العودة   منتديات الدولى > المنتديات الأدبية > منتدى القصص والروايات

منتدى القصص والروايات قسم خاص بعرض أشهر القصص القديمة والحديثة، قصص خيالية وواقعية مكتوبة، أجدد قصص وحكايات 2017


1 
مجدى سالم


موسوعة حواديت قبل النوم للأطفال


حواديت قبل النوم للأطفال

النهر الصغير


كــان النهرُ الصغير، يجري ضاحكاً مسروراً، يزرع في خطواته
الخصبَ، ويحمل في راحتيه العطاء.. يركض بين الأعشاب، ويشدو بأغانيه الرِّطاب، فتتناثر حوله فرحاً أخضر..‏

يسقي الأزهار الذابلة، فتضيء ثغورها باسمة. ويروي الأشجار الظامئة، فترقص أغصانها حبوراً ويعانق الأرض الميتة، فتعود إليها الحياة.‏

ويواصل النهر الكريم، رحلةَ الفرحِ والعطاء، لا يمنُّ على أحد، ولا ينتظر جزاء..‏

وكان على جانبه، صخرة صلبة، قاسية القلب، فاغتاظت من كثرة جوده، وخاطبته مؤنّبة:‏

-لماذا تهدرُ مياهَكَ عبثاً؟!‏

-أنا لا أهدر مياهي عبثاً، بل أبعث الحياة والفرح، في الأرض والشجر، و..‏

-وماذا تجني من ذلك؟!‏

-أجني سعادة كبيرة، عندما أنفع الآخرين‏

-لا أرى في ذلك أيِّ سعادة!‏

-لو أعطيْتِ مرّة، لعرفْتِ لذّةَ العطاء .‏

قالت الصخرة:‏

-احتفظْ بمياهك، فهي قليلة، وتنقص باستمرار.‏

-وما نفع مياهي، إذا حبستها على نفسي، وحرمْتُ غيري؟!‏

-حياتكَ في مياهكَ، وإذا نفدَتْ تموت .‏

قال النهر:‏

-في موتي، حياةٌ لغيري .‏

-لا أعلمُ أحداً يموتُ ليحيا غيره!‏

-الإنسانُ يموتُ شهيداً، ليحيا أبناء وطنه.‏

قالت الصخرة ساخرة:‏

-سأُسمّيكَ بعد موتكُ، النهر الشهيد!‏

-هذا الاسم، شرف عظيم.‏

لم تجدِ الصخرةُ فائدة في الحوار، فأمسكَتْ عن الكلام.‏

**‏

اشتدَّتْ حرارةُ الصيف، واشتدّ ظمأُ الأرض والشجر والورد، و..‏

ازداد النهر عطاء، فأخذَتْ مياهه، تنقص وتغيض، يوماً بعد يوم، حتى لم يبقَ في قعره، سوى قدرٍ يسير، لا يقوى على المسير..‏

صار النهر عاجزاً عن العطاء، فانتابه حزن كبير، ونضب في قلبه الفرح، ويبس على شفتيه الغناء.. وبعد بضعة أيام، جفَّ النهر الصغير، فنظرَتْ إليه الصخرةُ، وقالت:‏

-لقد متَّ أيها النهر، ولم تسمع لي نصيحة!‏

قالت الأرض:‏

-النهر لم يمتْ، مياهُهُ مخزونة في صدري.‏

وقالت الأشجار:‏

-النهر لم يمتْ، مياهه تجري في عروقي‏

وقالت الورود:‏

-النهر لم يمت، مياهه ممزوجة بعطري.‏

قالت الصخرة مدهوشة:‏

لقد ظلَّ النهرُ الشهيدُ حياً، في قلوب الذين منحهم الحياة!‏

***‏

وأقبل الشتاء، كثيرَ السيولِ، غزيرَ الأمطار، فامتلأ النهرُ الصغير بالمياه، وعادت إليه الحياة، وعادت رحلةُ الفرح والعطاء، فانطلق النهر الكريم، ضاحكاً مسروراً، يحمل في قلبه الحب، وفي راحتيه العطاء..

تأليف: عارف الخطيب



موسوعة حواديت قبل النوم للأطفال

الذئب والكلاب



كانتِ الأغنامُ، تسومُ في المرعى، وادعة آمنة، لا تخاف من الذئاب،
إذْ كان يحرسها، ثلاثةٌ من الكلاب..‏







وكان الراعي الطيِّب، يجلس في ظلّ ظليل، تحت شجرةٍ وارفة، يعزف ألحاناً شجيّةً، تهفو لها الأغصان، وتهيمُ بها الأنسام..‏

وفي هذه الأثناء، كان ذئبٌ مخاتل، يرصدُ الأغنامَ خلسة"، ويلتفت إلى الكلاب، فلا يجرؤ على الاقتراب..‏

وفجأة..‏

أبصرَ الكلابَ تقتتل، وقد انشغل بعضها ببعض..‏

ضحك الذئبُ مسروراً، وقال في نفسه:‏






-الآن أمكنَتْني الفرصة!‏

واقترب الذئبُ من القطيع، فشاهد نعجة قاصية، فوثبَ عليها سريعاً، وأنشبَ أنيابه فيها..‏

أخذتِ النعجةُ، تثغو وتستغيث..‏

سمع الكلابُ، الثغاءَ الأليم، فكفّوا عن القتال، وتركوا الخصامَ والخلاف، وانطلقوا جميعاً إلى الذئب، وحينما رآهم مقبلين، طار فؤاده ذعراً، فأفلَتَ النعجة، وانسلَّ هارباً، لا يلوي على شيء..




موسوعة حواديت قبل النوم للأطفال


الديك والفجر




استيقظ حمدانُ باكراً، فأمسكَ ديكَهُ الأحمر، وربط ساقيه جيداً، ثم
ألقاهُ في السلّة، ومضى إلى المدينة..‏

وقف حمدان، في سوق المدينة، والديكُ أمامه في السلَّة، ينتظر مَنْ يشتريه.. وكلّما مرَّ به رجلٌ، فحصَ الديكَ بناظريه، وجسّهُ بيديهِ، ثم يساومُ في الثمن، فلا يتفقُ مع حمدان، وينصرف مبتعداً..‏

قال الديك في نفسه:‏

-إذاً ستبيعني يا حمدان:‏

وتململَ في السلّة، يحاولُ الخروجَ، فلم يقدر..‏

قال غاضباً..‏

-كيف يمدحون المدينةَ ولم أجدْ فيها إلاّ الأسر؟!‏

وتذكّرَ القريةَ والحرية، فقال:‏

-لن يصبرَ أهلُ قريتي على فراقي، فأنا أُوقظهم كلّ صباح، و..‏

أقبل رجلٌ من قرية حمدان، فسلّم عليه، وقال:‏

-ماذا تعمل هنا؟‏

-أريدُ أنْ أبيعَ هذا الديك .‏

-أنا أشتريه.‏

اشترى الرجلُ، ديكَ حمدان، وعاد به إلى القرية..‏

قال الديك مسروراً:‏

-كنتُ أعرفُ أنّ القريةَ سترجعني، لأُطلعَ لها الفجر. وحينما دخل الرجلُ القريةَ، دهشَ الديكُ عجباً..‏

لقد استيقظ الناسُ، وطلعَ الفجر!‏






سأل الديك دجاجةً في الطريق:‏

-كيف طلعَ الفجرُ، في هذا اليوم؟!‏

-كما يطلعُ كلّ يوم‏

-ولكنني كنتُ غائباً عنِ القرية!‏

-في القرية مئاتُ الديوكِ غيرك .‏

قال الديك خجلاً:‏

-كنتُ أعتقدُ انّهُ لا يوجدُ غيري‏

قالتِ الدجاجة:‏

- هكذا يعتقد كلّ مغرور .‏

وفي آخر الليل، خرج ديكُ حمدان، وأصغى منصتاً فسمع صياحَ الديوكِ، يتعالى من كلّ الأرجاء، فصفّقَ بجناحيهِ، ومدّ عنقه، وصاح عالياً، فاتّحدَ صوتُهُ بأصوات الديوك.. وبزغ الفجرُ الجميل..




موسوعة حواديت قبل النوم للأطفال

البالون الأحمر



صباحَ العيد.. اشترى سامرٌ، بالوناً أحمرَ، وطار إلى البيت، فرحاً مسروراً..‏

سألَتْهُ أخته سمر:‏

-ماذا اشتريْتَ يا سامر؟‏

-اشتريْتُ بالوناً أجملَ من بالونِك.‏

أخرج سامرٌ البالون، وضعَ فوهته على فمه، وبدأ ينفخ فيه..‏

أخذ البالون يكبرُ، شيئاً فشيئاً..‏

صار مثلَ بطيخةٍ ملساء.‏

مازال سامرٌ ينفخُ، وينفخ، وينفخ..‏

تألَّمَ البالونُ، وقال:‏

- كفى نفخاً يا سامر!‏

- ولمَ؟‏

- لأنّكَ تؤلمني كثيراً.‏

- سأجعلكَ أكبرَ من بالون سمر.‏

- ولكنَّني لم أعدْ أحتمل.. يكادُ جلدي يتمزَّق!‏

- لا تخفْ، إنِّهُ ليِّن.‏

قالت سمر:‏

- سينفجر بالونكَ يا سامر!‏

- لماذا؟‏

- لأنّ الضغط الكثير، يُولِّدُ الانفجار‏

- أنتِ زعلانة لأنَّ بالوني أصبح كبيراً.‏

- لستُ زعلانةً، أنا أنصحكَ.‏

- لن أسمعَ نُصْحَكِ.‏

نفخ سامرٌ نفخةً جديدة، فدوَّى أمامَ وجهِهِ، انفجارٌ شديد..‏

ارتجف جسمُهُ، وانتابَهُ الذعر.‏

لقد انفجر البالون!‏

قعدَ سامرٌ، نادماً حزيناً، يرنو بحسرةٍ، إلى بالون سمر..‏

قالت سمر:‏

-أرأيت؟.. لم تصدِّقْ كلامي!‏

قال سامر:‏

-معكِ حقٌّ، لقد حمَّلْتُ البالونَ فوقَ طاقتِهِ.‏





موسوعة حواديت قبل النوم للأطفال


الحوت الظالم...

يروى أنه في قديم الزمان كان هناك حوت كبير .. كبير جداً .. وكان يتغذى على الأسماك بكل أنواعها .. كان يفتح فمه الكبير ويبتلع كل ما يصادفه من أسماك .. صغير وكبير .. حي وميت .. وديع وشرس .. جميل وقبيح ..لم يكن يفرق بين أحد .. كان من الطبيعي أن يتغذى الحوت على الأسماك .. ولكن هذا الحوت كان يكره الأسماك ويقتلها متعمداً حتى لو كان غير جائع .. ويكون الحوت مسروراً كلما قتل أكبر عدد ممكن من الأسماك وكانت الأسماك تتمنى دائما أن تتخلص منه .. وذات يوم جاءت سمكة ذكية صغيرة وجلست على أذن الحوت وقالت له: السلام عليك أيها الحوت الكبير فرد الحوت: ما هذا ؟ من أنت ؟ قالت السمكة: أنا سمكة صغيرة .. صغيرة جداً .. ولكن عندي لك فكرة قال الحوت: ما هذه الفكرة ..قوليها بسرعة وإلا أكلتك على الفور خافت السمكة .. ولكنها كانت مصممة على أن تمضي في خطتها قالت السمكة: أيها الحوت الكبير .. إنك دائماً تأكل الأسماك .. ولا بد أنك مللت طعمها وتريد شيئاً جديداً قال الحوت: وهل لديك طعام آخر لي ؟ فردت السمكة: هل جربت طعم الإنسان ؟ إنه شهي ولذيذ .. بل إنه أشهى طعام في الكون أحس الحوت بلعابه يسيل ، وقال للسمكة: الإنسان ؟ وأين أجد هذا الإنسان ؟ فأجابت السمكة: اصعد إلى سطح البحر وستجد جسماً بني اللون يسمونه القارب .. اقترب منه .. وافتح فمك عن آخره ، وابتلع القارب بما فيه .
كان جاسم فتى صيّاداً من فتيان قرية السعادة التي تقع على شاطئ البحر .. وكل أهلها صيادون .. وكان ينوي الحصول عل صيد وفير هذا اليوم فابتعد بقاربه .. ولكنه وجد نفسه فجأة أمام حوت كبير .. فتح الحوت فمه وابتلعه مع القارب .
ووجد جاسم نفسه داخل الحوت مع قاربه .. وجد هناك أشياء كثيرة غريبة .. فكر جاسم في طريقة للخروج .. فما كان منه إلا أن قام وأخذ يضرب ويرفس أحشاء الحوت .. أحس الحوت بألم في بطنه .. فنادى : ماذا تفعل أيّها الإنسان ؟ فرد جاسم : إنني أتمرن قال الحوت بانزعاج : بالله عليك توقف عن ذلك .. إنك تؤلمني قال جاسم: لن أتوقف إلا إذا سمحت لي بالخروج غضب الحوت وقال : لن أدعك تخرج .. وسأتحمل ضرباتك .. قرر الحوت أن يتحمل ضربات جاسم .. وأحس جاسم بذلك .. فما كان منه إلا أن جمع بعض الأخشاب من قاربه .. وأشعل فيها النار وعندها أحس الحوت بالألم الشديد .. فنادى : أيها الإنسان .. ماذا تفعل ؟ قال جاسم : الجو بارد وأريد أن أتدفأ .. فأشعلت بعض الحطب فقال الحوت: أطفئها .. إنك تحرقني فأجاب جاسم : لن أطفئها إلا إذا سمحت لي بالخروج كانت السمكة الصغيرة لا تزال جالسة على أذن الحوت .. فقالت بسرعة : أيها الحوت .. يبدو أن هذا الإنسان غير عادي .. ولا بد أن تسمح له بالخروج فكر الحوت قليلاً .. لكن ازدياد الألم جعله يحسم أمره .. فنادى : أيها الإنسان لقد سمحت لك بالخروج .. سأفتح فمي
كله وعليك أن تهرب بسرعة فرد عليه جاسم : لا أيها الحوت .. لقد تحطم قاربي في أحشائك .. وعليك أن تضعني على الشاطئ فقال الحوت بغضب: إن هذه فرصتك الأخيرة إما أن تخرج الآن وإلا فلن أسمح لك بعد ذلك قال جاسم ببرود وصبر: افعل ما تشاء .. أما أنا فسأستمر في تدفئة نفسي بالنار .. اشتد الألم على الحوت .. وأصبح لا يطاق .. وهنا سمع السمكة الصغيرة تهمس له في أذنه: عليك أن ترمي هذا الإنسان على الشاطئ وإلا سبب لك الأذى .. انطلق الحوت إلى الشاطئ حيث قرية الصيادين .. كان الصيادون مجتمعين على الشاطئ ينتظرون عودة جاسم الذي تأخر .. وبينما هم كذلك إذ رأوا حوتاً ضخماً يقترب منهم .. اقترب الحوت من الشاطئ .. لكنه توقف عندما رأى الصيادين عليه .. تردد قليلاً .. ثم قال : أيها الإنسان .. لقد اقتربنا من الشاطئ .. هيا أخرج فصاح جاسم : لن أخرج إلا على الشاطئ .. عليك أن تقترب أكثر انطلق الحوت إلى الشاطئ .. ومن شدة الألم لم يهتم بالصيادين المجتمعين .. ولكنه ما إن وصل إلى الشاطئ حتى انطلقت الحراب من كل مكان وهجم عليه الصيادون .. اضطرب الحوت ولم يدر ماذا يفعل .. حاول أن يتراجع ويهرب .. ولكن جاسم سارع بأخذ صاري قاربه وأخذ يمزق أحشاء الحوت .. لم تمض لحظات إلا وكان الحوت جثة هامدة .. أخذ الصيادون يحتفلون بانتصارهم على الحوت .. واشتد فرحهم عندما رأوا جاسم يخرج سالماً من بطن الحوت .. ولكن الفرحة لم تكن على الشاطئ فحسب .. بل كانت أيضاً في البحر .. حيث الأسماك مع السمكة الصغيرة أخذوا يحتفلون بانتصارهم على الحوت الكبير ..

