العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
مجدى سالم


تفسير جزء تبارك تفسيرا ميسرا


تفسير جزء تبارك -- سورة القلم الكريمه 1


ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1)








انتبهوا جيدا معى بارك الله بكم أمين :







- يقسم الله الحق جل وعلا ولله أن يفعل ما يشاء سبحانه ب : ن




وهو من الحروف المقطعة التى لا يعلم بالمراد منها على وجه الكمال والتحديد ألا الله الحق سبحانه






- كذلك يقسم الله الحق ب : الْقَلَمِ






القلم -- والذى يعد من نعم الله التى لا تعد ولا تحصى فبه : تكتب العقود والمواثيق والعهود وبهم تحفظ حقوق الناس والآمم مثل : معاهدات السلام -- وبه يسطر التاريخ فلا تضيع الحقائق وقيمة الآمم وأبطالها -- وبه تحفظ العلوم بمختلف أنواعها -- وغير ذلك الكثير -- علما بأن المقصود به : أداة الكتابة عموما وليس القلم فقط -- لآن الله الحق العليم الحكيم يعلم علم العليم الخبير بأن التقدم العلمى سيأتى بجديد لا ينتهى مثل : الكتابة على الكمبيوتر حاليا








- ثم اقسم الله الحق ب : مَا يَسْطُرُونَ






كافة العلوم التى يكتبها البشر بمختلف وسائل الكتابة ومنها على سبيل المثال وليس الحصر : العلوم : الدينية - الطبية – العلمية – الآقتصادية – الآحصائية – المحسابية – الجغرافية – القضائية – القانونية – الفضائية والفلكية – وغير ذلك من مختلف أصناف العلوم




والخلاصة :






اقسم الله الحق بثلاث : ال : نون + القلم + ما يسطرون






وهو قسم عظيم : لآنه يحمل القسم بأحد الحروف المقطعة إى معجزة من معجزات وأعجاز الله الحق بالقرءان المجيد + يحمل القسم بالقلم كنموذج عن أداة الكتابة بمختلف أنواعها والتى لولاها لضاعت حقوق الناس والامم ولضاع العلم + يحمل القسم بما يسطرون إى كل علم علمه الله الحق لواحد من البشر فسجله فاستفاد منه باقى البشر على مر العصور مثل : كيفية تسجيل المديونية حفاظا على حق الدائن والمديون


( يَسْطُرُونَ : كل ما يسطر من أنواع العلوم والكلام )








وقفة هامه للتدبر بعون الله وفضله :








أولا : جاء بمعظم التفاسير أن الله الحق يقسم فقط بالقلم -- ولكن أقرأوا الآية الكريمه مرات ومرات واستخيروا الله الحق لتكتشفوا أن الله الحق يقسم بثلاث كما بينت لكم بعلما من الله وفضلا سبحانه






ثانيا : هذه الاية الكريمه برأى من ضمن الآعجاز العظيم بالقرءان الكريم والسبب : أنها بدأت بحرف ( نون ) والذى إذا حذف أو تغير مكانه أو أضيفت إليه بضعة حروف ليتحول لكلمة مفهومه أو غير لك : فلن يغير ذلك من المعنى شيئا ( ألا إن تحول لكلمة ) ومع ذلك لم يستطع أنس أو جن على مر العصور أن يحركوا هذا الحرف من مكانه بإى طريقة كانت فظل كما أنزل بأذن الله






وفى هذا برهان عظيم من الله الحق يثبت به الآتى :






@ إن وعده الحق واقع ليوم القيامة رغم أنف شياطين الجن والآنس : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ - سورة الحجر الكريمه




@ يثبت لكم ولكل صاحب بصيرة بأن كل حديث لفق للنبى المصطفى أو للصحابة الكرام ورد به إى تشكيك ولو بحرف بالقرءان العظيم أو أنه بين إيدينا الآن كما أنزل تماما لهو محض أفتراء وباطل عظيم -- لذا لا يجب على العقلاء اصحاب القلوب السليمه أن يضعوا تلك الآحاديث بخانة الآحاديث الصحيحة أو أن ينشروها بين الناس لآنهم عنها سيحاسبون حسابا عسيرا -- اللهم بلغت الله فاشهد




والله الحق الآعلى والآعلم سبحانه








مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2)








والآن نأتى لجواب القسم وهو : يقسم الله ربك الحق يا رسول الله محمد صل الله عليه وسلم ب : ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ -- على أنك : لست رجلا مجنونا كما قال المفترون -- بل إنك كنت كامل العقل والصدق حين قلت لهم : إنك خاتم الرسل وأن القرءان كلام الله الحق أنزل عليك كما نزلت التوراة من قبل على أخيك رسول الله موسى عليه السلام وكما نزل الآنجيل من قبل على أخيك رسول الله عيسى عليه السلام




علما بأن من ضمن معانى الآية الكريمه : توجيه خطاب من الله الحق لسيدنا رسول الله محمد صل الله عليه وسلم ثبت الله به فؤاده على الحق بعدما نبهه إلى أنه لا يجب أن يشك لحظة بقواه العقليه أو أن يظن بأن كل ما حدث معه مجرد هلاوس وليس حقا أنزل عليه تفضلا من الله ورحمة




بمعنى بسيط : كان سيدنا رسول الله رجل أمى مسالم بطبعه لا يعلم شيئا عن الكتب السماوية والآنبياء والرسل والآمم من قبله -- وفجأة وجد نفسه رسولا من الله للعباد أنس وجن -- ووجد بين يديه أعظم الكتب السماوية والمهيمن عليهم جميعا والذى كان عليه أن يحفظه ثم يعلمه ويفسره للناس ثم يتخذ منه خلقا وسلوكا وقانونا بين العباد -- ووجد نفسه يرى الملائكة والجن ويكلم حتى الطير والحجر والشجر -- ووجد نفسه وقد أصبح رجلا مسؤلا عن أمة بأكملها عليه أن يضع نواتها ويكبرها ويدبر شؤنها كافة -- لذا وبطبيعة البشر لربما أعتراه بعض الشك بأنه بالفعل كان يتوهم كل هذا كما قال عنه المبطلون -- فأنزل الله الحق عليه تأكيدا من السماء يثبت له به بأنه كامل العقل والصدق وأن ما ءاتاه هو الحق من ربه الله سبحانه




( بِنِعْمَةِ : إى نعمة التحول لرسول من ضمن رسل الله للعباد ولكن أكبرهم شأنا كونه خاتم الآنبياء والرسل وكونه حاملا لآعظم الكتب السماويه وغير ذلك مما اختص الله به رسوله الخاتم محمدا صل الله عليه وسلم )






وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3)






ثم وعد الله الحق رسوله سيدنا المصطفى محمدا صل الله عليه وسلم قائلا بالحق سبحانه :




وإن لك من ربك الله الحق آجرا لن ينقطع أو ينقص بل سيظل بحالة مضاعفة أبد الآبدين -- ومن ذلك : أن يكون له النصر فى الدنيا مع التمكين فى الآرض مع الذكرى العطرة بين العباد + أن يخزى الله أعداءه ويهزمهم شر هزيمة + أن يكون له خير مقام وأرفع الدرجات بجنات النعيم بالآخرة -- علما بأن من ضمن أسباب هذا التكريم : آن العبادات والشرائع والآعمال الصالحة وكل ما علمه سيدنا رسول الله للعباد وتعلموه من بعضهم البعض جيلا بعد جيل على مر العصور وصولا ليوم القيامة -- لسيدنا النبى أجر عنه والله لا يضيع أجر المحسنين سبحانه




عن المنذر بن جرير عن أبيه قال : قال رسول الله صل الله عليه وسلم : من سن سنة حسنة فعمل بها كان له أجرها ومثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئا ومن سن سنة سيئة فعمل بها كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده لا ينقص من أوزارهم شيئا – سنن ابن ماجه






( غَيْرَ مَمْنُونٍ : غير مقطوع )




وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)








هذه الآية الكريمه تحمل كلمات قليله ولكن معانيها تفوق الخيال ولا يمكن حصرها أبدا -- وهى تعد ميزان حساس يمكن للمسلم من خلاله وضع إى حديث أمامها ليعرف : إن كان حديث صحيح أم كذب لفق لسيد البشر عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام -- وذلك لآن كل حديث لا يمكن أن يخرج عن أنسان تمتع بخلق عظيم بالتأكيد لن يقوله سيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم -- وبالآية الكريمه يقول الله الحق :






وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ








وإنك يا رسول الله محمد لرجل قد تمتع بخلق عظيم لم ولن يحمله غيرك على مر العصور -- والدليل : إن ربك الله الحق خلق وسيخلق مليارات البشر ومع ذلك لم يقل : إِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ - ألا لك






والخلق العظيم من أهم أسسه التمتع بمكارم الآخلاق كافة مثل : الصدق – الشجاعة – الشهامة – الحلم بوقته والصبر بوقته والآقدام بوقته وهو ما يعنى : الحكمة - الوفاء بالوعود والمواثيق – أن تكون خير الناس لآهلك – أن تكون بارا بوالديك – أن تحسن لجيرانك - أن تكون رحيم على العباد - وغير ذلك من مكارم الآخلاق






والخلاصه :




أن تعامل الناس كافة قريب وغريب كما تحب أن يعاملوك








كما أن الخلق العظيم لا يتوافق أو يتناسب معه ابدا منكرات الخلق والسلوك مثل : الكذب – نقض العهود – السرقة - أستمراء الوقوع بالمعاصى مثل : التزوير – خيانة الآمانة – سرعة الوقوع بالغضب مع الفجر بالخصومة - الآعتداء على الناس بغير سبب – محاسبة ومعاقبة البرئ على ذنب غيره – الفظاظة – الغلظة – قسوة القلب – هتك أعراض الناس بالقول أو الفعل - اشاعة الفاحشة بين المؤمنين والناس عموما - وغير ذلك من منكرات الآخلاق والسلوكيات








وذلك كله يعنى : أن الله الحق يشهد لرسول الله محمدا صل الله عليه وسلم وهو خير الشاهدين لآن الله هو العليم الخبير سبحانه بأنه :






لم يكن يوما كاذب أو أفاق أو محب للسلطه أو منافق أو مدعى أو خائن للآمانة أو فاجر بالخصومة أو يحمل إى سيئة بالخلق لا تليق أن تكون بخاتم الآنبياء والرسل






وأنه كان على العكس من هذا تماما فقد عرف عنه قبل الرسالة الصدق والآمانة والحكمة -- وبعد الرسالة عرف بأن خلقه كان : القرءان إى ما أمره الله به فعله وما نهاه الله عنه تجنبه وابتعد عنه




ويضاف على ذلك أنه صل الله عليه وسلم كان يضيف لمكارم الآخلاق مالم يعرف من قبل




مثل :








- أنه كان يستغفر الله حتى لآعداءه الذين حاولوا قتله مرات لا تعد حتى نهاه الله عن ذلك




- أنه كان يديم الآستغفار والتوبة رغم أن الله الحق قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر




- أنه كان وفيا حتى للآموات -- والدليل : أحسانه لصاحبات أم المؤمنين خديجة رضى الله عنها حتى بعد وفاتها




- أنه كان يرحم حتى الطير بوقت عرف عن البشر به الغلظة والقسوة حتى تجاه أبناءهم ( كانوا يدفنون البنات وهن أحياء ويقدمون أحد أولادهم الذكور قربان ليذبح على النصب لصنم من الاصنام !! )




- أنه كان يرحم أهل بيته ويعينهم على بعض شؤنه مثل خياطة ثوبه بالوقت الذى كان ومازال فيه أكثر الرجال يعد نفسه ألاها يعبد من دون الله سبحانه !!!!!




