العودة   منتديات الدولى > المنتديات الأدبية > منتدى القصص والروايات

منتدى القصص والروايات قسم خاص بعرض أشهر القصص القديمة والحديثة، قصص خيالية وواقعية مكتوبة، أجدد قصص وحكايات 2017


1 
مجدى سالم


قصة الحب ودفئ القلوب

الحب ودفئ القلوب

هيَ لطَالما راقبتهُ وراقبتْ تَصرُفاته تسهرُ على راحته دُونَ أنْ يشعُر بها
تختلقُ الصّدفْ لِـ رؤيَته تذهبُ إلى منزلهمْ وتختلقُ الأعذارْ
فقَطْ لِـ تتأمّله عنْ كتبْ وتُحدّثهُ وتسمعُ صوتَه ..
يُحادثُها بِـ ودّ ومشَاعرُها لهُ تزيدُ ويزدادُ حبّها له
تُراقبُه منْ غُرفَتها المُطلّة على بيتهمْ والمُقابلَة لِـ غُرفته بِـ التّحديدْ
إنْ تأخّرْ تقلقُ عليه ولا تنَامُ إلاّ بعدَ أنْ يأتي ويخلدُ هوَ لِـ النّومْ
ذاتَ ليلَةٍ خرجَ وبِـ رُفقته أمّهُ وأبيه ويبدُو عليهم التأنّقُ والتّجمُلْ
وكأنّهُم ذاهبُونَ إلى حفلَةٍ ما أو سهرَةٍ ما
تأخّرُوا بِـ العَودَة وهي ما تزالُ جالسَةً بِـ شُرفتهَا تنتظرُ عودتهُم
ها قَدْ جاؤوا هذه سيّارتهُم ترجّلُوا منَ السيّارَة جميعاً
وكلهُم مبتسمينْ وتبدُو عليهمْ سمَةُ السّعادَة
أخلدتْ لِـ النّومْ وهيَ مُطمئنَة أنّهُ بخيرْ وعَادَ إلى منزلِه بِـ أمانْ وسَعادَة
اليَومُ الموَالي تَذهبُ إلى منزلهمْ لِـ تراهُ منْ جديدْ لأنّها اشتَاقتْ رؤيته
يُصادفُها عندَ بَابِ المنزلْ يبتسمُ لها قَائلاً مرحبَا كيفَ حالُكِ
تُجيبُه بِـ نبرَة اشتيَاقْ وحنينْ أنا بخيرْ وأنتْ
يسألُها متَى عُدتِ منَ السّفرْ
تقُولُ لهُ مازحَةً لَو أنّك اهتميتَ لِـ سألتَ عنّي لكنْ أنتَ لا تهتّم
ولقَدْ عُدتُ منَ السّفرْ قبلَ يَومينْ
يبتسمُ لهَا وكأنّه يمتصُ غضبَها عُذراً ولكنْ مشَاغلي الكَثيرَة لا ترحمُني
ولا أجدُ الوقتَ لِـ السؤالْ فَـ كلّ العُذرِ منكِ
تُجيبُه بِـ خُبثْ لنْ أقبلَ اعتذَاركَ هكذَا عليكَ أنْ تَعزمني يوماً كَي أسامحكَ
يَضحكُ بِـ أعلَى صوته ويُجيبُها قائلاً لكِ ما تُريدينْ واللّيلَةُ إذا لمْ يكُن لديكَ شيئاً
أدعُوكِ لِـ العشَاء ..
لمْ تُصدّقْ ما سمعتهُ أذناهَا تُجيبُه دُونَ تردُد لا ليسَ لديّ شيئاً سأكُونُ بِـ انتظَاركَ
هوَ إذنْ اتفقنَا سأمرّ لِـ اصطحَابكِ بِـ المسَاء ولا أريدُ أنْ أنتظرَ طويلاً
تجهّزي باكراً
هيَ حسناً سأكُونُ جاهزَة السّاعة الثّامنَة
هوَ اتفقنَا إذنْ لنَا لقاء
هي حسناً
.
جاءَ المسَاءُ وتأنقتْ ولبستْ أجملَ فسَاتينَها
أرَادتْ أنْ تكُون ملكةً تلكَ اللّيلَة وأنْ لا يُنزلَ عينيه منْ عليهَا
أرَادتْ أنْ تُبهرهُ وتكسبَ حبّه وإعجَابهُ
هاهوَ قدْ وصلْ وأطلَق زُمارَ سيّارته لِـ يُخبرهَا بِـ وصُوله
تَنزلُ الدّرجَ مُسرعَةً كي لا تتأخّر عليه تخرُجُ منْ بابِ منزلها
نَظرَ إليها وأصابهُ الذّهُول وقَالَ بِـ قرارَة نفسه يا إلَهي كمْ تبدُو جميلَةً
سَاحرَة يا إلَهي ما كلّ هذا الجَمالْ تبَاركَ الخَالقْ
تفتحُ بابَ السيّارَة وتجلسْ قائلَةً تأخرتُ عليكَ ؟

