العودة   منتديات الدولى > المنتديات العامة > المنتدى العام

المنتدى العام المواضيع والمقالات العامة التى لا يوجد لها ركن محدد وهو قسم عام شامل لجميع المواضيع


1 
مجدى سالم


علم الإنشاء والكتابة تعريفة لغة واصطلاحاً

علم الإنشاء والكتابة تعريفة لغة واصطلاحاً

علم الإنشاء والكتابة(المقدمة والفصل الأول تعريف علم الإنشاء لغة واصطلاحاً)

علم الإنشاء والكتابة
المقدمة
يعتبرعلم الإنشاء والكتابة من أهم العلوم والمعارف البشرية والشرعية والعلمية والكونية التي يحتاج إلى معرفتها كل طالبٌ ومعلمٌ وأستاذٌ جامعي وكل كاتب وأديب وشاعر وفقيه ومحدث وخطيب وصحفي,وتعود أهمية علم الإنشاء إلى إرتباطه الوثيق بجميع العلوم والمعارف البشرية,فهو مستمد من جميعها وذلك لأن الكاتب لا يستثني صنفاً منها من الإنشاء والكتابة فيخوض في كل المباحث ويتعمد الإنشاء في كل المعارف البشرية.
وتزداد أهمية علم الإنشاء والكتابة في عصرنا نظراً للتقدم والتطورالتقني والمعلوماتي والذي قد إدى إلى زيادة عدد الذين يكتبون وينشون سواء الكتب والبحوث والرسالات العلمية بشتى علوم الحياة وكذلك المواضيع والمقالات المتعددة ونشرها إما عن طريق الصحف أو المجلات أو عن طريق شبكات الانترنت والمنتديات,وكذلك التقارير اليومية والأحكام القضائية والذكرات القانونية والقصص والحكايات وولهذا فأنني قد أخترت هذا البحث من كتاب(جواهر الأدب)وحاشيته تأليف المرحوم السيد أحمد الهاشمي وقد أقتصر دوري على أضافة بعض العبارات وترتيب وتقسيم مواضيعه وتبويبها لأضعها بين أيدي الأخوة القراء في شكل يتلائم مع وسيلة نشرها وأتمنى أن تعم بها الفائدة,وسوف أتكلم عن علم الإنشاء والكتابة في الفصول التالية:
-الفصل الأول:تعريف علم الإنشاء لغة واصطلاحاً.
-الفصل الثاني:أصول الإنشاء(مواده وخواصه(محاسنه)وطبقاته).
-الفصل الثالث:أركان الكتابة والإنشاء.
-الفصل الرابع:كيفية الشروع في عمل مواضيع الإنشاء.
-الفصل الخامس:كيفية نظم الكلام.
-الفصل السادس:الطريق إلى تعلم الكتابة.
-الفصل السابع:كيفية تهذيب الكلام وأوقات تأليفه.
الفصل الأول
تعريف علم الإنشاء لغة وإصطلاحاً
الإنشاء لغة بمعنى الشرع والإيجاد تقول:أنشأ الغلام يمشي إذا شرع في المشي وأنشاء الله العالم:أوجدهم وأنشاء فلان الحديث:وَضَعَه.
ويعرف علم الإنشاء إصطلاحاً:بأنه علم يعرف به كيفية استنباط المعاني وتأليفها مع التعبيرعنها بلفظ لائق بالمقام.
.......
علم الإنشاء والكتابة(الفصل الثاني:أصول الأنشاء)
الفصل الثاني
أصـــول الإنشــــاء
جاء في كتاب جواهر الأدب للمرحوم السيد أحمد الهاشمي أن أصول الإنشاء أربعة هي:مواده وخواصه ومحاسنه وطبقاته.
بينما رأيت أن أصول الإنشاء ثلاثة فقط وهي: مواده وخواصه أي(محاسنه)وطبقاته,لأن صاحب كتاب جواهر الأدب في شرحه لأصول الإنشاء أكد أن خواص الإنشاء هي محاسنه وهذا ما يجعلهما أصلاً واحداً.