- أنه كان كثير الحلم والصبر على الآذى بوقت كان الرجل حين يغضب لشئ تافه يمكن أن يتسبب بقتل قبيلة بأكملها




- أنه لم يراجع الله جل وعلا بقضاء قضاه أو يسأله تغيره أو تبديله أو الحكمة منه ( راجع القرءان بأكمله لن تجد ولو دعاء واحد للنبى يثبت عكس ذلك )






وغير ذلك الكثير جدا صل الله على محمد صل الله عليه وسلم حتى يبعث حيا






قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه : كان رسول الله صل الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه. رواه البخاري ومسلم






وروى الشيخان عن أنس خادم رسول الله أنه قال: خدمت رسول الله عشر سنين فما قال لي أفّ قط ولا قال لشيء فعلته لم فعلته ؟ ولا لشيء لم أفعله ألّا فعلته؟




وروى أحمد عن أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها أنها قالت: ما ضرب رسول الله بيده خادما له قط، ولا ضرب امرأة، ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله ولا خيّر بين شيئين قط إلا كان أحبّهما إليه أيسرهما حتى يكون إثما، فإذا كان إثما كان أبعد الناس من الإثم، ولا انتقم لنفسه من شيء يؤتى إليه إلا أن تنتهك حرمات الله




وعن أنس رضي الله عنه قال : كان النبي صل الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا" - رواه الشيخان وأبو داود والترمذي





وعن أم المؤمنين صفية بنت حيي رضي الله عنها قالت : "ما رأيت أحسن خلقًا من رسول الله صل الله عليه وسلم" - رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن





وقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لما سئلت عن خلق النبي عليه الصلاة والسلام : ( كان خلقه القرآن) صحيح مسلم






وعن عطاء رضي الله عنه قال: قلت لعبد الله بن عمرو أخبرني عن صفة رسول الله صل الله عليه وسلم في التوراة، قال: أجل والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا لا إله إلا الله، ويفتح بها أعينًا عميًا وآذانًا صمًا وقلوبًا غلفًا - رواه البخاري






وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : كان صل الله عليه وسلم يقول : اللهم كما أحسنت خلقي فأحسن خلقي" - رواه أحمد ورواته ثقات





وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان صل الله عليه وسلم يدعو فيقول "اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق" - رواه أبو داود والنسائي





وكان النبى صل الله عليه وسلم خير الناس وخيرهم لأهله حيث قال عليه الصلاة والسلام : خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي - سنن الترمذي






وعن الأسود قال : سألت أم المؤمنين عائشة ما كان النبي صل الله عليه وسلم يصنع في بيته ؟ قالت : كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة يتوضأ ويخرج إلى الصلاة - رواه مسلم والترمذي





وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم - رواه أحمد









وقال صل الله عليه وسلم "إني لم أبعث لعانًا، وإنما بعثت رحمة" - رواه مسلم






وقال صل الله عليه وسلم في فضل الرحمة : الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء - رواه الترمذي وصححه الألباني





وقال صل الله عليه وسلم في أهل الجنة الذين أخبر عنهم بقوله : أهل الجنة ثلاثة وذكر منهم ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم - رواه مسلم





وقال النبى صل الله عليه وسلم : لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبدٌ فقولوا عبد الله ورسوله - رواه البخاري




وكان صل الله عليه وسلم يحذر من الكبر أيما تحذير فقال : لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرةٍ من كبر - رواه مسلم






وعن انس رضي الله عنه قال : كان صل الله عليه وسلم يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب ( يدعى لوليمه ) - رواه الترمذي في الشمائل
الإهالة السنخة: أي الدهن الجامد المتغير الريح من طوال المده







وعن أنس رضي الله عنه قال "كان النبي صل الله عليه وسلم إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع يده، ولا يصرف وجهه من وجهه حتى يكون الرجل هو يصرفه، ولم ير مقدمًا ركبتيه بين يدي جليس له" - رواه أبو داود والترمذي بلفظه





وعن أبي أمامة الباهلي قال : خرج علينا رسول الله صل الله عليه وسلم متوكئًا على عصا، فقمنا إليه، فقال : لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضًا - رواه أبو داود أبن ماجة وإسناده حسن







وعن عبدالله بن الشخير رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صل الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيزٌ كأزيز المرجل من البكاء - رواه أبو داود وصححه الألباني





وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله : أن نبي الله صل الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت عائشة: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبداً شكوراً رواه البخاري







ومن تخلقه صل الله عليه وسلم بأخلاق القرآن وآدابه تنفيذاً لأمر الله عز وجل أنه كان يحب ذكر الله ويأمر به ويحث عليه، فقال صل الله عليه وسلم : لأن أقول سبحانه الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس - رواه مسلم




وكان عليه الصلاة والسلام أكثر الناس دعاءً، وكان من أكثر دعاء النبي صل الله عليه وسلم أن يقول: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار - متفق عليه




وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن أكثر دعاء النبي صل الله عليه وسلم قبل موته : اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل - رواه النسائي وصححه الألباني









وفي الصحيحين عن النبي صل الله عليه وسلم قال : إن خياركم أحسنكم خلقا






يتبع بأذن الله





2 
مجدى سالم

فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5)








وبعدما اثنى الله الحق على رسوله المصطفى سيدنا محمد صل الله عليه وسلم بأن شهد الله بكمال الخلق وحسن السير والسلوك والآدب العظيم -- وعده الله الحق قائلا :






وعدا على الله حق أنك وهؤلاء المتكبرين عن اتباعك وطاعة ربهم الله الحق سوف ترون الحق بتمام وكمال الوضوح كما ترون الشمس بكبد السماء وذلك على النحو التالى :






- حين تكون وتظل كلمة الله هى العليا وكلمة الظالمين هى السفلى




- حين ينصرك الله نصر عزيز مقتدر ومن معك من المؤمنين




- حين يمكنك الله فى الآرض فتكن لك الغلبة والمقام الكريم بين العباد وينتشر الاسلام بشتى بقاع الآرض




- حين يدخل الناس فى دين الله افواجا




- حين ينزع الله الملك من الكافرين والمنافقين ويجعله حقا خالصا للمسلمين المؤمنين حق الآيمان




- حين يحضركم الموت فتروا ملائكة الرحمة تستقبلكم بالرياحين والمسك




- حين ترون قبوركم روضة من رياض الجنة




- حين ترون سلام ونعيم عظيم بعالم البرزخ




- حين تبعثون من الموت فتروا ملائكة الرحمة بأنتظاركم لتأخذكم كوفود مكرمة لمقام الله رب العالمين فترون ربكم الله الحق ضاحك وراضى عنكم




- حين تحصلون على أعظم الآجور وهو الخلود بجنات النعيم








وسيروا هم الحق حين :






- يجعل الله كيدهم فى تضليل




- حين يروا الخزى المبين فى الدنيا بأن تضيع هيبتهم وملكهم ومقامهم الذى كان كريما قبل أن يصروا على تحدى الله بمعصيته والشرك به سبحانه




- حين يحضرهم الموت فيروا ملائكة العذاب الذين سيضربون وجوههم وأدبارهم ويعذبونهم بمختلف أنواع العذاب المهين




- حين يروا قبورهم قطعة من الجحيم




- حين يظلوا ببرزخ به العذاب المبين




- حين يبعثوا من الموت فيروا العذاب وملائكة العذاب تأخذهم للوقوف بين يدى مقام الله رب العالمين دون أن يروه ليحاسبهم على ما قدمت إيديهم




- حين يلقون بنيران الجحيم خالدين فيها أبدا يحيط بهم الحسرة والندم والآلم والعذاب بمختلف أنواعه








بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (6)






فبتلك الأوقات كلها ستعلمون يقينا إى الفريقين كان على ضلال مبين وضحكت عليه نفسه وخدعه شياطين الجن والآنس : أنتم يا من عبدتم من دون الله أصناما وبشر وملائكة وغيرهم من المعبودات وانتم تعلمون تمام العلم أنهم : لم يخلقوكم – لا يستطيعون رزقكم – لا يملكون فى الكون مثقال ذرة أو أقل - لا ينفعون أو يضرون حتى أنفسهم !!!!


