العودة   منتديات الدولى > المنتديات الأدبية > منتدى القصص والروايات

منتدى القصص والروايات قسم خاص بعرض أشهر القصص القديمة والحديثة، قصص خيالية وواقعية مكتوبة، أجدد قصص وحكايات 2017


1 
مجدى سالم


موسوعة قصص للأطفال من سن ٧ - ١٢ سنة


موسوعة قصص للأطفال من سن ٧ - ١٢ سنة


عنقود اللؤلؤ



أَحَسَّتْ (لُؤْلُؤَةُ) بِشَيْءٍ مِنْ الضِّيقِ ، وَهِيَ تمْسِكُ بِيَدِ الشُّرْطِيِّ وَتَتَجَوَّلُ دَاخَلَ أَنْحَاءِ الْحَدِيقَةِ الشَّاسِعَةِ الْخَضْرَاءَ ، بَاحِثَةً عَنْ أَبِيهَا وَأُخْوَتِهِا ؛ غَيْرَ أنَّ رُؤْيَةَ أقفاصِ الحيواناتِِِِ قد بدأتْ تَشُدُّ انْتِبَاهَهَا وَتجْذِبُ شُرُودَهَا شَيْئاً فَشَيْئاً ؛ في ذَلكَ الصَّبَاحُ الْمُشْرقُ الْبَهِيجْ .
(1) وَعَلَى مَسَافَةِ أَمْتَارٍ قَلِيلَةٍ رَأَتْ (لُؤْلُؤَةُ) فِيلاً صَغِيراً يُعْلِنُ بِخُرْطُومِهِ الرَّقِيقِ صَيْحَةً رَفِيعَةً مُدَوِّيَةً في الأُفْقِ قَائِلاً : إِنَّ أَبي (فِيلُو) الْعَظِيمُ سَوْفَ يَمُدُّ خُرْطُومَهُ لِكُلِّ الَّذِينَ يَحْتَاجُونَ حِمَايَتُهُ مِنْ بِني الْحَيَوَانَاتِ ؛ مِمَّنْ لا يَسْتَطِيعُونَ حِمَايَةَ أَنْفُسَهَمْ مِنْ الذِّئْبِ الأَجْرَبِ ، بَعْدَ أَنْ طَغَي وَتَجَبَّرَ ، في غِيَابِ الأَسَدِ الْحَكِيمِ (لُؤْلُؤْ) ؛ الَّذِي خَرَجَ عَلَى رَأْسِ قَطِيعٍ مِنْ الأُسُودِ وَالأَشْبَالِ لِمُوَاجَهَةِ الأَعْدَاءِ مِنْ صَيَّادِي حَيَوَانَاتِ الْغَابَةِ ؛ الَّذِينَ يَطْمَعُونَ في إِحْرَازِ الْجُلُودِ الْغَاليَةِ واقْتِنَاءِ الْقُرُونِ الْعَاجِيَّةِ الثَّمِينَةِ . وَلِكَيْ يَتِمَّ ذَلكَ يَا أَصْدِقَائِي الْحَيَوَانَاتِ الْمَسَاكِينِ ، لابُدَّ أَنْ تُدِينُوا لأَبي (فِيلُو) الْعَظِيمِ بِالطَّاعَةِ والْوَلاَءِ حَتى يُخَلِّصُكُمْ من شُرُورِ الذِّئْبِ الأَجْرَبِ دَاخِلَ أَرْوِقَةِ الْغَابَةِ .

