موقع المصطبة

العودة   منتديات الدولي > المنتديات العامة > السياحة والسفر والتاريخ

السياحة والسفر والتاريخ صور ومعلومات عن السياحة والتاريخ والآثار، السياحة إلى [أوروبا، أفريقيا، الدول العربية، شرق آسيا]


1 
مجدى سالم


قصة الرحلة التاريخية لكسوة الكعبة من القاهرة لمكة.

كسوة الكعبة المشرفة وأفراح رحلة المحمل من مصر إلى أرض الحجاز

يعتقد البعض أن نبي الله إسماعيل نجل أبو الأنبياء إبراهيم "عليهما السلام" هو أول من كسا الكعبة ولكن هذه المعلومة تعوزها الدقة لأنه ليس من الثابت تاريخيا من الأساس ما إذا كان إسماعيل عليه السلام كساها جزئيا أم لم يتم كساؤها، على اعتبار أنه لم يؤمر بذلك.
ولكن من الثابت تاريخيا أن الملك اليمني أسعد تبع أبي كرب ملك حمير، هو أول من كسا الكعبة المشرفة بشكل كامل في العام 220 قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم.
ولن نسهب هنا في سرد مكونات هذه الكسوة ولكننا سنجمل تفاصيلها ونورد بعض المعلومات، فارتفاعها يبلغ 14 مترا ويحليها في الثلث الأعلى منها حزام يعرف بحزام الكعبة المطرز بالأسلاك المصنوعة من الفضة المحلاة بالذهب ونقش عليها، "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، "الله جل جلاله"، "سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم"، "يا حنان يا منان" وتحتها مباشرة سورة الإخلاص داخل مربعات مطرزة بالطريقة نفسها.

قصة الرحلة التاريخية لكسوة الكعبة من القاهرة لمكة.

والكسوة مصنوعة من 658 كيلو جراما من الحرير الطبيعي وتتراوح تكلفة إنتاجهاالآن ما بين 17 و20 مليون ريال سعودي وتخرج من تحت أيدي أكثر من 240 عاملا يعملون على إنتاجها سنويًا.
و ملك حمير هو أول من كسا الكعبة، ثم أخذت قريش فيما بعد تتولى هذه المهمة وكانت تقسم أموال كسوة الكعبة على بطونها الكبرى باعتبار أن الكعبة كانت رمزا دينيا يجلب لهم الحجيج من جميع أنحاء الجزيرة وينشط كذلك حركة التجارة ويحفظ لقريش مكانة
دينية دونها أي مكانة أخرى، وكان ذلك يتم في يوم عاشوراء
وبعد فتح مكة وفي أول عام يحج المسلمون في العام التاسع من الهجرة، أصبحت كسوة الكعبة مهمة بيت المال في المدينة المنورة.

قصة الرحلة التاريخية لكسوة الكعبة من القاهرة لمكة.


ومن الخطأ الاعتقاد بأن دور مصر في كسوة الكعبة بدأ فقط مع الخلافة الفاطمية التي اتخذت القاهرة عاصمة لها، بل بدأ الدور المصري قبل ذلك بقرون وفي عهد ثاني خلفاء المسلمين الصحابي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث كان يوصي بكسوة الكعبة بالقماش المصري المعروف بالقباطي الذي اشتهرت بتصنيعه بالفيوم.
والقباطي نسبة إلى قبط مصر، وكان المصريون ماهرين في نسج أفضل وأفخر أنواع الثياب والأقمشة، لكن مع بداية الخلافة الأموية أصبح التركيز أكثر على أقمشة الشام التي كانت تكسو الكعبة مرتين في العام مرة في يوم عاشوراء، ومرة في شهر رمضان.

قصة الرحلة التاريخية لكسوة الكعبة من القاهرة لمكة.

