العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
مجدى سالم


موسوعة كرامات الصحابة رضى الله عنهم

أبو المساكين

روى محمّد بن عمر بن عليّ، عن أبيه قال: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "رأيتُ جعفرًا مَلَكًا يطير في الجنّة تَدْمَى قادِمتاه، ورأيت زيدًا دون ذلك، فقلتُ ما كنتُ أظنُّ أنّ زيدًا دون جعفر"، فأتاه جبرائيل فقال: "إنْ زيدًا ليس بدون جعفر ولكنا فضّلْنا جعفرًا؛ لقرابته منك"(*).
وقال النبيّ صَلَّى الله عليه وسلم: "رأيت جعفرًا يطير في الجنّة مع الملائكة"(*).
وروى سالم بن أبي الجَعْد قال: أُرِيَ النبيُّ صَلَّى الله عليه وسلم جَعْفرًا مَلَكًا ذَا جَنَاحَيْنِ مَضرَّجَينِ بِالدِّماءِ(*) وذلك لأنه قاتل حتى قُطعت يداه، وفي الصَّحِيحِ عن ابن عُمر أنه كان إذا سلم على عبد الله بن جعفر قال: السّلام عليك يا ابنَ ذي الجَنَاحين.

وروى نافع عن ابن عمر، قال: كنا مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فرفع رأْسَه إلى السماء فقال: "وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ"، فقال الناس: يا رسول الله، ما كنت تصنع هذا؟ قال: "مَرَّ بِي جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي مَلإٍ مِنَ المَلَائِكَةِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ"
وروى عطاء، عن ابن عباس: بينما رسولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم جالس، وأسماء بنت عُمَيس قريبة منه إذ قال: "يَا أَسْمَاءُ، هَذَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَدْ مَرَّ مَعَ جِبْرَائِيلَ، وَمِيكَائِيلَ فَرُدّي عَلَيْهِ السَّلَامَ" الحديث، وفيه: "فَعَوَّضَهُ الله مِن يَدَيْهِ جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا حَيْثُ شَاءَ

موسوعة كرامات الصحابة رضى الله عنهم


أبو حفص عمر بن الخطاب أمير المؤمنين


روى ابن عمر، عن أَبيه: أَنه كان يخطب يوم الجمعة على منبر رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم ـــ وكان قد أمّر سارية على جيش ـــ فعرض له في خطبته أَن قال: "يا ساريةُ بن حصن، الجبلَ الجبلَ، من استرعى الذئب ظَلَم". فتلفَّت الناسُ بعضهم إِلى بعض، فقال عليّ: صدق، والله ليخرجن مما قال، فلما فرغ من صلاته قال له علي: ما شيءٌ سنح لك في خطبتك؟ قال: ما هو؟ قال: قولك: "يا ساريةُ، الجبلَ الجبلَ، من استرعى الذئب ظلم" قال: وهل كان ذلك مني؟ قال: نعم، وجميع أَهل المسجد قد سمعوه، قال: إِنه وقع في خلَدِي أَن المشركين هَزَموا إِخواننا، فركبوا أَكتافهم، وأَنهم يمرون بجبل، فإِن عدلوا إِليه قاتلوا من وجدوا وقد ظفروا، وإن جاوزوا هلكوا، فخرج مني ما تزعم أَنك سمعته، قال: فجاءَ البَشِير بالفتح بعد شهر، فذكر أَنهُ سُمع في ذلك اليوم في تلك الساعة، حين جاوزوا الجبل صوت يشبه صوت عمر، يقول: "يا ساريةُ بن حصن، الجبلَ الجبلَ" قال: فعدلنا إِليه، ففتح الله علينا.

موسوعة كرامات الصحابة رضى الله عنهم


أبو بكر الصديق بن أبي قحافة


روى الحسن، عن أَنس قال: تناول النبي صَلَّى الله عليه وسلم من الأَرض سبع حصيات، فسبحن في يده، ثُم ناولهن أَبا بكر؛ واسمه: عبد الله بن عثمان، فسبحن في يده، كما سبحن في يد النبي صَلَّى الله عليه وسلم، ثم ناولهن النبي صَلَّى الله عليه وسلم عمر، فسبحن في يده كما سبحن في يد أَبي بكر، ثم ناولهن عثمان، فسبحن في يده كما سبحن في يد أَبي بكر.
وقال علي بن أَبي طالب: قال لي رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم ولأَبي بكر الصديق يوم بدر: "مع أَحَدِكما جبريل، ومع الآخر مِيكَائِيل وإِسرافيل، مَلَكٌ عظيم، يشهد القتال ويكون في الصف"(*).

موسوعة كرامات الصحابة رضى الله عنهم


أبو الفضل العباس بن عبد المطلب الهاشمي



ذكر ابن سعد في كتاب "الطبقات الكبير" أنـّهم كانوا إذا قُحِطوا على عهد عمر خرج بالعبّاس، فاستسقى به، وقال: "اللهم إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا عليه السلام إذا قُحِطْنا، فتسقينا، وإنَّا نتوسل إليك بعمّ نبيّنا عليه السلام فاسقنا"، ومرة قُحِطُوا، فخرج عمر بن الخطّاب يستسقي، فأخذ بيد العبّاس فاستقبل به القبلةَ، فقال: هذا عمّ نبيّك صَلَّى الله عليه وسلم جئنا نتوسّل به إليك فاسْقنا، فما رجعوا حتى سُقوا.




موسوعة كرامات الصحابة رضى الله عنهم


أبو حاجب عن رجل من الأنصار


روى ابن الأثير أن الحكم بن عمرو الغفاري غزا الكفار فغنم غنائم كثيرة؛ فكتب إليه زياد ابن أبيه: إن أمير المؤمنين ـــ يعني معاوية ـــ كتب أن تصطفي له الصفراء والبيضاء؛ فلا تقسم في الناس ذهبًا ولا فضة. فكتب إليه الحكم: بلغني ما ذكرت من كتاب أمير المؤمنين، وإني وجدت كتاب الله تعالى قبل كتاب أمير المؤمنين، وإنه والله لو أن السماء والأرض كانتا رتقًا على عبد، ثم اتقى الله تعالى، جعل له مخرجًا، والسلام.

وقسم الفيء بين الناس؛ ثم قال الحكم: اللهُمّ إن كان لي عندك خير فاقبضني إليك؛ فمات بخراسان بمرو.

موسوعة كرامات الصحابة رضى الله عنهم


أبو الحسن رافع بن عمرو الطائي


ذكر ابن إسحاق أن رافع بن عميرة الطائي هو الذي تزعُم طيئ أنه كلَّمه الذئب، وهو في ضأن له، فدعاه الذئب إلى اللحوق برسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وقال رافع في ذلك:
رَعَيتُ الضَّأْنَ أَحمْيهَـا بِكَلْبِـــي مِن الَّلصْتِ الخَفِـيِّ وَكُــــلِّ ذِيبِ
وَلَمَّا أَن سَمِعْـتُ الذَّئْـبَ نَادَى يُبشِّرُنِي بِأَحْمـدَ مِـن قَـــــــــرِيبِ
سَعَيتُ إِلَيْهِ قَدْ شَمَّـرْتُ ثَوْبِـي عَلَى السَّاقَين قَاصِـدَةَ الرَّكِيـبِ
فَأَلْـفَيْتُ النَّبِـــــــــــيَّ يَقُــــولُ قَـوْلًا صَدُوقًا لَيْـسَ بِالقَـوْلِ الكَذُوبِ
فَبَشَّرَنِي بِقَـوْلِ الحَـقِّ حَتَّــــــــــى تَـبَـينّتِ الشَّــــــــــــرِيـعَـةُ لِلْـمُنِيـبِ
وَأَبْصَرْتُ الضِّيَاءَ يُضِيءُ حَوْلِي أَمَامِي إِنْ سَعَيْتُ وَمِـنْ جَنُوبِـي
واللصت هو: اللص.