وسوف نتكلم عن أصول الإنشاء في ثلاثة مباحث هي:
المبحث الأول:مواد الإنشاء.
المبحث الثاني:خواص الإنشاء(محاسنه)
المبحث الثالث:طبقات الإنشاء

المبحث الأول
الأصل الأول/مواد الإنشاء

لعلم الإنشاء مواد ثلاث هي:

المادة الأولى:الألفاظ الفصيحة الصريحة.
أي الألفاظ البينة الظاهرة المتبادرة إلى الفهم المأنوسة الإستعمال لمكان حسنها,والألفاظ التي تدل على نفس المطلوب بحيث تكون كقالب لمعناها ويتوصل إلى ذلك بمعرفة المترادفات والصفات والإبدال.

المادة الثانية:المعاني

للمعاني شروط وأنواع فأما شروطها فهي ثلاثة شروط :
الشرط الأول:أن يكون المعنى واضحاً,أي سهل المأخذ خالياً من اللبس والإشكال كقول الأخطل:
وإذا أفتقرت إلى الذخائر لم تجد ذخراً يكون كصالح الأعمال
الشرط الثاني:أن يكون المعنى سديداً أي أن يكون القول مطابقاً للواقع كقول لبيد:
الا كل شئ ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل
الشرط الثالث:أن يكون المعنى مطابقاً لمقتضى الحال كقول أبى العتاهية:
إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصداً ندمت على التفريط في زمن البذر
والمراد بمقتضى الحال الأمر الذي يقتضيه الداعي الى المتكلم على وجه مخصوص الناشئ عن مراعاة أحوال المتكلم والمخاطب ومقام الكلام.
وأما أنواع المعاني فهي:
1-إما أن يكون المعنى مبتكراً أي مخترعاً كقول ابن النبيه:
الناس للموت كخيل الطراد فالسابق السابق منها جواد
2-أن يكون المعنى دقيقاً فهو مالطف مأخذه وبعد مرامه ودل على توقد فهم قائله كقول ابن عنين في فخر الدين الرازاي وكانت قد دخلت إلى مجلسه حمامة خلفها صقر يريد صيدها فاستجارة بحجرته:
جاءت سليمان الزمان حمامة والموت يلمح في جناحي خاطف
من أنباء الورقاء أن محلكم حرم وأنك ملجأ للخائف
3-أن يكون المعنى فطرياً وهو ما أورده الطبع السليم للقائل بلا تصنع ولا إعمال روية ودل على بعض السذاجة في قائله, كقولهم وقد سئل هلا تسافر بحراً فأنشد:
لا أركب البحر أخشى على منه المعاطب
طين أنا وهو ماء والطين في الماء ذائب
وكقول الصياد :
سبحان ربي يعطي ذا ويحرم ذا هذا يصيد وهذا يأكله السمك
4-أن يكون المعنى ليناً وهو ما كان لطيف التعبير سلس الألفاظ دالاً على أشياء تطرب المسامع وتبهج القلب كقوله:
إن السماء إن لم تبك مقلتها لم تضح الأرض عن شئ من الزهر
5-أن يكون المعنى نافذاً,وهو ما وصل إلى الفهم بسرعة البرق وأخذ لحدته ومضائه بمجامع القلب كقول عنترة:
وما ناديت شخص الموت إلا كما يدنو الشجاع من الجبان
6-أن يكون المعنى جامعاً وهو ما أفاد باللفظ القليل المعنى الكثير كقول أبي تمام في المعتصم:
تراه إذا ما جئته متهللا كأنك تعطيه الذي أنت سائله
تعود بسط الكف حتى لو أنه أراد انقباضا لم تطعه أنامله
وكقول المتنبي:
وقد شرف الله أرضاً أنت ساكنها وشرف الناس إذ سواك إنسانا
7-أن يكون المعنى متيناً وهو ما اتسم بالضبط والحزم وتمكن من ذهن سامعه كقول أبي العتاهية:
لدوا للموت وابنوا للخراب فكلكم يصير إلى الذهاب
8-أن يكون المعنى موغلاً والموغل والإيغال هو ما فتن بسموه القلب وسبى العقل وبلغ الغاية القصوى من البلاغة كما قال قائل على لسان ربه:
سألت عبدي وأنت في كنفي وكل ما قلت قد سمعناه
سلني بلا خشية ولا رهب ولا تخف إني أنا الله
وأعلم أنه ليس لهذه المعاني مصدر خاص وإنما يحصل عليها الأديب أو الكاتب من كثرة تلاوة القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ومطالعة كتب البلغاء وإعمال الفكرة الطويلة والتبصر في الموضوع الذي يقصد وصفه ليست منه المعاني اللأئقة به,وإنما يلتجئ الأديب إلى هذه المعاني عند مسيس الحاجة وذلك يختلف بإختلاف أحوال المتكلم ومقام المخاطب ومواقع الكلام.

