، و عمليات التمثيل الغذائي التي تتكون بفضلها ، و تحت تأثيرات معينة من البيئة ، تربة صالحة لنشوء هذه المجموعة من الأمراض ، إذن فالمرض بحد ذاته لا ينتقل بالوراثة ، بل تنتقل بالوراثة بعض خواص الجسم التي تسهل نشوء المرض في الظروف الخارجية الملائمة لذلك ( المسماة بالعوامل الخارجية ) .

س30- كيف تكون هذه القابلية ؟
ج- تكمن في أساس هذه القابلية تأثيرات هذه القابلية تأثيرات عوامل البيئة الخارجية على الجسم ، إن ارتفاع ضغط الدم ، و تصلب الشرايين ينجمان عن تغيرات تحدث في الجهاز العصبي ، و عمليات التمثيل الغذائي ، و يعلمنا علم البيولوجيا الحديث أن بعض هذه التغيرات بالذات هي التي تنتقل بالوراثة ، وتنتقل مميزات الجهاز العصبي و التمثيل الغذائي من جيل إلي جيل ، و هي تتكون عند أفراد هذه الأجيال بتأثير من الأشكال الجديدة للحياة و النشاط ، و لكن الأمراض لا تنشأ فقط لوجود استعداد عائلي لذلك ، بل من الضروري لنشوئها وجود تأثير ضار من قبل البيئة الخارجية و في هذه الحالات ، البيئة الاجتماعية .

س31- ما هي أهمية صفات الجسم نفسه ؟

ج- إذا كان المقصود بصفات الجسم ، تركيبه الخارجي فقط ( النحافة ، السمنة ، طول القامة ، أو قصرها ) فإنها حسب نتائج أبحاثنا لا تلعب دوراً في القابلية للإصابة بارتفاع ضغط الدم و تصلب الشرايين ، مع أن البعض له رأي آخر في ذلك ، أما إذا اعتبرنا هنا أيضاً ، الصفات الداخلية للجسم و من ضمنها نوع جهازه العصبي ومميزات عمليات التمثيل الغذائي فيه ، أي عندما تؤخذ بعين الاعتبار كل صفات الجسم الوراثية منها و المكتسبة أثناء الحياة ، فهذا بالطبع له أهمية كبيرة ، فكما سبق ذكره فإن بعض خواص ردود الفعل العصبية تساعد على نشوء مرض ارتفاع ضغط الدم ، بالإضافة إلي أن لعمليات التمثيل الغذائي أهمية في ذلك أيضاً ، و هذا بالأخص يتعلق بتصلب الشرايين ، و سيأتي الكلام عن ذلك فيما بعد .

س32- هل للظروف المحيطة بالأطفال و نوع التربية أهمية ما ؟
ج- نعم ، إن لهما أهمية كبيرة ، فلقد أجريت دراسة حول مدي انتشار مرض ارتفاع ضغط الدم عند الأطفال ، و اختيرت مجموعتان منهم – الأولي – أطفال عاشوا أثناء الحرب العالمية الثانية – والثانية أطفال عاشوا في تلك الفترة بعيداً في المؤخرة ، و عند الفحص ظهر أن مرض ارتفاع ضغط الدم كان أكثر انتشاراً في المجموعة الأولي ، إن الجهاز العصبي في سن الطفولة يصاب بالمؤثرات المختلفة بسهولة .
إما فيما يتعلق بالتربية فعلي هذا السؤال يمكن الإجابة فقط على التخمين .، فأنا أعتقد أنه يجب لفت الانتباه إلي النقص في مكافحة ملامح معينة من انطباع الأطفال ، مثل: الميل إلي ثورات الغضب المفاجئ ، و الخوف ، و الحسد ، و أن تهتم بعلاج بعض الانحرافات مثل : الانطواء ، و الميل الشديد للانعزال و الشعور بالإهانة ، و يجب أن تنمي في الأجيال الفتية طباع الصراحة و التسامح ، و أن نربي فيهم روح العيش في جماعة ، و الشعور بالزمالة ، و حب العمل .

س33- و الرياضة البدنية ؟
ج- يجب أن تنمي القدرة على العمل العضلي منذ الطفولة ، فالرياضة البدنية بالتأكيد تساعد على التخلص من العصاب ، و التمارين الرياضية تعتبر خير مخفف عن الإجهاد العصبي . و هي تحسن عملية التمثيل الغذائي الذي يكون في بعض الأحيان السبب الرئيسي في ظهور مرض تصلب الشرايين .

س34- هل يمكن القول أن النقص في النشاط البدني للإنسان المعاصر بشكل عام هو أحد أسباب انتشار مرض ارتفاع ضغط الدم ، و تصلب الشرايين في وقتنا هذا ؟
ج- هذا ما يعتقده الكثير من مشاهير الأطباء ، و قد أكد على هذا بشكل خاص الاختصاصي الأمريكي الشهير بأمراض القلب ( بول وايت ) ، أن اقتران العمل الذهني و البدني هو ما يجب أن يوفره في مجتمعنا ، و هذا بالضبط ما قصدت إليه الاصلاحات المدرسية التي يجري إدخالها في الوقت الحاضر .

س35-و لكن ألا يمكن أن يساعد الجهد البدني الفائق على ارتفاع ضغط الدم،وإنهاك الأوعية الدموية ؟
ج- بالطبع عن الجهد البدني الشديد لا يمكن أن يمر دون ارتفاع في ضغط الدم ، و بالتالي دون أن يتحمل القلب و الأوعية الدموية مجهوداً كبيراً فإن كان الإنسان مصاباً بارتفاع في ضغط الدم ، أو تصلب الشرايين ، أو إن كان عنده ضعف في القلب فإن الجهد البدني المضني قد يؤدي إلي عواقب وخيمة ، و لكن هذا لا يحدث إلا في حالة بذل مجهود كبير .
يتحمل الناس الأصحاء ولا سيما ذوي الأجسام الرياضية منهم حتى المجهودات البدنية الكبيرة جداً و المتكررة دون أي ضرر بصحتهم، المهم الحصول على التدريب الملائم، الذي يأتي عن طريق التمارين الرياضية المستمرة
إن ضغط الدم قد لا يرتفع إلا بمعدل قليل جداً لدي الأفراد الذين يمارسون الرياضة البدنية ؛ رداً على العمل البدني .




2 
مجدى سالم



س36- هل يستنتج مما قيل أن الرياضيين أو الناس الذين يقومون بأعمال بدنية ثقيلة لا يصابون بمرض ارتفاع ضغط الدم ، أو تصلب الشرايين ؟

ج- كلا لا يجوز الأخذ بمثل هذا الاستنتاج ، إن هؤلاء الناس و بالرغم من التأثير الإيجابي للعمل العضلي معرضون أيضاً لهذه الأمراض إذا حدث خلل في جهازهم العصبي ، و في التمثيل الغذائي عندهم بفعل المسببات المختلفة التي جاء الكلام عنها ، و بالأخص فإن انقطاع الرياضيين المتدربين عن التمارين ، و الانتقال الكامل من العمل البدني إلي العمل الذهني يؤثر فيهم تأثيراً مضراً ( كما يلاحظ مثلاً عند انتقال المشتغلين بالعمل البدني إلي أعمال إدارية ) .


س37- و لكن ماذا يقال في هؤلاء الذين يقومون بتحميل أجسامهم ما فوق طاقتها من العمل البدني، من أجل الوقاية من تصلب الشرايين، و بدون التدريب و الصقل التدريجيين ؟

ج- إن الإنسان في شبابه و في كهولته من المحتمل أن يكون على جانب كبير من الجلد ، و لكن بيت القصيد هنا هو التدريب المعقول، فواضح للجميع أنه بدون الإعداد التدريجي للجسم لا يجوز مثلاً أن ينزل الإنسان في الشتاء دفعة واحدة إلي حفرة في الجليد و يأخذ في السباحة، ولا يجوز بدون الممارسة الدائبة للتمارين الرياضية أن يبدأ الإنسان مرة واحدة في رفع أثقال كبيرة.، إن مثل هذا التصرف الطائش قد يسبب للجسم ضررا كبيراً و في كل الأعمار .


س38- من المعروف أنه يعار انتباه خاص في الوقت الحاضر لمحاربة تعاطي المشروبات الروحية فما التأثير الضار للكحول على الأوعية الدموية ؟

ج- دون التطرق إلي السؤال حول أضرار الكحول بصورة عامة يمكننا أن نقول ما يأتي : إن أسباب ارتفاع ضغط الدم ، و تصلب الشرايين هي تغيرات في نشاط الجهاز العصبي، و في عمليات التمثيل الغذائي، و التسمم الكحولي له تأثير ضار على الدماغ ( يبدأ بالتأثير في عمليات النشاط العصبي العالي و ينتهي بتغيرات في نفس نسيج الدماغ )، و علي الكبد، و الكبد هو عضو يتم فيه الكثير من عمليات التمثيل الغذائي ذات الأهمية البالغة .


س39- يقال إن النبيذ يوسع الأوعية الدموية، ولذلك فهو مفيد في حالات ارتفاع ضغط الدم، و الذبحة الصدرية؟

ج- في الواقع إن النبيذ يوسع الأوعية الدموية في بعض أنحاء الجسم و لكن بصورة مؤقتة، و هذا التوسيع ليس له تأثير علاجي ، و للأسف فإن الأرجحية هي للتأثير الأول المذكور أعلاه .


س40- و الــتــدخــيــن ؟

ج- لقد أجريت مقارنة بين مدي انتشار مرض ارتفاع ضغط الدم عند المدخنين و غير المدخنين، فلم تعط الإحصاءات أية نتيجة معنية، فبعض الاختصاصيين يقفون بقوة ضد النيكوتين، و يهزأ بعضهم الآخر بما يشاع عن شر الدخان، أثناء المؤتمر العالمي لأمراض القلب الذي انعقد في بروكسيل نظم برنامج اذاعي على شكل محادثة بين العلماء يوضحون فيه آراءهم حول وسائل الكفاح ضد أمراض القلب و الأوعية الدموية، و اشترك في هذا البرنامج أطباء من فرنسا و بلجيكا و ايطاليا و روسيا، و اختار كل طبيب لنفسه موضوعاً معيناً يتحدث عنه، و في النهاية تحدث طبيب إكلينيكي عن أضرار النيكوتين، فما كان من مقدم البرنامج إلا و أن سأله فجأة ( و أنت يا حضرة البروفسور هل تدخن؟) و كان الجواب منه (نعم) و تبعه سؤال آخر كم من الأربعة المشتركين في البرنامج يدخنون فاتضح أنهم ثلاثة، هذا بالطبع لا يعني شيئاً ، فمع أنه يقال ( أيها الطبيب عالج نفسك ) إلا أن الأطباء أنفسهم لا يتعالجون، ولا يتخذون أية إجراءات من التي يؤكدون على أهميتها للوقاية من الأمراض، إن التدخين مضر وممنوع عند ظهور أي عرض من أعراض القصور في الأوعية الاكليلية .


س41- هل توجد أنواع من العمل تساعد على ارتفاع ضغط الدم ؟

ج- العمل بحد ذاته لا دخل له، ولكن الجوهر في كيفية تنظيمه، و لقد حري الحديث عن العمل الجسماني، أما في الورشات التي يرتبط العمل فيها بالمواد الصناعية المضرة فيلاحظ انخفاض في ضغط الدم أكثر من ارتفاعه، كما هي الحال في ظروف العمل المتعلق بالمذيبات الكيماوية و البنزين (في صناعة البلاط و في مصانع تكرير النفط)، و يلاحظ ذلك أيضاً عند العمال الذين يعملون في ورشات تكون درجة الحرارة فيها مرتفعة .

إن إرتفاع ضغط الدم و تصلب الشرايين هما أكثر انتشاراً بين المهندسين و الفنيين و الإداريين، و كذلك في المهن التي لها علاقة بإحداث إجهاد عصبي عنيف، فانتشار مرض ارتفاع ضغط الدم بين عاملات التليفون و التلغراف مثلا أكثر بمرتين و نصف مما هو منتشر بين بقية السكان، و المعروف أن عمل عاملات التليفون و التلغراف يحتاج إلي بذل كبير من الطاقة العصبية، و مصحوب بالإثارة الدائمة .