وهذه عاقبة الظلم والطمع




موسوعة حواديت قبل النوم للأطفال


العصفور المغرور:
أشرق الصباح ذات يوم على حديقة جميلة وروضة ساحرة لم ير لها مثيل وكانت قطرات الندى تزين أوراق الزهور والأشجار وصوت العصافير والطيور يملأ أنحاء الحديقة وفى تلك الأثناء ظهر عصفور جميل يحلق فى سماء الحديقة وهو يغرد بصوت ساحر وكان شكله جميل وألوان ريشه خلابة زاهية وكان يطير بخفة شديدة وسرعة كبيرة تدهش من يراه وتدعو للإعجاب به.
ولكن مع كل هذه الصفات التى كان يتمتع بها هذا العصفور كانت له صفة سيئة ولكنه لم يكن يشعر بها وكانت أمه تحذره دائما ً منها وتدعوه أن يتخلص من هذه الصفة الذميمة ولكن العصفور الصغير لم يكن يشعر بهذه الصفة ونتائجها السيئة هذه الصفة هي الغرور التى كان يتصف بها هذا العصفور الصغير.
ومرت الأيام والعصفور الصغير يزداد غرورا ً وحبا ً لذاته ولنفسه وفى إحدى الأيام أراد العصفور الصغير أن يحلق ويلعب فى السماء كعادته وكان يبحث عن أى حيوان أو طائر يرى نفسه أمامه أنه أفضل منه وفى تلك الأثناء لمح العصفور الصغير غرابا ً يطير فى السماء فنادى عليه العصفور الصغير وما أن إنتبه إليه الغراب حتى نظر إليه العصفور الصغير وإنفجر فى الضحك سخرية ً به واستهزاء ًبه فنظر له الغراب وقال له ما بك أيها العصفور وعلى أى شىء تضحك هكذا فقال له العصفور ألا تعرف على أى شىء أضحك أيها الغراب القبيح ألا تدرك أننى أضحك عليك وعلى شكلك السىء هذا أين أنت منى أنا ألا ترى ألوان ريشى الجميلة التى لا تملك مثلها ، فريشك أنت لونه أسود كئىب ليس به ألوان مثلى ما أسعدنى بجمالى وجمال ريشى فلا يوجد طائر هنا أجمل منى ثم طار العصفور بعيدا ً تاركا ً الغراب حزينا ً على ما سمعه.
ثم طار العصفور ثانية يبحث عن من يعكر عليه صفو حياته وأثناء طيرانه رأى حمارا ً فى الغابة فوقف العصفور الصغير على شجرة ثم نظر للحمار وهو يضحك ألا تريد أن تحدثنى ألا تريد أن تقول لى شيئا ً أيها الحمار وما أن بدأ الحمار فى التحدث إلى العصفور حتى ضحك العصفور بشدة وقال للحمارما هذا الصوت الذى لا أستطيع سماعه أين أنت منى أنا ألا تسمع صوتي الجميل الساحر الذى لاتملك مثله فصوتك أنت سىء ولا يطيق أحد سماعه أما صوتى أنا فهو جميل ويحبون سماعه فى الحديقة كما أن أذنيك طويلتين وشكلهما قبيح هل ترى الفرق بينى وبينك ثم ضحك العصفور وطار بعيدا ً تاركا ً الحمار حزينا ً على ما قاله له العصفور الصغير.
ثم وقف العصفور الصغير يستريح على شجرة وأثناء ذلك رأى فأرا ً صغيرا ً يتحرك أسفل الشجرة فنظر إليه العصفور الصغير بسخرية وقال له لماذا تتحرك هكذا أيها الفأر أسفل الشجرة فنظر إليه الفأر وهو لا يعلم لماذا يتكلم إليه العصفور الصغير هكذا ثم أكمل العصفور الصغير حديثه إلى الفأر وقال أنت أيها الفأر جبانا ً تخاف من كل شىء ولا أحب أن تكون صديقى أين أنت منى أنا ألا ترى شجاعتى وشجاعة حديثى ثم طار العصفور الصغير بعيدا ً تاركا ً الفأر حزينا ً أسفل الشجرة.
وفى أثناء طيران العصفور لمح سلحفاة فوقف على شجرة تجاورها وظل ينظر إليها ويضحك فسمعته السلحفاة وقالت له ما الذى يضحكك أيها العصفور الصغير فنظر إليها العصفور وقال لها لقد كنت هنا منذ فترة ولم أراك قد تحركت من مكانك إلا مسافة صغيرة جدا ً كم أنت بطيئة وحركتك ضعيفة أين أنت منى أنا ألا ترى خفتى وسرعتى فى الطيران أنت لا تستطيعين أن تكونى مثلى فأنا شىء آخر يختلف عنك أيتها السلحفاة الضعيفة ثم طار العصفور الصغير بعيدا ً تاركا ً السلحفاة حزينة مما قاله لها العصفور الصغير.
وطار العصفور الصغير ليحلق فى سماء الحديقة وهو يقول ما أجمل ريشى وصوتى ولونى وشجاعتى وسرعتى لا يوجد مثلى فى كل هذه الدنيا ما أسعدنى بنفسى فأنا أسعد مخلوق وأخذ يطير ويحلق ويلهو وهو لا يعلم ما تدبره له حيوانات الغابة وطيورها.
فقد إجتمع الغراب والحمار والفأروالسلحفاة واتفقوا على مقاطعة العصفور الصغير وعدم اللعب أو الحديث معه والذهاب لمسكنه مع أمه حتى يتحدثوا معها عن حديث العصفور الصغير معهم وبالفعل ذهبوا للحديث معهاوأخبروها عن كل ما حدث فاعتذرت لهم عن حديث العصفور
الصغير ووعدتهم بأنها ستعنفه حتى لا يقول ذلك مرة أخرى ومضى الغراب والحمار والفأر والسلحفاة عائدين إلى منازلهم وبعد فترة عاد العصفور الصغير إلى مسكنه حيث وجد أمه فى إنتظاره.
وعندما شاهد العصفور الصغير أمه إنتظر قليلا ً حتى تعد أمه له الطعام ولكنها لم تفعل فغضب العصفور الصغير وقال لأمه ما بك يا أمى أين الطعام الذى تعدينه لى كل يوم فنظرت إليه أمه وقالت له طعام لم تعد صغيرا ً على ذلك يجب أن تعد الطعام لنفسك وأن تجتهد فى الحصول عليه ولا تنتظر من يعده لك فقال لها العصفور أعِد الطعام ما بك يا أمى فأنا لن أفعل ذلك وسوف أنتظر حتى تعدى لى الطعام فقالت الأم إنتظر كما تريد ولكن يجب أن تعتمد على نفسك وانتظر العصفور الصغير كثيرا ً ولكن بدون فائدة فلم تعد أمه له الطعام وعندما شعر العصفور بالجوع بكى بكاءا ً شديدا ً فنظرت إليه أمه وقالت له إنك عصفور ضعيف صغير وصوتك أيضا ً ضعيف ولا تصلح فى شىء ولا تجتهد فى عمل شىء غير اللعب واللهو ولا تعتمد على نفسك وتنتظر أن آتى لك بالطعام كل يوم بدون أن تقوم بأى مجهود من أين لك هذه الصفات السيئة وكثير من الطيور يقومون بجمع الطعام ويجتهدون فى الحصول عليه أين أنت من هؤلاء الطيور المجتهدة النشيطة وكان حديث الأم للعصفور مفاجأة له فحزن حزنا ً شديدا ً وقال لنفسه لم أكن أعلم أن مثل هذا الحديث يغضب هكذا كيف كنت أقول مثل هذا الحديث لأصدقائى الحيوانات والطيور لقد أخطأت فى حقهم ويجب أن أعتذر لهم


موسوعة حواديت قبل النوم للأطفال


الثـــــــــعـــــــلب الطــــيـب،،

مـرضت الدجاجة ، ونامت في الحظيرة

ومشى الثعلب في هدوء ، وراح الى الحظيرة

ونظر .... ونظر

الدجاجة نائمة،، وسلك الحظيرة يمنعه من الوصول اليها

فكر الثعلب وفكر .

ولبس معطف ابيض ،، ووضع في اذنيه سماعة الطبيب،،

ووقف بجانب الحظيرة يقول :

طبيب !! طبيب !!

نظرت الدجاجة اليه وقالت : ماهذا ؟

طبيب ! هذا هو الثعلب ؟؟!

وقفت الدجاجة في الحظيرة ، ونادت من وراء السلك

شكرا ياطبيب ،، شكراا لكــ

انا عرضت نفسي على طبيب اخر.

انظر .. انظر .. هو وراكـ

التفت الثعلب الى الوراء فوجد الكلب

الثعلب جرى وهرب من الخوف


انتهت القصة ،،

هذا هو جزاء الثعلب الذي كان يريد اكل الدجاجة

فسبقة الكلب ولحقه وهرب باقوى سرعة..




موسوعة حواديت قبل النوم للأطفال






2 
مجدى سالم


الملكة والحشرة الشريرة




يوم من الأيام اجتمعت مجموعة من النحل، واتفقت فيما بينها على أن تبنى بيتًا جميلاً تعيش فيه، وتعاونت مجموعة النحل، وبنت البيت، وكان بيتًا جميلاً منظمًا وقد فرحوا بهذا البيت الجديد فرحًا كبيرًا .



نحلة1 : الحمد لله لقد انتهينا من بناء البيت الجديد .

نحلة 2 : هيا نلعب.. هيا نفرح.. هيا نطير حول البيت .

نحلة 3 : إنه بيت جميل .

النحل : هاها .. هاها .. هاها .. هاها .

ملكة النحل : هيا نلعب.. ونغني فرحًا بالبيت الجديد .

بيتي بيتي أحلى بيت .. أقضي فيه أجمل وقت

الآن كفى لعبًا، لقد جاء وقت العمل، فهيا إلى العمل، سأقسمكم إلى ثلاث مجموعات :

المجموعة الأولى تقوم بحراسة البيت، والمجموعة الثانية تنظف البيت، أما المجموعة الثالثة فعليها أن تذهب لتجمع رحيق الأزهار .

النحل "يغني" :

هيا إلى العمل هيا إلى العمل

هيا إلى العمل هيا إلى العمل

كبيرة الحراس : انتبهوا جيدًا أيها النحل، فنحن مجموعة الحراسة .

نحلة : نحن منتبهون .
كبيرة الحراس : يا إلهي ! ما هذا ؟ إني أرى حشرة كبيرة تقف عند مدخل الخلية، إنها قادمة إلينا تضرب الحراس، إنها تقضي على كل نحلة تقترب منها، سأذهب إلى ملكة النحل وأخبرها.




كبيرة الحراس : سيدتي الملكة .. سيدتي الملكة .

الملكة : من ينادي ؟

كبيرة الحراس : أنا كبيرة الحراس .

الملكة : لماذا تركت عملك .

كبيرة الحراس : سيدتي الملكة .. سيدتي الملكة .

الملكة : ماذا حدث ؟ تكلمي .

كبيرة الحراس (مضطربة):


لقد هاجمت حشرة كبيرة بيتنا، وقتلت بعض الحراس



الملكة : يا لها من حشرة شريرة، سأذهب إليها وآمرها بالخروج .

ملكة النحل : اخرجي من هنا أيتها الحشرة الشريرة .. اخرجي .

الحشرة : هاها .. هاها .. لن أخرج من هنا .. لن أخرج فهذا بيت جميل ونظيف ومرتب، وفيه كل ما أحتاج إليه من الغذاء والشراب .. هاها .. (بسخرية) ابحثوا لكم عن بيت غيره.

الملكة : إنك حشرة شريرة ولن تنفعك قوتك .

الحشرة الشريرة (تضحك) :هاها .. هاها .. هاها .

طلبت ملكة النحل عقد اجتماع عاجل لكل أفراد مملكة النحل .

الوزير : يا سيدتي الملكة .. لقد حضر جميع أفراد مملكة النحل .

الملكة : حسنًا .. إخواني النحل .. لقد دعوتكم للاجتماع؛ لنتشاور في أمر الحشرة الشريرة التي دخلت بيتنا، وقتلت بعض أخواتكم، واستقرت في غرفة جمع العسل، ورفضت الخروج، وستأكل طعامنا وشرابنا !!

نحلة 1 : الويل لهذه الحشرة الشريرة !!

نحلة 2 : الويل لها .. سأقتلها .

ملكة النحل : انتظروا .. انتظروا .. فهي قوية جدًّا .. ولن تتغلب عليها نحلة أو حتى مجموعة من النحل .

نحلة 3 : هل هذا يعني أن نترك لها بيتنا ؟!

الملكة : لا .. لا .. لا .. لا مفر أمامنا من القضاء على الحشرة الشريرة، وقد أعددت خطة لذلك، سنلتقي جميعًا عند غرفة جمع العسل في المساء بعد أن تنام الحشرة الشريرة، ونبدأ مهاجمتها في وقت واحد، ومن كل الجهات: من الأمام والخلف واليمين واليسار، وبفضل الله ثم بتعاوننا سننتصر إن شاء الله .

أفراد المملكة : سننتصر .. سننتصر إن شاء الله .

وفى المساء بدأ الهجوم .

نحلة : لقد حانت ساعة الصفر .. ونحن جاهزون أيتها الملكة .

الملكة : قائد المجموعة الأولى .

قائد المجموعة الأولى : نعم .. أمرك يا سيدتي الملكة .

الملكة :على بركة الله .. ابدأ الهجوم .

الملكة : اضربوا .. اضربوا بقوه .

نحلة 1 : خذي أيتها الحشرة الشريرة .

نحلة 2 : خذي فوق رأسك .

نحلة 3 : خذي فوق صدرك .

