العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
مجدى سالم


مفهوم كلمة السلفية

مفهوم كلمة السلفية




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

الدعوة السلفية:

هي دعوة للرجوع لكتاب الله وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بفهم سلفنا الصالح ـ رضوان الله تعالى عليهم جميعاً ـ.

والسلف: هم الصحابة ومن تابعهم بإحسان من سائر القرون الخيرية وأئمة الدين العدول.

والسلفيون: هم من تابعوهم على هذا الفهم إلى يومنا هذا من أهل السنة والجماعة، وهذا هو المنهج المنضبط لفهم الإسلام و العمل به، (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة: 100) فكل من أراد النجاة و الفوز والرضوان وأن يكون من الطائفة الظاهرة المنصورة فما عليه إلا الرجوع لمثل ما كان عليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحابته الكرام، (فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا) (البقرة: 137) (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) (آل عمران: 110) وقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما صح عنه: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم) (رواه البخاري) وقال عنهم ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: "كانوا ـ أي صحابة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أبر هذه الأمة قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفا".

ولن نستحق هذه الخيرية إلا إذا سلكنا طريقهم، ولا يمكن أن تتوحد الأمة إلا باتباع منهجهم وسبيلهم .

(كل خير في اتباع من سلف، وكل شر في ابتداع من خلف)

(ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها)

ولا يقال لمن أطاع الله: فرقت صفوف هذه الأمة، إنما يقال لمن عصى وابتدع وخالف كتاب الله وسنة نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كالشيعة والخوارج والصوفية، (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (المائدة: 14).

ولا يمكن أن تجتمع القلوب على البدع والضلالات، وفي حديث العرباض ـ رضي الله عنه: (فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى) (صحيح).

فالمخرج من الخلاف هو اتباع السنة، والحق واحد والباطل كثير لا ينحصر،( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) (الأنعام: 1).

ونحن لا نرضى للإسلام بديلاً ولا عنه تحويلاً .

وقد شاعت الأسماء في السلف ـ رضي الله عنهم ـ مثل:

(لمهاجرين) و(الأنصار) أو (أهل السنة والجماعة).

والتعصب على الحق محمود، والمذموم هو التعصب على الباطل، قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (المائدة: 2).

ويقال لكل من دعا بدعوة غير دعوة الإسلام أو اجتمع مع غيره على باطل: "دعوها فإنها منتنة".

ونحن يسعنا ما وسع سلف الأمة ـ رضي الله عنهم ـ فالأصول التي كانوا عليها معصومة بعصمة الكتاب والسنة، وقد كانوا يتناظرون في المسائل العلمية والعملية مع بقاء الألفة والأخوة الإيمانية.

ويقول ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ــ :

"من خالف الكتاب المستبين والسنة المستفيضة خلافاً لا يُعذر فيه، فهذا يُعامل بما يُعامل به أهل البدع"

ثم الحق مقبول من كل من جاء به كائناً من كان، والباطل مردود على صاحبه كائناً من كان، فهذه الدعوة المباركة هي دعوة المسلمين كبيرهم وصغيرهم، ذكرهم وأنثاهم، وهي دعوة شاملة شمول الإسلام لكل ناحية من نواحي الحياة سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو أخلاقية.

وإذا كان لا يجوز اتهام الإسلام بالحزبية والعصبية المذمومة فكذلك الأمر هنا، فلا يصح أن نتهم الدعوة السلفية بمثل تلك النعوت .

مفهوم كلمة السلفية


المنهج السلفي منهج الانبياء



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

لماذا منهج الأنبياء؟؟

لأن الله ـ عز وجل ـ أمر نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالاقتداء بهم، فقال تعالى بعدما ذكر جملة من الأنبياء ـ صلوات الله وسلامه عليهم ـ: (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) (الأنعام: 90) وقال تعالى: (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ) (النحل: 123) وأرشد المؤمنين جميعاً إلى التأسي بإبراهيم ـ عليه الصلاة والسلام ـ قال تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيم وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُم وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّه) (الممتحنة: 4).

كان صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة للشاب المستقيم في شبابه، وللداعية في دعوته، وللزوج والوالد في حنو العاطفة وحسن الخلق، وللمربي في تربية أصحابه، وللمجاهد الشجاع، والقائد المنتصر، والسياسي الناجح، والجار الأمين، والمعاهد الوفي، والحاكم المستقيم، والعالم العامل.........

