العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
مجدى سالم


المكروهات والممنوعات  في المساجد

المكروهات في المسجد

الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه المبين: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ1، والصلاة والسلام على النذير البشير، والسراج المنير القائل: ((إياكم وهيشات الأسواق في المساجد))2.
أما بعد:
فإن الله أمر بتعظيم شعائره، واتباع أوامره فقال - جل جلاله -: وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ3، كما حذر من مخالفة أوامره، وأوامر نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقال: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ4، وأمر بتعظيم حرماته، وتقديس مقدساته، واجتناب محارمه فقال: وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ5.
وإن من أعظم شعائر الله؛ بيوته، ففيها: يعبد، ويوحد، ويمجد، ومنها: يدعى، ويرجى، ويقصد، ومن جنباتها: يتوكل عليه، ويلجأ إليه، ويستغاث به، وبين سواريها ينزه عن كل شائبة ونقص لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ6، ويسبح بحمده: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ7، ويلهج بذكره: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ8، فهي مقر أولياؤه، وملتقى أحبابه، أعلنوا فيها كلمة التوحيد فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ9، وأبطلوا فيها كلمة الشرك وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ 10، وتعلموا فيها أشرف العلوم قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ11، فكانوا على الدوام يحبونها وتحبهم، ويحنون إليها وتحن إليهم، وحالهم كما قال القائل:

ومن عجبٍ أني أحن إليهم وأسأل عنهم من لقيت وهم معي
وتنظرهم عيني وهم في سوادها ويشتا قهم قلبي وهم بين أضلعي
فلما علم الله صدق محبتهم لها، وتوافدهم عليها؛ أمرهم بالتزين لها فقال: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ12، وأمر بتطهيرها من كل دنس، وتنزيهها عن كل نجس، وهو معنى قول الله: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ13،كما قال ابن كثير - رحمه الله -: "أي أمر لله - تعالى - برفعها أي: بتطهيرها من الدنس واللغو، والأفعال والأقوال التي لا تليق فيها، كما قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية الكريمة: في بيوت أذن الله أن ترفع قال: "نهى الله - سبحانه - عن اللغو فيها"، وبه قال عكرمة، وأبو صالح، والضحاك، ونافع بن جبير، وأبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة، وسفيان بن حسين ... وغيرهم من علماء التفسير"14.
وأوجب على العباد تنزيهها وصيانتها، فحرم فيها أشياء، وكره فيها أشياء، فمما كره فيها:
1- سل السيوف ورؤوس النبال فيها (وما في حكمها)، وأمر أن يمسك بنصالها، ودليله حديث أبي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: ((مَنْ مَرَّ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَاجِدِنَا أَوْ أَسْوَاقِنَا بِنَبْلٍ فَلْيَأْخُذْ عَلَى نِصَالِهَا لَا يَعْقِرْ بِكَفِّهِ مُسْلِماً))15.
2- إدخال المجانين والصبيان للحديث الذي أخرجه ابن ماجه بإسناد ضعيف عن واثلة مرفوعاً: ((جنبوا مساجدنا صبيانكم ومجانينكم))16، ولا يحرم ذلك؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى وهو حامل أمامة، وفعله لبيان الجواز17.
3- إدخال ما له رائحة كريهة كالثوم والبصل وما شابههما من الفجل والكراث، ويلحق بها رائحة الدخان والتمباك... وغيرها، ودليله حديث جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - يُرِيدُ الثُّومَ - فَلَا يَغْشَانَا فِي مَسَاجِدِنَا))18، ومما يدل على كراهته ما روى أبو داود من حديث أبي سَعِيدٍ ألخدري - رضي الله عنه - أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الثُّومُ وَالْبَصَلُ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَشَدُّ ذَلِكَ كُلُّهُ الثُّومُ أَفَتُحَرِّمُهُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((كُلُوهُ، وَمَنْ أَكَلَهُ مِنْكُمْ فَلَا يَقْرَبْ هَذَا الْمَسْجِدَ حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهُ مِنْهُ)) قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ: "فِيهِ جَوَاز أَكْل الثُّوم وَالْبَصَل؛ إِلَّا أَنَّ مَنْ أَكَلَهُ يُكْرَه لَهُ حُضُور الْمَسْجِد"19.
4- الإكثار من الكلام في أمور الدنيا، لأن المساجد إنما بنيت لذكر الله، وقراءة القرآن كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لناشد الضالة: ((إن المساجد لم تبن لهذا))20، وقد أفتى سماحة الشيخ ابن باز بكراهة ذلك فقال - رحمه الله -: "فيكره أن تتخذ المساجد محلاً لأحاديث الدنيا، فإنها بنيت لذكر الله، وقراءة القرآن، والصلوات الخمس ... وغير هذا من وجوه الخير كالتنفل والاعتكاف وحلقات العلم"21.
5- البصاق والتنخم جهة القبلة لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه؛ فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه؛ فإن عن يمينه ملكاً، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها))22 قال ابن حجر - رحمه الله -: "والمصلي إن كان في المسجد فالأولى أن يبصق في ثوبه، ويدلكه بعضه ببعض كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ ليذهب أثره، وهو أولى من البصاق في المسجد مع تغييبه"23، ومما يكره أيضاً ارتفاع الأصوات في المساجد، وكل ما لا يليق بها من مهاترات وجدل عقيم لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((وإياكم وهيشات الأسواق)) لم تبن لهذا في المساجد))24



