العودة   منتديات الدولى > المنتديات الأدبية > منتدى القصص والروايات

منتدى القصص والروايات قسم خاص بعرض أشهر القصص القديمة والحديثة، قصص خيالية وواقعية مكتوبة، أجدد قصص وحكايات 2017


1 
مجدى سالم


قصة كمين منتصف الليل

كمين منتصف الليل


بدأت تلاحظ تغيراً في تصرفات الخادمة ، إنها تعتني بمظهرها أكثر مما يلزم أي خادمة مثلها ، إنها تضع المساحيق وتسرح شعرها وتهتم بملابسها بشكل مبالغ فيه ، ثم إنها تتكسر في مشيتها وتتغنج في حركاتها ، الأدهى أنها أحياناً ترد عليها وتراجعها في بعض الأمور ما لم تكن تفعله أول قدومها لبيتهم ، كل هذه الأشياء أثارت ريبتها ، لا شك أن في الأمر سراً ، ولكن ما هو هذا السر يا ترى ؟ أخذت تفكر وتفكر ، وراحت تراقب تصرفات الخادمة أكثر و أكثر ، زاد قلقها وكأنما أحست الخادمة بقلق سيدة البيت فوجدت في ذلك متعة جديدة .
لابد أن هذه الخادمة قد تعرفت إلى رجل واتخذته خليلاً لها ، لكن كيف ؟ عادت تقول ما أسهل الأمر على مثلها ! إن غرفة الخادمة في فناء البيت وما هو إلا أن تترك الباب مفتوحاً فيدخل صاحبها إليها ليلاً دون أن يشعر بذلك أهل البيت ، ولكن من صاحبها ؟ وكيف تعرفت إليه ؟ هي لا تخرج من البيت إلا معهم ، فكيف لها أن تتعرف بأحد ، عادت تفكر ، من ذلك الرجل ؟ ومضت في رأسها فكرة مريبة ، لا بد أنه رجل البيت ، زوجها ، نعم يأتي إلى غرفتها في وقت متأخر ويمكث معها ما شاء ثم يدخل على زوجه وكأنه تأخر خارج البيت مع بعض الأصدقاء ، ولا يلاحظ ذلك أحد ، وأخذت تربط مشاهداتها ببعضها ، نعم لقد وجدت رائحة عطر شبيه بعطرها صباح أمس من الخادمة ، لابد أنه هو من أهدى العطر لها هي تعرف ذوقه جيداً ، بل لقد شمت رائحة دخانه كذلك في ملابسها ، نعم إنه يتأخر أياما في الأسبوع وإذا سألته قال : مع الأصدقاء في الاستراحة ، يبدو أن استراحته هي فناء بيته وأن هذه الخادمة هي كل أصحابه الذين يزعم أنه يسهر معهم .
كلفت الخادمة بترتيب ملابس الأطفال وذهبت هي إلى غرفتها وأخذت تنقل نظراتها في الموجودات خزانة صغيرة فقيرة ، فتحت الخزانة ، يا للهول هذا عطرها وذاك دخان زوجها ، يا للمصيبة وهذا ثوبها ..... تأكدت لها شكوكها ، ولكن ماذا تفعل ؟ هل تسفّر الخادمة ؟ هذا ليس بحل ، وإن كان إجراءً معقولاً تبدأ به .
عاد أبو حازم من عمله بعد الظهر ، لتتلقاه زوجته مكفهرة الوجه ، قال : ما بك ؟ خيراً , قالت : هذه الخادمة قد مللت من تصرفاتها ، أريدها أن تسافر إلى بلدها حالاً , قال في ضيق : أما كان ممكناً تأجيل هذا الحديث إلى وقت آخر ؟ لقد عدت الآن من العمل لأجد في استقبالي مشكلة الخادمة ، نظرت في ريبة وقالت : لا يهمك إلا مصلحتك ، أما مصلحتي أنا فليس لها وزن عندك . قال وقد ظهرت الدهشة في وجهه : وما علاقة مصلحتي أنا بالأمر ؟؟ أحرجها سؤاله ، فهي لم تعد العدة للمكاشفة ، ربما اختبار صغير فقط ، ولذلك استدركت قائلة : أنت لا تريد أن تدفع مصاريف سفرها واستقدام خادمة أخرى بدلا عنها . قال : حسناً هذا أمر آخر , ألسنا في غنى عن إهدار هذا المال ؟ قالت أمر آخر؟ فما الأمر الأول إذاً ؟ قال : إنها بنت مسكينة تعمل لدينا منذ شهور ولم نر منها ما نكره ، فماذا أنكرت منها ؟ قالت لنفسها : الآن دوره ، إنه يختبرني ليرى إن كنت قد كشفت أمرهما أم لا ، لكني سأكون أذكى منه ولن أكشف أوراقي ، ردت : أشياء كثيرة لا تتقنها ، قال: أعطها فرصة لم تمكث معنا طويلا ثم لماذا لا تعلمينها ما تريدين ؟ لا يبدو أنها غبية ، قالت : بالتأكيد هي ليست غبية ، ثم قالت لنفسها : يبدو أنني الغبية الوحيدة في هذا البيت ، عادت تقول : إنها لا تطيعني ، قلت لها أن تسقي الحديقة كل يوم ، وهي تسقيها كل يومين أو ثلاثة ، بل هي تراجعني وتقول مازالت الأرض رطبة ولا تحتاج إلى سقيا ، قال: أتعلمين ؟ ربما كانت على حق . هنا صرخت الزوجة مستنكرة :هي على حق ؟ وتنصرها علي ؟ أأنت في صفها ؟ وضع أبو حازم يده على رأسه وقال : لست في صف أحد أرجوك إني متعب وجائع ، دعي هذا الموضوع لوقت آخر ، أتوسل إليك .
ذهبت إلى المطبخ وقالت للخادمة : جهزي المائدة فوراً ، ردت حاضر (مدام) وأخذت تتغنى بلحن أعجمي مما زاد في غيظها ، فنهرتها قائلة صمتاً وحضري المائدة . سكتت الأخيرة وهي تنظر للسيدة بطرف عينها .
تناول الزوج غداءه وراح إلى غرفته ليقيل ، أخذت أم حازم تنظر إليه في نومه وجعلت تحاوره ، هكذا إذن ، تدافع عنها ، وأخذت تستعيد كلماته عنها : إنها بنت مسكينة ، أعطها فرصة , إنها ليست غبية ، ربما كانت على حق ، نعم لا يريد تسفيرها ، ويبرر ذلك بالمصاريف ، كيف يسفرها وهو لا يستغني عنها ؟ ماذا لو واجهته بأنها تعرف بأمر العلاقة المشينة بينهما ؟ لكن لا شك بأنه سينكر ولن يقر بشيء وستخرج هي من الموقف خاسرة , وهي لا تريد أن تخسر الموقف إذاً ماذا ستفعل ، ستنصب له كميناً ولسوف تمسك به متلبساً فيبهت ولا يسعه أن ينكر سيضطر عند ذلك إلى الإقرار وإلى تسفير هذه الخادمة اللعينة .
في المساء قال لها زوجها بأنه مدعو على العشاء وأنه سيتأخر الليلة مع بعض أصدقائه ، هزت رأسها وهي تقول: لا بأس , ولكنني متعبة وقد لا أستطيع السهر لانتظارك ، قال وهل كنت دائماً تنتظرين عودتي كم من مرة عدت وأنت نائمة ، على أي حال أعفيك من انتظاري الليلة فاستريحي وطيبي نفساً , سلم وخرج ، أما هي فقد اشتعلت نيران الغضب في قلبها ، أخذت تردد في سخرية استريحي وطيبي نفساً ، بل هو يريد أن يستريح ويطيب نفساً بصاحبته ، لكني لن أترك لهما المجال أبداً ، جاءت إليها الخادمة وهي تقول هل تريدين شيئاً يا سيدتي قبل أن أنام ، قالت اذهبي للنوم لا أريد شيئاً . تركتها ساعة ثم نادتها ، تأخرت بالرد ثم خرجت إليها وهي تحني رأسها في حرج ، نظرت أم حازم إليها وهي تزداد غيظاً ، المساحيق الملونة تملأ وجهها ورائحة عطرها تملأ المكان حولها . ما شاء الله , قالت بسخرية ، ثم أرسلتها إلى المطبخ حيث جهزت لها عملاً كثيراً ، واضطرت تلك للذهاب إلى المطبخ على مضض .
