العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
مجدى سالم



موسوعة شروط النبي الخاتم


شروط النبي الخاتم :
-------
-الاسم والصفة .
أما الاسم فهو أحمد تحديدا وتصريحا ، قال تعالى (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ)(1)، ومحمد هو اسمه الأشهر صلى الله عليه وسلم ، وورد في كتاب الله تعالى أربع مرات ، وكلاهما (محمد وأحمد )اسمين لمعنى واحد ، فيقول بن القيم "تقدير أحمد على قول :الأولين أحمد الناس لربه ، وعلى قول هؤلاء أحق الناس وأولاهم بأن يحمد فيكون كمحمد في المعنى ، إلا أن الفرق بينهما أن محمدا هو كثير الخصال التي يحمد عليها وأحمد هو الذي يحمد أفضل مما يحمد غيره ، فمحمد في الكثرة والكمية وأحمد في الصفة والكيفية فيستحق من الحمد أكثر مما يستحق غيره وأفضل مما يستحق غيره فيحمد أكثر حمد وأفضل حمد حمده البشر ، فالإسمان واقعان على المفعول وهذا أبلغ في مدحه وأكمل معنى "(2)وروى أن عبد المطلب إنما سمى محمدًا بهذا الاسم لرؤيا رآها، فزعموا أنه رأى فى منامه كأن سلسلة من فضة خرجت من ظهره لها طرف فى السماء وطرف فى الأرض وطرف فى المشرق وطرف فى المغرب ، ثم عادت كأنها شجرة على كل ورقة منها نور ، وإذا أهل المشرق والمغرب يتعلقون بها.فقصها فعبروها له بمولود يكون من صلبه يتبعه أهل المشرق والمغرب ويحمده أهل السماء والأرض فلذلك سماه محمدًا (3) أما الصفات فقد أخرج أحمد عن عطاء بن يسار قال " لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما فقلت أخبرني عن رسول الله فى التوراة فقال أجل إنه لموصوف فى التوراة بصفته فى القرآن "يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا وحرزا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل لافظ ولاغليظ ولاصخاب فى الأسواق ولا قوال بالخنا ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر .اسدده بكل جميل وأهب له من كل خلق كريم وأجعل السكينة لباسه والبر شعاره ولن يقبضه الله حتى يقيم الملة العوجاء بأن يقولوا لا اله إلا الله يفتح به أعينا عميا وأذانا صما وقلوبا غلفا "(4)
وخلاصة هذا الشرط أن يتصف النبي الخاتم ويسمى بصفات الحمد والخيرية المطلقة .
--------------------------------------
2- المنعة
-----------------------
إذ كان لزاما وأخذا بسنته سبحانه وتعالى فى " الأخذ بالأسباب " أن يكون لرسول الله صلى الله عليه وسلم منعة تحميه وتمكنه من أداء رسالته , وكانت منعته صلى الله عليه وسلم هي قبيلته قريش صاحبة السيادة والنفوذ والرئاسة ، وبيت من بيوت قريش هو بيت جده عبد المطلب سيد قريش وزعيمها ، كما تمثلت منعته فى كفالة عمه أبو طالب له وزواجه من السيدة الطاهرة خديجة بنت خويلد ، حتى إذا حاربته قريش وقاطعته وخذلته ومات جده عبد المطلب ومن بعده عمه أبو طالب ثم خديجة رضى الله عنها ومن قبلهما أمه وأبيه ، لم يستطع أن يدخل عليه الصلاة والسلام مكة بعد أن خرج منها إلى الطائف إلا في جوار من قبل جواره وهو المطعم بن عدى ، ثم عاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أوائل الأنصار ببيعة العقبة على أن يمنعوه مما يمنعوا منه نسائهم وأولادهم وقال وقتها البراء بن معرور : " نعم والذي بعثك بالحق لنمنعك مما نمنع منه نسائنا وأولادنا نحن أهل الحرب والسلاح , ورثناها كابر عن كابر "(5) ولما أشتد إيذاء المشركين له قال لعمه العباس بن عبد المطلب " ياعم إن الله عز وجل ناصر دينه بقوم يهون عليهم رغم قريش عزا فى ذات الله تعالى فامضي بى إلى عكاظ فأرني منازل وأحياء العرب حتى أدعوهم إلى الله عز وجل وأن يمنعوني ويؤوني إلى أن أبلغ عن الله عز وجل "(6) وظل يعرض نفسه صلى الله عليه وسلم على القبائل فى الأسواق ولاقى منهم ما لاقى من حرج وإيذاء , وعن عاصم ورجل من بني رقاش من بني عامر وقوم هم وفد بني كلب قال ، أتينا النبي صلى الله عليه وسلم فعرض علينا الإسلام فأسلمنا وقال " أنا النبي الأمي الصادق الزكي والويل كل الويل لمن كذبني وتولى عني وقاتلني والخير كل الخير لمن آواني ونصرني وآمن بي وصدق قولي وجاهد معي (7) .. ووفد رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبيلة بني شيبان لطلب المنعة ومعه أبو بكر رضي الله عنه فكان مما سأله أبو بكر لقائدهم - ويدعى مفروق - "كيف المنعة فيكم إلى أن سأل هذا القائد رسول الله عما يدعو إليه فقال صلى الله عليه وسلم " أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنى رسول الله وأن تؤونى وتنصرونى .. (8)
------------------------
3 - الأمية
----------------------------
عرف العرب جميعا بالأمية ولم يكن لهم علم ولا فلسفة ولم يكن من بينهم من يصح أن يصبح عالما إلا قليل وكان الجهل فاشيا فيهم والأمية شائعة بينهم خصوصا فى الأقطار البدوية " وقد دخل الإسلام وفى قريش سبعة عشر رجلا يكتب وقليل من النساء . ولندرة الكتابة كانوا يطلقون على من يجمع بين الكتابة والرمى والعوم "بالكامل "كسعد بن عبادة وأسيد بن حضير وسويد بن الصامت(9) إلا أنهم على الرغم من ذلك كانت مهارتهم التي تفوقوا بها على العالمين هى اللغة العربية . والسبب في ذلك كما يقول صاحب أبجد العلوم " كان حملة العلم في الإسلام أكثرهم العجم وذلك من الغريب الواقع , لأن علماء الملة الإسلامية في العلوم الشرعية والعقلية أكثرهم العجم إلا في القليل النادر وإن كان منهم العربي في نسبته فهو عجمي في لغته ومرباه ومشيخته مع أن الملة عربية وصاحب شريعتها عربي ، والسبب في ذلك أن الملة في أولها لم يكن فيها علم ولا صناعة لمقتضى أحوال البساطة والبداوة وإنما أحكام الشريعة التي هي أوامر الله ونواهيه ، كان الرجال ينقلونها في صدورهم وقد عرفوا مأخذها من الكتاب والسنة بما تلقوه من صاحب الشرع وأصحابه والقوم يومئذ عرب لم يعرفوا أمر التعليم والتأليف والتدوين ولا دفعوا إليه ولا دعتهم إليه حاجة ، وجرى الأمر على ذلك زمن الصحابة والتابعين وكانوا يسمون المختصين بحمل ذلك ونقله القراء ، أي الذين يقرؤون الكتاب وليسوا أميين لأن الأمية يومئذ صفة عامة في الصحابة بما كانوا عربا ، فقيل لحملة القرآن يومئذ قراء إشارة إلى هذا ، فهم قراء لكتاب الله والسنة المأثورة عن رسول الله لأنهم لم يعرفوا الأحكام الشرعية إلا منه ومن الحديث الذي هو في غالب موارده تفسير له ، (10) فلما بعد النقل من لدن دولة الرشيد فما بعد احتيج إلى وضع التفاسير القرآنية وتقييد الحديث مخافة ضياعه ثم احتيج إلى معرفة الأسانيد وتعديل الناقلين للتميز بين الصحيح من الأسانيد وما دونه ثم كثر استخراج أحكام الواقعات من الكتاب والسنة وفسد مع ذلك اللسان فاحتيج .. وهكذا " (11) وقد اقتضت إرادة الله أن يكون الرسول الخاتم أميا , لأن الكتاب الذي سينزل عليه سيكون التحدي به بالبلاغة والبيان وبما احتواه من علوم لا يتأتى العلم بها إلا بالتعلم والاطلاع والسفر والترحال وبالعمر الطويل , فكانت أميته صلى الله عليه وسلم أقوى الدلائل على صدقه وكانت الحكمة من هذه الأمية دحض حجج المبطلين القائلين بافتعال محمد بنفسه أو بمعاونة غيره من البشر للقرآن ، وهى الفرية التى طالما رددها أعداء الإسلام فقالوا إنما يعلمه بشر فقال لهم الله تعالى : (لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) (12)وقال (قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (13)ومن هنا لا ينظر إلى هذه الأمية على أنها شرف لرسول الله ونقيصة لغيره فحسب، إنما ينبغي النظر إليها من منظور أسمى وأجل هو الدلالة على نبوته صلى الله عليه
وقد برر صاحب المصدر السابق سبب اعتبار الأمية نقصا في حق البشر وكمالا في حقه صلى الله عليه وسلم بقوله " أن ذلك كمالا في حقه بالنسبة إلى مقامه لشرفه وتنزهه عن الصنائع العملية التي هي أسباب المعاش والعمران كلها وليست الأمية كمالا في حقنا نحن إذ هو منقطع إلى ربه ونحن متعاونون على الحياة الدنيا شأن الصنائع كلها حتى العلوم الاصطلاحية فإن الكمال في حقه هو تنزهه عنها جملة بخلافنا" (13) وقد نعته الله تعالى بهذا الشرف في قوله تعالى (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)(14) وبين أن تلك صفته في الكتب الأولى فقال ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ والإنجيل)(15) وقوله تعالى الأمي هو منسوب إلى الأمة الأمية التي هي على أصل ولادتها لم تتعلم الكتابة ولا قراءتها - قاله ابن عزيز- ، وقال ابن عباس رضي الله عنه " كان نبيكم صلى الله عليه وسلم أميا لا يكتب ولا يقرأ ولا يحسب قال الله تعالى (وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ) (16) وكان أهل الكتاب يعرفونه بهذه الصفة ، فعن بن عياس قال حضرت عصابة من اليهود نبي الله صلى الله عليه وسلم فتسائلوا .. وكان من بين ما سألوه .. وأخبرنا كيف هذا النبي الأمي في النوم ومن وليه من الملائكة ؟ قال فعليكم عهد الله وميثاقه لئن أنا أخبرتكم لتتابعني (4) وكانت تلك صفته التي يفخر بها صلى الله عليه وسلم في الدنيا , فعن عبد الله بن عمرو قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما كالمودع فقال " أنا النبي الأمي قاله ثلاث مرات ولا نبي بعدي أوتيت فواتح الكلم وجوامعه وعلمت خزنة النار وحملة العرش وتجوز بي وعوفيت وعوفيت أمتي فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم فإذا ذهب بي فعليكم بكتاب الله أحلوا حلاله وحرموا حرامه (17) وتلك صفته أيضا التي ينادى بها في الآخرة , فعن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إذا كان يوم القيامة قامت ثلة من الناس يسدون الأفق نورهم كالشمس فيقال النبي الأمي ، فيتحشحش لها كل نبي ، فيقال محمد وأمته ، ثم تقوم ثلة أخرى تسد ما بين الأفق نورهم مثل كل كوكب في السماء فيقال النبي الأمي ، فيتحشحش لها كل نبي ، ثم يحثى حثيتين ، فيقال هذا لك يا محمد وهذا مني لك يا محمد ، ثم يوضع الميزان ويؤخذ في لحساب
(18) ويلحق بهذا الشرط شرط آخر اقتضاه ونص الله سبحانه وتعالى عليه صراحة ، وهو وجوب جهله التام بقول الشعر وفنونه وألوانه وأشكاله وكل ما يتعلق به ، فذلك قوله سبحانه ( وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ)(19)ويؤدي ذلك بالضرورة إلى جهله بالكهانة والدجل والسحر للزوم العلم والقراءة والكتابة لمثل هذه الفنون
--------------------
(1) الصف 6 (2) ابن القيم زاد الميعاد ج أول (3) شرح الزرقاني ج 4 ص 558 (4) مسند أحمد الجزء الرابع والأدب المفرد للبخاري الجزء الأول . (5) السيرة النبوية لابن هشام ج 2 (6) ميزان الاعتدال في نقد الرجال لشمس الدين الذهبي باب من اسمهعلوان بن داود البجلي أحد رواة الرواية ، وأيضا رواه بن حجر في لسان الميزان فصل علوان الطبقات الكبرى لابن سعد (7) القصة كاملة وردت في الثقات لابن حيان جزء أول ص 84 فصل عرض رسول الله نفسه على القبائل (8) فجر الإسلام أ/ أحمد أمين (9) أبجد العلوم لصديق بن حسن القنوجي المتوفى (10) المصدر السابق ج أول ص 159 (11) النحل 103
(12) يونس16 (13) المصدر السابق (2) الأعراف من الآية 158
(14) الأعراف من الآية 157 (15) العنكبوت:48 (16) مسند أحمد 2514 وقال الهيثمي في الزوائد رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم وهو ضعيف (17) مسند أحمد ج ثان 6606
(18) قال الهيثمي في مجمع الزوائد رواه الطبراني ورجاله ثقة
(19) يس 69