موسوعة كرامات الصحابة رضى الله عنهم


أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد بن كليب



غزا أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري رضي الله عنه أيام معاوية أرضَ الروم مع يزيد بن معاوية، سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة خمسين، فَتُوفي عند مدينة القسطنطينية، فدُفِنَ هناك، وأمر يزيدُ بالخيل، فجعلت تقبل وتدبر على قبره حتى عفا أثر القبر؛ وقيل: إن الروم قالت للمسلمين في صبيحة دفنهم لأبي أيوب: لقد كان لكم الليلة شأن، قالوا: هذا رجلٌ من أكابرِ أصحابِ نبينا، وأقدمهم إسلامًا، وقد دفناه حيث رأيتم، ووالله لئن نُبِشَ لا ضُرِبَ لكم بناقوسٍ في أرض العربِ ما كانت لنا مملكةٌ؛ قال مجاهد: وكانوا إذا أُمحِلُوا كشفوا عن قبره فَمُطِروا.



موسوعة كرامات الصحابة رضى الله عنهم


أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص


رَوَى التِّرْمِذي من حديث قيس بن أبي حازم، عن سَعْد أنَّ النبيَّ صَلَّى الله عليه وسلم قال: "اللَّهم اسْتَجِبْ لِسعْدٍ إذا دَعَاك"(*)، فكان لا يدعو إلا اسُتجِيب له. وروى ابن أبي الدنيا في "مجابيّ الدّعوة"، من طريق جرير، عن مغيرة، عن أبيه قال: كانت امرأة قامتها قامة صبي، فقالوا: هذه ابنة سعد؛ غمست يدها في طهوره، فقال: قطع الله يديك، فما شبَّت بعد.


موسوعة كرامات الصحابة رضى الله عنهم


أبو الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي


قال الزبير:‏ روى العلاء بن عبد الرّحمن، عن أبيه أنّ أَرْوَى بنت أُويس استعدت مروان بن الحكم على سعيد بن زيد في أرضه بالشّجرة، فقال سعيد‏:‏ كيف أظلمها؟ وقد سمعْتُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يقول:‏ ‏"‏مَنْ ظَلَمَ مَن الأَرْضِ شِبْرًا طُوّقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَة مَنْ سَبْعِ أَرَضِينَ‏"، وأوجب مروان عليه اليمين، فترك سعيد لها ما ادّعَتْ، وقال:‏ اللهم إن كانت أروى كاذبةً فأعْمِ بصرَهَا، واجعل قَبْرَهَا في بئرِها، فعميت أروى، وجاء سيل فأبدى ضفيرتها، فرأوا حقَها خارجًا من حق سعيد، فجاء سعيد إلى مروان، فقال:‏ أقسمت عليك لتركبنّ معي ولتنظرنّ إلى ضفيرتها، فركب معه مَرْوان، وركب أناسٌ معهما حتى نظروا إليها، ثم إن أروى خرجت في بعض حاجتها بعدما عميت، فوقعت في البئر فماتت، قال: ‏وكان أهلُ المدينة يَدْعُو بعضُهم على بعض يقولون:‏ أعماكَ الله كما أعمى أَرْوَى، يريدونها، ثم صار أهلُ الجهل يقولون: أعماك الله كما أعمى الأروى، يريدون الأروى التي في الجبل يظنُّونَها، ويقولون:‏ إنها عمياء، وهذا جَهْلٌ منْهُم.




موسوعة كرامات الصحابة رضى الله عنهم


أبو الأسود يزيد بن الأسود الجرشي



روى سليم بن عامر الخبائري أن السماء قُحطت، فخرج معاوية بن أبي سفيان وأهل دمشق يستسقون، فلما قعد معاوية على المنبر قال: أين يزيد بن الأسود الجرشي؟ قال: فناداه الناس، فأقبل يتخطى، فأمره معاوية، فصعد المنبر، فقعد عند رجليه، فقال معاوية: اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بخيرنا وأفضلنا؛ اللهم إنا نستشفع إليك بيزيد بن الأسود الجرشي، يا يزيد: ارفع يديك إلى الله، فرفع يزيد يديه، ورفع الناس أيديهم، فما كان أوشك أن ثارت سحابة في المغرب، وهبت لها ريح فسُقينا؛ حتى كاد الناس لا يصلون إلى منازلهم


يتبع



2 
مجدى سالم

أبو طلحة الأنصاري آخر

روى أنس بن مالك أنّ أبا طلحة قرأ هذه الآية: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [سورة التوبة: 41]، فقال: أرى ربي يَسْتَنْفِرنا شيوخنا وشبّاننا، جَهّزوني أي بَنيّ جَهّزوني، فقال بنوه: قد غزوتَ مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، ومع أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما، ونحن نغزو عنك، فقال: جَهّزوني. فركب البحر فمات فلم يجدوا له جزيرة إلاّ بعد سبعة أيّام فدفنوه فيها ولم يتغيّر.





أبو صالح حمزة بن عمر الأسلمي


روى محمد بن عمر الواقدي أن حمزة بن عمرو قال: لما كنّا بتَبُوك، وأَنْفَرَ المنافقون بناقة رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم في العقبة حتى سقط بعض متاع رحله، فنُوّر لي في أصابعي الخمس؛ فأضئَ حتى جعلتُ ألْقِطُ ما شذّ من المتاع؛ السوطَ والحَبْلَ وأشباه ذلك.




أبو سليمان خالد بن الوليد المخزومي


ذكر يونس بن أبي إسحاق أن خالد بن الوليد نزل الحيرة، فنزل عَلَى بَنِي أُمّ المَرَازِبة، فقالوا: احْذَر السُّمَّ لا يسقيكه الأعاجم، فقال لهم: ائْتُوني بالسّمّ، فلما أتَوْهُ بهِ وضعه في رَاحَتِه ثم قال: بسم الله، فشربه، فلم يضرّهُ بإذن الله شيئًا.
وقال عَطَاء بن السَّائِب: قيل لخالد بن الوليد: إنّ في عَسْكَرِكَ من يشرب الخَمْرَ، فركب دابتهُ وجَالَ في العسكر، فلقي رجلًا عَلَى مَنْسِج فرسه زِقُّ خَمْرٍ، فقال له: ما هذا؟ قال: خَلٌّ، فقال خالد: اللهم اجعله خَلًّا، فجاء الرجلُ أصحابَهُ فقال: قد أتيتكم بخمرٍ مَا شَرِبَت العربُ مثلها، فلما فتحوهُ إذا هو خَلّ، قالوا: ويْلك، والله ما جئتنا إلا بخلٍّ، قال: هذه دَعْوَةُ خالدٍ.




أبو ريحانة عبد الله بن مطر


روى ابن الأثير بسنده عن ابن عطاءَ، عن أَبيه قال: ركب أَبو ريحانة البحر، فاشتدَّ عليه، فقال: اسْكُن، فإِنما أَنت عبدٌ حَبَشيٌّ، فسكن حتى صار كالزيت، قال: وسقطت إِبرته، فقال: أَيْ رَبِّ عَزَمْتُ عليك لَمَا رَدْدتَها عليَّ، فظهرت حتى أَخذها.




أبو ريحانة الأنصاري


روى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الجُنَيْدِ في كتاب "الأولياء" عن عُروة الأعمى مولى بني سعد؛ قال: ركب أبو رَيْحَانة الْبَحْر ــ وكانت له صحف، وكان يخيط ــ فسقطَتْ إِبْرته في البحر، فقال: عزمت عليك يا رب إلا ردَدْتَ عليَّ إبرتي، فظهرت حتى أخذها.





أبو ريحانة الأزدي


روى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الجُنَيْدِ في كتاب "الأولياء" عن عُروة الأعمى مولى بني سعد؛ قال: ركب أبو رَيْحَانة الْبَحْر ــ وكانت له صحف، وكان يخيط ــ فسقطَتْ إِبْرته في البحر، فقال: عزمت عليك يا رب إلا ردَدْتَ عليَّ إبرتي، فظهرت حتى أخذها.