فصاحة الألفاظ ومطابقتها للمعاني
وتكون فصاحة الألفاظ بثلاثة أوجه:
الأول:مجانبة الغريب الوحشيِّ حتى لا يمجه سمعٌ ولا ينفر منه طبع.
الثاني:تنكب اللفظ المبتذل, والبعد عن الكلام المسترذل حتى لا يسقطه خاصىٌّ, ولا ينبو عنه فهم عامىّ .
الثالث:أن يكون بين الألفاظ ومعانيها مناسبة ومطابقةٌ.
أما المطابقة:فهي أن يكون بين الألفاظ كالقوالب لمعانيها فلا تزيد عليها ولا تنقص عنها.
وأما المناسبة: فهي أن يكون المعنى يليق ببعض الألفاظ -إما نعرف مستعمل أو لا تفاقٍ مستحسنٍ حتى إذا ذكرت تلك المعاني بغير تلك الألفاظ كانت نافرةً عنها,وإن كانت أفصح وأوضح لا عتياد ماسواها.
(عن كتاب((أدب الدين والدنيا)) بإختصار)

المادة لثالثة:إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة
بمعنى أن يأتي للمعنى الواحد عدة ألفاظ مختلفة أو أن يأتي للفظ الواحد عدة معانٍ متباينة ويكون مرجعها إلى الفصاحة وعلمي المعاني والبيان.
..
علم الإنشاء والكتابة(المبحث الثاني خواص الإنشاء أي محاسنه)

المبحث الثاني
الأصل الثاني/خواص الإنشاء (محاسنه)

إذا أردنا أن نتكلم عن خواص الإنشاء (محاسنه) فعلينا أن نتكلم بالمقابل عن معايب الإنشاء حتى تتكتمل الفائدة,فقد جاء في كتاب (جواهر الأدب) موضوعاً بعنوان محاسن الإنشاء ومعايبه نقلاً(عن كتاب (( آداب المنشئ )) ببعض تصرف) جاء فيه بقوله إن للنثر محاسن ومعايب يجب على المنشئ أن يفرق بينهما محترزاً أستعمال الألفاظ الغريبة ولا يخل بفهم المراد ويوجب صعوبته-ولابد من أن يجعل الألفاظ تابعةً للمعاني دون العكس,لأن المعاني إذا تركت على سَجيَّتها طلبت لأنفسها ألفاظاً تليقُ بها فيحسنُ اللفظُ والمعنى جميعاً وأما جعلُ الألفاظ متكلفة والمعاني تابعةً لها, فهو شأن من لهم شغفٌ بإيراد شئ من المحسِّنات اللفظية فيصرفون العناية إليها, ويجعلون الكلام كأنه غير مسبوقٍ لإفادة المعني فلا يبالون بخفاء الدلالات وركاكة المعنى.
ومن أعظم مايليق بمن يتعاطى الإنشاء أن يكتب مايُراد لا مايُريد, كما قيل في الصَّاحب والصَّابىءِ:إن الصابىءِ يكتب مايُراد والصاحب يكتب مايُريد.
وتجنباً منا للتكرار في المواضيع الذي وقع فيه صاحب كتاب جواهر الأدب فأننا سوف نتطرق إلى خواص الإنشاء(محاسنه)وعيوبه في مبطلبين هما المطلب الأول: خواص الإنشاء(محاسنه)
المطلب الثاني:عيوب الأنشاء.