أم سيدنا رسول الله والمؤمنين معه وبه الذين عبدوا الله وحده لا شريك له وكانوا من المتقين الخاشعين المطيعين الخاضعين لله رب العالمين ؟؟؟؟


( الْمَفْتُونُ : المضلل عن الحق )






إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7)








والخلاصة :






إن ربك الله الحق يا سيدنا رسول الله ويا عباد الله -- يعلم علم العليم الخبير بمن من عباده قد ضل عن علم واصرار لذا يزين له الباطل والضلال بعد البشائر والنذر حتى يلقى به بجهنم ملوما مدحورا -- كذلك ربكم الله الحق الاعلم بمن من عباده قد اهتدى واصلح نفسه وعمله بقدر استطاعته لذا يزيده الله هدى على هدى ويثبت قدمه على صراط الله المستقيم حتى يدخله معززا مكرما جنات النعيم بفضله






وخلاصة الخلاصه :




إن الله ربكم الحق لم ولا ولن يكون ظلاما للعبيد أبدا سبحانه جل وعلا


( ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ : ابتعد عن طريق الله المستقيم وحسن العباده ورأسها التوحيد )


فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8)








ثم أمر الله الحق تبارك وتعالى سيدنا رسول الله قائلا بالحق سبحانه :








أحذر وإياك أن تطيع المكذبين الذين اصروا على تكذيب كلام ربك الله الحق وعلى تكذيبك -- إى لا تصدق للحظة قولهم الباطل بأنك تتوهم الرسالة فتكون بهذا قد اطعت أهواءهم وظنونهم -- ولا تصدق أن الرسالة كان يجب أن تنزل على رجل من القريتين عظيم الشأن كثير المال فتكون بهذا ممن اطاع الضالين الذين يتوهمون قدرتهم على تقسّيم رحمة الله تبعا لآهواءهم -- ولاتصدق أهل الكتاب حين انكروا نبوتك وصدق كل حرف بكتاب الله المجيد لآنك إن فعلت تكن إذن مثلهم -- ولا تصدق أو تطيع من يدعوك منهم لترك الحق واتباع الباطل حتى لا تلاقى مصيرهم






الخلاصة :


يا رسول الله ( ويا عبد / أمة الله ) لا تصدق أو تطيع كل من جاء بما يخالف كلام ربك الله الحق حتى لا تضل كما ضل أخوان الشيطان على مر العصور








وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9)








واعلم يا سيدنا رسول الله أن ربك الله العليم الخبير بعباده يخبرك الصدق
والحق وهو :




أن هؤلاء المكذبين كانوا يريدون أن تظهر إيمانك بأصنامهم أو ألهتهم المزعومة حتى ولو ظل الايمان بالله الواحد راسخا بقلبك ووقتها سيعلنوا هم إيضا الآيمان بربك ويبطنوا الكفر بتوحيده




بمعنى : كانوا يريدون من النبى أن ينكر وحدانية الله جل وعلا ويعترف بأن الله إله من ضمن الآله -- فتكن عبادته وعقيدته بهذه الطريقة مماثلة لعبادتهم وعقيدتهم وهنا لا يعودون بحاجه لمحاربته لآنهم بذلك الوقت سيكونوا فى الشرك بالله سواء




وكى يظهر الله الحق هذه الحقيقة أستخدم تشبيه رائع بليغ بسيط وهو :


أنهم كانوا يريدون من النبى أن يضع غلاف من الباطل على الحق حتى يخفيه -- تماما كما تدهن الحائط بدهان تخفى به لون الحائط الاصلى


( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ : أحبّوا لـَوْ تلايـنُهمْ وتصانِعُهمْ )








وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10)








ثم تتوالى باقى الآوامر والتحذيرات والنواهى من الله الحق لرسوله سيدنا المصطفى محمدا صل الله عليه وسلم قائلا بالحق سبحانه :






وإياك واحذر أن تطيع رجل كثير الحلف والقسم -- لإن من يكثر الحلفان والقسم بحديثه يكن بنفسه عالما بأنه كاذب فيضيف لكلامه الحلفان أو القسم حتى يجبر عقل من أمامه على تصديقه --


والكاذب يا رسول الله ويا عباد الله يكن عند الله و العقلاء من الناس : مهين


إى خسيس النفس قليل المروءة عديم الشجاعة -- لآن الرجل حقا لا يكذب بل يقول الحق ويتحمل دفع ثمنه إيا كان -- لذا نقول لآى جماعة من الناس دأب أئمتهم ومرشديهم على تعليمهم الكذب ومدارة الحقيقية عملا بمبدأ : التقية -- أنهم ما علموهم ألا النفاق والخسة والجبن وقلة الشهامة -- والمنافقين أصحاب الدرك الاسفل من النار لو كانوا يفقهون ( والكلام للنساء بالمثل )


( حَلَّافٍ : المكثر من الحلف بالحق وبالباطل فالكاذب يتقى بأيمانه الكاذبة التي يجترئ بها على الله ضعفه ومهانته أمام الحق، وفيه دليل على عدم استشعاره الخوف من الله والكذب أسّ كل شر، ومصدر كل معصية، وكفى مزجرة لمن اعتاد الحلف، أن جعله الله فاتحة المثالب، وأسّ المعايب – تفسير المراغى رحمه الله امين


مَهِينٍ : خسيس محتقر مهان بنفسه ومن الناس )








هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11)






ويا سيدنا رسول الله لا تطع أو تصدق الرجل الكذاب الكثير الحلفان الذى من منكرات طباعة إيضا أنه : هَمَّازٍ






يعيب على الناس ويسخر من أشكالهم أو ظروفهم أو طباعهم وينال من أعراضهم بما يسيئهم ويسئ لسمعتهم بين العباد






- مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ






والذى يمشى بين الناس ولسانه لا يتوقف عن النيل من أعراض الآخرين + بث الفتن بين الناس بقصد ألقاء العداوة والبغضاء بينهم


إى إينما حل أفسد بالآرض بشتى طرق الفساد




( هَمَّازٍ : أي عيّاب طعّان يذكر الناس بالمكروه وينال من أعراضهم بذكر مساوءهمصدقا أو تلفيقا
مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ : إى ينتقل بين الناس بلسان يبث الفتن والنميمة المحرمة فى الآسلام والتى شبه الله الحق فاعلها بأنه كمن يأكل لحم أخيه الميت )






مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12)








كذلك إن من صفاته أنه يمنع الخير وهو ما يشمل : الصالحات من الاقوال والآعمال






مثل :






- منع الناس عن الآيمان بالله الحق كما كان يحدث ببداية الآسلام




- منع المؤمنين عن الصلاة بالمساجد كما رأينا البعض يفعل ذلك مؤخرا ببعض المساجد وكأنه أشتراها لنفسه أو لجماعته !!!




- الآمتناع أو منع النفقة الشرعية للمستحقين بحجة الخوف من الفقر




- منع كفالة اليتيم أو إيواءه أو الآحسان إليه -- أو تعمد الاساءة إليه وأهانة طفولته وأنسانيته رغم أن الله الحق قد فرض الآحسان لليتيم وحرم الآساءة إليه




- منع الصلاة على وقتها بحجة : حاجة العمل للعامل بذلك الوقت !!




- منع الصيام بشهر رمضان بإى حجة غير شرعيه




- منع أخراج الزكاة أو الصدقات أو النصح بأخراجها بغير محلها مثل : انفاقها بمعصية الله








- مُعْتَدٍ أَثِيمٍ






كذلك إن من صفات هذا الرجل أو تلك الجماعة أو الفرقة من الناس الذى ينهاك الله الحق يا رسول الله عن طاعته أو اتباعه أو تصديق أن افعاله مقبولة من الله الحق أنه :




كثير الآعتداء على حدود الله مثل : التعامل بالربا -- وكثير الآعتداء على الناس بمختلف الحجج وأكثرها باطل مثل : الاعتداء على أعراضهم أو أموالهم أو سفك دماءهم




ولآنه من المعتدين والله لا يحب المعتدين فهو : أثيم




إى كثير الوقوع فى الذنوب والمعاصى ولا يقف عند حد ألا حين يلقى ملك الموت ومعه ملائكة العذاب أمام عينه




قيل أن الايات الكرام نزلت بالوليد ابن المغيره ولكن مثله الكثيرون على مر العصور لذا فهى له ولكل من كان على شاكلته ليوم القيامة والله الحق الآعلى والآعلم


( مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ : يكثر من منع نفسه والناس عن فعل الخير
مُعْتَدٍ : كثير الآعتداء على حدود الله وعلى الناس
أَثِيمٍ : كثير الذنوب والمعاصى )








وقفة هامه للتدبر بعون الله وفضله :








سؤال : لماذا تحدث الله الحق بصيغة المفرد عن من يحمل تلك الصفات والطباع والخلق المنكر فى حين أننا نرى أن جماعة أو فرقة أو أمة بأكملها تحمل مثل تلك الصفات وأكثر منها سوءا مثل : المنافقين من الآعراب بعهد سيدنا النبى محمد صل الله عليه وسلم ؟؟؟؟






الآجابة بعون الله وفضله : حتى يكون النهى بطريقة مباشرة لكل عبد يفعل ذلك وهو يظن أن الله الحق غافلا عنه أو أن الله الحق راضى عما يفعل إيا كانت حجته -- وحتى يكون الآنذار واضحا لهذا العبد بأنه إن أصر على فعل ما نهاه الله عنه فإن بجهنم مثوى للمتكبرين عن طاعة ربهم الله الحق




والله الحق الآعلى والآعلم سبحانه




عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13)






ولقد نهاك الله الحق يا رسول الله وحذرك أنت وباقى المؤمنين ليوم القيامة قائلا بالحق سبحانه :






فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12)








والذى أضاف لكل صفات السوء أنه : عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ








غليظ الطباع فظ الخلق






ولآن منكرات الخلق وسوء الطباع قد توفرت بهذه الشخصية التى ينهانا الله الحق عن طاعتها -- لذا فقد جعل الله الحق له بين الناس علامة
وهى أنه : زَنِيمٍ




إى حينما يراه الناس أو تأتى سيرته لا يذكرون عنه ألا كل شر ولئم وخبث وفساد فى الآرض -- وكأن الشرور والاثام قد أصبحت جزء لا يتجزأ من شخصيته وصفاته


( عُتُلٍّ : فظ غليظ شرير يعامل الناس بالغلظة والفظاظة
زَنِيمٍ : إى لئيم يُعرَف بلؤمه وشروره كما تُعرف الشَّاة بزَنمتها )






أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14)






واحذر يا رسول الله ويا مؤمنين أن يغركم أن الله الحق قد وهب بعض اصحاب تلك الشخصيات الحاملة لمنكرات الطباع والخلق من نعمه الكثير مثل : المال + البنين


فالله ربنا الحق يهب من نعم الدنيا : من يحب ومن يكره - المطيع والعاصى – المؤمن والكافر – البر والفاجر – صاحب الحق وصاحب الضلال البعيد


أما الآخرة فنعيمها قد أعده الله الحق فقط للمؤمنين الذين اتقوا الله بحياتهم الدنيا وكانوا بها من ذوى العمل الصالح والقلب السليم بأذن الله








إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15)








ثم يذكر الله الحق سبب البلايا وما جعل هذا الرجل أو الجماعة أو الفئة أو الآمة من الناس بمثل هذا القبح الأخلاقى وهو :






أنه حين كان يستمع إلى إيات الله البينات تتلى عليه كان : يصر مستكبرا معرضا مكذبا قائلا : أنه ليس كلام الله بل هو من كتب الآولين التى تحمل قصص وحكايات ألفها البشر من خيالهم مثل : كتاب الف ليله وليله




إى أنه كان يكذب كلام الله ويفترى على الله ورسوله الكذب مدعيا أن القرءان مجرد كتاب بشرى الصنع مثله مثل كتب الحواديت والقصص التى دأب البشر على نقلها بينهم جيلا بعد جيل -- ولآن هذا هو اعتقاده الباطل فلم يستمع يوما للقرءان سماع تدبر وطاعه وبالتالى لم يأخذ ما فيه من أوامر ونواهى وتشريعات -- وبناءا على هذا كان يقع بكل ما نهى الله عنه ومن ذلك : أن يخوض بأعراض الناس ويبث الفتن بينهم