أبو رقية تميم بن أوس الداري


روى البغويّ بسنده، عن معاوية بن حرمل قال: قدمْتُ على عمر، فقلت: يا أمير المؤمنين، تائب من قبل أن يُقْدَر عليّ، فقال: مَنْ أنت؟ فقلت: معاوية بن حرمل، خَتَن مسيلمة، قال: اذهب فانزل على خير أهل المدينة، فنزلتُ على تميم الدّاري، فبينا نحن نتحدث إذ خرجت نارُ بالحَرَّةِ، فجاء عمر إلى تميم، فقال: يا تميم، اخرج، فقال تميم: وما أنا؟ وما تخشى أن يبلغ من أمري؟ فصغّر نفسه، ثم قام، فحاشها حتى أدخلها الباب الذي خرجَتْ منه، ثم اقتحم في أثرها، ثم خرج فلم تضرّه.





أبو رافع الغفاري


روى ابن الأثير أن الحكم بن عمرو الغفاري غزا الكفار فغنم غنائم كثيرة؛ فكتب إليه زياد ابن أبيه: إن أمير المؤمنين ـــ يعني معاوية ـــ كتب أن تصطفي له الصفراء والبيضاء؛ فلا تقسم في الناس ذهبًا ولا فضة. فكتب إليه الحكم: بلغني ما ذكرت من كتاب أمير المؤمنين، وإني وجدت كتاب الله تعالى قبل كتاب أمير المؤمنين، وإنه والله لو أن السماء والأرض كانتا رتقًا على عبد، ثم اتقى الله تعالى، جعل له مخرجًا، والسلام.

وقسم الفيء بين الناس؛ ثم قال الحكم: اللهُمّ إن كان لي عندك خير فاقبضني إليك؛ فمات بخراسان بمرو.



أبو حمزة أنس بن مالك


قال ثابت البُنَانِيّ: شَكَا قَيِّمٌ ــ والقَيمُ هو المُصْلِحُ للمالِ ــ لأَنَسِ بن مالكٍ في أرضه العَطَش؛ فَصَلّى أنس فدعا، فثارت سحابةٌ حتى غَشيَت أرضَه حتى مَلَأَتْ صهرِيجَه، فأرسَل غلامَه فقال: انظر أين بلغَت هذه؟ فَنَظَر فإذا هِي لم تَعْدُ أرضَه.
وقال ثُمَامَةَ بن عبد الله بن أنس: جاء أَنَسًا أكَّارُ بُستَانِه ــ الزَّرَّاع ــ في الصيف، فشكا إليه العطشَ، فدعا فتوضأ وصلّى ثم قال: هل تَرى شيئًا؟ قال: ما أرَى شيئًا، فدخل فصلّى، ثم قال في الثالثة، أو في الرابعة: انظر، فقال: أرى مثلَ جَناح الطير مِنَ السحابِ، فَجَعَلَ يُصلّي ويدعُو حتى دخل عليه القَيِّمُ، فقال: قد اسْتوت السماءُ ومَطرَت، فقال: اركِب الفرسَ الذي بَعث به بِشْرُ بنُ شَغَاف، فانظر أين تبلغ المطرُ، فركبه فَنَظَرَ فإذا المطَرُ لم يُجاوِز قُصورَ المسيَّرين، ولا قَصرَ الغَضْبَان.
وقال ثُمَامَةُ: أمرَ لنا أبي بأصلِ كرم نحَوٍ من جَرِيب، فقطَفنا منه نَحوًا من ثلاثمائة صاع، وقد كان قُطِفَ منه شيء كثير. وكان كَرْمُ أنسٍ يَحمل في كل سنة مرتين.




أبو طلحة الأنصاري زيد بن سهل بن الأسود بن حرام

روى أنس بن مالك أنّ أبا طلحة قرأ هذه الآية: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [سورة التوبة: 41]، فقال: أرى ربي يَسْتَنْفِرنا شيوخنا وشبّاننا، جَهّزوني أي بَنيّ جَهّزوني، فقال بنوه: قد غزوتَ مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، ومع أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما، ونحن نغزو عنك، فقال: جَهّزوني. فركب البحر فمات فلم يجدوا له جزيرة إلاّ بعد سبعة أيّام فدفنوه فيها ولم يتغيّر.





أبو عبد الرحمن حجر بن الأدبر

روى ابن عبد البر أن أحمد بن حنبل قال ليحيى بن سليمان: أَبَلَغَكَ أن حُجْرًا كان مُسْتَجابَ الدعْوَة؟ قال: نَعَم، وكان من أفاضِل أصحابِ النّبيِّ صَلَّى الله عليه وآله وسلّم.





أبو عقبة أهبان بن أوس الأسلمي


روى أنَيْس بن عمرو عن أهبان بن أوس قال: كنت في غنم لي فشد الذئب على شاة منها، فصحت عليه، فأقعى الذئب على ذَنَبه وخاطبني وقال: من لها يوم تشتغل عنها؟ أتنزع مني رزقًا رزقني الله، فصفقت بيدي وقلت: ما رأيت أعجب من هذا، فقال: تعجب ورسول الله في هذه النخلات؟ ــ وهو يومئ بيده إلى المدينة ــ يحدث الناس بأنباء ما سبق، وأنباء ما يكون، وهو يدعو إلى الله وإلى عبادته، فأتى أهبان إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فأخبره بأمره وأسلم.





أبو عمرو الأنصاري


روى ابن سعد بسنده عن محمود بن لبيد قال: لما أصيب أكحل سعد بن معاذ يوم الخندق فَثَقُلَ حَوّلوه عند امرأة يقال لها: رُفيدة ــ وكانت تُداوي الجرحى ــ فكان النبيّ عليه السلام إذا مَرَّ به يقول: "كيفَ أمسيتَ؟"، وإذا أصبح قال: "كيفَ أصبحتَ؟" فيخبره، حتى كانت الليلة التي نقله قومه فيها، فثقل، فاحتملوه إلى بني عبد الأشهل إلى منازلهم، وجاء رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم كما كان يسأل عنه، وقالوا: قد انطلقوا به، فخرج رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وخرجنا معه فأسرعَ المشيَ حتى تقطّعت شُسُوع نِعَالنا، وسقطتْ أرديتُنا عن أعناقنا، فشكا ذلك إليه أصحابه: يا رسول الله أتعبتنا في المشي، فقال:"إني أَخَافُ أَن تَسْبِقَنا المَلَائِكَةُ إِلَيه فَتُغَسِّله كما غَسَّلَت حَنْظَلَةَ"، فانتهى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم إلى البيت وهو يُغَسَّل وأمّه تبكيه وهي تقول‏:
وَيْلُ امّ سعدٍ سعدا حَزَامَةً
وَجِدّا

فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "كلّ نائحة تكذب إلا أمّ سعد"، ثمّ خرج به، قال: يقول له القوم أو من شاء الله منهم: يا رسول الله ما حملنا ميّتًا أخفّ علينا من سعد، فقال: "وما يمنعه من أن يَخِفّ عليكم وقد هبط من الملائكة كذا وكذا، وقد سمّى عدّة كثيرة لم أحفظها، لم يهبطوا قطّ قبل يومهم قد حملوه معكم"(*).
وقال سلمة بن أسلم بن حَرِيش: رأيتُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، ونحن على الباب نريد أن ندخل على أثره، فدخل رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وما في البيت أحد إلاّ سعد مسجّىً، قال: فرأيتُه يتخطّى، فلمّا رأيتُه وقفتُ، وأومأ إليّ: قف، فوقفتُ ورددتُ مَن ورائي، وجلس ساعةً ثمّ خرج فقلتُ: يا رسول الله ما رأيتُ أحدًا، وقد رأيتك تتخطّى، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "ما قدرتُ على مجلس حتى قبض لي ملك من الملائكة أحدَ جناحَيْه فجلستُ"، ورسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يقول: "هنيئًا لك أبا عمرو، هنيئًا لك أبا عمرو، هنيئًا لك أبا عمرو"(*).
وقال سعد بن إبراهيم: لما أُخْرِجَ سرير سعد قال ناس من المنافقين: ما أخفّ جنازةَ سعد، أو سرير سعد، فقال رسول الله: "لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا جنازة سعد، أو سرير سعد، ما وطئوا الأرض قبل اليوم"(*)، وحضره رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وهو يُغسل، فقبض ركبته، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "دخل ملك فلم يكن له مكان فأوسعتُ له".
وروت امرأةٌ من الأنصار يقال لها: أسماء بنت يزيد بن السّكَن أنّ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، قال لأمّ سعد بن معاذ: "ألا يرقأ دمعُك ويذهب حزنُك بأنّ ابنك أوّل من ضحك الله له واهتزّ له العرش؟"(*).
وروى الحسن أن رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم قال: "لقد اهتزّ عرش الرحمن لوفاة سعد بن معاذ" فرحًا به قال: قوله فرحًا به تفسير من الحسن(*).