--------------------------------

4- ألا يعقب ولدا
قال تعالى (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً)(1) خصت هذه الآية عند المفسرين بتحريم التبني ، إلا أن هذا لا يمنع حملها على العموم ، بحيث يمتنع القول بأبوته صلى الله عليه وسلم لأحد من الرجال ، ويسري هذا القضاء الإلهي حال حياته صلى الله عليه وسلم وبعد مماته أيضا , لذا لم يكن من قبيل المصادفة – والمصادفة لا مكان لها فى تدبير الله وتنظيمه لملكه - أن لا يعش لرسول الله صلى الله عليه وسلم ابنا ذكرا أو أنثى إلا فاطمة , ولم تدم حياتها بعده صلى الله عليه وسلم إلا ستة أشهر , وربما تكون الحكمة من ذلك ألا يفتتن الناس بهم من بعده , أو ربما ليتوقف النسل الطاهر الممتد من إبراهيم ومن بعده إسماعيل إليه صلى الله عليه وسلم ، " وكل أولاده صلى الله عليه وسلم من ذكر وأنثى من خديجة رضى الله عنها سوى إبراهيم من ماريا القبطية , وهم القاسم وبه كان يكنى عاش أياما يسيرة ومات قبل النبوة , وولدان آخران اختلف في اسميهما إلا أنه لا يخرج عن عبد الله , الطاهر , والطيب , " وبناته زينب وماتت سنة ثمان من الهجرة , ورقية ماتت بعد بدر بثلاثة أيام وأم كلثوم وماتت أيضا حال حياته (2)
وقال القرطبي " وكل أولاده ماتوا في حياته غير فاطمة ، وأما الإناث من أولاده فمنهن فاطمة الزهراء بنت خديجة ولدتها وقريش تبني البيت قبل النبوة بخمس سنين وهي أصغر بناته , وتوفيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بيسير وهي أول من لحقه من أهل بيته رضي الله عنها , وإبراهيم أمه مارية القبطية ولد في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة وتوفي ابن ستة عشر شهرا وقيل ثمانية عشر ذكره الدارقطني ودفن بالبقيع وقال صلى الله عليه وسلم إن له مرضعا تتم رضاعه في الجنة " (3) وفي أخبار مكة للفاكهي " مات أولاد النبي صلى الله عليه وسلم الذكور كلهم رضعا بمكة " (4)
وخصوصية هذا الشرط بالنبوة الخاتمة إنما لانقطاعها ونهايتها ، بحيث لا يتصور نبي آخر من نسل النبي الخاتم أو من غيره ، بينما كانت الذرية مستمرة في الأنبياء السالفين باعتبار النبوة لم يؤذن في انقطاعها بعد , قال تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً) (5)
----------------------------------------------
شروط وخصائص أخرى إجمالية
ومن الشروط التي وجدنها في بعض أمهات الكتب ومما اتفق عليه علماء الإسلام ما يلي
الشرط الأول: الذكورة لما في ذلك من ضمان للكمال المفترض في النبي مما لا يتصوره في الأنثى

الشرط الثاني: الأمانة والصدق وحفظ الله ظواهرهم وبواطنهم من الإثم

الشرط الثالث: العقل: فلا تجوز علي نبي الأخطاء العقلية والأفكار الخاطئة وسوء الاستنباطات.

الشرط الرابع : الضبط: يعني أن يفهم الخبر عن ربه قبل أن يبلغه كما ينبغي ويضبط معناه

الشرط الخامس : العدالة : وتعني عدم وجود دوافع شخصية ينقل لنا الخبر عن ربه بغير تعديل

الشرط السادس : عدم الوقوع في المعاصي والذنوب. سواء كان ذلك قبل البعثة أو بعدها
وعقد الماوردي فصلا أسماه " فصل شروط صحة النبوة "
فقال : فإذا أثبت أن النبوة لا تصح إلا ممن أرسله الله تعالى بوحيه إليه فصحتها فيه معتبرة بثلاثة شروط تدل على صدقه ووجوب طاعته : -

الشرط الأول : أن يكون مدعي النبوة على صفات يجوز أن يكون مؤهلا لها لصدق لهجته وظهور فضله وكمال حاله فإن اعتوره نقص أو ظهر منه كذب لم يجز أن يؤهل للنبوة من عدم آلتها وفقد أمانتها .