نحلة 1 : خذي

الحشرة : آه .. آه .. آه .. بطني، ذراعي، رأسى، رجلي، آه .. آه سأموت .. سأموت.

ملكة النحل : أوقفوا القتال .. لقد قضينا على الحشرة الشريرة، لقد نصرنا الله .

أفراد مملكة النحل : الحمد لله .. لقد عاد لنا بيتنا الحبيب .. وسنحافظ عليه دائمًا إن شاء الله .






حكاية جحـــا والخروف


كان جحا يربي خروفا جميلا وكان يحبه ، فأراد أصحابه أن يحتالوا عليه


من أجل أن يذبح لهم الخروف ليأكلوا من لحمه ...



فجاءه أحدهم فقال له : ماذا ستفعل بخروفك يا جحا ؟


فقال جحا : أدخره لمؤنة الشـتاء


فقال له صاحبه : هل أنت مجنون الم تعلم بأن القيامة ستقوم غدا أو


بعد غد!ـ هاته لنذبحه و نطعمك منه ....


فلم يعبأ جحا من كلام صاحبه ، ولكن أصحابه أتوه واحدا واحدا يرددون


عليه نفس النغمة حتى ضاق صدره ووعدهم بأن يذبحه لهم في الغـد


ويدعوهم لأكله في مأدبة فاخرة في البرية.ـ



وهكذا ذبح جحا الخروف وأضرمت النار فأخذ جحا يشويه عليها ، وتركه


أصحابه وذهبوا يلعبون ويـتنزهون بعيدا عنه بعد أن تركوا ملابسهم عنده

ليحرسها لهم ، فاستاء جحا من عملهم هذا لأنهم تركوه وحده دون أن

يساعدوه ، فما كان من جحا إلا أن جمع ملابسهم وألقاها في النار


فألتهمتها . ولما عادوا اليه ووجدوا ثيابهم رماداَ . هجموا عليه فلما رأى

منهم هذا الهجوم قال لهم : ما الفائدة من هذه الثياب إذا كانت القيامة

ستقوم اليوم أوغدا لا محالة؟







الثعلب الحنون






تحلق الأحفاد حول جدهم.. وتدافعوا أيهم يلتصق بركبتيه.. وهم يتضاحكون.. الذي ابتسم لهم وهو يطلب منهم الهدوء..
حسنًا ياأكبادي.. سأحكي لكم قصة الثعلب الحنون وهذه القصة وقعت لنا منذ خمسين سنة، أيام كنا مجموعة واحدة، وقبل أن تتغير الدنيا كما هو عليه الحال اليوم.
في تلك الفترة..
وأمام مسجد الدوار الطيني الصغير..
اجتمع الرجال بعد أن أدوا صلاة الفجر، وقد برز من بينهم والدي شيخ الدوار وقاضيه، وأمامه انطلق أحد الرجال يقول:
ـ أنت مسؤولنا ياشيخ.. ولابد أن تجد حلا لهذه المشكلة! هذه هي المرة العشرين في هذا الشهر التي تقتل فيها عدد من الديكة الرومية أو الدجاج! وهذه المرة عندي، لقد بتنا ياشيخ تقتل مجموعة من الديكة مرة كل ليلة تقريبا، وأنت تعرف مايمثله الدجاج بالنسبة لنا، دون أن نعرف ماذا نفعل!! نظر شيخ القرية إلى الرجال من حوله، وهو يواصل تخليل لحيته، قبل أن يسأل أحدهم:"ألم تر له أثرا في زريبتك ومرقد دجاجك يامختار؟ وهل هو الثعلب فعلا صاحب الفعلة؟"
رد مختار:"لايا شيخ.. لا يوجد له أي أثر! وأنا أعتقد أنها أفعال الثعالب، ولا أعرف حتى وجهته.. كل ما حدث أنني سمعت الدجاج يوكوك ويتخبط بأجنحته في منتصف الليل تقريبا.."
أطرق الشيخ مفكرًا، قبل أن يرفع رأسه ليقول بلهجةٍ حازمة:"يجب أن نضع حراسةً في الدوار كل ليلة، حتى نستطيع أن نقبض على الثعلب.." ارتفعت الأصوات من حول الشيخ، فالكل يرغب في القبض على الثعلب لكن لايعرفون كيف وأين..؟
تقدم مختار ومعه رجل آخر وقال:"هذا يا شيخ رجل من دوار المَعَاطة، وقد وقعت لهم قصة مشابهة، وهو يقول أنه قصاص أثر، ويريد أن يساعدنا في القبض على الثعلب.."
فقال ذلك الرجل وقال:"أنا إسمي ماجد وهوايتي الصيد وكثير من الناس تعرفني بدقتي في اقتفاء الأثر، وأنا قادر بحول الله على القبض على الثعلب أو قتله مقابل أجرة."
قبل الدوار منح ذاك الرجل أجرة مقابل قبضه على الثعلب.. وبدأ من توه في العمل.
جلس ماجد مع منتصف الليل فوق ربوة تطل على الدوار، مستندا إلى جذع الزيتونة وبين جذورها الناتئة، وعيناه على الدوار محدثا نفسه بصوتٍ منخفض: يبدو أن الثعلب لن يأتي هذه الليلة !ثم أغمض عينيه وهو يعيد تثبيت ظهره على الجذع طلبا لمزيد من الإسترخاء.. ودخل في نوم عميق..!
فتح ماجد عينيه على أصوات الديكة وهو يتحسس كتفيه متألما من وضعية نومه محولقا لأنه لم يقم لصلاة الصبح، حتى قاطعه صوت رجلٍ أقبل داهشا من الجهة المقابلة للدوار وهو يقول:"ياماجد هل أتيت لكي يبقى الثعلب طليقا؟! ها قد سرقت دجاجة وقتلت ثلاثة أخريات من دجاجاتي!!" انتفض ماجد واعتذر للرجل وقال:"اللي يسرق يغلب اللي حاحي، سأتدارك أمري بحول الله كنت متعب هذه الليلة".
وبعد يومين: تسلق ماجد تلك الزيتونة المطلة على الدوار، وأحكم الجلوس وسطها مختبئا بين الأغصان، متحسسًا بندقيته على ظهره، وهو يرقب بحذر وصمت، كل حركة في ساحة الدوار..
وقبيل الفجر.. حينما بدأ النوم يحكم سيطرته على جفنيه وعقله.. سمع ذلك الصوت.. صوت الدجاج المفزوع!
نزل ماجد من الزيتونة مسرعا، وانطلق بخفة متجها نحو تلك الجهة التي سمع الجلبة منها، ويتوقف ليختبئ خلف شجرة قريبة من الزريبة، خاصةً وقد تزايدت أصوات الحركة ووكوكة الدجاج.. وفعلا، خرج الثعلب وقد قبض بأسنانه على أكبر ديك رومي..
حاول ماجد قتله على عين المكان لكن خشي أن يفجع الناس النائمين، فقرر أن يتبعه ليرى إلى أين يأخذ تلك الكمية الهائلة من اللحم..!
تحرك الثعلب بخفة، وقد قبض بفكيه على الديك، ليبدأ في القفز من صخرة إلى أرض صلبة لا تظهر فيها آثار مخالبه.. وحتى وإن لم يجد أرضا صلبة أخفى آثاره بأن يمسحها بأطراف ذيله، ليتوقف ماجد مذهولا، فلم ير أبدا ثعلبا يفعل مافعله ذاك الثعلب وبتلك الطريقة، ولم يتخيل أن يمتلك الثعلب مثل هذا الذكاء رغم أن القصص الشعبي تضعه من أذكى آكلات اللحوم. ومازاد استغرابه كيف ينتقي المواضع التي يطأ عليها، بشكل يعجز أي قصاص أثر من العثور عليه!
أسرع ماجد الجري، وهو يتحسس بندقيته، وقد اتخذ قراره بأن يقتل الثعلب، وأسرع الدوران حول الجبل.. ليتفاجأ بدخوله في تلك المغارة! ثبت ماجد بحذر وهدوء بجوار مدخل المغارة رافعا بندقيته، قبل أن يسمع زئيراً ضعيفا لحيوان آخر، ليحرك رأسه محاولا أن يلقي بنظرة إلى الداخل.. وهناك.. رأى الثعلب وقد انهال على الديك الملقى أمامه بمخالبه، وهو يمزق لحمه إلى قطع صغيرة، ثم يقبض بمخلبه على إحدى تلك القطع، قبل أن يمدها إلى طرف خفي لم يره من موقعه ذاك أمام مدخل المغارة.. تحرك ماجد محاولا أن يرى إلى من يمد الثعلب قطعة اللحم تلك.. وما أن رآه.. حتى اتسعت عيناه! وهو يرى تلك اللّبوة العمياء، التي تحرك يدها في الفراغ، قبل أن تقبض على مخالب الثعلب، لتنقل منه قطع اللحم إلى ما بين أنيابها..
فكر ماجد فيما يرى، وهو يرقب نفس الحركة تتكرر عدة مراتٍ أمام عينيه، قبل أن يقول:"سبحان الله! الثعلب والأسد أصبحا أليفين.. من أجل هذا كانت الثعلب تختار الديكة الرومية دون سواها من الدجاج! يا إلهي! عجبا لهذا الثعلب! كيف يقوم بخدمة تلك اللبوة وتقديم الطعام لها بهذا الحرص!!" بدأ صوته يكتسي بتنهدات وهو يردف:"يا إلهي!! كيف بات هذا الثعلب أبر من الإنسان بأخيه الإنسان!!"
وقد زاده ألما أنه لا بد من أن يقتله حتى يأخذ أجره لإطعام عياله.. بدأ الوقت يمر سريعا وماجد يفكر أيقتل الثعلب أم يدعه؟ حتى وصل إلى قرار فقال:"والله أني صاحب عيال وأبنائي ينتظرونني حتى أعود لهم بأجر قتلك، لكني لن أقتلك والله هو الرزّاق.. إكراما لك أيها الثعلب الحنون!" تأثر الأطفال بالقصة وخاطبوا جدهم:"يا جدي.. إنه صاحب عيال، كيف فعل مع أبنائه، وماذا فعلتم أنتم معه، ومع الثعلب الحنون من بعد..؟ هيا أتمم لنا القصة!"
نظر الجد إلى وجوه أطفاله الحزينة، وقد انعقدت حواجبهم، وامتدت شفاههم.. ليقول وهو يتصنع الإبتسامة بعدما سمع صوت الآذان يناديه للصلاة: للقصة بقية نتممها في المرة القادمة إن شاء الله، لكن أترككم في حفظ الله مع هذا السؤال لتشغلوا به أفكاركم: من منكم يرى أنه كمثل هذا الثعلب في حنه على الآخر؟ ويساعد غيره..؟
صاح الأحفاد وتشبثوا بتلابيب جدهم، وهم يكادون يجهشون بالبكاء، يريدون منه أن ينهي لهم القصة حالا وحسب ميولهم العاطفي، لكنه اعتذر ولايمكنه فعل شيء خاصة بعدما سمع النداء..