وروى رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخُدري، عن أبيه، عن جدّه قال: كنتُ أنا ممّن حفر لسعد قبره بالبقيع وكان يفوح علينا المسك كلّما حفرنا قَترةً من تراب حتى انتهينا إلى اللّحد. وقال رُبيح: ولقد أخبرني محمّد بن المنكدر عن محمّد بن شرحبيل بن حَسَنة قال: أخذ إنسان قبضة من تراب قبر سعد فذهب بها ثمّ نظر إليها بعد ذلك فإذا هي مسك.





يتبع



3 
مجدى سالم

أبو عمرو بن حماس

ذكر ابن سعد في "الطبقات الكبير" أن أبا عَمرو بن حِمَاس كان رجلًا من بني ليث، قليل الحديث، وكان متعبدًا مجتهدًا يصلي الليل، فنظر مَرةً إلى امرأة، فدعا الله أن يُذهب بصرَه، فذهب بصره، فلم يحتمل العَمَى، فدعا الله أن يردّه عليه، فبينا هو يصلّي في المسجد، إذ رفع رأسَه، فنظر إلى القِنْدِيل، فدعا غلامه فقال: ماهذا؟ قال: القنديل، قال: وذاك؟ قال: وذاك، قال: وذاك؟ ــ يَعُدّ قناديل المسجد ــ فَخَر ساجدًا شكرًا لله إذ ردَّ عليه بصره، فكان بعد ذلك إذا رأى امرأة طأطأ رأسه.






أبو ليلى


روى يَعلى بن حكيم، عن نافع قال: أصبح عثمان بن عفّان يومَ قُتِلَ يقُصّ رؤيا على أصحابه رَآها فقال: رأيتُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم البارحة فقال لي: يا عثمان أفْطِرْ عندنا، قال: فأصبح صائمًا، وقُتل في ذلك اليوم رحمه الله. وروى كثير بن الصلت الكندي قال: نام عثمان في اليوم الذي قُتل فيه، وذلك يومُ الجمعة، فلمّا استيقظ قال: لولا أن يقولَ النّاسُ تَمَنّى عثمان أُمْنِيّةً لحدّثْتُكُمْ حديثًا، قال: قلنا حدّثْنا أصْلَحَكَ الله؛ فلَسنا على ما يقول النّاس، قال: إني رأيت رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم في منامي هذا فقال: "إنّك شاهدٌ فينا الجمعة".
وروت أُمّ هلال بنت وكيع، عن امرأة عثمان، قالت: أغْفى عثمان فلمّا استيقظ قال: إنّ القوم يقتلونني، فقلت: كلّا يا أمير المؤمنين، قال: إنّي رأيتُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وأبا بكر، وعمر فقالوا: أفْطِرْ عندنا الليلة، أو قالوا: إنّك تُفْطِرُ عندنا الليلة.




أبو مخشي النميري

روى المضارب بن عبد الله قال: كان أبو مَخْشي النميري مع أبي عبيدة بن الجرَّاح بالشام، ففقده أصحابه أيامًا يسألون عنه ولا يُخْبَرون ــ وكان شجاعًاــ ويذكرون من فَضْله، فبينما هم جلوس قد يئسوا منه، وظنُّوا أنه قد اغتيل؛ إذ طلع عليهم، ومعه ورَقتان لم ير الناسُ مثلهما، ولا أعرض، ولا أطول، ولا أطيب ريحًا، ولا أشد خضرة، ولا أبهى منظرًا، فسألوه؛ فأخبرهم أنه سقط في جُبّ، وأنه مشى فيه، فانتهى إلى روضة لم ير قطّ أحسن منها، فأقام فيها أيامًا إذ أتاه آتٍ فأخرجه منها؛ قال أبو مَخْشي: وكنت قد قطعت هاتين الورقتين من سِدْرَة جلستُ تحتها، فبعثه أبو عبيدة إلى عمر، فسأل كعبًا؛ فقال نجد في الكتب أنَّ رجلًا من هذه الأمة يدخل الجنة في الدنيا بعد فتح الروم.






أبو مسلم أهبان بن صيفي الغفاري


روى المعلّى بن جابر بن مسلم، والطبراني، عن عُديسة بنت وهُبان أن أباها لما حضرته الوفاة أوصى أن يكفّن في ثوبين، فكفنوه في ثلاثة، فأصبحوا، فوجدوا الثوب الثالث على السرير.




أبو مسلم الخولاني






روى شرحبيل بن مسلم الخولاني أن الأسود بن قيس بن ذي الخمار العنسي تنبّأ باليمن ــ أي: ادعى النبوة، فبعث إلى أبي مسلم عبد الله بن ثوب، فلما جاءه قال له:‏ أتشهد أني رسولُ الله؟ قال:‏ ما أسمع، قال:‏ أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال‏: ‏نعم، فردّد ذلك عليه، كلُّ ذلك يقول له مثل ذلك، فأمر بنارٍ عظيمة، فأجّجت، ثم أُلقي فيها أبو مسلم، فلم تضره شيئًا، ‏فقيل للأسود:‏ انفِهْ عنك، وإلا فَسَد عليك من اتّبعك‏، فأمره بالرحيل، فأتى أبو مسلم المدينة، وقد قُبِض رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، واستخلف أبو بكر، فأناخ أبو مسلم راحلته بباب المسجد ودخل المسجد، وقام يصلي إلى سارية، فبَصُر به عمر بن الخطّاب، فقام إليه، فقال: ممن الرّجل؟ قال:‏ من أهل اليمن، قال:‏ ما فعل الرّجل الذي أحرقه الكذّاب بالنار‏؟ ‏قال:‏ ذلك عبد الله بن ثَوَب، قال:‏ أنشدك بالله أنتَ هو؟ قال‏: اللهمّ نعم،‏ قال:‏ فاعتنقه عمر، وبكى، ثم ذهب به حتى أجلسه فيما بينه وبين أبي بكر، وقال:‏ الحمد لله الذي لم يُمتْني حتى أراني في أُمة محمد صَلَّى الله عليه وسلم مَنْ فُعل به كما فُعِل بإبراهيم خليل الله عليه السّلام.







