العودة   منتديات الدولى > المنتديات الأدبية > منتدى القصص والروايات

منتدى القصص والروايات قسم خاص بعرض أشهر القصص القديمة والحديثة، قصص خيالية وواقعية مكتوبة، أجدد قصص وحكايات 2017


Like Tree1Likes

1 
مجدى سالم



قصة الأخوة سعد وحامد من الكويت


قصة الأخوة
سعد وحامد أخوين أضطرتهم ظروف الحياة القاسية في كويت ماقبل النفط لإعالة عائلة مكونة منهم الأثنين ووالدتهم وأختهم الصغيرة زينب التي لم تتعدي عامها الثاني بعد وفاة والدهم عبدالوهاب حسرة وغما وكمدا علي خسارته الكبيرة في تجارة الفحم وتهريب الذهب الذي كان مصدر رزق لأناس كثيرون في الخليج في وقتها.
وقد كان سعد أكبرهم سناً وقد بلغ العاشرة وحامد قد بلغ السابعة عند وفاة والدهم ولكنهما برغم صغر سنهما كانا قد شربا التجارة عن والدهم وكأنه موروث ورثه لهم عن غير قصد قبل مماته فقد بدأ بشراء بضاعة صغيرة من تجار الجملة ليجلسان بها في شوارع الفريج الرملية بعد أن يفرشاها علي صناديقهم الخشبية البسيطة لعرضها للبيع وذلك حتي ينموا المبلغ الصغير الذي تركه لهم والدهم معهم بعد تسديد ديونه للتجار وحتي يصرفوا من تجارتهم هذه علي والدتهم وأختهم.
كان حامد الأخ الأصغر موهوبا جدا لدرجة التحاذق فقد قال لأخيه سوف أقوم أنا بشراء اللحم والسمك والدجاج وتقوم أنت بشراء باقي أحتياجات البيت من السوق وظن أخوه الكبير أنه يقول ذلك لقلة فهمه فوافقه علي ذلك في الحال ولكن حامد الصغير ظل يحضر هذه الأشياء بالمناسبات ويكمل لهم باقي الشهر بالأرز والمرق المملوء بالخضروات وظل أخوه الذي يكبره في العمر يحضر باقي أغراض البيت التي لاتتوقف والدته من طلبها منه لضرورتها وعدم أستغناء المنزل عنها ولو ليوم واحد.
كان حامد نابغة في التجارة وجني الأرباح وإدخار النقود وهي موهبة خصها الله بها وحباه بها فظل طوال حياته الدينمو المسيطر علي التجارة في عائلة العم عبدالوهاب.
ولكن بالرغم من ذلك كان الأثنان يجلسان تحت قدمي أمهم ويطلبان منها أن تدعو لهم بالبركة في تجارتهم وأن يمن الله عليهم فينمي رزقهم فيصبحوابأذن الله تجارا كبار ومرموقين مثل والدهم وأن يحفظ الله تجارتهم فلا يخسروها كما خسرها والدهم ويموتون كمدا وغما وحزنا عليها.