ولم يختلف الأمر كثيرا في عهد الدولة العباسية، فمصر دائما كان لها دورها المميز في صنع كسوة الكعبة وتحديدا مع بداية الخلافة الفاطمية وكانت الكسوة بيضاء اللون، أو هكذا أصر الخليفة الفاطمي العزيز بالله في عام 381 هجرية، فقد ارتبط إصرار الفاطميين والمماليك من بعدهم بكسوة الكعبة لأسباب سياسية تتعلق ببسط النفوذ والسيطرة الذي يضمنهما وقوع الحرمين تحت سلطتهم، وقد برز ذلك في مواصلة مصر على إرسال الكسوة طوال عهد المماليك.
كن هذا الشرف حاول كثيرون أن ينازعوا مصر فيه مثل "المجاهد" ملك اليمن الذي أرسل محمل حج لكسوة يمنية للكعبة فأخبر أمير مكة الذي يتم تعيينه من القاهرة السلطة التابع لها في مصر، فتم القبض على "المجاهد" وأوتي به مغلولا إلى القاهرة لاجترائه على هذه الفعلة التى هددت سلطة مصر.
ولكن تكررت المحاولات بعدها بعشرات السنين، لكن أمير مكة كان يمنع دخول المحمل على اعتبار أن هذا الشرف خاص بالمصريين فقط.

قصة الرحلة التاريخية لكسوة الكعبة من القاهرة لمكة.

ولأن تكلفة كسوة الكعبة كانت مرتفعة للغاية، فقد أمر السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون حاكم مصر بوقف خراج قريتين بالقليوبية هم قرى باسوس وأبو الغيط، لهذا الشأن ولكن العائد لم يعد يكفي بعده بسنوات طويلة، لكن السلطان سليمان القانوني سلطان الدولة العثمانية التى انتزعت مصر من المماليك، أمر في أثناء زيارته لمصر بوقف خراج 7 قرى أخرى إلى جانب القريتين ومع ذلك لم يكف العائد فتم رفع الضرائب على أهالي تلك القرى، إلى أن آل الحكم في مصر للوالي محمد علي باشا الذي أمر بأن تخرج نفقة تصنيع كسوة الكعبة من خزينة الدولة التي آلت إليها كل الأوقاف وتأسست لهذا الشأن دار الخرنفش بحي باب الشعرية بالقاهرة لتصنيع الكسوة.
لكن بمجرد أن استتب الأمر للملك عبد العزيز آل سعود في الحجاز الذي أخضعه لسلطة آل سعود، بدأ التوتر بينه وبين مصر بسبب اختلاف مصر مع الدعوة الوهابية، خاصة إذا ما عرفنا أن موكب كسوة الكعبة المصري المعروف بمحمل الحج كان يصاحبه الطبل والزمر والاحتفالات الدينية، التي كان يقيمها أصحاب الطرق الصوفية وهو ما كان يثير حفيظة الوهابيين في السعودية والذين رأوا في ذلك بدعا وخروجا عن الدين، فتم العمل على إعاقة المحمل وقتها لدخول الأراضي السعودية إلى أن توقف دخوله تماما بعد بدأ مصنعا أم الجود وأجياد في إنتاج كسوة الكعبة لتتوقف مصر عن إنشائها عام 1962 في عهد جمال عبد الناصر، حيث ما زالت آخر كسوة للكعبة معروضة بدار الخرنفش بحي باب الشعرية لوقتنا هذا.


قصة الرحلة التاريخية لكسوة الكعبة من القاهرة لمكة.

قصة الرحلة التاريخية لكسوة الكعبة من القاهرة لمكة.

قصة الرحلة التاريخية لكسوة الكعبة من القاهرة لمكة.
قصة الرحلة التاريخية لكسوة الكعبة من القاهرة لمكة.


قصة الرحلة التاريخية لكسوة الكعبة من القاهرة لمكة.


قصة الرحلة التاريخية لكسوة الكعبة من القاهرة لمكة.