يُجيبُها مُبتسماً ودُونَ النّظرِ إليهَا لا لمْ تتأخري ولَو تأخرتِ لكنتُ رحلتُ وتركتكِ
تبتسمُ وتقُولْ أعلمْ هذا ولذلكَ لمْ أتأخّرْ
يُجيبُها ودُون النّظر إليها حسناً هلْ نذهبْ
هي نعمْ هيّا بنَا
.
جلستْ تتأملهُ وتنتظرُ منهُ كلمَةً أو مُجرّدَ نظرَة وهوَ وكأنّه لا يَرى
ويتصنّعُ اللّامُبالاة أحسّتْ بِـ الإحبَاطْ وشَعرتْ وكأنّ شكلَها لمْ يُعجبه
وتعبهَا طُول اليَوم لِـ إرضائه لمْ يأتي بِـ نتيجَة
لكنّها رُغمَ ذلكَ تكتمُ ما بِـ قلبِها وكلّ فترَة تقُولُ شيئاً فقَطْ لِـ شدّ انتبَاهه
وهوَ لا يأبه ويستمرُ في تَجاهُلها ..
وصلُوا إلى المكَانْ الذي سيتعشيَانِ فيه وقَالَ لها هيّا بنَا سنتعشّى هُنا
تبتسمُ هي وداخلَها ألمٌ كبيرٌ وإحباطٌ أكبرْ حسناً هيّا بنا إذنْ
يَدخُلانْ قاعَةً كبيرَة رائعَة وخَاليَةً تماماً إلاّ منَ الموظفينْ هُناكَ
تستغربُ كيفَ يكُونُ هذا المكَانْ بِـ حجمِ هذا الجَمالْ ولا يَكُونُ فيه زبَائنْ
تَهمسُ لهُ لمَا المكَانُ فارغاً هكذَا ولا يُوجدُ به أحدْ
يُجيبُها وذاتُ الإبتسَامة لا تُفارقُه لا أعلمْ
يأتي أحدُ الموظفينْ ويَطلُبُ منهُما أنْ يتفضّلا لِـ الطّاولَة التي أعدُوها لهُما
يجلسَا ويأتي أحدُ العَازفينْ لِـ يعزفَ لهُما مَعزُوفَةً هادئَة
وهيَ مُستغربَة ما الذي يَحدثْ ويا إلَهي ما كُلّ هذه السّعادة التي تَغمُرني
يُقاطعُ هوَ حبلَ أفكارهَا ولِـ أوّلِ مرّة خلالَ تلكَ اللّيلَة يَنظرُ إليهَا
أتَعلمينْ هذه المرّة أراكِ أجملَ منْ كلّ مرَة رُغمَ جمالكِ الدّائمْ
لكنّكِ اللّيلَة مُميّزَة ..
يُشعرُها كلامهُ بِـ الخجلْ والسّعادَة بِـ آنٍ واحدْ تَجيبُه شُكراً هذا منْ ذوقكَ
يُمسكُ يَديهَا وينظرُ إلَى عينيهَا بِـ عُمقٍ وخجلُها يَزيدْ
يُخرجُ منْ جيبِه عُلبَةً حمرَاء وعليهَا خيطٌ ذهَبي ويَفتحُها ويُديرُها نحوّها
وتشهقُ هيَ بِـ كلّ ما فيهَا ويمتصُ تلكَ الشّهقَة قائلاً أتقبلينَ الزّواجَ بي
لمْ تقوَى على تحمُلْ تلكَ المُفاجأة والعُلبَة كانتْ تحتَوي خاتمَ زوَاجْ
لمْ تُجبه واستمرتْ بِـ النّظرِ إليه وكأنّها مصدُومةً أو لا تُصدّقُ الذي يَحدُثْ
هوَ يتقبّلُ ردّة فعلهَا ويَقُولُ لها مرّةً أخرَى أتقبلينَ أنْ تُشاركيني حيَاتي
ونعيشَ تحتَ سقفٍ واحدْ ..
تُجيبُه بِـ نظرَة استغرَابٍ وسَعادَة نعَم أقبلْ أقبلْ أقبلْ
ثلاثُ مرّةٍ كرّرتهَا دُونَ أنْ تشعُر بِـ نفسهَا
يُلبسُها الخَاتمْ ويرقُصَا على إيقَاعِ سَعادتهمَا
.
وَ انتهَى

الحب ودفئ القوب

مما راق لى




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.