العودة   منتديات الدولى > المنتديات الأدبية > منتدى القصص والروايات

منتدى القصص والروايات قسم خاص بعرض أشهر القصص القديمة والحديثة، قصص خيالية وواقعية مكتوبة، أجدد قصص وحكايات 2017


1 
مجدى سالم


قصة قيـــد من حـريـر

قيـــد من حـريـر

مبروك ... قالتها لي ... ومرارة الكلمات تذوب في صوتها الشجي الحزين ...... وقسمات وجهها تعكس كل الصراعات والمتناقضات التي تعتمل داخلها ... حتي أرتعاشة يديها وهي تناولني كوب الشاي الساخن
تفضح عمق الأحساس بالاحباط واليأس القاتل اللذان يلفان رقعــــة حياتها.
قالتها لي ... وبقايا دموع تحجرت في المآقي المؤرقة...قالتها لي
بالعيون التي أرتسم بداخلها ألف أحساس بالمرارة والألم , ثم فجأة ....
أختفي كل شيء من دائرة أهتمامها..أنبسطت أساريرها.. تقاطيع الوجه
المعبر عن ألم كبير ... أرتاحت ... أصبحت لاتقول .. لاتنم عن شيءما
الوميض الخاطف في بريق عينيها.. أنطفأ ... وأصبحت العيون بلاتعبير
تنظر الي لاشيء ..ولكنها تنظر .. أرتعاشة الأيدي .. هدأت .. أصبحت
هامدة بلاحراك .. وكأن كل مراكز الأحساس أنفصلت عنها .
لم أكن أعرف أن كلمة واحدة .. يمكن أن يكون لها فعل الماء في النار المتأججة..لم أكن أدري أن الأعتراف بأن قلبي يمتليءحتي الثمالة
بحب آخر .. من نوع آخر ... يمكن أن يكون يدا جافة قاسية ...تخنق
الأحساس , وتطمس المعالــم .. وتوقف صوت الزفــرات..وتخرس نبض المشاعر.
نعم ... أعرف كل تفاصيل حكايتي معها
بدأنا مشوار حياتنا معا .. والطفولة لها حلاوتها .. وسحرها الخاص ..
كانت صديقتي , وكنت أحس بالأشباع لمجرد اللهو معها .. اللعـــب بعروستها الصغيرة..العدو في حقول قريتنا الصغيرة القابعة في أحضان
نيل مصر العظيم .. وكانت دائما تفضلني في كل شيء .. حتي الطعـام والحلوي كنا نتقاسمه بلاأدني ضجر منها ... لم تكن طفلة وان كانت لم تتجاوز الخامسة من عمرها .. كنت أحس بها صورة أخري من أمي ..
نظرات عينيها تحملني من الأرض..أرتعاشة خوفهاعلي وشوقهاالمتدفق
ونبع حنانها الذي لا ينضب أبدا تطوقني بقيد حريري ناعم ..... حتي أنني كنت أشعر بأحساس غريب ..بأنني أخاف هذا الحنان .. أرهبه .
وكبرنا معا .. وأحساسي بالخوف من حنانها يتزايد وينمو.. وحبها
لي ينمو ويكبر .. والقيد الحريري الناعم تزداد لفاته حول عنقي .......
كانت تنفذ في أعماق تفاصيل حياتي .. متي أكلت .. وماذا أكلت .......
موعد نومي وأستيقاظي .. دروسي وطريقة أستذكاري لها ... أصدقائي
ورفاقي..حتي أحلامي كانت تصرأن أحكيها لها, ثم تفسرها لي بطريقتها
الخاصة .. كانت تختار ألواني ..وكنت في قرارة نفسي أرفض, وارفض
ولكنني كنت في النهاية أختار ألواني بعيونها ..وأحس بمذاق حياتي من
خلال مذاقها .
كان القيد الحريري قد تمكن من مشاعري وتسلل رويدا رويدا الي
أعماقي .. وكانت المعاناة ... فقد فسرت كل تصرفاتي علي أنني أبادلها
حبا بحب .. وخططت لحياتنا المستقبلة .. فهي دائماالتي تخطط وأنا في ظل قيودي الحريرية أسير في مدارها, وأتنفس من خلال هوائها.. حتي