المطلب الأول
خواص الإنشاء(محاسنه)

محاسن الإنشاء هي أساليب وطرائق معلومة وضعت لتزيين الكلام وتنميقه لغرض أن يتمكن البليغ من ذهن السامع بما يورده من أساليب الكلام المستحسنة فيحرك أهواء النفس ويثير كامن حركاتها والغرض أن يكون قوله أشد اتصالاً بالعقل وأقرب للإدراك بتصرفه في فنون البلاغة .
وملخص القول أن خواص الانشاء هي محاسنه السبعة وهي:
أولاً:الوضوح.
وذلك بأن يختار المفردات البينة الدالة على المقصود وأن يعدل عن كثرة العوامل في الجملة الواحدة وأن يتحاشى الالتباس في استعمال الضمائر وأن يسبك الجمل سبكاً جلياً بدون تعقيد والتباس وأن يتحاشى كثرة الجمل الاعتراضية.
كقول الشاعر:
ليس الجمال بأثواب تزيننا إن الجمال جمال العلم والأدب
ليس اليتيم الذي قد مات والده بل اليتيم يتيم العلم والحسب
ثانياً:الصراحة.
بأن يكون الإنشاء سالماً من ضعف التأليف وغرابة التعبير بحيث يكون الكلام حراً مهذباً تناسب ألفاظه المعاني المقصوده كما قيل:
تزين معانيه ألفاظه وألفاظه زائنات المعاني
ويكون الكلام صريحاً بانتقاء الألفاظ الفصيحة والمفردات الحرة الكريمة وكذا أصابة المعاني وتنقيح العبارات مع جودة مقاطع الكلام وحسن صوغه وتأليفه وكذا بمراعاة الفصل والوصل وهو العلم بمواضع العطف والاستئناف والاهتداء إلى كيفية إيقاف حروف العطف في مواقعها.
ثالثاً:الضبط.
وهو حذف فضول الكلام وإسقاط مشتركات الألفاظ كقول قيس بن الخطيم المتوفي سنة 612م:
أرى الموت لا يرعى على ذى قرابةٍ وإن كان في الدنيا عزيزاً بمقعدِ
لعمرك ما الأيام إلا معــــــارة فما أستطعت من معروفها فتزود
رابعاً: الطبيعة .
بأن يخلو الكلام من التلف والتصنع كما قال في رثاء ابنه أبو العتاهية المتوفي سنة 211هـ:
بكيتك يابُنَيَّ بدمع عيني فلم يغن البكاء عليك شيا
وكانت في حياتك لي عظات وأنت اليوم أوعظ منك حيَّا
خامساً:السهولة.
بأن يخلص الكلام من التعسف في السبك وأن يختار ما لآن منها كما قال في الأشواق بهاء الدين زهير المتوفي سنة 656هـ:
شوقي إليك شديدٌ كما علمت وأزيد
فكيف تنكر حباًّ به ضميرك يشهد
وأن يهذب الجمل وأن يأتلف اللفظ مع مراعاة النظير كما قال الشاعر في الوداع:
في كنف الله ظاعن ظَعَنَا أودع قلبي ودَاعَه حَزَنَا
لا أبصرت مُقلتي محاسنه إن كنت أبصرت بعده حَسَنَا
قال بعض البلغاء :أحذركم من التقعير والتعمق في القول وعليكم بمحاسن الألفاظ والمعاني المستخفة المستمحلة فإن المعنى المليح إذا كسى لفظاً حسناً وأعاره البليغ مخرجاً سهلاً كان في قلب السامع أحلى ولصدره أملأ- قال السبتي:
إذا أنقاد الكلام فقده عفواً إلى ما تشتهيه من المعاني
ولا تكره بيانك إن تأبَّى فلا إكراه في دين البيان
سادساً:الاتساق.
بمعنى أن تتناسب المعاني مع بعضها البعض فلا تناقض أحداهما الأخرى كقول المتنبي المتوفي سنة 346هـ:
وما زلت حتى قادني الشوق نحو يسايرني في كل ركب له ذكر
وأستكبر الأخبار قبل لقائه فلما التقينا صغّرَ الخبر الُخْبْر
سابعاً:الجزالة.
وهي إبراز المعاني الشريفة في معارض من الألفاظ الأنيقة اللطيفة كقول الصابئ المتوفي سنة 384هـ:
لك في المحافل منطقٌ يشفى الجوى ويسوغُ في أذنُ الأديب سُلاَفَهُ
فكأن لفظــــــكَ لؤلؤٌ متَنَخّلٌ وكَأُنّماَ آذاننـــــــــا أصدافه
........................