3 
مجدى سالم

قصة تربوية للصغار
البائسة



فُتحتْ عيناي على صورة والدي المسكين.. لا أقول الفقير، لأن الفقر ذهب مع الحادثة التي حدت من حركاته التي بها كان ينتزع لقمة العيش له ولابنته الصغيرة، بل لمرضعة ابنته الصغيرة!. توفيت والدتي بعد أن وضعتني حية مباشرة.. لم أُسمعها سوى صرخة الحياة التي فضلتني عليها.. و يا ليتها بقيت وذهبت أنا.
وقدمني أبي إلى مرضعة تسكن الحي المقابل لحينا.. كانت شبه فقيرة، تملك طفلا يكاد يتم الرضاعة. وقبلت أن تبيع لبنها بثمن لم يكن بالنسبة لشخص مثل أبي بسيطا. وحين بحث أبي عن عمل مناسب يرفع من وضعه المادي فشل، وبقي خادم إسطبل لأحد الأغنياء في قريتنا.
لا أعرف عن مرضعتي شيئا، ولا أذكر صورتها إطلاقا.. لقد ماتت أسابيع قليلة بعد إتمام رضاعتي– هكذا قال أبي– وتركت لأخيها عبء طفل في الرابعة من عمره. كان موتها ضربة قوية ومحزنة لأبي، فقد كان يأمل في أن تتعهدني بالرعاية بعد الرضاعة، وربما كان يفكر في الزواج بها أو هكذا بدا لي من خلال حديثه المستمر عنها.
ومرت الأيام.. وبقي كوخنا خشبيا، وفراشنا خشنا مرقعا، ووجبتنا ماء وخبزا، و أحيانا مرقا بسيطا لا يقبله بطن من بطون الآخرين.
وبلغت السادسة.. وبقدر ما كان جسدي يكبر وينضج، كان أبي يزداد نحافة وضعفا. وأذكر أنني استغربت أمامه يوما من فتيان وفتيات في مثل سني يحملون حقائب، ويتوجهون إلى مكان واحد..كانوا يرتدون ثيابا نظيفة، وهم سعداء كالطيور. وكان ذلك مما يزيد أبي حسرة لأن ابنته ليست كهؤلاء.. كنت أحيانا أراه باكيا كطفل، وأحيانا أخرى مهموما كسجين، ولم تكن لدي البراعة الكافية للتخفيف عنه.
وكانت السنة العاشرة نهاية أحزان أبي، و حدا لهمومه وبكائه.. ففي يوم صيفي حزين تمدد على فراشه كما يتمدد الراحل عن هذه الدنيا، وقبل صعود روحه أوصاني قائلاابنتي الجميلة، كم أنا حزين لفراقك، لكنها الدنيا يا ابنتي، نعيش فيها كما يشاء الله، ثم نغادرها في لحظة ما.. أوصيك بالحفاظ على ما تحافظ عليه الفتاة الشريفة.. أكثري الدعاء لله تعالى، فإن لم يكن استجاب لي، يمكن أن يستجيب لك، ولا تيأسي من رحمته.. وإذا شعرت بضيق النفس وكآبة القلب فقفي على قبري.. يقال إن أرواح الموتى والأحياء تتناجى وتتآنس…)
ومات أبي كأي إنسان يحين موعده، و بكيت أنا كأي إنسان فقد خير أنيس له. كنت جاهلة لا أعرف سوى ما يحيط بي من أشياء وأفكار، لكن وصية أبي ظلت ترن في أذني في كل وقت وحين، تذكرني بشيء لم أتبين ملامحه بعد.
و كان لا بد أن أتحرك رغم صغر سني.. فأنا الآن وحيدة، لا أهل ولا أحباب. لقد جاء والداي إلى هذه القرية غريبين، وعاشا فيها كذلك. كان البعد بين أبي وأهل القرية شاسعا جدا، ولم أدر سببه. كأن ثمة سرا يعرفونه عنه، أو ماضيا يمنعهم من التقرب منه. أما هو فلم يكن يحدثني إلا بذكرياته الجميلة أيام كان فتى قويا، وبضرورة الابتعاد ما أمكن عن أهل هذه القرية لأنهم يتربصون بنا، ويتمنون رحيلنا.
كان لا بد من التحرك.. بطني يلتوي جوعا، وملابسي رثة، وبعد حرارة هذا الفصل سيأتي برد فصل آخر. وبدأت أفكر في الحل.. في قطعة الخبز كلما حان موعد الطعام، وفي قطعة القماش أستر بها جسدي نصف العاري. وفي نهاية المطاف اهتديت إلى التسول.
لم لا؟ إن غصني غض لا يقوى على العمل العضلي، والناس هنا رغم عسر الحال لا شك يملكون شيئا لفعل الخير ! وإذن سأنتظر الأيدي السخية، والوجوه العطوفة، والقلوب الرحيمة… وسأنتظر عطاء الله.
وفي صباح يوم لافح الحرارة، كنت أجلس تحت شجرة ضخمة في الحي الرئيسي لقريتنا.. امتدت يدي سائلة، وتوجهت أنظاري إلى السماء متوسلة، وانطلقت دموعي ممزوجة بالألم والأنين ورائحة البؤس. وعند الغروب لم يكن في كفي سوى قطع نقود بسيطة اشتريت بها رغيفا سد جوعي.
لم أكن أعرف كيف أحمد الله، أو كيف أدعوه كما أوصاني أبي، ولكنني أدركت حاجتي إلى النقود.. أريد أكلا، أريد ملابس، وأريد الحياة مثلما يريدها الآخرون، والحياة هي النقود !
وألحت علي فكرة السرقة..الأغنياء يأكلون كل شيء، وأنا لا أجد ما أسكت به هذه المعركة اللعينة داخل أحشائي. لم أكن حينها أتبين جيدا معنى الحلال والحرام، ولكنني كنت أعرف أن الهراوات ستهرول خلفي إن أنا تطاولت على ما ليس لي.
وفي صباح باكر، كنت أتسلل إلى إحدى المزارع على جنبات قرية مجاورة لقريتنا رافقت أبي إليها ذات يوم، لقد تعبت قدماي للوصول إليها، تحينت الفرصة المناسبة وأكلت منها لذيذ الفواكه، ونجحت في الرجوع بشيء منها إلى الكوخ.. وتكرر الأمر مرات، بل استمرت الحال هذه ما يقارب الشهرين. كنت سعيدة بنجاحاتي، إلى تعبت الأيام من مساعدتي فقبض علي أحد الفلاحين، رآني أخرج من حقله ودليل جريمتي فواكه في يدي.. وقد صحت بما فيه الكفاية، وتوسلت إليه بلساني ودموعي، وأقسمت له أنني لن أكررها ثانية. وفي الأخير أطلق سراحي دون أن يسألني عن حالي.. بل إن قلبه رق لحالي فزودني بكمية أخرى !
وبدأ المنعطف المهم في حياتي عندما أوقفني رجل غريب تبدو في وجهه علامات الخبث والشر.. راح ينظر إلي كأنه يريد افتراسي، ويقترب مني كلما رآني أبتعد عنه، إلى أن التصقت بجدار ولم أجد كيفية للهروب.
لم يضربني ولم يمسسني، بل ابتسم بمكر وطلب معرفة اسمي، لكنه لم ينتظر معرفته فقال:
ستكونين أسعد من الفراشة لو تقبلين الذهاب معي إلى بيتي.. سألبسك ما لم تحلمي به من ثياب، وتشبعين مما يلذ ويطيب.. فما رأيك؟
وأدركت بفطرتي أن هذا الرجل لا يعاملني طفلة تحتاج الرعاية والحنان، بقدر ما يرى في امرأة صغيرة مشتهاة.. وحقا، كنت قد بلغت سنا تغيرت فيه كثيرا في تكويني الجسدي والنفسي.وفهمت أن الرجل يستدرجني إلى الخطيئة، تلك التي كان أبي يحذرني منها في وصيته الأخيرة.
وبدأت أتصور الأكل اللذيذ، والملابس الفاخرة، والفراش الوثير، ولكن كلام أبي ظل يزاحم كل ذلك في ذهني.. وازداد قلبي دقا، ووجهي احمرارا وأنا أفكر في الألمين: ألم الحالة التي أنا عليها، وألم الحالة التي أصير إليها لو تبعت هذا الرجل.
كان الصراع داخل نفسي الضيقة هائلا.. ودون أن أقول له شيئا، مشيت بطيئة في اتجاه معين حائرة تائهة، وفهم الرجل من صمتي أنني أسير معه إلى حيث يريد، فراح يمشي بجانبي دون أن ينبس ببنت شفة، إلى أن ابتعدنا عن القرية.
فجأة توقفت كأنما تذكرت أمرا مهما، وتوقف أيضا كأنما يفكر في الأمر ذاته، ودون أن يتلعثم أو يضطرب قال:
لم أخبرك أنني أسكن ضيعة.. إننا الآن قريبون منها.. لا تخشي شيئا.
لم أكن مستعدة أن أجادله ولا الحديث معه.. بل ربما لم أكن أريد شيئا على الإطلاق. صرت كالمأخوذة أمشي على غير هدى أو هدف.. وربما من غير وعي أو إدراك للعواقب، ولكنني لم أتراجع.
ووصلنا إلى ضيعة خيل إلي أنني رأيتها من قبل.. كان الليل قد أسدل ستاره على الكون، والقمر يسفر عن وجهه باحتشام.. ومع امتزاج العتمة بضوء القمر الباهت، بدأ الخوف يدب في نفسي، كأنني أترقب خطرا داهما. وزاد في اضطرابي ما رأيت في عيني الرجل من علامات المكر والخديعة. فلم يدر، وهو الذي اعتقد أنني حمامة وديعة وقعت في شباكه بمنتهى اليسر، كيف دفعته عني بقوة الخائف على شيء عزيز، حين اقترب مني يريد لمسي.. انتفضت أمامه بعنفوان الشباب المطل على حياتي دون أن أفكر في العواقب؛ فالرجل الذي يقود فتاة في عمر ابنته إلى الخطيئة، لا يستبعد أن يأتي منه ما هو أكبر من ذلك..
لكن لطفا إلهيا تداركني، ففي اللحظة التي رأيت فيها الشر يكاد يتطاير من عينيه، سمعنا صوتا مستفهما قادما من بعيد، ورأينا ضوء مصباح يدوي يقترب في اتجاهنا. وفي الوقت الذي كنت أهرول فيه نحو مصدر الضوء، كان الرجل يطلق ساقيه للريح، ويفر مثل جبان تافه تاركا فريسته لغيره.
وحين توقفت أمام الغريب باكية من الفزع، تأملني برهة، ثم وجه مصباحه عامدا إلى وجهه كأنما يريد أن يعرفني بنفسه.. لم أصدق حينها أن أجده في هذا الوقت العصيب الذي أنا فيه، لأنه لم يكن سوى ذلك الذي زادني كمية الفاكهة يوم وجدني في حقله.
ومد إلي يده قائلا:
ماذا تفعلين هنا في هذا الليل؟
فأجبته وقد انخفض دق الطبول في صدري:
أريد أن أنام هنا، فليس لي ملجأ أنام فيه.
قال وقد التفت إلى كل اتجاه يقوده نور مصباحه:
أظن أن شخصا ما كان معك، أليس كذلك؟
بلى.. كان معي رجل، وعدني بأكل وملابس مقابل…
لم أكمل عبارتي، لكن الرجل بدا كأنه فهم قصدي، فقادني من يدي إلى بيته دون أن يتكلم. وبعد دقائق معدودة كنا ندخل بيتا فيه امرأة وثلاثة أطفال في عمر الزهور، ذهلوا لرؤيتي. لا أدري ما الذي قرءوه في منظري، ولكنني رأيت ملامح الفضول تفيض من عيونهم. كان الرجل قد انفرد بزوجه، كأنما يخبرها بقصتي. وعمت الطمأنينة نفسي عندما رأيت انبساط وجهها.. كانت هذه رسالة مهمة ولو مؤقتة، جعلتني لأول مرة في جو أسري حقيقي. ونمت تلك الليلة بين الأطفال الثلاثة كما لو أنني في حلم.. كان كل منهم يحاول إضحاكي بنكتة أو قصة أو لغز، إلى أن أخذنا النوم في قطاره الهادئ الممتع!
وفي الصباح التقيت بربة البيت.. كانت غاية في الطيبة واللطف، فقد أعطتني من ملابسها، وأطعمتني من خيرها بعد أن أزلت غبار السنوات السابقة عن جسدي. وكأية أنثى قضيت وقتا في الوقوف أمام المرآة، أتأمل جمالي الحقيقي الذي حدثني عنه أبي.. كنت جميلة فعلا، وزادتني ملابس السيدة ما كان ناقصا. وعندما رآني الأطفال في هيئتي الجديدة انفتحت منهم الأعين والأفواه كأنما ليست هذه التي نامت معهم ليلة الأمس، بل إنهم لم يروها إلا الآن!
وفي مجلس لي مع الأسرة، اقترح الأب علي عملا بسيطا داخل البيت. ولم أكن لأرفض نعمتين قادهما الله إلي: نعمة العمل، ونعمة هذا البيت الوديع الكريم.. وعرفت أن الحياة بدأت تبتسم لي، وأن الله نظر إلى حالي فأراد أن يمنحني شيئا من سعادة الدنيا مثل الآخرين. وكان طبيعيا أن يكثر دعائي وحمدي.. لقد نجاني من وحش وقح، وأوقعني في يد هذا المؤمن الصالح.
وبدأت تجارب الحياة تنتظم شيئا فشيئا في كياني..أنا التي عشت بعيدا عن الناس، وبعيدا عن المجتمع. ها أنا أتعرف إلى العالم بشكل يختلف عن السابق.. أتلمس الأشياء، أتعامل معها.. ومع كل يوم يمر أشعر أنني قريبة من الله، وقريبة من الخلق، وأعترف في قرارة نفسي أن في الكون عدالة هي أقوى من عدالة الناس.







جناح واحد يكفي




كان البرد شديدا في ذلك اليوم، قالت الأم عندما رأت ابنها الصغير يرتدي ثيابه ويستعد للخروج:
إلى أين يا سامر إلى أين يا حبيبي.. الجو بارد وصدرك لا يتحمل البرد..
قال سامر:
أريد أن أتجول في شوارع القدس يا أمي..لن أبتعد كثيرا..ربما أرى بعض الأصدقاء.. لم أرَ أحدا منهم منذ مدة.. تعرفين يا أمي هذه الحواجز التي يقيمها جنود الاحتلال في كل مكان.. إنهم يمنعون كل شيء..
يا بنيّ ها أنت تضع سببا آخر لعدم خروجك.. تعرف أن جنود الاحتلال لا يفرقون بين صغير وكبير.. لا داعي لخروجك يا حبيبي..
أرجوك يا أمي لن أبتعد كثيرا.. اشتقت لشوارع القدس..
حسنا لا تتأخر يا سامر..
حاضر يا أمي.. خرج سامر من البيت.. كان عاشقا لشوارع القدس ولكل شيء فيها..تعلم كيف يحب هذه المدينة الأثيرة فصارت كما يقول دائما مخاطبا والده:
إنها حبيبتي ولن أتزوج غيرها..
كان الأب يضحك ويقول:
يا سامر هل تحب القدس إلى هذا الحد؟؟..
أحبها أكثر من أي شيء آخر..صدقني يا أبي أتمنى كثيرا أن أبقى جالسا في المسجد الأقصى حتى خلال الليل والنهار..
آه يا سامر ما أروع هذا المسجد.. كم أتعذب حين يحرموننا من الصلاة فيه..
قال سامر:
لماذا يفعلون ذلك؟؟..إنها مدينتنا..ماذا يريدون؟؟..
لقد سرقوا كل شيء يا سامر ولن يتوقفوا عند حد..إنها المدينة الأقدس في العالم لذلك يريدون أن تكون لهم.. يؤلفون الأكاذيب الكثيرة، لكن ستبقى القدس لنا مهما حاولوا..
كان سامر قد ابتعد قليلا عن بيته.. لم يشاهد أحدا من أصدقائه.. تعجب.. واصل السير قليلا حين انتبه إلى زقزقة عصفور قريبة منه.. تلفت هنا وهناك.. وجد العصفور ملقى على الأرض..اقترب منه وحمله بين يديه.. قربه من وجهه..قال:
ما بك أيها العصفور؟؟..لماذا ترتعش هكذا؟؟..
أتيت من البعيد.. قطعت مسافات طويلة حتى وصلت إلى المدينة التي أحب.. كان كل ما يهمني أن أصل إلى القدس.. كدت أرى كل مدن العالم..لكن مدينتي هذه تبقى هي الأحب والأجمل والأقرب إلى قلبي..
هل أنت أيضا من القدس أيها العصفور.. هل للعصافير وطن أيضا؟؟..
رفرف العصفور بجناحيه بين يديّ سامر وقال:
طبعا.. أنا من هنا.. آبائي وأجدادي من هنا.. لا نعرف وطنا آخر غير هذا الوطن..مهما ابتعدنا فلا بدّ أن نعود إلى مدينتنا هذه.. لاحظ سامر أن العصفور المتعب بحاجة إلى الراحة..قال:
سآخذك إلى البيت.. هناك سأعتني بك حتى ترتاح وترحل أينما شئت.. إلى أين تنوي السفر بعد أن ترتاح؟؟..
لن أسافر إلى أي مكان سأبقى قريبا من المسجد الأقصى.. هناك سأبني عشي وأقيم إلى ما شاء الله..
لو كنتَ إنسانا لمنعك جنود الاحتلال حتى من تحقيق هذا الحلم..
أتعرف بينما كنت أطير متجها إلى هنا.. أطلق أحد جنود الاحتلال زخات من الرصاص في الجو دون أي سبب.. لم أصب لكنني وقعت مرعوبا مرتعشا حيث وجدتني..
ربما عرف انك عصفور فلسطيني..
هل يلاحقون العصافير الفلسطينية أيضا؟؟..
لا تستغرب.. لو عرفوا أن هذه العصافير أو تلك فلسطينية للاحقوها.. على كل الحمد لله انك لم تصب بأي أذى..
وصل سامر إلى البيت.. وضع العصفور على الطاولة في غرفته الصغيرة..أحضر له بعض الماء والخبز المبلل.. أكل العصفور بنهم وشرب حتى ارتوى.. قال:
ما اسمك أيها الطفل اللطيف؟؟..
سامر..
هل تحب القدس مثلما أحبها يا سامر؟؟..
ربما أكثر منك بقليل..
لا فأنا أحبها كثيرا.. أكثر مما تظن..
كلنا نحب القدس.. نحبها كثيرا.. استرح أيها العصفور.. هل أحضر لك قفصا لترتاح فيه؟؟..
لا أرجوك لا أحب الأقفاص.. سأرتاح حتى الصباح وأطير إلى الأقصى وأقيم هناك..يمكنك أن تزورني في أي وقت.. صرنا أصدقاء يا سامر أليس كذلك؟؟..
طبعا صرنا أصدقاء.. إذن ستنام على الطاولة حتى الصباح.. لماذا لا تبقى معي عدة أيام وبعدها نذهب إلى الأقصى معا؟؟..
لا لولا رصاصات الجندي الإسرائيلي لما توقفت.. عذرا يا صديقي فأنا بشوق شديد للأقصى..
كما تشاء أيها العصفور.. هل أحضر لك شيئا آخر..
لا يا سامر يمكنك أن تنام وسأنام أنا على الطاولة.. تصبح على خير..
وأنت بخير أيها العصفور.. لماذا لا تنام إلى جانبي فالجو بارد؟؟..
لا تخف يا سامر ريشي يدفئني وأنا متعود على ذلك.. نام سامر وأخذ يحلم بشمس تشرق على مدينة القدس لا يكون فيها احتلال أو جنود مدججون بالكراهية.. شاهد العصفور في الحلم فارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة.. فلم يكن يخطر في باله من قبل أن هناك عصفورا فلسطينيا وآخر غير فلسطيني.. حتى في الحلم كان العصفور يحدثه كيف طار من مدينة إلى مدينة حتى وصل إلى القدس.. تعجب سامر.. حمد الله على انه ما زال في القدس.. كم كان سيعاني لو انه كان بعيدا عنها.. بالتأكيد لن يستطيع أن يطير كما فعل العصفور.. تمنى في حلمه أن يعود كل أهاليه إلى فلسطين..
في الصباح صحا سامر وهو يسمع زقزقة العصفور القريبة.. قال وهو ما يزال في فراشه:
صباح الخير أيها العصفور..هل نمت جيدا؟؟..
صباح الخير يا سامر.. الآن افتح لي النافذة لأطير نحو الأقصى..
ولمَ كل هذه العجلة سأحضر لك قليلا من الطعام والماء وبعدها ترحل..
لا يا سامر أرجوك دعني آكل وأشرب هناك أنا في شوق شديد للأقصى..
كما تشاء.. قام سامر وفتح النافذة..وضع العصفور على الحافة..حرك العصفور جناحيه فشعر بألم شديد في أحد جناحيه ولم يستطع الطيران.. قال سامر:
ما بك أيها العصفور.. لماذا لا تطير؟؟..
يبدو أن احد جناحيّ مصاب..لا استطيع الطيران..
إذن لا بدّ أن تنتظر حتى يشفى وبعدها يمكنك أن تطير..
سامر أرجوك احملني إلى هناك..
لماذا لا تنتظر.. الأفضل أن ترتاح هنا حتى تشفى وبعدها ستطير كما تشاء..
لا يا سامر إن كنت صديقي حقا فاحملني إلى هناك..
كما تريد.. حمل سامر العصفور.. خرج من البيت متجها نحو الأقصى..كلما اقتربت المسافة كان العصفور يزقزق بفرح.. وصلا.. تنهد العصفور وكأنه إنسان يلتقي من يحب بعد طول فراق.. قال:
شكرا يا سامر.. اتركني هنا.. لقد قمت بواجبك نحوي على أكمل وجه.. مرة أخرى شكرا لك..
وجناحك أيها العصفور.. جناحك المصاب؟؟.. نظر العصفور إلى الأقصى بحب وقال وهو يودع سامر: اسمع يا سامر.. لقد تعذبت كثيرا حتى وصلتُ إلى هنا.. أريدك أن تطمئن.. سأكون بألف خير.. وتذكر دائما أنني بعد أن وصلت إلى الأقصى فلا شيء يهم وجناح واحد يكفي..