وهي صفات لا تجتمع أبداً في أي زعيم أو مصلح، ولهذا أمرنا الله بطاعته مطلقاً، قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ) (النساء: 64)، وقال تعالى: (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّم وَسَاءَتْ مَصِيراً) (النساء: 115)، وقال تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاًّ مِّمَّا قَضَيْت وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيما) (النساء: 65)، وقال تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّه وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُم وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ُ) (آل عمران: 31)، أما غيره فطاعته مشروطة بطاعة الله تعالى ورسوله ـصلى الله عليه وسلم ـ.

- لأن الأنبياء معصومون من الشرك والإضلال والزيغ والأهواء والفسق والعصيان، وهم أشرف الناس نسباً، وأفضلهم خلقاً، وأعظم أمانة، وأقواهم حجة، قال تعالى: (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) (الأنعام: 124)، قال تعالى: (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي) (طه: 41).

- جميع الأنبياء دعاة إلي الإسلام، قال تعالى: (إنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلامُ) (آل عمران: 19)، قال تعالى: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْه وَهُوَ ُفِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ) (آل عمران: 65)، جميع الأنبياء دعاة إلى حزب الله المفلحين، قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَاب وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّه) (آل عمران: 81)، وقال عن نوح: (وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ) (الصافات: 83).

- إنه المنهج الوحيد الكفيل بإعادة الخلافة، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (ثم تكون خلافة على منهاج النبوة).

المنهج = السبيل = الصراط المستقيم

- قال تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي) (يوسف: 108)، وقال تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل) (الأنعام: 153).

- بعض الناس ينظرون إلى بذل المال والنفس على أنها أعلى المراتب دون مراعاة ما يجعل بذل المال والنفس مجدياً...

- إذ ليس الأمر مجرد بذل وكفى، إذ البذل لا يعطي نتائجه إلا بشروطه.

- الوعي والعلم هما الوقود الذي يجعل الاستمرار ممكناً، كيلا ينقطع في بدايته، كما ينطفئ المصباح حين يفقد وقوده.

مفهوم كلمة السلفية

السلفية والتقدم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد،

يزعم خصوم الإسلام بعامة والسلفية بخاصة أنها دعوة رجعية، وهو زعم خاطئ من جذوره فلا تتعارض السلفية مع التقدم، لأن التقدم في الإسلام تقدم أخلاقي يمضي قدمًا في تحقيق الرسالة التي نيطت بهذه الأمة مع الأخذ بأسباب العمران المادي في نواحي الحياة كلها.

والقديم في تاريخ أوربا تعبير يطلق على العصور المظلمة في القرون الوسطى السابقة لعصر النهضة، ورفض أوربا لتاريخها القديم موقف يتلاءم مع رغبتها في التقدم، لأن الماضي يعد سببَا لتخلفها.

وإذا قارنا الإسلام بمختلف ديانات العالم، عرفنا أن عقائدها منعت معتنقيها من التقدم الحضاري عندما استمسكوا بها، ودارس التاريخ يلاحظ أن أهل أوربا والبوذيين في اليابان على سبيل المثال لما كانوا راسخين في معتقداتهم الدينية كانوا على أسوأ ما يكون من أدوار التخلف، ولما أحرزوا لأنفسهم التقدم والرقي في حياتهم العملية والعقلية والمادية ما عادوا مؤمنين بمعتقداتهم المسيحية والبوذية إلا اسمًا.

المسلمون فعندما كانوا أقوياء في إيمانهم بمعتقداتهم صاروا أكثر أمم الأرض تقدمًا وازدهارًا وقوة ومجدًا، وما إن دب دبيب الضعف في إيمانهم حتى تخلفوا في ميادين العلم، وضعفوا في صراعهم للرقي الدنيوي، وتحكمت فيهم الأهواء، واستولت عليهم أمم أجنبية، وهذا فرق عظيم بين معتقدات الإسلام ومعتقدات الديانات الأخرى في العالم.

فالأمر عكس بالنسبة لنا تمامًا، فإن تاريخنا يعبر عن تقدم حضاري في كافة المجالات..


وإذا نحن طالبنا بـ (الترقي) لمستوى السلف، فإننا نعني بذلك التمسك بالمفاهيم الإسلامية الشاملة للعقيدة العبادة الشريعة وسائر الأنشطة الإنسانية، التي فيها بلا شك الحقل العلمي.

ولكننا في الوقت نفسه لا نزعم ولا نظن أن عاقًلاً يخطر له على بال أن نضع الأمة الإسلامية في متحف التاريخ!! بمعنى أن نطلب إرجاعها للأخذ بوسائل العصور السابقة في الحياة العمرانية بأساليبها في الإنتاج والنقل والتعليم والتطبيب وتشييد المدن وتجهيز الجيوش وبناء المدارس والجامعات والمستشفيات..الخ

وليتضح لكل دارس للإسلام أن المفهوم الإسلامي للحضارة أرقى بكثير من التصور الغربي، فلا نحن نرضى بتخلف المسلمين الحالي عن تحقيق النموذج الإسلامي، ولا نرضى في الوقت نفسه بتقليد الغرب في فلسفته ومضامينه الفكرية الشاملة.