أَحَسَّتْ لُؤْلُؤَةُ أَنَّ (فِيلُو) لَيْسَ حَسَنَ النِيَّةِ ، وَأَنَّهُ لا يَخْتَلِفُ كَثِيرَاً عَنِ الذِّئْبِ الأَجْرَبِ الْعَجُوزِ ، كِلاَهُمَا يَطمَعُ في الْحُصُولِ عَلَى لَقَبِ مَلِكِ الْغَابَةِ في غِيَابِ (لُؤْلُؤْ) ، فجَرَتْ بَيْنَ الأَشْجَارِ الْكَثِيفَةِ الْعَالِيَةِ ، وَهِيَ تَقْتَرِبُ مِنْ جُحُورِ الْحَيَوَانَاتِ وَمَكَامِنِهَا ، تُنَادِي عَلَيْهِمْ ليَخْرُجُوا وَيَجْتَمِعُوا في مَكْمَنِ الْغَزَالَةِ الشَّقرَاءَ لِيَتَنَاقَشُوا فِيمَا اسْتَجَدَّ مِنْ أَحْوَالٍ في غِيَابِ الأَسَدِ الْحَكِيمِ ، وَمَا يُدَبَّرُ مِنْ مُؤَامَرَاتٍ عَلَى يَدِ الذِّئْبِ الأَجْرَبِ ، وَالْفِيلْ فِيلُو الْمُتَكَبِّرُ . اجْتَمَعَتْ كُلُّ الْحَيَوَانَاتِ في بَيْتِ الْغَزَالَةِ الشَّقْرَاءَ .. قَالَتْ (لُؤْلُؤَةُ) : إِنَّ الأَمْرَ خَطِيرٌ جِدَّاً يَا أَصْدِقَائِي ؛ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ الْحَكِيمُ (لُؤْلُؤْ) لِمُلاقَاةِ الصَّيَّادِينَ الْجُهَلاَءَ ؛ وَهَذَا عَمَلٌ يَضْمَنُ لَكُمْ الأَمْنَ وَالأَمَانَ دَاخَلَ الْغَابَةِ وَخَارِجَهَا ، أَمَّا الذِّئْبُ وَالْفِيلُ فإنَّهُمَا يُرِيدَانِ أَنْ يَدُسَّا بَيْنَكُمُ الْفِتْنَةَ فَتَنْقَلِبُوا عَلَى الْحَكِيمِ (لُؤْلُؤْ) ، وَبِذَلكَ يَنْتَقِلُ سُلْطَانُ الْغَابَةِ لَهُمَا أَوْ لأَحَدِهِمَا . صَاحَتْ الْحَيَوَانَاتُ باسْتِيَاءٍ شَدِيدٍ : " إِنَّهَا مُؤَامَرَةٌ "
أَدْرَكَ (الْخَرْتِيتُ الأَبْيَضُ) كَلاَمَ لُؤْلُؤَةُ فَرَفَعَ قَرْنَهُ إلي فَوْقَ قَائِلاً : لاَبُدَّ مِنْ صُنْعِ شَيْءٍ يَضْمَنُ لَنَا الْمَزِيدَ مِنْ الْحِمَايَةِ وَالدِّفَاعِ عَنِ النَّفْسِ إلي أَنْ يَعُوُدَ مَلِكُ الْغَابَةِ إِلي مَمْلَكَتِهِ ظَافِرَاً . قَالَتْ الْغَزَالَةُ بِصَوْتٍ وَدِيعٍ وَهِيَ تُشِيرُ إِلي لُؤْلُؤَةِ بِأَرْنَبَةِ أَنْفِهَا الْبَيْضَاءَ : إِنَّنَا نَعْلَمُ يَا لُؤْلُؤَةُ أَنَّكِ مِثْلَنَا تَرْفُضِينَ الْخِيَانَةِ ، وَتَبْحَثِينَ عَنْ الأَمْنِ وَالْحُرِّيَةِ وَالسَّلاَمِ ؛ بَعْدَ أَنْ ضَلَلْتِ طَرِيقَ الْعَوْدَةِ إِلي أَبِيكِ وَأُخْوَتِكِ دَاخِل الْحَدِيقَةِ . قَالَتْ لُؤْلُؤَةُ : الأَمْرُ كَذَلكَ يَا أَصْدِقَائِي . ثمَّ ردَّت الْغَزَالَةُ : نَحْنُ أَيْضَاً مِثْلَكِ نَرْفُضُ خِيَانَةَ الذِّئْبِ وَأَطْمَاعَ الْفِيلِ ، وَنَبْحَثُ عَنِ حُرِّيَتَنَا الَّتي افْتَقَدْنَاهَا مُنْذُ أَنْ غَابَ الأَسَدُ الْحَكِيمُ (لُؤْلُؤْ) ، الَّذِي نَشَرَ الْعَدْلَ وَالأَمْنَ وَالاسْتِقَرَارَ وَسْطَ فَيَافي الْغَابَةِ الْمَلِيئَةِ بالْمَخَاطِرِ وَالأَهْوَالِ .. قَالَتْ لُؤْلُؤَةُ : أَلاَ يُمْكِنُنِي مُسَاعَدَتِكُمْ يَا أَصْدِقَائِي .. قَالَتْ الْغَزَالَةُ : وَلَكِنَّكِ مِنْ بَنِي الْبَشَرِ وَنَخَافُ عَلَيْكِ مِنْ مُفَاجَآتِ الْغَابَةِ غَيْرَ السَّارَّةِ ؛ خَاصَّةً في وُجُودِ الذِّئْبِ الأَجْرَبِ ، وَالْفِيلْ (فِيلُو) الَّذِينَ لا نَأْمَنُ شَرِّهِمَا وَمَكْرِهِمَا .
تَقَافَزَ الْقِرْدُ (سَامُورْ) قَائِلاً : إِنَّ بَنِي الْبَشَرُ يَشْتَرِكُونَ مَعَنَا في هَذِهِ الْمُغَامَرَةِ الْمَلِيئَةِ بالْخَطَرِ يَا غَزَالَتُنَا الْوَدِيعَةِ .. وَلَكِنَّنَا نَخْتَلِفُ عَنْهُم في الطَّرِيقَةِ الَّتي نَتَّبِعَهَا في حِمَايَةِ أَنْفَسَنَا مِنْ الْخَطَرِ الَّذي نَتَعَرَّضَ لَهُ . اقْتَرَبَتْ (لُؤْلُؤَةُ) مِنْ فَأْرَةٍ عَجُوزٍ ، كَانَتْ تَجْلِسُ في صَمْتٍ وَتَهُزُّ رَأْسَهَا في حِكْمَةٍ وَتَدَبُّرٍ، سَأَلْتُهَا عَنْ رَأْيِهَا فِيمَا تَقُولُ الْحَيَوَانَاتُ ، تَبَسَّمَتْ الْفَأْرَةُ وَهِيَ تَنْتَظِرُ هُدُوءَ الْقَاعَةِ مِنَ الأَصْوَاتِ . وَلمَّا سَادَ الصَّمْتُ نَهَضَتْ الْفَأَرَةُ مِنْ مَجْلِسَهَا وَرَاحَتْ تَتَنَقَّلُ بَيْنَ الْحَيَوَانَاتِ الْمُنْفَعِلَةِ وَالْهَادِئَةِ قَائِلَةً في حِكْمَةٍ : يَبْدُو أَنَّ أَصْدِقَائِي لمْ يَفْهَمُوا بَعْدُ مَعْنَي مَا قَالَهُ (فِيلُو) في الصَّبَاحِ ، فَالأَمْرُ أَخْطَرُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُجَرَّدَ مُحَاوَلَةٍ مِنْ الْفِيلْ الْمُتَكَبِّرُ وَالذِّئْبِ الأَجْرَبِ للوُصُولِ إلي مَقَالِيدَ الْغَابَةِ في غَيْبَةِ الأَسَدِ الْحَكِيمِ لانْتِزَاعِ لَقَبِ (الْمَلِكْ) ، بَعْدَ أَنْ عَلِمَ أَنَّ حَرْبَهُ سَتَطُولُ مَعَ الصَّيَّادِينَ الأَشْرَارَ في الْخَارِجِ . فَعِلْمِي يَا أَصْدِقَائِي أَنَّهُمَا قَدْ قَطَعَا طَرِيقَ الرِّجُوعِ عَلَى جَيْشِ الأَسَدِ ، وَسَوَاءٌ عَادَ مُنْتَصِراً أَوْ مَهْزُومَاً سَيُوَاجِهَ مَصِيرَاً مَجْهُولاً في عَوْدَتِهِ مَعَ جُيُوشِ الْفِيَلَةِ والذَّئَابِ أَخْشَي أَنْ يَهْلَكَ دُونَهُم ، أَمَّا الآن فَقَدْ حَانَ وَقْتُ قِيَاسِ دَرَجَةَ أَصَالَتِكُمْ وَرَبَاطَةَ جَأْشِكُمْ وَالْكَشْفَ عَنْ مَعَادِنِكُمْ النَّفِيسَةِ . بَاتَ الأَمْرُ صَعْباً والْغَابَةُ يَتَهَدَّدَهَا طُوفَانُ الشَّرِّ إِذَا لمْ تَتَوَحَّدُ عَزَائِمُنَا الأَصِيلَةِ في عُنْقُودٍ وَاحِدٍ ، نُوَاجِهُ بِهِ أَعْدَاءَ غَابَتِنَا الآمِنَةِ .
نَهِقَ الْحِمَارُ مُعَبِّراً عَنْ مَوْقِفِهِ وَمُعْلِناً عَنْ فَشَلِهِ في مُحَاوَلَةِ الْفَهْمِ بَيْنَمَا ضَحِكَتْ كُلُّ الْحَيَوَانَاتِ في الْقَاعَةِ إِلاَّ حَيَوَانَ (ابْنَ عُرْسٍ) الَّذِي حَاوَلَ أَنْ يُقَرِّبَ وِجْهَاتَ النَّظَرِ وَيُحَدِّدَ مَقْصِدَ الْفَأْرَةِ قَائِلاً : لَقَدْ أَرَادَتْ الْفَأْرَةُ الْعَزَيزَةُ أَنْ تُؤَكِّدَ لَنَا ضَرُورَةَ أَنْ نَتَحَمَّلَ نَحْنُ مَسْئُولِيَّةَ أَنْفُسِنَا حَتَّى يَعُودَ (لُؤْلُؤ) الْمَلِكُ الْحَكِيمُ مِنْ حَرْبِهِ مُنْتَصِرَاً .. وَلِذَا يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَتَّحِدَ سَوِيَّاً في مُوَاجَهَةِ الأَعْدَاءِ بالدَّاخِلِ .. وَلاَ نَكُونُ أَقَلَّ مِنْ (لُؤْلُؤْ) الَّذِي يُحَارِبَ مِنْ أَجْلِ سَلاَمَتِنَا مِنْ خَطَرِ الصَّيَّادِينَ بِالْخَارِجِ .. عَلَيْنَا إِذَنْ يَا أَصْدِقَائِي أَنْ نَتَّخِذَ قَرَارَنَا بِحِكْمَةٍ وَهُدُوءٍ كَمَا تَعَلَّمْنَا مِنْ مَلِكِ الْغَابَةِ الْحَكِيمِ (لُؤْلُؤْ) . قَالَتِ الْحَيَوَانَاتُ في صَوْتٍ وَاحِدٍ : الأَمْرُ مَا قَالَتْهُ الْفَأْرَةُ ، وَأَوْضَحَهُ (ابْنُ عُرْسٍ) .. نَهِقَ الْحِمَارُ مُسْتَفْسِراً : وَكَيْفَ إِذَنْ نُوَاجِهُ الْخَطَرُ بالْحِكْمَةِ وَالْهُدُوءِ يَا أَصْدِقَاءْ .. إنَّنِي أُوَاجِهُ الْخَطَرَ بالرَّفْسِ ، وَهُوَ مَا تَعَلَّمْنَاهُ مِنْ طَبِيعَةِ الْغَابَةِ .. سَارَعَتْ ( لُؤْلُؤَةُ ) بالقَوْلِ : مهْلاً .. مهْلاً يا أصْدقائي ، فالْحِكمةُ والْعَقْلُ أَقْوَي سِلاحٍ في مُوَاجَهَةِ الْمَخَاطِرِ الَّتي تَدْهَمُنَا ، لِذَا سَأَرْوِي لَكُم حِكَايَة أبي مع الذِّئْبَةِ الْجَرْبَاءِ دَاخِلَ الْخَنْدَقِ الْعَسْكَرِيّ لِنَعْلَمَ جميعاً كيف نُفَكِّرَ بِهِدُوءٍ ونَتَصَرَّفَ بِحِكْمَةٍ في أَوْقَاتِ الشِّدَّةِ والأَزَمَاتِ ، ولِكَيْ نَخْرُجُ مِنْ جِلْسَتِنَا هَذِهِ مُسْتَفِيدِينَ تَمَامَاً وَمَقْتَنِعِينَ بأهميةِ أن يَكونَ لَدَيْنَا الحكمةُ حتى نَتَّخِذَ الرَّأْيَ والْقَرَارَ السَّلِيِمَينْ فِيِمَا يَخُصُّ مَصَائِرُنَا جَمِيعاً حتى لا نَقَعَ فَرِيسَةً سَهْلَةً تحت أنيابِ الطَّامِعِينَ الأَعْدَاءِ ، ثمَّ أَخَذَتْ لؤلؤةُ مَوْقِعَهَا مِنْ القَاعَةِ وَهِيَ تَرْوِي عَنْ أَبِيهَا مَا حَدَثَ مِنْ الذَّئْبَةِ الْجَرْبَاءِ في الخَنْدَقْ .
(2)
تَثَاءَبَتُ الذِّئْبَةُ الْجَرْبَاءُ الْكَسُولَةُ ؛ وَأَطْلَقَتْ عِوَاءً طويلاً في الْفَضَاءِ الْوَاسِعِ .. قَالَتْ لِزَوْجِهَا : " إِنَّني سَوْفَ أَعُودُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِفَرِيِسَةٍ ثَمِيِنَةٍ مِنْ دَاخِلِ الْخَنْدَقِ العَسْكَرِيْ الْقَرِيبِ مِنْ صَحَرَاءِ الْجَبَلْ ".. ضَحِكَ الذِّئْبُ الزَّوْجُ مُسْتَهْزِءَاً مِنْ زَوْجَتِهِ الذَّئْبَةِ الْجَرْبَاءِ : " لَقَدْ حَاوَلْتِي ذَلكَ عِدَّةَ مَرَّاتٍ يَا عَزيزتِي وَلكنَّكِ في كُلِّ مَرَّةٍ كُنْتِ تَعُودِينَ بِجِرَاحٍ جَدِيدَةٍ فَوْقَ جِلْدِكِ الْمُلْتَهِبْ " .
قالتْ الذِّئْبَةُ في كِبْريَاءٍ : " إِنَّ الأَمْرَ هذه اللَّيْلَةُ يَخْتَلِفُ عَنْ اللَّيَالي الأُخْرَيَاتِ ، فَقَدْ شَاهَدْتُ في الصَّبَاحِ بعينيَ أَنَّ سَاكِنِي هَذَا الْخَنْدَقِ قَدْ تَرَكُوه بِصُحْبَةِ قَائِدِهِم الَّذِي رَافَقَهُم لِمُهِمَّةٍ جَدِيدَةٍ ، وَلمْ يَتَبَقَّ مِنْهُمْ غَيْرَ (أبي لؤلؤة) بِمُفْرَدِهِ .. حيثُ سَمِعْتُ الْقَائَدَ يَأْمُرُهُ بَأَنْ يَلْزَمَ الْخَنْدَقَ حتى الصَّبَاحِ ولاَ يَتْرُكُهُ حتَّى يَتَلَقَّى أَمْراً مِنْهُ بِذَلِكَ . شَعُرَ أبي بِحَرَكَةِ أَقْدَامِ الذَّئْبَةِ عَلَى الرِّمَالِ ؛ فَأَدْرَكَ أَنَّ الأَمْرَ جَدُّ خَطِيرٍ ، حَيْثُ أَوْصَاهُ الْقَائِدُ بأنْ لا يُطْلِقَ أَيَّ رَصَاصَةٍ مِنْ بُنْدُقِيِّتِهِ حتَّى لا يَتَعَرَّفَ الأَعْدَاءُ عَلَى مَكَانِ الْخَنْدَقِ عَنْ طَرِيقِ مَصْدَرِ صَوْتِ الطَّلَقَاتِ . ظَلَّتْ الذِّئْبَةُ الْجَرْبَاءُ تَنْبِشُ بِحَوَافِرِ قَدَمَيْهَا في فَتْحَةِ الْخَنْدَقِ حتى رَأَي أبي قَدَمَهَا بِعَيْنِهِ .. وَهُنَا لمْ يَسْتَطِعْ التَّفْكِيرَ فَأَمْسَكَ بُنْدُقِيَّتَهُ وَأَعَدَّهَا تماماً ، ثم اخْتَبَأَ وراء كَوْمَةٍ من أَحْجَارِ الْخَنْدَقِ بالدَّاخِلِ مُنْتَظِرَاً الذِّئْبَةُ لِيَقْتُلَهَا .
ظَلَّتَ الذِّئْبَةُ تُحَاوِلُ وتحاول عِدَّةَ ساعاتٍ مُتواصِلَةٍ ، وَظلَّ أبي يُفَكِّرُ ويفكرُ في حِيلَةٍ يصنَعُهَا لِيُنْقِذَ نَفْسَهُ من أَنْيَابِ هَذِهِ الذِّئْبَةِ الْمُفْتَرِسَةِ .. لكنَّهُ تَذَكَّرَ كلامَ القائدِ حيثُ حَذَّرَهُ من أَنْ يُطْلِقَ النَّارَ من بندقِيَّتِهِ دَاخِلَ الْخَنْدَقِ فَتَرَاجَعَ عن ذلك ، ولكنَّ الذِّئْبَةُ لمْ تَتَرَاجَعْ بعدُ .. قالتْ ، وَهِيَ تُجَاهِدُ في دُخُولِ الْخَنْدَقِ : " سوْفَ أَظْفَرُ بِكَ اللَّيلةَ يا (أبَا لُؤْلُؤَةْ) ، ولنْ تَفْلِتَ مِنِّي هَذِهِ الْمَرَّةُ .
لمْ يُصْدَرْ أبي أيَّ صَوْتٍ ، بَعْدَ أن أدركَ أنَّه لا مَحَالةَ من دِخُولِهَا .. فَقَدْ رَأَى الْفَتْحَةَ تَتَسِعُ والرِّمَالِ تَسْقُطُ في الدَّاخِلِ ؛ وعِنْدَئِذٍ لَمَعَتْ في رأسِهِ فِكْرَةٌ حين وقعتْ عينَاهُ عَلَى (جِوَالٍ) كبير من الْخَيْشِ ؛ فَرَاحَ يَلْضِمُ في طَرَفِهِ حَبْلاً سَمِيكاً ، وَجَعَلَ فَتْحَةَ الجِوَالِ في طرِيقِ الدَّخُولِ إلي الخندقِ بعدَ أن ربطَ طرفَ الحبلِ الآخرِ في صخرةٍ بارزةٍ .
عِنْدَهَا استَطَاع أبي أن يَلْتَقِطَ أنفاسَهُ ، وَظلَّتْ الذئبةُ عَلَى نَشَاطِهَا حتى نَجَحَتْ في الدِّخُولِ مِنْ فَتْحَةِ الْخَنْدَقِ ، وبينما هي مُنْدَفِعَةٌ نحو الدَّاخِلِ الْمُظلِمِ حتى سَقَطَتْ في الجوالِ الَّذي تعلَّقَ بالحبلِ فانْغَلَقَ عليها مثلَ مصيدةِ الفأرِ ، قال أبي للذئبةِ المحبوسةِ في الجِوَالِ الْمُعَلَّقِ : أيتُها الذئبةُ الجرباءُ ، لقد نِلْتِ جَزَاءَ غُرُورِكِ ، وهذا جزاءُ كُلَّ من يُحَاوِلُ الاعتداءَ والعُدْوَانَ عَلَى الآخرين .
صَاحَتْ كُلُّ الحَيَوَانَاتِ في القَاعَةِ : لقَدْ أَحْسَنَ وَالِدُكِ صُنْعاً يا لؤلؤة ، وَلَقَّنَ الذِّئْبَةَ دَرْسَاً قَاسَيَاً .. قَالَتِ الغَزَالَةُ الشَّقْرَاءَ في هِدُوءِهَا : نَعَمَ .. لَقَدْ تَصَرَّفَ بِحِكْمَةٍ ؛ ولو أنَّه تَسَرَّعَ وَأَطْلَقَ النَّارَ من بُنْدُقِيِّتِهِ عَلَىَ الذئبةِ لَعَرِفَ العَدُوُ مكانهُم ، وأفْسَدَ عليهم خُطَّتِهِم الْعَسْكَرِيَّةِ ؛ وَلَتَحَوَّلَ النَّصرُ الكبيرُ إلي هزيمةٍ نكراءْ .. قال القرد (سامور) : عَلَيْنَا إِذَنْ أن نَتَّخِذَ قرارَنا بحكمةٍ وهدوءٍ ، وتَحَدَّثَ (ابنُ عُرْسٍ) : إِنَّ الْعَدوَ الآنَ هُوَ الذِّئْبُ الأَجْرَبُ ؛ الَّذي يُدبِّرُ لَنَا الْمَكَائِدَ ويَنْشُرُ بَيْنَنَا الفِتْنَةَ .
نَهِقَ الحِمَارُ قَائِلاً : يَا أصْدِقَائِي .. أَرَي أنَّنَا لَنْ نَمْلِكَ القَرَارَ السَّلِيمَ إلاَّ إِذَا أَصْبَحْنَا قُوَّةً وَاحِدةً كَمَا قَالتْ عَزِيزَتُنَا الفَأْرةُ ، وَزَعْمِي أَنَّنَا جَمِيعَاً مُتَفَرِّقُونَ وَلَسْنَا أَصْحَابَ رَأْيٍّ وَاحِدٍ أَوْ عَمَلٍ .. قَالَ الْجَمِيعُ : الرَّأْيُ مَا قَالَ الْحِمَارُ ، ثمَّ أَشَارَتْ بِرَأْسِهَا (لُؤْلُؤَةُ) قَائِلَةً : لا دَاعِيَ إِذَنْ لإِنْفَاقِ الْوَقْتُ هَبَاءً ، الأَمْرُ يَحْتَاجُ مِنَّا التَّحَرُّكُ وَتَوْزِيعُ الْمَهَامِ وَالأَدْوَارِ حتَّى يَتَحَرَّكَ كُلُّ مِنَّا في طَرِيقِ الْهَدَفْ ، وَهُوَ الْحِفَاظُ عَلَى سَلاَمَةِ وَأَمْنِ حَيَوَانَاتِ الْغَابَةِ .
(3)
عِنْدَمَا عَلِمَ الذِّئْبُ الأَجْرَبُ مَاَ يُدَبِّرهُ ( فِيلُو) لَهُ ، عَوَى عِوَاءً عَالِيَاً هَزَّ أَرْكَانَ جُحْرِهِ الْعَمِيقَ ، قَالَ الثَّعْلَبُ وَهُوَ في حَالَةِ رُعْبٍ شَدِيدٍ مُخَاطِبَاً الذِّئْبَ وَمُتَودِدَاً لَهُ : هَوَّنْ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الْعَمِّ ، إِنَّ الْحَيَوَانَاتِ كُلِّهَا سَوْفَ تَتَوَدَّدُ إِلَيْكَ وَتَحْتَمِي بِحِمَاكَ . قَالَ الذِّئْبُ غَاضِبَاً : أَلَمْ تَسْمَعْ بِمَا قَالَهُ الْفِيلُ أَيُّهَا الثَّعْلَبُ .. أَجَابَ الثَّعْلَبُ وَهُوَ مُنْكَمِشٌ في جِلْدِهِ : زَعْمِي أَنَّ الَّذِي يَقُولُهُ فِيلُو لَيْسَ إِلاَّ كَلاَماً في الْهَوَاءِ يَاَ سَيِّدِي الذِّئْبُ .. قَالَ الذِّئْبُ للثَّعْلَبِ في ضِيقٍ : عَلَيْكَ إِذَنْ أَيُّهَا الثَّعْلَبُ أَن تُرْسِلَ مُنَادٍ يَلُفُّ أَنْحَاءْ الْغَابَةِ ، وَيُعْلِنُ عَلَي لِسَانِي : ( إِنَّ الذِّئْبَ يَفْتَحُ صَفْحَةً جَدِيدَةٍ مَعَ الْجَمِيعِ ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَهُ مَظْلَمَةٌ أَوْ حَقٌ فَلْيَتَقَدَّمُ بِهِ .. وَلتعْلَمُ كُلُّ الْحَيَوَانَاتِ أَنَّهَا مُنْذُ اللَّحْظَةِ تَنْعَمُ بِالْحُرِّيَةِ وَالْحَقِ وَالْمُسَاوَاةِ في ظِلِّ سِيَادَةِ الذِّئْبِ ) .
سَمِعَ (فِيلُو) بِأُذُنَيْهِ الْمُفَرْطَحَتَيْنِ مَا قَالَهُ الْمُنَادِي عَلَى لِسَانِ الذِّئْبِ الأَجْرَبِ ، صَاحَ صَيْحَةً عَالِيَةً ، وَرَفَعَ خُرْطُومَهُ في الْهَوَاءِ ، وَقَالَ في غَضَبٍ والشَّرَرُ يَمْلأُ عَيْنَيْهِ : ( يَا أَفْيَالُ الْغَابَةِ الْعِظَامُ .. إِنَّ الذِّئْبَ يَحْتَالُ عَلَيْنَا بِحِيلَةٍ جَدِيدَةٍ ، وَإِنَّنِي أَرَي أَنَّهُ مِنْ الصَّوَابِ أَنْ نَقُومَ بِالْهُجُومِ عَلَيْهِ ، حَتَّى نَتَخَلَّصُ مِنْهُ وَتَكُونُ لَنَا السِّيَادَةُ وَلأَبْنَائِنَا مِنْ بَعْدِنَا ) .
أَسْرَعَتْ كُلُّ الْحَيَوَانَاتِ مِنْ أَمَامِ (فِيلُو) وَجَيْشِهِ الضَّخْمِ مِنْ الْفِيَلَةِ ، وَعَلَتْ الصَّيْحَاتُ في الْجَوِّ مُعْلِنَةٌ عَنْ هُجُومٍ شَدِيدٍ عَلَى الذِّئْبِ وَأَعْوَانِهِ . لَمْ يِكُنْ الذِّئْبُ في غَفْلَةٍ .. لَقَدْ اسْتَعَدَّ هُوَ الآخَرُ بِجَيْشٍ لا يُسْتَهَانُ بِهِ وَتَقَابَلَ مَعَ جَيْشِ الْفِيَلَةِ عِنْدَ مِنْطَقَةٍ جَرْدَاءٍ في مُنْتَصَفِ الْغَابَةِ .. عَلاَ صَوْتُ الْعِوَاءِ وَصَيْحَاتُ الْفِيَلَةِ ، وَتَحَوَّلَتْ الْغَابَةُ إِلَي مَعْرَكَةٍ مُتَكَافِئَةٍ وَشَرِسَةٍ في الْوَقْتِ نَفْسِهِ كُلٌّ يَشْحَذُ أَسْلِحَتَهُ الْخَاصَّةُ في وَجْهِ الآخَرِ .
أَطَلَّتِ الْحَيَوَانَاتُ مِنْ جُحُورِهَا وَمَكَامِنِهَا . قَالَتْ (لُؤْلُؤَةُ) لأَصْدِقَائِهَا مِنَ الْحَيَوَانَاتِ : يَا أَصْدِقَائِي إِنَّ الْفُرْصَةَ الآنَ مُنَاسِبَةٌ لِكَيْ تُكَافِئُوا (لُؤْلُؤَ) بِالْقَضَاءِ عَلَى الذِّئْبِ الأَجْرَبِ وَالْفِيلْ (فِيلُو) الْمَغْرُورْ ، وَتَنَالُوا حُرِّيَتُكُمْ وَتَسْتَمِتعُونَ بِحِمَايَتِكُمْ بَعِيدَاً عَنْ الشُّرُورِ وَالأَطْمَاعِ . قَالَتِ الْغَزَالَةُ الْوَدِيعَةُ : لَقَدْ فَهِمْتُ مَا تَقْصِدِينَهُ يَا (لُؤْلُؤَةُ) .. لابُدَ مِنْ حِيلَةٍ نَصْنَعُهَا لِكَي نَقْهَرَ جَيْشَ الأَعْدَاءِ في الدَّاخِلِ وَنَقْضِي عَلَى الْفِيلْ وَالذِّئْبْ .
اجْتَمَعَ الْكُلُّ في بَيْتِ الْغَزَالَةِ مَرَّةً أُخْرَي ، وَظَلُّوا يُفَكِّرُونَ في حِيِلَةٍ للتَخَلُّصِ مِنْهُمَا ، وَبَعْدَ مُنَاقَشَاتٍ وَمُحَاوَرَاتٍ كَثِيرَةٍ اهْتَدَتْ (لُؤْلُؤَةُ) إِلي فِكْرَةٍ جَدِيدَةٍ ، وَعَرَضَتْهَا عَلَى الْجَمِيعِ فَهَلَّلُوا فَرِحِينَ بِهَا وَشَكَرُوا عَلَيْهَا(لُؤْلُؤَةَ) ، قَالَتْ الْفَأْرَةُ : الْقَوْلُ مَا قَالَتْ لُؤْلُؤَةُ يَا أَصْدِقَائِي .. إِذَنْ عَلَيْنَا أَن نُرْسِلَ في طَلَبِ مَلِكِ الطُّيُورِ (النَّسْر) . قَالَتْ (حَمَامَةُ) : أَنَا آتِيكُمْ بِهِ يَا أَصْدِقَائِي ، فَهُوَ يُحِبُّ الْعَوْنَ ، وَسَوْفَ يُسَاعِدُنَا عَلَى أَعْدَائِنَا .
ضَرَبَتْ الْحَمَامَةُ بِجَنَاحَيْهَا في السَّمَاءِ ، وَأَخْبَرَتْ النَّسْرَ بِمَا يَحْدُث في الْغَابَةِ ، فَفَهِمَ النَّسْرُ مُهِمَّتَهُ واسْتَعَدَّ لَهَا ، حيثُ جَمَعَ سَرْباً هَائِلاً مِنْ النُّسُورِ وَحَلَّقَ بِهِم ضَارِباً بِأَجْنِحَتِهِ الطَّوِيلَةِ حتَّى هَبَطَ عَلَى بَيْتِ الْغَزَالَةِ ، أَمَّا الْحَمَامَةُ فَقَدْ أَخَذَتْ طَرِيقَهَا في الْجَوِّ لإِبْلاَغِ الأَسَدِ الْحَكِيمِ (لُؤْلُؤْ) بِمَا يَحْدُثُ في الْغَابَةِ لِيَأْخَذَ حَيْطَتَهُ وَحَذَرِهِ في طَرِيقِ الْعَوْدَةِ .
تَعَاوَنَتْ الْحَيَوَانَاتُ جَمِيعُهَا في عَمَلِ شَبَكَةٍ سَمِيكَةٍ مِنْ الأَسْلاَكِ وَأَفْرُعِ الشَّجَرِ الْمُتَشَابِكَةِ ؛ فَحَمَلَتْهَا النُّسُورُ بِمَخَالِبِهَا الْقَوِيَّةِ وَحَلَّقَتْ بِهَا في السَّمَاءِ حَتَّى وَصَلَتْ إِلي الْمِنْطَقَةِ الْجَرْدَاءِ الَّتي يَتَصَارَعُ فِيهَا الذِّئْبُ (الأَجْرَبُ) والْفِيلْ (فِيلُو) ، وَرَاحَتْ تُحَلِّقُ في دَائِرِةٍ تَتَّسِعُ وَتَتَّسِعُ حتَّى أَحَاطَتْ بالأَعْدَاءِ جَمِيعاً ، وَهُنَا أَلْقَتَ النُّسُورُ بالشَّبَكَةِ عَليْهِم لِيَقَعُوا فِيهَا مُقَيَّدِينَ مَأُسُوريِنَ جَزَاءً لِشُرُورِهِم وَأَطْمَاعِهِم . هَلَّلَتْ كُلُّ الْحَيَوَانَاتِ وَأَسْرَعَتْ تِجَاهَ الْفِيلْ (فِيلَو) وَالذِّئْبِ الأَجْرَبْ وَهُمَا في شَبَكَةٍ وَاحِدَةٍ .
لَمْ يَمْضْ غَيْرَ وَقْتٍ قَصِيرٍ حَتَّى عَاَد الأَسَدُ الْحَكِيمُ ( لُؤْلُؤْ ) الَّذِي حَكَتْ لَهُ الْحَمَامَةُ كُلَّ شَيءٍ .. فَأَمَرَ بِطَرْدِ الأَعْدَاءَ مِنْ الْغَابَةِ بِتُهْمَةِ الْخِيَانَةِ ، وَشَكَرَ حُسْنَ صَنِيعِ (لُؤْلُؤَةِ) بَعْدَ أَنْ أَعْلَنَ مِنْ فَوْقِ تَبَّةٍ رَمْلِيَّةٍ عَالِيَةٍ بِدَايَةً جَدِيدَةٍ في ظِلِّ اتحَادِ الْحَيَوَانَاتِ الَّتي تَنَفَّسَتْ بِدَوْرِهَا هَوَاءً جَدِيدَاً يَنْعَمُ بِالْحُرِّيَةِ وَالسَّلاَمِ .. عِنْدَئِذٍ أَفَاقَتْ لُؤْلُؤَةُ مِنْ شُرُودِهَا عَلَى صُوْتِ الشَّرْطِيِّ ، وَهُوَ يَسْأَلُهَا : هَلْ هَذَا هُوَ وَالِدُكِ يَا لُؤْلُؤَةْ ؟!