والشرط الثاني : إظهار معجز يدل على صدقه ويعجز البشر عن مثله لتكون مضاهية للأفعال الإلهية ليعلم أنها منه فيصح بها دعوى رسالته .

والشرط الثالث : أن يقرن بالمعجز دعوى النبوة فإن لم يقترن بالمعجزة دعوى لم يصر بظهور المعجزة نبيا ، لأن المعجز يدل على صدق الدعوى فكان صفة لها ،
ثم عقد فصلا آخر في " شروط خطاب الرسول لأمته "
فقال : وأما خطاب الرسول لأمته فيما بلغهم من رسالة ربه بعد ظهور معجزته والإخبار بنبوته ولزومه للأمة فمعتبر بخمسة شروط :

الشرط الأول : العلم بانتفاء الكذب عنه فيما ينقله عن الله تعالى من خبر أو يؤديه من

الشرط الثاني : أن يعلم من حاله أنه لا يجوز أن يكتم ما أمر بأدائه لأن كتمانه يمنع من التزام رسالته

الشرط الثالث : أن ينتفي عنه ما يقتضي التنفير من قبول قوله لأن الله تعالى حماه من الغلظة لئلا ينفر من متابعتة وكان أولى أن لا ينفر عن قبول خطابه

الشرط الرابع : أن يقترن بخطابه ما يدل على المراد به لينتفي عنه التلبيس والتعمية في أحكام الرسالة


الشرط الخامس :العلم بوجوب طاعته ليعلم بها وجوب أوامره واختلف في طاعته هل وجبت عقلا أو سمعا بحسب اختلافهم في بعثة الرسل هل هو من موجبات العقل أم لا ( أ هـ) (6)
---------------------------------------
(1)الأحزاب 40 (2) جوامع السيرة النبوية لابن حزم الأندلسي
(3) تفسير القرطبي ج 14
(4) أخبار مكة لمحمد بن إسحاق بن العباس الفاكهي دار نشر ببيروت تحقيق عبد الملك عبد الله دهيش
(5) الرعد:38 (6) أعلام النبوة للماوردي ج 1 بتصرف
========


الباب الأول النبوة
----------------------------------
الفصل الأول :- النبوة وشروطها
-------------------------------------
النبوة من الناحية اللغوية لها اشتقاقان يحملان معناها : الأول اشتقاقها من النبأ أي الخبر , والثاني من نبا أو نباوة أي الارتفاع عن الأرض والسمو . وقد تبنى الأشاعرة الرأي الأول فاعتبروا النبوة هبة واصطفاء من الله تعالى دون كسب أو عمل من النبي , بينما تبنى المعتزلة الرأي الثاني فعرفوا النبي بأنه الذي استحق الرسالة برفعة وخصوصية منه وتكفل بأدائها وصبر عليها ومن ثم فهي جزاء على عمل ونتيجة مجاهدة واهتداء بذلك يمكن القول بأن النبوة تشمل كلا المعنيين : فهي أولا اصطفاء من الله تعالى ، وهى ثانيا نتيجة كسب واجتهاد من النبي المصطفى
وهى من ثم لها أسس وضوابط ومعايير . وتنقسم هذه الأسس والضوابط والمعايير الى قسمين :منهجية : تتعلق بطبيعة الرسالة ومنهجهها ومكانها وزمانها ، ويمكن تسميتها بمعايير الاصطفاء ، وبشرية : ويقصد بها مدى الصفات التي ينبغي أن يتصف بها هذا البشري حتى يكون جديرا بحمل أعباء الرسالة وتبعاتها ويمكن تسميتها بمعايير المصطفين الأخيار
معايير الاصطفاء
--------------------------
1- المكان :
-------------
نزول الرسالة أو النبوة في مكان معد سلفا
فكان لكل نبي مكانه المقدر والمحدد سلفا , وفى معظم الأحوال يكون مكان النبي هو مكان قومه ومولده بالنظر الى إقليمية الدعوة وبالنظر إلى كونه منهم ويتحدث بلغتهم ، وقد حدد الله تعالى مكان الرسل تحديدا خاصا له دلالة محددة ، حيث ذكر بأنهم من أهل القرى وذلك في قوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى ) والمكان الذي بعث فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مكة المكرمة بوصفها أم القرى
2- الزمان :
------------------
نزول الرسالة أو النبوة في زمان محدد ومقدر سلف .
ويقصد بالزمان الفترة الزمنية التي كان يرسل فيها كل نبي , فكان وقت بعثة أي نبي هو الوقت المناسب لبعثته ، وفقا لما قدره الله في ذلك ووفقا لحاجة البشرية إلى هذه البعثة الفترة التي بعث فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهى فترة نضوج الفكر البشري التي أصبح العقل الإنساني فيها مؤهلا لتلقي رسالة السماء النهائية وقادرا على حملها والقيام بها ،
3- المعجزة :
--------------------
أن يكون مع النبي معجزة إلهية تؤيده هي من صنع الله ولا يد للنبي أو الرسول فيها ، وكان لكل نبي معجزة تناسب قومه وزمانه , وكانت معجزة رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن ، معجزة تناسب التفوق اللغوي والبياني للعرب من ناحية ودســتورا يكفي العالمين حتى قيام الساعة من ناحية أخرى
4 - الرسالة أو الشريعة أو المنهج .
------------------------------------
فكان لكل نبي أو رسول منهجا وشريعة تناسب الزمان والمكان والقوم والإقليمية . وكما أن الله قص على نبيه رسلا ولم يقصص عليه رسلا ، فلا شك أنه قص عليه كتبا ولم يقصص عليه أخر .
ثانيا :- معايير الأنبياء
---------------------
الثانية هي المعايير المتعلقة بالمصطفين من الرسل :
وهى الصفات المشترط توافرها فى الرسل بصفة عامة بما فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والصفات المشترط توافرها في الرسول الخاتم بصفة خاصة
وهذه المعايير هي :-
المعيار النوعي – اللغة - الحرية والحسب والنسب - المعيار الأخلاقي - المعيار العقلي - المعيار الشكلي - السن .
يزيد عليها ما يخص رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده بوصفة الرسول الخاتم وهي
الاسم والصفة - الأمـــــية - المــــنعة - ألا يعقب ولدا .
1-المعيار النوعي :
--------------------
ويقصد به أن يكون النبي المقتضى ارساله رجلا لا امرأة ، وقد حدد الله سبحانه وتعالى ذلك على وجه قاطع في عديد من الآيات ، من ذلك قوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى )
2- اللغة ،
-------------
أن يكون النبي من القوم المرسل إليهم.
ولذلك تجده سبحانه وتعالى يعبر عن النبي المرسل إلى قومه بأنه أخاهم كما يقتضي التحدث بلغتهم فذلك قوله تعالى
3- الحرية والحسب والنسب :-
-------------------------
أما الحرية فهي شرط مفترض وبديهي ، إذ لا يستقيم أن يكون النبي عبدا لغيره من الناس ويدعو إلى عبادة رب الناس ، فضلا عما في العبودية من مانع وشغل عن الدعوة وأما النسب والحسب فهما لفظان يكاد يجمعهما معنى واحد ، إذ النَّسَبُ يعني القَرابةُ؛ وقـيل هو فـي الآباء خاصَّةً؛ ومصدرُه الانْتِساب ويعني في مجال حديثنا : التحاق النبي وانتسابه إلى نسل شريف لم يمسسه سفاح أو بغاء ، وهو ما عرف عنه كل الأنبياء والرسل ، حيث لم يثبت ولم يدعي أحد عن نبي غير ذلك
4 - المعيار الأخلاقي :-
-----------------------------
ويقصد به الدرجة الأسمى والأعظم من مكارم الأخلاق التى يجب أن يتحلى بها النبي , فلا يصح ولا يتفق أن تشوب النبي ثمة نقيصة أو عيب أخلاقي , وهذه الدرجة وصل إليها كل الأنبياء الذين قصهم الله تعالى على نبيه محمد وأولئك الذين لم يقصصهم عليه وبالنسبة لنبينا صلى الله عليه وسلم فقد بلغ الدرجة الأسمى والأعلى من الأخلاق التى تعدى بها الكمال البشرى . وفاق بها حدود التصور والخيال . إلى الحد الذي يصفه به سبحانه وتعالى بقوله (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) ولم يلحق هذا الوصف محمدا بعد البعثة فحسب ولكن قبلها . وما كانت النبوة إلا تجلية لهذا الخلق وتأديبا إلهيا وإعدادا من الله مباشرا وارتفاعا به الى مصاف الأنبياء .
5 - المعيار العقلي .
--------------------
وهو سلامة العقل وصحته فلا يجدر بالنبى أن يعيبه عيب فى عقله كالجنون أو الخبل , أو ضعف فى الإرادة كفقدان الأهلية أو نقصها ، وسلامة العقل كانت هى سمة الأنبياء والرسل جميعا ,
6 - المعيار الشكلي:
------------------------
وأقصد به صلاحية النبي من ناحية الخلقة والاستواء الخلقي , فلا يليق بالنبي أن يكون قصيرا مثلا قصرا ملفتا أو طويلا طولا بينا أو أعرج أو أعمى أو احدب أو أبتر ، ولا يليق به أن يكون أصم أو أبكم أو أعور , أو ما إلى ذلك من عيوب خلقيه تحول بينه وبين أداء رسالته وقد سلم الأنبياء جميعا من هذه المعايب ولم يتصف إي نبي بعيب من شابهة هذه العيوب ، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان أحسن الناس خلقة كما كان أحسنهم خلقا ، وكان مبرأ من كل عيب ، ولم ينسب إليه ثمة نقيصة
7- السن :-
-----------------------
بالإضافة إلى هذا فأن من أهم المعايير الهامة المتطلبة للنبوة معيار السن ، إذ يلزم ألا يقل عمر النبي عن سن مناسب ولا يزيد أيضا عن سن مناسبة ، وأنسب الأعمار التى كلف بها الأنبياء هى سن الأربعين يقل عن ذلك قليلا أو يزيد ، وقيل أنها السن التي تبعث فيها الرسل
-----------------------------------
ثانيا شروط النبي الخاتم :
----------------------------
1 -الاسم والصفة .
-------------------------
أما الاسم فهو أحمد تحديدا وتصريح أما الصفات فيقصد يها ان يتصف النبي الخاتم ويسمى بصفات الحمد والخيرية المطلقة
2-المنعة :-
------------------
إذ كان لزاما وأخذا بسنته سبحانه وتعالى فى " الأخذ بالأسباب " أن يكون لرسول الله صلى الله عليه وسلم منعة تحميه وتمكنه من أداء رسالته
3-الأمية :-
-----------------
وقد اقتضت إرادة الله أن يكون الرسول الخاتم أميا , لأن الكتاب الذي سينزل عليه سيكون التحدي به بالبلاغة والبيان وبما احتواه من علوم لا يتأتى العلم بها إلا بالتعلم والاطلاع والسفر والترحال وبالعمر الطويل , فكانت أميته صلى الله عليه وسلم أقوى الدلائل على صدقه
4- ألا يعقب ولدا :-
-----------------------
قال تعالى (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً)خصت هذه الآية عند المفسرين بتحريم التبني ، إلا أن هذا لا يمنع حملها على العموم ، بحيث يمتنع القول بأبوته صلى الله عليه وسلم لأحد من الرجال ، ويسري هذا القضاء الإلهي حال حياته صلى الله عليه وسلم وبعد مماته أيضا , لذا لم يكن من قبيل المصادفة – والمصادفة لا مكان لها فى تدبير الله وتنظيمه لملكه - أن لا يعش لرسول الله صلى الله عليه وسلم ابنا ذكرا أو أنثى إلا فاطمة , ولم تدم حياتها بعده صلى الله عليه وسلم إلا ستة أشهر
--------------------------------------
الفصل الثاني
الاختيار
---------------------
يتضح مما تقدم أن اختيار الله سبحانه وتعالى لرسله يقوم على أسس موضوعيه لتكون حجة فى مواجهة المرسل إليهم حتى يعينهم ذلك على أداء رسالتهم ، وتلمح من آيات الله سبحانه وتعالى فى القرآن الكريم أنه جلا وعلا يقدم الدليل على صلاحية هؤلاء الأنبياء وتوافر شروط النبوة فيهم واستحقاقهم هذه الهبة الإلهية ، وبنفس هذا المنطق كان اختيار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اختيار قائم على أسس ومعايير موضوعية ، وعلى المفاضلة بينه وبين من حوله من البشر ، حتى ثبت أنه الأفضل والأصلح وهذا هو قول عبد الله بن مسعود رضى الله عنه " إن الله عز وجل نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه وابتعثه برسالاته " وهذا الاختيار القائم على أسس موضوعية يقودنا إلى نتيجة حتمية مؤداها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن معـروفا لدى الناس جميـعا بأنه هو النبي المنتظر قبل أن يكلف بالنبوة ولم يكن هو ذاته يعرف ذلك , ولم يكــن يعرف ذلك أيضا من عندهم علم الكتاب ، إلا بما توسم فيه بعض الأحبار والرهبان مــن علامات النبوة ، لذا فوجئت قريش باختياره صلى الله عليه وسلم دون عظيم مــن عظمائهم نبيا , وكان ذلك أهم أسباب عدم دخول أئمة الكفر والجهل منهم الإسلام