يدخل حامد بعد يوم طويل وشاق قضاه وهو واقف علي قدميه في ذلك الجو الحار (القيظ) في الحي الشرقي علي مدخل السوق الكبير وقد صف فتائل القطن التي يحتاجها الناس لفوانيسهم لتبديلها متي ماتلفت علي صندوقه الصغير مع بعض أغطية الرأس التي تحيكها أمه له ولأخيه حتي يتمكنا من بيعها في السوق و كلما تلفت الفتيله وراح المصباح المملؤ بالكاز يطلق أدخنته فيظلم المكان أكثر مما يضيئه أو حتي يخنقه فيضجرمنه ويطفئه صاحب البيت فتراه يصيح علي زوجته وينبهها متي ماذهبت الي السوق أن لاتنسي شراء كمية من فتائل القطن لكي تحضرها معها حتي يتمكن من إصلاح ذلك الفانوس المزعج وهنا يجد حامد وأخيه رزقهم .
نظراً لصغر سن حامد فقد راحت النسوة تلتف حوله لتشتري منه وتبتعد عن أخيه سعد الذي يكبره في السن حيث غدا لهم في مصاف الرجال ولابد أن يخفوا وجوههم عنه بينما مع حامد ولصغر سنه فهم لايجدون مضاضة من كشف أوجههم والتحدث معه ورؤية البضاعة بطريقة أفضل من النظر إليها من وراء غطاء الوجه(البوشيه) فكانت حصيلة حامد دائما أكبر وأوفر وكذلك إدخاره فهو يصرف علي البيت بأقل كثيرا من أخيه سعد وعند أول دخوله وبكل التعب الذي فيه لاينسي أبدا أن يمر علي والدته ويقبل الأرض تحت قدميها ويقبل يديها ليشعر بعدها بأن كل تعبه وخدران جسمه قد زال منه بلحظة واحدة ,لحظة بركة من أم تحب وتعشق أولادها ويسمع دعاءها وهي تقول له أذهب ياحامد وليلحقك رزقك دوما الي باب دارك إن شاء الله تعالي وهو ماكان يتحقق دائما لحامد ويحسه دوما وهو يزاول تجارته.
تنطلق الحياة بأصحابنا سعد وحامد وأختهم زينب وعائلة العم عبدالوهاب والذي مات وهو يشعر بالذنب لأنه لم يترك لهم مايعينهم علي الحياة ولم يدري بأنه ترك لهم بيتامن الطين سوف يسوي في القريب العاجل ثروة كبيرة من المال وسوف يحالف السعد أولاده علي مر السنين من بركة تثمين هذا البيت الذي يقع في منطقة في الكويت تصبح بعد النفط من أغني الأراضي سعرا وطلباً.
تنطلق الحياة سريعة في الكويت ويتم إكتشاف الذهب الأسود فيبدأ حظ الكويت وأهلها مع الثروة والتقدم وتبدأ الخطط لتطوير الكويت ومدنها خطوة بخطوة ويشمل التثمين منزل العم عبدالوهاب في السالمية وقد سميت بذلك الأسم تيمنا بأسم الشيخ سالم الصباح رحمة الله عليه وهو والد مؤسس الكويت وأبو الدستور وشيخ الإستقلال المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح الذي بدأ التثمين في أيامه لبناء الكويت الحديثه عمرانيا وصحيا وتعليميا, فتصبح عائلته من العوائل الكويتيه التي ستنعم بأموال التثمين كما نال بيوتا أخريوجيران لهم ويستلم سعد وحامد أموال التثمين مع تنبيه بأن يغادروا المنزل بعد عامين .
بعد موافقة والدتهم يضع سعد وحامد أموال التثمين في تجارتهم بعد أن أخذت الأم عهدهم ومواثيقهم لها بأن يحفظا دوما حق أختهم زينب فيه وإرجاعه لها في الوقت الذي تطلبه وخصوصا عند زواجها وبالكامل وغير منقوص إن هي أرادت ذلك ومن دون مماطلة حقا كوضوح وسطوع الشمس.