موسوعة قصص للأطفال من سن ٧ - ١٢ سنة


بيت من حجر
نص:

أقبل الشتاء فاسودت السماء
وهاجت الرياح، خاف الأرنب الصغير وقرر أن يبني بيتاً ينقذه من العواصف.
بدأ الأرنب بنقل الحجارة الصلبة وأخذ يرصف بعضها فوق بعض وبعد أيام أصبح البيت جاهزاً ففرح الأرنب وراح يغني ويرقص.
سألته الريح: لماذا ترقص؟
أجاب الأرنب: لأن بيتي قوي يتحدى الريح.
وما أدراك؟
أجاب الأرنب:
لقد بنيته بأقوى الحجارة......
نظرت الريح إلى البيت ثم مدت إليه أصابعها الرقيقة فدخلت بين حجارته بسهولة.
ضحكت الريح وقالت ساخرة:
حجارة بيتك قوية. طبعاً.. طبعاً.. ولكن لا يربط بينهما شيء.
سألها الأرنب مستغرباً: ماذا تعنين...؟
أجابت الريح:
أعني حجارته ليست متلاصقة ولا متلاحمة وأظنّ أنه سينهدم سريعاً....

نظر الأرنب إليها بتحدٍ وقال:
اختبري إذا قوتك.
اغتاظت الريح ودفعت البيت فانهارت حجارته.
قالت الريح للأرنب:
أرأيت؟ الحجارة المتينة لا تصنع وحدها بيتاً متيناً.

نظر الأرنب إلى الحجارة وقال: ما أضعفك أيتها الحجارة إذا لم تتماسكي......
الثعلب يأكل القمر

في ليلة مقمرة، كان الثعلب الجائع يطوف خلسة حول بيت في مزرعة بحثاً عن فريسة.. وأخيراً.. وبعد طول معاناة، قابلته هرة صغيرة..
فقال لها: لست وجبة مشبعة لمخلوق جائع
مثلي.. لكن في مثل هذا الوقت الصعب، فإن بعض الشيء يكون أفضل من لا شيء.
وتهيأ الثعلب للانقضاض على الهرة.. فناشدته قائلة : كلا أرجوك.. لا تأكلني.. وإن كنت جائعاً، فأنا أعلم جيداً أين يمكن للفلاح أن يخبئ قطع الجبن.. فتعال معي، وسترى بنفسك.
صدق الثعلب ما قالته الهرة الصغيرة.. وسال لعابه ينما تخيل قطع الجبن وهو يتهمها.
فقادته الهرة إلى فناء المزرعة حيث يوجد هناك بئر عميقة ذات دلوين..
ثم قالت له: والآن، انظر هنا، وسترى في الأسفل قطع الجبن.
حدّق الثعلب الجائع داخل البئر، ورأى صورة القمر منعكسة على الماء، فظن أنها قطعة من الجبن.. فرح كثيراً وازداد شوقاً لأكلها..
قفزت الهرة إلى الدلو الذي في الأعلى، وجلست فيه، وقالت للثعلب: هذا هو الطريق إلى الأسفل.. إلى قطعة الجبن.. ودورة الهرة بكرة الحبل، ونزلت بالدلو نحو الأسفل إلى الماء..
وهبطت إلى الأسفل قبل الثعلب، وهي سعيدة.. وتعلم ما تفعل.. ثم قفزت إلى خارج الدلو وتعلقت بالحبل..
ناداها الثعلب قائلاً: ألا تستطيعين حمل قطعة الجبن إلى الأعلى؟.
أجابت الهرة : كلا، فإنها ثقيلة جداً.. ولا يمكنني حملها إلى الأعلى.. لذا عليك أن تأتي إلى هنا في الأسفل.
ولأن الثعلب أثقل وزناً من رفيقته، فإن الدلو الذي جلس فيه الثعلب هبط إلى الأسفل وغمره الماء، في الوقت الذي صعدت فيه الهرة الصغيرة إلى الأعلى، وأفلتت من فكي الثعلب بذكائها..