س42- إذا كان مرض ارتفاع ضغط الدم في جوهره مرضا عصبياً أو بالأحري مرضاً يشمل الأعصاب و الأوعية الدموية، فمن الطبيعي أن نتوقع أن الأهمية الرئيسية في علاجه يجب أن تكون للأدوية الخاصة بعلاج الجهاز العصبي ؟

ج- هذا أمر لا شك في، فمن وجهة النظر هذه فإن أكثر الأدوية ملائمة لمرض ارتفاع ضغط الدم في المراحل الأولية للمرض هي الأدوية المزيلة للإثارة الشديدة في الجهاز العصبي المركزي، و المخففة لحالة العصاب،

وتنتمي إلي هذه الأدوية المسكنات العادية مثل البروم و اللومينال و غيرهما، و من الجدير بالذكر أنه قد أقترحت كمية لا تحصي من الأدوية المخففة لضغط الدم، فيمة أكثرها تكمن في أنها تؤثر أحياناً في الجهاز العصبي كعوامل مقوية، و أن كمية كبيرة من هذه الأدوية تؤثر أحياناً عن طريق الإيجاد ( كشهرة الطبيب، أو المؤسسة التي وصفته، و حداثة الدواء، و الدعاية له التي تعتبر ذات أهمية كبيرة في هذا المجال .. إلخ )، وواضح من وجهة النظر هذه أن مختلف طرق العلاج بالوسائل الفيزيائية و حتى بعض أنواع علاج المثل بمثله تساعد أيضاً في المراحل البدائية لمرض ارتفاع ضغط الدم .

و بالطبع فإن السفر إلي المصايف، و المصحات للعلاج مفيد جداً من عدة نواح، و تؤثر تأثيرا حسناً الإقامة في مؤسسات الوقاية الليلية أو النهارية – هذه المؤسسات تنشأ على غرار المصحات في المصانع بقرب الورش، و يقضي فيها العمال الذين يميل ضغط الدم عندهم للارتفاع كل الوقت عدا وقت العمل ( فهم يقبلون فيها للعلاج دون الانقطاع عن العمل ) .

لقد ظهر بالتجربة أن الإقامة في مؤسسات الوقاية هذه ( حيث يلتزم المرضي نظاماً صحياً ملائماً و يتلقون العلاج ) تؤثر تأثيراً حسناً جداً على مجري مرض ارتفاع ضـغط الـدم في المستقـبل ( و إذا كان المـرض في مرحلـتـه الأولي

فقد يزول كلياً أو علي الأقل لمدة معينة، أما إن كان في المرحلة الثانية فإن ضغط الدم ينخفض، و يتحسن المزاج، و ترتفع القدرة على العمل ) .


س43- ما السيربازيل أو الريزيربين و ما الأدوية المحاصرة للعقد العصبية ؟

ج- هذه أدوية جديدة قيمة، لمعالجة مرض ارتفاع ضغط الدم، ليس فقط في مرحلة البدائية، بل و في مراحله المتأخرة أيضاً، و هي تؤثر أيضاً عن طريق الجهاز العصبي، السيربازيل ( الريزيربين ) هو دواء مستحضر من نبات هندي يؤثر في المخ، و في مراكز تحريك الأوعية الدموية مخففاً من نشاط الأجهزة التي تولد ارتفاع ضغط الدم، و يعطي هذا الدواء عن طريق الفم في جرعات صغيرة، و يجب استعماله لمدة طويلة ( طيلة الشهر )، و تحت إشراف الطبيب فقط .

أما الأدوية المحاصرة للعقد العصبية فتستعمل لهدف آخر، فهي تحاصر أي تخفف، و توقف التأثيرات المنبهة المتجه إلي الأوعية، و هذه التأثيرات تكون في حالة ارتفاع ضغط الدم قوية جداً و زائدة، إن هذه الأدوية تؤثر في العقد العصبية، ومن هنا جاءت تسميتها، و تنتمي إلي هذه المجموعة أيضاً: الأدوية المحاصرة لنهايات الأعصاب السمبثاوية في الأوعية الدموية الدقيقة ( إيسملين )، أو التي تقلل من إفراز هرمونات الجهاز العصبي السمبثاوي الأدرينالين و النورادينالين، و يجب أن يكون العلاج بواسطة هذه الأدوية في ظروف المستشفي فقط، إن استعمال الأدوية يؤدي إلي انخفاض ضغط الدم حتى في حالات ارتفاعه الكبير، و يؤدي العلاج المستمر إلي تحسن كبير في حالة المريض، و تلاحظ أكثر فأكثر، حالات الشفاء من مرض ارتفاع ضغط الدم، و حتي الحالات المستعصية منه .


س44- لم يتطرق الحديث حتى الآن عن أهمية التغذية في نشوء أمراض القلب، و الأوعية الدموية، ففي الآونة الأخيرة أخذ بعض الناس يقلل من تناول البيض و اللحوم الحاوية على كثير من الدهن، معتمدين على رأي الأطباء القائل بأن هذه المواد مضرة للأوعية الدموية، و يدعون إلي التغذية النباتية للمتقدمين في السن، فما مدي صحة هذه التخوفات، و في الدرجة الأولي بالنسبة لنشوء مرض ارتفاع ضغط الدم ؟

ج- إن نوع الطعام لا يلعب دوراً في الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم، إن الحمية ضرورية في حالة الإصابة بالمرض، و بالأخص في حالة وجود خلل في القلب و الكلي .


س45- يقال إن الملح و الطعام المالح يساعدان على ارتفاع ضغط الدم ؟

ج- إن هذا الرأي مبني على أساس أنه اقترحت في الولايات المتحدة منذ مدة وجيزة طريقة لعلاج مرض ارتفاع ضغط الدم بواسطة الحمية مع كمية محدودة جداً من ملح الطعام .

ولا يجوز إنكار أن مثل هذه الحمية تساعد أحياناً على انخفاض ضغط الدم عند المرضي و تحسين مزاجهم، و لقد وضعت أيضاً في معهد التغذية بموسكو قوائم طعام متشابهة ( مثل القوائم المبنية على الفاكهة و غيرها )، و لكن كما سبق ذكره فإن هدف الحمية هو العلاج لا الوقاية، على أنه لا يمكن القول إنه كلما قللت من تناول الأملاح منذ الطفولة – كلما ازدادت الفرص للوقاية من مرض ارتفاع ضغط الدم .

و قد أجريت منذ مدة قريبة دراسة حول مدي انتشار مرض ارتفاع ضغط الدم في اليابان و الهند و لبنان و غيرها من البلدان، فكانت النتيجة أن مدي انتشار هذا المرض واحد في كل من هذه البلدان، و قريب من مدي انتشاره في أوروبا ( و إن كانت قد أجريت في الحقيقة هذه الدراسات في المدن الكبيرة فقط، فالحياة في المدينة العصرية الكبيرة في آسيا لا تختلف كثيراً عن الحياة في مدن أوروبا و أمريكا )، و لم يجد المؤلف أية علاقة بين مدي انتشار ارتفاع ضغط الدم في مختلف الأقطار بكمية الملح المستعمل مع الطعام، و من الجدير بالذكر أن المرضي المصابين بارتفاع في ضغط الدم يفقدون مع البول كمية من الملح أكبر نوعاً ما من الكمية التي يفقدها الأصحاء؛ و لذلك فإن تحديد كمية الملح المأخوذة مع الطعام لمدة طويلة إن لم تكن هنالك ضرورة لذلك، من المحتمل أن يكون حتى مضراً .


س46- هل إن تناول كمية كبيرة من السوائل مضر من حيث نشوء ارتفاع في ضغط الدم ؟

ج- في وقت ما كانت تسود فكرة عن ارتفاع ضغط الدم، تصفه بأنه امتلاء دموي، و كانوا يعتبرون أنه ينجم عن ازدياد كمية الدم الدائرة في الأوعية الدموية، و بناء على ذلك حدوداً استهلاك السوائل باعتبار أنها قد تؤدي إلي امتلاء شبكة الأوعية الدموية أكثر من اللازم، إن هذا الرأي قد اندثر، فلقد أثبتت الدراسات الخاصة أنه لا تزداد كمية الدم، و قسمة السائل – البلازما – في حالة ارتفاع ضغط الدم .

فنحن نعلم أن من المحتمل أن يشرب بعض الناس في ظروف معينة، و بصورة متكررة كميات كبيرة من السوائل، دون أن يولد هذا عندهم ميلا لارتفاع ضغط الدم ( مثال ذلك عمال الورش الحارة، و المصابون بمرض البول السكري و غيرهم )، و بالطبع فإن السائل الذي يشربونه يتسم إفرازه عندهم بسرعة، و لكن حتى في حالة عدم إفراز ما شرب من سائل لا يتكون ميل لارتفاع ضغط الدم، بل ميل للنوم ( مثال ذلك عند مرضي القلب، و في حالات أمراض الكلي ). ، و يستشهد عادة بالناس الذين يشربون كمية كبيرة من البيرة من 5 إلي 10 لترات و أكثر في اليوم، فكثيراً ما يلاحظ عندهم قلب كبير الحجم ( قلب بيري* )، إن هذا على ما يظهر نتيجة للجهد الكبير الذي يبذله القلب في ضخ السائل الذي تم شربه من الأمعاء إلي الدم، و من الدم إلي الكلي .. الخ و ارتفاع ضغط الدم عند هؤلاء الناس ليس حتمياً، و مما قيل يجب أن نستنتج بأن استعمال كمية كبيرة من السائل يعتبر ظرفاً غير ملائم؛ لعمل جهاز القلب و الأوعية الدموية .

س47- و هل يمكن أن يلعب تناول المشروبات مثل القهوة و الشاي بكميات كبيرة دوراً ما ؟

ج- لا يمكن أن يستغني الإنسان المعاصر عن هذه المشروبات الطبية المنعشة التي تمنحه الفعالية و النشاط، و هي عبارة عن منبهات ذات تأثير منبه خفيف، و تزيد حتى من قدرة بعض الناس على العمل، و لا يجوز إنكار تأثيرها في الأوعية، و بالأخص في التمدد لا الانقباض . ألا إن القهوة و الشاي قد يرفعان قليلاً من ضغط الدم المنخفض ( و يبني على ذلك استعمال الكوفين في علاج حالات القصور الحاد للأوعية الدموية الذي يصحبه انخفاض في الضغط ) و لا داع لحذف هذه المواد من الاستعمال على أمل التخلص بهذه الطريقة من احتمال نشوء ارتفاع في ضغط الدم في المستقبل، أما في حالة وجود المرض فهذا شئ آخر، إذ يجب حل هذه القضية بشكل فردي، فإذا كان المريض بعد تناول القهوة أو الشاي الغامق يشعر بتهيج شديد، فمن الحكمة ألا يتناول هذه المشروبات، أما إن كان الجهاز العصبي يهدأ بعد تناول القهوة أو الشاي كما يحدث في بعض الأحيان فلا داع لعدم تناولها، و لقد بين (ي.ب.بافلوف) في وقته أن تأثير الكوفيين لا يتوقف على الجرعة فحسب، بل و علي طابع رد فعل الجهاز العصبي على الأخص .


س48- هل هناك أهمية للأكل الكثير ؟

ج- إذا كان الحديث عن ارتفاع ضغط الدم ( و ليس عن تصلب الشرايين ) فلا أهمية لهذا، و يمكن أحياناً عند قياس ضغط الدم في الذراع بواسطة الربطة عند الأشخاص ذوي السمنة الزائدة أن يحصل على أرقام عالية من جراء الحجم الكبير لأنسجة الذراع اللينة، و طبعاً يصادف عندهم أيضاً ارتفاع حقيقي لضغط الدم، و بالأخص إذا كان يقترن بتصلب الشرايين .

الآن وقد تبين أن ارتفاع ضغط الدم يمكن أن يصيب النحاف و المنهكين جسمانياً إذا وجدت المسببات لذلك، صحيح أن الإنهاك البدني بحد ذاته يؤدي إلي إنخفاض جميع النشاطات الحيوية، و ينخفض أيضاً في هذه الحالة ضغط الدم، و لكن و بالرغم من هذا الميل للانخفاض فإنه من الممكن أن يحدث ارتفاع في ضغط الدم إذا ما رافقت تلك الحالات تأثيرات تكون السبب الرئيسي لذلك الارتفاع، أي الإجهاد و حدوث صدمة في نشاط الجهاز العصبي المركزي .