2 
مجدى سالم

الفصل الثالث
الخصائص النبوية المحمدية
-----------------------------------
وأقصد بها ما أُختص به صلى الله عليه وسلم فى مجال النبوة الخاتمة من صفات لم يتصف بها إلا هو ومميزات لم يتميز بها إلا سواه , وكانت هذه الصفات والمميزات سبيلا وعونا له في أداء الأمانة وتبليغ الرسالة . وأهمها ما يلي :- اولا:- التحمل وله أربعة أوجه :-
الأول :- تحمل الوحي . - الثاني :- تحمل القرآن .
الثالث :- تحمل العلم - الرابع :- تحمل البشر
ثانيا :- الصدق والأمانة فى التبليغ
ثالثا :- العبودية الحقة
1- تحمل الوحي:-
-------------------------
قال الله تعالى (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ) ويفهم من ذلك أن ثمة ثلاثة طرق حددتهم الآية وهي :- الوحي , الكلام من وراء حجاب , إرسال ملك بالوحي
أما الطريقة الأولى - الوحي - فقد اختص الله تعالى بها كل الأنبياء بما فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والطريقة الثانية فهي الكلام من وراء حجاب ، واختص الله تعالى بها موسى عليه السلام
أما الطريقة الثالثة فقد اختص الله بها بعضا من الرسل وأحسبهم قليل ، منهم عيسى بن مريم الذي أيده الله بروح القدس ، ومن هذه الطريقة عُلم أن الله أختص بعضا من ملائكته بإرسالهم إلى الرسل من البشر أو جعل من بعض خصائصهم ذلك ليبلغوا منهجه سبحانه وتعالى إليهم ليبلغوه هم بدورهم إلى المرسل إليهم ، وأمير هؤلاء الملائكة هو جبريل عليه السلام" الروح الأمين " وهو الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على رسوله محمد بالوحي الطريقة التي نزل بها جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم والطريقة التي نزل بها جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم هي الطريقة الوحيدة وأشق الطرق وأصعبها التي نزل بها على نبي ، ولم يكن قلب غير قلبه صلى الله عليه وسلم يحتمل هذه الطريقة وهذا النزول بما فيها من عنصر المفاجأة ، خاصة وأن نزوله عليه السلام كان فى صورته الملائكية الحقيقية
2- تحمل نزول القرأن :-
-----------------------------
قال الله تعالى (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) ويقول أيضا سبحانه وتعالى (وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى ) وتبين هاتين الآيتين قدر القرآن وعظمته وجلاله ، ومدى تأثيره القوي على أقوى المخلوقات كالجبال أو الأرض أو ما انعدمت بها الحياة كالموتى ، حتى أن الله جلت قدرته ساواه بجميع المعجزات التي سبقت للمرسلين من قبل وبالآيات التى طلبها الكفار من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سبحانه (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) ولأن القرآن الكريم بمثل هذه العظمة والجلال بما يحتويه من آيات معجزات أعجزت الثقلين عن الإتيان بمثله , وبما يحتويه من أحكام ومواعظ ، وحدود وزواجر ووعد ووعيد ، وأوامر ونواهى، وتشريعات وتكاليف ، وعبادات ومعاملات ، وحلال وحرام ، وعقائد وفقه ، وأمثال وعبر ، وأداب وأخلاق ، وأسماء لله وصفات ، وغير ذلك كثير مما تنوء بحمله الجبال حتى إذا أنزل عليها تصدعت وتشققت ، فلم يكن بمقدور قلب بشرى إذن أن يحتمله دفعة واحدة حتى ولو كان أطهر القلوب وأنقاها - قلبه صلى الله عليه وسلم –
3- تحمل العلم :-
--------------------------
تعليمه ما لم يكن يعلم وتكليفه وحده من العلم ما كلف الناس به جميعا .
قال الله تعالى (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً) وقال (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً) وقال الطبري في تفسير قوله تعالى "وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ " أي من خبر الأولين والآخرين وما كان وما هو كائن قبل أن يكون ومن دعائه صلى الله عليه وسلم " اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وزدني علما " وقال بن عيينه " لم يزل رسول الله في زيادة من العلم حتى توفاه الله ، كما أنه صلى الله عليه وسلم كلف وحده من العلم ما كلف به الناس جميعا لقوله تعالى (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) وقوله أيضا (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) ففي مثل هذه الآيات يذكر الله تعالى عباده المؤمنين بما أنعم به عليهم من بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إليهم ، فيتلو عليهم آيات الله المبينات , ويزكيهم من رذائل الأخلاق ودنس النفوس وأفعال الجاهلية ويخرجهم من الظلمات إلى النور ويعلمهم الكتاب - وهو القرآن- والحكمة - وهي السنة - ويعلمهم مالم يكونوا يعلمون ، إذ كانوا في الجاهلية الجهلاء يسفهون بالعقول الغراء فصاروا بفضل رسالته أعمق الناس علما وأبرهم قلوبا وأصدقهم لهجة ، كما تعني هذه الآيات ومثيلاتها أنه صلة الله عليه وسلم علم وحده العلم ثم علمه للمكلفين جميعا من البشر باعتباره أرسل إلى الناس كافة ، يؤيد ذلك ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه وغيره أن الإنسان في قوله تعالى (عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) يراد به محمد صلى الله عليه وسلم وذكر البيهقي عن أبي ذر قوله " قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم (هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ حتى ختمها ثم قال " إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطئت السماء وحق لها أن تئط وما في موضع قدر إصبع إلا ملك واضع جبهته ساجد لله , والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا والعلم المقصود هنا هو العلم الذي تلقاه صلى الله عليه وسلم عن ربه فعلم به ما لم يكن يعلم وما لم يكن يعلمه غيره وما لم يطيق تحمله غير