وقفة هامة جدا للتدبر بعون الله وفضله :








أولا : يجب أن ندرك بأن الله الحق لا يعنى بوضع تلك الصفات معا بأنها يجب ان تتوفر بشخصية ما حتى يكن صاحبها ممن لعنهم الله وأعد لهم عذابا عظيما -- بل أنه يكفى أن يتوفر بشخصية ما بعض تلك الصفات ليكون من أصحاب الجحيم إن اصر عليها متكبرا على طاعة ربه الله الحق






مثل :




هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ -- الذى يتنقل بين الناس وهو ينم على هذا ويغتاب تلك ويسخر من هذا ويبث الفتن بين هذا وذاك


وعن ذلك نجد قول الله الحق بسورة الحجرات الكريمه : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ








ثانيا : إن قول الله الحق : إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ






لا يعنى به فقط من إذا سمعه قال : كتاب صنعه البشر مثله مثل قصص وكتب السابقين -- بل يعنى به إيضا كل من تكبر على طاعة ما جاء بكتاب الله العزيز أو حرف معانيه أو اخفى علما علمه إياه الله به أو أنكر ما فرضه الله من خلاله على العباد سواء الحلال أو الحرام أو التشريعات أو الفروض بمختلف أنواعها أو غير ذلك








أمثلة من أرض الواقع :








- من تقول له : إن الله الحق قد فرض الصلاة على المؤمنين وأعد لتاركها عذابا عظيما -- فيعطيك ظهره متكبرا ويصر على تركها بلا إية عذر شرعى ومثلها الصيام ومثلها الزكاة ومثلها حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا ومثلها كافة الفروض






- من ابتلى الله بهم الآمة الآسلامية من قبل والآن والذين بمنتهى الجرأة على الله يحرمون تلاوة القرءان الكريم بعدة مواضع بلا إية سند شرعى !!!!!! ومن ذلك تحريمهم لقراءة القرءان كصدقة للموتى عند القبور مثل : حب بعض المؤمنين لتلاوة سورة الملك أو يس أو الرحمن أو غيرهم من السور الكرام كصدقة لموتاهم حين يزورنهم -- ومن ذلك إيضا تحريمهم لآى سنة حسنه يسنها مسلم بهدف نيل الثواب بكثرة ذكر الله وللتعاون على البر والتقوى مثل : من يتفق مع بعض أصحابه على أن يقرأ كلا منهم جزء من القرءان الكريم وبهذا يختموا القرءان جماعة فينالهم الثواب جميعا مع : عدم ترك أحدهم لعمل ختمة بمفرده أو الآكتفاء بذلك -- فيأتى هؤلاء ليحرموا ذلك ويجرموه بل ويعدوا صاحب السنة الحسنة بأنه : من اصحاب الجحيم لآنه أتى ببدعة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟








والان دعونا نرى كيف افترى هؤلاء الكذب على الله الحق :






أ‌- قال سيدنا رسول الله : جعلت لى الآرض مسجدا وطهورا إى يمكن للمسلم أن يصلى بأى مكان طالما توفرت به الطهارة والآمان والمعروف أن اساس الصلاة : تلاوة القرءان -- فكيف يمكن أن تتلوا القرءان بالصلاة بأى مكان حتى ولو صليت بمسجد به قبر مثلما يحدث بالمسجد النبوى وغيره ثم نجد هؤلاء يحرمون تلاوة القرءان ببعض الآماكن ؟؟؟






ب – قال الله الحق بكتابه العظيم : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه – سورة الزلزلة الكريمه -- فكيف يدعى هؤلاء بأن قراءة القرءان وهى رأس الخير لن يثيب الله صاحبها ؟؟ !!!
بل والآعظم جرأة على الله قولهم بأنها بدعة وكل بدعة هى وصاحبها فى النار إى أنهم قد ادعوا أن من يقرأ القرءان بنية التصدق بثوابه للموتى أو بنية ذكر الله جماعة لمضاعفة الثواب هو من أصحاب النار !!!!!!!!!!!!







ج – هناك بعض الآحاديث التى ثبت فيها قراءة سيدنا رسول الله لبعض الآدعية عند زيارته للقبور وهو ما استندوا إليه حين خرجوا إلينا بتلك الفتاوى







3 
مجدى سالم

والآن الأسئلة :








هل توفر بأحد تلك الآحاديث أو جميعها وهى المعروفة لنا : النهى الصريح عن تلاوة القرءان كصدقة للموتى أو لأى نية أخرى طيبة ؟






وهل هناك نصا صريحا بالكتاب أو بالسنة قد حرم الله الحق او رسوله به تلاوة القرءان المجيد بأى نية وبأى مكان ؟؟؟؟؟






وكيف يقبل الله الحق الصدقات الحلال كافة طالما توفرت بها حسن النية ويرفض قبول أفضل الصدقات تلاوة كتابه العزيز ؟؟؟ علما بأن تلاوة القرءان بنية التصدق به للموتى حتى وإن لم يقبله الله لآن المتوفى غير صالح فاللمؤمن عنه حسنات مضاعفه أكبر من إى صدقة اخرى فقد أثبت رسول الله بأن كل حرف به له ثواب عشر حسنات ويضاعفه الله لمن يشاء








ومرة أخرى منطقيا وعقليا : كيف نقبل فتاوى يحرم ويجرم بها هؤلاء تلاوة القرءان بأى مناسبة وبأى مكان بحجة أن الرسول لم يفعل ذلك وهم : يستخدمون أفضل السيارات والموبايلات ويسكنون أفضل البيوت المليئة بأفضل الآجهزة الكهربائية الحديثه ويستخدمون اللاب توب ويخرجون لنا على الفضائيات ورسول الله لم يفعل ذلك كله ؟؟؟؟؟ إى تبعا لمنطقهم العوج كان يجب عليهم أن يعيشوا كما كان يعيش رسول الله تماما حتى نصدق حجتهم بتحريم كل ما لم يفعله الرسول صل الله عليه وسلم








الخلاصة :




كل من أفتى بتحريم تلاوة القرءان الكريم بأى مكان وبأى نية طيبة ولآى هدف صالح قد أخطأ وضل الضلال البعيد وأتحداه أن يحضر من الكتاب والسنة ما يثبت صحة ما افتى به




علما بأنه يحرم ويجرم تلاوة القرءان الكريم بهذه الحالات : عقد السحر كما يفعل المنجمون + بنية طلب إيذاء البعض أو وقوع الخراب عليهم مثل ما يسمى بعدية ياسين + أن يقرأ بالآماكن النجسة بنية أستدعاء الجن وبغير هذا من الحالات التى يكن التحريم بها لا ريب ولا فصال فيه








مع ملاحظة أخيره للمؤمنين أصحاب القلوب السليمة فقط :









حينما ينبهكم أهل القرءان الذين ءاتاهم الله علما من لدنه بفضله بأن بعض الفتاوى ما أنزل الله بها من سلطان وأن اصحابها قد جانبهم الصواب تماما وأنهم يدعونكم لما يجلب سخط الله عليهم وعليكم -- رجاءا لا تكثروا جدالهم أعلاءا لكلام البشر فما أهلك من كان قبلكم ألا أنهم جعلوا بقلوبهم وعقولهم كلمة البشر هى العليا وكلمة الله هى السفلى فاحذروا واعلموا أن كثرة جدال اهل القرءان بغير الحق يؤذيهم ويجعلهم يترددون كثيرا بنصحكم إن وجدوكم تنشروا الباطل بين الناس فيأذيكم قبل أن يؤذى الناس وحجتهم أمام الله : يارب اكثروا جدالى بغير الحق وكنت لهم مجرد : ناصح امين




والله الحق الآعلى والآعلم




سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16)








ولآنه استهان بإيات الله وتكبر علي طاعة ما بها من الحق -- ولآنه حمل منكرات الخلق وسيئاته -- ولآنه افسد فى الآرض مصرا متكبرا -- فجزاء أفعاله هو : أن تكون له علامة على وجهه بالدنيا يعرف بها بين الناس -- كما ستكون إيضا على وجهه علامة بيوم القيامة






والعلامة بالدنيا نعرفها من حديث سيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم :






عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّ اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ قَالَ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ قَالَ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضْهُ قَالَ فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ قَالَ فَيُبْغِضُونَهُ ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ - صحيح مسلم




إى يضع الله الحق على وجه : البغض فيكرهه الناس ولا يحبه ألا من كان على شاكلته






أما بالآخرة فنجد العلامة بقول الله الحق بسورة الآنفال الكريمه :






وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ








فمن المعروف أنك حين تضرب أنسان على وجهه ضربة قويه فإن ذلك يترك علامة على الوجه -- لذا ستكون للكافرين علامات على وجوههم من ضرب الملائكة لهم بلحظات الموت الآولى -- ثم من لفح نيران جهنم لتلك الوجوه التى سترهقها قترة -- ثم حين تشوى تلك الوجوه فى النار جزاءا وفاقا وما الله الحق بظلام للعبيد سبحانه جل وعلا






وهنا نجد تشبيه بليغ من الله الحق يظهر به سوء مصير هذا الفاجر على النحو التالى :




أعلن الله الحق أن بوجه ذلك الفاسد ستكون هناك علامة والمعروف أن الله الحق قال لفظ مسوم بكافة أشكاله على : البشر - الحيوانات – الملائكة – الحجارة




وعلى سبيل المثال نجد قول الله الحق : سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ - سورة الفتح الكريمه






لذا حتى يؤكد الله الحق بأن المقصود هنا هو أهانة ذلك المتكبر فقد أطاف إليه : الخرطوم -- والذى لا يكون ألا لفيل أو لخنزير




إى جعله الله الحق بمنزلة الحيوان الغير مفيد لآحد والذى على وجهه علامه -- والله الحق الآعلى والآعلم سبحانه


( سَنَسِمُهُ : الوسم هو العلامة
الْخُرْطُومِ : إى الأنف )




الآيات الكريمة القادم تفسيرها تباعا إن شاء الله (17 وحتى 33 ) تحكى قصة من أجمل القصص القرءانية لآنها تحمل عظات وعبر وتحذيرات يجب على كل عاقل أن يضعهم أمام عينه ما أحياه الله إن كان يريد أن يكون بأذن الله من الصالحين المفلحين الفائزين بالدنيا وبالأخرة -- ونظرا لآهمية القصة وجمالها فسوف أسرد القصة كاملة أولا ثم أفسر الايات الكريمه التى عرفناها منها إن شاء الله بدأ من الغد :






جاءت هذه القصة في الرد علي أبي جهل ‏(‏ عمرو بن هشام‏)‏ الذي رفض الإسلام عصبية وتكبرا وتجبرا‏,‏ وانطلاقا من كونه هو زعيم بني مخزوم من قريش وكون المصطفي ـ صل الله عليه وسلم ـ من بني عبد مناف‏,‏ وذلك كما ورد من قصته مع كل من الأخنس بن شريق‏,‏ وأبي سفيان بن حرب‏,‏ حين خرج ثلاثتهم منفردين يستمعون القرآن خفية من تلاوة رسول الله ـ صل الله عليه وسلم ـ علي مدار ثلاث ليال‏,‏ وهم في كل ليلة يتواعدون علي عدم العودة خشية أن يراهم الناس فيقع في نفوسهم شيء من الميل إلي قبول الإسلام دينا‏.