أما نبذ السلفية بحجة التسابق مع الزمن واللحاق بكل ما هو جديد فمنهج خاطئ قائم على مفاهيم غربية متصلة بفلسفتها.

فإن ما تراه اليوم جديدًا غدًا سيصبح -وحتمًا- قديمًا فليست الموازنة إذاً بين قديم وجديد موازنة صحيحة، ولكن ينبغي أن تتم المقارنة بين الحق والباطل أيًا كان العصر والزمن، لأن القيم لا تتغير ولا تتبدل، فليس الجديد مقدمًا بالضرورة على سلفه.

ولعلنا نصدم أصحاب دعوى التجديد المتغربين النابذين للسلفية عندما نضع أمامهم الحديث النبوي: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) رواه أبو داود وصححه الألباني. والتجديد إنما يكون بعد الدروس، فالتجديد ارتقاء وتقدم بالأمة؛ لتسلك طريقها مرة أخرى كلما بعدت عن صحيح الصحيح الأصيل المتوارث.

نحن نرفض تقليد الغرب ونبحث عن الأصالة، ولا تأتي الأصالة بترقيع الشخصية بل بالارتباط بالعقيدة التي كانت حجر الزاوية في كيان هذه الأمة، وينبغي هنا التمييز بين تقليد مقومات الشخصية والعقائد والتصورات، وبين النتائج العملية، فلا وطن ولا جنسية للاكتشافات والأبحاث الإنسانية في الميادين المختلفة..

ولكن المشكلة في اختلافنا الأساسي معهم على قواعد جوهرية تتناول:عقيدة التوحيد، والإيمان بالله -سبحانه وتعالى-، وإفراده بالألوهية والربوبية، وماهية الإنسان، والغرض من خلقه، وبيان مآله في اليوم الآخر، وما هي وسائله لسلوك أحسن السبل الممكنة في الحياة والارتقاء بها؟

وتأتي آفة التقليد عندما ننسى أصالتنا، ولذا ينبغي التنبيه إلى الحكمة النبوية في الحديث الذي رواه البخاري: (لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون -الأمم- قبلها، شبرًا بشبر وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لتبعتموهم. قلنا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: فمن غيرهم؟!) متفق عليه.

إذا عرفنا كل هذا أصبح هدف السلفية واضحًا أمامنا كضوء الشمس، وهو يتلخص في: "تطهير العقيدة من شوائب البدع، وتربية الشخصية الإسلامية، وفتح الذهن البشري لقبول كل جديد في ميادين العلوم التجريبية، وإحياء العقيدة من منابعها بعيدًا عن المذهبية الضيقة بصورتها الأخيرة أو تطويع العقيدة والشريعة في الإسلام لدعاوى التطوير الخاطئة، ورفض فكرة لادينية الدول

مفهوم كلمة السلفية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد،

مما لاشك فيه أن العقيدة الصحيحة من أهم الأمور لأنها رأس الأمر وبصلاحها يصلح أمر العبد وبفسادها يفسد أمره أو كمال أمره على حسب ما أحدث من خلل وأن المتأمل لأحوال الناس اليوم يجد أن كثيراً منهم صارت عندهم أخطاء في العقيدة ما بين قول أو فعل وهذا ناتج من التساهل الواضح عندهم في تعلم العقيدة الصحيحة وما يضادها.

حتى إنك تري كثيراً ممن تظن بهم الخير والصلاح عندهم تساهل في هذا الجانب، بل كثير ممن يقوم بأمر الدعوة إلى الله، ولهذا تميزت الشخصية السلفية عن غيرها باهتمامها بأمر التوحيد علماً وعملاً، قولاً واعتقاداً، بل يجعل السلفي قضية التوحيد هي القضية الأولي في حياته وهي التي يعيش لتحقيقها لقول الله -تعالى-: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ)(الذاريات:56) قال قتادة: أي يوحدون. فإذا كان الله -تعالى- خلق الإنسان لهذه القضية فجدير به أن يعيش بها وأن يعيش لها وأن يبذل كل ما في وسعه لتحقيقها فإن العمل بها سبب في دخول الجنة لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من مات وهو لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة) وكذلك ترك التوحيد سبب في دخول النار لقوله -تعالى-: (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ)(المائدة: من الآية72) وتميز السلفي بأن جعل قضية التوحيد هي قضية الدعوة الأولي وذلك سيراً على درب الأنبياء والمرسلين فإن كل نبي كان أول ما يقرع به أسماع قومه: (اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) وقد بعث الله بذلك المرسلين (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)(النحل: من الآية36) وقال -تعالى-: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء:25).