يتبع



2 
مجدى سالم



الأصدقاء الأربعة
نص:

كان لمروان أبٌ كريم يعطف عليه ويرعاه ، ولما مات ، أصبح مروان يعاني من اليتم والفقر
والحرمان . ولكنه لم ييأس ، بل قرر أن يعمل ليكسب قوت يومه .
وفي طريقه أبصر حماراً نحيلاً . قال له مروان : ما بك أيها الحمار الحزين ؟ فاجابه الحمار : لقد
أصبحت مسناً لا أقدر على العمل ، وصاحبي لا يقدم لي ما يكفي من الطعام .
فأشفق عليه مروان ، وقال له : هلم بنا إلى الغابة لعلنا نجد هنالك حشيشاً أخضر تتغذى به . وانطلقا
معاً إلى الغابة .
وبينما كان مروان يحث الحمار على السير ، سمع صوت نباح ضعيف ، فالتفت ، فوجد كلباً يلهث قرب
شجرة يابسة .
سأله مروان : ما بك أيها الكلب ؟ فأجابه الكلب : لقد منعني صاحبي من الطعام ، لأنني غدوت عجوزاً
لا أقوى على حراسة البيت والغنم .
فقال مروان : لا تبتئس أيها الكلب العزيز . تعال معنا ، لعلني أجد لك شيئاً تأكله . وتابع الجميع
طريقهم نحو الغابة .
وسمع مروان صوت قطٍ يموء ، فسأله عن حاله ، فأجابه القط : كنت أعيش في منزل ، أصيد الفئران
وأقتل الحشرات ، فطردني أصحابه لما رأوا كبري وعجزي .
ولما وصل الجميع إلى الغابة ، ناموا متعبين . إلا أن الكلب استيقظ على صوتٍ ينبعث من الغابة .
فقفز إلى رفاقه يوقذهم من النوم .
وحين علم الجميع بالخبر ، صعد القط شجرة عالية ، ونظر ، فقال لأصحابه : أرى منزلاً في الغابة فيه
نور ، ومنه تنبعث الأصوات .
كان المنزل لرجل عجوز أتعبه المرض فنام . وثب الكلب على ظهر الحمار وقال : أرى جماعة من
الرجال الأشرار يقتسمون أكواماً من الذهب .
فأخذ الحمار ينهق ، و الكلب ينبح ، و القط يموء ، ومروان يصيح . فما كان من الأشرار إلا أن تركوا
الذهب ، وهربوا خائفين .
وهكذا دخل الجميع المنزل ، وأعادوا للعجوز ثروته . ففرح بهم وشكرهم ووهب القصر وأكوام الذهب
للأصدقاء الأربعة . فعاشوا جميعاً برفقة العجوز هانئين مسرورين








الثعلب المراوغ


جاع الثعلب يوماً جوعاً شديداً حتى أشرف على الموت، فراح يفتش عن طعام يأكله، أو لقمة يسد بها جوعه.
فوجد في الحديقة ديكاً مزهواً بنفسه يصيح بين الحين والحين من على الحائط المرتفع، ويرفع بعرفه إلى العلاء بكبرياء.
وعرف الثعلب الذكي أن الديك المغرور ضعيف العقل، فصمم أن يحصل عليه ليكون طعامه لهذا الأسبوع، بعد جوع أسبوع.
فتقدم منه بحذر، وراح يعرج مظهراً الضعف والمرض والعجز.
ثم قال له:
صباح الخير أيها الديك الجميل، يا ملك الطيور وسيد الدجاج.
فسر الديك بهذا الكلام وقال للثعلب: أهلاً بك أيها الكسيح، ماذا تريد مني وأية مساعدة تطلب؟
فرد الثعلب بخبث: أنا لا أطلب شيئاً لنفسي، لكنني سمعت أن جماعة من الدجاج تبحث عن ديك شجاع جميل صاحب عرف يليق بالتاج ليكون ملك الدجاج.
فتعالَ معي لأنصبك ملكاً قبل فوات الأوان.
ومشى الثعلب على مهل، والديك أمامه يستعجله ليصل إلى المملكة.
وعلى الطريق، هجم الثعلب من الخلف على الديك المخدوع، فدق عنقه وأكله.
ثم لحس شفتيه وهو يردد: هذا جزاء الغرور فلأبحث عن مغرورٍ آخر.
===========


الحمامة البيضاء


كانت حمامة صغيرة تعيش مع والديها في العش ..
ذات يوم أرادت أن تطير بعيدا عن العش تشاهد العالم الواسع والروابي الخضراء ..
ولم تسمع كلام أمها وتحذيرها أن لا تبتعد عن العش ..
طارت الحمامة مسرورة تحلق بالجو بجناحين أبيضا اللون ..
تشاهد الأشجار المثمرة والأزهار الجميلة ..
وبعد رحلة طويلة أرادت الرجوع إلى عشها ..
لكنها لم تعرف طريق العودة ..
وقفت على غصن شجرة التفاح تبكي ..
رأها البلبل فسألها: ما بك يا حمامة بيضاء ؟
أجابت بصوت حزين: أريد أن أرجع إلى عشي لكنني لا أعرف الطريق.
قال البلبل: تعالي معي لأدلك فأنا أعرفه.
ذهبت الحمامة مع البلبل.
وعندما وصلا رأت الحمامة أمها حزينة جدا وقلقة عليها.
والأب غاضب وقد أرهقهه الطيران للبحث عنها.
علمت الحمامة أنها فعلت خطأ كبيرا
فقالت: سامحاني يا والدي، ومن اليوم وصاعدا سأسمع كلامك يا أمي.
قالت الأم: جزاك الله خيرا يا بلبل لأنك ساعدت ابنتي على الوصول إلى العش بأمان







الدجاجة الشجاعة



جاءت الدجاجة إلى جارها الديك باكية، شاكية، تخبره بأنّ الحدأة تستغلّ ضعفها كدجاجة وحيدة لاعون لها،
وتنقضّ على صيصانها الصغيرة، مختطفة صوصاً كلّ يوم.
انزعج الديك من الحال، وانتصب عرفه غضباً وهو يصيح:
- كوكو.. كوكو.. سآتيكِ غداً في الموعد الذي تُقبل فيه الحدأه لتخطف صوصك.
- وماذا ستفعل؟
- سأوقفها عند حدّها، وأضع نهاية لأعمالها العدوانيّة.. لاتخافي.
ارتاحت الدجاجة لكلام الديك، ولموقفه الإنساني الجميل، وانصرفت تُؤمّل نفسها بالخلاص من الظلم الواقع عليها.
في اليوم التالي.. انتظرت الدجاجة قدوم الديك، لكنّه لم يأتِ بسبب مرض مفاجئ ألمَّ به،
فوجدت نفسها وحيدة من جديد في مواجهة الحدأة التي انقضّت على الصيصان لتخطف واحداً منها.
في هذه الأثناء، قرّرت الدجاجة الدفاع عن صغارها بنفسها دون معونة من أحد..
وبعد كرّ وفرّ، وبعد عراك دام وقتاً طويلاً، استطاعت الدجاجة أن تفقأ عيني الحدأة،
وتحرمها من نور عينيها، لكنّها في الوقت نفسه سقطت ميّتةً، ونجا الصغار.
انتى ممكن تحكى معظم القصص اللى فاتت و خاصة بتاعة الحيوانات و تقلدين اصواتها و انتى تحكيها بس باسلوبك انتى و بكدة الطفل فى سن ابنك يقدر يستوعبها. و دى قصة يقدر الطفل فى السنتين فيما فوق انه يفهمها













الديك والفجر
نص:
استيقظ حمدانُ باكراً، فأمسكَ ديكَهُ الأحمر، وربط ساقيه جيداً، ثم
ألقاهُ في السلّة، ومضى إلى المدينة..‏
وقف حمدان، في سوق المدينة، والديكُ أمامه في السلَّة، ينتظر مَنْ يشتريه.. وكلّما مرَّ به رجلٌ، فحصَ الديكَ بناظريه، وجسّهُ بيديهِ، ثم يساومُ في الثمن، فلا يتفقُ مع حمدان، وينصرف مبتعداً..‏
قال الديك في نفسه:‏
-إذاً ستبيعني يا حمدان:‏
وتململَ في السلّة، يحاولُ الخروجَ، فلم يقدر..‏
قال غاضباً..‏
-كيف يمدحون المدينةَ ولم أجدْ فيها إلاّ الأسر؟!‏
وتذكّرَ القريةَ والحرية، فقال:‏
-لن يصبرَ أهلُ قريتي على فراقي، فأنا أُوقظهم كلّ صباح، و..‏
أقبل رجلٌ من قرية حمدان، فسلّم عليه، وقال:‏
-ماذا تعمل هنا؟‏
-أريدُ أنْ أبيعَ هذا الديك .‏
-أنا أشتريه.‏
اشترى الرجلُ، ديكَ حمدان، وعاد به إلى القرية..‏
قال الديك مسروراً:‏
-كنتُ أعرفُ أنّ القريةَ سترجعني، لأُطلعَ لها الفجر. وحينما دخل الرجلُ القريةَ، دهشَ الديكُ عجباً..‏
لقد استيقظ الناسُ، وطلعَ الفجر!‏

سأل الديك دجاجةً في الطريق:‏
-كيف طلعَ الفجرُ، في هذا اليوم؟!‏
-كما يطلعُ كلّ يوم‏
-ولكنني كنتُ غائباً عنِ القرية!‏
-في القرية مئاتُ الديوكِ غيرك .‏
قال الديك خجلاً:‏
-كنتُ أعتقدُ انّهُ لا يوجدُ غيري‏
قالتِ الدجاجة:‏
- هكذا يعتقد كلّ مغرور .‏
وفي آخر الليل، خرج ديكُ حمدان، وأصغى منصتاً فسمع صياحَ الديوكِ، يتعالى من كلّ الأرجاء، فصفّقَ بجناحيهِ، ومدّ عنقه، وصاح عالياً، فاتّحدَ صوتُهُ بأصوات الديوك.. وبزغ الفجرُ الجميل..
تأليف: عارف الخطيب














الذئب والكلاب
نص:
كانتِ الأغنامُ، تسومُ في المرعى، وادعة آمنة، لا تخاف من الذئاب،
إذْ كان يحرسها، ثلاثةٌ من الكلاب..‏

وكان الراعي الطيِّب، يجلس في ظلّ ظليل، تحت شجرةٍ وارفة، يعزف ألحاناً شجيّةً، تهفو لها الأغصان، وتهيمُ بها الأنسام..‏
وفي هذه الأثناء، كان ذئبٌ مخاتل، يرصدُ الأغنامَ خلسة"، ويلتفت إلى الكلاب، فلا يجرؤ على الاقتراب..‏
وفجأة..‏
أبصرَ الكلابَ تقتتل، وقد انشغل بعضها ببعض..‏
ضحك الذئبُ مسروراً، وقال في نفسه:‏

-الآن أمكنَتْني الفرصة!‏
واقترب الذئبُ من القطيع، فشاهد نعجة قاصية، فوثبَ عليها سريعاً، وأنشبَ أنيابه فيها..‏
أخذتِ النعجةُ، تثغو وتستغيث..‏
سمع الكلابُ، الثغاءَ الأليم، فكفّوا عن القتال، وتركوا الخصامَ والخلاف، وانطلقوا جميعاً إلى الذئب، وحينما رآهم مقبلين، طار فؤاده ذعراً، فأفلَتَ النعجة، وانسلَّ هارباً، لا يلوي على شيء..
تأليف: عارف الخطيب










الفرخ الضائع
نص:
بما أن أيامنا جميلة هذه الايام وعامرة بكتابة قصص للاطفال
احب أضيف هذه القصة من تأليفي وهي خارج المسابقة لانني ألفتها في منتدى اخروتم نشرها في أكثر من منتدى بمساعدة زميله لي في المنتدى ساعدتني في رسم الصور
"الفرخ الضائع"
(1)
وقفت البطة الام امام بيضها الذي كانت تحتضنه لمدة 3أسابيع وصرخت قائله : هيا ياصغاري هيا فراخي اخرجوا من البيض ..


واخذت الام تراقب فراخها وهي تخرج لهذه الحياة الجميله
خرج الفرخ الاول ...كان جميلا جدا ...ثم الثاني ......ثم الثالث....ثم الرابع
لكن الخامس كان يلاقي صعوبة في الخروج من البيضه .

وامه تصرخ وتقول: كواك ...كواك ...هيا ياصغيري تستطيع ان تخرج الان ..
هيا انت قوي اخرج
وخرج الفرخ من البيضه وكان ضعيفا لايستطيع ان يرى وبه حولا في عينيه
احتضنته الام قائله : لابأس ياصغيري..هذا مرض قديم كان يعاني منه جدي ..
لابأس سوف اعتني بك جيدا.....