4- تحمل من حوله :-
---------------------------
حقيقتان يجب أن يرسخا في الأذهان :-
الأولى : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر له ما للبشر وعليه ما عليهم والنبوة بالنسبة له مهمة وهبه الله إياها ، وهذه الحقيقة هى الغرض من هذا العنوان , لكونها تقودنا الى محمد الإنسان فنتعامل معه وفق هذا الأساس بحيث لا نجرده من بشريته ولا نتعلل بنبوته
الثانية : أن الاختلاف الذي جعله الله سنة فى خلقه لم يكن اختلافا عقائديا فحسب إنم هو اختلاف شكلي وموضوعي ومادي ومعنوي وظاهري وباطني وعلى المستويين الفردي والجمعي في كل شيء وفى أى شيء مهما دق أو عظم ومهما صغر أو كبر ، وأخص هذه الاختلافات البشرية هي التي في الطبائع والفطر ، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعامل مع كل البشر على اختلاف عاداتهم وميولهم وأهوائهم وأشكالهم وأذواقهم وأخلاقهم بذات واحدة لا تتجزأ هي ذات الإنسان النبي لا النبي الإنسان ، وهؤلاء البشر المعنيين كانوا أنماطا مختلفة وأخلاطا غير مشتبهة , فيهم من غلبت عليه صبوحات الخير وأكثرهم غلبت عليه ظلامات الشر ، فيهم القوى وفيهم الضعيف ، فيهم السيد وفيهم العبد ، فيهم الأسود وفيهم الأحمر , ومنهم القاصي ومنهم الداني ومنهم الأعجمي ومنهم العربي ، ويمكن تقسيمهم الى الأصناف الآتية :
الكفار - المنافقين - الأعراب - أهل الكتاب - الأعاجم – النساء - الصحابة
فتعامل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كل هذه الأصناف والأنماط بميولهم المختلفة ونزعاتهم وطباعهم وأذواقهم المتباينة , وكان هو صلى الله عليه وسلم قائدهم ومعلمهم ومرجعهم فى كل صغيرة وكبيرة وفى كل شؤون حياتهم ،
----------------------------------------------
ثانيا : الصدق والأمانة في التبليغ
------------------------------------
لم يكن من قبيل المصادفة أيضا أن يعرف محمد بن عبد الله قبل البعثة بالصادق الآمين وأن يكون الصدق والأمانة بعد بعثته هما أجل خصائصه النبوية . لأن إرادة الله لاتعرف المصادفة ولاتعرف العشوائية وكل شيء بقدر , ومحال أن يقع فى ملكه مالا يعلمه قبل وقوعه ,
-------------------------------------------
ثالثا :- العبودية الحقة
-------------------------------
على الرغم من هذه الأعباء الجسام التي تحملها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده والتي ينوء بحملها أولي القوة والعزم من الرجال ، وعلى الرغم من هذه الصعاب والتحديات التي واجهها وما واجهت أحد بمثل ذلك ، وعلى الرغم من هذه الأعداد الجمة من البشر مابين أجناس مختلفة ومشارب متباينة وطباع متفاوتة ، وما بين بعيد يتجهمه وعدو يترصده وشقي يتربصه , وأذن تسمعه وعين تنظره وقلوب ترقبه ، وعلى الرغم من شغله بالدعوة والرسالة وكفاحه , مابين حروب مع الأعداء ولقاءات مع الوفود , وعرض على القبائل ورسائل إلى الملوك ، وعلى الرغم من معاناته وآلامه , مابين يتم وغربة , وعيلة وزهد , وحصار وقطيعة وإيذاء وسخرية , وهجرة وفرار , وعودة واستقرار , وموت عزيز لديه زوجة أو ولد أو صاحب أو حبيب . وعلى الرغم من شغله الدائم وفكره المستمر وهمه المتواصل , مابين سؤال وجواب وتعليم وتعلم وتهذيب وتربية , وهم يشغله ومصير أمة يؤرقه , ونار رآها فأقضت مضجعه وأكثرت دمعته وأقلت ضحكته ، وعلى الرغم من ذلك كله وغيره مما لاتسعه الأقلام ولا يدركه الإبداع , كان الأمر الإلهي المباشر له صلى الله عليه وسلم (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)(1) أي حتى الموت وما بعده (2) ، فلبى الأمين أمر ربه فعبد الله حق العبودية وشكره حق الشكر وذكره حق الذكر
------------------------------
الفصل الرابع
صلاحيته للرسالة :-
-----------------------------
رسول الله صلى الله عليه وسلم هو البشري الأوحد الذي كان مؤهلا لحمل الرسالة والنبوة الخاتمة , وللتدليل على ذلك نبحث فيمن كان يصلح غيرة لهذه المهمة , ونرى هل نجانب الحقيقية عندما نقرر كمسلمين أنه هو وحده الوحيد الأوحد الأصلح لحمل هذه الرسالة ، وأنه هو وهو فقط الذي بشرت به الكتب السماوية أم لا والذين سوف يدور حولهم البحث هم من الأصناف الأتية :-
عظماء مكة - الحنفاء - الصحابة
فعظماء مكة وأشرافها حاربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الله اختاره عليهم , والحنفاء كانوا على الملة السمحاء ملة إبراهيم عليه السلام ولكنهم لم يكونوا يدينون بدين معين أو منهج وشريعة محددة ، والصحابة هو خير البشر قاطبة بعد رسول الله ، فلما لا يكون واحد من هؤلاء جميعا : قارنا فثبت أنه هو وهو فقط الأصلح