لوحة للرسام الروسى كونستنتين للمحمل المصرى


منذ دخول الإسلام إلى مصر والمصريون يعظمون آل البيت عبر كل العصور، وكان لهم شرف استقبال بعضهم فى القاهرة، ويتبركون بمراقدهم المتواجدة حتى الآن، كما لم يفوت المصريون الفرصة فى خدمة بيت الله الحرام وظلوا يرسلون كسوة الكعبة حتى وقت قريب، وللمصريين عادات وتقاليع خاصة بهم فكان يوجد ما يسمى قديما بالمحمل المصرى وهو كان عبارة عن هودج توضع فيه كسوة الكعبة.

قصة الرحلة التاريخية لكسوة الكعبة من القاهرة لمكة.
«المحمل» كان هيكلا خشبيا تحمله الجمال فى مصر العثمانية.

وكان سلاطين مصر المملوكية يلقبون بـخدام الحرمين الشريفين، فكان المحمل المصرى يخرج فى صورة قافلة تتجه نحو مكة من أجل كسوة الكعبة، وكان المحمل يطوف القاهرة يصاحبه الطبل والزمر، وكان يصاحب طوافه العديد من الاحتفاليات كتزيين المحلات التجارية والرقص بالخيول، وكان الوالى أو نائب عنه يحضر خروج المحمل بنفسه.

قصة الرحلة التاريخية لكسوة الكعبة من القاهرة لمكة.

الجنود المصريون يتقدمون جمل المحمل

وكان المحمل يطوف فى القاهرة نحو ثلاثة أيام، وموكبه عبارة عن جمل يحمل كسوة الكعبة وخلفه الجمال التى تحمل المياه وأمتعة الحجاج وخلفه الجند الذين يحرسون الموكب حتى الحجاز ومن ورائهم رجال الطرق الصوفية الذين يدقون الطبل ويرفعون الرايات.

قصة الرحلة التاريخية لكسوة الكعبة من القاهرة لمكة.

لوحة للرسام الروسى ماكفوسكى كونستنتين للمحمل المصرى

والمحمل نفسه هو عبارة عن هودج فارغ يقال إنه كان هودج شجرة الدر أما الكسوة فكانت توضع فى صناديق مغلقة وتحملها الجمال، ثم يتجه نحو أرض الحجاز، وانتقلت العادة لحكام مصر على مر العصور حتى العصر الحديث.

قصة الرحلة التاريخية لكسوة الكعبة من القاهرة لمكة.

المحمل فى طريقه للحجاز

وبعد الحج يعود المحمل حاملا الكسوة القديمة للكعبة بعد إبدالها بالكسوة الجديدة وتقطع إلى قطع وتوزع على النبلاء والأمراء وما زالت هذه القطع موجودة فى متحف كسوة الكعبة، وبعضها فى قبور العائلة الملكية فى مصر حيث زينوا بها أضرحتهم كنوع من التبرك.

قصة الرحلة التاريخية لكسوة الكعبة من القاهرة لمكة.

المحمل المصرى فى العشرينيات

وتعتبر شجرة الدر سلطانة مصر هى أول من أرسلت كسوة الكعبة من مصر عندما ذهبت للحج فصنع لها هودج مربع عليه قبة جلست بها ومعها الكسوة، وخلفها تسير قافلة الحجاج ومنها أطلق عليها مسمى المحمل.

قصة الرحلة التاريخية لكسوة الكعبة من القاهرة لمكة.

استعراض المحمل بميدان القلعة

وكان يشرف على تصنيع وتطريز كسوة الكعبة مسئول يسمى " ناظر الكسوة"، ونقلها للحجاز كان يتم تحت إشراف أمير كبير يسمى " أمير الحج"، وعندما كان يقترب المحمل من مكة كان يخرج أميرها لاستقبال المحمل ويستقبل الجمل حامل الكسوة باحترام شديد، وتقول المصادر التاريخية أنه كان يقبل حافر الجمل احتراما لهيبة الكسوة ولتعظيم سلطان مصر.