.الاستلقاء والنوم في المسجد


فإن الاستلقاء في المسجد من الأمور الجائزة، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- استلقى في المسجد، فعن عن عباد بن تميم عن عمه أنه رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مستلقياً في المسجد واضعاً إحدى رجليه على الأخرى1.
أما النوم في المسجد فإنه يجوز على أن يحافظ على حرمة المسجد، وآدابه، ولكن لا يتخذ ذلك عادة. ولا يصبح المسجد فندقاً بحجة الجواز.
ويجوز للمرأة أن تنام في المسجد، ولكن هذا إذا أُمنت الفتنة؛ كأنْ جُعل مكان خاص للنساء، أو خيمة خاصة للنساء، فلا يدخل عليهن الرجال، فقد ذكر البخاري -رحمه الله تعالى- باباً بعنوان "نوم المرأة في المسجد" وذكر حديث عائشة -رضي الله عنها- أن وليدة كانت سوداء لحي من العرب فأعتقوها... فجاءت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأسلمت، قالت عائشة: فكان لها خباء في المسجد أو حفش2.
أما نوم الرجال فأدلة ذلك كثيرة: فقد بوب البخاري في صحيح "باب نوم الرجال في المسجد" وأتى بحديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: "أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم-"3.
وقد نام علي ابن أبي طالب في المسجد، وأيقظه النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فعن سهل بن سعد قال: جاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيت فاطمة فلم يجد علياً في البيت فقال: "أين ابن عمك؟"، قالت: كان بيني وبينه شيء، فغاضبني فخرج فلم يَقِل عندي، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لإنسان: "انظر أين هو؟"، فجاء فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد، فجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه وأصابه تراب، فجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمسحه عنه ويقول: "قم أبا تراب قم أبا تراب"4.
فيؤخذ منه جواز نوم الرجال في المسجد إذا أمن انكشاف العورة، ولم يكن هناك فتنة ولا مفسدة فإن النوم في المسجد ليس حراماً ولا خطيئة.
والنبي -صلى الله عليه وسلم-: "كان يعتكف"5" في العشر الأواخر من رمضان"6، وكان اعتكافه – صلى الله عليه وسلم- في المسجد ولا شك أنه يحتاج إلى النوم، وأهل الصفة كانوا ينامون في المسجد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "أما النوم أحياناً للمحتاج مثل الغريب والفقير الذي لا مسكن له فجائز وأما اتخاذه مبيتاً ومَقِيلاً فينهون عنه"7.
وقد ورد سؤال إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء باللمملكة العربية السعودية: ما هو حكم الذي يضع رجليه ويوجهها إلى القبلة في المسجد، وهل يجوز الأكل والنوم في المسجد؟
فأجابت اللجنة: "لا حرج على المسلم أن يمد رجليه أو رجله إلى القبلة، سواء كان بالمسجد أم في غيره، ولا حرج عليه أن يأكل بالمسجد أو ينام به إذا احتاج إلى ذلك، وينبغي له أن يحافظ على نظافة المسجد، وإذا احتلم وهو نائم به أسرع بالخروج منه حين يستيقظ ليغتسل من الجنابة"8.
اللهم فقهنا في ديننا، وعلمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله صحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
1 - متفق عليه.