فلما سأل الأخنس بن شريق أبا جهل رأيه فيما سمع من القرآن الكريم كان جوابه‏ :‏ تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف‏:‏ أطعموا فأطعمنا‏,‏ وحملوا فحملنا‏,‏ وأعطوا فأعطينا‏,‏ حتي إذا تجاثينا علي الركب‏,‏ وكنا كفرسي رهان‏,‏ قالوا‏:‏ منا نبي يأتيه الوحي من السماء‏.‏ فمتي ندرك مثل هذه ؟ والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه‏ !.‏






وكان من دوافع رفض مشركي قريش لدين الإسلام أن التوحيد الذي جاء به هذا الدين السماوي يهدم كل صور الشرك التي كانوا هم وأهل الأرض ـ في غالبيتهم الساحقة ـ قد وقعوا فيها إلي آذانهم حتي ضلوا وأضلوا‏,‏ وملأوا الأرض انحرافا وفسادا‏.



كذلك كان له عدد من الاعتبارات الاجتماعية التي كان في مقدمتها الخوف من انتزاع الزعامة من بين مشايخهم في بيئة قبلية تجعل للزعامة الاجتماعية كل الاعتبار‏,‏ وذلك لأن رسول الله ـ مع علو قدره‏,‏ وشرف نسبه في قريش من قبل أن يأتيه الوحي ـ لم تكن له زعامة اجتماعية فيهم‏,‏ بينما كانت الزعامة الاجتماعية موزعة بين مشايخ كل من مكة والطائف‏,‏ وكانوا يخشون من انتزاع تلك الزعامات من أيديهم بانتشار الاسلام



ومن هنا بدأ الكفار والمشركون في مقاومة الدعوة الإسلامية‏,‏ وفي التطاول علي شخص النبي الكريم‏,‏ وفي تعريض القلة التي آمنت معه إلي أشد ألوان التعذيب‏,‏ وأغراهم بذلك كثرة أموالهم وأولادهم‏,‏ ونسوا أن ذلك كله من نعم الله عليهم‏,‏ وماأشنع أن تقابل نعم الله ـ تعالي ـ بالكفر به وبالتطاول علي رسوله وعلي أوليائه‏.



وللرد علي ذلك ضرب القرآن الكريم لهم مثلا بقصة أصحاب الجنة وهي قصة تذكر بعواقب البطر بالنعمة‏,‏ وبأخطار مقابلتها بالاستعلاء والكبر بدلا من الحمد والشكر‏,‏ وتؤكد على أن ماوهبهم الله ـ تعالي ـ من أموال وبنين هو من ضروب الابتلاء لهم‏,,‏ كما ابتلي الله أصحاب هذه القصة التي تكشف أحداثها عما وراءها من تدبير الله وحكمته‏,‏ وإحاطة علمه وطلاقة قدرته سبحانه ‏.‏






وتبدأ القصة بشيخ صالح كانت له جنة في الأرض‏,‏ عبارة عن بستان ذي شجر يستر الأرض لكثرته‏,‏ وقد تسمي الأشجار الساترة نفسها جنة أرضية وكان هذا الشيخ الصالح يخرج زكاة وصدقة ثمار جنته بانتظام حتي وافاه الأجل المحتوم‏,‏ وجاء أولاده من بعده فأغراهم الشيطان بالامتناع عن إخراج زكاة زروعهم‏,‏ وأغواهم بذلك‏,‏ وزينه في قلوبهم‏,‏فبيتوا الاستئثار بثمار تلك الحديقة عند تمام نضجها‏.



وعندما قرب موعد جني الثمار اجتمعوا بليل وقرروا الخروج إلي حديقتهم في الصباح الباكر ليقطفوا ثمارها ولا يتركوا منها شيئا لمستحقي الزكاة والصدقة علي عكس ماكان يفعل أبوهم من قبل وتعاهدوا علي تنفيذ ذلك وأقسموا عليه‏,‏ وباتوا ليلتهم وقد عقدوا النية علي تنفيذ مخططهم الشيطاني ولكن القرار الإلهي بتدمير جميع ثمار ذلك البستان كان قد سبقهم إليه‏,‏فنزل ببستانهم بلاء محيط فأصبح كالذي قد صرمت ‏(‏ أي‏:‏ قطعت‏)‏ ثماره فلم يبق منها شيء‏,‏




وفي الصباح الباكر نادي بعضهم علي بعض من أجل الاستعداد لتنفيذ المخطط الذي أجمعوا كلمتهم عليه‏,‏ ثم تحركوا في تستر وصمت كاملين حتي لا يدركهم أحد من الفقراء والمساكين فيتبعهم إلي البستان أملا في الحصول علي شيء مما يجمعون كما كانوا ينالون ذلك علي زمان أبيهم من قبل




ولكنهم عندما وصلوا إلي بستانهم لم يعرفوه لأنهم وجدوا ثماره قد قطعت بالكامل حتي لم يبق منها ثمرة واحدة علي فرع من فروعه أو علي الأرض من حول أشجاره‏,‏ فظنوا أنهم قد ضلوا الطريق إلي بستانهم الذي لم يعرفوه لتجريده من ثماره تجريدا كاملا‏,‏




ثم بالنظر فيما حولهم عرفوا أن هذا هو بستانهم الذى عاقبهم الله بضياع كافة ثمارة دون أن يستفيدوا منها شيئا تماما كما ارادوا أن يفعلوا هم بالفقراء والمساكين


فتاب هؤلاء الأبناء أصحاب الجنة إلي الله تعالي بعد أن رأوا عذاب مانع زكاة الزروع بأعينهم‏,‏ وقد علقت الآيات الكرام بعد ذلك على أن العذاب الذي نزل بهم بإهلاك ثمار بستانهم وهم في قمة الثقة بقدرتهم علي قطعها وجمعها‏,‏ لهو قريب من كفار قريش ومن كل كافر عاصى





وماأحوج المسلمين اليوم إلي تأمل هاتين القصتين‏ :‏ قصة أصحاب الجنة الذين قرروا عدم إخراج زكاة وصدقة زروعهم فعاقبهم الله ـ تعالي ـ بحرمانهم من ثمارها‏,‏ ثم تابوا إليه‏,‏ واستغفروه‏,‏ وعادوا عن غيهم‏





‏ وقصة كفار ومشركي قريش الذين قد أغرتهم وفرة أموالهم وكثرة أولادهم علي رفض الحق الذي جاء به نبيهم محمد الصادق المصدوق‏,‏ والأمين المؤتمن عندهم‏,‏ فتهددهم ربهم الله الحق بسوق قصة أصحاب الجنة اليهم‏,‏تهددهم بأن مايملكون من مال وعيال قابل للزوال في لمح البصر‏,‏ أو في أقل من ذلك‏,‏وفي الوقت ذاته يطمئن بها المسلمين بأن كل مايرونه علي الكفار والمشركين من آثار النعم في المال والعيال إنما هو ابتلاء من الله ـ تعالي ـ له عواقبه في الدنيا إذا لم يؤدوا حقه ولم يتوبوا إلي بارئهم وينيبوا إليه ويتطهروا من دنس الكفر والشرك







ومن الدروس المستفادة من قصة أصحاب الجنة مايلي‏:‏








‏1‏ ـ ضرورة محاربة الإنسان في ذاته لأمراض شح النفس‏,‏ والبخل‏,‏ لأن في المال حق معلوم لله تعالى وأن الذي لايخرج هذا الحق الشرعي معرض للعقاب الإلهي‏.‏






‏2‏ ـ إن عدم إخراج الحق الشرعي من الزكاة مثل زكاة المال والزروع هو صورة من صور غمط الحق وبطر النعمة الذي لايرتضيه الله ـ تعالي ـ من عباده‏,‏ وكما يكون ذلك الانحراف عن الحق مرضا في الأفراد يكون في المجتمعات التي إن ضلت عن منهج الله ـ تعالي ـ وانحرفت عنه فإن الله ـ تعالي ـ يبتليها بالحرمان من بعض نعمه حتي تفيق من غيها‏,‏ وتصحح من أخطائها‏,‏ وتعود إلي كنف الله‏.‏






‏3‏ ـ إن من وظائف ابتلاءات الناس في الدنيا هو إيقاظهم من غفلتهم واحياء ضمائرهم من أجل تصحيح مسار حياتهم‏.‏






‏4‏ ـ إن الابتلاء كما يكون بالشر يكون بالخير‏,‏ فليست إفاضة المال والجاه والسلطان هي دوما من علامات رضي الله‏ على العبد أو الآمة ,‏ وليس الفقر والمرض وغيرهما من الابتلاءات هي دوما من علامات سخط الله‏.‏






‏5‏ ـ إن علي كل إنسان أن يكتشف أخطاءه في هذه الحياة الدنيا‏,‏ وأن يقوم بتصحيحها فور اكتشافها وباب التوبة مفتوح لكل تائب إلي أن يغرغر‏,‏ ومن هنا كان واجب العقلاء من عباد الله أن يداوموا علي الاستغفار والتوبة والإنابة إلي الله‏.‏








‏6‏ ـ إن تكافل المجتمع الإسلامي هو فريضة من الله يجب علي كل مسلم أن يقوم بها وأن يساعد علي إحيائها بكل مايستطيع من جهد ومال‏,‏ لأن الدنيا هي مزرعة الآخرة‏.‏






‏7‏ ـ إن مايخفي علي العباد لا يخفي علي الله رب العالمين الذي يكافيء المحسن علي إحسانه‏,‏ ويجازي المسيء بإساءته‏,‏ أن الله سريع الحساب‏.‏






‏8‏ ـ إن الحرمان الحقيقي في الدنيا هو في البعد عن أوامر الله‏,‏ لأن الدنيا هي مزرعة الآخرة‏,‏ ولايمكن للزارع فيها أن يفلح بغير الهداية الربانية‏.‏






‏9‏ ـ إن الرزق من الله ـ سبحانه وتعالي ـ وكل ماهو من الله لا يمكن أن يطلب بمعصية‏,‏ بل لابد أن يطلب بتقديم الطاعات لله‏ سبحانه .‏