وقد جعل الله سبحانه و-تعالى- التوحيد سبب وشرط لقبول العمل والشرك سبب لحبوطه قال -تعالى-: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) وقال -تعالى-: (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)(الأنعام: من الآية88) ولذلك فإن العبادة بلا توحيد أو مع شرك لا تنفع صاحبها ولو كثرت ، وكذلك فإن التوحيد يملأ القلب حباً لله سبحانه و-تعالى- فأكثر الناس حباً لله هم من حقق التوحيد الكامل قال -تعالى-: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ)(البقرة: من الآية165) ومعلوم أن القلب كلما أزداد حباً لله أزداد له عبودية وكلما أزداد له عبودية أزداد له حباً وحرية عما سواه والقلب فقير بالذات إلى الله من جهتين من جهة العبادة ومن جهة الاستعانة والتوكل فالقلب لا يصلح ولا يتلذذ ولا يسر ولا يطيب ولا يسكن ولا يطمئن إلا بعبادة ربه وحبه والإنابة إليه ولو حصل له كل ما يلتذ به من المخلوقات لم يطمئن ولم يسكن إذ فيه فقر ذاتي إلي ربه من حيث هو معبوده ومحبوبه ومطلوبه.

والتوحيد من أعظم أسباب انشراح الصدور قال -تعالى-: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ للإسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ)(الزمر: من الآية22) وقال -تعالى-: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ)(الأنعام: من الآية125)

فالتوحيد من أعظم أسباب انشراح الصدور والشرك والضلال من أعظم أسباب ضيق الصدر.

والسلفي يعتقد أن التوحيد أول واجب فلا يدخل العبد الإسلام إلا به وهو آخر واجب فإنه يطلب من المرء أن لا يخرج من الدنيا إلا به لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة)، ولأجل ذلك حافظت السلفية علي العقيدة نقية خالصة من أي شائبة وحصنتها من الأفكار المحدثة التي جاءت بها الفرق التي نشأت بعد العصر النبوي بما فيها من انحراف عن العقيدة كما كان عند الخوارج من تكفير أهل القبلة والحكم عليهم بالخلود في النار لمجرد المعصية وما كان عند الشيعة الغلاة من تأليه عليّ -رضي الله عنه-، وما عند بقية فرق الشيعة من المخالفات العقيدية كإدعاء العصمة في الأئمة وعبادة القبور والأضرحة وغير ذلك وما كان عند القدرية من إنكار القدر وما جاءت به الفرق الكلامية بمحاولة التوفيق بين الفلسفة الإغريقية والعقيدة الإسلامية مع ما بينهما من الفروق فالعقيدة الإغريقية مبنية على الوثنية وتعدد الآلهة والعقيدة الإسلامية مبناها التوحيد فقامت السلفية بالدفاع عن العقيدة وتحريرها من الفلسفة وعلم الكلام كما تصدي المنهج السلفي للمعتزلة والجهمية في إنكار صفات الله -تعالى- أو في تشبيه الله بخلقه كما تصدت لمناهج التأويل غير المعتبر لأسماء الله وصفاته لدى الأشاعرة والماتريدية وبهذا بقيت السلفية على عقيدة السلف الصالح من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما تصدت السلفية للمدرسة العقلية التي جعلت العقل البشري نداً للوحي وحاكماً مهيمناً عليه وسعوا إلى تأويل النصوص لموافقة العقل وهو مبدأ خطر لأنه ينتهي بالأمر إلي فوضي لأنه ليس هناك عقل مطلق لا يتناوبه النقص والهوى والشهوة والجهل . فخلص من ذلك إلي أن السلفي سعي سعياً دءوباً لتحقيق التوحيد في نفسه وفي أمته . حقق التوحيد في كل أقسامه سواء في الربوبية أو الألوهية أو في الأسماء والصفات وعاش في رياض التوحيد ينعم بثماره على قلبه وعلى لسانه وفي جوارحه يهنأ بالسعادة والأمن والاهتداء الذي يحققه توحيد الله -عز وجل-: (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأمن وَهُمْ مُهْتَدُونَ)(الأنعام:82).


أحمد السيد





2 
بسومه

بارك الله فيك أخي مجدي

ونفعنا بما قدمت
جزاك الله خير الجزاء
سلمت اناملك..
فى انتظار ابدعاتك
دمتم متألق.. مبدع ..متميز.


3 
مجدى سالم


غاليتي تعجز كلماتي على شكرك
وما منحتني من شرف مرورك
لك مني كل الإحترام والتقدير




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.