فراخ البط الصغيرة نشيطة جدا وتستطيع السباحه في الماء في اليوم الثاني من حياتها
قالت البطه الام لفراخها الصغيرة : هيا ياصغاري سوف نذهب الى السباحه اليوم
كونوا صفا واحدا ورائي واجعلوا اخيكم المريض قبل الاخير كي لايضيع
سوف نبحث عن الطعام اليوم ونحن نعوم في الماء


كان البط الصغير غير مرتب وفجاءة انحرف البط المريض عن الصف ووجد نفسه خارج الماء وقام يبكي : ماما ماما اين انت ؟
واصبح يمشي حتى صدم في جذع شجرة تفاح وجلس يبكي ويسأل الشجرة
هيه انت ..ايتها الطويله العملاقه ...هل رأيت امي؟
قالت الشجرة: الا تعرف من انا انا اسمي شجرة التفاح...يبدو عليك التعب ياصغيري..تعال واجلس في ظلي ...سوف ارمي عليك بعض التفاح بداخله دود صغير..انقر بمنقارك الجميل واخرج الدود وقم بأكله..
ثم اذهب وابحث عن امك فهي ليست هنا..
فرح الفرخ جدا بالدود وبعدما استراح قليلا تحت ظل الشجرة شكرها
واستمر في طريقه يبحث عن امه واخوته

في تلك اللحظات انتبهت الام ان طفلها المريض اختفى وصرخت
آآآآه ابني اين انت ياصغيري؟

سوف ابحث عنك الان..ومرت على مجموعه من البط يسبح في النهر
وقالت لهم.. هيه يااخوتي هل رأيتم فرخ صغير لايستطيع النظر بسهوله
اجابها البط: لا لم نرى فرخا صغيرا يمر من هنا؟ ابحثي عنه في الجهة الاخرى من النهر



(3)
واصل الفرخ سيره وهو يتخبط هنا وهناك مع انه ضعيف فهو لم يستسلم للمرض واصر على مواجهة الحياة بكل قوة واراد ان يبحث عن امه
صدم الفرخ في جسم غريب
وقال للجسم الغريب : هيه انت هل رأيت امي؟ ..لقد ضاعت امي مني ولااعرف اين ذهبت؟
رد عليه: ايها الفرخ الصغير الا تعرف من انا؟..انا اسمي الكلب ..وانا اكل الطيور احيانا واحيانا احميهم...
انت صغير للغايه وضعيف لهذا سوف اساعدك ..تعال بالقرب مني سوف احميك واساعدك في البحث عن امك
وجلس الفرخ بجانب الكلب وهو مسرور لانه وجد من يساعده في البحث عن امه..

(4)
قال الكلب للفرخ: هل ارتحت الان؟ هيا بنا نبحث عن امك؟
لقد اتيت من هذا الاتجاه والنهر قريب من هناك..هيا نذهب بالقرب من النهر لعلنا نجد امك هناك
وسارا معا جنبا الى جنب باتجاه النهر
والحيوانات تشاهد هذا المنظر الغريب كلبا ضخما كبيرا بجانب فرخ صغير
قالت القطط تكلم بعضها البعض: يالهذا الكلب الغبي بجانبه فرخ صغير
بدل ان يلتهمه يمشي بجواره.....آآه ليته عندي .كنت تلذذت بأكله!
وقالت بعض الارانب:
يالهذا المنظر العجيب ..هكذا وفاء الكلب وشهامته انه يحمي الصغارالضعاف من الحيوانات .ان هذا التصرف ليس غريبا عن الكلب

(5)
سارا الكلب والفرخ الصغير جنبا الى جنب باتجاه النهر وارتاح الفرخ الصغير للحديث مع الكلب الوفي.
وصلا اخيرا الى النهر وقال الكلب : سوف نجد امك هنا في مكان ما تبحث عنك
هيا حاول ان تجد امك مع كل هذا البط .
اندهش الفرخ الصغير لكثرة البط في النهر وفتح فمه مستغربا وقال
يالله مااكثر البط !!!
كيف سأجد امي من بينهم!؟
قال الكلب: لاتخف...سوف تجدها ياصغيري..نادي عليها فقط وهي سوف تسمعك
قال الفرخ: كواك كواك كواك هيه امي اين انت ؟؟؟
انا هنا...عند طرف النهر...امي تعالي.... انا بجانب الكلب...كواك كواك
وكان الكلب بجواره ينبح : هو هو هو
ومابين نباح الكلب وصياح الفرخ انتبهت الام لصياح ابنها واخذت ترد عليه
كواك ..كواك ...انا هنا ياصغيري..
واجتمع الفرخ الصغير مع امه واخوته وهو يعاهد امه بأنه لن يفقدها مرة اخرى

النهايه
ملاحظات
القصه للاطفال دون سن الثامنه ...يتعلمون منها ...اسماء صغار الحيوانات
ويتعرفون على اصوات الحيوانات...
وعلى اشياء كثيره دعوهم يكتشفونها بأنفسهم
مثل طاعة الوالدين ومساعدة الناس..







3 
مجدى سالم


عائلة الخضار
نص:
الأب الأول لهذه العائلة هو السيد السمين قرع....‏

زوجته القرعة تضع عقداً من عاشق الشجر وتقف على السياج الخشبي لترى ما يحدث عند الجيران.‏


ابنهما الأكبر باذنجان يصيح دائماً:‏
ـ أريد أن آكل! أعطوني!‏
وتعلن ابنتهما فلفلة:‏


ـ آخ، متى سأتقاعد؟‏
وتصرخ الابنة خسة:‏


ـ زوّجوني، أريد أن أصير عروساً!‏
تبكي الابنة "بقدونسة" بكاءً موسيقياً، وهي ابنة ماهرة...‏


ويحين وقت زواج الباذنجان... تأتي عروسه بمنديل أخضر، وهم، جميعاً، يدعونها "سلطة".‏


وتولد في أسرة الخضار أحفاد...‏
البصل هو أول المعمدين منهم مع أنه لم يكبر، يأكل رغيفاً ويظل يطلب..‏


الحفيد الثاني لم يكن هينّاً. لقد دعوه الثوم.‏


إنه مولود حاد الطبع. مذ كان في المهد بدأ يرفس ويندفع إلى الخارج للمشاغبة ـ يطارد القطط، والكلاب والبقرات.‏
الثالث لم يكن حفيداً بل حفيدة. سأحكي لكم ما حدث لها:‏
لقد أسموها بطاطا... وفي الثالثة من عمرها كانت تنتعل خفين وتسير مع أخويها فوقعت وما زالوا يبكون عليها. صاح الأب قرع:‏


ـ يا ويلي من الأحفاد والحفيدات! لا مثيل لهم في القرى... سأصنع منهم جميعاً سلطة.











الأميرةُ المُتَخَفِّيةُ بِثيابِ فقيرةٍ

كانَتْ هُناكَ أَميرةٌ رائعةُ الجَمالِ. ماتَتْ أمُّهَا عندَ وِلادَتِها. كانَتْ الأَميرةُ لطيفةً جداً. وذاتَ شعرٍ ذهبيٍّ براقٍ.
أرادَ والدُها الملكُ ، في يومٍ منَ الأيامِ ، إجبارها على الزَّواجِ من أميرٍ لا تحبُّهُ، ففكَّرتْ بِخِطَّةٍ لإلغاءِ العُرسِ، وطلبتْ أنْ تُصنعَ لَهَا ثلاثةُ فساتينَ جديدةً، أحدُها يجب أَنْ يكونَ ذهبياً كالشَّمسِ، و ثانيها يجبُ أَنْ يكونَ فِضِّيَّاً كالقَمرِ ، و ثالثُها يجبُ أَنْ يكونَ مُشِعَّاً كالنُّجومِ.
وَطَلبَتْ أيضاً أَنْ يُصنَعَ لها مِعطفاً من الفروِ ، بِقُبَّعَةٍ، و أَنْ يكونَ الفِراءُ مأخوذاً مِنْ جِلدِ أَلْفِ نَوْعٍ مِنَ الحيَوانَاتِ.
ظنَّتْ الأميرةُ أنَّ طلباتِها مُستحِيْلةَ التَّحْقِيْقِ، أَوْ أَنَّ تنفِيْذَها يَستغرِقُ وقتَاً طويلاً يتأخرُ بهِ حفلُ زفافِها المشؤُوْمِ.
لَكِنَّ والدَها الملِكُ الجبَّارُ سخَّرَ أَمْهَرَ الخيَّاطِيْنَ لتَجْهِيْزِ أَثْوابِها الثَّلاثةِ ، و طلبَ من صيَّاديهِ إحضارَ الفروِ مِنْ أَلْفِ نوعٍ منَ الحيواناتِ.
ولمْ يستغرِقْ الأَمرُ طويلاً، حتى صارتْ الفساتينُ و معطفُ الفراءِ جاهزةً، و أصبحَ الزَّواجُ قريباً أكثرَ مِمَّا توقعَتْ الأميرةُ المِسكينةُ.
في اللَّيلِ، أفاقَتْ الأميرةُ سِرَّاً ، و فتحَتْ صندوقَ مُجَوهَرَاتِها و أخذَتْ مِنْهُ خاتَماً ذهبيَّاً، وقِرطاً ذهبياً أيضاً و كذلك عِقدَاً ذهبيَّاً.
ثُمَّ أخذَتْ الثَّوبَ الذَّهبِيَّ الذي يُشبِهُ الشَّمسَ ، والثَّوبَ الفِضيَّ الذي يُشبِهُ ضوءَ القَمرِ، والثَّوبَ المُشعَّ الذي يُشبِهُ ضِياءَ نُجومِ السَّماءِ ، ووضعَتْهُم فوقَ بعضِهِم بعضاً بعدَ أنْ طَوَتْهُم بِإِتقانٍ.
كانوا يسطَعُوْنَ و يَسحرُوْنَ ، حتَّى أَنَّهَا استَطَاعَتْ وضْعَهُم في قِشْرِةِ ثَمَرَةِ جَوْزٍ جَوْفَاءٍ، ثُمَّ ارتَدَت مِعطفَ الفِراءِ، و طَلَتْ وجهَهَا و يدَيْها بِهُبابِ الفَحمِ ، حتَّى لا يستطيعُ أحدٌ التَّعرُّفَ عليها، ثُمَّ تركَتْ قصرَ والدِها الملكِ الجبَّارِ.
سارَتْ الأميرةُ وحيدةً في الغاباتِ حتَّى تعِبَتْ، فنامَتْ في جوفِ شجرةِ دِلْبٍ كبيرةٍ طوالَ اللَّيلِ.
في اليَومِ التَّالي، كانَ الملكُ الشَّابُّ الذي يحكِمُ الغابةَ يصيدُ مع رجالِهِ، فوجدوا الأميرةَ النَّائمةَ، واتَّجهُوْا نحوَها.
عِندَما سمِعَتْ الأميرةُ نُباحَ كِلابِ الصَّيدِ ، ووقْعَ حَوَافرِ الخيلِ، استيقظَتْ خائِفةً ، وقالَتْ لَهُمْ:
- أَنَا فتاةٌ فقيرةٌ ، و يتيمةٌ ، خُذونِي معَكُمْ!"
فأخذَها الصَّيَّادُوْنَ معَهُم إِلى قصرِ الملِكِ ، و أعْطَوْهَا غُرفةً صغِيرةً مُظلِمَةً ، تَقَعُ تحتَ سُلَّمٍ ، بعدَ أنْ ظنُّوْا أَنَّها غُرفةٌ مُنَاسِبةٌ لِفَتَاةٍ ذاتَ وجهٍ و يدينِ مَطلِيَّتَينِ بالشُّحَّار.
كانَتْ تعملُ كثيراً في المطبخِ ، و كانَتْ تجلِبُ الماءَ ، و الحطبَ، و تراقبُ نارَ الموقِدِ ، و تُنظِّفُ الرمادَ حولهُ.
في اللَّيلِ كانَتْ تبكي مُعظَمَ الوقْتِ في غُرفتِهَا الصَّغيرةِ المُظلِمَةِ.
في أَحدِ الأيَّامِ أُقيمَ احتفالٌ كبيرٌ في قصرِ ملِكِ الغابةِ الشَّابِّ،فقالَتْ الأميرةُ لكبيرِ الطبَّاخِينَ:
- هَلْ أَستطيعُ التَّفَرُّجَ على السَّيِّداتِ الجميلاتِ و السَّادةِ في القصرِ؟
قالَ كبيرُ الطبَّاخين:
- اذهبي لِنصفِ ساعةٍ فقطْ، ثُمَّ عُودِي لمُِراقبَةِ نارِ الموقِدِ، و إزاحةِ الرَّمادِ عنْهُ.
ذهبَتْ الفتاةُ المِسكينةُ إلى غُرفتِهَا ، و نظَّفَتْ نفسَهَا جيَّدَاً و أَزالَتْ الشُّحَّارَ عنْ وجهِهَا وَيديْهَا، ثُمَّ فَتحَتْ قِشْرَةَ ثَمَرَةِ الجَوْزِ ، وَسحَبَتْ مِنْهَا الثَّوبَ الذَّهَبِيَّ، وارتدَتْهُ ، وَنَشَرَتْ شَعْرَهَا الذَّهَبِيَّ علَى كتِفَيْهَا، وانْطَلَقَتْ إِلى قاعَةِ الاحتِفَالِ دونَ أنْ يعرِفَهَا أَحَدٌ.
أُعْجِبَ الملكُ الشَّابُّ بِها كثيراً، لأَنَّهَا كانتْ رائعةَ الجمالِِ، فرقَصَ معَهَا!
بعدَ انتِهاءِ الرَّقصِ تسلَّلَتْ راجِعَةً إِلى غُرفتِهَا الصَّغيرةِ ، و خَلَعَتْ ثَوْبَهَا الذَّهَبِيَّ ، و ارتَدَتْ بدلاً مِنْهُ مِعطَفَ الفراءِ، وسَوَّدَتْ يَدَيْهَا وَ وَجْهَهَا بِالشَّحَّارِ، وَبدَأَتْ تُزِيْلُ الرَّمادَ عَنِ النَّارِ، كَمَا أَمَرَهَا كبيرُ الطبَّاخِين و الطُّهاةِ.
أَرادَ كبيرُ الطبَّاخِينَ الفُرْجَةَ أَيضَاً فأَمَرَهَا بِتَسْخِينِ حِساءِ الملِكِ و حذَّرَها بِشِدَّةٍ قائِلاً:
- سَخِّنِي حِسَاءَ الملِكِ جَيِّدَاً وَ حذَارِ أَنْ تَسْقٌطَ فيْهِ شَعْرَةٌ واحِدَةٌ، وَ إِلاَّ وَقَعْتِ في ورطَةٍ كبيرَةٍ!
وهكذا سَخَّنَتْ الفَتَاةُ حِسَاءَ الملِكِ، وَنزَعَتْ خاتَمَهَا الذَّهَبَيَّ ثُمَّ وضَعَتْهُ فِيْ قَعْرِ صَحْنِ الحِسَاءِ.
احتَسَى الملِكُ الحِساءَ فَأُعْجِبَ بِهِ ، لأَنَّهُ لَمْ يكُنْ قَدْ تذَوَّقَ مِنْ قَبْلُ حِساءً ألذَّ مِنْهُ، فأَنْهَى كُلَّ الحِساءِ ، وَ وَجَدَ في قَعْرِ الإِناءِ خاتَمَاً مِنَ الذَّهبِ الخَالِصِ، جميلَ التَّصْمِيمِ ، بديعَ المَنْظَرِ، فازدادَ إِعجابُهُ و عَجَبُهُ و سألَ:
- مَنْ طَبَخَ الحِساءَ؟
قال الطَّاهِي:
- أَنَا يا سيِّدِي!
قالَ الملِكُ:
- هذا غيرُ صحِيحٍ، فطَعْمُ هذا الحِساءِ ألَذُّ مِنْ طَعْمِ الحساءِ الذي تقومُ أَنتَ بِطَهْيِهِ !
عِندئِذٍ اعترَفَ الطاهي و هو نفسه كبيرُ الطبَّاخين، أَنَّ الفتاةَ المسكينةَ هي التي طَهَتْ الحِساءَ.
فطلبَ الملِكُ الفتاةَ و سأَلَهَا مَنْ تكونُ.
كانَ جوابُ الفتاةِ أَنَّها فقيرةٌ و يتيمةٌ وَ لا تنفَعُ لِشَيءٍ في الطَّبخِ.
ثُمَّ سَأَلَهَا إِنْ كانَتْ تعلمُ شَيْئَاً عَنْ وجودِ الخَاتَمِ الذَّهَبِيِّ في صحنِ الحِساءِ، فَهَزَّتْ كَتِفَيْهَا و لَمْ تُجِبْ.
بعدَ عِدَّةِ أَسابِيْعَ أُقِيمَتْ في القَصْرِ حَفْلَةٌ ثانِيةٌ، فطلبَتْ الفتاةُ ثانيةً من الطَّاهِي، و هوَ كبيرُ الطَّبَّاخِينَ بالطبع، أَنْ تَذْهَبِ للفُرْجَةِ على الحَفْلِ، فقالَ لَهَا:
- حَسَنَاً ، اذهَبِي لِنِصْفِ ساعةٍ فَقَطَ، ثُمَّ عُودي بعدَ ذلِكَ لطهْيِ حِساءَ الملِكِ ، فهو يُحِبُّ الحِساءَ الذي تَطهينَ.
وهكذا رَكَضَتْ الفتاةُ إِلى غُرفتِها الصَّغيرةِ ، و غسلَتْ وجهَهَا و يديهَا جيِّداً ، ثُمَّ فتَحَتْ قِشْرَةَ ثَمَرَةِ الجَوزِ، وَسَحَبَتْ مِنْهَا الثَّوبَ الفِضيَّ و ارتَدَتْهُ.
عِنْدَمَا رَآهَا الملِكُ ثَانِيَةً سُرَّ بِهَا كَثِيرَاً، وَ رَقَصَ معَهَا كَثِيرَاً حتَّى انتَهَى وقتُ الرَّقْصِ. عندَئِذٍ تسلَّلَتْ إِلى غُرفتِهَا الصَّغيرةِ، و خَلَعَتْ الفُسْتانَ الفِضيَّ وَارْتَدَتْ بدَلاً مِنْهُ مِعْطَفَ الفِراءِ المؤَلَّفَ منْ أَلفِ قِطعَةٍ مُختَلِفةٍ منْ فِراءِ حيواناتٍ الغابةِ، ثُمَّ طَلَتْ وجهَهَا و يدَيْهَا بِهُبَابِ الفحمِ كالعادةِ، وَ خرجَتْ إِلى المطبخِ فَأَعدَّتْ الحِساءَ للملِكِ ، وَ وضعَتْ في أَسفَلِ إِناءِ الحِساءِ أَقراطَهَا الذَّهبِيَّةَ.
لمَّا وجدَ الملِكُ أَقراطاً ذهبيَّةً في قعرِ إِناءِ الحساءِ، أَرسلَ يطلبُهَا و سأَلَهَا إِنْ كانَتْ تعلمُ شيئاً عن الذَّهبِ في حِسائِهِ، فأَجابَتْهُ كالسَّابقِ أّنَّهَا فتاةٌ فقيرةٌ يتيمةٌ و لا تنفعُ لشيءٍ في الطَّبْخِ و لا تعلمُ شيئاً عنْ أَقراطِ الذَّهبِ.
بعدَ ذلكَ بِوقتٍ قصيرٍ أَمرَ الملِكُ بإِقامةِ سهرةٍ في قَصرِهِ، فاسْتعدَّتْ الفتاةُ ، ونظَّفَتْ نفْسَهَا جيِّداً وَ فتحَتْ قِشْرَةَ الجوزِ ، وَ سحبَتْ مِنْهَا الفستانَ البرَّاقَ كنُجومِ السَّماءِ، وَ ارتَدَتْهُ، مِمَّا أَثارَ إِعجابَ الملِكِ ، وَ جعلَهُ في غايةِ السَّعادَةِ، فَأَمسَكَ يدَهَا وَ ضغطَ علَيْهَا بقُوَّةٍ و هوَ يقودُهَا للرَّقْصِ.
وعندَمَا لاحَظَتْ أَنَّ أَحَدَاً لا ينْتَبِهُ إِلَيْهَا وضعَتْ خَاتَمَاً ذهبِيَّاً في إِصبَعِهَا.
هذهِ المرَّةُ تأَخَّرَتْ بالعودةِ إِلى غرفتِها، وكانَ الوقتُ ضيِّقَاً جِداً لِنَزعِ فستانِها الرَّائِعِ الجمالِ و ارتداءِ معطفَ الفراءِ، فاضطَرَّتْ لارتداءِ معطفِهَا فوقَ الفستانِ المُشِعِّ كنجومِ السَّماءِ، و لَمْ تدهنْ أيضاً كاملَ وجهِهَا و يديْهَا بِهُبَابِ الفَحْمِ
( الشُّحارِ) فبقيَ أحدُ أصابِعِهَا أَبْيَضَاً كالثَّلْجِ و بقيَ فيهِ الخاتمُ الذَّهبِيُّ الذي نسيَتْ أِنْ تخْلَعَهُ، وَ أَسرعَتْ لإِعدادِ طبقِ الحساءِ كالعادةِ، و هذه المرَّةُ وضعَتْ عِقدَها الذَّهبِيَّ في قعرِ طبقِ الحساءِ.
عندَما انتَهى الملكُ مِنْ تناوُلِ الحساءِ
وَوجدَ العِقْدَ في أسفلِ الإِناءِ ،أرسلَ يطلبُ الفتاةَ فحضرَتْ أمامَهُ ، ولاحظَ بِسُرعةٍ إِصْبَعَهَا الأَبْيَضَ و الخاتمَ الذَّهبيَّ.
وضعَ الملِكُ يدَها بيدِهِ و حاولَ نزعَ الخاتمَ مِنْ إِصبعِهَا فانزاحَ قليلاً مِعطفُ الفِراءِ عن فستانِها المشعِّ الذي ملأَ المكانَ ضياءً ونوراً كالنجومِ. فنَزعَ الملكُ معطفَ الفِراءِ و لاحظَ كَمْ هي جميلةٌ و جذَّابَةٌ بشَعرِها الذَّهبِيِّ ، و ثوبِهَا البرَّاقِ، فوقعَ بحبِّها في الحالِ، عندئذٍ غسَلَتْ وجهَهَا ويَديْهَا ، فبدَتْ أكثرَ جمالاً مِمَّا كانتْ عليهِ منْ قبل.
عندَما رآهَا الجميعُ قالوا أَنَّهَا أميرةٌ حقيقيةٌ ، فحكَتْ قِصَّتَها بالتفصيلِ للملِكِ المُعجَبِ بِهَا .
بعدَ بضعةِ أيَّامٍ أَقامَ الملكُ احتفالاً كبيراً بمناسبةِ زواجِهِ بِها وعاشَا حياةً رغيدةً سعيدةً مليئةً بالرَّغَدِ والحُبِّ.
وتوتة توتة ......... خلصت الحدوتة