الْفَأْرَةُ الْغَدّارَةُ





في مَزْرَعَةِ عادِلٍ، سَبْعُ دَجاجاتٍ وَديكانِ. ديكٌ أَبْيَضُ وَديكٌ بُنِيٌّ. وَعَصافيرُ، وَحَمامٌ، وَيَماماتٌ.
في صَباحِ أَحَدِ الأَيّامِ وَجَدَتْ إِحْدى الدَّجاجاتُ حَبَّةَ قَمْحٍ. أَخَذَتْ تُكَرْكِرُ قائِلَةً:
(كِرْ كِرْ لَقَدْ وَجَدْتُ حَبَّةَ قَمْحٍ… هُنا حَبَّةُ قَمْحٍ كِي كِي).
هَبَّ الدّيكانِ مُسْرِعَيْنِ وَقالَ كُلٌّ مِنْهُما:
(كو كو هذِهِ الْحَبَّةُ هِيَ حَبَّتي.. لَقَدْ ضاعَتْ مِنّي قَبْلَ يَوْمَيْنِ دونَ أَنْ أَدْري).
انْقَضَّ الدّيكانِ عَلى بَعْضِهِما، وَتَصارَعا طَويلاً وَمَلأَ صُراخُهُما أَنْحاءَ الْمَزْرَعَةِ فَأَزْعَجَ الطُّيورَ جَميعَها.
أَرادَتِ الدَّجاجاتُ أَنْ تُنْهِيَ النِّزاعَ بَيْنَهُما فَتَقَدَّمَتْ مِنْهُما وَقالَتْ بِصَوْتٍ واحِدٍ:
(أَيُّها الدّيكانِ الْعَزيزانِ! نَحْنُ نَقْتَرِحٌ عَلَيْكُما أَنْ تَقْتَسِما هذِهِ الْحَبَّةَ فَيَحْصُلَ كُلُّ واحِدٍ مِنْكُما عَلى نِصْفِها).
رَفَضَ الدّيكانِ هذا الاقْتِراحَ واسْتَمَرّا في صِراعِهِما حَتّى أَدْمى كُلٌّ مِنْهُما وَجْهَ الآخَرِ. انْزَعَجَتِ الْحَماماتُ مِنْ هذا الصِّراعِ فَتَقَدَّمَتْ مِنْهُما صائِحَةً:
(كَفى كَفى أَيُّها الدّيكانِ الشّريرانِ لَقَدْ أَزْعَجْتُمْ سُكّانَ مَزْرَعَةِ الطُّيورِ كُلَّها. عَيْبٌ عَلَيْكُما! تَتَخاصَمانِ مِنْ أَجْلِ حَبَّةِ قَمْحٍ. نَحْنُ نَقْتَرِحُ أَنْ تُجْرى قُرْعَةٌ بَيْنَكُما وَيَنْتَهي الْخِلافُ بِسُرْعَةٍ دونَ أَنْ يَسيلَ دَمُكُما).
رَفَضَ الدّيكانِ أَيْضًا هذا الاقْتِراحَ وَاسْتَمَرّا في الْقِتالِ. فَزِعَتِ الْعَصافيرُ مِنْ صَوْتِهِما وَتَقَدَّمَتْ مِنْهُما وَقالَتْ:
(زِقْ زِقْ زِقْ زِقْ.. أَيْنَ الْعَقْلُ يا طُيورٌ! يا لِلأَسَفِ مِنْ أَجْلِ حَبَّةِ قَمْحٍ يَتَخاصَمُ ديكانِ كَبيرانِ مِثْلُكُما. يا لِلأَسَفِ.. يا لِلأَسَفِ.. نَحْنُ نَقْتَرِحُ أَنْ تَزْرَعا هذِهِ الْحَبَّةَ عِنْدَ خُروجِكُما لِلْحَقْلِ، ثُمَّ تَنْتَظِرا حَتّى تُثْمِرَ فَتَحْصُلا عَلى الْمَحْصولِ مُناصَفَةً بِالتَّساوي).
رَفَضَ الدّيكانِ هذا الاقْتِراحَ أَيْضًا وَلَمْ يَتَوَقَّفِ الْقِتالُ بَيْنَهُما وَحاوَلَتِ الْيَماماتُ أَنْ تُصْلِحَ بَيْنَهُما فَتَقَدَّمَتْ مِنْهُما وَقالَتْ:
(مِنَ الْخِزْيِ وَالْعارِ أَنْ يَتَقاتَلَ ديكانِ كَبيرانِ مِثْلُكُما مِنْ أَجْلِ حَبَّةٍ صَغيرَةٍ. نَحْنُ نَقْتَرِحُ أَنْ تَبيعا هذِهِ الْحَبَّةَ وَتَتَقاسَما ثَمَنها مُناصَفَةً).
رَفَضَ الدّيكانِ أَيْضًا هذا الاقْتِراحَ وَتَقاتَلا حَتّى تَعِبا كَثيرًا. سالَ الدَّمُ مِنْ وَجْهَيْهِما وَسَقَطَ ريشٌ كَثيرٌ عَنْهُما وَتَناثَرَ في زَوايا الْمَزْرَعَةِ.
كانَتِ الْفَأْرَةُ تُراقِبُ الدّيكَيْنِ الْمُتَحارِبَيْنِ مِنْ بابِ جُحْرِها الْقَريبِ وَخَرَجَتْ إِلَيْهِما مِنْ فَوْرِها وَقالَتْ بِصَوْتٍ رَقيقٍ:
(أَنْتُما ديكانِ كَبيرانِ وَواعِيانِ. لَقَدْ رَفَضْتُما جَميعَ الاقْتِراحاتِ. ثُمَّ تَقاتَلْتُما حَتّى أَضَرَّ الْواحِدُ مِنْكُما بِالآخَرِ. كُلُّ هذا بِسَبَبِ حَبَّةِ قَمْحٍ. يا لِلْخَسارَةِ! إِذا قَبِلْتُما أَنْ أَحْكُمَ، حَكَمْتُ بَيْنَكُما بِالْعَدْلِ. وَإلا سَوْفَ تَتَقاتَلانِ طَويلا وَسَيَقْضي الْواحِدُ مِنْكُما عَلى الآخَرِ. ماذا تَقولانِ؟). سَمِعَ الدّيكانِ الْمُتْعَبانِ ما قالَتْهُ الْفَأْرَةُ وَقالا لَها:

(الْحَقُّ مَعَكِ أَيَّتُها الْفَأْرَةُ الْجارَةُ نَحْنُ نُوافِقُ أَنْ تَحْكُمي بَيْنَنا وَلكِنْ ماذا تُريدينَ مِنّا أَنْ نَفْعَلَ).
أَجابَتِ الْفَأْرَةُ بحماسٍ:
(سَنُجْري بَيْنَكُما سِباقَ الْجَرْيِ وَتَكونَ الْحَبَّةُ لِلْفائِزِ أَمّا الْخاسِرُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَنْهَضَ كُلَّ يَوْمٍ مُبَكِّرًا في الصَّباحِ لِيُؤَذِّنَ لِلنّاسِ. وَلْيَقِفْ الآنَ كُلٌّ مِنْكُما جانِبًا، وَعِنْدَما أُعْطي الإِشارَةَ يَبْدَأُ السِّباقُ).
وَقَفَ الدّيكانِ الْجَريحانِ جانِبًا وَانْتَظَرا إِشارَةَ الْفَأْرَةِ، بَيْنَما اصْطَّفَتِ الدَّجاجاتُ وَالطُّيورُ عَلى الْجانِبَيْنِ، وَأَخَذَتْ تُشَجِّعُ الْمُتَسابِقينَ بِحَرارَةٍ. أَعْطَتِ الْفَأْرَةُ إِشارَةَ السِّباقِ ثُمَّ انْطَلَقَ الدّيكانِ يَجْرِيانِ بِسُرْعَةٍ. وَفَجْأَةً خَطَفَتِ الْفَأْرَةُ الْحَبَّةَ وَفَرَّتْ هارِبَةً إِلى جُحْرِها. وَلَمّا عادَ الدّيكانِ الْمُتَسابِقانِ لَمْ يَجِدا الْفَأْرَةَ وَلا حَبَّةَ الْقَمْحِ، وَجَلَسا يَمْسَحانِ عَرَقَهُما وَدَمَهُما عَنْ وَجْهَيْهِما وَيَنْفُضانِ الْغُبارَ عَنْ ريشِهِما. وَهكَذا انْتَهى الصِّراعُ بَيْنَ الدّيكَيْنِ وَعادَ الْهُدوءُ إِلى مَزْرَعَةِ عادِلٍ وَفَرِحَتِ الطُّيورُ بِذلِكَ.
القيم التربوية في القصّة:

1- السَّعيُ من أجلِ بين الناس واجبٌ وطنيٌّ.
2- الصراعُ والنزاع مرفوضٌ وخاصة إذا كان من أجل شيء تافهٍ.
3- قبولُ باقتراح الصديق ورفضُ اقتراح العدو.
4- لا تأمنْ مكر الأعداء.
5- التعرفُ على الحيواناتِ البيتية وطيور المزرعة.
6- التعرف على فوائد هذه الحيوانات.
7- التعرف على الحيوانات الضارة وطرق مكافحتها.