3 
مجدى سالم

معايير الأنبياء


وهى الصفات المشترط توافرها فى الرسل بصفة عامة بما فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والصفات المشترط توافرها في الرسول الخاتم بصفة خاصة , وهذه الصفات أو الشروط وإن كانت قدرية أيضا إلا أن بعضها نتيجة كسب من النبي المرسل واجتهاد منه فتنسب إليه ، وأقصد بذلك على وجه التحديد المعيار الخلقي ، باعتبار أن أخلاق النبي كواحد من البشر نابعة من مشيئته المحضة في الفعل وإرادته وقدرته ، وعلى هذا الأساس اقتضت مشيئة الله ، وعلى ضوء علمه المسبق اختيار هذا النبي أو ذاك لحمل أمانة الدعوة والتبليغ . وهذه المعايير هي :-
المعيار النوعي
اللغة
الحرية والحسب والنسب
المعيار الأخلاقي .
المعيار العقلي
المعيار الشكلي
السن .
يزيد عليها ما يخص رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده بوصفة الرسول الخاتم وهي
الاسم والصفة
الأمـــــية
المــــنعة
ألا يعقب ولدا
1-المعيار النوعي :
-------------------------
ويقصد به أن يكون النبي المقتضى ارساله رجلا لا امرأة ، وقد حدد الله سبحانه وتعالى ذلك على وجه قاطع في عديد من الآيات ، من ذلك قوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى )(1) وقوله (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (2) ، وقال تعالى مؤكدا على أنه لا ينبغي للنبي أو الرسول إلا أن يكون رجلا (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ) (3) وقال تعالى (أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (4) بل وكان المشركون من العرب يفهمون ذلك ، فعلى الرغم من تعجبهم بارسال واحد من البشر وليس من الملائكة ، إلا أنهم لم يتعجبوا من إرساله رجلا ، فقال تعالى (وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) (5) ، ولم يكن قوله تعالى (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا )(6) اشارة إلى تعجبهم من إرساله رجلا ، ولكن اشارة إلى تعجبهم من اختيار محمد بن عبد الله بالذات دون غيره من الرجال رسولا ، وفي ذلك يقول بن كثير في تفسيره لاية الزخرف سالفة الذكر " وذلك أنهم قبحهم الله كانوا يزدرون بالرسول صلوات الله وسلامه عليه بغيا وحسدا وعنادا واستكبارا كقوله تعالى مخبرا عنه (وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً) (7) هذا مع اعترافهم بفضله وشرفه ونسبه وطهارة بيته ومرباه ومنشئه صلى الله عليه وسلم (8) وقال القرطبي " قال العلماء من شرط الرسول أن يكون رجلا آدميا مدنيا وإنما قالوا آدميا تحرزا من قوله يعوذون برجال من الجن والله أعلم (9) كما قال بن كثير في تفسير قوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى) (10) " أخبر تعالى أنه إنما أرسل رسله من الرجال لا من النساء وهذا قول جمهور العلماء كما دل عليه سياق هذه الآية الكريمة أن الله تعالى لم يوح إلى امرأة من بنات آدم وحي تشريع " ، ثم بقول في ذات الموضع " والذي عليه أهل السنة والجماعة والذي نقله الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري عنهم أنه ليس في النساء نبية ، وإنما فيهن صديقات كما قال تعالى مخبرا عن أشرفهن مريم البتول (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ ) (11)فوصفها في أشرف مقاماتها بالصديقة ، فلو كانت نبية لذكر ذلك في مقام التشريف والإعظام فهي صديقة بنص القرآن "(يؤكد ذلك بن تيميه في الجواب الصحيح حيث قال " وقد حكى الإجماع على انه لم يكن في النساء نبية "(12) وروي عن الحسن قوله " لم يبعث الله نبيا من أهل البادية قط ولا من النساء ولا من الجن " (13)
2- اللغة ، أن يكون النبي من القوم المرسل إليهم.
---------------------------------------------------
ولذلك تجده سبحانه وتعالى يعبر عن النبي المرسل إلى قومه بأنه أخاهم ، فيقول عن سيدنا هود عليه السلام على سبيل المثال ومثله سائر الأنبياء (وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ)(14) ودائما يجعل سبحانه وتعالى نداء النبي لقومه بـ يا قومي كقوله تعالى (يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ)(15) ، بما يعنى وجوب أن يكون النبي من القوم المرسل إليهم , كما يقتضي التحدث بلغتهم فذلك قوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ )(16) أي ليبين لهم ما أنزل إليهم حتى لا يكون هناك عائقا يحول بينه وبينهم .قال سفيان الثوري كل نبي أنزل كتابه بلسان قومه ، وبالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قال فيه سبحانه وتعالى (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ )(17) وقال (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ ) (18) ولغة الإسلام هي العربية وهى أعظم اللغات والألسنة التي نطق بها البشر حتى قيل أنها أول اللغات ,وقيل أنها اللغة التى تكلم بها آدم عليه السلام وأنها لغة أهل الجنة , فعن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أحبوا العرب لثلاث لأني عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي ( )، وقال مقاتل " لسان أهل السماء عربي " وليست عظمتها لأنها لغة القرآن فحسب ولكن لغناها وشمولها وكثر تصاريفها وحلاوة نطقها " لذا كان الشعراء فى الجاهلية هم العلماء وكانوا من أرقى الطبقات عقلا وقد سجلوا بالشعر عاداتهم وأخلاقهم وحروبهم وسلمهم وعقائدهم وفخرهم "(19)، ثم ازدادت اللغة العربية ثقلا وجمالا بعد نزول القرآن ، وكان التحدي ببيان القرآن وفصاحته وبلاغته مالم يقوى عربي حتى تاريخه على الإتيان بمثل أية واحدة من آياته ، ويفسر بن القيم معنى ذلك بقوله "فلما جعل الله القرآن عربيا ويسره بلسان نبيه صلى الله عليه وسلم كان ذلك فعلا من أفعال الله جعل القرآن به عربيا . يعني هذا بيان لمن أراد الله هداه وليس كما زعموا – يقصد الزنادقة والجهمية –معناه أنزل بلسان العرب (21) لا يقدح في ذلك ورود بعض الكلمات الخارجة عن لغة العرب في القرآن الكريم مثل "المشكاة وهي الكوة وناشئة الليل أي قام من الليل ، وكفلين أي ضعفين ، وقسورة أي الأسد فذلك بلسان الحبشة ، والغساق أي البارد بلسان الترك ، والقسطاس أي الميزان بلغة الروم ، والسجيل الحجارة والطين بلسان الفرس ، والطور الجبل واليم البحر بالسريانية ، والتنور وجه الأرض بالعجمية "إذ حقيقة هذه الكلمات والعبارات أنها في الأصل أعجمية لكن استعملتها العرب وعربتها فهي عربية بهذا الوجه" وقد استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الكلمات الغير عربية مثل الهرج في قوله صلى الله عليه وسلم"ثم إن بين يدي الساعة أياما يرفع فيها العلم وينزل فيها الجهل ويكثر فيها الهرج"والهرج القتل بلسان الحبشة(22)

3- الحرية والحسب والنسب
---------------------------------
أما الحرية فهي شرط مفترض وبديهي ، إذ لا يستقيم أن يكون النبي عبدا لغيره من الناس ويدعو إلى عبادة رب الناس ، فضلا عما في العبودية من مانع وشغل عن الدعوة ، " لذا اختلف السلف في لقمان هل كان نبيا أم عبدا صالحا على قول الآكثرين بالثاني ، فقال ابن عباس " كان لقمان عبدا حبشيا نجارا ، وقال قتادة عن عبد الله بن الزبير " قلت لجابر بن عبد الله ما انتهى إليكم من شأن لقمان ؟ قال كان قصيرا أفطس الانف من النوبة " ، وقال سعيد بن المسيب " كان لقمان من سودان مصر ذو مشافر أعطاه الله الحكمة ومنعه النبوة " ، وقال شعبة عن الحكم عن مجاهد كان لقمان عبدا صالحا ولم يكن نبيا ، فهذه الآثار منها ما هو مصرح فيه بنفي كونه نبيا ومنها ما هو مشعر بذلك لأن كونه عبدا قد مسه الرق ينافي كونه نبيا لأن الرسل كانت تبعث في أحساب قومها ولهذا كان جمهور السلف على أنه لم يكن نبيا ، وإنما ينقل كونه نبيا عن عكرمة إن صح السند إليه قال كان لقمان نبيا وهو ضعيف (23)
وأما النسب والحسب فهما لفظان يكاد يجمعهما معنى واحد ، إذ النَّسَبُ يعني القَرابةُ؛ وقـيل هو فـي الآباء خاصَّةً؛ ومصدرُه الانْتِساب (24) ويعني في مجال حديثنا : التحاق النبي وانتسابه إلى نسل شريف لم يمسسه سفاح أو بغاء ، وهو ما عرف عنه كل الأنبياء والرسل ، حيث لم يثبت ولم يدعي أحد عن نبي غير ذلك ، وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله في الحديث الذي رواه عنه علي بن أبي طالب رضي الله " خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي " (25) .. فيما يعني الحسب عراقة السلالة النبوية التي تمتد جذورها إلى آدم عليه السلام وطيب أصلها ، فقال صاحب معجم المختار " الحَسَبُ أيضا ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه " (26) وقد تلمست هذا الشرط من قول بن كثير في تفسيره لسورة لقمان الذي أشرت إليه آنفا الذي هو " لأن الرسل كانت تبعث في أحساب قومها " وقول هرقل عظيم الروم لأبي سفيان في الرواية الطويلة و المشهورة عنه " كذلك الأنبياء تبعث في أنساب قومها " وذلك عندما سأل أبو سفيان بعض الأسئلة عن رسول الله عليه وسلم ، فكان مما سأله إياه سؤاله عن نسبه صلى الله عليه وسلم ، فأجابه أبو سفيان بقوله هو فينا ذو نسب " (27) وفي بعض الحديث قوله صلى الله عليه وسلم " أنا من خيار إلى خيار " (28)