2- هو البيت الصغير الضيق، انظر فتح الباري (7/186) ط: دار الريان للتراث. والنهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (1/407) ط: دار الفكر.

3- أخرجه البخاري – الفتح- (404).

4 - متفق عليه.

5- الاعتكاف لغة: الحبس والمكث واللزوم. وفي الشرع: المكث في المسجد من شخص مخصوص بصفة مخصوصة.

6- أخرجه مسلم (2/830) رقم (1171) عن ابن عمر ورقم (1172) عن عائشة.

7 - مجموع الفتاوى (22/200).

8 - فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء رقم السؤال (5795).





اللهم ارزقنا تعظيم شعائرك، واتباع أوامرك، واغفر لنا وارحمنا يا رحمن يا رحيم.

والحمد لله رب العالمين.




2 
مجدى سالم

الممنوعات في المساجد
الحمد لله وحده, والصلاة والسلام على من لا نبي بعده, وعلى آله وصحبه ومن اتبع هديه..
أما بعد:
فإن للمساجد حرمتها ومكانتها؛ فهي بيوت الله تحترم وتقدس وتنزه من الأمور التي لا تليق بها فذلك من عبادة الله تعالى، ومن الأحكام والمسائل التي ينبغي على الدعاة والمرشدين من القائمين على المساجد إرشاد الناس إليها مما يتعلق بالمسجد وآدابه بيان الممنوعات التي لا تصلح لها المساجد, وإرشاد الأمة لذلك ليتجنبوها ويتعاون الجميع بالعمل على إزالتها بالوسائل المناسبة, ومن تلك الممنوعات:
1- يمنع وينزه المسجد عن النجاسات والقاذورات, وفي الحديث عن أنس بن مالك –رضي الله عنه-: (بينما نحن في المسجد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: مه مه!!, فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا تزرموه، دعوه). فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دعاه، فقال: (إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله -عز وجل- والصلاة وقراءة القرآن). فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه (أي صبه) عليه)1.
2- يستهين بعض الناس بالبصاق, فلا يبالون بأن يبصقوا على الأرض أو على الجدران في أي مكان حتى في المسجد. وإذا كان البصاق على الأرض في الطرقات أذىً وإضراراً للغير، ومجافاة لآداب السلوك -وبخاصة بعد انتشار المناديل الورقية وغيرها- فإن فعله في المسجد أكثر إيذاء، حتى عده الشارع خطيئة، فقد روى الشيخان عن قتادة عن أنس –رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها)2، وروى مسلم عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (عرضت عليَّ أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالهم الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة
تكون في المسجد لا تدفن)3.
3- تنزيه المسجد عن الروائح الكريهة: سواء أكانت من آثار أطعمة أو من غيرها، وقد ترجم البخاري لذلك بقوله: "باب ما جاء في الثوم النيئ والبصل والكراث"4 .
وروى مسلم من حديث طويل عن عمر –رضي الله عنه- أنه خطب الناس يوم الجمعة، وفيه:
"ثم إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين: هذا البصل والثوم، لقد رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد، فأمر به فأخرج إلى البقيع فمن أكلها فليمتهما طبخاً"5. قال العلماء: "ويلحق بالثوم والبصل والكراث كل ما له رائحة كريهة من المأكولات وغيرها"6. قال القاضي عياض: "ويلحق به من أكل فجلاً وكان يتجشأ"7.
4- من فقد شيئاً فليطلبه خارج المسجد: ولا يرفع صوته في المسجد ليعرف بما ضاع منه ، ويطلب ردها ممن وجدها، فقد جاء النهي عن هذا -فيما رواه مسلم- عن أبى هريرة -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد، فليقل: لا ردها الله عليك؛ فإن المساجد لم تبن لهذا)8.
5- يمنع رفع الصوت في المسجد: استنبط العلماء من النهي عن نشدان الضالة في المسجد، وعن البيع والشراء فيه كراهة رفع الصوت في المسجد؛ لأن رفع الصوت ملازم لما سبق9.
6- يمنع اتخاذ المسجد على قبر: فقد نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، ولم يشغله مرضه الذي توفي فيه عن أن يحذر الأمة من ذلك، حتى ولو كان القبر قبر نبي، خوفا من المبالغة في عظيمة والافتتان به، وربما أدَّى ذلك إلى الشرك، كما آل الأمر بكثير من الأمم السابقة.
فعن عائشة –رضي الله عنها- قالت : قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في مرضه الذي مات فيه:
(لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)10.
7- يمنع شد الرحال لغير المساجد الثلاثة:
ولم يرخص النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا إلى المساجد الثلاثة التي قال عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام, والمسجد الأقصى, ومسجدي هذا)11 -أي المسجد النبوي-.
لقد نقل الإمام القرطبي –رحمه الله- عن بعض العلماء تلخيصا جيدًا ، مما ينبغي أن يراعي في الآداب والممنوعات في المسجد فقال: "وقد جمع بعض العلماء في ذلك خمس عشرة خصلة ، فقال : "من حرمة المسجد أن يسلم وقت الدخول إن كان القوم جلوساً، وإن لم يكن في المسجد أحد قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وأن يركع ركعتين قبل أن يجلس، وألا يشتري أو يبيع، ولا يسل فيه سهماً ولا سيفاً، ولا يطلب فيه ضالة، ولا يرفع فيه صوتاً بغير ذكر الله -تعالى- ولا يتكلم فيه بأحاديث الدنيا، ولا يتخطى رقاب الناس، ولا ينازع في المكان، ولا يضيق على أحد في الصف، ولا يمر بين يدي مصلٍّ، ولا ييصق ولا يتنخم ولا يتمخط فيه، ولا يفرقع أصابعه، ولا يعبث بشيء من جسده، وأن ينزه عن النجاسات والصبيان والمجانين، وإقامة الحدود، وأن يكثر ذكر الله –تعالى- ولا يغفل عنه, فإذا فعل هذه الخصال فقد أدَّى حق المسجد، وكان حرزاً له وحصناً من الشيطان الرجيم"12.
8- ويمنع الزخارف والنقوش التي لا فائدة منها، بل فيها إضاعة المال والإسراف والتبذير ، وإشغال المصلين عن العبادة. إن المتأمل في سيرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصحابته وسلف الأمة أن مساجدهم كانت متواضعة وبسيطة في مبانيها، ولكنها كبيرة في معانيها، حيث خرجت أجيالاً مؤمنة بالله فتحوا القلوب بطاعة الله, وفتحوا البلاد بأخلاقهم، وسماتهم الحسنة، وإيمانهم العميق وسيرتهم السوية الرضية, حتى انتشر الإسلام في بقاع الدنيا طولها وعرضها، وهذا هو ما يرجوه كل مؤمن بالله مخلص لدينه وعقيدته13.
والله أعلم, وصلى الله على محمد وآله وصحبه, والحمد لله أولاً وآخراً.