أبو معلق الأنصاري


روى ابن أبي الدنيا في كتاب "مجابي الدعوة" بسنده، عن أنس بن مالك قال: كان رجل من أصحاب رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم يُكنى أبا معلق، وكان تاجرًا يتجر بمال له ولغيره، وكان له نسك وورع، فخرج مرة فلقيه لُصٌّ متقنع في السلاح، فقال: ضعْ متاعَك فإني قاتلك، قال: شأنك بالمال، قال: لست أريد إلا دَمك؛ قال: فذرني أصلّي، قال: صَلّ ما بدا لك، فتوضأ، ثم صلى؛ فكان من دعائه: "يا ودود، يا ذا العرش المجيد، يا فعالًا لما يريد، أسألك بعزتك التي لا تُرَام، وملكك الذي لا يُضَام، وبنورك الذي ملأ أركان عرشك أن تكفيني شر هذا اللص، يا مغيث أغثني ــ قالها ثلاثًا ــ" فإذا هو بفارس بيده حربة رافعها بين أذني فرسه، فطعن اللص فقتله، ثم أقبل على التاجر، فقال: من أنت؟ فقد أغاثني الله بك، قال: إني ملك من أهل السماء الرابعة لما دعوتَ سمعتُ لأبواب السماء قعقعة، ثم دعوتَ ثانيًا فسمعتُ لأهل السماء ضجة، ثم دعوتَ ثالثًا فقيل: دعاء مكروب، فسألت الله أن يوليني قتله، أبشر، وأعلم أنه من توضأ، وصلى أربع ركعات، ودعا بهذا الدعاء استجيب له، مكروبًا كان أو غير مكروب.




أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل


قال إسرائيل بن يونس: كان أبو ميسرة إذا أخذ عطاءه تصدّق منه، فإذا جاء إلى أهله، فعَدُّوه وجدوه سواء، فقال لبني أخيه: ألا تفعلون مثل هذا؟ فقالوا: لو علمنا أنّه لا يَنْقُصُ لفعلنا، قال أبو ميسرة: إني لستُ أشترط هذا على ربّي.







أبو نجيح عمرو بن عبسة السلمي


أخرج أَبُو نُعَيْمٍ بسنده، عن مولى لكعب، قال: انطلقنا مع المقداد بن الأسود، وعَمْرو بن عَبَسة، وشافع بن حبيب الهذلي، فخرج عَمْرو بن عبَسة يومًا للرعية، فانطلقْتُ نِصْفَ النهار ــ أي ليراه ــ فإذا سحابةٌ قد أظلَّته، ما فيها عنه مفصل، فأيقظته، فقال: إن هذا شيء إن علمتُ أنك أخبرتَ به أحدًا لا يكون بيني وبينك خَيْر، قال: فوالله ما أخبرت به حتى مات.



أبو نجيد

روى مطرفة قال: قال لي عمران بن حصين: أشعرت أنه كان يسلم عليَّ فلما اكتويت انقطع التسليم، فقلت له: أمن قبل رأسك كان يأتيك التسليم أم من قبل رجلك؟ قال: بل من قبل رأسي، فقلت: إني لأرى ألا تموت حتى يعود ذلك، فلما كان بعدُ قال لي: أشعرت أن التسليم عاد إلي، ثم لم يلبث إلا يسيرًا حتى مات؛ رحمه الله.







أبو هريرة الدوسي


روى المَقْبُرِيّ أن مروان دخل على أبي هريرة في شَكْوِه الذي مات فيه فقال: شفاك الله يا أبا هريرة! فقال أبو هريرة: "اللهمّ إني أحبّ لقاءك؛ فأحِبّ لقائي"، فما بلغ مروان أصحاب القطا حتي مات أبو هريرة.








أبو يحيى أسيد بن حضير الأنصاري

روى ابن مالك قال: كان أُسيد بن الحُضير، وعبّاد بن بشر عند رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم في ليلةٍ ظلماء، فتحدّثا عنده حتى إذا خرجا أضاءتْ لهما عَصَا أحَدِهما فمشيا في ضوئها، فلمّا تفرّق لهما الطريق أضاءت لكلّ واحدٍ منهما عصاه فمشى في ضوئها.
قال أسيد بن حضير ــ وكان من أحسن الناس صوتًا بالقرآن: قرأتُ ليلةً سورة البقرة، وفرس لي مربوط، ويحيى ابني مضطجع قريب مني وهو غلام، فجالت الفرس، فقمتُ، وليس لي همٌ إلا ابني، ثم قرأت، فجالت الفرس، فقمت وليس لي همٌ إلا ابني، ثم قرأت فجالت الفرس، فرفعت رأسي، فإذا شيء كهيئة الظلة في مثل المصابيح، مقبل من السماء فهالني فسكت، فلما أصبحت غدوت على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: "اقْرَأْ يَا أَبا يَحْيَى"؛ فَقُلْتُ قَدْ قَرَأْتُ، فَجَالَتْ فَقُمْتُ لَيْسَ هَمٌّ لِي إِلَّا ابْنِي، فَقَالَ لِي: "اقْرَأْ يَا أَبَا يَحْيَى"، فَقُلْتُ: قَدْ قَرَأْتُ فَجَالَتِ الفَرسُ فَقَالَ: "اقْرَأْ أَبَا حُضَيْر" فَقُلْتُ: قَدْ قَرَأْتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا كَهَيْئَةِ الظُّلَّةِ فِيهَا المَصَابِيحُ فَهَالَنِي؛ فَقَالَ: "تِلْكَ المَلَائِكَةُ دَنَوْا لِصَوْتِكَ؛ وَلَوْ قَرَأْتَ حَتَّى تُصْبِح لأَصْبَحَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ"(*).





أسماء بنت أبي بكر الصديق بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن


روى إسحاق مولى محمد بن زياد، عن أبي وَاقِد الليثي قال: كانت أسماء بنت أبي بكر مع الزبير في اليَرْمُوك، فسمعتها وهي تقول للزبير: يا أبا عبد الله والله إن كان الرجل من العدوّ ليمرّ يسعى فتصيب قدمه عروة أطناب خِبَائِي، فيسقط على وجهه ميّتًا ما أصابه السلاح.



أسيد بن الحضير بن سماك بن عتيك بن امرئ القيس بن زيد


روى ابن مالك قال: كان أُسيد بن الحُضير، وعبّاد بن بشر عند رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم في ليلةٍ ظلماء، فتحدّثا عنده حتى إذا خرجا أضاءتْ لهما عَصَا أحَدِهما فمشيا في ضوئها، فلمّا تفرّق لهما الطريق أضاءت لكلّ واحدٍ منهما عصاه فمشى في ضوئها.
قال أسيد بن حضير ــ وكان من أحسن الناس صوتًا بالقرآن: قرأتُ ليلةً سورة البقرة، وفرس لي مربوط، ويحيى ابني مضطجع قريب مني وهو غلام، فجالت الفرس، فقمتُ، وليس لي همٌ إلا ابني، ثم قرأت، فجالت الفرس، فقمت وليس لي همٌ إلا ابني، ثم قرأت فجالت الفرس، فرفعت رأسي، فإذا شيء كهيئة الظلة في مثل المصابيح، مقبل من السماء فهالني فسكت، فلما أصبحت غدوت على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: "اقْرَأْ يَا أَبا يَحْيَى"؛ فَقُلْتُ قَدْ قَرَأْتُ، فَجَالَتْ فَقُمْتُ لَيْسَ هَمٌّ لِي إِلَّا ابْنِي، فَقَالَ لِي: "اقْرَأْ يَا أَبَا يَحْيَى"، فَقُلْتُ: قَدْ قَرَأْتُ فَجَالَتِ الفَرسُ فَقَالَ: "اقْرَأْ أَبَا حُضَيْر" فَقُلْتُ: قَدْ قَرَأْتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا كَهَيْئَةِ الظُّلَّةِ فِيهَا المَصَابِيحُ فَهَالَنِي؛ فَقَالَ: "تِلْكَ المَلَائِكَةُ دَنَوْا لِصَوْتِكَ؛ وَلَوْ قَرَأْتَ حَتَّى تُصْبِح لأَصْبَحَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ"(*).