مياه سحرية




في غابر الأزمان وفي قرية من القرى النائية، كان يعيش صياد فقير، وهو شاب في العشرين من عمره رفقة أخته الصغيرة. كل ما كان يملكه كوخ صغير ورثه عن أبويه المتوفيين منذ أمد بعيد. قوته اليومي سمكات يصطادها من البحر الذي يبعد عن كوخه مقدار ساعة من المشي السريع. كان يأخذ شبكته في كيس صغير من الخيش تاركا أخته الصغيرة تنتظره حتى يعود. كان الكوخ على مبعدة ميلين من القرية.لا يزوره أحد ولا يزور أحدا، إذ كل ما كان يربطه بهذه الدنيا أبوان سرعان ما غادرا هذه الحياة تاركين إياه رفقة أخته الصغيرة.
كان صديقنا الصياد الشاب يخترق غابة كثيفة الأشجار قبل أن يصل إلى شاطئ البحر، حيث يلقي شبكته منتظرا ما يجود به البحر من سمكات قليلات، وهو يخترق تلك الغابة كان يمر بشيخ عجوز يسكن كوخا بسيطا يتواجد في طريقه، في الصباح تعود أن يسلم عليه، فإذا عاد من صيده أعطاه سمكة من السمكات التي كان يصطادها، ومع توالي الأيام بدأت الشبكة تتمزق بفعل الصخور الحادة. كان يرقعها ويصلح منها ما انقطع، إلى أن أصبحت خيوطا رثة ولم يعد فيها ما يمكن إصلاحه، حتى أنها بدأت تسمح للسمكات بالانفلات منها، وشيئا فشيئا بدأ صاحبنا يعاني شح ما تمسك به هذه الشبكة ؛ ثلاث سمكات، سمكتان، سمكة واحدة، فكان يحتار فيما يمكنه أن يقدم للشيخ العجوز. وفي أحد الأيام علقت شبكته في إحدى الصخور الحادة، بحيث لم يتمكن من معالجتها إطلاقا. أصابه الذعر، خاصة أنها وسيلته الوحيدة لصيد السمك، فهو لا يملك ما يشتري به شبكة أخرى، ولا يملك حقلا أو حتى نقودا يمكنه أن يشتري بها شيئا. لم يشأ أن يعود منذ الصباح إلى منزله، ما الذي يمكنه أن يقول لأخته الصغيرة؟ قضى نصف النهار جالسا على الصخور يفكر في محنته دون أن يجد حلا. مضى الوقت ثقيلا حزينا. وفي الأخير قرر أن يعود إلى المنزل ويقترح على أخته الرحيل إلى منطقة أخرى لعل الرزق يتسع، وأرض الله واسعة.
وهو عائد في طريقه إلى البيت، مشى مطأطأ الرأس، يجر أذيال خيبته الطويلة العريضة.
فجأة سمع صوتا يناديه، لقد نسي أنه مر أمام كوخ صديقه العجوز ودون أن يلاحظ ذلك، طلب منه صاحبه أن يتفضل عنده. كان الخجل يملأ نفسه عن آخرها، كان الأمر فوق قدرته وطاقته. حاول الشاب النبيل أن يوضح الأمر، لكن العجوز طمأنه إلى أن الأمر لا يستدعي كل هذا الحزن. ثم قام من مكانه وأخرج جرة مليئة بسائل قائلا له : هذه يا ولدي مياه سحرية، كنت قد ورثتها عن أجدادي منذ زمن بعيد، اسمعني جيدا ولن تتعس أبدا، نظر الشاب إلى العجوز باستغراب وعلامات الدهشة تملأ وجهه. عجز لسانه عن الكلام.استرسل العجوز في حديثه قائلا : اسمع يا بني، إنك طالما قدمت لي المساعدة وأعنتني على نوائب الدهر، لحظتها أردف الشاب قائلا : لا شكر على واجب يا صديقي، فأنا لم أفعل غير الواجب، أراد أن يوضح رأيه إلا أن العجوز أشار عليه بأن يسكت معلقا : أرجوك لا تكمل واستمع جيدا لما أقول : ستأخذ هذا الماء السحري إلى منزلك وحاول أن تفرغ منه كمية قليلة في زجاجة صغيرة وأحكم إغلاقها، حتى إذا أردت الصيد، وبعد أن تستوي جالسا على الصخور، خذ شيئا حادا واغمسه في الزجاجة ثم أخرجه وأفرغ قطرة واحدة في ماء البحر بجانب الصخور، فإذا مازج ماء البحر، هرعت إليه الأسماك محاولة أن تستطعمه فإذا شربت منه أصابها ما يشبه الإغماء، آنئذ تستطيع أن تتقدم وتمسك بها سريعا وتخرجها من الماء قبل أن تستفيق وتهرب، واعلم يا ولدي أن هذا الماء شديد التأثير، لذا حاول ألا تتجاوز قطرة أو قطرتين، والله سبحانه وتعالى يبارك مسعاك وينجح أمرك، هيا انصرف الآن إلى أختك حتى لا تقلق عليك.
عاد الصياد الشاب إلى بيته حيث أخته الصغيرة في انتظاره، استغربت أخته أن ترى يديه فارغتين إلا من جرة ماء. لم يكن يحمل معه لا سمكا ولا شبكة وإن كان بينه وبين نفسه يحمل آمالا عريضة عرض السماوات والأرض. كان يشرح الأمر لأخته ذات العشرة أعوام دون أن تفهم من كلامه شيئا.
في صباح اليوم التالي، كان كل شيء مهيئا، والحقيقة أنه ليس هناك ما يمكن ترتيبه، لا شبكة ولا طعام، كل ما كان يحمله بين أصابعه زجاجة صغيرة الحجم ولا شيء بعد. اخترق الغابة وكله أمل في يوم سعيد ورزق وفير ولم لا غد مشرق. سلم على العجوز كما تعود أن يفعل منذ شهور، كان على موعد مع الصخور، اختار مكانا يستطيع أن يقف فيه دون أن يغرق، فتح الزجاجة ويداه ترتعشان، أخذ عودا لينا، أفرغ قطرة واحدة في مياه البحر، ناله كثير من السرور، لقد كان عمله متقنا، فلم لا يشعر بالرضا والسمك بدأ يقترب بأعداد كبيرة، فتح كيسه وبدأ يجمع السمك الذي استسلم بين يديه، ملأ الكيس عن آخره وترك الباقي في الماء. وأثناء عودته أعطى العجوز كمية كبيرة من السمك، كمية تفوق حاجياته وتفيض عنها. توالت الأيام إلى أن فكر صاحبنا في بيع ما زاد عن حاجته لأهل القرية.
في اليوم الأول اضطر إلى الذهاب إلى هناك إلا أنه في الأيام الموالية بدأ التجار يأتون إلى بيته ينتظرون عودته ويشترون منه كل ما اصطاد ويدفعون له مبالغ جعلته يشتري أشياء كثيرة لبيته، بدأ الطمع يتسرب إلى قلبه، لذا قرر أن يذهب إلى البحر مرات عدة وبالتالي سيتمكن من بيع السمك للقرى المجاورة، في اليوم التالي جرب أن يأخذ معه أخته حتى تعينه على حمل المزيد منه، تنامت ثروته بشكل كبير وسريع الشيء الذي جعله يفكر في الزواج. لقد شاهد ابنة أحد تجار القرية في آخر مرة ذهب فيها إلى هناك، وقرر في نفسه أنه آن الأوان ليكمل نصف دينه، خاصة وأنه أصبح يملك من المال ما يجعله مؤهلا للإنفاق على أسرة كاملة، لم تبد أخته أي تعليق بخصوص الموضوع، لم يتبق أماه سوى استشارة صديقه العجوز، بعد انتظار طويل عبر العجوز عن شكه في جدوى هذا الزواج. لم يستسغ الشاب هذا الموقف معتقدا أن العجوز إنما فعل ذلك حتى لا يتزوج الصياد ويبقى إلى جانبه وبالتالي يأتيه بالسمكات، حاول صاحبنا أن يؤكد أن زواجه لا علاقة له بالصداقة بينهما ولا بالتقدير الذي يكنه للعجوز، هو لم يكن يدرك أن المسألة أعمق من ذلك لذا لم يحاول العجوز شرح التفاصيل، فكل ما أكد عليه هو أنه إن كان ولا بد من الزواج فليختر واحدة من مستواه ولا يعلق نفسه في حبال الوهم،
قال له : يا بني إن أردت رأيي فاصرف النظر عن هذا الزواج في الوقت الحالي وأنت ما زلت صغيرا وأختك تحتاج منك إلى مزيد من العطف والرعاية. أما صاحبنا فكان عنيدا وما كان في مقدور أحد أن يثنيه عما قرر، خاصة وأنه تعود على تحمل المسؤولية منذ زمن طويل، لقد أصبح في نظر نفسه رجلا، تقدم إلى الفتاة خاطبا إياها من والدها وتم كل شيء كما رسمه وخططه، استمر الأمر في البداية بشكل حسن إلا أنه مع توالي الأيام بدأت أطماع زوجته في النمو خاصة بعد أن أعلمها عن الكنز الذي أصبح يمتلكه، حاول أن يلجم هذا الطموح الزائد دون جدوى، وحتى يستجيب لطلبات زوجته التي لا تنتهي اشترى عربة بدأ يملأها بكميات أكبر من الأسماك التي تهافت عليها التجار من كل جهة، وذات يوم ألحت عليه زوجته بأن يبيع الكوخ ويشتري لنفسه قصرا جميلا، فهو لم يعد فقيرا وقد آن له أن يغير جلده كما أكدت زوجته أكثر من مرة. بدأت زوجته تلح عليه في أن يأخذ الجرة كلها إلى البحر ويفرغ كل مائها دفعة واحدة، وبكل المال الذي سيجنيه سيشتري متاجر كثيرة في القرية، وقد يكون شريكا لأبيها في تجارته الرابحة، هذه من جهة ومن جهة أخرى سيتوقف عن الذهاب إلى البحر كبحار بسيط. قرر لأخر مرة أن يستشير صديقه العجوز، وقد انقطع عن زيارته منذ أمد بعيد، تغير العجوز كثيرا، أكد العجوز لصديقه الشاب كآخر طلب له قبل أن يموت هو ألا يفرط في كوخه، واقترح عليه أن يشتري شبكة صيد جديدة ويخزنها فيه بعيدا عن عين الزوجة. نفذ الصياد وصية العجوز رغم الدهشة التي تملكته.
في أحد الأيام ضعف الشاب أما إصرار زوجته فأخذ الجرة إلى البحر، وقد بدا أنه اقتنع برأيها في أن عليه أن يتوقف عن أن يصبح صيادا ليتحول على مهنة التجارة. على الصخور رغبت زوجته في أن يفرغ الجرة كلها بينما هو أراد أن يفرغ كمية كبيرة، ويترك كمية منه للمستقبل. جذبت الزوجة الجرة من يده ولم يكن قد أحكم شدها، فانزلقت وسقطت على الصخور، تكسرت وسال الماء السحري عن آخره على الصخور، بعد لحظات لم يخرج من الشقوق غير سرطانات صغيرة. لقد ضاع كل شيء، بدأت عائشة تصرخ مؤكدة أنه رجل منحوس. لم يكن الصياد المسكين قد ادخر شيئا، لذا لم يجد ما ينفقه على أسرته، الأمر الذي دفع بزوجته إلى أن تغادره إلى بيت أبيها. ألح عليها باسم الحب الذي بينهما، إلا أنها أكدت له أن ما كانت تحبه إنما هو أمواله. طردته من بيت أبيها هو وأخته. كانت سعيدة لأنها استولت على كل ما كان اشتراه لها من الحلي والمجوهرات والملابس بل وما قدمه لأبيها من نقود بحجة أن عليه ديونا لبعض التجار. كانت عائشة تظن أن زوجها المغلوب على أمره سيعيش مشردا هو وأخته. إن الحسنة الوحيدة التي ربما أنجزها في حياته هي أنه نفذ وصية العجوز فلم يفرط في الكوخ بل إنه اشترى الشبكة التي أوصاه العجوز باقتنائها. ولولا أنه أوهم زوجته بأنه باع الكوخ وأحضر لها مبلغا من المال مدعيا بأنه ثمن الكوخ لبقي الآن في العراء بعد فترة من الرخاء لم تدم طويلا، اضطر الصياد الشاب بعدها للعودة إلى كوخه القديم وشبكته الجديدة حامدا الله تعالى على أن نجاه من هذه السقطة التي كادت تقصم ظهره، ومترحما على العجوز الذي لم يدرك معنى نصائحه إلا الآن.







4 
مجدى سالم


سنو وايت والاقزام السبعه



في قديم الزمان كانت تعيش ملكة وقد جلست قرب النافذة تخيط الملابس , فشكت إصبعها بالإبرة فسقطت من إصبعها ثلاث قطرات من الدم على الثوب الذي كانت تخيطة فأعجبها جمال لون الدم الأحمر مع الثلج الأبيض فقالت : ليتني أرزق مولوداً أبيض كالثلج وأحمر كالدم وأسود كالليل . وبعد مرور فترة من الزمن رزقت الملكة بطفلة و كانت بشرة هذه الفتاة رقيقةٌ ورائعةً ، ولهذا سميت سنووايت " أي البيضاء مثل الثلج , وبعد ذلك توفيت الملكة.







تزوج الملك من ملكة جديدة جميلة وكانت شديدة الإعجاب بجمالها , وكانت للملكة مرآة سحرية معلقة على الجدار , وكل يوم كانت تسأل مرآتها السحرية وتقول :"يا مرآتي ..... يا مرآتي من أجمل امرأة على الأرض؟".
ويأتيها جواب المرآة دائماً:" إنها أنتي يا مولاتى! ".



إلى أن جاء هذا اليوم الرهيب الذي أتاها جوابُ المرآةِ قائلتا: " إنك جميلةٌُ حقاً ، ولكن سنووايت هي الأجمل على الأرض !".
اشتاطت زوجةٌ الأب غضباً وملأتها الغيره ، فاستدعت واحداً من خدمها ، وأمرته بأن يأخذ سنووايت

ولكن سنووايت توسلت للخادم أن لا يقتلها ويدعها تذهب لحال سبيلها فتركها تذهب بعيداً في الغابة .

وحين وصلا إلى قلب الغابة ‘ طلب منها أن تجري مبتعدةً ولا تعود أبداً .

حل المساء وسنوايت وحدها في الغابةِ المظلمةِ، غلبها التعبُ فنامت تحت إحدى الأشجارِ.
وفي الفجر ، استيقضتِ الغابة على تغريد الطيور ، واستيقضت سنووايت أيضاً .
وصلت إلى طريقٍ وسارتْ عليه، حتى بلعت ساحةً خاليةً من الاشجارِ .






وكان هناك كوخ غريب ، له باب صغير جداً جداً ، ومدخنة صغيرة جداً جداً .
كل شيء بهاذا الكوخ صغير جداً جداً .
قالت في نفسها : " تُرى من الذي يعيشُ هنا؟
إن لديهم أطباق صغيره جداً جداً .
لابد أن عددهم سبعه ؛ فالمائدةُ لسبعةِ اشخاص .
سأعد لهم شيئاً طيباً يأكلونه ، وهكذا عندما يعودون سيجدون عشاءً دافئاً ولطيفاً بانتظارهم ! " .



وفي آخر النهار ، عاد سبعةُ رجالٍ صغارٍ جداً جداً ماشين باتجاه المنزل وهم يغنون .
وعندما نظروا من خلال النافذةِ ، اندهشوا لأنهم رأوا وعاء حساءٍ على المائدةِ .
المنزلُ كله كان نظيفاً جداً ويلمعُ من شدةِ البريقِ .
وبالدور العلوي ، وجدوا سنووايت مستغرقةً في النومِ على أحد الأسرةِ .
هزها القزم الزعيم برفقٍ وسألها : " من أنتي ؟".
روت لهم سنووايت حكايتها الحزينه ، فانهمرتِ الدموع من عيون الأقزام .
وتمخطوا بصوتٍ عالٍ ثم قال واحد منهم : " ابقي معنا هنا ! " .
تأثرت الفتاة وقبلتِ البقاء معهم شاكرةً لهم











في الصباح التالي ، وحين كان الاقزام يستعدون للانطلاقِ إلى العمل كعادتهم، قاموا بِتحذير سنووايت حتى لا تفتح الباب للغرباءِ.
وفي أثناءِ هذا ، عاد الخادمُ إلى القلعةِ وأخبر زوجةَ الأب القاسيةَ أن سنووايت قد ضاعتْ في الغابةِ
إلى الأبدِ وهكذا التفتت زوجة الأبِ إلى المرآةً أخرى في سرور، ولكن المرآة أجابتها قائلةً: " إن أجملَ امرأةٍ على الأرض مازالت هي سنووايت ، وهي تعيشُ في كوخِ الأغزامِ السبعةِ، في قلب الغابةِ ".
فصرختْ وهي في غايت الغضب : " لابد أن تموت إذن !" .
وذهبت إلى جحرها الري تحت الأرضِِ ، ورجعت لكتابها في العقاقير السحريةِ ، وأعدتْ سماً رهيباً وغمرت به تفاحةً حمراء جميلةً ، وتنكرتْ في هيئةِ فلاحةٍ عجوز ٍ ، ووضعتِ التفاحةَ المسمومةَ بين التفاحِ في سلتها وذهبتْ إلى كوخ الأقزام .