س49- حتى الآن جري الحديث عن أهمية الغذاء بالنسبة للوقاية من ارتفاع ضغط الدم، فما أهمية الغذاء بالنسبة للوقاية من تصلب الشرايين ؟ فتصلب الشرايين كثيراً ما يظهر في آن واحد مع ارتفاع ضغط الدم ؟

ج- تلعب الحمية دوراً كبيراً في الوقاية من تصلب الشرايين، فتصلب الشرايين – مرض ناتج من خلل في عمليات

التمثيل الغذائي و بالدرجة الأولي في عمليات تمثيل الدهون و أشباه الدهون، و من الطبيعي أن تطرح طبيعة المرض هذه قضية دور الطعام في نشوء المرض .


س50- ما جوهر تصلب الشرايين ؟و ما الاختلافات بين الاصطلاحين (Atherosclerosisو Arteriosclerosis) ؟

ج- يعني بالاصطلاح (Atherosclerosis)، تصلب باثولوجي لجدران شرايين ذات طابع مختلف، و ينجم تصلب الجدران عن تكون نسيج ضام فيها و هذا هو الـ (Sclerosis) أما (Atherosclerosis) فهو أحد أشكال (Arteriosclerosis) و هذا خطير ، و من أكثر أشكال التصلب التي تصيب شرايين أعضاء مهمة للغاية مثل القلب و المخ، و اختلافه عن غيره من الأشكال يكمن في عملية خاصة، هي ترسب اشباه الدهون الكولسترول في جدران الشرايين ، فبدون ترسب الكولسترول لا يمكن أن يحدث تصلب الشرايين ، هذا و يدخل الكولسترول جدران الشرايين من الدم . و توجد في الدم عادة كمية معينة منه .

فإذا وجدت في الدم كمية زائدة من الكولسترول ، أو إذا ما وصلت إليه باستمرار زادت عمليه الترسب في جدران الشرايين، و تكونت فيها بؤر لتجمعه. فينتفخ جدار الشريان و ينمو فيه نسيج ضام ؛ و بذلك تتكون البقع (Patches)

الخاصة بتصلب الشرايين، و نتيجة لهذه العملية تصبح جدران الشريان خشنة، و تضيق فتحته، و يفقد مرونته ، و بعد مرور مدة معينة يترسب الكلس أيضاً في هذه البقع ؛ مما يعطي جدران الشرايين صلابة أكبر، فتصبح الشرايين عديمة المرونة ، و يصبح من السهل تكون سدادات – جلطات دموية – في هذه الشرايين الضيقة و المشوهة بالبقع ، و ينتج عن ذلك اختلال في الدورة الدموية للعضو ، الذي تغذيه هذه الشرايين ، و تحدث فيه تشوهات تشريحية خطيرة .



س51- كيف يفسر إذن نشوء مثل هذا المرض الخطير ؟
ج- في البداية كان يعتقد بأن هذا المرض عبارة عن التهاب خاص يصيب الأوعية ، و لكن سرعان ما اقلعوا عن وجهة النظر هذه و لا سيما و أن تصلب الشرايين لا يرتبط بالعدوي أو بالتسمم ، المسببين للالتهاب في غالب الأحيان ، و قد فكروا أيضاً في أهمية المميزات الخلقية للأوعية الدموية – إلا أن هذه النظرية غير صحيحة بدون شك . أما في الوقت الحاضر فلقد حظيت النظرية التي تعتبر سبب المرض هو ترسب الكولسترول بأكبر مصداقية ، و أن التغيرات الخاصة بتصلب الشرايين التي تحدث في الشرايين أثناء المرض يمكن الحصول عليها بالتجربة ، عن طريق إدخال كمية زائدة من الكولسترول إلي جسم الحيوانات ؛ مما يؤدي إلي زيادة كمية الكولسترول الموجودة في الدم إلي حد كبير ، فيبدأ في الترسب داخل جدران الشرايين .

س52- و لكن هذه التجارب قد أجريت على الأرانب التي لا يحتوي طعامها الطبيعي على الكولسترول ، فهو بالنسبة للأرانب ليس مادة غذائية ، بل مادة غريبة مضرة فهل يفسر تصلب الشرايين عند الأرانب مرض الإنسان ؟
ج- لقد تم التوصل في الوقت الحاضر إلي مثل هذه النتيجة عن طريق إدخال الكولسترول إلي أجسام حيوانات كثيرة أخري – الكلاب و حتى القرود – و حصل على تصلب عادي للشرايين عند الطيور أيضاً ، و هكذا فإنه بهذه الطريقة يمكن الحصول على تصلب الشرايين عند الحيوانات ذات التغذية المختلفة ، و بالطبع هناك بعض الاختلافات التشريحية بين تصلب الشرايين عند الحيوانات و عند الإنسان ، و لكن هذه الأمراض متشابهة من حيث المبدأ .

س53- و بالتالي و بناء على هذه التجارب هل ينجم تصلب الشرايين عن تناول كميات زائدة من الكولسترول مع الطعام ؟
ج- نعم هذا صحيح في التجارب المذكورة ، و لكن السؤال هو هل يكفي تأثير هذا العامل وحده لنشوء تصلب الشرايين ؛ عند الأرانب بدون شك يكفي، و لكن للحصول على تصلب الشرايين عند الكلاب مثلا ، لا يكفي إطلاقاً إدخال كمية كبيرة من الكولسترول مع الطعام فقط ، فلكي نحصل على تصلب الشرايين عند الكلاب ليس من الضروري فقط اعطاؤها الكولسترول لمدة طويلة ( 6 أشهر – سنة ) ، بل و في نفس الوقت يجب أن نخمد عندها نشاط عضو معين ذي إفراز داخلي ، و بالذات الغدة الدرقية . على هذا الأساس فإن تصلب الشرايين لا يحصل عند الكلاب إلا أثر تغير في عمليات تمثيلها الغذائي ( فالمعروف أن الغدة الدرقية لها تأثير كبير في عمليات التمثيل الغذائي ) ، و يوضح هذا المثال أن زيادة كولسترول الطعام بحد ذاتها قد لا تؤدي إلي تصلب الشرايين إذا لم ترافقها في الجسم تغيرات تساعد على نشوئه ، و عليه فلا يجوز أن ننسب السبب في تصلب الشرايين إلي نوع التغذية فقط .

س54- هل هناك معطيات علمية توضح أهمية كولسترول الطعام في انتشار تصلب الشرايين عندالإنسان ؟
ج- اتضح أن المعطيات حول هذا الموضوع غير محددة على الإطلاق إن الانطباع العام لدي الأطباء هو أن أكبر من يعانون من تصلب الشرايين المبكر و الحاد هم الأشخاص الذين يتعاطون مع الطعام طوال حياتهم كمية كبيرة من الدهن الحيواني ، و غيره من المواد الغذائية بالكولسترول ، و إن تصلب الشرايين أكثر انتشاراً بين الأفراد ذوي السمنة الزائدة الذين يأكلون بنهم ليس له حدود ، مما بين الأفراد النحاف الذين ليس لهم ولع خاص بالطعام الدسم ، و لكن هذا ليس بقاعدة ، فتصلب الشرايين يصادف أيضاً عند نحاف الجسم ، وعند الأشخاص المعتدلين في أكلهم.
و بالإمكان سرد أمثله توضح أن إدخال كمية كبيرة من الكولسترول مع الطعام لا يؤدي إلي زيادة كميته في الدم ، فلقد حدث أكثر من مرة أن تناول شخص كمية ليست كبيرة فحسب ، بل و هائلة من الكولسترول و لمدة أشهر متواصلة دون أن يؤثر ذلك في كمية الكولسترول في الدم ، لقد راقبت هذه الواقعة . ، كان صياد سمك من سكان السواحل يأكل كل يوم وخلال عشر سنوات متتالية 1.5 كيلو جرام من بيض السمك ( كافيار ) الغني جداً بالكولسترول و وفقا لحساباتنا كان هذا الصياد يبتلع في اليوم الواحد مع الطعام كمية من الكولسترول تزيد بعشر مرات على ما يأكله أي شخص عادي و مع ذلك فلقد كان مستوي الكولسترول في الدم عنده طبيعياً ( و لم يكن هذا الرجل البالغ من السن 50 عاماً أي عرض من أعراض تصلب الشرايين ) .

س55- بماذا يفسر إذاً هذا التناقض: التجارب تؤكد بشكل لا لبس فيه، الدور المهم لعامل الطعام ( و هذا ما تؤكده أيضاً انطباعات الأطباء ). في حين أن إدخال كمية زائدة من الكولسترول مع طعام الإنسان لا يؤدي حتى إلي ارتفاع مستواه في الدم ؟
ج- يعلل هذا التناقض بأنه تعمل عند الإنسان تلك الأجهزة الفسيولوجية التي تتحكم في عمليات التمثيل الغذائي بدقة – و في مثالنا في تمثيل الكولسترول ولا تدع له مجالا للاختلال بتأثير مثل تلك العوامل البدائية كالطعام ، فإنه لا تحدث أية حالات مرضية بسبب تناول مواد غذائية غير الكولسترول بكميات كبيرة مع الطعام ، إن مرض البول السكري مثلاً لا يقتصر على الذين يحبون أكل المواد السكرية بكثرة ، و الإنسان السليم الجسم في مقدروه أن يبتلع أي مقدار من الملح و السوائل دون أن تتكون عنده تورمات .. الخ . و إن تصلب الشرايين لا يظهر كنتيجة مباشرة لزيادة كمية الكولسترول في الطعام ، فكمية الكولسترول الموجودة في الدم و الأنسجة تحددها الكثير من التأثيرات المعقدة ، و أهمها تأثير الجهاز العصبي ، و الظروف العامة للتمثيل الغذائي في الجسم ، ففي مثال صياد السمك الذي ذكرناه لم تؤد زيادة الكولسترول المتناول مع الطعام إلي تجمعه في الدم ، و الأنسجة ؛ لأنه كما يظهر قد أنفق في الجسم محترقاً كمادة دهنية في ظروف العمل الجسماني الشاق في منطقة باردة .
من هنا يتضح أن المهم في نشوء تصلب الشرايين ليس بدرجة دخول الكولسترول إلي الجسم ، بل تحوله غير الكافي في الجسم ، و النسبة المئوية لتمثيله .

س56- و مع ذلك أليست هناك معطيات إحصائية من شأنها أن توضح العلاقة بين نوع التغذية و مستوي الكولسترول في الدم ، و الميل إلي نشوء الإصابات بتصلب الشرايين ؟
ج- نشر في المدة الأخيرة العالم الأمريكي ( كيس ) و مساعدوه إحصاءات عن بعض بلدان العـالم ، فظهـر أن مــدي
انتشار مرض تصلب الشرايين ( و بالضبط نوعه المنتشر تصلب شرايين القلب الإكليلية على شكل انسداد قلبي ) يختلف اختلافاً كبيراً للغاية ، ففي البلدان التي يستعمل سكانها كمية كبيرة من الدهن الحيواني ( السويد و الولايات المتحدة ) نلاحظ الإصابات بالانسداد القلبي أكثر بكثير منه في البلدان التي يتناول أهلها مع الطعام كمية أقل من الدهون ( جنوب إيطاليا ، بعض بلدان أفريقيا ، اليابان ) ، و كانت نسبة الكولسترول في الدم عند الناس الذين جري عليهم الفحص من المجموعة الأولي أعلي منها في المجموعة الثانية .

س57- هل يعود الدور هنا لكولسترول الطعام بالذات أو للدهن،و لأي نوع من الدهن ، الحيواني أو النباتي؟
ج- لا يمكن إنكار أهمية كولسترول الطعام نفسه ، و لكن حسب ما أظهرته بعض التجارب الخاصة فإن تناول الدهن يلعب دوراً خاصاً . و بالذات الدهن الحيواني لا النباتي ، فالدهن الحيواني الغني بالكولسترول يحتوي كذلك علي ما يسمي بالأحماض الدهنية المشبعة ، التي تزيد من ترسب الكولسترول في الأنسجة ، بينما تحتوي الدهون النباتية على أحماض دهنية غير مشبعة تساعد على ذوبان الكولسترول ، بالإضافة إلي احتوائها على كولسترول نباتي صعب الامتصاص في الأمعاء.