علم الإنشاء والكتابة تعريفة لغة واصطلاحاً



2 
مجدى سالم

علم الإنشاء والكتابة(المطلب الثاني:عيوب الإنشاء)

المطلب الثاني
عيوب الإنشاء

للإنشاء عدة عيوب وأخطاء إنشائية وكلامية هي:
أولاً:الهُجنة.
بأن يكون اللفظ سخيفاً والمعنى مستقبحاً كقول الشاعر :
وإذا أدنيتَة منه بصلاً غلب المسك على ريح البصل
ثانياً:الوحشية.
كأن يكون الكلام غليظ تمجه الأسماع وتنفر منه الطباع كقول الشاعر:
وما أرضى لمقلته بحلم إذا أنتبهت توَهَّمَه ابتشاكا
ثالثاً:الركاكة.
أي ضعف التألف وسخافة العبارة كقول المتنبي المتوفي سنة 345هـ :
إن كان مثلك كان أو هو كائنٌ فبرئت حينئذ من الإسلام
رابعاً:السهو.
وهو عبارة عن ضعف البصر بمواقع الكلام كقول المتنبي بشبه ممدوحه بالله تعالى(وهو كفر):
تتقاصر الأفهام عن إدراكه مِثلُ الّلذي الأفلاكُ منه والدني
خامساً:الإسهاب.
أي الإطالة الزائدة المملة في شرح المادة والعدول إلى الحشو كقول الشاعر:
وأعني فتى لم تدر الشمس طالعة يوماً من الدهر إلا ضر أو نفعا
سادساً:الجفاف.
أي الإيجاز والإختصار المخل كقول الحارث بن حلزة المتوفي سنة 232هـ:
والعيش خيرٌ في ظلال النوكِ ممن عاش كدّا
سابعاً:وحدة السياق.
أي التزام أسلوب واحد من التعبير وطريقة واحدة من التركيب بحيث تكون للأذهان كلالا وللقلوب ملالا.
ثامناً:اللحن.
أي الخطأ في الإعراب النحوي كأن يرفع المجرور وينصب الفاعل و وللكلام عيوبٌ كثيرة منها ومخالفة القياس الصرفي وضعف التأليف والتعقيد اللفظي والتكرار وتتابع الإضافات إلى غير ذلك من الأشياء التي تكون ثقيلة على اللسان مخالفة للذوق والعرف غربية على السمع.
.................
علم الإنشاء والكتابة(المبحث الثالث:طبقات الإنشاء)

المبحث الثالث
الأصل الثالث/طبقات الإنشاء
جاء في كتاب جواهر الأدب تأليف المرحوم السيد أحمد الهاشمي بأن طبقات الإنشاء ثلاث طبقات هي:
الأولى (الطبقة السُّفلى):
ومرجعها إلى الإنشاء الساذج وهو ما عرى عن رقة المعاني وجزالة الألفاظ والتأنق في التعبير فهو بالكلام العادي أشبه لسهولة أخذه وقرب مورده ويستعمل في المحافل العمومية ليقرب مثال المعاني على جمهور السامعين وفي المقالات والتاليف العلمية لينصرف الذهن إلى أخذ المعنى وليس دونه حائل من جهة العبارة وفي المكاتبات الأهلية والرحلات والأسفار والأخبار وماشابه ذلك.
الثانية(الطبقة العليا):
ومرجعها إلى الإنشاء العالي وهو ما شحن بغرر الألفاظ وتعلق بأهداب المجاز ولطائف التخيلات وبدائع التشابيه فيفتن ببراعته العقول ويسحر الألباب ويصلح الترسل بين بلغاء الكتاب وفي المجالس الأدبية وديباجة بعض التصانيف إلى غير ذلك من المواضع التي من شأنها الزجر وتحريك العواطف والحماسة.
الثالثة (الطبقة الوسطى):
ومرجعها إلى الإنشاء الأنيق وهو ما توسط بين الإنشاء العالي والساذج فيأخذ من الأول رونقه ورشاقته ومن الثاني جلاءه وسلاسته ويصلح في مرسلات ذوي المراتب وفي الرويات المنمقة والأوصاف المسهبة وفي خطب المحافل وما أشبه بذلك.
وقد أشتهر بالإنشاء الساذج السيوطي والمارودي والغزالي وأبو الفرج الأصبهاني وابن الأثير وأبو الفداء وأشتهر بالإنشاء الأنيق الثعالبي وابن خلكان وابن خلدون والطبري والفخري وابن المعتز والبهاء زهير وابن المقفع والمسعودي والذي أشتهر بالإنشاء العالي الحريري والهمذاني والمعري والأخطل وجرير وأبو تمام والبحتري والمتنبي وابن خاقان والعتبي والفارضي.