4 - المعيار الأخلاقي :-
-------------------------------
ويقصد به الدرجة الأسمى والأعظم من مكارم الأخلاق التى يجب أن يتحلى بها النبي , فلا يصح ولا يتفق أن تشوب النبي ثمة نقيصة أو عيب أخلاقي , وهذه الدرجة وصل إليها كل الأنبياء الذين قصهم الله تعالى على نبيه محمد وأولئك الذين لم يقصصهم عليه , إذ من الطبيعي أنه إذا اتصف المعلومين من الأنبياء بصفات الخلق الحسن فأن الغير معلومين موصفين أيضا بذات الخلق . لأن المبدأ واحد لا يتجزأ ، فموسى عليه السلام وصفه الله تعالى فى القرآن على لسان إحدى السيدتين التى سقا لهما بأنه القوى الأمين فتقول لأبيها ( يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) (29) ويصفه الله في موضع آخر بقوله ( وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً)(30) ، ويوسف عليه السلام راودته إمرأة العزيز ونساء المدينة فقال (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْه (31) ورغم ذلك قبل السجن عن هذا الابتلاء ولم يقبل عفو الملك عنه الا أن يبرأ حقيقة وفعلا ، لعلمه أن النبوة لا تتحقق بشك فى خلقه عليه السلام (وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ) (32) وبهذا السمو الأخلاقي والترفع عن الصغائر والكبائر عرف جميع الأنبياء والمرسلين ، وذلك بغض النظر عما ذكر عن بعض الأخطاء المنسوبة إلى بعضهم بكتاب الله تعالى وبكتب القصص النبوي الصحيحة ، حيث لا ينبغي التعامل مع هذه الأخطاء من المنظور الأخلاقي البحت ، إنما ينبغي النظر اليها كأحداث منفصلة لا تعبر بذاتها عن سوء خلق أو سوء طوية , وبحيث لا ينظر الى الحدث مجردا ولكن ينظر إليه بمراعاة الظروف والعوامل التي أحاطته ، فيوسف عليه السلام لم يهم بامرأة العزيز لسوء خلقه ، وإنما هم بها لكونه رجل به من الفحولة والرغبة ما حرك بداخله شهوته ، خاصة وأنها استعدت له استعدادا يضعف أمامه ذوو العفة والحصانة ، فغلقت الأبواب وتزينت بأحسن الزينة وتعطرت وحاولت وقالت هيت لك ، مدعمة رغبتها بجمالها ونفوذها وسطوتها ، ولكنه امتنع عندما رأى برهان ربه ، وباليقين الذي أستقر في وجدانه ، فتغلب على مشاعره وكبح جماح شبقه وقهره في حينه ، وهذا أبلغ وأصدق في قوة الإيمان واليقين والخلق السامي عند يوسف عليه السلام , إذ لو كان معيبا مثلا أو جاف المشاعر والأحاسيس ، أو كان برهان ربه شيئا ماديا مرئيا ملموسا كما جاء ببعض التفسيرات من أنه رأى أبوه يعقوب أو رأى وجه أبيه ظاهرا فى الحائط لما كان من الرواية معنى (33) ومن ثم ينظر إلى هذا المواقف ومثيله من المواقف النبوية من منظور الابتلاء الذي نجح فيه النبي والذي يدل على استحقاقه النبوة ، فيقول الأمام أحمد بن حنبل " الهم همان هم خطرات وهم إصدار . وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه فإن عملها فاكتبوها سيئة وإذا هم بحسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنة فإن عملها فاكتبوها عشرا (34) ويوسف هم هما تركه لله ولذلك صرف الله عنه السوء والفحشاء لإخلاصه . وذلك إنما يقوم إذا قام المقتضى للذنب وهو الهم وعارضه الإخلاص الموجب لانصراف القلب عن الذنب لله . فيوسف لم يصدر عنه إلا حسنة أثيب عليها قال الله (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ)(35)(36)
ويسوق الإمام الرازي شهادة الشهود في مشهد بديع فيقول .
------------------------
أما شهادة الزوج فقوله تعالى " ( إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ)(37)
وأما شهادة الحاكم فقوله تعالى "(إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ)
(38) وشهادة النسوة فقوله تعالى(قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ)(39)
وشهادة الملك فقوله تعالى (إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ)(40)
وأما ادعاء يوسف فقوله (هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي)(41)
وكان دفاع الخصم فقوله تعالى (وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ)(42)
وقولها ( الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ)
(43) وأما اعتراف إبليس فقوله تعالى (وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) (44)
ووصفه الله تعالى بقوله " ( إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) (45) (46)
وكذا موسى عليه السلام عندما قتل المصري الذي كان يقتتل مع أحد اليهود هو تصرف لا يكشف عن سوء خلق ورغبة فى القتل خاصة وأنه كان فى هذا الوقت وحيدا فقيرا حتى اضطر إلى الهرب , إنما هو موقف اضُطر إليه موسى عليه السلام لما استغاث به اليهودي وعندما تدخل لإنقاذه لم يفعل إلا أن وكز المصري وكزة واحدة كان فيها هلاكه لضعف فيه أو لقوة في موسى عليه السلام وكان عليه السلام معروفا بقوته الجسدية حتى قبل بعثته ، وهو ماكان له أكبر الأثر في مهابة بنى إسرائيل له ، ذهب الجبائي إلى أن القتل كان بغير قصد وإنه كان على سبيل المدافعة للظالم . (47) وبالنسبة لنبينا صلى الله عليه وسلم فقد بلغ الدرجة الأسمى والأعلى من الأخلاق التى تعدى بها الكمال البشرى . وفاق بها حدود التصور والخيال . إلى الحد الذي يصفه به سبحانه وتعالى بقوله (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) ولم يلحق هذا الوصف محمدا بعد البعثة فحسب ولكن قبلها . وما كانت النبوة إلا تجلية لهذا الخلق وتأديبا إلهيا وإعدادا من الله مباشرا وارتفاعا به الى مصاف الأنبياء .

-----------------------
(1) يوسف من الآية109 (2) النحل:43 (3) الأنعام:9 (4) الأعراف:63
(5) الزخرف:31 (6) يونس من الآية2 (7) الفرقان:41 (8)تفسير بن كثير جزء 2 / 174 (9) تفسير القرطبي للآية ج9ص274 (10) يوسف من الآية109 (11) المائدة من الآية75
(12) الجواب الصحيح على من بدل دين المسيح ج 2ص 349
(13) تفسير الطبري ج 13 ص 80 (14)الأحقاف من الآية 21 (15) هود 51
(16) إبراهيم من الآية 4 (17) التوبة 128 (18) الجمعة من الآية4
(19) فجر الإسلام للأستاذ/ أحمد أمين (20) فصل في فضل العرب لابن القيم ص (21) صحيح مسلم 2056 (22) لسان العرب جزء 2 ص 389 نقلا عن مقاتل
(23) تفسير القرطبي لسورة لقمان بتصرف (24) لسان العرب
(25) رواه الطبراني في الأوسط وقال الهيثمي فيه محمد بن جعفر صحح له الحاكم في المستدرك وقد تكلم فيه وبقية رجاله ثقات
(26) مختار الصحاح (27) الرواية بكاملها في صحيح البخاري برقم 7 باب بدء الوحي (28) قال الهيثمي في الزوائد ضعيف , وذكره الجرجاني في الكامل في ضعفاء الرجال 422 وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (29) القصص (30) الأحزاب من الآية 69
(31) يوسف من الآية 33
(32) يوسف 50 ( 33) نقل الطبري في تفسيره لقوله تعالى (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهَانَ رَبِّهِ (يوسف: من الآية24) عن بن عباس وسعيد بن جبير وغيرهم قولهم بروايات متقاربة " رأى صورة فيها وجه يعقوب عاضا على أصابعه فدفع في صدره فخرجت شهوته من بين أنامله (34) صحيح مسلم 128
(35) الأعراف 201 (36) نقلا عن كتاب عصمة الأنبياء د/ محمود ماضي
(37) يوسف من الآية 28 (38) يوسف 27 (39)يوسف من الآية 51
(40) يوسف من الآية 54
(41) يوسف 26 (42) يوسف 32 (43)يوسف من الآية 51
(44) الحجر 40
(45) يوسف من الآية 24 (46) نقلا عن المصدر السابق (47) الفصل لابن حزم ج الرابع