كانت سنووايت في المطبخ عندما سمعت صوتاً لدى الباب فادة حائرة: " من هناك ؟" .
وجائها الرد :" أنا فلاحةٌ عجوز تبيع التفاح ".
قالت سنووايت: " انا لاأحتاج إلى تفاحٍ ، شكرالك".
جاءها الصوت : " ولكنه تفاح جميلٌ جداً وطازجٌ.
قالت الفتاة الصغيرة : " يجب ألا أفتح لأى شخصٍ! ".
وذلك لأنها لم تكن ْ تريد أن تعصي نصيحةَ أصدقائها الجدد.
أجابت العجوز : " وهذا الصواب بعينهِ ! أنتي لافتاة صالحةٌ !
وتستحقين جائزةً على سلوككِ الطيبِ ، سأعطيك تفاحةً من تفاحي هديه ً " .
فتحت سنوايت النافذه وتناولتِ التفاحةَ.



" ها هي ! والآن أليستْ تفاحةِ ، ".
قضمتْ سنوايت قضمةً من التفاحة ِ، وما إنْ فعلتْ هذا حتى سقطتْ على الأرض مغشياً عليها .
وفي آخرِ النهار عندما عاد الاقزام ، وجدوا سنوايت راقدةً على الأرضِ ساكنةً
وبلا أي علامةٍ تدل على الحياةِ .
ورأوا التفاحة َ المسمومة َ ملفاة إلى جوارها ، وعندئذٍ وضعوها على فراشٍ من الورد ، وحملوها إلى الغابةِ ووضعوها في صندوق زوجاجي .







وفي كل يوم كانوا يضعون الزهور هناك ، حتى جاء مساءٌ ، واكتشفوا وجود َ شباب ينظربإعجابٍ
إلى وجه سنووايت الجميلِ.
كان هذا الشاب اميراً ، ولأنه رأى سنووايت رائعهَ الجمالِ فقدِ انحنى وطبع قبلةً على جبينها .
وهكذا أفسدتْ قبلت الأمير عمل التعويذةِ السحريه ، فعادت سنووايت إلى الحياة ِ من جديدٍ!
طلب الأمير من سنووايت أن تتزوج منه ، وجاء الأقزام لتوديعهما.
ومنذ هذا اليوم ، عاشت سنووايت في سعادةٍ بقلعةٍ عظيمةٍ .
ولكن من وقتٍ إلى آخر َ ، كانت تعود إلى الكوخِ الصغيرِ لتزور أصدقاءها السبعه المخلصين



عندما أغمضت الشمس عينيها




استيقظ أمجد وهويصيح خائفا مذعورا:
أين الضوء والشمس والنور.. من أخذ الشمس؟؟..
ركض والده ووالدته وإخوته.. قال أبوه:
لا تخف يا أمجد.. الشمس اليوم أغمضت عينيها ونامت.. كلنا في حيرة يا أمجد.. سألنا واستفهمنا لم يفدنا أحد بشيء.. هذه أول مرة يحدث في مدينة حيفا ما حدث..!!..
قالت أخته بشرى:
حتى القمر كان غائبا في الليل.. تحدث أشياء غريبة…
قال أمجد وهويرتعش:
لكن لماذا تغمض الشمس عينيها؟؟.. وهل تغمض الشمس عينيها..؟؟.. أنا أعرف أنّ الشمس تحب الأطفال سأسألها..
قالت أمّه:
كيف ستسألها يا حبيبي؟؟.. هي غير موجودة.. هل ستخاطبها وهي غير موجودة؟؟..
أجاب أمجد:
سأذهب إلى أعلى جبل الكرمل وأناديها.. عندما ترد سأسألها..
قال الأخ الأكبر سالم:
سأذهب معك.. سنأخذ فانوسا حتى نرى طريقنا..
قال أمجد:
وسلما…
قال الأب:
لماذا السلم يا أمجد؟؟..
إذا كانت الشمس بعيدة سأصعد درجات السلم حتى تسمعني..
ضحك الأب رغم الجوالمتوتر وقال:
وهل ستصل إليها إن صعدت درجات السلم؟؟..
سأصل يا أبي..
على كل خذا يا سالم سلما.. فربما!!..
قال سالم:
حاضر يا أبي..
خرج سالم وأمجد وهما يحملان السلم والفانوس.. وجدا أهل حيفا حائرين يقفون أمام الأبواب، هذا يحمل شمعة وذلك فانوسا.. كانت نظراتهم مضطربة.. قال أحد الجيران:
إلى أين يا سالم أنت وأمجد؟؟..
قال أمجد:
أريد أن أسأل الشمس لماذا أغمضت عينيها..؟؟.. سأقف على جبل الكرمل وأناديها.. وإذا لم تسمع.. سأستعمل سلمنا هذا أنظر كم هوكبير..
قال الجار:
وفقك الله يا أمجد.. أعلمت أنّ القمر لم يطلع في الليل؟؟..
أخبرتني أختي.. هناك سبب ما.. سأعرفه من الشمس…
وفقك الله..
شكرا لك يا جارنا العزيز…
تابع أمجد وسالم طريقهما متجهين إلى جبل الكرمل القريب.. وحين وصلا.. أخذا يسيران الهوينى حتى لا يحدث أي شيء يسبب أذية أحدهما..
عندما وصلا إلى قمة جبل الكرمل، أخذ أمجد يصرخ بأعلى صوته:
أيتها الشمس.. أيتها الشمس.. أيتها الشمس.. أرجوك أيتها الشمس فقط أريد أن أسألك..
قال سالم:
لم تجب يبدوأنها حزينة جدا.. تصور لم تفعلها من قبل.. والقمر أيضا..!!..
قال أمجد:
أرجوك أمسك السلم ودعني أصعد.. ربما تسمعني..
أمسك سالم السلّم وأماله قليلا. أخذ أمجد يصعد درجاته حتى وصل إلى الأعلى.. كانت السماء بعيدة جدا.. أخذ يصرخ:
أيتها الشمس أيتها الشمس أطلي قليلا.. بربك أيتها الشمس ردي عليّ.. أطلي قليلا أستحلفك بالله..
أطلت الشمس من شباك صغير جدا وقالت بصوت هادئ وحزين:
ماذا تريد يا أمجد.. قبل أي شيء آخر اترك السلم.. انزل.. أستطيع أن أسمعك مهما كنت بعيدا لا تخف… أنزل يا امجد أخاف أن تقع..
قال أمجد بعد أن نزل ووقف على قمة جبل الكرمل:
ما دمت تملكين كل هذا الحنان فكيف تغيبين أيتها الشمس وتتركيننا هكذا.. ثم هل اتفقت مع القمر أيضا؟؟..
قالت الشمس وفي صوتها بحة ألم:
نعم يا أمجد اتفقتُ أنا والقمر على النوم..
قال أمجد:
لكن هذا سيحرم كل الناس في فلسطين من الضوء والنور.. أترضين ذلك أيتها الشمس الطيبة؟؟….
مسحت الشمس دمعة حزينة وقالت:
يا أمجد أيعجبك كل هذا الظلم والجور الذي تعانون منه.. الصهاينة يا أمجد لا يستحقون خيطا من خيوط الشمس أوالقمر..هؤلاء يا أمجد يقتلون كل شيء.. فكيف نمنحهما النور بعد الآن؟؟..
لكن ما ذنبنا نحن أيتها الشمس الطيبة؟؟..
لا ذنب لكم…لكن ماذا أفعل أنا والقمر؟؟..
قال أمجد وهويتنهد:
الحقّ معكما.. صار ظلم الصهاينة مضرب المثل حتى صار الناس يقولون " أظلم من صهيوني ّ".. لكن ألا يكفينا ما نعانيه من ظلم حتى نعاقب معهم..
أعرف أن هذا حرام.. لكن هل لديك حل يا أمجد؟؟..
هزّ أمجد رأسه وقال:
لديّ حل أيتها الشمس.. لديّ حل..
قالت الشمس بسرعة بعد أن أخرجت رأسها من الشباك أكثر:
ماذا تنتظر.. هات الحلَّ يا أمجد.. لا أريد أن أظلم شعبك الطيب..
رفع أمجد يده إلى السماء وقال:
أقسم بالله العظيم سنحرر فلسطين من كل المحتلين.. أقسم بالله العظيم سنعيد الحق إلى نصابه..
بكت الشمس فرحا وصاحت:
عد يا أمجد عد.. الآن سأشرق من جديد وسيطلع القمر ليلا.. اذهب يا أمجد..
وعاد نور الشمس ليشرق من جديد.. بينما كان سالم وأمجد يتعانقان ويقولان معا:
شكرا لك أيتها الشمس الطيبة.. شكرا لك..أوصلي شكرنا للقمر أيضا..
وأخذت الشمس ترسل تحيتها من خلال خيوطها الذهبية التي ملأت بالنور كل مكان…..






الكلب النمرود!

كلنا نعلم أن الكلب حيوان ذكي ووفي لصاحبه , ويحافظ على بيته ومزرعته وطيوره وكل شيء , ولكن الكلب نمرود لم يعجبه أن يعيش في مزرعة جدو علي ليحرس الحيوانات الصغيرة , فترك المزرعة وقرر أن يعيش بمفرده بل ويأتي بحيوان آخر ليعمل عنده كحارس يحرسه بالليل !!
ذهب الكلب إلى القرد سعدان وعرض عليه الأمر فوافق بعد أن وعده الكلب أن راتبه سيكون موزاً كثيراً ولذيذاً يعطيه له كل صباح .
دخل الكلب بيته وهو يشعر بالسعادة , ووقف القرد على الباب ليحرسه ولكن بعد قليل شعر بالتعب فقفز قفزة ليجلس على سقف بيت الكلب ولكنها كانت قفزة غير موفقة فأمسك بلوح خشبي يتدلى من البيت فوقع عليه البيت ففزع الكلب من هذه الضوضاء وصرخ في القرد
يا قرد ماذا فعلت ببيتي ؟ فأجاب القرد سعدان وهو ينظف جسمه:
لقد تعبت من الوقوف فأردت أن أستريح على البيت فوقع علي, فغضب الكلب غضباً شديداً وقال: أردت أن تستريح ولم يمر عليك سوى نصف الليل وأنت تحرسني ؟! أنا كنت أسهر الليل كله أحرس مزرعة بأكملها وكلها طيور وحيوانات وأنت لا تستطيع أن تحرس سيدك الذي هو أنا ؟!
فقال القرد سعدان في أسف: أنا آسف يا كلب لن أفعل ذلك أبدا .
فغضب الكلب مرة ثانية وقال : أتسبني وتقول لي يا كلب ؟!
فتعجب القرد من غباء هذا الكلب فتبسم وقال : ألم تكن أمك الكلبة كيتي وأبوك الكلب دوج ؟ فأجاب الكلب الغبي : بلى
فقال سعدان: وكذلك أنت كلب فأنت ابنهما !
وضع الكلب النمرود يده على رأسه وهرش في شعره المجعد وقال: أنا أفهم ما تقول ولكن نادني سيدي فأنا سيدك وأنت خادمي ,
فتبسم القرد وقال: أمرك يا سيدي !
وأصلح الكلب والقرد البيت ,واستمر القرد في الحراسة حتى الصباح, وعندما استيقظ الكلب طالبه القرد بالموز الذي وعده به كل صباح وإلا لن يقوم بحراسته ليلاً ,فخرج الكلب ليبحث عن الموز فشعر بالجوع فبدأ يبحث عن قطعة لحم أو رغيف خبز مثل الذي كان يأكله في مزرعة جدو علي ولكنه لم يجد سوى قطعة عظم صغيرة , فوقف ليأكلها تحت ظل شجرة من أشجار الموز , وعندما نظر الكلب إلى أعلى الشجرة وجد بعض القرود يأكلون الموز فتذكر القرد سعدان فطلب بعض الموز من القرود فرفضوا ,فاغتاظ الكلب وبدأ يرميهم بالحجارة فلم تجد القرود شيئاً لترميه به سوى الموز ففرح الكلب واستمر في قذفهم بالحجارة حتى نسي وقذفهم بقطعة العظم فأخذوها مما جعله يشعر بالحزن الشديد لفقدها , فهي الشيء الوحيد الذي كان سيأكله , جمع الكلب الموز الكثير الذي انتشر على الأرض وعاد لمنزله فوجد سعدان القرد ينام في بيته وعلى فراشه فأيقظه وأعطاه الموز .
بدأ سعدان يأكل الموز في فرح شديد والكلب ينظر إليه في حزن وهو يشعر بالجوع الشديد فتركه وخرج يبحث عن أي طعام , في أثناء البحث عن الطعام اقترب الكلب من مزرعة جدو علي فرآه الحمار فنهق عليه فجري الكلب خائفاً ,ورآه الحصان فصهل عليه وركله بقدمه فوقع الكلب على الخروف الذي نطحه هو الآخر فوقع على الأرض , فرأته القطة بوسي فماءت ونهت الحيوانات عن ضربه وأحضرت له بعض اللبن وقطعة من الخبز , وما إن رأى الكلب الطعام حتى بدأ في الأكل بنهم شديد حتى انتهى فقالت له القطة بوسي: طبعاً يا نمرود تعلم لماذا عاملتك الحيوانات بهذه القسوة فأنت تخليت عنهم وعن حراستهم وأصبحت غريباً عنا ولا تستحق أن تأكل من أكل جدو علي , وكذلك اليوم علمنا انك استعنت بحيوان غريب ليس من حيوانات المزرعة لحراستك ولذلك صرنا لا نحبك لأنك تنكرت لأصحابك فلا خير فيك , فلا تعد إلى مزرعتنا مرة ثانية.