س58- هل يمكننا أن نستنتج مما قيل أن الأنواع النباتية من الدهون مفيدة من حيث الوقاية من مرض تصلب الشرايين ؟
ج- إن الأبحاث التي أجريت في المدة الأخيرة تؤكد ذلك ، فزيت الذرة و زيت عباد الشمس يقلل من كمية الكولسترول في الدم ، و لذلك يمكننا أن نفترض أن الناس الذي يستعملون مع غذائهم هذه الأنواع من الزيوت النباتية هم ( من حيث انتشار تصلب الشرايين ) في وضع أحسن من أولائك الذين يتغذون بالدهن الحيواني ( الزبدة ، الشحم ) إن المرضي المصابين بتصلب الشرايين يحب أن يراعوا هذه الحقيقة في أكلهم ، بل يمكننا حتى أن نفترض أن قلة انتشار تصلب الشرايين نسبياً بين سكان البلدان الجنوبية مرتبط إلي حد ما بظروف التغذية ، و من بينهما استعمالهم في الأكل الزيوت النباتية ( بينما يكثر سكان البلدان الشمالية من استعمال الدهون الحيوانية في أغذيتهم ) و لكن يجب إظهار الحذر في الاستنتاجات و أن لا نعتبر أن تصلب الشرايين هو على طول الخط نتيجة للاستعمال الزائد للدهن الحيواني، و في نفس الوقت فإنه بالكاد يمكننا أن نري في زيت عباد الشمس و زيت القطن أو زيت الذرة درعاً واقياً من مرض تصلب الشرايين .

س59- و مع ذلك لا يجوز أن ننكر أن المعلومات التي جاء ذكرها عن تأثير مختلف الدهون يظهر مجالا لإيجاد وسائل جديدة للتأثير في تمثيل الدهـون أو الكـولسـتـرول فـي الـجـسـم ، و يـبـرز بهذا الصـدد سـؤال : ما بالضبط التغيرات التي تحدث في تركيب المواد الدهنية في الدم و الأنسجة في حالة مرض تصلب الشرايين عند الإنسان ؟
ج- إن هذه التغيرات مدروسة جيداً في الوقت الحاضر ، فمن مميزات مرض تصلب الشرايين المتفاقم ارتفاع نسبة الكولسترول في الدم ، و من مميزاته أيضاً تغير النسبة بين نوعين من أشباه الدهون الموجودة في الدم – الكولسترول و الليسيثين ، اللذين يقللان من ترسب أشباه الدهون في جدران الأوعية .

س60- على هذا الأساس فإن فحص كولسترول الدم يجب أن تكون له أهمية في تشخيص تصلب الشرايين عند الإنسان ؟
ج- نعم . و لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أن التغيرات المذكورة أعلاه التي تحدث في الدم لا تلاحظ دائماً ، بل في فترات معينة من مراحل المرض فقط – و هي الفترات التي يكون المرض إثناءها أكثر نشاطاً ، أما في فترات هدوء المرض فكثيراً ما تكون كمية كولسترول الدم عادية ، من هذا نري أن معطيات الفحص لها أهمية نسبية ، و من الممكن أن تصادفنا مثل هذه التغيرات أيضاً في حالات أمراض أخري ، لا يجمعهما جامع بتصلب الشرايين ( مثلا أمراض الكبد و الكلي ) .

س61- كيف يجب أن ننظر إلي معطيات الفحوص المختبرية التي تشير إلي ارتفاع كمية الكولسترول في الدم ؟
ج- يجب أن نقدرها بحذر ، فإن ارتفاع كمية الكولسترول في الدم عند إنسان لا يشعر إطلاقاً بالمرض . قد يشير فقط إلي احتمالات معينة ؛ لظهور تصلب الشرايين عنده في المستقبل ، و لكنه لا يعني بعد وجود المرض بشكله الظاهر ، و بالإضافة إلي ذلك توجد كما ذكر في السابق أسباب أخري من شأنها أن تؤدي إلي ارتفاع كمية الكولسترول في الدم في الظروف الطبيعية ، هذا بالإضافة إلي أنه تستعمل في المختبرات طرق مختلفة ، لتحديد الكولسترول في الدم ، تعطي دلائل مختلفة لكمية كولسترول الدم في الظروف الطبيعية ( إذ لم يجر حتي الآن توحيد هذه الفحوص ) ، بالإضافة إلي أن نفس طرق التحديد تحتاج إلي تحسين من حيث دقتها ، حيث لا تؤخذ بنظر الاعتبار ألا التحديات المتشابهة و المتكررة .

س62- إذا لم يكن تصلب الشرايين عند الإنسان ليس نتيجة مباشرة لزيادة تناول الكولسترول مع الطعام ، وارتفاع كميته في الدم ، فغير واضح إذاً ما أسبابه الحقيقية ؟
ج- يكمن السبب في أنه نتيجة لاختلال عمليات التمثيل الغذائي تترسب جزيئات الكولسترول في جدران الشرايين الكبيرة ، بصرف النظر عن مقدار الكولسترول الداخل إلي الدم مع الطعام أو كميته في الدم ، ففي الحالات الطبيعية توجد في الدم و الأنسجة كمية معينة ، و بالأحرى كمية كبيرة من الكولسترول الذي يلعب دوراً هاماً في النشاط الحيوي للخلايا و بالأخص الخلايا العصبية ( أكثر الأنسجة غني بالكولسترول هو نسج المخ )، إن الكولسترول ليس مادة سامة ولا سُماً بل مركب كيماوي ضروري للجسم يدخل جزئياً مع الطعام ، و يتكون جزئياً في أعضاء معينة ( مثل الكبد ) . و يحدث تصلب الشرايين ؛ نتيجة التمثيل الغذائي للشحوم ، و من المحتمل أن تكون هنالك أهمية خاصة للتغيرات الأولية في جدران الأوعية نفسها ، تساعد على عملية ترسب الكولسترول فيها ، أما تغذية الإنسان فتلعب دوراً و لكنه دور إضافي .

س63- هل هناك أهمية للجهاز العصبي في نشوء تصلب الشرايين ؟
ج- نعم . ففي حالات الإجهاد العصبي ترتفع كمية الكولسترول في الدم ، و يلاحظ ذلك أيضاً عند إدخال الأدوية المثيرة للجهاز العصبي ، و علي العكس فعند هدوء الجهاز العصبي المركزي ينخفض مستوي الكولسترول في الدم ، و لقد برهنت التجارب أن إثارة الجهاز العصبي بتأثير أدوية معينة يزيد من تصلب الشرايين الناتج عن الكولسترول ، بينما تقلل منه تهدئة الجهاز العصبي ، إن هذه المعطيات تكون ما يشبه الجسر بين العامل العصبي و عامل التمثيل في ظهور تصلب الشرايين .
بالإضافة إلي ذلك فإن الإثارة العصبية كما سبق ذكرها تؤدي إلي ردود فعل في الأوعية كانقباضها و ارتفاع ضغط الدم ؛ و لهذا أهمية كبيرة في نشوء تصلب الشرايين ، فلقد برهنت بعض التجارب الخاصة أن ارتفاع ضغط الدم يساعد على ظهور تصلب الشرايين ، و انحصرت هذه التجارب الخاصة أن ارتفاع ضغط الدم يساعج على ظهور تصلب الشرايين ، و انحصرت هذه التجارب في إعطاء الكولسترول لمجموعتين من الحيوانات الأولي ذات ضغط دم عادي ، والثانية ذات ضغط دم مرتفع ، فظهر عند حيوانات المجموعة الثانية ذات الضغط المرتفع تصلب الشريان الأورطي بشكل أكثر وضوحاً منه عند حيوانات المجموعة الأولي ذات الضغط العادي ، و معروف جيداً في المستشفيات أن تصلب الشرايين ، و ارتفاع ضغط الدم كثيراً ما يحدثان في آن واحد ، فالظاهر أن ارتفاع ضغط الدم في استطاعته أن يزيد من تطور مرض تصلب الشرايين .

س64- ألا يجب أن نخرج بنتيجة مما سبق قوله أن كل تلك الأدوية التي تستعمل في حالة مرض ارتفاع ضغط الدم تلعب أيضاً دوراً مهماً في علاج مرض تصلب الشرايين و الوقاية منه ؟
ج- بدون شك نعم ، فإن الإجراءات الرامية إلي القضاء على العصاب ، وتقوية الجهاز العصبي ، لـهـا نـفـس الأهـمـيـة
الكبيرة في مكافحة تصلب الشرايين و مرض ارتفاع ضغط الدم ، و بصورة عامة هناك ارتباط داخلي بين هذين المرضين ، أو بعبارة أخري هناك صفات كثيرة مشتركة بينهما ، بل هناك حتى افتراض بأن هذين الشكلين ما هما إلا ظاهرتان مختلفتان لمرض واحد ، مع أنهما بشكل منفرد أيضاً ( أي لا يشترط اجتماعهما ) .

س65- إلي أي حد يتوقف تصلب الشرايين على الخلل في عمل الغدد ذات الإفراز الداخلي ، و هل توجد إمكانية للعلاج في هذا المجال ؟
ج- لقد سبق و أن ذكرنا بأنه لا يمكن عند بعض الحيوانات إحداث تصلب الشرايين عن طريق إدخال الكولسترول مع الطعام ، إلا في حالة ما إذا أخمد في نفس الوقت نشاط الغدة الدرقية ، و يظهر تصلب الشرايين عند المرضي المصابين بانخفاض في نشاط الغدة الدرقية (Hypothyreosis) في سن مبكرة أكثر و شكل أقوي ، و علي العكس من ذلك في حالة مرض جحوظ العين الدرقي (Hypersthyreosis) إذ يكون تصلب الشرايين أقل و أضعف ؛ لذا فمن الطبيعي أن يوصي باستعمال هرمون الغدة الدرقية ( تيريويدين ) لعلاج تصلب الشرايين أو للوقاية منه ، لا سيما و قد أثبتت التجارب أنه عند إعطاء الحيوانات التيريويدين يصبح في الإمكان ليس فقط تدارك تصلب الشرايين ، بل و إلي حد ما تعريضه للنمو العكسي ( إذ يمكن أن يعاد امتصاص ترسبات الكولسترول في الشريان الأورطي ) ، إن هذه الاكتشافات الرائعة قد فتحت المجال ؛ لمكافحة تصلب الشرايين عند الإنسان ، إذ لا تعطي الجرعات الكبيرة تأثيرات أخري غير مرغوب فيها ( من ناحية القلب مثلاً ) ، و لذلك فإن استعمال هرمون التيريويدين في حالات تصلب الشرايين يجب أن يتم بحذر شديد .




يتبع




3 
مجدى سالم




س66- هل لمركبات اليود تأثير في هذا المجال ؟
ج- إن جرعات اليود الصغيرة تضعف نشاط الغدة الدرقية إما الجرعات الكبيرة منه فتقوية ، و يستعمل الأطباء منذ القدم مركبات اليود ؛ لعلاج تصلب الشرايين و يتحمل المرضي مثل هذا العلاج عادة بشكل جيد .
و لقد استطاعت التجارب أن تثبت التأثير الإيجابي لليود من حيث إضعاف عمليات التصلب ، أما في المستشفي فإنه من الصعب تقدير نتائج العلاج باليود في حالات تصلب الشرايين ، و لكن هذا العلاج حسب ما تظهره الخبرة العملية ، يعطي مفعولاً إيجابياً عند تكراره لمدة طويلة و باستمرار ( يعطي اليود على شكل نقط مع الحليب أو علي شكل محلول يوديد البوتاسيوم و غيرها ) ، و تؤثر مركبات اليود بدون شك في عمليات تمثيل الكولسترول ، و هي تساعد على تقليل كميته في الدم .