يتبع


4 
مجدى سالم



عيسى المسيح ابن مريم





ثبت في الصحيحين مِنْ طريق الزُّهَرِيِّ، عن سَعِيدِ بِنْ المُسَيّبِ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ وَلِيدٍ إلَّا وَيَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا".(*). وذكر السُّدِّيُّ في تفسيره بأسانيد إلى ابن مسعود، وغيره: أَنّ أخْتَ مريم قالت لمريم: أشعرت أَني حبلى؟ قالت: فإني أرَى ما في بطني يسجد لما في بطنك. وذكره مَالِكٌ من رواية ابن القاسم، عنه، قال: بلغني أن عيسى، ويحيى ابنا خالة، وكان حملهما معًا، فذكره بمعناه، أخرجه ابن أبي حاتم، مِن طريقه. وقد ثبت في حديث الإِسراء أنَّ عيسى ويحيى ابنا خالة، ومن طريق مجاهد، قال: قالت مريم: كنت إذا خلوت به حدّثني، وإذا كنْتُ بين الناس سبح في بطني. واختلف في مدة حملها به؛ فقيل: ساعة، وقيل: ثلاث، وقيل: تسع ساعات، وقيل: ثمانية أشهر، وقيل: سنة، وقيل: تسعة أشهر.
وذكر وَهْب أنه لما وُلد تكسَّرت الأصنام في الشرق والغرب، واشتهر أمره منذ تكلَّم في المهد، وظهرت على يده الخَوَارق، واختلف متى تكلم بعد أن قال في المهد ما قال؟ ففي تفسير مقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس: لم يتكلم بَعْدُ حتى بلغ ما يبلغ الأطفال الكلام، فنطق بالحكمة. وروى أبو هريرة، قال: أول ما نطق لسانُ عيسى به بعد كلامه في المهد أنه مَجَّد الله تمجيدًا لم تسمع الآذان مثله، وكان كلامه في المهد، وهو ابن أربعين يومًا.
وذكر السُّدِّيُّ بأسانيد، عن مشايخه في حديث ذَكَرَهُ أنَّ ملكًا مِنْ ملوك بني إسرائيل مات وحُمل على سريره، فجاء عيسى، فدعا الله فأحياه. وروى ابن طاوس، عن أبيه، قال: لقي عيسى إبليس؛ فقال: أما عَلِمْتَ أنه لن يصيبَكَ إلا ما كتب لك؟ قال: نعم، قال: فارْقَ بذروة هذا الجَبَل فتردَّى منه، فانظر تعيش أو لا؛ قال عيسى: أما علمت أنّ الله قال: لا يجربني عَبْدِي؛ فإني أفعل ما شئت؟ لفظ طاوس. وفي رواية الزهري: فقال عيسى إن العبد لا يَبْتَلِي ربَّه، لكن الله يبتلي عبده.
ونشأ عيسى زاهدًا في الدنيا لم يَتخِذْ بيتًا ولا زوجة، وكان يسبح في الأرض، ويتقوّت بما يخرج منها، ولا يدَّخر شيئًا، وكان يخبر الناسَ بما يأكلون وما يدَّخرون، كما قال الله تعالى، ويحيي الموتى، ويخلق الطير؛ فقيل هو الخفاش، قيل: كان لا يعيش إلّا يومًا واحدًا، وقال وَهْبٌ: كان يطير بحيث يغيب عن الأعين؛ فيقع ميتًا ليتميز خَلق الله من فعل غيره. وقال الثَّعْلَبِيُّ: إنما خص الخفّاش؛ لأنه يجتمع فيه الطير والدابة؛ فله ثَدْيٌ وأَسنان، ويحيض ويلد ويطير، واتفق أنَّ عصر عيسى كان فيه أعيانُ الأطباء؛ فكان من معجزاته الإِتيانُ بما لا قُدْرَة لهم عليه؛ وهو إِبْرَاء الأَكْمَه والأَبرص.
ونزلت عليه المائدة، وأرسل إلى بني إسرائيل، وعَلم التوراة، وأنزل عليه الإنجيل، فكان يقرؤهما ويدعو إليهما، فكَذَّبه اليهود، وصدّقه الحوارِيُّون، فكانوا أنصاره وأعوانه، وأرسلهم إلى مَنْ بعث إليه يدعونهم إلى التوحيد، ثم إن اليهود تمالؤوا على قَتْله، فألقى الله شبهه على واحدٍ من أتباعه، ورفعه الله، فأخذوا ذلك الرجل فقتلوه وصلبوه، وظنوا أنهم قتلوا عيسى، فأكذبهم الله.





معاوية بن معاوية الليثي

روى أَنس بن مالك قال: نزل جبريل على النبي عليهما السلام وهو بتبوك، فقال: يا محمد، مات

معاوية بن معاوية المزني بالمدينة، فيجب أَن نصلي عليه: قال: "نعم"، فضرب بجناحه الأَرض، فلم تبق شجرة ولا أَكمة إِلا تَضَعضعت، ورُفع له سريره حتى نظر إِليه، فصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة، في كل صَفٍّ أَلفُ مَلَك، فقال النبي صَلَّى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام: "يَا جِبْرِيْلُ، بِمَ نَالَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ"؟ قال: بحبه: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، وقراءته إِياها جائيًا وذاهبًا وقائمًا وقاعِدًا، وعلى كل حال(*).








محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير بن عبد العزى بن


روى مُنْكدر بن محمد بن المُنكدر، عن أبيه، قال: أودعني رجل من أهل اليمن مائة دينار، وخرج إلى الثَّغر وقال محمد لليماني: إن احتجنا إليها استنفقناها حتى ترجع إلينا؟ قال: نعم، قال: فاستنفقها محمد، وقدم الرجل وهو يريد الانطلاق إلى اليمن، وليست عند محمد، فقال له: متى تريد الانطلاق؟ فقال: غدًا إن شاء الله، فخرج محمد إلى المسجد، فبات فيه حتى أسحر يدعو الله في هذه الدنانير، يأتيه بها كيف شاء، ومن حيث شاء، فأتى بها آت وهو ساجد في صُرَّة فوضعها في نعله، ثم ألمسها يده، فإذا صُرَّة فيها مائة دينار، فحمد الله ورجع إلى منزله، فلما أصبح دفعها إلى صاحبه. قال محمد بن عمر: فأصحابنا يتحدّثون أنّ الذي وضعها عامر بن عبد الله بن الزُّبَير، وكان كثيرًا ما يفعل مثل هذا.





مطرف بن عبد الله بن الشخير



جاء في كتاب "مُجابي الدعوة" لابن أبي الدّنيا بسنَد جَيِّد، عن حُميد بن هلال: كان بين مُطَرِّف ورجل شيء، فقال له مُطَرِّف: إن كنت كاذبًا فعجّل الله حَيْنَك، فسقط مكانه ميتًا. وروى رجل من أهل البصرة، عن ثابت البُناني، ورجل آخر قد سمّاه: أنّهما دخلا على مطرّف بن عبد الله بن الشّخّير وهو مُغْمًى عليه، قال: فسطعتْ منه ثلاثة أنوار: نور من رأسه، ونور من وسطه، ونور من رجليه، قال: فهالنا ذلك، فأفاق فقلنا: كيف تجدك يا أبا عبد الله؟ قال: صالح، قلنا: لقد رأينا شيئًا هالنا، قال: وما هو؟ قلنا: أنوار سطعتْ منك، قال: وقد رأيتم ذلك؟ قلنا: نعم، قال: تلك {آلـمّ} السجدة، [سورة السجدة: 1]، وهي تسع وعشرون آية، تسطع أوّلها من رأسي، وأوسطها من وسطي، وآخرها من قدميّ، وقد صَعِدَتْ لتشفع لي وهذه {تَبَارَكَ} [سورة الملك: 1] تَحرسُنِي.
وروى أبو عَقيل قال: حدّثنا يزيد قال: كان مطرّف يبدو فإذا كان يوم الجمعة جاء ليشهد الجمعة، فبينما هو يسير ذات ليلة، فلمّا كان في وجه الصبح سطع من رأس سَوْطه نورٌ له شُعْبتان، فقال لابنه عبد الله وهو خلفه: يا عبد الله أتراني لو أصبحتُ فحدّثتُ النّاس بهذا كانوا يصدّقوني؟ قال: فلمّا أصبح ذهب.