5- المعيار العقلي .
----------------------------
وهو سلامة العقل وصحته فلا يجدر بالنبى أن يعيبه عيب فى عقله كالجنون أو الخبل , أو ضعف فى الإرادة كفقدان الأهلية أو نقصها ، وسلامة العقل كانت هى سمة الأنبياء والرسل جميعا , فتأمل حجة إبراهيم وسرعة بديهته وتوقد ذهنه وهو يبهت النمرود عندما قال له إبراهيم ( فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِب)(1) فيصف الله سبحانه وتعالى أثر الحجة الدامغة على الطاغية فيقول سبحانه (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَر) (2) ، وانظر اليه عليه السلام يجادل قومه بالحجة والعقل فيقول الله تعالى بعد أن أراه ملكوت السماء فأصبح من الموقنين (وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ) (3)

ثم يقول سبحانه عنه (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) (4) فأقنعهم بالنظر والتأمل أن هذه الآلهة لا تصلح للعبودية ، ثم يقدم لهم الدليل على جهلهم وقصر نظرهم بعبادة الأصنام فيحطم أصنامهم ويدع كبيرا لهم ، وعندما يكتشف قومه فعلته يقول لهم (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ)(5)، وهكذا كان كل الأنبياء وهكذا كان يقدم كل نبي حجته العقلية لقومه حتى إذا فشل معهم علوا وغرورا منهم ، قدم المعجزة أو الآية التي يطلبوها ،
وكانت تصرفات نبينا عليه الصلاة والسلام تتصف بالسلامة العقلية ، وكان وصف الكفار له عل الصلاة والسلام بالجنون ضربا من العناد والمكابرة والصلف والغرور، وأعانته هذه السلامة العقلية على دعوته فكان يدعو قومه بالحجة والموعظة الحسنة ويجادلهم بالتى هى أحسن .
ومن أجمل ما قرأت في هذا الصدد قول وهب بن منبه قال"قرأت احدى وسبعين كتابا فوجدت أن الله عز وجل لم يعط جميع الناس من بدء الدنيا إلى إنقضائها من العقل في جنب عقل محمد صلى الله عليه وسلم إلا كحبة رمل من بين رمال جميع الدنيا وأن محمدا صلى الله عليه وسلم أرجح الناس عقلاوأفضلهم رأيا " (6
------------------------
6 - المعيار الشكلي:
وأقصد به صلاحية النبي من ناحية الخلقة والاستواء الخلقي ,فلا يليق بالنبي أن يكون قصيرا مثلا قصرا ملفتا أو طويلا طولا بينا أو أعرج أو أعمى أو احدب أو أبتر ، ولا يليق به أن يكون أصم أو أبكم أو أعور , أو ما إلى ذلك من عيوب خلقيه تحول بينه وبين أداء رسالته .. خاصة وأن علماء الفراسة استدلوا بالنواحي الشكلية على بواطن الإنسان وصفاته الخلقية فجعلوا من كل عيب دلالة على نقص فى الخلق والتركيبة النفسية ، فاستدلوا مثلا من الجبهة الصغيرة على الجهل ومن الجبهة العظيمة على الكسل ومن الحاجب الكثير الشعر على غث الكلام ومن جحوظ العين على سطحية الرجل ومن غورها على الخبث ومن غلظ الشفة على الحمق ومن ضعف الصلب بضعف النفس (7)
وقد سلم الأنبياء جميعا من هذه المعايب ولم يتصف إي نبي بعيب من شابهة هذه العيوب ،
ويلزم كذلك خلوه من الأمراض التي لا يرجى البرء منها أو التي تضعفه وتوهنه .. وما مرض أيوب عليه السلام إلا ابتلاء منه جلا وعلا كابتلاء يونس عليه السلام وغيره من الأنبياء بصور مختلفة وعلى ما هو مشهور في قصصهم ،كما ينبغي خلو النبي من الأمراض النفسية كالاكتئاب أو القلق .
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان أحسن الناس خلقة كما كان أحسنهم خلقا ، وكان مبرأ من كل عيب ، ولم ينسب إليه ثمة نقيصة ، ففي الشمائل للترمزي عن علي بن أبي طالب قال:
"لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطويل المُمَغَّط ، ولا بالقصير المُتَردد ، وكان ربعة من القوم، ولم يكن بالجعد القَطَط ولا بالسَّبِط ، كان جعداً رِجلا ، ولم يكن بالمُطَهَّم ولا بالمُكلثم ، وكان في وجهه تدوير، أبيض ، مُشرب أدْعَجُ العينين ، أهدب الأشفار ، جليل المُشَاش والكَتدِ، أجرد ذو مسرُبَة ، شثن الكفين والقدمين إذا مشى تقلّع كأنّما ينحط من صَبَبْ ، وإذا التفت التفت معا ً، بين كتفيه خاتم النبوة ، وهو خاتم النبيين ، أجود الناس صدرا ً، وأصدق الناس لهجة ، وألينَهم عريكة ، وأكرمَهم (عِشْرَةً) ، من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه معرفة أحبه ويقول ناعِتُه لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم ".
-----------------------
7- السن :-
بالإضافة إلى هذا فأن من أهم المعايير الهامة المتطلبة للنبوة معيار السن ، إذ يلزم ألا يقل عمر النبي عن سن مناسب ولا يزيد أيضا عن سن مناسبة ، وأنسب الأعمار التى كلف بها الأنبياء هى سن الأربعين يقل عن ذلك قليلا أو يزيد ، وقيل أنها السن التي تبعث فيها الرسل "(9)وهي الفترة العمرية التي عبر الله تعالى عنها " بالأشُد " ، مثال ذلك قوله تعالى عن يوسف عليه السلام : (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) (10) أما ما جاء عن المسيح من أنه رفع إلى السماء وله ثلاث وثلاثون سنة فهذا لا يعرف له أثر متصل يجب المصير إليه إلا ما جاء بإنجيل لوقا :- "ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة (11)،" ففي الأربعين تناهى العقل وما قبل ذلك وما بعده منتقص عنه والله أعلم ، وقال مالك أدركت أهل العلم ببلدنا وهم يطلبون الدنيا والعلم ويخالطون الناس حتى يأتي لأحدهم أربعون سنة فإذا أتت عليهم اعتزلوا الناس واشتغلوا بالقيامة حتى يأتيهم الموت "(12) وروي عن ابن عباس أن نوحا عليه السلام بعث وهو ابن أربعين سنة بعد آدم بثمانمائة سنة (13) وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كانت سنه التي بعث فيها الأربعون ، ففي صحيح مسلم تحت عنوان "باب في صفة النبي صلى الله عليه وسلم ومبعثه وسنه ، عن أنس بن مالك " بعثه الله – أي رسول الله صلى الله عليه وسلم - على رأس أربعين سنة فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين وتوفاه الله على رأس ستين سنة وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء " (14)

------------------------------------
(1) ، (2) البقرة من الآية 258 (3) البقرة من الآية 258
(4) الأنعام 80 (5) الأنعام 83 (6 ) الشفاء للقاضي عياض وحلية الأولياء للأصبهاني ج
(7) الفراسة للرازي تحقيق أ/مصطفى عاشور (8) الممغط : الذاهب طولاً ، المتردد : الداخل بعضه في بعض قصراً ، والقطط : الشديد الجعودة ، الرجل : الذي في شعره حجون، أي تثن قليل، المطهم : البادن الكثير اللحم، المكلثم : المدور الوجه ، المشرب : الذي في بياضه حمره ، الأدعج : الشديد سواد العين ، الأهدب : الطويل الأشفار ، الكتد : مجتمع الكتفين وهو الكاهل ، المسربة : الشعر الدقيق الذي كأنه قضيب من الصدر إلى السرة ، الشثن : الغليظ الأصابع من الكفين والقدمين ، التقلع : أن يمشي بقوة ، الصبب : الحدور ( امحدار ) ، جليل المشاش : يريد رؤوس المناكب، ، العشرة : الصحبة ، العشير : الصاحب ( الترمزي اشمائل المحمدية ) (9) زاد الميعاد (10) يوسف 22
(11) زاد الميعاد لابن القيم ج أول
(12) القرطبي ج 14 (13) القرطبي ج7 (14) صحيح مسلم 2347





4 
بسومه

اللهم صل وسلم عليك ياحبيبي يارسول الله
جزاك الله خير أخي مجدي
ونفع الله بكم وسدد خطاكم

وجعلكم من أهل جنات النعيم
اللهم آآآآمين


5 
مجدى سالم

دائما اقول و سأظل اقولها

لا املك الكلمات التي توفي
حق حروفكم
فحروفي ذابله
أماام جمال حروفكم العبقه


أشكر لكم تواجدك في صفحتي
دمتم بود و رعايه المولى و حفظه




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.