الثعلب و الدجاج


كانت الحظيرة مملوءة بالدجاج والديوك ،يستيقظ الديك الكبير عند الفجر ليؤذن فتستيقظ الطيور ترفرف باليوم الجديد، يصبح الدجاج على بعضه البعض بمناقيره حيث تنقر كل واحدة منهم الأخرى بمنقارها تحية وحبا، يداعب الدجاج بعضه البعض وتداعبه الديوك ،تخرج الطيور من الحظيرة لتأتي بالحبوب والماء للصغار ،وفي المساء تصيح الطيور تنبأ عن رحيل يوم جميل وقدوم ليل أجمل يهنأون ويخلدون فيه إلى الراحة ، تظل الطيور تمرح وتلعب ،تشرب وتأكل هكذا كل يوم ويبيض الدجاج وتمر الأيام ويأتي دجاج جديد يملأ الحظيرة وتملأ قلوبهم الفرحة .
وذات مساء نظرت الطيور فإذ بثعلب يتربص بالحظيرة حتى دب الرعب في قلوبهم فأسرعوا بغلق الحظيرة غلقاً محكماً ،خافت الطيور على بعضها البعض وخافوا على صغارهم ،اتفق الديوك على أن يتناوبوا الحراسة طوال الليل من ذلك الثعلب المكار ،وساد الحظيرة الخوف والحزن إلا أن الديك الكير نصح الدجاج بألا يظهروا هذا الخوف حتى لا يطمع فيهم الثعلب عندما يحس بأنهم خائفون حتى وإن تملكهم الخوف وأن تظل الديوك تؤذن كل صباح وكل مساء ،لكن أصبحت كل حركاتهم تتم في حرص وحذر شديد

وما زال الثعلب يأتي إليهم كل مساء ،فقد فكر الثعلب أن يأتي إليهم كل مساء على ألا يفعل أي مكروة حتى يتعودوا مجيئه كل يوم ويزيل عنهم الخوف وظل كل منهم على حاله حتى بدأ يقترب منهم شيئاً فشيئا ثم يتركهم حينما يحس بالهرج والمرج يدب فيهم ،
ومرت الأيام وبدأ الهرج والمرج يخف رويداً رويدا فطرق عليهم الباب ذات ليلة ولم يفتحوا له فتركهم 00 ثم كرر هذا لمدة أسبوعين وهو يطرق الباب ولا يفتحوا له فيتركهم ،
قالت بعض الطيور : لماذا لا نفتح له لنرى ماذا يريد ؟
فرد الأخرون : لا كيف نفتح له لو فتحنا له فسوف يأكلنا .
فردت الطيور : لو أراد أن يأكلنا لأكلنا إن له أكثر من ثلاثة أشهر ولم يقترب منا لا بد أن له حاجة
فرد الطيور : ليس له حاجة غير أن يأكلنا الواحدة تلو الأخرى
فصاحت الطيور : لو أراد أن يأكلنا لا ستطاع فإن الباب ضعيف يمكن أن يحطمه بكلتا رجليه
فصاح الديك الكبير فيهم : لست أدري كيف تجهلوا نواياه إنه ثعلب ألم تعرفوا شكله ألم تعلموا عنه شيئاً ..ألم تسمعوا عن مكره ودهائه ..كم من حيل حاكها ونفذها ومعظمكم أعلم بها ..كم من حيل حاكها باسم الصداقة .. باسم التعاون ..وراح جرائها ضحايا كانوا جميعهم أما وجبة دسمة له أو إنقاذ نفسه من مصيبة كان سيقع فيها ..إن اللئيم لئيم أينما كان إنه ثعلب مكار وخبيث ونحن لسنا بقدر دهائه وخبثه فيجب ألا تفتحوا له الباب .. ولو فتحتم له الباب فسوف يعرف عدد بيضنا وأفراخنا حتى عدد ريشنا ..وسوف يقوم بنتف ريشنا ويكسر بيضنا ويهشم عظامنا وسوف يأخذ بكبيرنا قبل صغيرنا ..
فصاحت بعض الطيور :إنك تخشى على نفسك فأنك كبيرنا ..فرد : كلا .. فمعظمكم من ذريتي فهلاككم هو هلاكي فبقاؤكم هو بقائي ..
وهنا هاجت الطيور وماجت وقرروا أن يعرفوا نوايا الثعلب ..ثم ارتكن الديك الكبير جانب ومعه نفرٌ قليل حوالي خمسة دجاجات وأربعة ديوك وأفراخهم الصغيرة هذا من مئات من الطيور والأفراخ ..
وجاء المساء وطرق الثعلب باب الحظيرة ..فنظرت إلية بعض الطيور وسألوه : ماذا تريد ..؟ إننا نراك تتردد على حظيرتنا كثيراً ..
فقال : ليس لي مأرب غير أني أريد أن استأنس بكم فأنا هنا في هذه البلد وحيد .. حيث إنني فرحت بكم وسعدت لسماع صوت الديوك وهي تؤذن وفرحت أكثر لرفرفة الدجاج وأخذ قلبي يطير فرحاً وأنتم ترعون صغاركم ...ولهذا لتمنى صحبتكم ..كما إنني أحميكم من الطيور الجارحة والضالة مثل الغربان والحدآت والصقور فإني كثيراً ما أراهم يخطفون صغاركم ويطيرون بها بعيد ... وهنا هزت الطيور رؤوسها بصدق ما قاله وقرروا فيما بينهم أن يفتحوا له ...فصاح الديك : احترسوا ... لو فتحتم له فإنها الطامة عليكم وسوف تكون بأيديكم نهايتكم ...انتبهوا ...
إلا أن الطيور لم تعيير له انتباهاً أو إلتفاتاً لما قاله ...فتحوا له الباب ودخل الثعلب ...دخل عليهم مبتسماً ... يهدهدهم برفق برجليه الأماميتين ...وصارت بينهم صداقة حتى فرحوا به ...يخرج من الحظيرة ينظر إلى السماء فيرى طيور تحملق من قريب و من بعيد فيعوي عليهم فتطير الطيور إلى بعيد ...فتزداد الطيور به طرباً ويفرحون به ويلومون الديك الكبير ويسخرون منه و من تفكيره وأنه قد ظلم الثعلب وكم كانت هذه الفكرة غائبة عنهم فقد كان يلزم عليهم التعاون معه منذ زمن حتى يزدادوا به قوة ...وبعد يومين تماماً وذات مساء دخل عليهم وعلى عهده يبتسم لهم وبدأ ينظر ويحملق في كل مكان في الحظيرة وبدأ يتجول فيها ثم استأذنهم لأن يرتاح و ينام قليلا في هذا الدفء الذي لم ينعم به من قبل ... فسمحوا له ثم تمدد وتمطع فارداً جسمه ورجليه حتى ضاق المكان بالدجاج والذي تكوم فوق بعضه البعض ومنهم من لم يستطع النوم طوال الليل مما جعل الديوك لم تؤذن في الصباح من التعب وظل هكذا لعدة أيام وهو يجيء لينام ويتمدد كما لو كان المكان ملكه حتى خشي الدجاج والديوك من أن يلوموه ...
وذات ليلة جاء الثعلب فوجد الباب مغلقاً ولم يفتحوا له فثار الغيظ في نفسه حتى حطم الباب برجليه الأماميتين وكسر البيض كما داس برجليه على ثلاث دجاجات صغيرة فماتت ثم نظر فيهم متمثلاً : أنا آسف ...لم أقصد أن أزعجكم ولم يبال بما كسر وحطم وقتل وتمدد والطيور حوله تنوح على البيض الذي تكسر والأفراخ الصغيرة التي تُقتل ....
وخرج الديك الكبير ومعه بعض رفاقه من الحظيرة يتألمون ولكن إلى أين وهم في جوف الليل ...بينما الثعلب من الداخل ينظر إلى الدجاج بعينيه اللامعتين فينظر هنا وهناك فيرى دجاجة نائمة من البكاء والتعب فينقلب عليها كما لو كان يتقلب على جنبيه ذات اليمين وذات الشمال فينقض عليها بأرجله وبسرعة شديدة قبل أن تصيح أو أن يسمعها باقي الدجاج...
وبدأ الدجاج يتناقص ولم يبق إلا القليل جداً منهم ...فمنهم من خرج بحثاً عن مكان أخر حتى قال البعض : أين إخوتنا .... لماذا هربوا ونحن لم نر من الثعلب مكروة ....وهكذا بدأت تلك الدجاجة تثرثر ويبدو أن الثعلب لم يستطع النوم حتى ضاق منها فتقلب نحوها وجذبها من عنقها وجعلها بين أرجله الأمامية لتكون له وجبة يتسلى بها كلما استيقظ من نومه ....بينما سكتت باقي الطيور وراحت في نومٍ عميق...