ولكن الكلب النمرود يشعر الآن بالشبع فكشر عن أنيابه وجرى وراء القطة التي أطعمته وصرخ فيها قائلاً : لن أعود لأنكم لا تعنوني في شئ فأنا الآن سيد ولدي خدم يحرسونني بالليل.
عاد الكلب لبيته ولكنه دهش عندما وجد بيتين وليس بيته فقط , فأمام باب بيته بني القرد سعدان بيتا صغيراً وله باب فصار للبيتين باباً واحداً فقط, فإذا أراد الكلب الدخول لبيته أو الخروج منه لابد أن يدخل من باب بيت القرد أولاً , شعر الكلب بالغضب فنبح عالياً وهو يسب القرد, وبكل هدوء قال له القرد : لا تغضب يا سيدي فأنا رأيت أنه لا جدوى من وقوفي هكذا بالليل خارج بيتك , فبنيت لي بيتاً يلاصق باب بيتك حتى أظل أحرسك وأنا داخل بيتي فلن يستطيع أحد أن يدخل بيتك دون المرور على بيتي فكن مطمئناً فأنا لا أبحث عن راحتي الشخصية ولا أريد سوى راحتك وأمنك يا سيدي فأنا حارسك الأمين.
شعر الكلب بالزهو والغرور فهو السيد والقرد سيحرسه ليلاً ونهاراً فدخل بيته لينام ويستريح, ونام القرد كذلك فلن يسهر بعد اليوم ولن يقف في الظلام خارج البيت ,بل سيكون في فراشه الدافئ مثله مثل الكلب !
وعندما حل الصباح استيقظ الكلب مبكراً كعادته وخرج من المنزل بهدوء حتى لا يوقظ القرد المستغرق في النوم وتوجه للغابة ليحضر الموز للقرد ويبحث عن أي طعام له. وعندما عاد الكلب أيقظ القرد وأعطاه الموز الطازج ليفطر, أما هو فلم يجد لنفسه سوى قطعة خبز عفن وجدها وهو يبحث عن الموز .
وهكذا صار الكلب يستيقظ كل صباح ليحضر الموز للقرد النائم الذي رفض يوماً أن يدخله لينام في بيته لأنه لم يحضر له الموز في الصباح وتركه ينام بالخارج في البرد الشديد, بل صار القرد سعدان يسمح للكلب بدخول بيته إذا أعجبه الموز أما إذا كان الموز عفناً أو فاسداً فإنه يحرمه من الدخول ويقول له ساخراً : يا سيدي لن أسمح لك بالدخول لبيتك اذهب ونم بالخارج حتى تتأدب وتحضر موزا جيداً لخادمك المطيع !!!










5 
مجدى سالم

قشرة الموز





بعد انتهاء اليوم الدراسى ، التقى عمرو ، و سمير أمام بوابة المدرسة ، و بعدما تصافحا ، قال عمرو باهتمام :
ينبغى أن نذهب لزيارة عمى صابر فى المنزل ، بعد خروجه من المستشفى بالأمس . قال سمير مندهشآ :
عمى صابر رجل طيب .. ماذا حدث له؟! رد عمرو متأثرآ :
سمعت من ابنه صلاح ، صديقنا ، أن الطبيب وضع له ساقه فى الجبس . تعاطف سمير مع كلام عمرو قائلآ :
ينبغى أن نزوره بالفعل ؛ فزيارة المريض من آداب التعامل ، و لها أثر طيب فى نفس المريض و أهله ، و تعمل على نشر تامودة و المحبة بين أفراد المجتمع .. هكذا علمنى والدى ، و هو تأكيد لما نتعلمه فى المدرسة . واصل عمرو :
ثم أننا يجب أن نقف الى جوار صديقنا صلاح ؛ فهو ولد طيب مثل أبيه ، و لا يفوته أبدآ أن يقف الى جوار أصدقائه وقت الشدة . و كما يقول معلمنا " الصديق عند الضيق " قال سمير فى ثقة :
سوف أستأذن والدى فى هذا الأمر ، و أكيد عندما يعرف سيأـى معنا . وافقه عمرو بسرور قائلآ :
و أنا أيضآ . قال سمير :
اذن نتفق على ميعاد الزيارة اليوم مساء آ …
***
بجوار سرير العم صابر ، فى منزله ، جلس عمرو و سمير يحيطان بصديقهما صلاح ، بعدما قدم اليهم واجب الضيافة .. تطل عليهم نظرات العم صابر الحانية الباسمة ، على الرغم من ألم ساقه الذى لم يبارحه بعد ، و قال :
الخير فيكم يا أولاد .. رد سمير باحترام :
لا بأس عليك يا عمى … ثم قال عمرو : - ستشفى ان شاء الله يا عمى ، و تعود الينا سالمآ معافآ . رد عليهما ، و قد ملأ السرور وجهه المرهق : - الحمد لله على كل حال يا أولادى . انه قدر و مكتوب ، لكن لابد أن يحترس كل منكم ، و يكون يقظآ ، و هو يمشى فى الطريق .. وقاكم الله شر الاصابات . سأله سمير على استحياء :
لكن قل لى يا عمى لو سمحت .. كيف حدث ذلك ؟ هز العم صابر رأسه مبتسمآ ، و قال :
انها قشرة الموز يا ولدى . استغرب عمرو :
قشرة موز ؟!!! قال العم صابر : - نعم يا ولدى . و تحول بنظره الى والد سمير ، الذى كالن يجلس الى جواره ، منصتآ الى الحديث ، و يربت على كتفه مواسيآ ، ثم اكمل :
كنت عائدآ من عملى ، و اذا بى بعد خطوات من دخولى الشارع ، أجد نفسى واقعآ على الأرض ، و ساقى تؤلمنى بشدة ، و اتضح أن قشرة موز هى التى أوقعتنى دزن أن أراها أو أشعر بها . سأل سمير متعجبآ :
قشرة موز تفعل كل ذلك ؟!! رد والد سمير متأثرآ :
نعم يا ولدى ، و أكثر من ةذلك ، و لكن الله ستار قال عمرو :
ان من قواعد الالتزام و النظافة ألاّ نرمى مخلفاتنا فى الطريق ، الذى هو ملك لنا جميعآ . أكمل سمير :
رغم الشعارات المكتوبة على الجدران و اللافتات ، و المذاعة التى تدعو الى المحافظة على النظافة الا أن هناك الكثيرين ممن يلقون مخلفاتهم فى الشارع غير مهتمين بعواقب أفعالهم . قال صلاح ، و هو ينظر الى والد بحنو :
لكن يجب علينا أن نستمر فى دعوتنا الى النظافة و الالتزام ، و المحافظة على جمال مدينتنا ، و حينا ، و شارعنا ، و لا نيأس من التوعية المستمرة . رد عليهم والد سمير مبتسمآ ، فخورآ بهم :
بارك الله لنا فيكم يا أولاد ، و شفى لنا عمكم صابر..





الحديقة

الفئة العمرية من ١٢-١٥




قرر حكيمُ الولدُ الذكي وأصدقاؤه تأسيسَ موقعٍ الكترونيٍ للأطفال وفكرته عبارة عن حديقةٍ تجمع أجملَ الزهور ,فبدأ الأولادُ في جمع الزهور المختلفةِ والمتنوعةِ الموجودة عبر أنحاء العالم لوضعها في حديقتهم الافتراضيةِ وتطلّبَ هذا العمل جهداً وأياماً طويلةً من البحث والدراسة ومراسلة العديد من المراكز المتخصصة وأخيرا ظهر الموقع في حلةٍ بهيةٍ وجميلةٍ وديكورٍ خرافي وأطلقوا على الحديقة اسم "حديقةُ البراءةِ والسلم" ومرت الأيامُ والأولادُ سعداء بهذا الانجاز الذي لاقى استحسانا من مستخدمي الانترنت عبر العالم والتف حوله الأطفالُ من مختلف الأجناس والأعمار .
وذاتَ يومٍ بينما يفتح حكيمُ كعادته موقع الحديقة وجد جميعَ الزهور التي تمثل أطفالَ العالمِ الإسلامي صفراءَ باهتة كأنّ فصلَ الخريف جثى عليها زمنا من الدهر ولم يغادرها وكأنّ الشمسَ الذهبية تحولت الى سهام شرسة وحارقة وخالية من أشعتها الدافئة وكأنّ الأرض التي تحضنُ هذه الأزهار بقلبها الأخضر تحولت الى أمٍ جافيةِ المياه والشعور.
بحث حكيم وصديقه بيتر والذي تعرف عليه من خلال موقع الحديقة عن مصدرِ الفيروس الذي استهدف زهورَ العالمَ الإسلامي وحاولا محاربة هذا الفيروس بكل الامكانيات ولكنه دون جدوى يزداد قوة كلَ يوم.
وفي مرة من المرات اتصل بيتر بحكيم يخبره أنه عرف مدبره وهو فتى مراهق عرض عليه أن يساعده في علاج أمه المقعدة الفراش,وفي المقابل يوقف تأثير الفيروس على الحديقة. يسأله حكيم : وهل ساعدته ؟ ويرد بيتر؟ كيف أثقُ في ولد أضرّ بحديقتنا ربما تكون حيلة أخرى من حيله الشريرة والتي قد تستهدف كل المواقع الالكترونيةِ المحبة للسلام.
يواصل حكيم حديثه: وهل عرفت عنوانه؟فيجيبه بيتر بالايجاب. روى حكيم لجده صالح ماحدثَ من البدايةِ إلى النهاية فقال له جده: لنسافر اليه ونتأكد من الحقيقة.
سافرحكيم وجده الى بلاد بيتر والفتى الذي أضّر بالحديقة وذهبوا الى بيته وعندما دخلوا وجدوا صبياً حزيناً مقعدا على كرسي متحرك بجانب والدته المريضة. تأثروا كثيرا لمنظر البيت الكئيب والمُعدم وبسرعة نقلوا والدة الصبي الى المستشفى لتلقي العلاج ,وأيضا أجرى الصبيُ عمليةً جراحيةً جعلته بعد شفائهِ يعاود السير من جديد.
بتوفيق من الله شفيتْ أمه واستطاعَ المشيَ من جديد و لم يصدق الصبيُ التغيير الذي حدث فشكر هم على حسنِ صنيعِهم واعتذر منهم , وسألوه عن سبب تعرضه لتدمير موقع الحديقة فأجاب الصبي:
كنت ولداً معزولاً لاصديقَ لدي غير التلفزيون والانترنت فمنذ أن عرف والدي بأنني ولد مشلول هرب وتركني وأمي وحيدين في هذا العالم. وفي تلك الأثناء سمعوا صوتاً يتصاعد لا يابني لم أتركَكْ؟ لقد سافرت لأجد عملاً وأوفر لك المال الكافي لمعالجتك ولقد تعرضت لحادث هناك أفقدني الذاكرةَ لفترة وبمجرد أن استعدتها رجعتُ إليك وأمك.
عمتْ الفرحةُ بيت الفتى المراهق وهكذا طُويت صفحة الفيروس من ذهنه وعادت الحديقةُ الافتراضيةُ متلئلئةً مزدهرةً من جديد واصبح مسؤولاً عن الموقع يحاربُ كلّ الفيروساتِ التي تهدد الحديقة وذلك لعبقريتهِ في عالمِ الانترنت .











الغزال والسلحفاة



في العشرينات من القرن الماضي... كان في البحرين صديقان أحدهما اسمه فهد والآخر اسمه عيسى...

تزوج الصديقان في ليلة واحدة من امرأتين فاضلتين وبعد فترة رزق كل منهما بمولود في الأيام نفسها... عيسى رزق بولد فذهب إلى صديقه فهد يسأله: ماذا ولدت لك زوجتك؟ قال فهد: الحمدلله فإن زوجتي وضعت لي بنت جميلة وبصحة جيدة أسميناها نورة...

قال له عيسى وبكل شماتة: أما أنا فإن زوجتي وضعت لي ولد وأسميته محمد والناس تسميني الآن أبومحمد وليس أبو نورة ها ها...

مضت الأيام وحملت زوجة فهد وحملت زوجة عيسى ووضعت الزوجتان في الوقت نفسه تقريبا... عيسى رزق بولد آخر فذهب إلى صديقه فهد يسأله:
ماذا ولدت لك زوجتك هذه المرة؟ قال فهد: الحمدلله فإن زوجتي وضعت لي بنت جميلة ثانية وهي وأمها ولله الحمد بصحة جيدة...
ضحك عيسى وهو يقول بكل شماتة: أما أنا فإن زوجتي قد وضعت لي ولد آخر... هل تعرف ماذا يعني هذا؟
قال فهد: لا لا أعرف ماذا يعني...
قال عيسى: يقول الأولون بأن من تلد له زوجته بداية ولدين متتالين فإنها تكون قد حللت مهرها... يعني زوجتي طالعة علي ببلاش ها ها...مضت الأيام أيضا وحملت زوجة فهد وحملت زوجة عيسى ووضعت الزوجتان في الوقت نفسه تقريبا... عيسى رزق بولد ثالث
فذهب إلى صديقه فهد يسأله: ماذا ولدت لك زوجتك في هذه المرة؟
قال فهد: الحمدلله فإن زوجتي وضعت لي بنت جميلة ثالثة وهي ولله الحمد وأمها بصحة جيدة...
قهقه عيسى بصوت عال وهو يقول وبشماتة: أما أنا فإن زوجتي قد وضعت لي ولد ثالث... هل تعرف ماذا يعني هذا؟
قال فهد: لا لا أعرف أخبرني أنت...
قال عيسى: من يكون عنده ثلاثة أولاد فإنهم يكونون له مثل ركائز الموقد يضع عليهم قدر الأكل... أنا يجلس قدري أما أنت يا أبوالبنات فلا يمكن أن يجلس قدرك ها ها...
قال فهد: الحمدلله على عطاياه... إنا له لشاكرون.



مرت السنين والأعوام وكبر فهد وكبر عيسى وكبر الأولاد وتزوجوا وأسسوا بيوتا لهم... وكبر البنات وتزوجن وانتقلن إلى بيوت أزواجهن... وكبرت زوجة فهد وأصبحت لا تقوى على عمل المنزل... وكبرت زوجة عيسى وكذلك هي أصبحت لاتقوى على عمل المنزل....

وفي أحد الأيام مر فهد على صديقه عيسى فوجده جالس في الظل خارج المنزل وهو في حالة مزرية... جسمه منهك وضعيف جدا وملابسه رثة ومهملة
فسأله: ماذا أصابك يا صاحبي؟ ولماذا جسمك هزيل وثيابك متسخة إلى هذا الحد؟
أجابه عيسى: أنا الآن كبير في السن ولا أعمل... وأولادي الثلاثة قد تزوجوا وكل واحد بنى له منزل خاص وانتقل... وزوجتي أصبحت امرأة كبيرة في السن لا تقوى على عمل المنزل من طبخ وغسيل ولا يوجد لدينا من يخدمنا أو يطعمنا غير أهل البر والإحسان...

ولكن آشوفك يا فهد جسمك سمين ونظيف وملابسك نظيفة ومكوية وأنت مثلي بناتك تزوجوا وتعيش في البيت فقط مع زوجتك التي لا تقوى على عمل المنزل...

قال له فهد: شوف يا صديقي... إبنتي الكبيرة تحضر إلى منزلنا في الصباح وفي يدها فطورنا تطعمنا وتحممنا وتغسل ملابسنا ثم تعود لمنزلها... وإبنتي الوسطى تحضر لنا في الظهر وتجلب لنا الغداء وتكوي ملابسنا ثم تعود لمنزلها... وإبنتي الصغرى تحضر إلى منزلنا في الليل وفي يدها عشاءنا... تعشينا وتحممنا وتنومنا وتغطينا... هل تعرف ماذا يعني هذا؟
قال عيسى: لا لا أعرف ماذا يعني...
أجابه فهد: هذا يعني بأن أبوالبنات ينام وهو متعشي وأبوالأولاد ينام على جوع...


اعلم أنه خير للانسان أن يكون كالسلحفاة في الطريق الصحيح من أن يكون غزالا في الطريق الخطأ









Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.