العودة   منتديات الدولى > المنتديات الأدبية > منتدى القصص والروايات

منتدى القصص والروايات قسم خاص بعرض أشهر القصص القديمة والحديثة، قصص خيالية وواقعية مكتوبة، أجدد قصص وحكايات 2017


1 
مجدى سالم


قصة زواج بهية بنت اوس بن حارثة الطائي


قصة زواج بهية
يروى خارجة بن سنان أن الحارث بن عوف طلب من أوس بن حارثة الطائي نسبة فقال أوس لزوجته ادعي أكبر بناتي فأتته . فقال : يا بنيه هذا الحارث بن عوف سيد من سادات العرب قد جاءني خاطباً وأردت أن ازوجك منه 0
قالت : لا تفعل ، فإني لست بابنة عمه فيرعى حقي وليس بجارك فيستحي منك ، ولا آمن أن يرى مني ما يكره فيطلقني ، فدعا الوسطى فأجابت بمثل ذلك ، فدعى الصغيرة فأخبرها ، فقالت : لكني والله جميلة الوجه ، والصانع يداً ، فإن طلقني فلا أخلف الله عليه بخير ، فخرج إليه فقال : قد زوجتك بهية بنت أوس ، فأمر أمها أن تهيئها ، ثم أأمر ببيت فضرب له .
قال خارجة : فخرج إلينا فقلنا له : أفرغت من شأنك ؟ قال : لا والله ، قلت كيف ؟ قال : لما مددت يدي إليها قالت : مه أعند أهلي و إخوتي ؟! وهذا والله ما لا يكون ، فارتحلنا فسرنا ما شاء الله ، ثم عدل بها عن الطريق ثم لحقنا بهم فقلنا أفرغت ؟ قال : لا والله . قلت : ولما ؟ قالت : أو كما يفعل بالأمة والسبية ؟ لا والله ، حتى تنحر الجزور وتذبح الغنم ، وتدعو العرب وتعمل ما يعمل لمثلي .
قال : قلت : إني والله لأرى همة وعقلاً ، فرحلنا حتى جئنا بلادنا فأحضر الإبل والغنم ، ثم دخل عليها فقال : قد أحضرنا من المال ما تردين . فقالت والله لقد ذكرت لي من الشرف ما لا أراه فيك . قلت : فكيف ؟ قالت : الشرف ما لا أراه فيك . قلت : فكيف ؟ قالت : أتفرغ لنكاح النساء والعرب تقتل بعضها بعضاً وذلك في أيام الحرب بين عبس وذبيان ؟ قلت : فتقولين ماذا ؟ قالت اخرج إلى أهلك فلن يفوتك .

قلت : والله إني لأرى همة وعقلاً ، فخرجنا حتى أصلحنا بينهم وحملنا عنهم الديات وكانت ثلاثة ألاف بعير في ثلاث سنين ، فانصرفنا بأجمل الذكر 0

تعليق


هذه قصة زواج بهية بنت اوس بن حارثة الطائي

امرأة تزوجت ولكن زواجها لم يكن ليمر علينا مر الكرام لما لمسنا فيه من حكمة ورجاحة عقلها ولين زوجها واقتفائه لحسن كلامها والعمل به ، فهل لنا بظل من ظلال هذه القصة نستظل به في عصرنا الحالي لعله يكون نافعاً لنا فيما نراه من مشاكل كدرت صفو الحياة بيد امرأة بيد امرأة أيضاً .

ولكن شتان بين بنت أوس وبنت اليوم

فبنت أوس رأت في نفسها من الكفاءة ما يدفعها لقبول الحارث زوجاً لها فإن كان هو من سادات العرب فهي ابنة سيد من ساداتهم بهية الحسن تحسن تدبير أمور البيت فهي لم تعتمد على جمالها وحسب ترى ترى في نفسها امرأة لا تعوض بل كان لإتقانها لأمور بيتها عاملاً في ثقتها في نفسها وهذا درس لا يجب أن يفوت بنات اليوم الذي أصبح جم اهتمامهم منصب على العناية بمظهرهم ظناً منهم أنه الدافع الأقوى بل والوحيد للحصول على الزوج المناسب ، فما كان من ابنه أوس الطائي لم يكن من باب الغرور بل من باب الحكمة والثقة ومعرفة قدر النفس ، وهذا درس آخر تهديه لنا ابنة أوس في قصة زواجها .

فهي العفيفة الشريفة الحافظة لنفسها قدرها لم ترغب في أن يدخل بها زوجها رغم حلها له إلا في أهله بعد إشهار زواجها بينهم وأن تكرم بالولائم ويفعل لها كما يفعل للعزيزات من قومها .

فهل كانت هذه الصورة نصب أعين بناتنا اليوم ؟!

اللاتي يرضين لأنفسهن زواجاً في الظلام بدون علم الأهل وبدون إشهار مكرم لهن بين الناس وكما لم تخل قصتها من عظة لبناتنا لم تخل أيضاً من حكمة لنساء كان همهن دفع أزواجهن إلى كره هذا . فهذه المرأة كيف لها أن ترقي إلى مرتبة بنت أوس التي كانت تحمس همة زوجها لمكارم الأعمال لا صغائرها وتوسوس له بالجمع بين الأخيار وإصلاح ذات البين .

فهذه ممن توزن في الميزان بعشرات الرجال فهكذا حقاً تكون النساء


قصة زواج بهية بنت اوس بن حارثة الطائي




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.