معاوية بن معاوية المزني


روى أَنس بن مالك قال: نزل جبريل على النبي عليهما السلام وهو بتبوك، فقال: يا محمد، مات معاوية بن معاوية المزني بالمدينة، فيجب أَن نصلي عليه: قال: "نعم"، فضرب بجناحه الأَرض، فلم تبق شجرة ولا أَكمة إِلا تَضَعضعت، ورُفع له سريره حتى نظر إِليه، فصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة، في كل صَفٍّ أَلفُ مَلَك، فقال النبي صَلَّى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام: "يَا جِبْرِيْلُ، بِمَ نَالَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ"؟ قال: بحبه: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، وقراءته إِياها جائيًا وذاهبًا وقائمًا وقاعِدًا، وعلى كل حال




نباتة بن يزيد النخعي


روى مسلمة بن عبد الله بن شريك النخعيّ؛ وكان قد أدرك معاوية، قال: كان فينا رجلٌ يقال له نُبَاتة بن يزيد النخعيّ خرج في زمن عمر بن الخطاب غازيًا في نَفَرٍ من الحيّ حتى إذا كانوا بموضع ذكره نفق حمارُه، فوثب رجل من الحيّ يقال له: علان بن رهيل من النخع، فأخذ قلادته؛ فقالوا له: هل لك أن نحملك معنا؟ قال: لا، اذهبوا ودَعُوني، فلما أدبروا عنه قام فتوضّأ ثم ركع ركعتين ثم قال: اللهم إنك تعلم أني أسلمتُ طائعًا، وقد خرجتُ مجاهدًا أريد وجهك، فأحْي لي حماري ولا تجعل لأحدٍ علي مِنَّةً، ثم سجد ورفع رأسه، فإذا هو بحماره قائم، فقام فأوْكفَه، ثم لحق بأصحابه. وقد ذكر هِشَام بْنُ الكَلْبِيِّ هذه القصّة في نسب النخع، وقال في آخرها: حتى غزوا قَزْوين، ثم رجع فباعه بَعْدُ في الكوفة.





هرم بن حيان العبدي


روى الحسن قال: مات هرم بن حيّان في غزاة له في يوم صائف، فلما فُرغ من دفنه جاءت سحابةٌ فَرَشَّت القبر حتّى تروّى لا تجاوز القبر منها قطرة واحدة، ثمّ عادت عودها على بدئها. وروى قتادة قال: أُمطر قبر هرم بن حيّان من يومه، ونبت العشب من يومه.




يزيد بن خارجة الأنصاري


روى سعيد بن المسيّب: أنّ زيْدَ بن خارجة الأنصاريّ‏ تُوفي زمن عثمان بن عفّان، فسجّي بثوب، ثم إنهم سمعوا جَلْجَلة في صَدْره، ثم تكلّم فقال:‏ أحمد أحمد في الكتاب الأول صدق صدق أبو بكر الصّديق، الضعيف في نفسه، القويّ في أمر الله، كان ذلك في الكتاب الأول،‏ صدق صدق عمر بن الخطّاب القويّ الأمين في الكتاب الأوّل، صدق صدق عثمان بن عفّان على منهاجهم، مضت أربعُ سنين وبقيت اثنتان، أتت الفِتَنُ، وأكل الشديدُ الضّعيف، وقامت السّاعة، وسيأتيكم خَبَر بير أرِيس وما بير أرِيس‏. قال سعيد بن المسيّب‏: ثم هلك رجلٌ من بني خَطمة فسجّي بثوبٍ فسمعوا جَلْجَلة في صَدْرِه، ثم تكلم فقال: إنّ أخا بني الحارث بن الخزرج صدق صدق. وكانت وفاتُه في خلافة عثمان، وقد عرض مثل قِصتَّه لأخي ربعي بن خِراش أيضًا.
وروى ربعي بن خراش قال‏: مات لي أخ كان أطولنا صلاةً، وأصومنا في اليوم الحار، فسجَّيناه وجلسنا عنده؛ فبينا نحن كذلك إذ كشف عن وجهه، ثم قال: السّلام عليكم، قلت:‏ سبحان الله! أَبَعْدَ الموت‏!‏ قال:‏ إني لقيت ربي، فتلقاني بَروْحٍ وَرَيْحَان وربّ غير غضبان، وكساني ثيابًا خضرًا من سندس وإِستبرق، وأَسرعوا بي إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فإنه قد أقسم لا يبرح حتى أدركه أو آتيه، وإن الأمر أهون مما تذهبون إليه فلا تغتروا‏، وأيم الله كأنما كانت نفسه حصاة، ثم ألقيت في طست‏.







عمرو بن عبسة بن خالد بن عامر بن غاضرة بن خفاف بن


أخرج أَبُو نُعَيْمٍ بسنده، عن مولى لكعب، قال: انطلقنا مع المقداد بن الأسود، وعَمْرو بن عَبَسة، وشافع بن حبيب الهذلي، فخرج عَمْرو بن عبَسة يومًا للرعية، فانطلقْتُ نِصْفَ النهار ــ أي ليراه ــ فإذا سحابةٌ قد أظلَّته، ما فيها عنه مفصل، فأيقظته، فقال: إن هذا شيء إن علمتُ أنك أخبرتَ به أحدًا لا يكون بيني وبينك خَيْر، قال: فوالله ما أخبرت به حتى مات.






غزيلة أم شريك الأنصارية


قال ابن عبّاس: وقع في قلب أم شريك الإسلام وهي بِمكّة، وكانت تحت أبي العَكَر الدَّوْسي، فأسلمت، ثم جعلت تدخلُ على نساء قريش سرًّا، فتدعوهن وترغّبهن في الإسلام حتى ظهر أمْرُها لأهل مكّة؛ فأخذوها وقالوا لها: لولا قومُك لفعلنا بك وفعلنا، ولكنا سنردُّك إليهم، قالت أم شريك: فحملوني على بعيرٍ ليس تحتي شيء موطَأ ولا غيره، ثم تركوني ثلاثًا لا يطعموني ولا يسقوني، فما أتَتْ عليّ ثلاث حتى ما في الأرض شيء أسمعه، فنزلوا منزلًا، وكانوا إذا نزلوا أوْثقُوني في الشّمس واستظلوا وحبسوا عني الطّعام والشّراب حتى يرتحلوا، فبينما أنا كذلك؛ إذ أنا بأثر شيءٍ عليّ بردٌ منه، ثم رُفِعَ، ثم عاد فتناولته، فإذا هو دلو ماء؛ فشربت منه قليلًا ثم نُزِع مني، ثم عاد فتناولته فشربتُ منه قليلًا، ثم رُفع ثم عاد أيضًا، ثم رُفع، فصنع ذلك مرارًا حتى رويت، ثم أفضْتُ سائره على جسدي وثيابي، فلما استيقظوا فإذا هم بأثر الماء، ورأوني حسنة الهيئة، فقالوا لي: انحللت، فأخذت سقاءنا، فشربت منه، فقلت: لا، والله ما فعلتُ ذلك، كان من الأمر كذا وكذا، فقالوا: لئن كنتِ صادقة فدينُك خير من ديننا، فنظروا إلى الأسقية، فوجدوها كما تركوها، وأسلموا بعدَ ذلك، وأقبلَتْ إلى النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ووهبت نفسها له بغير مهر، فقبلها ودخل عليها، فلما رأى عليها كبرةً طلقها.