إهانة المساجد

ننبه الإخوة الأكارم إلى ما يحصل من بعض المصلين من إهانات وتساهل في بيوت الله، وعدم تقدير لهذه البقاع الطاهرة.. وهناك أمور لا بد من بيانها؛ ليحذر الناس من مخالفة أمر الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- في ذلك:
1. الأمر الأول: ما يحصل من تشويش على المصلين من قبل أصحاب الهاتف المحمول ( الجوال)، وإزعاجهم للمصلين، حتى والناس يصلون فإنه تحدث مثل هذه الأمور، وهذا الأخ عليه أولاً عند دخوله إلى المسجد أن يغلق جهاز الهاتف قبل أو أثناء الدخول ليطمئن أثناء تأديته للعبادة، ولا يزعج إخوانه.. وعليه أن يعلم أنه بإصراره على هذا الأمر، وعدم إغلاق الجهاز قد وقع في محذور نهى عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو إيذاء المسلم..فمعلوم أن إيذاء المسلمين حرام، وقد قال –تعالى-: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} (58) سورة الأحزاب، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن)1 فإذا كان هذا في قراءة القرآن، فكيف بهذه الأجهزة المزعجة، إضافة إلى أن بعض المصلين لديهم نغمات موسيقى، والبعض ألحان وأغان أجنبية، تصدر أثناء استقبال المكالمات، وهم بهذا قد جمعوا بين محذورين: الأول: الإزعاج كما سبق... والثاني: أن هذه الموسيقى وأصوات المزامير والألحان ذات الآلات المختلفة مما قد نهى عنه الله وحرمه مصداقاً لقوله –تعالى-: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} (6) سورة لقمان. فلهو الحديث هو الغناء كما نص على ذلك غير واحد من السلف الصالح، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (ليكونن أناس من أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف)2، فقوله: يستحلون، دليل على أنها محرمة، فهم يستحلونها وهذا ما حصل..