ومن هنا كان في استعراض قصة أصحاب الجنة وجه من أوجه الاعجاز التاريخي في كتاب الله لأنه لم يرد لها ذكر في أي من كتب الأولين‏,‏ ولو أنها جاءت علي عادة القرآن الكريم من أجل الاستفادة بماجاء فيها من دروس وعبر دون الدخول في تفاصيل الأسماء‏,‏ والأنساب‏,‏ والأماكن والأزمنة‏,‏ والله يقول الحق ويهدي إلي سواء السبيل





وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‏,‏ وصل الله وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلي يوم الدين‏.قدم لكم مختصرا وببعض التصرف من مقال للدكتور : زغلول راغب محمد النجار




إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17)








من هنا تبدأ تفاصيل القصة التى تحمل معانى وعبر ومواعظ ونذر لا حدود لها للمتدبرين المبصرين بأذن الله وبها يقول الله الحق جل وعلا :






ولقد اختبرنا مشركى وكفار مكة الذين كذبوك يا رسول الله وكذبوا خير الكلام وأعظمه كلام ربك الله الحق بالقرءان المجيد -- بأن وهبنا أكثرهم من مختلف أنواع النعم ومنها : المال – البنون – السلطه – الآمن والآمان وغير ذلك من نعم الله التى لا تحصى -- ولكن لم يكن أكثرهم من الشاكرين -- وهو نفسه ما حدث مع أصحاب الجنة






- إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ






الذين وهب الله الحق ءاباهم الذى كان مقيما باليمن نعمة عظيمه وهى بستان وافر الخير كانت أشجاره المثمرة الكبيرة الحجم تخفى ما به من زروع من مختلف الآنواع والآحجام والآشكال والطعوم والفوائد -- وهو رجل لشدة صلاحه وتقواه كان يقسّم المحصول السنوى إلى ثلاثة اجزاء : ثلث للصدقة والزكاة يقسم على الفقراء والمساكين وابن السبيل وغيرهم + ثلث لنفسه وأهل بيته كافة + ثلث يباع ومن ثمنه يشترى السماد والبذور وينفق على الآرض حتى يأتى موعد الحصاد التالى


فلما توفاه الله ورث ابناءه الخمس ذلك البستان وبدلا من أن يسلكوا مسلك أبيهم القويم المحمود أخذهم الشح والبخل وغرهم بالله الغرور حين رأوا حصاد العام وفيرا ينبأ بثروة ستهبط عليهم من السماء




ولآن نفوسهم كانت أمارة بالسوء ولآن الشيطان كان له عليهم سلطان فلقد اقسموا بالله على أنهم بصباح اليوم التالى وهو يوم الحصاد سوف يقطعون ويجذّون المحصول كاملا ثم يبيعوه لصالحهم بما فيه الثلث الذى كان ءاباهم ينفقه لوجه الله على الفقراء والمساكين وبذلك تكن أرباحهم مضاعفة


( بَلَوْنَاهُمْ : اختبرناهم
لَيَصْرِمُنَّهَا : ليقطعوا الثمار عن بكرة أبيها
مُصْبِحِينَ : فور أن يأتى الصباح )






وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18)








وكان من ضمن ما اقسموا عليه أنهم لن يتركوا ثمرة واحدة مكانها حتى لا يحصل عليها طير يهبط من السماء بحثا عن رزق الله -- أو يراها عابر سبيل فيتقوت بها -- أو مسكين يشبع بها بعض جوعه -- مع التأكيد على أنهم لن يعدلوا عن ما انتوا فعله








فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19)






ولآنهم مكروا السوء ولا يحيط المكر السئ ألا بأهله -- ولآنهم بخلوا بنعم الله على عباد الله -- ولآن الله القوى العزيز ذو الانتقام -- فقد قضى الله الحق أن يكون كيده ومكره اسرع منهم -- وذلك بأن أمر جند من جنوده وهو : الصاعقة ذات النار -- أن تحرق ذلك البستان عن بكرة أبيه وهم نائمون لا يدرون عما يحدث شيئا






ملاحظة هامه :






اختلفت الآقوال عن نوع العذاب الذى نزل بتلك الجنة حتى دمرها تماما ولكن بأغلب الظن أنه كما قلت صاعقة نار أو صاعقة تحمل شحنات كهربائية عاليه مثل : البرق أحرقت الآرض وما عليها
لآن حتى هذه اللحظة يستحيل أن يتم زراعة تلك الآرض وهذا ما ستشاهدوه بمقطع فيديو سأنشره مع التفسير اليوم إن شاء الله وبعونه والله الحق الآعلى والآعلم سبحانه


(فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ : أي مر عليها نوع من انواع عذاب الله لا يعلمه تحديدا ألا الله سبحانه وتعالى )








فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20)






فجاء الصباح على تلك الجنة وهى خاوية على عروشها لا خير فيها ولا فائدة ترجى منها -- وكأنها ليل بهيم مظلم لا خير فيه ولا بصيص أمل لنهار قادم -- بمعنى اختفى كل ما فيها من خير






فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (21)






وهو نفس الصباح الذى استيقظ فيه هؤلاء الابناء العاقين لوالدهم ومن فورهم نادى كل منهم على الآخر قائلا :






أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (22)






هيا بنا نسرع بالذهاب مبكرا للحرث إن كنتم مازلتم على اتفاقنا ليلا : سنحصد الثمار جميعا ونأخذها لآنفسنا حتى لا ينال منها فقير أو مسكين أو محتاج


( حَرْثِكُمْ : زرعكم
صَارِمِينَ : صرَم الشَّيءَ : جزَّه وقطعه )








فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ (23)








فلما وجدوا انفسهم على العهد الباطل سائرين -- ذهبوا سريعا إلى جنتهم المزعومة وهم يخفضون أصواتهم ويخففون حركتهم حتى لا ينتبه إليهم مسكين أو فقير فيأتى لهم لظنه بهم الخير كما كان يفعل مع ءاباهم


( يَتَخافَتُونَ : يتحدثون بصوت خفيض أي يتشاورون فيما بينهم بطريق المخافتة والمناجاة حتى لا يسمعهم أحد )








أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (24)








ولقد كان قولهم وهم يفعلون ذلك : أسرعوا الخطى قبل أن يدخل المساكين البستان -- فمن اليوم يحرم من دخوله الفقراء والمساكين -- ومن اليوم مال ابانا لنا -- ومن اليوم لا صدقة ولا زكاة -- ومن اليوم الدنيا خيرا وابقى من الآخرة ( بمفهومهم )






وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ (25)






ولقد وصلوا مبكرا لمكان البستان وهم على يقين بأنهم يستطيعون حرمان المساكين والفقراء من رزق الله




( وَغَدَوْا : ذهبوا مبكرا
حَرْدٍ : الحرد يطلق على القصد والمنع والغضب، إى انهم قد غدوا على غضب وقصد منع المساكين عن خير الله وهم مقدرين لذلك ومجتمعين عليه، قادرين على ثمار جنتهم لا يحول بينها وبينهم أحد كما توهموا ؛ قاله البغوى وغيره )







يتبع إن شاء الله






4 
مجدى سالم

فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26)








فلما رأوا جنتهم إى بستانهم على تلك الحالة من الدمار الشامل قالوا : نظن أننا قد ضللنا الطريق لجنتنا -- إى ظنوا أنهم قد ذهبوا لمكان أخر غير بستانهم عن طريق الخطأ


( لَضَالُّونَ : إى اضعنا وضللنا الطريق الصحيح )






بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27)






وبعدما نظروا حولهم بكل مكان تأكدوا أنهم بالمكان الصحيح -- وهنا ظهرت لهم أخيرا الحقيقة وهى : أن عذاب الله قد اصابهم بأن ضاع الخير من بين إيديهم فحرموا من واقعهم السعيد سابقا ومن احلامهم المستقبلية -- ولو كان الآيمان والتقوى والعقل والخير وبر الوالدين راسخا بهم لشكروا الله على النعم ولبروا أبيهم بأخراج الصدقات والزكاة كما كان يفعل ليظل ثوابه جاريا بأذن الله ووقتها لوجدوا الخير كله بانتظارهم بدلا من الخراب لو كانوا يفقهون


( مَحْرُومُونَ : إى حرمنا من الخير )






قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (28)






نعلم جميعا بأن الناس ينقسموا لفرق منها المؤمنين الأتقياء ومنها الكافرين صراحة ومنها المذبذبين الذين يتأرجح حالهم بين الايمان والكفر -- وقد كان واحدا منهم من تلك الفئة المذبذبة وهو من قال لآخوانه بعتاب ولوم : ألم أقل لكم حين واتتكم الفكرة احمدوا الله على النعم ولا تمنعوا عن خير البستان البائس والفقير حتى لا ينزع الله النعم من بين إيدينا ؟؟؟


( تُسَبِّحُونَ : إى تحمدون الله وتشكرونه على النعم مع الحفاظ عليها بحسن استخدامها واخراج حق الله فيها )






وقفة سريعة للتدبر بعون الله وفضله :






حتى نفهم معنى : أَوْسَطُهُمْ -- عودوا للقصة ستجدوا أن ذلك الآخ حتى مع النصيحة الوحيده التى أسداها لآخوانه ألا أنه ظل تابعا لآفكارهم سائرا على طريقهم رغم علمه بالحق وهو ما يعنى أنه كان أوسطهم فى الآيمان فلا هو كافرا بنعم الله وبالآخرة مثلهم ولا هو مؤمن صحيح الآيمان -- بمعنى ابسط : كانت الفطرة والضمير والبصيرة الذين يضعهم الله الحق بكل أنسان فيرشدوه للحق ويظهروا له الباطل مازالوا داخله بحالة جيده -- ولكن نفسه الآمارة بالسوء مع وسوسة الشيطان ووسوسة أخوانه الّجموا الفطرة والضمير والبصيرة بداخله حتى اتبع سبل الشيطان فاصبح من الخاسرين تماما كأخوانه والله الحق الآعلى والآعلم سبحانه






قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29)






فرد عليه أخوانه بندم وحسرة قائلين : سبحان الله وتعالى علوا عظيما عن أن يظلمنا بما فعل بجنتنا -- فنحن من ظلم نفسه حين غفلنا عن صيانة النعمة بشكر الله المنعم وتسبيحه -- وعندما لم نخرج حق الله منها -- وظلمنا الآكبر لانفسنا كان حين توهمنا بأن لنا من الله مهرب أو نجاة -- إى سبحوا ولكن بعد فوات الآوان




فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ (30)






ثم ظل كل واحدا منهم يلوم أخاه ويعاتبه -- ولو نظروا لآنفسهم أو حكموا بالحق لعلموا بأن كلا منهم قد أجرم بحق نفسه وأخوانه وأسرته


( يَتَلَاوَمُونَ : أي يلوم بعضهم بعضا )






قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (31)