وأعلم أن طبقات الإنشاء كثيراً ما تختلط ببعضها فيصعب تعيين طبقتها فربما جاء في القطعة الواحدة أشياء من الطبقات الثلاثة لا يميزها إلا المنتقد البصير.
.........
الفصل الثالث

أركان الكتابة والإنشاء

أعلم أن للكتابة أركاناً لابد من إيداعها في كل كتاب بلاغي ذى شأن هي:

الأول:أن يكون مطلع الكتاب عليه جِدّةٌ وَرَشَاقةٌ,فإن الكاتب مَنْ أجاد المطلع والمقطع أو يكون مبنيّا على مقصد الكتاب.

الثاني:أن يكون خروج الكاتب من معنى إلى معنى برابطةٍ لتكون رقاب المعاني آخذة بعضها ببعض ولا تكون مقتضبة.

الثالث:أن تكون ألفاظ الكتاب غير مخلولقة بكثرة الأستعمال,ولا أقصد بذلك أن تكون ألفاظاً غريبة فإن ذلك عيب فاحش بل أريد أن تكون الألفاظ المستعملة مسبوكة سبكاً غريباً يظن السامع أنها غير ما في ألسن الناس وهي مما في ألسن الناس,وهناك معترك الفصاحة التي تظهر فيه الخواطر براعتها والأقلام شجاعتها,وهذا الموضع بعيد المنال كثير الإشكال يحتاج إلى لطف ذوق وشهامة خاطر وليس خاطر بَرّاق إلى هذه الدرجة.
...
الفصل الرابع

كيفية الشروع في عمل مواضيع الإنشاء

إذا عَنّ لك(عرض عليك) أو أقترح عليك إنشاء موضوع فأنت مَنُوط إذاً بأمرين التفكر أولاً والكتابة ثانياً،فإذا أنعمت الفكر مليًّا في أجزاء الموضوع بعد استيلاء الإحساس بها على قلبك وقلبتها على جميع الأوجه الممكنة فيها تولد في خيالك لكل جزء عدة صور تتفاوت في تأديته كتفاوت صور المنظوم في الحسن والقبح فبعضها يستميل النفوس بتأثيره في الحواس وبعضها يوجب نفورها بيني بين, وإذا تَشَخَّصَت الصُّوَرُ في الخيال يتخير العقل منها ماله المكانة الرفيعة في حُسن تأدبه الغرض المناسب للمقام فإن كان المقامُ للتحريض على القتال مثلاً انتخب الصورة المهيِّجَة للإحساس,المشَجِّعة للنفس على اقتحام الأخطا وإن كان المقام مقام فرح وسرور انتخب مايشرح الصدور.

وبعد تشخص الصور وتخير المناسبة منها تعين أيها المنشئُ - بحسن تأليف وترتيب ما تخيرته بأن تجمع الصور المناسبة التي يرتبط بعضها ببعض بدون تكلف بحيث يكون منسجماً يمضى وحده مع النفس دون علاج وتعب في فهم الغرص منه وحينئذ يمكنك إظهار هذه الصورة المعقولة في صور محسوسة بواسطة القلم.



مختارات من كتاب(جواهر الأدب)تأليف المرحوم السيد أحمد الهاشمي .
...
الفصل الخامس

كيفية نظم الكلام

إذا أردت أن تصنع كلاماً فأخطر معانيه ببالك وتنقَّ له كرائم اللفظ واجعلها على ذكرٍ منك ليقربَ عليكَ تناولها ولا يتعبك تطلبها واعمله ما دمت في شباب نشاطك,فإذا غشيك الفتور وتخوّنكَ الملالُ فأمسك,فإن الكثير مع الملال قليل, والنفيس مع الضجر خسيس, والخواطر كالينابيع يُسْقى منها شئٌ بعد شىءٍ ,فتجد حاجتك مع الرَّيِّ , وتنال إربك من المنفعة عليك مما يُعْطيكَ يومك الأطْوَلَ بالكدِّ والمطالبة والمجاهدة والتكلف والمعاودة وإياك والتوعُّرَ فإن التُّوَعُّرَ يسلمكَ إلى التعقيد, والتعقيد هو الذي يستهلك معانيه ويشين ألفاظك.