س67- و ماذا يمكن قوله عن التأثيرات الأخري للغدد ذات الإفراز الداخلي ؟
ج- إنها أقل تحديداً . و عادة ما يلفت الانتباه السؤال حول مدي علاقة تصلب الشرايين باختلال نشاط الغدد التناسلية ، إذ يشير إلي هذه العلاقة الانتشار الواسع لتصلب الشرايين عند الرجال ( إذ يظهر تصلب الشرايين عند النساء أقل بكثير ، و في سن أكثر تقدماً مما عند الرجال ) ، و قد يزداد تصلب الشرايين في فترة خمود نشاط الغدد التناسلية ، و علي كل حال لقد برهنت التجارب أن تصلب الشرايين يتفاقم بسرعة و بشدة أكثر عند استئصال الخصيتين ، كما برهنت التجارب أن الهرمون التناسلي الأنثوي باستطاعته في الظروف التجريبية أن يوقف أو يخفف من عملية تصلب الشرايين ، ولكن هذا التأثير لم يظهر بشكل منتظم عند المرضي المصابين بتصلب الشرايين ، و يعطي الأطباء الهرمونات التناسلية ( المؤنثة منها و المذكرة ) في بعض حالات تصلب الشرايين ، مثل تصلب شرايين القلب ، و تصلب شرايين القدمين ، و لكنهم يعتمدون بذلك بشكل رئيسي على تأثيرها ( المضاد للانقباض ) ( إذ أن للهرمونات تأثيراً موسعاً في الأوعية .
أما فيما يخص هرمونات الغدة الكظرية ، و الغدة النخامية فمع وجود عدد غير قليل من المؤلفات العلمية حول تأثيرها على الكولسترول إلا أنها عملياً لا تستعمل لعلاج تصلب الشرايين في المستشفيات ، أما هرمون البنكرياس – الأنسولين – فلا يستعمل في حالات تصلب الشرايين إلا إذا رافقه مرض البول السكري .

س68- إذا أعيرت الأهمية في نشوء تصلب الشرايين للعلاقات بين أشباه الدهون ( ما يسمي بمعامل ليستين كولسترول ) فيبرز لدينا تساؤل : ألا يعطي الليسيتين الذي يوقف ترسب الكولسترول في جدران الأوعية للمرضي خصيصاً ، لأجل تحسين ذوبان الكولسترول ؟
ج- هذا ما يجب القيام به ، و لذلك فإنه يجري في الوقت الحاضر في الحياة العملية على نطاق واسع إعطاء أدوية تقلل من توقف الكولسترول و غيره من المواد الدهنية في الأنسجة ، و يعطي الليسيتين بشكل دورات طويلة خلال 4 – 6 أسابيع ، و يتحمل المرضي الليسيتين بشكل جيد ، و لكن لا توجد لدينا حتى الآن معطيات دقيقة تثبت أن مثل هذا العلاج يوقف فعلاً تقدم مرض تصلب الشرايين . و بالمناسبة فإن بيض الدجاج الغني جداً بالكولسترول يحتوي أيضاً على كمية قليلة من الليسيتين ؛ و لذلك فإنه من الأفضل ألا تظهر صرامة زائدة ، و تمنع المتقدمين في السن أكل البيض منعاً باتاً ؛ ظناً منا بأن هذا يساعد على الوقاية من تصلب الشرايين ، إذ يكفي الحد من أكل البيض .
و هذا أيضاً ينطبق على المواد الأخرى الغنية بالكولسترول ( المخ ، الكبد ، ..الخ )، فهذه المواد الغذائية تحتوي في العادة على كمية كبيرة من الليسيتين أيضاً.

س69- ما المستحضرات الطبية التي تحول دون تصلب الشرايين ؟
ج- يوجد الكثير من هذه الأدوية ، مثلا يمكن الإشارة إلي أن الكولين و الميتيونين موجودان في المواد الزلالية ، و بالأخص في اللحم و اللبن ، و الميتيونين حامض أميني معقد يحتوي على الكبريت ، و لقد أثبتت التجارب أكثر من مرة أن في استطاعته أن يوقف تقدم مرض تصلب الشرايين ، و أن تأثيره هذا يتلخص في : أن تناوله يزيد كثيراً من كمية الفوسفرليبيدات في الدم ، وتقلل الفوسفرليبيدات كما ذكرنا من ترسب الكولسترول في الأنسجة ( في جدران الأوعية ) ، و لقد أجريت مراقبات حول تأثير الكولين و الميتيونين عند المرضي . فاتضح أن هذه الأدوية تؤثر تأثيراً حسناً في العمليات البيوكيماوية التي لها علاقة بتصلب الشرايين ( بالطبع ليس في امكاننا حتى الآن مراقبة ما إذا كانت هذه الأدوية تؤثر في حالات تصلب شرايين الإنسان ) إلا ان استعمال الكولين لمدة طويلة يقترن باختلال في عمليات الهضم و غيرها ، أما الميتونين – القريب من حيث خواصه من الكولين فيستحمله المرضي عادة بشكل جيد ، و هو يستعمل بكثرة ؛ لعلاج تصلب الشرايين و الوقاية منه .

س70- تستعمل بكثرة في السنوات الأخيرة ، لأجل علاج تصلب الشرايين و الوقاية منه بعض الفيتامينات و بالأخص فيتامين C ( حامض الاسكوربيك ) ، فهل من الصحيح أن لهذه الفيتامينات مفعولاً نشيطاً ؟
ج- هنالك مؤلفات كثيرة عن تأثير حامض الاسكوربيك على نشوء تصلب الشرايين ، حددت أن حامض الاسكوربيك يوقف بشكل ملحوظ أو يقلل من تصلب الشرايين ، إن تناول فيتامين C يقلل من كمية الكولسترول في الدم ( إذا كانت مرتفعة قبل تناوله ) ، و باستطاعة المرضي أن يتناولوا حامض الاسكوربيك خلال مدة طويلة – عدة أشهر و حتى سنوات ، و يعطي بجرعات كبيرة نسبياً 1.5 جرام في اليوم ، و من الأفضل أن يعطي من حين لآخر لا عن طريق الفم ، بل علي شكل حقن في الوريد في فترات معينة ، و يمكن تأثيره في حالات تصلب الشرايين في تنشيط عمليات التمثيل الغذائي و بالإضافة إلي ذلك فإن فيتامين C ينشط عمل الكبد الذي من ضمنه إفراز خلايا الكبد للكولسترول من الدم إلي العصارة الصفراء ، و من ثم إلي الأمعاء ، و علي هذا الشكل يستطيع الجسم أن يتخلص من الكولسترول الزائد عن حاجته .

س71- ألا تظهر أية تأثيرات ضارة من استعمال فيتامين C لمدة طويلة و بهذه الجرعات الكبيرة ؟
ج- إن المراقبات الكثيرة التي تجمعت حتى الآن لا تذكر مثل هذه التأثيرات المضرة، و يتحمل المرضي دائماً حامض الاسكوربيك بشكل جيد ، و يتحسن مزاجهم ، و في وقت من الأوقات ظهرت تخوفات تتعلق بتأثير حامض الاسكوربيك على عملية تخثر الدم ، فبتأثر هذا الفيتامين و تحت شروط معينة من المحتمل أن يزداد تخثر الدم ، و يحدث ذلك مثلاً في حالات أمراض الكبد ، حيث يكون تخثر الدم ، أحياناً منخفضاً ، و يـؤثـر حامـض الاسكـوربـيك تأثيراً حسناً جداً في نشاط الكبد ، و لذلك فهو يستعمل بشكل واسع لعلاج التهاباته ، و بتحسين فيتامين C لنشاطات الكبد الأخرى يساعد على تكوين تلك المواد التي تدخل في عملية تخثر الدم ، و لكن عندما يكون نشاط الكبد عادياً ، و في حالات تصلب الشرايين يكون تخثر الدم عادة غير منخفض ، و أبانت التجربة أنه لا أساس للتخوفات في مثل هذه الحالة في أن يرتفع تخثر الدم تحت تأثير العلاج بحامض الاسكوربيك ، وتعتبر هذه المسألة مهمة طبعاً في حالات تصلب شرايين القلب عند المرضي المصابين بانسداد القلب ، أو الذين يعانون من الذبحة الصدرية ، ففي هذه الحالات يظهر التخوف : هل يعيق حامض الاسكوربيك الذي يعطي لأجل العلاج و الوقاية من تصلب الشرايين تكون الجلطات الدموية ؛ إن الفحوص التي أجريت بهذا الشأن في العديد من المستشفيات تعطينا الحق في أن نستنتج أن لا مبرر لمثل هذه التخوفات ؛ إذ لم تلاحظ ولا حالة واحدة لهذه المضاعفات المذكورة ، بالرغم من إعطاء حامض الاسكوربيك للمرضي في أحيان كثيرة نسبياً .

س72- و لكن فيتامين C يدخل إلي الجسم مع المواد الغذائية ، و الغذاء النباتي غني به – الكرنب و البصل و البطاطس و عنب الثعلب و الليمون و غيرها – و بالتالي فالعلاج بواسطة فيتامين C يرتبط بالعلاج بواسطة الحمية ؟
ج- بالطبع هذا صحيح ، و لكن من الأفضل أن يعطي هذا الدواء بالإضافة إلي ذلك على شكل مسحوق ، أو – كما ذكرنا قبل قليل – على شكل حقن ، و هذا ينطبق أيضاً على غيره من الفيتامينات التي تدخل مع المواد الغذائية اللازمة ، و لكنها بدورها قد تستعمل خصيصاً كأدوية .
س73- ما أهمية الفيتامينات الأخرى في علاج تصلب الشرايين و الوقاية منه ؟
ج- توجـد فيـتـامـينـات ذات مـفـعـول إيـجـابي ، و توجد تلك التي في إمكانها أن تزيد من عملية تصلب الشرايين ، و أخيراً ثمة فيتامينات تعتبر في هذا المجال حيادية ، أي ليس لها تأثير معين ، فمن الفيتامينات التي تقلل من تصلب الشرايين ، يجب التأكد على أهميتها فيتامين B12 ، فإن هذا الفيتامين يعتبر مادة فعالة جداً لعلاج نوع معين من فقر الدم ( المسمي بفقر الدم الخبيث ) ، و يلعب دوراً كبيراً في علاج إصابات الدم و الأعضاء المنتجة للدم في حالات مرض الإشعاع الذري (Morbus Radiationis) و غيرهــا و قصارى القول إنه دواء قيم جداً ضد فقر الدم ، بالإضافة إلي ذلك فقد أتضح أن هذا الفيتامين يؤثر أيضاً في حالات مرضية أخرى – مثل إصابات الكبد ، و تراكم المواد الدهنية – و يوقف فيتامين B12 أيضاً تقدم مرض تصلب الشرايين ، كما و يعتقد أنه يؤثر في هذا المجال فيتامين B6 ، و من الفيتامينات التي تؤثر زيادتها في تقدم مرض تصلب الشرايين يمكن ذكر فيتامين D2 ( العامل المضاد للكســاح ) ، فهذا الفيتامين يستعمل على نطاق واصع ؛ للوقاية من الكســاح ، و علاجة عند الأطفال و هو موجود في زيت السمك ، و الكبد ، و غيرها من المواد ، و برهنت التجارب على أن اعطاء فيتامين D2 يضاعف من تصلب الشرايين الناتج عن الكولسترول إذاً فإنه ليس من المفيد دائماً للمتقدمين في السن أن يأكلوا ما هو مفيد للأطفال .

س74- يتساءل البعض: هل يجب أن يراعي كل الناس الحمية للوقاية من تصلب الشرايين في سن معينة ؟
ج- إن ذلك سيكون على الأكثر مضجراً و غير مستحب ، بل ويتجاوز الهدف المحدد له . فتصلب الشرايين و ارتفاع ضغط الدم ليس من بوادر الكهولة ، فهي ليست عمليات ناتجة عن تغيرات حصلت بسبب تقدم السن ، بل المرض ، و هي لا تلازم كل المتقدمين في السن أن إن كثيراً من الناس لا يمرضون بها حتى آخر أيام حياتهم ، و بالتالي فإن التقيد بالحمية اعتباراً من سن معينة غير ضروري بتاتاً .
إن الحمية المقصود بها الوقاية لا تكون مفيدة إلا في حالات الضرورة و لكن و من أنه سن يجب التقيد بالحمية ؟ إذ أن بداية كل من ارتفاع ضغط الدم و تصلب الشرايين تكون في العادة في سن مبكرة نسبياً ( سن الازدهار ) ، بالإضافة إلي أنها قد تكون عند مختلف الناس في أعمار مختلفة ، و بالتالي فلا داع إلي وصف الحمية لكل الناس من سن معينة .