يتبع



4 
مجدى سالم



الحذاء الأحمر


كانت الفتات الصغيرة التي تربيت تحت رعاية جدتها
بعد أن فارقت أمها وأبيها حين سافروا
بحثاً عن الرزق
لكنهم تعرضوا لحادث مروري وهم
في طريقهم إلى البلد التي
كثرت الخيرات فيها
وهاهي الطفله قد تجهزت وأشترت
جميع ماهو جميل ورائع للغايه
لحظور حفل زفاف خالة الصغيرة
الطفله:جدتي أعتقد أنني أشتريت كل ماهو
جميل ورائع إلى الحذاء ...
الجدة:ولماذاياصغيرتي ألم تعجبكي؟؟
الطفله:نعم ... كل مافي المحل لم تعجبني...
الجدة:حسناً لاتحزني ياصغيرتي الأمر ي غاية البساطه
الطفله:لكن ياجدتي هل...هل...
الجدة:هل ماذا ياعزيزتي...؟؟
الطفله:هل هل ستبقى خالتي هنا بعد زفافها؟؟...؟
الجدة:هاهاها لايا صغيرتي سوف تسكن في بيت جديد وسوف نقوم بزيارتها
الطفله:مممم ماذا ما الذي تقولينه ياجدتي ومن سوف يرعاني....؟؟
الجدة:؟؟غرييييييب غريب ياحفيدتي ...؟؟
الطفله:.؟؟؟ وما الغريب ياجدتي؟..؟؟
الجدة:يرعاكي سوف أرعاكي أنا أنا ..؟؟؟..
الطفله:هاهاهاها أنت تمزحين ياجدتي
الجدة:وضحي لا أفهم لماذا تتكلمين هكذا ماهذا؟؟؟..؟
الطفله:ترعيني ياجدتي وأنت طريحة الفراش ومريضه..؟؟؟.
الجدة:لست أنا وحدي التي سأرعاكي وعمتك أيضاً سترعاكي يا صغيرة...
الطفله:ماذا عممممممممممتي عمتي ماهذا..؟؟..
الجدة:؟؟؟ما الذي ماهذا وماذا في الأمر...؟؟..
الطفله:لالاااااااشيء هيا ياجدتي فلنعد إلى موضوع الحذاء
الجدة:لاتخافي يا عزيزتي خالتك سو تهديك حذاء جميلاً هدية لك أرتدي أي حذا
بشرط أن يكون نظيفاً
الطفله:حسناً
وماهي إلى لحظات حتى وجدت الصغيرة نفسها ترتدي هدية خالتها الحنونه
أنشغلت الصغيرة مع الحذاء حتى وجدت خالتها تودع كل الحاضرين
عند المخرج أسرعت الصغيرة نحو خالتها وهي تصرخ:خالتي خالتي أنتظري
رمت الصغيرة نفسها في حظن خالتها وعيونها ملية بالدموع لرحيل خالتها
الحنونه وهي تشكرها وتقول:شكراً لك ياخالتي العزيزه ألف شكر على هذة الهدية الرائعه
ولن أنسى حنانك وعطفك علي وسأظل أحتظ بالحذاء الأحمر ليكون رمزاً لأحلى ذكرياتنا









الدرة


محمد الدرة
د/طارق البكري
قال الأب يروي قصته :
خرجت يوما مع طفلي .. نبتاع شيئا للدار ..
رآنا عدو محتشد .. جيش الأعداء الجرار ..
فرمانا بجمر وبنار ..
ناديت : ارحمني في ولدي ..
قالوا : طفل .. يا للعار .. اقتلوه .. احرقوه .. بيده أكوام الأحجار ..
آه .. كم نخشى الأطفال ..
قلت : يا ولدي لا تجزع .. أحميك بصدري من المدفع .. وإن اشتدت نارهم .. فالنار يا ولدي أرحم ..
ألقوا ما شئتم من حقد .. كل هذا لن ينفع ..
أدخل في لحمي يا محمد ..
الموت فدى القدس شرف و عفاف وطهر ..
ما بالك تصمت يا ولدي ..
آه .. قتلوك يا محمد ..
ارحل يا ولدي بهدوء ..
اغمض عينيك بسلام ..
دماؤك ريح كالإعصار .
إخوانك أطفال الأحجار .. لن ينسوا دماءك يا محمد ..
امض يا ولدي في عز .. امض يا ولدي بفخار ..
وهم في الدنيا رمز العار .. هم في الدنيا رمز العار ..







الرسام والعصفور


بدأت أيام العطلة الصيفية ، وأخذ الأطفال يلعبون هنا وهناك فرحين سعداء .. كل واحد منهم أخذ يلعب لعبته المفضلة .. أما ماهر فقد عاد لممارسة هوايته في الرسم .. منذ مدة وماهر ينتظر أن يعود لريشته وألوانه .. كان يحب الرسم ويعتبره الهواية الأجمل في هذه الحياة .. نادته أمه من البعيد :
- ماهر تعال يا ماهر ..
ركض نحوها ، وحين وصل ووقف قربها ، وضعت يدها على رأسه بحنان وقالت :
- هاقد عدت إلى هوايتك المضلة .. يحق لك الآن أن ترسم بكل حرية بعد أن أنهيت سنتك الدراسية بكل جد ونشاط ..أخبرني هل رسمت شيئا ؟؟ ..
- نعم يا أمي رسمت بطة جميلة وزورقا يسبح في النهر ..
قالت الأم:
- وأين هي لوحتك ، أريد أن أراها ، ليتك تريني كل شيء ترسمه..
ذهب ماهر إلى الغرفة وأحضر لوحته الصغيرة .. نظرت الأم إليها مدققة وقالت :
- لا شك أنك رسام ماهر مثل اسمك.. لكن كما تعلم الرسم يحتاج إلى الكثير من الصبر والمران ، راقب كل شيء وارسم بكل هدوء .. التعامل مع الألوان ممتع يا حبيبي .. سيفرح والدك عندما يعود بعد أيام من سفره ليجد أمامه عدة لوحات .. السنة الماضية كانت لوحاتك أقل نضوجا .. لكن هاهي لوحتك الأولى لهذا العام تبشر بالكثير .. ارسم كل شيء تراه في الطبيعة .. ليس هناك أجمل من الطبيعة .. والآن سأقدم لك هديتي ...
ضحك ماهر وقال :
- وما هي يا أمي ؟؟..
قالت الأم :
- ماذا ترى هناك على المنضدة ؟؟
نظر ماهر وصاح بفرح :
- علبة ألوان ... كم أنا بحاجة إليها .. شكرا لك يا أمي ..
ركض نحو المنضدة وأخذ علبة الألوان بفرح .. قالت الأم :
- وقد وعد والدك أن يحضر معه الكثير من أدوات الرسم ..
قال ماهر :
- شكرا لكما يا أمي ..
خرج ماهر إلى الحديقة المجاورة ، جلس على أحد المقاعد وأخذ يتلفت قائلا :
- ماذا سأرسم ؟؟ يجب أن أرسم شيئا جميلا .
سمعه عصفور ملون فقال :
- ارسمني يا ماهر .. انظر إلى ريشي ما أجمل ألوانه ..
قال ماهر :
- وهل تستطيع أن تبقى واقفا هكذا على الغصن حتى أنتهي من الرسم .. ؟؟..
أجاب العصفور :
- أجل سأقف .. لكن هل سيكون الرسم جميلا ؟؟..
قال ماهر :
- سنرى ..
وضع ماهر قطعة الورق المقوى على خشبة مربعة كان قد أحضرها معه.. أخرج الأقلام الملونة .. وبدأ يرسم بكل هدوء العصفور الذي وقف ساكنا إلى فترة تحرك بعدها وقال :
- ماهر لقد تعبت ..
كان ماهر مستغرقا برسمه ، فلم يسمعه .. طار العصفور ووقف قرب ماهر قال :
- تعبت يا ماهر .. تعبت ..!!..
ضحك ماهر وقال :
-لا بأس سأتركك لترتاح قليلا ..
زقزق العصفور فرحا ، طار إلى الغصن وعاد ، وقف قريبا من اللوحة وأخذ ينظر ، قال بدهشة :
- هل هذا الرأس رأسي يا ماهر ؟؟..
قال ماهر :
- أكيد ..إنه رأسك الجميل أيها العصفور ..
قال العصفور :
- رسمك رائع يا ماهر .. سأقف على الغصن حتى تكمل الرسم ..
أخذ ماهر يرسم العصفور بهدوء .. وكان العصفور بين الحين والحين يترك الغصن ويأتي لينظر إلى صورته في اللوحة .. وبعد قليل من الوقت انتهى ماهر تماما من رسم العصفور وقال :
- الآن تعال وانظر أيها العصفور ..
وقف العصفور أمام اللوحة ، زقزق سعيدا وقال :
- هل هذه الصورة تشبهني حقا ؟؟ . كم هو جميل رسمك ..
ضحك ماهر وقال :
- رسمي جميل لأنك جميل أيها العصفور الغالي ..
زقزق العصفور بفرح وطار بعيدا ليخبر أصدقاءه الطيور عن تلك






الزرافة زوزو


زوزو زرافة رقبتها طويلة ..
الحيوانات الصغيرة تخاف منها .. مع أنها لطيفة … لطيفة …
عندما تراها صغار الحيوانات تسير تخاف من رقبتها التي تتمايل ..تظن أنها قد تقع عليها …
أحيانا لا ترى الزرافة أرنبا صغيرا أو سلحفاة لأنها تنظر إلى البعيد ..
وربما مرت في بستان جميل وداست الزهور ..
عندها تغضب الفراش و النحل ..
الحيوانات الصغيرة شعرت بالضيق من الزرافة ..
الزرافة طيبة القلب .. حزنت عندما علمت بذلك ..
صارت الزرافة تبكي لأنها تحب الحيوانات جميعا ..
لكن الحيوانات لم تصدقها …
رأت الزرافة عاصفة رملية تقترب بسرعة من المكان ..
الحيوانات لا تستطيع رؤية العاصفة لأنها أقصر من الأشجار..
صاحت الزرافة محذرة الحيوانات ..
هربت الحيوانات تختبئ في بيوتها وفي الكهوف وفي تجاويف الأشجار ..
لحظات وهبت عاصفة عنيفة دمرت كل شيء …
بعد العاصفة شعرت الحيوانات أنها كانت مخطئة في حق الزرافة فصارت تعتذر منها ..
كانت الزرافة زوزو سعيدة جدا لأنها تحبهم جميعا







السمكة والحرية


كان الإناء الذي وضعت فيه السمكة صغيرا جدا .. كانت قبل فترة قصيرة في البحر الواسع الشاسع الذي لا يُحد، ووجدت نفسها فجأة في مكان لا يكاد يتسع لحركتها، ولسوء حظها فقد نسيها الصبي هكذا على الشاطئ ومضى مع أهله.. كانت السمكة حزينة مهمومة تبحث عن أي طريقة للعودة إلى البحر فلا تجد .. حاولت القفز ففشلت، دارت بسرعة وحاولت الخروج، فارتطمت بطرف الإناء الصلب ..
كان البلبل يرقبها ولا يعرف لماذا تدور وتقفز هكذا، اقترب من الإناء وقال :
ما بك أيتها السمكة ، أما تعبت من كل هذا الدوران والقفز ؟؟.