يحسن سعد وحامد أستخدام المال الذي حصلوا عليه من التثمين
ويتنامي معهم فتصبح عندهم ثروة كبيرة في سنين قليلة ويتزوج سعد وحامد من أختين يأخذ سعد الكبري وأسمها نشمية ويأخذ حامد الصغري واسمها مريم وتري والدتهم بعض أولادهم يلعبون حولها وهكذا هي حال الدنيا دوما أناس تذهب وأناس تجئ بعد أن جمعت حولها سعد وحامد وزينيب مذكرة سعد وحامد بما لزينب من حق يقوم سعد وحامد بتطمينها فتسلم الروح لخالقها وتتركهم في دنياهم يخوضوا ويلعبوا فيها حتي يأتي اليوم الذي تنتظره زينب فتتزوج شابا خلوقا من عائلتها يعرفه سعد وحامد حق المعرفة وهنا يبدأ مشوارها هي فتقرر أن تأخذ نصيبها كما فطنتها أمها وتديره بنفسها مع مساعدة زوجها الذي كان ميسور الحال هو أيضا فتبلغ أخويها الذين يطلبان منها مهلة حتي يقوما بحساب كل شئ وفض تداخل الأموال في السوق وهو ليس بالأمر الهين كما قالا لها فترد عليهم خذوا وقتكم لكن تذكروا كلمة والدتي رحمة الله عليها بأن حقي عندكم كوضوح الشمس .
بعد أن يحسب سعد وحامد نصيب أختهم زينب يجدوه قد تنامي بمجهودهم بشكل كبير ولوا دفعوا بكل هذا المال لها وهي دفعته لزوجها الذي يعمل معهم بالتجارة في السوق لنافسهم منافسة شديدة قد تقضي علي سيطرتهم وتضعف موقفهم ولذلك وبعد أن وسوس الشيطان لهم قررا أن يعطياها حصتها في تثمين البيت فقط وهو مبلغ ليس بالبسيط ولكنه لايبلغ عشر مالزينب من حق عندهم ولذلك وبعد أن يعقدا العزم علي المضي في خطتهم يذهب الأثنان الي زينب ويأخذها النقود معهم ليعطياها لزينب وتقابلهم زينب وعندما يبلغاها بالمبلغ تطلب منهم أن يضعوه أمامها وتقوم هي من عندهم مستأذنة لتقوم بواجب ضيافتهم وبعد أن تفعل وعندما يهما بالمغادرة تضع زينب يدها علي النقود وتقول لأخويها هل هذا كل حقي كما طلبت منكم أمي بأن يكون كوضوح الشمس ويرد الأخوان معا نعم ياأختي كوضوح الشمس وترد الأخت بارك الله فيكم أذا ومع السلامة .
ماأن يخرجا من دار زينب حتي ينظر أحدهم الي الأخر ويقول له هل تري أختنا زينب أحست أو فطنت بأن المبلغ قليل أم أنها تردد كلام والدتنا فحسب فيطمئن أحدهم الأخر ولكن هيهات فزينب قد ورثت جينات التجارة من والدها كما ورثوها هم وعرفت بعد أن حسبت المبلغ الذي أحضروه بأنه لايزيد عن عشر مالديها من حق عندهم وقررت أن تحادث زوجها بالموضوع عندما يرجع من السوق.
كان زوج زينب من النوع الذي يتجنب أنسبائه ويعتبرهم منافسين له بالسوق وعندما حدثته بورثها الواضح وضوح الشمس عند أخوتها كان يود لوأنه يستطيع أن يقنعها بأن تتركه لهم فهي معه لن تحتاج الي نقودهم فقد أنعم الله عليه بالخير الوفير ولايحتاج لمنة أخويها عندما يعطياها المال ومن ثم يشيعا بين الناس أن كل الخير الذي عند زوج أختهم هو من خير وورث زينب ولكنه في الوقت نفسه لايريد أن يحرمها من حقها في شرع الله ولذلك عندما حدثته بما فعلاه أخويها قال لها