س75- إذاً فما الأسباب الداعية لوصف الحمية ( الوقاية ) ؟
ج- إن الأسباب تختلف من حالة لآخري ، أي أنها تتعلق بالفرد. و لكن من الممكن أن تعين المقاييس العامة التالية ، يمكن وصف الحمية في الغذاء للناس الذين تزيد أعمارهم على سن الأربعين :
  • في حالة وجود استعداد وراثي لمرض تصلب الشرايين .
  • عند ارتفاع كمية الكولسترول في الدم .
  • عند وجود ميل للخلل في عمليات التمثيل الغذائي ( السمنة الزائدة – مرض النقرس ، و البول السكري ) .
  • عند وجود انخفاض في نشاط الغدة الدرقية ، و الكبد .
  • في حالة مرض ارتفاع ضغط الدم ، مع ميلة لإحداث تصلب الشرايين في سن مبكرة .
  • في حالة وجود أول أعراض التغيرات الناتجة عن تصلب الشرايين .
س76- ما أول أعراض التغيرات الناتجة عن تصلب الشرايين ؟
ج- مع الأسف إن تشخيص أبكر فترة من تصلب الـشـرايين عـملياً أمر صعب المنال ، إذ يمكن تشخيص هـذه الـفترة المبكرة فقط عن طريق فحوص خاصة بواسطة أجهزة معينة ( التصوير بالأشعة السينية ، و تعيين سرعة انتشار موجة النبض و غيرها ) ، و حتى هذا لا يحدث دائماً أما أول الأعراض الظاهرة مثل الذبحة الصدرية ، و تغير وتيرة ضربات القلب ، و الأعراض الناتجة عن خلل في المخ ، و العرج المتقطع ، فإنها قد تظهر في حالة تطور المرض .
س77- هل يمكن تشخيص تصلب الشرايين عن طريق جس النبض إذ أن الشرايين تصبح أكثر صلابة ؟
ج- إن أهم التغيرات عند تصلب الشرايين تحدث في الشرايين المركزية الكبيرة و فروعها ، أما الشرايين الدقيقة و المتوسطة فلا تشملها الإصابة ، و لذلك فإن صلابة و التواء الشريان الشعاعي للعضد ( الذي يجس عليه النبض ) يـشـيـر في العادة إلي ارتفاع ضغط الدم الذي تصبح عنده الشرايين متوترة و ملتوية ، و تصادف مثل هذه التغيرات في الشرايين ( أي بهذا المرض الذي من صفاته نشوء إصابات خطيرة في القلب و المخ ) .

س78- هل توجد وسائل أخري لمكافحة تصلب الشرايين عدا الحمية و غيرها من الوسائل المذكورة أعلاه ؟ في الحياة العملية ينتشر استعمال النوفوكايين . هل لهذه الوسيلة أهمية ما ؟
ج- من الطبيعي أن الإنسان يبحث بشغف عن الوسائل الكفيلة بـإطـالـة عـمـره ، و من بينها وسائل مكافحة التصلب ، و كل اقتراح في هذا المجال يصبح مركزاً للاهتمام . فمن مدة غير بعيدة اشتد إقبال الناس على إعادة الشباب عن طريق حمامات الصودا ، فاختفت الصودا من الصيدليات في مدة وجيزة ، و قبل ذلك كان تناول محلول الثوم منتشراً ، و من قبله تعاطي حقن محلول أملاح الدم على شكل ما يسمي بمصل مايكون ..الخ .
و بدأ استعمال النوكايين ولا ينكر أن حقن النوايين ، ( و هو دواء مزيل للألم ) تؤدي إلي تحسين المزاج ، و حتى إلي الإنتعاش و انبعاث القوي ، فالظاهر أن هذا يحدث بسبب أن النوفوكايين لا يخفف الإحساس بالألم فحسب ، بل و الإحساس بالانفعال أيضاً ، ويهدئ الجهاز العصبي ، و لكن النوفوكايين لا يؤثر في سير مـرض تــصـلب الشرايين ، هذا ما أثبتته التجارب و الأبحــاث فـي المستشفــيــات .

س79- كــيف يفســر إذاً شــيـوع هـذه الـطريقــة ؟
ج- للإيحاء و الإيحاء الذاتي أهمية كبيرة في علاج الأمراض العصبية و الاختلال العصبي للأوعية الدموية ، و كثير من الأدوية يؤثر بهذه الطريقة بالذات ، و ليس هنالك شئ غريب أو شئ في ذلك ، و مثل هذه الـطرق فـي العــلاج ( و من بينهما الهوميوباتي أي علاج المثل بمثله ) نأتي بفائدة معينة ، و لكن بشرط أن لا تحل محل غيرها من الوسائل العلاجية الأكثر فعالية ، بل أن تكون إضافية ، و فقط في الحالات الملائمة لذلك .

س80- حتى الآن جري الحديث عن علاج ارتفاع ضغط الدم و تصلب الشرايين و الوقاية منها ، و لكن هذه الأمراض تؤدي إلي اختلال الصحة و بشكل رئيسي أثناء حدوث خلل في نشاط أعضاء معينة ، فما الأعضاء التي نعاني أكثر من غيرها أو قبل غيرها ؟
ج- أكثر ما يبرز هو تأثير هذه الأمراض الضارة على حالة القلب و المخ ، و تؤدي إصابة القلب و المخ بالذات عادة إلي إقعاد المرضي عن العمل أو حتى إلي موتهم .

س81- ما التغيرات التي تحدث في القلب في حالة مرض ارتفاع ضغط الدم و تصلب الشرايين ؟
ج- في البداية يتضخم القلب أي يكبر نتيجة لوقوعه تحت جهد عملي أكبر من العادة ، مما يجعل القلب يعمل ضد المقاومة المـتـزايـدة فـي أنـحـاء الجسم من جراء انقباض الشرايين الدقيقة ، و بالأخص في الأعضاء الداخلية (و هو أساس ارتفاع ضغط الدم ) و أيضاً نتيجة لتصلب و عدم مرونة جدران الأوعية الدموية الكبيرة والشريان الأورطي و فروعة ( و هذا ما يحدث عند تصلب الشرايين ) ، و عادة تكـون الشـرايـيـن مـرنـة ، و تـسـاعـد مـيـزتـهـا هـذه على تـحـرك الـدم مما يـسهـل عـمـل القلب ، و لكن عند تصلبها تفقد صفات المرونة مما يعيق الدورة الدموية ، و يتطلب من القلب رفع نشاطه الانقباضي ، و لكن تضخم القلب الذي يحدث أثناء هذه الأمراض نتيجة للعمل الزائد لا يكون بحد ذاته ظاهرة مضرة ، إلي أن يصيب الإجهاد عضلات القلب ، أو إلي أن يحدث خلل في عمليات التمثيل فيها ظهرت أعراض إصابة القلب ، على شكل نقص في عمل القلب ، أو أعراض النمو أو اختلال في إيقاع ضربات القلب .. الخ .
أما الاختلال في شرايين القلب الإكليلية فله دور أكبر من ذلك ، إذ يؤدي إلي الذبحة الصدرية ، و تمزق عضلة القلب .

س 82 : ما المقصود بالذبحة الصدرية ؟ و ماذا تعنى ؟
ج- يعني بالذبحة الصدرية تلك الحالة المرضية التي تظهر على شكل نوبات قصيرة الألم الحاد في الصدر في وسط الصدر ، أو أحياناً في منطقة القلب ، و هذه الآلام كثيراً ما تنتشر تجاه الذراع الأيسر ، و عظم اللوح الأيسر و غيرها من الأمكنة ، و هي تظهر عادة عند المشي أو غيره من حالات الجهد البدني ، و بالأخص خارج البيت في الطـريق ( في البرد ) ، وتحدث هذه النوبات أيضاَ في الليل ، و بعد التوترات النفسية القوية ، و تصادف الذبحة الصدرية في حالات تصلب شرايين القلب الإكليلية ، و مرض ارتفاع ضغط الدم ، ونادراً ما تظهر في حالات أمراض أوعية القلب الأخرى ، و تظهر هذه النوبات عند بعض المرضي بشكل نادر مرة في الأسبوع ، أو مرة في الشهر ، و عند البعض الآخر كل يوم ، بل وعدة مرات في اليوم الواحد ، و من المحتمل أنه يعاني المرضي من هذه النوبات سنوات عديدة .
أما سبب نوبات الآلام – فهو نقص حاد ولمدة قصيرة في تزويد عضلات القلب بالدم ، و يظهر هذا النقص الحاد نتيجة لانقباض شريان القلب ( أي انقباض جدرانه ) ، و يحدث هذا الانقباض عادة في الشريان الذي تقلص في أحد أجزائه من جراء التصلب ، و بهذه الطريقة يحدث انـقـبـاض فـي الـوعـاء الدمـوي فيـحرم جـزء معـين من عضلة القلب من ألم لفترة وجيزة ، و بعد ذلك يزول الانقباض و يعود تزويد القلب بالدم إلي ما كان عليه .

س83- هل من الضروري وجود تصلب في أوعية القلب لكي تظهر الذبحة الصدرية ؟
ج- كلا ليس من الضروري ، إلا أن انقباض أوعية القلب الناتج عن تصلبها يساعد إلي حد كبير على ظهور الذبحة الصدرية ، و لكنها تحدث أيضاً في حالات الانقباض الشديد فقط ( أي عند الانقباض المؤقت ) لأوعية القلب ، دون أن تكون فيها تغيرات ناتجة عن التصلب ؛ و لذلك فإن الذبحة الصدرية لا تصادف فـقـط في حـالـة تـصلب الـشرايـيـن ، بل و في حالة ارتفاع ضغط الدم ( و كذلك عند الناس الذين يدخنون كثيراً و غيرهم ) .

س84- مــا هــو عــلاج الــذبحـــة الـــصـدريــة ؟
ج- هناك نوعان من العلاج ، الأول ، يقصد به القضاء السريع على النوبات ، و الثاني : للوقاية منها ، و يتم القضاء علي النــوبـات بواسطة الأدوية الموسعة للأوعية مثل النيتروجليسيرين ، و يجب على كل المرضي المصابين بـالذبـحة الصدرية أن يكون النيتروجليسيرين في حوزتهم دائماً ، وأن يتناولوا 1- 2 قطرة ( على اللسان ) كــلمــا بدأ الألم ( عادة يزول الألم فوراً ) ، و يمكن للسهولة أن يلعق المريض سدادة الزجاجة بعد تبليلها بالسائل الموجود في الزجاجة ، و لقطرات الفاليدول نفس المفعول و لكنه أضعف ، أما فيما يتعلق بالمواد الواقية من النوبات فيوجد الكثير منها – ديوريتين – تيوبرومين ، كلوراتسيزين و غيرها – و هي تستعمل بإرشاد الطبيب فقط .

س85- ألا توجد أدوية أقوي مفعولاً في علاج الذبحة الصدرية ؟
ج- بما أن الذبحة الصدرية هي في أغلب الأحيان من مضاعفات تصلب الشرايين أو ارتفاع ضغط الدم ؛ لذا فوسائل مكافحة نشوء هذه الأمراض تخدم بالطبع كوسائل للوقاية من الذبحة الصدرية ، و لكن عند وجود ميل إلي الذبحة الصدرية تستعمل ، بالإضافة إلي الأدوية الموسعة للأوعية طرق علاجية أخري ، يمكن القول عنها إنها من وجهة نظر معينة أكثر جذرية ( أو أكثر جرأة ) ، و من هذه الوسائل و قبل كل شئ نذكر طريقة ( الحصار ) بواسطة الدواء ( أي الحصار الكيماوي ) و الجراحي و ( الحصار ) هو التأثير على الطرق العصبية التي توصل إلي القلب ، أو منه الإشارات المسببة للإحساس بالألم و الوسيلة المباشرة لذلك هي قطع بعض الطرق العصبية جراحياً ، و لكن من الممكن التوصل إلي أضعاف توصيل الإشارات عن طريق حقن بعض المحاليل ذات التخدير الموضعي – المحول و بالأخص النوفوكايين – في منطقة العقد العصبية المعينة ( على الرقبة أو في الصدر ) ، و يحقن النوفوكايين تحت الجلد في منطقة القلب ، أو في جوف عظمة الصدر ( عن طريق ثقبها بإبرة ) و تتم بهذه مـحـاصرة الموصلات العصبية في المنطقة ، و يزول الألم بعد هذه العمليات ( الحصار ) لمدة معينة ( يزول الألم في بعض الحالات لمدة قصيرة و في الحالات الأخرى لمدة طويلة نوعاً ما ) ، إن مثل هذا العلاج حتما مفيد في تلك الحالات التي تكون فيها الذبحة الصدرية ناتجة عن انقباض الأوعية ، أو يفعل التأثيرات العصبية ، بينما يكون هذا العلاج في حالة الذبحة الصدرية الناتجة عن تصلب الشرايين وسيلة مسكنة فقط وغـيـر جذريـة ، فحتى لـو زال الألــم لمدة معينة فإن النقص في تزود عضلات القلب بالدم عن طريق الأوعية الضيقة المتصلبة لا يزول ، و يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار في مثل هذه الحالة أن الم القلب الذي يوجد في حالات التصلب ليس مجرد إحساسات مزعجة و معذبة فحسب ، بل هو في نفس الوقت إشارة إنذار بحدوث نقص في تزويد القلب بالدم ، و يجب على الإنسان بموجب هذه الإشارة أن يوقف الحركة ، و أن يتخذ إجراءات الإسعاف فوراً، و ذلك بتناوله أدوية موسعة للأوعية ، أو غيرها كيلا يزول الألم فحسب ، بل و أن يزول العامل الذي يسبب النقص في نقل الدم إلي عضلة القلب .