قالت بألم :
ألا ترى المصيبة التي أصابتني ؟؟.
قال البلبل دون أن يفهم شيئا :
مصيبة !! أي مصيبة .. أنت تلعبين وتقولين مصيبة ؟
- سامحك الله ألعب وأنا في هذه الحال ، ألعب وأنا بعيدة عن البحر ، ألعب وقد تركني الصبي في هذا الإناء ومضى هكذا دون أن يشعر بعذابي .. !!.. كيف ألعب وأنا دون طعام ؟؟.. كيف ألعب وأنا سأموت بعد حين إذا بقيت بعيدة عن البحر .
قال البلبل :
أنا آسف.. فعلا لم أنتبه .. رأيت إناء جميلا وسمكة تتحرك وتدور، فظننت أنك ترقصين فرحا .
أتمنى أن أستطيع الوصول إليك، لكن كما ترين مدخل الإناء ضيق والماء الذي فيه قليل، وأنت أكبر حجما مني، كيف أصل إليك ؟؟ ثم كيف أحملك ؟؟..
قالت السمكة :
إنني في حيرة من أمري .. لا أدري ماذا أفعل ! أحب الحرية ، أريد أن أعود إلى البحر الحبيب ، هناك سأسبح كما أريد، أنتقل من مكان إلى مكان كما أشأء
قال البلبل :
سأحاول مساعدتك ، انتظري وسأعود بعد قليل .
طار البلبل مبتعدا ، حتى التقى بجماعة من الحمام ، طلب البلبل من جماعة الحمام أن تساعده في إنقاذ السمكة المسكينة التي تريد الخلاص من سجنها الضيق الذي وضعها فيه الصبي ورحل ..
وافقت جماعة الحمام ، وطارت نحو الإناء وحملته ، ثم تركته يقع في البحر .. كانت فرحة السمكة لا تقدر بثمن وهي تخرج سابحة إلى بحرها الحبيب .. قفزت على وجه الماء وصاحت بسرور :
شكرا لكم جميعا على ما قمتم به .. شكرا لك أيها البلبل الصديق ..
وغطست في الماء وهي تغني أجمل أغنية للحرية .. كانت تملك من السعادة بحريتها ما لا يقدر بثمن


يتبع



5 
مجدى سالم



الشجرة الأم


استيقظ طارق يوم عيد الشجرة متأخراً على غير عادته... وكان يبدو عليه الحزن. ولما سأل أمه عن أخوته وقالت له انهم ذهبوا ليغرسوا اشجاراً اضطرب وقلق. قال بغيظ:‏
ـ ومتى ذهبوا ياأمي؟‏
أجابت:‏
- منذ الصباح الباكر .. ألم يوصوكم في المدرسة أنه يجب أن يغرس كل منكم شجرة ؟ ألم ينبهوكم إلى أهمية الشجرة؟‏
قال :‏
ـ نعم.. لقد أوصتنا المعلمة بذلك... وشرحت لنا عن غرس الشجرة في عيد الشجرة، أما أنا فلا أريد أن أفعل.‏
قالت الأم بهدوء وحنان:‏
ـ ولماذا ياصغيري الحبيب؟... كنت أتوقع أن تستيقظ قبلهم، وتذهب معهم. لم يبق أحد من أولاد الجيران إلا وقد حمل غرسته وذهب.. ليتك نظرت إلى تلاميذ المدراس وهم يمرون من أمام البيت في الباصات مع أشجارهم وهو يغنون ويضحكون في طريقهم إلى الجبل لغرسها. إنه عيد يابني فلاتحرم نفسك منه..!‏
قال طارق وقد بدأ يشعر بالغيرة والندم:‏
ـ لكن الطقس باردجداً ياأمي. ستتجمد أصابعي لو حفرت التراب، وأقدامي ستصقع.‏
أجابت:‏
ـ ومعطفك السميك ذو القبعة هل نسيته؟ وقفازاتك الصوفية ألا تحمي أصابعك؟ أما قدماك فما أظن أنهما ستصقعان وأنت تحتذي حذاءك الجلدي المبطن بالفرو!‏
صمت طارق حائراً وأخذ يجول في أنحاء البيت حتى وقعت عينه على التحفة الزجاجية الجميلة التي تحفظ صور العائلة وهي على شكل شجرة، ووقف يتأملها.‏
قالت الأم:‏
ـ هل ترى إلى شجرة العائلة هذه؟ إن الأشجار كذلك.. هي عائلات... أم وأب وأولاد. وهي تسعد مثلنا إن اجتمعت مع بعضها بعضاً وتكاثرت، فأعطت أشجاراً صغيرة. إن الشجرة هي الحياة يابني ولولاها ماعرفنا الفواكه والثمار.. ولا الظلال ومناظر الجمال. إضافة إلى أننا ننتفع بأخشابها وبما تسببه لنا من أمطار، ثم هل نسيت أن الأشجار تنقي الهواء وتساعدنا على أن نعيش بصحة جيدة.‏
صمت طارق مفكراً وقال:‏
ـ حسناً... أنا أريد إذن أن أغرس شجرة.. فهل شجرتي ستصبح أماً؟‏
أجابت الأم بفرح:‏

ـ طبعاً... طبعاًيابني. كلما كبرت ستكبر شجرتك معك، وعندما تصبح أنت أباً تصبح هي أماً لأشجار صغيرة أخرى هي عائلتها، وستكون فخوراً جداً بأنك زرعتها.‏
أسرع طارق إلى خزانة ثيابه ليخرج معطفه وقفازاته، سأل أمه بلهفة:‏
ـ هل أستطيع أن ألحق... أخوتي والجميع؟‏
ضحكت الأم وقالت:‏
ـ كنت أعرف أنك ستطلب مني ذلك... شجرتك في الحوض أمام الباب في كيس صغير شفاف... وإنا كما تراني قد ارتديت ثيابي هيا بنا...‏
وانطلق طارق مع أمه فرحاً يقفز بخطوات واسعة... واتجها نحو الجبل وهما يغنيان للشجرة... شجرة الحياة أنشودة الحياة






الصياد


كان هناك للسمك صياد .. في عمله حريص جاد
كان يصيد في اليوم السمكة
فتبقى في بيته .. ما شاء الله أن تبقى
حتى إذا انتهت .. ذهب إلى الشاطئ .. ليصطاد سمكة أخرى.
في ذات يوم .. وبينما زوجة ذلك الصياد . تقطع ما اصطاده زوجها هذا اليوم,
إذ بها ترى أمراً عجبا
رأت .. في داخل بطن تلك السمكة لؤلؤة !
تعجبت
لؤلؤة .. في بطن سمكة .. ؟؟ !!
سبحان الله
* زوجي .. زوجي .. انظر ماذا وجدت ..؟؟
* ماذا ؟؟
* إنها لؤلؤة.
* ما هي ؟؟
* لؤلؤة .. فـ ــفـ ـفـي بــ ـبـ ــ ـبـطن السمـ ـمــ ــــمــكة
* يا لك من زوجة رائعة .. أحضريها .. علنا أن نقتات بها يومنا هذا .. ونأكل شيئا غير السمك.
أخذ الصياد اللؤلؤة .. وذهب بها إلى بائع اللؤلؤ الذي يسكن في المنزل المجاور.
* السلام عليكم.
* وعليكم السلام.
* القصة كذا وكذا .. وهذه هي اللؤلؤة .
* أعطني أنظر إليها .. يااااااااه .. إنها لا تقدر بثمن .. ولو بعت دكاني .. وبيت .. وبيت جاري وجار جاري .. ما أحضرت لك ثمنها .. لكن .. اذهب إلى شيخ الباعة في المدينة المجاورة .. عله يستطيع أن يشتريها منك ..!!! وفقك الله .
أخذ صاحبنا لؤلؤته .. وذهب بها إلى البائع الكبير .. في المدينة المجاورة.
* وهذه هي القصة يا أخي.
* دعني أنظر إليها .. الله.. والله يا أخي.. إن ما تملكه لا يقدر بثمن.. لكني وجدت لك حلاً .. اذهب إلى والي هذه المدينة .. فهو القادر على شراء مثل هذه اللؤلؤة
* أشكرك على مساعدتكـ .
وعند باب قصر الوالي .. وقف صاحبنا .. ومعه كنزه الثمين .. ينتظر الإذن له بالدخول عند الوالي.
* سيدي.. هذا ما وجدته في بطنها...
* الله.. إن مثل هذه اللآلئ هو ما أبحث عنه.. لا أعرف كيف أقدر لك ثمنها.. لكن,
سأسمح لك بدخول خزنتي الخاصة .. ستبقى فيها لمدة ست ساعات.. خذ منها ما تشاء .. وهذا هو ثمن هذه اللؤلؤة .
* سيدي.. علك تجعلها ساعتان.. فست ساعات كثير على صياد مثلي.
* فلتكن ست ساعات .. خذ من الخزنة ما تشاء.
دخل صاحبنا خزنة الوالي .. وإذا به يرى منظرا مهولاً.. غرفة كبيرةٌ جداً .. مقسمة إلى ثلاث أقسام .. قسم .. مليء بالجواهر والذهب واللآلئ.. وقسم به فراش وثير .. لو نظر إليه نظرة نام من الراحة.. وقسم به جميع ما يشتهي من الأكل والشرب.
الصياد محدثا نفسه:
* ست ساعات ؟؟
إنها كثيرة فعلا على صياد بسيط الحال مثلي أنا..؟؟
ماذا سأفعل في ست ساعات؟!
حسنا .. سأبدأ بالطعام الموجود في القسم الثالث .. سآكل حتى أملأ بطني.. حتى أستزيد بالطاقة التي تمكنني من جمع أكبر قدر من الذهب.
ذهب صاحبنا إلى القسم الثالث .. وقضى ساعتان من المكافأة .. يأكل ويأكل .. حتى إذا انتهى .. ذهب إلى القسم الأول .. وفي طريقه إلى ذلك القسم .. رأى ذلك الفراش الوثير .. فحدث نفسه:
* الآن .. أكلت حتى شبعت .. فمالي لا أستزيد بالنوم الذي يمنحني الطاقة التي تمكنني من جمع أكبر قدر ممكن.. هي فرصة لن تتكرر.. فأي غباء يجعلني أضيعها.
ذهب الصياد إلى الفراش .. استلقى .. وغط في نوم عميق.
وبعد برهة من الزمن
* قم .. قم أيها الصياد الأحمق.. لقد انتهت المهلة.
* هاه .. ماذا ؟؟ !!
* نعم .. هيا إلى الخارج.
* أرجوكم .. ما أخذت الفرصة الكافية.
* هاه .. هاه .. ست ساعات وأنت في هذه الخزنة.. والآن أفقت من غفلتك .. تريد الاستزادة من الجواهر .. أما كان لك أن تشتغل بجمع كل هذه الجواهر .. حتى تخرج إلى الخارج .. فتشتري لك أفضل الطعام وأجوده.. وتصنع لك أروع الفرش وأنعمها.. لكنك أحمق غافل .. لا تفكر إلا في المحيط الذي أنت فيه.. خذوه إلى الخارج.
* لا .. لا .. أرجوكم .. أرجوكم ... لااااااااااااااااااااااااااااا اااااااااااااا.
انتهت قصتنا لكن العبرة لم تنته
أرأيتم تلك الجوهرة ؟؟
هي روحك أيها المخلوق الضعيف
إنها كنز لا يقدر بثمن.. لكنك لا تعرف قدر ذلك الكنز.
أرأيت تلك الخزنة ..؟؟
إنها الدنيا
أنظر إلى عظمتها
وأنظر إلى استغلالنا لها.
أما عن الجواهر
فهي الأعمال الصالحة.
وأما عن الفراش الوثير
فهو الغفلة.
وأما عن الطعام والشراب
فهي الشهوات.
والآن.. أخي صياد السمك نومك. آن لك أن تستيقظ من نومك..
وتترك الفراش الوثير ..
وتجمع الجواهر الموجودة بين يديك ..
قبل أن تنتهي تلك الست
فتتحسر والجنود يخرجونك من هذه النعمة التي تنعم بها.
فالنعتبر أخوتي قبل فوات الأوان ونبدأ جمع الكنوز







الطمّاع


تدلّت أغصان شجرة الكرز خارج سياج البستان.
رآها رجل يمر من هناك كلّ يوم قاصداً مكان عمله،
فوقف يتأمّل، ويتمنّى لو يستطيع أن يقطف منها.
لمحه صاحب البستان، فاقترب منه قائلاً:
- كُلْ ما تشاء أيّهاالرجل،
فأنا قد سمحت للعابرين بقطف ما يتدلّى خارج السور.
سُرّ الرجل بموقف البستاني، وصار كلّ صباح يقف عند الشجرة،
ويأكل منها..
إلى أن جاء يوم خاطب فيه نفسه:
- لماذا لا أحمل لزوجتي وأولادي شيئاً من هذه الثمار..
فكم حدّثتهم عنها، وكمْ تمنّوا أن آتيهم بها..
إنّهم يحبّون الكرز كثيراً.
قفز الرجل عن السور،
وصعد إلى أعلى الشجرة،
وقطف سلّة صغيرة.
في يوم لاحق فعل فعلته ذاتها،
وقطف سلة أكبر...
وتكررت محاولاته دون أن يدري صاحب البستان بأمره.
ذات مرة،
وبعد أن ملأ صندوقاً كبيراً من الثمار اليانعة الناضجة،
وهمّ بمغادرة البستان،
قافزاً من فوق السور،
فاجأه كلب الحراسة بهجوم مباغت،
وبدأ يمزق له ثيابه،
ويعضّه في مختلف أنحاء جسمه.



يتبع




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.