خذي منهم مايعطوك وسوف يعوضك الله ومن ثم يخسر حقك الضعيف ولكنها أحترمت لزوجها قراره وأخذت من أخوتها مااعطوه لها من غير أن تنبس شفتها بأي كلمة ووضعت كيس النقود بجانبها وهنا سألها أخويها الا تريدين أن تعرفي المبلغ الذي جئنا به لك ياأختنا وهنا ردت عليهم زينب مادمتم قد نفذتم ماوصتكم به أمي بالحرف الواحد فلايهمني أن أعرف قيمته وسأعطيه لزوجي ليتاجر لي به وأتمني من الله أن ينميه لي ويزيده وهنا وكأن كلمات الحق قد بدأت تلهب الأرض تحت أخويها أستأذنا منها مسرعين للعودة الي أعمالهم فودعتم عند الباب ولم يطاوعها قلبها أن تدعوا عليهما وفوضت أمرها الي الله.
دفعت زينب بالنقود الي زوجها وطلبت منه أن يشتري لها به عمارة صغيرة ويكتبها بأسمها ويسلمها إيجارها كل شهر لتدخره لها ولأولادها في المستقبل ففعل لها ذلك عن طيب قلب وخاطر.
كانتا زوجتي حامد وسعد لاينفكا من التحاسد بينهما فيما يحضره أزواجهما لهما بالرغم من أنهما أختين حتي أن زوجة سعد كانت تستبق الباب لحامد وتأخذ منه مايحضره للمنزل ولاتستطيع زوجة حامد أن تأخذه منها إلا بشق الأنفس حتي أنها تتذكر كيف أعجبتها مظلة سرير دخلتها فطلبتها من حامد الذي وافق من غير تردد من كثر حبه لأخيه سعد وحتي لايزعلها ويزعله بالرغم من معارضة عروسه ومن يومها وهي تتمني لو يطاوعها حامد وينقلها الي بيت جديد بعيدا عن أختها الكبيرة والمتسلطة ولكنه كان يقول لها دوما حرم الله كل أنسان يفرقني عن أخي سعد من نور عينيه فتنزل عبارته عليها كالصاعقة وتسكت في حينها وتطلب من الله أن يخلصها من أختها المتسلطة.
بعد أن يصعب عليهما العيش معا يطلب سعد من أخيه الذي يسكن معه في بيت والدهم القديم أن يشتري له ولزوجته بيت جديد وسوف يعطيه نصف ثمن البيت الذي يسكن فيه ليتركه له كاملا ولأولاده ويتنازل عن حصته ويترك حصة زينب كما هي ولايخبرها بشئ حتي في هذه ينسون أو يتناسوا حق أختهم زينب وعندما يستلم حامد المال تقرر زوجته بأنها تريده أن يبعدها بكل ماأوتي من قوة ويشتري لها بيتا في المناطق الجديدة ويدله الدلال علي بيت يرغب صاحبه ببيعه بأثاثه وجاهزا للسكن فورا فيأخذ زوجته ويطلعها مع أولاده وبناته عليه فتوافق عليه في الحال وتقول لزوجها أذهب وأحضر شنطنا ونحن ننتظرك هناوهنا ينظر حامد الي الدلال ويقول له أشكر زوجتي وإلحاحها فقد جعلك ذلك تطلب هذا السعر الغالي في البيت ولا تخفض من سعره شيئا وتذكر بأنني سأرد لك الصفعة فأنا موجود في السوق دوما وسوف تحتاجني في يوم من الأيام وهنا يبلع الدلال ريقه فهو يعرف حامد وأخيه جيدا ولكنه يتدارك ويرد عليه بأن زوجته ستحب هذا البيت كثيرا وهو سيعوضه عما خسره هنا في صفقة أخري وهنا ترتسم علي محيا حامد أبتسامة صفراء ويرد عليه سنري يا أبا بكر سنري.
في الموعد المحدد يحضر حامد النقود ويتمم الصفقة ويسكن في بيته الجديد مع زوجته وكما تمنت بعيدا عن أختها.