س86- إن كل هذه الوسائل الموجهة ضد الذبحة الصدرية تهدف إلي تخفيف أو إزالة انقباض شرايين القلب الإكليلية الناتج عن سبب عصبي ، و لكن هنالك أهمية كبري لانقباض هذه الأوعية بسبب تصلبها ، ألا توجد طرق جراحية لزيادة تزود القلب بالدم ؟
ج- يجري العمل في الوقت الحاضر على إتقان مثل هذه الطرق الجراحية ، و هي تتلخص في إنشاء طرق جديدة يمكن للدم عن طريقها أن يصل إلي عضلات القلب ، و بهذا تتحسن تغذيتها .و لكن و للأسف لا تزال هذه العمليات خطيرة إلي درجة أنها لا تستعمل في نطاق واسع في الحياة العملية ، و لكن يجب أن نأمل في أن الجراحة في المستقبل ستقدم مساعدة كبيرة للمرضي الذين يعانون من ضيق لا يمكن إزالته في أوعية القلب بسبب مرض تصلب الشرايين ، و بالطبع لا يجوز القيام بذلك إلا قبل أن تحدث في عضلات القلب نفسها تغيرات تشريحية خطرة (ندب ) .

س87- مـا الانسداد القلبي ، و ما علاقته بتصلب الشرايين ؟
ج- إن الانسداد القلبي هو : إصابة جـزء معين من عضلة القلب ، يـختلـف في الحجم نتيجة لـفـقـر هـذا الـجـزء إلي
الدم لمدة طويلة ، أي نتيجة لانقطاع تزود هذا الجزء بالدم ، و تمزق عضلة القلب ، و ينشأ الانسداد القلبي عادة عند تصلب شرايين القلب الإكليلية ، فانقباض هذه الشرايين نتيجة لتصلبها هو بالذات أهم سبب لنشوء الانسداد ، في الحقيقة لا يكفي هذا السبب وحده لظهوره إذ أن هناك أهمية كبري لانقباض الأوعية كما في حالة الذبحة الصدرية . إذا ما اقترن بالتصلب ، و لذلك فإن التغير الذي يكمن في أساس الانسداد شبيه بالذي يحدث في حالة الذبحة الصدرية ، فانسداد القلب هو نتيجة لانقطاع في حالة الذبحة الصدرية لفترة قصيرة ، و الحالة الأولي أكثر خطورة من الحالة الثانية .

س88- هل في استطاعتنا أن نقول إن الانسداد القلبي يحدث دائماً نتيجة لانسداد شريان من شرايين القلب الإكليلية ؟
ج- هو دائماً نتيجة لانقطاع أو علي الأقل لنقص كبير في وصول الدم عن طريق الشريان الإكليلي إلي جزء معين من عضلة القلب ، و لكن ليس من الضروري دائماً وجود الانسداد ( أو الجلطة الدموية Thrombosis ) مع أنه يصادف كثيراً جداً ، أما الجلطة فهي تراكم الفيبرين ، و كرات الدم في الجزء الضيق من شريان القلب ، و هي تحدث في هذا الجزء نتيجة لبطء دوران الدم هناك ، و تساعد على حدوثها خشونة الجدران المتصلبة التي تتولد عليها بقع تسمي ببقع التصلب ، و يتساءل المرء فيما إذا يمكن لهذا التجلط أن يتكون دون أن يسبقه تصلب الشرايين فيسبب لوحده الانسداد القلبي ، و لكنه اتضح أنه غالباً ما يكون متكرراً . مع أنه لا يمكن استبعاد احتمال الانسداد الأولي لشريان إكليلي سليم من شرايين القلب ، و عندما يتكون انسداد قلبي دون وجود تصلب في الشرايين فما أسباب تكون الجلطة الأولي هذه ؟ من المحتمل أن يكون هناك دور لاختلال في عمليات التجلط في الجسم ، بمعني وجود ميل إلي ازدياد قابلية الدم للتجلط . هناك ثلاثة عوامل تلعب دوراً في تكون الانسداد القلبي تقترن تأثيراتها ببعض و هي : شيق أوعية القلب الناتج عن التصلب ، انقباض هذه الأوعية و تكون الجلطة فيها ، بالإضافة إلي أن كل الظروف التي تزيد من ميل الدم إلي التجلط تساعد على تكون التجلط و من ثم الانسداد .

س89- هل يمكن في المستشفي تحديد الميل للإسراع في تكون الجلطة ؟
ج- يستخدم لهذا الغرض فحص قابلية الدم للتجلط ، و فحص الدم لتحديد كمية ما يسمي بالبروبرومبين و غيره من المواد التي تشارك في عملية تجلط الدم ، إن هذه الفحوص مهمة جداً ؛ نظراً للاستعمال الواسع في الوقت الحاضر للمواد المضادة للتجلط(Anticoagulants) في علاج انسداد القلب ( وحالات ما قبل الانسداد ).

س90- هل تعطي المواد المضادة للتجلط لكل المرضي المصابين بانسداد القلب ؟ و هل في استطاعتها إذابة الجلطات في القلب ؟
ج- يميل الأطباء في الحاضر إلي إعطاء المرضي المصابين بالانسداد القلبي مثل هذه المواد منذ الأيام الأولي للمرض و توجد معطيات توضح أن مثل هذا التكتيك يقلل أولا من احتمال تكرر الانسداد ، و ثانيا يقلل من خطر المضاعفات ، أي من تكون جلطات على جدران القلب من الداخل ( على الجزء المصاب من عضلة القلب ) ، و المعروف أن هذه الجلطات الجدارية قد تنفصل و تسبح مع تيار الدم ، إلي أن تنحشر في الأعضاء المختلفة مثل المخ و الأعضاء الداخلية و الأطراف ، مما يؤدي إلي مضاعفات خطيرة جداً ، و في إمكان المواد المضادة للتجلط في الساعات أو الأيام الأولي لتكون الجلطة أن تقلل من حجم الجلطة ، وحتى في بعض الأحيان أن تذيبها ، إن الخطر الوحيد لدي استعمال المواد المضادة للتجلط هو خطر النزيف ، ولذلك فهي لا تعطي للمرضي عند وجود أي عرض و لو كان تافهاً جداً من أعراض النزيف (نزيف من البواسير أو من الرئة أو الكلي ) ، و هي لا تعطي كذلك للمرضي الذين كانوا يعانون قبل الإصابة بالانسداد القلبي من قرحة في المعدة و غيرها ، أن مقياس التأثير العلاجي لهذا الدواء هو مراقبة الدم ، إن بطء تجلط الدم يشكل مانعاً لاستعمال هذه الأدوية فبدون المراقبة المتواصلة للدم لا يجوز استعمال المواد المضادة للتجلط.


س91- ما أهم خلل يحدث عند الإصابة بالانسداد القلبي ، و ما وسائل علاجه ؟
ج- إن أول عرض من أعراض المرض هو : الألم في الصدر الذي يحتاج إلي علاج سريع ، و كثيراً ما يكون هذا الألم مبرحاً ومعذباً ، لدرجة أن المرضي قد يفقدون وعيهم ، و يبقي هذا الألم مدة طويلة عدة ساعات ، و هذا ما يختلف عن مثيله في حالة الذبحة الصدرية ؛ حيث يكون الأخير قصير الأمد ، إن ظروف ظهور هذا الألم و أعراضه متشابهة لأعراض الذبحة الصدرية و تتطلب حالة الألم هذه علاجاً سريعاً ليس فقط لتخليص المريض من الألم ، و لكن أيضاَ بسبب أنه في هذه الفترة يحدث انقباض حاد لشرايين القلب ، ولا يساعد في هذه الحالة عادة لا النيتروجليسرين ولا الفاليدول ؛ و لذلك يكون من الضروري حقن المورفين أو البانتايون ، و لكن لا يبدأ الانسداد القلبي بألم في الصدر في كل الحالات ، ففي بعض الأحيان يعاني المرضي من ألم في البطن في الجزء العلوي منه ، و حدث أن أعتبر مثل هؤلاء المرضي مرضي مصابين بالقرحة في المعدة ، أو التهاب حاد للبريتونيوم ، أو بمغص ناتج عن حصي في المرارة ، بل و أجريت لهم عمليات جراحية ، و يبدأ المرض في بعض الأحيان بأعراض إصابة المخ مما يقود للوهلة الأولي إلي الاعتقاد بوجود مرض في المخ ، و أكثر أشكال الانسداد خطراً هو الذي يبدأ بنوبات إختناق .

س92- لماذا يعتبر هذا النوع أخطر من غيره ؟
ج- تنحصر القضية في أنه في حالات الانسداد القلبي لا يحس بألم في القلب إلا أولئك المرضي ( و هم الأكثرية ) الذين تكون عضلة القلب عندهم قليلة التغير نسبياً قبل النوبة ، إذ تكون العضلة محافظة على قابليتها للتجاوب بالألم على افتقارها للدم ، أما إن كانت العضلة قبل التمزق شديدة التغير ( بسبب التصلب نفسه أو غيره من التغيرات ) فإنها تفقد قابليتها للتجاوب مع الألم ، و علي الاختلال الحاد في دورتها الدموية، و في مثل هذه الظروف لا ترافق الانسداد القلبي أعراض الألم ، بل تصحبه نوبات اختناق طويلة ،إن الاختناق في مثل هذه الحالات هو أحد ظواهر النقص الحاد في عمل القلب ، و هو يعتمد على هبوط في الدورة الدموية .
و بالطبع يمكن أن يظهر الاختناق أيضاً في حالات الانسداد التي يصحبها الألم إن كان الإنسداد قد أصاب جزءاً كبيراً من عضلة القلب ، و عادة ينخفض ضغط الدم في مثل هذه الحالة انخفاضاً كبيراً من عضلة القلب ، و عادة ينخفض ضغط الدم في مثل هذه الحالة انخفاضاً كبيراً حتي عند المرضي الذين كانوا يعانون من مرض ارتفاع ضغط الدم قبل الانسداد ، و ينعكس انخفاض ضغط الدم أيضاً على النبض الذي يصبح ضعيفاً أو سريعاً و يعاني المرضي من انحلال كبير في القوي ، و يطفحون بعرق بارد و يصيبهم دوار ، إن هذه الحالة الخطرة تسمي بالانهيـار (Collass) أو الصدمة ، و أهم سبب لهذه الحالة عند تمزق عضلة القلب هو : الضعف الشديد في عمل القلب مضافاً إليه الانخفاض الحاد في نبض جدران الأوعية الدموية الناجم عن دخول مواد تحلل البروتينات من عضلة القلب المصابة إلي الدم .