أيها الإخوة: إن احترام بيوت الله –تعالى- واجب؛ لأن هذه البقاع أحب الأماكن إلى الله –تعالى-، فلا بد من تعظيمها ومهابتها، وأن تكون عندنا فوق كل شيء...
2. التنبيه الثاني: أنبه الإخوة الذي يأتون بأولادهم الصغار إلى المسجد، إلى ضرورة الهدوء والدخول بسكينة ووقار، وألا يتركوهم يسرحون ويمرحون فيزعجوا المصلين.. فإن الأدب مطلوب من كل أحد، نحن لا نمنع الصغار من المسجد؛ لأن المسجد هو المدرسة التي يتربى فيها الجميع،شيوخاً وشباباً صغاراً و كباراً.. ولكن المحظور هو الفوضى التي يحدثها بعض الأطفال..ومعلوم أن الله قد حدد الغرض من بناء هذه البيوت، وهو كما قال –تعالى-: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} (36) (37) سورة النــور.
فقوله (ترفع): أي تنزه عن غيرها من الأماكن كالأسواق، والشوارع، والبيوت وغيرها، فإن للمساجد مكانتها ورفعتها.. وبعض الذين يأتون بأولادهم – مع حسن نياتهم – قد يشوشون على كثير من المصلين ويكسبون الإثم من حيث لا يشعرون!! فلينتبهوا لهذا وليؤدبوا أبناءهم وذويهم الصغار، وليكن للمسجد هيبته –فلا يمكن منع الأطفال من دخول المساجد كما تفعله بعض الطوائف.. وأيضا لا نترك لهم المجال مفتوحاً؛ لأن من عادة الطفل حب اللعب واللهو والفوضى، ولكننا نكون وسطاً بين الأمرين: لا بأس من دخول الأطفال، بل إن المسجد هو مربٍ لهم، لكن مع الضبط والأدب وعدم التشويش..
أيها الإخوة: إن تعاوننا جميعاً في إصلاح المجتمع أمر هام، وأهم ما يجب الاعتناء به هؤلاء الأطفال والشباب؛ لأنهم حماة العقيدة، وأمل المستقبل القريب -بإذن الله-.. فالله الله بالتوجيه ولينصح بعضنا بعضاً. ولنعالج الأخطاء والمشاكل بالحوار والنقاش الهادف البناء، ولا يحق لنا أن نتساهل في أولادنا سواء في المساجد، أو في الأسواق، أو الشوارع، والمدارس وغيرها، ولنكن يداً واحدةً في فعل الخير ودحر الشر.
أسأل الله أن يصلح أولادنا وأن يهب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين... والله الموفق.
1- رواه مالك وأبو داود وصححه الألباني.

2- رواه البخاري.









3 
بسومه

جَزآكـ الله أخي مجدي جَنةٌ عَرضُهآ آلسَموآتَ وَ الآرضْ

بآرَكـَ الله فيكـ وَفِي مِيزآنَ حَسنَآتكـ ...
آسْآل الله آنْ يَزّينَ حَيآتُكـ بـِ آلفِعْلَ آلرَشيدْ
وَجَعَلَ آلفرْدَوسَ مَقرّكـ بَعْدَ عمرٌ مَديدْ ...
دمْتَ بـِ طآعَة لله ..



4 
مجدى سالم

بورك قلبك المبهر
وحرفك الشجي المنثور هنا كنثرة ورد
أشكرك غاليتي على حضورك وعلى إطرائك
تقبلي ودي وكل تقديري






Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.