ومَنْ أراد مَعْنًى كريماً فليلتمس له لفظاً كريماً,فإن مِنْ حقِّ المعنى الشريفِ اللفظ الشريفَ.

فإذا لم تجد اللفظة واقعةَ موقعها صائرةً إلى مستقرها حالةً في مركزها مُتَّصلة بسلكها بل وجدتها قلقةً في موضعها نافرةً عن مكانها فلا تكرهها على اغتصاب الأماكن والنزول في غير أوطانها فإنك إن لم تتعاط قريض الشعر المنظوم ولم تتكلف اختيار الكلام المنثور لم يعبك بذلك أحدٌ.

وإن تكلفته ولم تكن حاذقاً مطبوعاً ولا محكماً لشأنك بصيراً عابك من أنت أقل عيباً منه وزرى عليك من هو دونك,فإن لم تسمح لك الطبيعة بنظم الكلام في أوَّل وهْلَةٍ وتعصي عليكَ بعد إجالةِ الفكرةِ فلا تعجل ودعه سحابةَ يومك ولا تضجر وأمهله سَوَادَ لَيْلَتِك وعاوده عند نشاطك,فإنك لا تعدَمُ الإجابة والمُؤَتَاةَ.

فإن تَمَنَّعَ عليك بعد ذلك- مع تَرْوِيج الخاطر وطول الإمهالِ- فتحول من هذه الصناعة إلى أشهى الصَّناعات إليك وأخفها عليك,فإن لم تشتهيها إلا وبينكما نسبٌ. والشئ لا يحنُّ إلاّ إلى ما شاكلَهُ.

وينبغي أن تعرف أقدار المعاني فتوازن بينها أوزان المستمعين وبين أقدار الحالات فتجعل لِكُلِّ طبقةٍ كلاماً, ولكلِّ حالٍ مقاماً حتى تقسم أقدار المعاني على أقدار المقامات,وأقدار المستمعين على أقدار الحالات.

(من (( كتاب الصناعتين )) باختصار)

...........

الفصل السادس

الطريق إلى تعلم الكتابة

إن الطريق إلى تعلم الكتابة على ثلاث شُعَبٍ:

الأولى:أن يتصفح الكاتب كتابة المتقدمين ويطلع على أوضاعهم في استعمال الألفاظ والمعاني ثم يحذو حذوهم وهذه أدنى الطبقات.

والثانية:أن يمزج كتابة المتقدمين بما يستجيدهُ لنفسه من زيادة حسنة,إمّا في تحسين ألفاظ,أو في تحسين معانٍ,وهذه هى الطبقة الوُسطى , وهى أعلى من التي قبلها.

والثالثة:أن لا يتصفح كتابة المتقدمين ولا يطلع على شئ منها,بل يتصرف هّمه إلى حفظ القرآن الكريم وَعِدّةٍ من دواوين فُحُولِ الشعراء ممّن غلبَ على شعرِهِ الإجادة في المعاني والألفاظِ, ثم يأخذ في الأقتباس فيقوم ويقع ويخطئ ويصيب ويضل ويهتدى حتى يستقيم على طريقة يفتتحها لنفسه وأخْلِقْ بتلك الطريق أن تكون مبتدَعةً غريبة لا شركة لأحد من المتقدمين فيها,وهذه الطريق هي طريق الاجتهادِ وصاحبُها يُعَدُّ إماماً في فنَّ الكتابةِ,إلا أنها مستوْعَرَةٌ جدًّا, ولا يستطيعها إلا مَنْ رَزَقَهُ اللهُ لساناً هَجاماً وخاطراً رقّاماً. ولا أريد بهذه الطَّريق أن يكون الكاتب مرتبطاً في كتابته بما يستخرجه منَ القرآن الكريم والشِّعر,بحيثُ أنّهُ لا ينشىءُ كتاباً إلا من ذلك,بل أريد أنه إذا حَفِظَ القُرآن وأكثَر من حفظ الأشعار ثمَّ نّقب عنْ ذلك تَنقيبَ مُطّلع على معانيه مفتِّشٍ عن دفائنه وقلبَّهُ ظَهْراً لبطن عرفَ حينئذ من أين تؤكل الكَتفُ فيما ينشئه مِنْ ذَاتِ نفسهِ ,واستعان بالمحفوظ على الغزيرة الطبيعية.