نرجع الي زينب وزوجها وقد أحضر لها الأخبار طازجة عن تنازل أخوها حامد عن حصته في منزل والدها الي أخيه سعد وشراءه لمنزل جديد لزوجته في المناطق الجديدة وأن حصتها موجودة في بيت والدها لو أحبت أن تطالب بها وهنا ترفض زوجته و تقول له سيقولون بأن المبلغ الذي أستلمته كان يشمل بيت والدي وهذا واضح كوضوح الشمس وهنا يضحك الأثنان وشر البلية مايضحك كما يقولون ويرد عليها زوجها سيعوضك الله أضعافا مضاعفة علي حسن صنيعك مع أخويك وسترك لهم ووصلك لهم ولزوجاتهم وأولادهم وبأنك لم توقيفهم في المحاكم يوما بعد كل ماسرقوه من ميراثك .
وتتحسر زينب هنا وتقول لزوجها كم يؤلمني أن تري أخويّ علي هذا الحال ولو لم تكن علي خلق كريم ولم يكن حظي بك كبيرا بفضل دعاء والدتي لي لقلت في نفسك ولمالا أسرقها أنا وقد قام أخويها بسرقتها قبلي وهنا يتعوذ زوجها من هذا الكلام ويطلب منها هي أيضا بأن تتعوذ من أبليس وتتفائل للحياة وتنسي همومها فالزمن أكبر مداوي للجروح العميقة.
أنجبت زينب لزوجها ثلاثة أولاد وثلاثة بنات ,قسمة الحق وظلت ترعاهم معه وتقسو عليهم في بعض الأحيان من أجل مصلحتهم وتشجعهم علي الحصول علي أعلي المراتب وأعلي الدرجات وقد لاحظ أولادها كم تقارن بين مايحصلون عليه ومايحصل عليه أولاد خاليهم سعد وحامد ومتي ماحصل ذلك أحسوا بالفرح وقد بات يشع من أعين والدتهم ولكنها لم تبلغهم قط عن موضوع وضوح الشمس مع أخويها وكذلك لم يفعل زوجها.
كان سعد بخيلا جدا علي زوجته وأولاده وبناته ويشعر بخوف شديد من أن يطاله الفقر من جديد فيضطر أن يجلس أمام كرسي خشبي وليس عليه إلا بعض الفتائل القطنية ولمن عساه أن يبيعها وقد مضي وقتها وفات أوانها ولاأعرف سببا لهذا البخل والخوف الكبير عند الأغنياء من أن يرجعوا فقراء مرة أخري وكان أكثر الناس شكوي وفضحا له زوجته وكانت تقول له أتعرف بأن البخيل يصنع معروفا كبيرا بالورثة فهو يحتفظ لهم بكل ماله ,يارجل أنفق علينا أكثر ويرد عليها وهو يضحك ويصفق بكلتا يديه لو تعلمين كم من المال سترثين أنت وأولادك من بعدي لحييتني كل يوم بدخولي وخروجي من المنزل تحية العسكر وترد عليه ولما تريد من أولادك أن يتمنوا موتك حتي يستمتعوا بنقودك ,ولكنه يتركها ولايجيب عليها فلاحياة فيمن تنادي.
حامد يحب النقود مثل أخيه سعد ولكنه ينفقها علي زوجته وأولاده ببذخ ولايعرف البخل طريقا له ولكن به عيب أخر وأنه يحب أن يتزوج أ كثر من مرة وقد قام بالزواج من إمرأة عربية بعد عامين من أنتقاله لبيته الجديد ولم ترضي زوجته بأن تسكنها في طوابق البيت الكثيرة ولم ترضي أن تستقبله في بيتها أو يقابل أولاده عندها فأضطر لأن يشتري بيتا أخر ويسكنها فيه ويقابل أولاده فيه فسلمت للزوجة الجديدة كل شئ يخص زوجها أمواله وأولاده لغريمتها وظلت تجلس في بيتها تراقب جدرانه هي وخادمتها الهندية لمدة وبعدها ترك الزوج لها الأولاد حتي يتفرغ لتربية أولاد الزوجة العربية التي كانت تسابق الزمن لتجعلهم بعدد أولاد ضرتها.