راغت أم حازم إلى غرفة الخادمة وجلست تنتظر زوجها ، ستكون بالنسبة له مفاجأة مذهلة ، تتخيله وهو يدخل الغرفة " ويراها فجاءة فيبهت لا قول لديه ولا رد "، عادت تردد في استهزاء ( إنها بنت مسكينة ) أخذت تعبث بأدوات الزينة ، وتنظر إلى المرآة منذ مدة طويلة لم تستخدم هي مثل هذه الأدوات ، حتى عطرها لم تمسه منذ مدة طويلة أيضا ، نظرت إلى شعرها ربما لم تسرحه اليوم بطوله . ولم تأخذ من أطرافه ، بل لم تغير تسريحتها التقليدية أبدا ، وهي تشاهدهم في القنوات الفضائية يقرعون أذنيها صباح مساء يلغون بما يسمى ( النيولوك ) , بررت لنفسها أنها مشغولة , وأنها لا تجد وقتا لهذا الهراء أو هي لا تؤمن به , وعادت تقول لنفسها ، هذه الخادمة مشغولة أكثر منك ومع ذلك وجدت وقتا ًتهتم فيه بزينتها ، ربما كان زوجها معذورا ، سمعت صوت الباب الخارجي يغلق بهدوء ، حانت ساعة الصفر، تسمرت عيناها على الباب ، ودخل الرجل متسللاً ، ويا للمفاجأة التي عقدت لسانيهما معاً ، فوجئت هي برجل غريب ربما كان سائق أحد جيرانهم وفوجئ هو بامرأة غير صاحبته ، ولى الرجل هاربا قبل أن تفكر بأي شيء , أذهلتها المفاجأة ، وقامت تجر قدميها عائدة إلى غرفتها ، جلست على كرسيها ، وأخذت تسترجع ما كان من شأنها ثم امتدت يدها إلى أدواتها لابد أن تتصالح معها بعد هذه القطيعة ، أخذت تتزين وهي لا تزال ذاهلة مما حدث ، سرحت شعرها بشكل مختلف ، أخذت تفكر ماذا لو دخل زوجها ورأى الغريب معها في غرفة الخادمة ؟ أين كانت ستذهب به الظنون ؟ هل كان سيصدق مزاعمها ؟ ستكون ما أعدت ذلك الكمين الأبله إلا لنفسها ! يا الله كم كانت غبية وهي تنفذ هذه الفكرة المجنونة ! لكنها كانت على يقين أن الرجل الذي سيدخل إلى تلك الغرفة لن يكون غير زوجها ، لم تفكر بأي احتمال آخر .

قطع حبل أفكارها دخول زوجها إلى الغرفة بهدوء قال : ظننتك نائمة ، قالت برقة : كنت أنتظرك ، قال : لو كنت أعلم أن هذا الجمال بانتظاري ما تأخرت .

قصة كمين منتصف الليل




2 
بسومه

الحمدلله انها عرفت ان زوجها لم يخونها
وان هذه الحادثة قد علمتها ان تتصالح مع نفسها من بعد قطيعة
قصة ممتعة
شكرا اخي مجدي

يعطيك العافية.


3 
مجدى سالم

ما أعذب مرورك الجميل

وما أرق كلماتك العذبة

شكرا من القلب لمرورك الرائع كروعة روحك
لك أرق التحايا واعذبها ودمت بكل خير وحب
دمت بحفظ الرحمن




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.