(من كتاب((المثل السائر)) باختصار)

الفصل السابع

كيفية تهذيب الكلام وأوقات تأليفه

تهذيب الكلام:عبارة عن تردادِ النظر فيه بعد عمله- نظماً كان أو نثراً- وتغيير ما يجب تغييره,وحذف ما ينبغي حذفه وإصلاح ما يتعين إصلاحه وتحرير ما يدقُّ من معانيه واطّراح ما يتجافى عن مضاجع الرِّقّةِ من عليظ ألفاظه, لتشرق شموس التهذيب في سماء بلاغته, وترشف الأسماع على الطرب رقيق سُلافته,فإن الكلام إذا كان موصوفاً بالمهذب منعوتاً بالمنقّح علت رُتْبُهُ وإن كانت معانيه غير مبتكرة وكل كلامٍ قيل فيه:لوكان موضع هذه الكلمة غيرها, ولوْ تقدّمَ هذا المتأخّرُ وتأخر هذا المتقدّمُ, أو لو تمم هذه النقص بكذا, أو لو حذفت هذه اللفظة أو لو اتضح هذا المقصد وسهل هذا المطلب لكان الكلام أحسن والمعنى أبين كان ذلك الكلام غير منتظمٍِ في نوع التهذيبِ.

وكان زهير بن أبى سلمى معروفاً بالتنقيح والتهذيب وله قصائد تعرف بالحوليَّات - قيل : إنه كان ينظم القصيدة في أربعة أشهرُ ويهذبها ويُنقِّحها في أربعة أشهرِ وبعرضها على علماءِ قبيلته أربعة أشهرٍ ولهذا كان الخليفة عمر بن الخطاب مع جلالته في العلم وتقدمه في النقد - يقدِّمه على سائر الفحول من طبقته.

وما أحسن ما أشار أبو تمام في التهذيب بقوله:

خذها ابنة الفكر المُهذّب ِ في الدُّجى واللّيْل أسْودُ رقْعةِ الجِلبــــاب

فأنه خص تهذيب الفكر بالدجى لكون الليل تهدأ فيه الأصوات وتسكن الحركات فيكون الفكر مجتمعاً ومرآة التهذيب فيه صقيلة, لخلوِّ الخاطر وصفا القريحة لاسيما وسط الليل.

قال أبو عبادة البحتري: كنت في جداثتي أروي الشِّعْرَ وكنت أرجع حتى قصدت أبا تَمام وانقطعت إليه واتكلت في تعريفه عليه,فكان أول ما قال لي: يا أبا عُباَدَة؟ تخير الأوقات وأنت قليل الهموم صِفْرٌ من الغموم.

وأعلم أن العادة في الأوقات إذا قصد الإنسان تأليف شئ أو حفظه أن يختار وقت السحر - وذلك أن النفس تكون قد أخذت حظها من الراحة وقسطها من النوم وخف عليها ثقل الغذاء وناسب بين الألفاظ والمعاني في تأليف الكلام وكن كأنك خياطُ تقدر الثياب على مقادير الأجسام وإذا عارضك الضجر فأرح نفسك ولا تعمل إلا وأنت فارغ القلب ولا تنظم إلا بشهوةٍ فإن الشهوةَ نعم المعين على حسن النظم وجملةُ الحال: أن تعتبر شعرك بما سلف من أشعار الماضين - فما استحسن العلماء فاقصده وما استقبحوه فاجتنبه.






3 
مجدى سالم

تزود للذي لا بد منه فإن الموت ميقات العباد .. وتب مما جنيت وأنت حي وكن منتبها قبل الرقاد
ستندم إن رحلت بغير زاد وتشقى إذ يناديك المنادي .. اترضى أن تكون رفيق قوم لهم زاد وأنت بغير زاد ؟؟!!



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.