وخروج المحمل المصرى من مصر للجزيرة العربية كان يتم فى احتفال كبير اسمه دوران المحمل، كانت توضع الكسوة على جمل متزين بالحرير الملون والفضة وكانت الشوارع والدكاكين تزين، ويخرج الناس خلف وحول المحمل وبصحبتهم مهرجين يسمون "عفاريت المحمل".

وكان أول احتفال دوران المحمل فى عهد السلطان الظاهر بيبرس، وكان دورانه من الاحتفالات التى حضرها ابن بطوطة فى مصر ووصفه بأنه كان يوم مشهود.

قصة الرحلة التاريخية لكسوة الكعبة من القاهرة لمكة.

الكسوة التى أمر بصنعها الخديوى عباس حلمى وحولها الحرس الخاص بالمحمل

لم يكن المحمل ليخرج بالمصريين وحسب بل كان يصحبه سائر الحجيج من بلاد المغرب الإسلامى بما فيه الأندلس وبلاد أفريقيا أو القادمين عن طريق البحر من البلاد العثمانية وكذلك كان كثيراً ما يأتى أمراء وملوك تلك البلاد قاصدين الحج فكانوا جميعاً يجتمعون بالقاهرة ليتوقفوا بتلك المحطة الهامة التى كانت لها أثر كبير فى صورة وشخصية مصر بمخيلة زوارها، حتى أن التراث الإسلامى يحفل بالكثير من المؤلفات التى صنفها الرحالة والأدباء المارين بمصر، وكذلك فإن وفادتهم إلى القاهرة واختلاطهم بالمصريين كان له أثر فكرى وثقافى واجتماعى عميق على امتداد التاريخ المصرى.

قصة الرحلة التاريخية لكسوة الكعبة من القاهرة لمكة.

المحمل المصرى فى العشرينيات

لم يكن المحمل المصرى هو الوحيد الذى يخرج للحج بالعالم الإسلامى بل كان هناك المحمل الشامى، وكذلك المحمل العراقى وكذا اليمنى، لكن ما كان يميز المحمل المصرى هو خروج الكسوة معه والتى حرص عليها سلاطين المماليك، حتى أن الشيخ المقريزى يذكر أن السلطان (شاه رخ) ابن تيمور لنك فى ثلاثينيات القرن التاسع الهجرى ألح على السلطان المملوكى الأشرف برسباى فى أن يكسو الكعبة فكان أن رفض السلطان بعض استشارة قضاة الشرع وقد أورد الشيخ المقريزى بكتابه السلوك لمعرفة دول الملوك رد السلطان فقال "وأُجيب شاه رخ عن طلبه كسوة الكعبة باًن العادة قد جرت ألا يكسوها إلا ملوك مصر، والعادة قد اعتبرت فى الشرع فى مواضع وجُهزت إليه هدية"، كذلك فإنه بعد زوال دولة المماليك فإن بنى عثمان قد عهدوا إلى ولاة مصر بأن يجهزوا الكسوة وهى على ذلك إلى انقطاعها عن مصر فى ستينيات القرن العشرين الميلادى.

ومن الخطأ الاعتقاد بأن دور مصر فى كسوة الكعبة بدأ فقط مع الخلافة الفاطمية التى اتخذت القاهرة عاصمة لها، بل بدأ الدور المصرى قبل ذلك بقرون وفى عهد ثانى خلفاء المسلمين الصحابى عمر بن الخطاب رضى الله عنه، حيث كان يوصى بكسوة الكعبة بالقماش المصرى المعروف بالقباطى الذى اشتهرت بتصنيعه بالفيوم، والقباطى نسبة إلى قبط مصر، حيث كان المصريون ماهرون فى نسج أفضل وأفخر أنواع الثياب والأقمشة.

قصة الرحلة التاريخية لكسوة الكعبة من القاهرة لمكة.

قافلة المحمل المصرى بعد توديعها بميدان الغفير بالقاهرة عام 1315 هجريا




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2023, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.