ثم أتت نهاية الملامة والعتاب وألقاء التهم على بعضهم البعض بقولهم : الويل لنا -- وهو ما يعنى أنهم أخيرا تيقنوا من خسارتهم المهوله حين جلبوا لآنفسهم سخط الله وعذابه




- إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ




ثم أظهروا سبب الخسارة باعترافهم المتأخر بأنهم قد ظلموا أنفسهم أشد الظلم حين طغوا وبغوا فى الأرض -- فحين لا تشكر الله على النعم ثم تحبسها عن المستحقين ثم تظن أن الله عاجزا عن تدميرك مع نزع النعمة من بين يديك رغم انفك وقتها : تكن من الطاغين الذين تجاوزوا حدود الله بسوء ظنهم بقدرة الله عليهم سبحانه






عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (32)




ثم تذكروا رحمة الله الواسعة فقالوا بأمل : إننا ندمنا وعدنا إلى الله لربما يغفر الله لنا ما قدمناه من سوء عظيم ثم يهبنا من فضله خيرا مما أخذ منا


( عَسَى : لعل
رَاغِبُونَ : تائبون منيبون عازمون على الطاعة وحسن الآيمان )






كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (33)






ثم انهى الله الحق القصة قائلا بالحق سبحانه : ولقد بخلوا بالثلث فجاء عذاب الله وقضاءه بضياع الكل -- كذلك عذاب الله الآليم المهين يأتى دائما شديدا وعلى غفلة دون أن يدرى الآنسان بما يخبئة له القدر -- فلقد نام هؤلاء الرجال وهم يضمرون السوء وقبل استيقاظهم كان قضاء الله قد وقع بهم فدمرهم تدميرا








- وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ








ولو كان هؤلاء وغيرهم ممن كان على شاكلتهم يعلمون الحق أو الغيب لعرفوا أن عذاب الآخرة أكبر وأعظم -- فعذاب الدنيا مهما طال له نهاية أما عذاب الآخرة فأصحابه فيه خالدون -- وعذاب الدنيا مهما كان يظل بسيطا ولا يقارن أبدا بعذاب نيران الجحيم -- وعذاب الدنيا يمكن للآنسان أن ينجى منه إن عاد إلى الله تائبا مستغفرا منيبا صادقا أما عذاب الآخرة فلا مجال للنجاة أو الهرب منه أبدا -- لذا لو كان هؤلاء وغيرهم على علم تام بالحقائق ما تجرأوا على تحدى الله بمعصيته وما اخذهم بالله الغرور حين جعلوا امره خلف ظهورهم وأهوائهم قائدهم وهم عن عذاب ربهم غافلون سبحانه








وقفة للتدبر بعون الله وفضله :









هذه القصة نستفاد منها الكثير فعلى سبيل المثال وليس الحصر :






- نتعلم منها : أن لا نبخل بنعم الله على انفسنا فالصدقة والزكاة تذهب لله سبحانه فيردهم إلينا بالدنيا وبالآخرة




- أن نبر والدينا أحياء وأموات حتى نستحق رحمة الله وفضله






- أن لا يأخذنا بالله الغرور فنظل على المعاصى دون خوف من الله ويوم الحساب






- أن نعمل دائما مليون حساب لقضاء الله لأنه دائما يأتى : فجأة


ففجأة يأتى الموت ومثله الفقر ومثله المرض ومثله المصائب بأنواعها لذا المؤمن العاقل يعد العدة دائما لمقابلة قضاء الله : بنفس مؤمنة + قلب سليم + عمل صالح + دعاء دائم -- حتى يأتيه مع الابتلاء الرحمة والصبر فتكن عاقبة أمره الخير كله والله المستعان






إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (34)






ويا عباد الله إن ربنا الله العليم الحكيم الحكم العدل قد قضى بأن يكون للمؤمنين بالآخرة جنات ونعيم عظيم جزاء ما قدمت إيديهم بحياتهم الدنيا من إيمان صادق وقول وعمل صالح






وقفة للتدبر بعون الله وفضله :






حتى نعلم من هو المؤمن التقى سنأخذ هذا المثال البسيط :






أحمد أقترض من ياسر ولم يعلم بهذا القرض ألا الله -- وبعد فتره أستطاع أحمد بالكاد أن يجمع المبلغ فعاد ليرد دينه لياسر فوجده قد توفاه الله -- هنا يكن أمام أحمد أمران :


الآول : أن يخفى السر بقلبه ويعود أدراجه ومعه المال خاصة أنه مازال بحاجة إليه
الثانى : أن يرد المال لورثة أحمد حتى يخلص ضميره ودينه أمام الله الحق وهنا نجد التقوى





بمعنى ابسط التقوى هى : أن ترى وتشعر وتوقن بأن الله معك يراك ويسمعك ويحصى عملك سرا وجهرا ويعلم حتى النية بقلبك وما تخفيه نظرة عينك -- وأن الله وحده من سيحاسبك -- فتكون حيثما أمرك الله وتبتعد وتتجنب ما نهاك الله عنه وذلك تفعله تبعا لمنهج الله وكما أمرك وليس تبعا لهوى نفسك










وقد ذكر ابن القيم رحمه الله أن أحسن ما قيل في تعريف التقوى قول طلق بن حبيبرحمه الله، فقد سئل عن التقوى فقال :





أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله ، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله






وقد شرح بعض أهل العلم كلام طلق قائلين : إنه يستلزم العلم بأوامر الله ونواهيه والعلم بالوعد والوعيد والترغيب والترهيب حتى يكون عمله واجتنابه على نور من الله، وموافقا لشرع الله، وحتى يكون الدافع للامتثال والاجتناب رجاء ما عند الله من الثواب، والخشية مما عنده من العقاب.






وقد وصف الله تبارك تعالى المتقين بمجموعة من الصفات منها :







1- الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ويدخل في الإيمان بالله الإيمان بالقدر.



2- إقام الصلاة.



3- إيتاء الزكاة الواجبة والإنفاق والصدقات التطوعية.



4- الوفاء بالعهد بمختلف أنواعه .



5- الصدق.



6- الصبر.



7- الدعاء.



8- الاستغفار عند السحر وعند اقتراف الذنوب.



9- التوبة.



10- الإحسان.



11- القنوت .



12- الحلم وكظم الغيظ والعفو عمن أساء بقدر المستطاع .



13- خشية الله بالغيب والخوف من أهوال الآخرة.



14- قيام الليل.



15- العدل.



16- تعظيم شعائر الله.









وعن ذلك كله نجد أقوال الله الحق :









- الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ - سورة البقرة العظيمه






- لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ – سورة البقره العظيمه









- لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ – سورة أل عمران الكريمه











- وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ - سورة أل عمران الكريمه









- وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى – سورة المائده الكريمه









- إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ – سورة الآعراف الكريمه









- وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ – سورة الآنبياء الكريمه








- إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ - سورة الذاريات الكريمه









- ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ – سورة الحج الكريمه













( بعضه منقول للفائدة من موقع أسلام ويب )








أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35)






وبعدما أوضح الله الحق أن الجنة ونعيمها لعباده المؤمنين المتقين يسأل مستنكرا :




كيف يظن عاقل أن الله الحكم العدل يمكن أن يساوى بين المؤمنين المتقين الذين قد بيّنا بعض صفاتهم وأفعالهم وأقوالهم وعقيدتهم بتفسير الاية الكريمة السابقة وبين المجرمين الذين أصروا على معصية الله وعلى تعدى حدوده وعلى أن يكونوا حيث نهاهم الله ولا يكونوا حيث أمرهم ؟؟؟ -- بمعنى أبسط : كيف يظن عاقل أن الله الحق يمكن أن يساوى بين من سلموا أنفسهم لله الحق وهم مؤمنين محسنين وبين الذين ظنوا بأنفسهم الحكمة والقدرة على أن يصنعوا لآنفسهم منهج أفضل من منهج الله وأنهم قادرين على الهروب من الله فاتبعوا هواهم وهوى الشياطين وهم لايفقهون ؟؟؟


( كَالْمُجْرِمِينَ : المجرم من أساء لنفسه وغيره حتى استحق العقاب )






مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36)






فمن ظن منكم هذا الظن السوء سواءا كان من المؤمنين أو من الكافرين إليه يوجه الله الحق هذا السؤال الآنكارى :






كيف فسدت عقولكم -- وضل رأيكم الضلال البعيد -- وبطل حكمكم الغير رشيد عندما ظننتم :




أن الله الحق يمكن أن يساوى بين من يفعل الصالحات وهو مؤمن وبين من كفر وافسد وعصى وتكبر ؟؟؟


أو أن الله الحق يمكن أن يساوى بين من سعى للآخرة تبعا لمنهج الله فكان سعيه مشكورا وبين من اخلد إلى الآرض فكان سعيه وعمله مذموما وهباءا منثورا ؟




الخلاصة :




إين العقل والحكمة وحسن الآيمان فيمن ظن بالله هذا الظن السوء وهو من الجاهلين ؟؟؟؟






أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37)








فهل يوجد بين إيديكم كتاب سماوى مثل : القرءان المجيد -- انزل الله به أن من عصى الله سيكون من أصحاب جنات النعيم ؟؟؟؟




أو أن الله يمكن أن يساوى بين الضالين والمؤمنين ؟




أو أن الله الحق ظلام للعبيد سبحانه فيساوى بين من قضى عمره فى التوحيد والآيمان والتقوى والعمل الصالح تبعا لمنهج الله وبين من قضاه فى العصيان والتكبر المبين واتباع هواه وهوى شياطين الآنس والجن ؟؟؟




أو أن الله الحق سيحاسب المفسدين بالآرض بعذاب إيام معدودات بالجحيم وبعدها يدخلهم جنات النعيم ؟؟؟


ومن جديد : هل يوجد لديكم كتاب سماوى يثبت صحة ما تدعون وتتوهمون ؟؟؟






والخلاصه :




مالكم كيف تحكمون ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟




( كِتَابٌ : المقصود كتاب سماوى مثل : القرءان المجيد
تَدْرُسُونَ : تدرسونه وتتداولونه و ينقله الخلف عن السلف، يتضمن حكما مؤكدا كما تدّعون، أن لكم ما تختارون وتشتهون، وأن الأمر مفوض إليكم كبشر وليس إلى الله الحق سبحانه )








يتبع إن شاء الله


5 
مجدى سالم

إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (38)




أو هل قال الله الحق لكم بأى كتاب سماوى أن لكم الخيرة من أمركم -- فتحللون وتحرمون وتعبدون وتشرعون على هواكم ؟؟ !!!