س93- هل يمكن مكافحة هذه الحالة شديدة الخطر ؟
ج- من الضروري في هذه الحالات الاستعمال السريع للأدوية التالية ، أولاً : الأدوية المقوية لعمل القلب ، و ثانياً : الأدوية التي ترفع بسرعة من حيوية الأوعية الدقيقة .
و تقوي الأدوية من النوع الأول ( أكثرها فعالية الستروفانتين الذي يحقن في الوريد أو في العضل ) وظيفة عضلة القلب في الانقباض ، فتتحسن بذلك الدورة الدموية ، أما ضمن المجموعة الثانية من الأدوية فتستعمل هرمونات الغدة الكظرية ؛ لأنها تؤثر في الجهاز العصبي السمبثاوي ، و ترفع من حيوية المرضي إلي نظام أكثر نشاطاً منذ الشهر الثاني لبداية الانسداد ، فيسمح لهم بالتحرك في الفراش، و يسمح لهم بسرعة أكثر بالجلوس ، بل و توصف لهم تمارين رياضية خفيفة حذرة ، و لكن كل هذه المسائل يجب أن يحلها الطبيب بعد مراعاته ليس فقط حالة المريض المعنوية ( التي قد تكون جيدة بينما المرض في القلب لا يتحسن بل و يسوء ) بل و المعطيات الموضوعية ، و التي يملك من بينها التخطيط الكهربائي للقلب أهمية خاصة .

س94- هل يسمح الرسم الكهربائي للقلب بتشخيص الانسداد القلبي حتى أثناء زوال أعراضه الأخرى ؟
ج- نعم ، تصادف حالات من الانسداد القلبي تكون فيها أعراض المرض غير واضحة و غير مفهومة ، و في مثل هذه الحالات يسمح الرسم الكهربائي للقلب الذي يعطي في حالة تمزق عضلة القلب انحرافات خاصة جداً ، بوضع التشخيص الصحيح ، و يمكن للرسم الكهربائي للقلب بالإضافة إلي ذلك . أن يعكس حجم و موضع الانسداد في القلب ، و أهم خدمة تقدمها هذه الوسيلة هي عند فحص المرضي مرات كثيرة لمراقبة المرض في تطوره ، فهي تسمح بالحكم على ما يلي : هل بقيت التغيرات في عضلة القلب أم أنها قد نقصت ؟؛ هل تشفي أم تتقدم حتى ظهور إصابات في مناطق جديدة ؟ ، و مفهوم أنه يجب تقدير معطيات الرسم الكهربائي للقلب ، مع الأخذ بعين الاعتبار المعطيات الطبية الأخرى .

س95- هل يمكن للحركة المبكرة و التي تتطلب قوة جسمانية كبيرة أن تضاعف من التغيرات المرضية في القلب و تسبب غيرها من المضاعفات ؟
ج- نعم ، فلقد درس عن طريق التجارب تأثير المجهودات الجسمانية الكبيرة على مجري تصلب شرايين القلب الإكليلية ، فاتضح أن تصلب هذه الشرايين لوحده لا يكفي لنشوء الانسداد القلبي ، أما إذا أضيف إليه إجهاد جسماني كـبير للحيـوانات فينشـأ الانسداد في مدة أســرع بكـثـيـر ، فالتظاهر أنـه يـشـتـد عـنـد ذلـك تـأثـر عضلة القلب بالنقص النامي ؛ نتيجة للجهد و احتياجها لوفرة من الدم ، و تظهر الخبرة أن تضرر القلب الأشد خطراً و المتميز باتساعه الكبير، يصادف عند المرضي الذين لم يوضع لهم في حينه تشخيص الانسداد القلبي ، و استمروا في العمل ، و يمكن أن تظهر لدي هؤلاء المرضي في المستقبل مضاعفات مثل انبعاج القلب ، و ضعفه ، واختلال إيقاع ضرباته .

س96- ما تصلب ( أو تليف ) القلب ، و ما انبعاج القلب ؟
ج- يطلق اسم تليف القلب على تلك الحالة لعضلة القلب التي يحدث أثنائها نمو نسيج ضام فيها ( نسيج ندبي ) ، و هذه الحالة تظهر نتيجة لتصلب شرايين القلب الإكليلية ؛ لآن هذا التصلب يؤدي إلي نقص طويل الأمد في تغذية عضلة القلب و تزودها بالدم ، و تبقي أيضاً بعض التغيرات التلفية في عضلة القلب بعد تمزقها _ ندوب القلب ) ، و من الطبيعي أن يتغير عمل القلب عند تليفه ، فتضعف حيويته ، و قابليته للانقباض ، و يتمدد و يتسع تجويفه ، و تصبح ضرباته أقل قوة ، فيتكون بالتدريج النقص المزمن لعمل القلب ( يفقد قدرته على العويض –Decompensation ) .
و تؤدي الندوب في عضلة القلب إلي تكون مراكز غير طبيعية للإثارة ، فيظهر اختلال في النبض ( يختل إيقاعه ) ، و في المراحل أو الأشـكـال المـتـقدمة من تليف القلب تصاحبه حالة اختناق دائمة ، و تورمات ، و ازرقاق اللون ، مما يؤدي إلي توقف ارتخاء عضلات جدران الأوعية الدموية الدقيقة ، فيرتفع ضغط الدم و يزول الانهيار ( أو الصدمة)،
و للكافوز و الكوفيين نفس التأثير ، و لكن بشكل أقل .

س97- بما أن الانسداد القلبي قد يكون مرضاً خطراً على الحياة لذلك يجب على الأغلب أن يوضع المرضي في المستشفي ؟
ج- في الماضي كان الانسداد القلبي يبدوا لنا محالة خطرة جداً تؤدي في أغلب الأحيان بعد فترة قصيرة أو طويلة إلي الموت ، أما في الوقت الحاضر فقد أصبحت عاقبة هذا المرض أقل خطورة ؛ إذ يشفي المرضي الذين يصابون بالانسداد القلبي في أغلب الأحيان بل حتى و يعودون إلي أعمالهم ، و بالطبع يصبح التنبؤ بالعاقبة أعسر في حالة الإصابة بالمرض للمرة الثانية ، و لكن و مع هذا يمكن أن يتخلص المريض من الانسداد مرة أخري ، و بالرغم من هذا فإن هذا المرض هو مرض خطير جداً و يتطلب من المريض التقيد بنظام علاجي صارم جداً ، و لذلك فكقاعدة – يجب وضع مثل هؤلاء المرضي في المستشفي ، إذ أنه من المستحيل في ظروف البيت أن تنظم الإجراءات السريعة في الوقت اللازم ، و التي قد تقتضيها الظروف إذا ما ظهر نقص حاد و مفاجئ في عمل القلب و الأوعية الدموية ، بالإضافة إلي أن المرضي يميلون إذا ما بقوا في البيت إلي أن يعطوا لأنفسهم بعض الحرية ، و التي بالرغم من أنها يمكن أن تظهر من وجهة نظر الإنسان غير المريض غير مؤذية ، من شأنها أن تؤدي في حالة الانسداد القلبي إلي عواقب وخيمة ، إن أهم شئ في علاج هذا المرض هو النظام الصارم و الهدوء التام ، أما خطر الإجهاد أثناء نقل المريض إلي المستشفي فهو بدون شك أقل من خطر إبقائه في البيت ، و بالطبع فإن نقل المريض إلي المستشفي يتطلب مراعاة قواعد معينة يعرفها الطبيب ، و يتطلب أيضاً إذناً خاصاً من الطبيب بنقل هذا المريض ، و يتم النقل في المدن الكبيرة في سيارات إسعاف مزودة بأدوات خاصة .

س98- ألا يعتبر النظام السريرى الذي يعينه عادة الأطباء للمرضي المصابين بالانسداد القلبي نظاماً صارماً أكثر من اللازم ؟
ج- نحن نطلب في المتوسط نظاماً سريرياً لمدة 1.5 – 2 شهر . و في البداية كان يتطلب من المريض عادة أن لا يتحرك بتاتاً أثناء ذلك ، و كان يعتبر من غير المسموح به تحريك اليدين و الرجلين و الرأس و التقلب من جنب إلي آخر ، أما الآن فيطلب من المريض المحافظة على هذه التعليمات الصارمة فقط في الأسابيع الأولي من المرض .
وتنتشر في الحياة العملية للأطباء أكثر فأكثر فكرة تقول إن توقف الحركة التام لمدة طويلة بالإضافة إلي تأثيره السيئ على نفسية المرضي ، لا يساعد أيضاً على حدوث شئ مهم ألا و هو تكون أوعية دموية جانبية جديدة في عضلة القلب ، بينما تقولي التمارين الرياضية الخفيفة الدورة الدموية ، و تساعد بهذا على تنظيم هذا التكون ، و من المعروف جيداً أن لنوع شبكة الأوعية الدموية في عضلة القلب أهمية كبيرة بالنسبة لنهـاية مــرض الانســداد القلبــي
و عاقبته ، و يمكن حتى القول بأن حالة المرضي تحدد عند نفس السعة لفتحة الوعاء المسدود ، بمدي إمكانية تنظيم تيار الدم الجانبي عندهم ، فإذا تم تنظيمه بسرعة تكون النتيجة حسنة ، أما إذا تم ذلك بشكل شيئ و بطئ فتكون النتيجة مشكوك فيها ، في الوقت الحاضر توجد اقتراحات بتحويل و ركود الدم، وانحباسه في الكبد و غيره من الأعضاء ، و يختل التمثيل الغذائي بصورة تامة ، و تفقد القدرة على العمل .
أما الانبعاج فهو اتساع على شكل كيس ، أو انتفاخ لجدار القلب العضلي ؛ نتيجة لإصابته في الماضي بتمزق واسع ( إذ يمتلئ النقص في عضلة القلب بنسيج ضام ، يتمدد في المستقبل مما يؤدي إلي الانبعاج ) .

س99- هل يمكن أن تكون النتائج إيجابية عند علاج مثل هذه الحالات الصعبة للمرض ؟
ج- نعم و إلي حد كبير ، إذ أنه يمكن إزالة حالة عدم قدرة القلب على التعويض بإعطاء المرضي لمدة طويلة أدوية مختلفة للقلب ، و هي تزيل أيضاً الاختلال في إيقاع ضربات القلب ، أما في حالة التورم أو الانتفاخ فيمكن الحصول على نتيجة من استعمال الأدوية المسببة لزيادة التبول ، و لكن المهم هو علاج المراحل البدائية من تصلب الشرايين ، و نقص عمل القلب إذا استثنينا الوقاية بالطبع .

س100- ما الأسس التي يجري بموجبها اختيار عمل للمرضي في حالة الأمراض الآتية : ارتفاع ضغط الدم ، تصلب الشرايين ، ضعف القلب ؟
ج- إن هذا السؤال يحتاج إلي إجابة مفصلة . مثلاً ليست هناك حاجة لتحديد القدرة على العمل في المراحل الأولية لمرض ارتفاع ضغط الدم ، و في الفترات المبكرة من مرض تصلب الشرايين – فأنت تخدم المريض خدمة سيئة في هذه الحالات إذا أنت نصحته بالتقليل من العمل ، أو تغير المهنة التي اعتادها إلي مهنة أخف .
فالعمل – و بالأخص العمل في المهنة المحببة إلي النفس – هو بالنسبة للإنسان ( وضوع شهامة و شرف ، و هو يسبب الشعور بالارتياح ، و يلهي عن التفكير بالمرض .. الخ .
أما إذا كانت ظروف العمل لا تحتمل بشكل جيد ، فيصبح من الضروري تغييرها ، و يحق للإنسان المريض بارتفاع ضغط الدم في مثل الأحوال أن يغير ظروف عمله دون جدال ، و تظهر التجربة أن هذا يحدث في الأحوال التي يسبب العمل فيها للإنسان إجهاداً عصبيا كبيراً .
أما في حالات أمراض الأوعية الدموية الأكثر خطورة – أي في حالات مرض ارتفاع ضغط الدم في مرحلته الثالثة و في حالة تصلب الشرايين القلب بشكل بارز و بالأخص بعد الانسداد القلبي فتبرز عادة الحاجة إلي تحديد الجهد الذي يبذل في العمل ، و في الامتناع عن ساعات العمل الإضافية و غيرها من الأعمال الاضافية ، بل و تبرز الحاجة أحياناً إلي تقليل يوم العمل ، أو اختيار عمل آخر يتطلب مجهوداً جسمانياً و بالأخص عصبياً أقل .
و في مثل هذه الأحوال يجب إحالة المريض إلي التقاعد عن العمل ، و تبين التجربة أنه كثيرا ما يستمر الناس في القيام بواجباتهم السابقة و تأدية عملهم الخلاق بالرغم من ارتفاع ضغط الدم و تصلب الشرايين و حتي بعد الانسداد القلبي ( و أحياناً حتى بعد الانسداد المتكرر ) ، إن حل هذا المسألة يحتاج إلي بحث كل حالة على انفراد .


منقول



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.