يستقل حامد بالسكن مع زوجته العربية بالمناطق الجديدة ويترك زوجته الأولي في السالمية مع أولادها حتي من دون المرور عليهم أو حتي السؤال عن أحوالهم وزيادة في العند مع زوجته الأولي يترك أمر صرف النقود وتمويل بيت زوجته بيد زوجته العربية وكانت زوجته أعند منه فكانت ترجعه لها وتعتمد علي ولدها وأبنتيها ورواتبهم في الصرف علي المنزل الذي تركه لهم ولاأحد يعلم لماذا لم يقم ببيع هذا المنزل وتركه لها لتقيم به مع أولادها وهي كذلك فضلت أن لاتترك حامد زوجها وأبقته والدا لأولادها حتي ولو بالأسم فلم تلجأ يوما الي المحاكم لتفك رقبتها منه وظلت زوجته حتي ماتت.
ولقد كنا نعجب قبل اليوم من قصته معها وكيف أنقلب ذلك الحب الكبير بينه وبين أبنة عمه الي ذلك الكم الكبير من الكراهية بينهم ولكن كان يقال لنا بأن السبب وراء هذه الجفوة كان عناد زوجته الأولي وتمسكها برأيها في كل شئ وكأنها كانت معقدة من موضوع السيطرة عليها من كثرة ماعانته من ظلم علي يد أختها زوجة أخيه سعد التي يبدو أن الله قد عاقبها هي الأخري بزوج بخيل أتلف لها حياتها وحياة أولادها ,لقد كانت زوجة سعد أكثر ذكاءً من زوجة حامد وبالرغم من بخل زوجها الشديد فإنها لم تحرجه يوما أمام أخته زينب عند زيارتها له وعندما كان يتعذر لها بأن الغلط في حساب ورثها كان هو حامد وأنه لاعلاقة له بذلك فترد عليه زينب بأنها مسامحة كائنا من يكون المخطئ ولكن زوجة حامد لم تكن تسكت لزوجها عند حضورها لزيارتهم وتتباهي أمامها بأن من أحضر الشئ الفلاني وغيره هي فقط وبأنه لايهتم بها وبالبيت كثيرا وتظل تشكي وتبكي حتي ضاق بها ذرعا وتزوج عليها وفر منها ومن أولادها الي بيت الأخري ,أم تراها هي حوبة زينب أختهم التي أكلوا حقها برغم كثرة النقود عندهم وهي أختهم الوحيدة فأذهبت بذلك عليهم بركة دعاء والدتهم لهم ولأولادهم بالتوفيق والهناء والرزق الوفير وهي من كانت تموت حبا في زينب أبنتها الوحيدة والغالية ,درة أودعتها عند أخوتها فلما يحافظوا عليها .
نعود إلي زينب التي أنجبت ثلاث أولاد وثلاث بنات من زوجها و ظلت ترعاهم وتشجعهم علي الدراسة والحصول علي الشهادات العالية حتي تكون لهم حصنا يحميهم من غدر الزمان وغدر التجارة الذي اودي بحياة والدها وأماله في لحظات ومع ذلك لم تبخل يوما علي أولادها لاهي ولا زوجها الكريم بشئ فشبوا في وسطهم بدون عقد أو مشاكل .
كان بيت زينب متألف أجتماعيا بصورة نادرة وجميلة وكانت المحبة تشمله من كل جوانبه وكان أولاد زينب يستقبلون خوالهم بكل ترحاب هم وأولادهم وبناتهم وكل ذلك من أجل خاطر أمهم التي أمرتهم بذلك وأعلمتهم بأن ماحصل بينها وبين إخوانها لادخل لهم هم فيه وكان الجميع يمتثلون لهذا الأمر ماعدا أبنتها الأخيرة والصغيرة مروة التي كانت من كثر حبها لأمها لاتطيق لهم سيرة وتلحظ زينب عليها ذلك كل مامروا وقاموا بزيارتها فتقول لا إلله إلا الله وهنا تحاول مروة أن تضبط نفسها ومشاعرها.
كانت زينب تنظر للبعيد ولاتنظر تحت قدميها وكانت تريد أن تبقيِ
أواصر الأسرة والتواصل ممتدة بين أبناءها وبناتها مع خوالهم وعائلاتهم ولاتريد أن تدخلهم في الخلاف الشخصي بينها وبين أخوتها
في موضوع الميراث فهو أمر قد مرت عليه سنين وقد رزقها الله بمال وزوج غني وطيب فكانت كمن أبدلت درهمها بدينار وكانت في قرارة نفسها لاتمانع لو أن أحد أولاد أخويها سعد وحامد طلب منها إحدي بناتها للزواج وهي مع ذلك كانت تفضل أولاد حامد علي أولاد سعد وتخاف أن يكون سعد قد علم أولاده البخل مثله أو أكتسبوه من والدهم بالمخالطة فهو مرض معدي والعياذ بالله ولاعلاج له ولا لزوجة في أيامنا هذه قوة علي تحمله ولذلك كانت دوما تدعو الله أن لاتميل أحدي بناتها إلي أولاد سعد أبدا وإن كانت قد أخرجت مروة من حساباتها نهائيا فهي لاتطيق الأثنين وتجلس معهم كمن لامست الكهرباء جسده مشحونة بعدم الرضا علي دخولهم منزل والدتها وتغضب لأتفه الأسباب عند حضورهم وهي في قرارة نفسها تقول يقتلون الميت ويمشون في جنازته وكانت والدتها تلحظ ذلك فتداري علي تصرفاتها حتي لايلحظ ذلك أحد وتأمرها بأن تذهب لإحضار شئ ما كعلامة لها حتي تتوقف عن تصرفها هذا.