بمعنى ابسط : هل يوجد بكتاب الله المجيد ما يثبت : أن الله ربكم الحق يقبل أن تكونوا شركاء لله فى انفسكم !!!!! فتتبعون أهوائكم كما تشاءون ثم تنتظروا بعد ذلك أن يدخلكم الله جنات ونعيم مثلكم مثل من جعل الله بقلبه هو الآله الواحد فأطاع أمره وتجنب نواهيه واتخذ كتابه دستورا لا يحيد عنه بحياته الدنيا ؟؟؟؟ الآجابه : بالطبع لا






وعن ذلك نجد قول الله الحق بسورة طه الكريمه :






إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى










وكذلك نجد قول الله بسورة الآحزاب الكريمه :







وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا








مع ملاحظة هامة جدا :






إن ما جاء بسورة الآحزاب الكريمه يعنى بوضوح تام : أن الطاعة والآمر لله الحق أولا وقبل كل شئ ثم لرسول الله -- وهذا بحياة سيدنا رسول الله محمد صل الله عليه وسلم لآن المؤمنين وقتها كانوا يستمعون للنبى ويرون افعاله مباشرة إى دون نقل من شخص لآخر على مر الزمن -- وبما أننا من بعد وفاته لا يمكن أن نتأكد من صحة إى كلمة أو فعل ينسب إليه ألا إن كان يوافق القرءان الكريم -- لذا إيضا إن وجدنا أحاديث تخالف كلام الله الحق وما قضاه الله بكتابه العزيز يكن علينا وقتها أن نعرف فورا أنها ملفقة لسيدنا رسول الله وأنه يستحيل أن يقولها أو يفعل ما جاء بها -- فما كان لرسول الله أن يخالف كلام الله الذى أنزل عليه أبداااااااااااااااا




علما بأن نموذج عن تلك الآحاديث التى تخالف القرءان بلا جدال وتخالف العقل والمنطق بل والآدب سأقدمه لكم بتفسيرنا يوم السبت إن شاء الله وبعونه فانتظرونى للآهمية








أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (39)






أو هل يملك هؤلاء المدعين أصحاب الأباطيل قسم من الله وعهد مؤكد ليوم القيامة أكد لهم به الله أنه قد تعهد بأن لهم الحق بفعل كل ما يشاءون وأن هواهم هو : إلاههم بديلا عن الله الحق سبحانه ؟؟؟؟ !!!!!!!!!!!


( أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ : قسم وعهود متناهية في التوكيد )






سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (40)






فإن جاء ردهم بنعم -- وقتها يأمرك الله الحق يا رسول الله أن تقول
لهم : من منكم سيكون كفيلكم الذى سيتعهد أمامكم وأمام الله بأنه المسؤل عن صحة ما تدعون وأنه سيدفع الثمن وحده إن كنتم كاذبون ؟؟؟؟


( سَلْهُمْ : أسألهم
زَعِيمٌ : الزعيم عند العرب يعنى الضامن والمتكلم عن القوم )








أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (41)






وللمزيد من الآنكار والتوبيخ والتقبيح لقولهم ومعتقداتهم الباطلة يقول الله الحق :




أو هل لدى هؤلاء المدعين الذين قالوا الباطل شهداء يشهدون على صدقهم ؟؟






@ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ








فإن كان ردهم بنعم يا رسول الله -- فقل لهم بأمر من الله : هاتوا هؤلاء الشهود ليشهدوا معكم على صدقكم أمام الله ورسوله إن كنتم فعلا صادقين






يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42)






رسالة من الله الحق لبضعة فئات من عباده بها يقول سبحانه :






يا عباد الله المكذبين والمشككين بصدق كلام الله رب العالمين خافوا يوما سترجعون فيه إلى الله الحق -- وهو يوم القيامة الذى سيدعوكم الله فيه للسجود له خضوعا وذلا -- بعدما ترون الشدة والعذاب ونيران الجحيم بأعينكم -- فلا تستطيعون السجود -- فيوم القيامة كل حركة وسكنة ستقومون بها ستكون تبعا لآمر الله وكما يشاء الله فبيوم القيامة سيكون عصر الحرية قد ذهب إلى غير رجعة




بمعنى ابسط : بالحياة الدنيا كان الأنس والجن أحرار تماما باختيار العقيدة والملة التى يريدون اتباعها -- واختيار العباده ومناسكها -- واختيار الخضوع لله وطاعة أوامره أو العكس -- أما بالآخرة فلا حرية ولا عمل ولن ينفع الندم


لذا فمن اختار منهم بحياته الدنيا : الايمان بالله مع طاعة الله بالآمر والنهى مع اداء العبادات تبعا لمنهج الله نجى وافلح وفاز
ومن اختار منهم : الكفر بالله مع طاعة ما دون الله إيا كان ولو كان هوى النفس فسيجد حاله بيوم القيامة هو الخسران المبين وبانتظاره عذاب الجحيم هو فيه من الخالدين




الخلاصة :




كل من تكبر عن طاعة الله الحق -- أو كذب بوعد أو وعيد الله الحق -- وكل من رفض تكبرا وغرورا أداء فرض فرضه الله على العباد مثل : أقامة الصلاة -- فإن له بيوم القيامة مواقف الخزى والخزلان المبين -- ومن تلك المواقف : أن يدعوهم الله الحق للسجود له كما أمرهم بحياتهم الدنيا -- فيحاولون فعل ذلك بكل طاقتهم أملا بالنجاة -- فلا يستطيعون -- فيكون عجزهم عن الطاعة بالآخرة جزاءا وفاقا لرفضهم السجود لله معنويا وعمليا بحياتهم الدنيا
إى كما رفضوا هم الطاعة وقتما كانوا أحرارا قادرين سيرفض الله رغبتهم بالطاعة بعدما يعودوا مجرد عبيد لله لايملكون لآنفسهم نفعا أو ضرا أو قدرة على فعل إى شئ




( يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ : كشَف عن الشّيء : رفَع عنه ما يغطِّيه ، أظهره وبيّنه ، عرّاه


السؤال : هل أهل النار يرتدون ملابس حتى ترفع كي تكشف سيقانهم ؟؟؟ الآجابة : نعم


وهذا ما نجده بقول الله الحق بسورة إبراهيم الكريمه : وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ ( سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ ) وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ


والسرابيل هي الثياب جمع سربال، والقطران هو مادة سوداء منتنه تُطلى بها الإبل الجَرْبَى؛ فيصير كالقميص عليهم، وهي مادّة شديدة الاشتعال، والمعنى أن هؤلاء المجرمين سيرتدون ثيابا من قَطِران شديد الاشتعال والله الحق الاعلى والآعلم (






وقفة للتدبر هامة جدا :






هذه الاية الكريمه عليها اشكال عظيم منه : أن البعض أتخذها سببا لاثبات أحاديث يخالف كل منها الآخر فى المضمون والمعنى وتتابع الآحداث والكلمات والمواقف ولكن يجمعها شئ واحد وهو : أن بها اساءات بالغة لله الحق + أن بمعظم التفاسير خاصة القديمه ستجدوا حديث منسوب لسيدنا رسول الله فسروا عن طريقه الآية الكريمه والتفسير والحديث كلاهما يخالف القرءان مخالفة صريحه






والآن دعونا نناقش ونحلل حديث منهم يقال عن الله رب العالمين على لسان خير خلق الله محمدا صل الله عليه وسلم عظيم الخلق شديد الحياء والآدب وهو منه برئ وأنا أول الشاهدين




ولكن بداية : أريد أن أعرف حكمكم على أنا شخصيا إن دعوت البعض منكم إلى زيارتى بالمنزل ثم خرجت عليكم بصورة مرعبه لآخيفكم وبعدما خفتم وأنكرتم على مظهرى المرعب عدت لغرفتى وغيرت مظهرى وخرجت لكم بشكلى الذى تعرفونه فما هوحكمكم على فعلى هذا ؟؟؟


أليس الحكم على هو : أننى أمرأة تلهو ؟؟ -- أو أننى دعوتكم إلى حفلة تنكريه دون أن تعلموا إليس كذلك ؟؟؟




سؤال أخر : ماذا ستقولون عنى عندما أخرج عليكم بصورتى الجميله التى تعرفونها وبعدما لا أجد رد الفعل الذى أتمناه اقوم بكشف الرداء عن ساقى لتروها !!!!!!!!!! ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


وما هو الوصف المناسب لكل ما فعلته فى هذه الحفله أو هذا اللقاء وماهو أنطباعكم عنى وعن تصرفاتى ؟؟؟؟؟




الآجابة : بالطبع وصف غير مهذب أحتفظوا به لآنفسكم كم فعلت أنا








والآن دعونى أقدم لكم - الكارثه المكتوبه - فى كتب الحديث ودفاع وشرح أحد علماء الدين المعروفين عنها :






جاء فى الصحيح : إن الله يتجلى لعباده المؤمنين في ( صورة ينكرونها ) فيقول : أنا ربكم، فيقولون : ( لست ربنا ) ، ثم يتجلى لهم في أحسن صورة فيعرفونه ( فيكشف عن ساقه ) فيخرون له سجدا








والآن إليكم دفاع عالم الدين الذى لم يقرأ حرف بالقرءان قبل أن يصبح عالم :








هو حديث صحيح ثابت في الصحيح، وليس به ( مخالفات للعـقيدة )




وقد جاء في رواية أخرى في الصحيح : فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة (متفق عليه)، وهذا سبب استعاذتهم !!!!!!!!!!!!!!!!!!!


ونحن نثبت لله صورة لا كالصور على قاعدة أهل السنة في إثبات الصفات مع نفي التمثيل -- راجع شرح الحديث في - صحيح مسلم - باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة لربهم وباب معرفة طريق الرؤية --- وتلك كانت فتوى للدكتور : ياسر برهامى !!!!!!!!!!!!!!!!!!








أما الحديث الآخر فقد أخرجه الشيخان وهما البخارى ومسلم - بألفاظ مختلفة – عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما ولفظه عن أبي هريرة عند مسلم :


أن ناساً قالوا لرسول الله : يارسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟


فقال رسول الله صل الله عليه وسلم : هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ؟


قالوا: لا يارسول الله ، قال :هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب ؟
قالوا: لا يارسول الله ، قال : " فإنكم ترونه كذلك . يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول : من كان يعبد شيئاً فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس , ويتبع من كان يعبد القمر القمر , ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت , وتبقى هذه الأمة فيها ( منافقوها ) فيأتيهم الله تبارك وتعالى في صورة غير صورته التي يعرفون فيقول : أنا ربكم , فيقولون ( نعوذ بالله منك ) هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا , فإذا جاء ربنا عرفناه , فيأتيهم الله تعالى في صورته التي يعرفون فيقول : أنا ربكم فيقولون : أنت ربنا فيتبعونه ..." إلخ -- ما جاء في رواية الحديث الطويلة.








Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.