أنني في لحظة ما من حياتي أعتقدت أنني أشعر نحوها بهذا المجهـول - الذي ننتظره مرة واحدة في العمر- تسلل الي نفسي أحســاس ما أحساس غامض بأنني ربما يوما ما يتمكن هذا الحب من قلبي .. ربما .
كان يوما .. ليس ككل الأيام ... فقد حفرت حوادثه وتفاصـيله في كل خلية من خلايا قلبي ... ففي هذا اليوم أستطعت أن أكسرأول حلقـة من حلقات القيد الحريري الناعم .. فقد رأيتها .. رأيت الأمل , والنبـع
, والمنتهي ..كانت تخطر في ثوبها الواسع , وشعرها القصير الأسـود اللامع تحتضن خصلات منه بكل رقة شعاع الشمس . لم أكن أعــرف أنها زميلة جديدة بالعمل ..و..تعارفنا ....وكانت الكلمات تخرج من بين
شفتيها الرقيقتين .. عفوية ..عذراء .. كانت ككل الكلمات .. تتكون من بعض حروفنا الأبجدية .. ولكنني أحسست بأنه لأول مرة تعانق أذنـاي مثل هذه الكلمات .. كل كلمة .. كان لها معني جديد لم أعتاده من قبل,
وصمتت .. فكان الصمت من نوع جديد .. كانت كل تقاطيع وجهها ....
تتحدث .. تصرخ .. تبتسم .. تضحك .. تغفو في أغفاءة ناعسة.. كان وجهها واحة ترتاح فيها القلوب .. كان صوتها مرتع للأمان ... شعور بأن ألف قلب مملوء بالحب والحنان يلفك , وينغمس داخلك .
ومر أكثر من أسبوع دون أن أراها .. وعندما ألتقينا مرة أخـري
وجدت نفسي في مواجهة نموذج جديد لم أصادفه من قبل .. لم تسألني عن الأيام السابقة التي لم نلتقي فيها .. كل ما قالته .. أنها أفتقدتنـي
لم تحاول الدخول في تفاصيــــل حياتي .. ولكنـها كانـت واثقـة أنـها كل حياتي .
ومرت الأيام ... وفي كل يوم أكتشف فيها شيئا جديدا يقربني اليها
وأجدني رغما عني أكسر حلقة جديدة من حلقات قيودي الحريرية .....
لقد أعطتني شعورا جديدا بالحياة .. فأنا معها علي سجيتي .. أضحك عندما أرغب في الضحك .. أبكي .. أحلم .. أصمت .. وهي معي ..كما أريد , ووقتما أريد .. بلا رتوش .. بلا أقنعة .. ولكن هناك شيء مـا
يجمعنا .. شيء ما يربطنا معا .. أحساس مشترك بأن كل منا يحتـاج
للآخر .. يحتاجه دون أن يسلب منه تفاصيل حياته .. دون أن يمنــع عنه ضوء الشمس ونسيم الهواء ورحيق الزهر .. دون أن يلف حوله قيود .. حتي لوكانت من حرير .
ونظرت الي الوجه الذي يحملق في بلا تعبير .. الصامت بلا حراك
وكأن كل مراكز الأحساس أنفصلت عنه فجأة .. كان لابد أن تعـرف أن قيودي الحريرية التي لفتها حولي منذ طفولتنا .. قد كسرت حلقــاتها جميعا ... ثم كان لابد أن تعرف ..... أنها لم تكن تحبني الحب بمعناه الحقيقي .. الحب في حياتها كان أمتلاك .. قيود دائمة .. رق وعبودية.
والحب في حياتي شيء مختلف .. الحب ..هو الحرية بكل معانيها .
ومرت دقائق , وأنا أتابع عن كثب تقاطيع هذا الوجه البارد الذي يواجهني .. وفجأة ... عاد الأحساس والدفء يسريان في وجهها ....
وكأن تياركهربائي قد عاد لشرايينها .. فأعاد اليها الحياة .............
وقالتها لي ... بكل الصدق .. ألف مبروك ...
وأحسست بأنها قد أعطتني صـك التحرر من قيودها الحريــريــة .
أنتهـــــــــت





Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.