قيس بن خرشة القيسي


روى يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد الثّقفيّ، قال: اصطحب قيس بن خرشة، وكعب الكتابيين حتى إذا بلغا صِفّين وقف كعب، ثم نظر ساعة، فقال: لا إله إلا الله، ليهرقنّ بهذه البقعة من دماء المسلمين شيء لم يُهْرَق ببقعةٍ من الأرض فغضب قيس، ثم قال: وما يُدْريك يا أبا إسحاق ما هذا؛ فإن هذا من الغَيْب الذي استأثر الله به، فقال كعب: ما من شِبْر من الأرض إِلّا وهو مكتوبٌ في التّوراة التي أنزل الله على نبيه موسى ابن عمران عليه السلام ما يكون عليه إلى يوم القيامة، فقال محمد بن يزيد: ومَنْ قيس بن خرشة؟ فقال له رجل: تقول ومَنْ قيس بن خرشة! وما تعرفه، وهو رجلٌ من أهل بلادك؟ قال: والله ما أعرفه، قال: فإنَّ قيس بن خرشة قدم على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم فقال: أبايعك على ما جاءك من الله، وعلى أن أقولَ بالحق. فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "يَا قَيْسُ، عَسَى إِنْ مَرَّ بِكَ الدَّهْرُ يَلِيكَ بَعْدِي وُلَاةٌ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُولَ لَهُمْ الْحَقَّ". قال قيس: لا والله، لا أبايعك على شيء إِلا وفيت به، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: "‏إِذَا لَا يضُرُّكَ بِشَرّ". قال: فكان قيس يعيب زيادًا وابنه عبيد الله بن زياد من بعده، فبلغ ذلك عبيد الله بن زياد، فأرسل إليه، فقال: أنْتَ الذي تَفْتَرِي على الله وعلى رسوله صَلَّى الله عليه وسلم! فقال: لا والله، ولكن إِن شئت أَخْبَرْتك بمَنْ يفتري على الله وعلى رَسوله صَلَّى الله عليه وسلم، قال: ومَنْ هو؟ قال:‏ مَن ترك العمل بكتاب الله وسُنَّةِ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، قال: ومن ذلك! قال: أنت وأبوك، والذي أَمَرَكُمَا، قال: وأنْتَ الذي تزعم أنه لا يضرُّك بَشَر؟ قال: نعم، قال: لتعلمنَّ اليوم أنَّك كاذب، إِيتوني بصاحب العذاب، فمال قيس عند ذلك فمات ـــ رَحْمَةُ الله تعالى عليه(*).




يتبع



5 
مجدى سالم


عثمان بن عفان الأموي


روى يَعلى بن حكيم، عن نافع قال: أصبح عثمان بن عفّان يومَ قُتِلَ يقُصّ رؤيا على أصحابه رَآها فقال: رأيتُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم البارحة فقال لي: يا عثمان أفْطِرْ عندنا، قال: فأصبح صائمًا، وقُتل في ذلك اليوم رحمه الله. وروى كثير بن الصلت الكندي قال: نام عثمان في اليوم الذي قُتل فيه، وذلك يومُ الجمعة، فلمّا استيقظ قال: لولا أن يقولَ النّاسُ تَمَنّى عثمان أُمْنِيّةً لحدّثْتُكُمْ حديثًا، قال: قلنا حدّثْنا أصْلَحَكَ الله؛ فلَسنا على ما يقول النّاس، قال: إني رأيت رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم في منامي هذا فقال: "إنّك شاهدٌ فينا الجمعة".
وروت أُمّ هلال بنت وكيع، عن امرأة عثمان، قالت: أغْفى عثمان فلمّا استيقظ قال: إنّ القوم يقتلونني، فقلت: كلّا يا أمير المؤمنين، قال: إنّي رأيتُ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، وأبا بكر، وعمر فقالوا: أفْطِرْ عندنا الليلة، أو قالوا: إنّك تُفْطِرُ عندنا الليلة.




عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية


روى يوسف بن ماهَك قال: بينما نحن نسوّي التراب على قبر عمر بن عبد العزيز إذ سقط علينا رقّ من السماء فيه مكتوب: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، أمان من الله لعمر بن عبد العزيز من النار







عمران بن الحصين بن عبيد بن خلف بن عبد نهم بن خريبة بن


روى مطرفة قال: قال لي عمران بن حصين: أشعرت أنه كان يسلم عليَّ فلما اكتويت انقطع التسليم، فقلت له: أمن قبل رأسك كان يأتيك التسليم أم من قبل رجلك؟ قال: بل من قبل رأسي، فقلت: إني لأرى ألا تموت حتى يعود ذلك، فلما كان بعدُ قال لي: أشعرت أن التسليم عاد إلي، ثم لم يلبث إلا يسيرًا حتى مات؛ رحمه الله.




عمرو بن حماس الليثي


ذكر ابن سعد في "الطبقات الكبير" أن أبا عَمرو بن حِمَاس كان رجلًا من بني ليث، قليل الحديث، وكان متعبدًا مجتهدًا يصلي الليل، فنظر مَرةً إلى امرأة، فدعا الله أن يُذهب بصرَه، فذهب بصره، فلم يحتمل العَمَى، فدعا الله أن يردّه عليه، فبينا هو يصلّي في المسجد، إذ رفع رأسَه، فنظر إلى القِنْدِيل، فدعا غلامه فقال: ماهذا؟ قال: القنديل، قال: وذاك؟ قال: وذاك، قال: وذاك؟ ــ يَعُدّ قناديل المسجد ــ فَخَر ساجدًا شكرًا لله إذ ردَّ عليه بصره، فكان بعد ذلك إذا رأى امرأة طأطأ رأسه.



قيس بن يزيد

قَيْسُ بنُ يَزيد، روى عنه أَولاده أَنه وفد على رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فأَسلم، وولَّاه على قومه، ومسح رأسه، فدعا قومه إِلى الإِسلام على جَبَل اسمه: سلمان، فأَسلموا، ولم يَشِب موضع يد رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم إِلى أَن مات.





كرز بن وبرة


كرز بن وبرة ذكره ابْنُ حِبَّانَ في "الثقات"، وقال: كان من العباد، قدم مكةَ فأتعب مَنْ بها من العابدين، وكان إذا دعا أُجيب، وكانت السحاب تظلّه، وكان ابن شُبْرمة كَثِيرَ المدح له، وله أخبار في ذلك عند أبي نعيم في "الحلية"، وهو المراد بقول الشاعر:
لَوْ شِئْتُ كُنْتُ كَكُرْزٍ فِي
تَعَبُّدِهِ أوْ كَابْنِ طَارِق حَوْلَ البَيْتِ وَالحَرَمِ
قَدْ حَالَ دُونَ لَذِيذِ العَيْشِ حَالُهمَا وَبَالَغَا فِي طِلَابِ الفَوْزِ وَالكَرَمِ
وذكر القُطْبُ اليُوسفي في "ذَيْل المرآة" أنّ كرزًا سأل الله تعالى أن يعلمه الاسْمَ الأعظم على أن يسألَ به شيئًا من الدنيا فأعطاه، فسأل الله أن يقوِّيه على تلاوة القرآن، فكان يختمه في اليوم والليلة ثلاث مرات







مثعب السلمي


روى محمد بن عمر الواقدي أن حمزة بن عمرو قال: لما كنّا بتَبُوك، وأَنْفَرَ المنافقون بناقة رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم في العقبة حتى سقط بعض متاع رحله، فنُوّر لي في أصابعي الخمس؛ فأضئَ حتى جعلتُ ألْقِطُ ما شذّ من المتاع؛ السوطَ والحَبْلَ وأشباه ذلك.






محرز بن نضلة بن عبد الله بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان



روى صالح بن كيسان قال: قال محرز بن نضلة: رأيتُ سماء الدّنيا أُفرجت لي حتى دخلتُها حتّى انتهيتُ إلى السماء السابعة، ثمّ انتهيتُ إلى سِدْرة المنتهى فقيل لي: هذا منزلك، فعرضتها على أبي بكر الصّديق، وكان أعبر النّاس، فقال: أبْشِرْ بالشّهادة! فقُتل بعد ذلك بيوم؛ خرج مع رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، إلى غزوة الغابة يوم السّرْح، وهي غزوة ذي قَرَد سنة ست، فقتله مسعدة بن حَكَمَة.

يتبع



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.