ظل أولاد سعد بدون زواج حتي تخطوا الأربعين سنة من عمرهم
فقد كان والدهم يرفض تماما فكرة إعانتهم ودفع النقود لهم حتي يتزوجوا بها وكان يقول لهم دوما لقد تزوجت من كدي وتعب يميني
وعليكم أنتم أن تفعلوا الشئ نفسه ونسي أو ظل يتناسي أن الزمن وتكاليف الزواج قد صارت مرعبة ومكلفة حتي للمقتدرين من متوسطي الدخل الذين يعتمدون علي رواتبهم فقط دون مساعدة والديهم ولذلك بقوا بجانبه ينتظرون موته ليبدؤا هم حياتهم ماعدا أوسطهم عبدالعزيز الذي شذ عن القاعدة وتزوج بفتاة تعمل معه
وخرج من بيت أبيه من غير أسف عليه وأنطلق في حياته بعيدا عن بخله المهلك.
كان والدهم سعد يقول لهم عندما أموت وترثوني ستعيشون كالأباطرة فأنتم لاتتخيلون كمية المال الذي وفرته لكم ولم يعلم بأنه بذلك كان يقودهم للدعاء عليه بالموت حتي يأتيهم الفرج ويطفوا الي سطح الدنيا الهانئة التي يعيشها أولاد حامد وزينب مع أهاليهم وهو شعور سمج جعلهم والدهم سامحه الله يتجرعونه ليلا ونهاراً.
ل نفس ذائقة الموت ولذلك عندما يصل أجل والدهم سعد تعرف زوجته وأولاده ضخامة ثروته عندما يرث أولاده وكل واحد منهم ملايين الدنانير وملايين الدنانير لكل بنت غير ورث والدتهم
التي كانت تشحذ العشر دنانير منه بقوة السلاح .
ولكنهم لم يتعلموا ولم يتعودوا علي هذا الكم الهائل من النقود وراحت الناس تنتقدهم لإصرافهم وظهورهم بملابس غربية وباهظة الثمن وكأنهم طواويس تمشي بكل خيلاء وهم لايعلمون أن أكثر الناس بخير ولكنهم لم يفزعوا كما فزعوا هم لأنهم تعودوا علي الإنفاق ولم يعض عليهم البخل بنابه مثلهم وراحت زينب تترحم علي أخيها وعلي حال زوجته وأولاده وماأوصلهم بخل أخيها وحبه للمال لما وصلوا إليه.
نفذ عبدالعزيز من هذا المصير بالرغم من أنه ورث من مال أبيه كما ورثوا وكان دوماً ينتقدهم علي أفعالهم ويقول لهم لاتجعلوا من أنفسكم أضحوكة للناس يتحاكون ويتندرون بها ولاتسرفوا ولاتبذروا إن الله لايحب المسرفين ولكن كما يقولون لاحياة لمن تنادي.
كانت مروة أبنة زينب التي لاتطيق سيرتهم أكثر الناس شماتة بهم وهي تري أن الذي حصل لهم هو القصاص العادل لما فعلوه بأختهم زينب وأن الله يمهل ولايهمل وبرغم سماحة زينب وزوجها وعفوهم عمن يسئ إليهم فإن مروة لم ترث ولاذرة حتي من هذا التسامح وظلت حانقة عليهم طوال حياتها .
بعد مدة ليست بالطويلة لحق حامد بأخيه سعد وصعق الجميع عندما أكتشفوا مع حصر الوراثة ذلك الكم الكبير من الأراضي التي يملكها قد بيعت وسجلت بأسم زوجته العربية وأولادها ولم يتبق من ثروته غير النزر القليل لزوجته الكويتيه وأولادها وظل الجميع يتندر ويتهكم علي السطور الطويلة التي ظهرت في ورقة البرنت وهي تصيح مباع مباع مباع,كيف ومتي وأين النقود التي تحصلت من بيع كل هذه الأراضي , حتي الرصيد المتبقي في البنك كان دراهم معدودة لاتمثل حجم وضخامة ومكانة السيد حامد في المجتم التجاري وبين الناس وكل الذي علموه من مدير البنك بأنه سحبها أيام مرضه الشديد وبتوكيل من زوجته العربية, الله وحده يعلم؟؟,لقد ظلم زوجته الكويتيه وأولادها وهو حي وظلمهم وهو ميت وظلم من قبل أخته زينب عندما لم يعطها حقها كوضوح الشمس وكما أوصته أمه وليحمد الله أن زينب قد أبرته هو وأخيه سعد لأنها لاتود لهم أن يتعذبوا بهذه الأموال بنار جهنم والعياذ بالله فلا حول ولاقوة إلا بالله.


مما راق لى



2 
بسومه

عشت احداث القصة حدث تلو حدث
ولم أكن أتخيل ان هؤلاء الاولاد البارين بأمهم قد اخذوا حق أختهم وأصابهم ماأصابهم
المال يفسد الكثير من النفوس وعلى مر الزمن
شكراً أخي مجدي على القصة الممتعة

يعطيك العافية.


3 
مجدى سالم

ما أعذب مرورك الجميل
وما أرق كلماتك العذبة

شكرا من القلب لمرورك الرائع كروعة روحك
لك أرق التحايا واعذبها ودمت بكل خير وحب
دمت بحفظ الرحمن



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.