العودة   منتديات الدولى > المنتديات الأدبية > منتدى القصص والروايات

منتدى القصص والروايات قسم خاص بعرض أشهر القصص القديمة والحديثة، قصص خيالية وواقعية مكتوبة، أجدد قصص وحكايات 2017


1 
مجدى سالم


أجمل القصص وأعجبها للأطفال

ابن آوى المُحتـال

...............

التقى ابن آوى بجملٍ فقال له: صباح الخير يا جَمَلي العزيز!
أهلاً وسهلاً، صباح الخير يا ابن آوى.
ماذا تفعل يا جَملي العزيز اليوم؟
أبحثُ عن طعامي.
أنّها فكرة. أنا أحبّ الأصداف والسّراطين وهي كثيرةٌ على الضّفة الأخرى من النهر... ما رأيك يا جَمَل؟
رأيي في ماذا؟
على الضّفة الثانية من النّهر زرعٌ كثيرٌ. لماذا لا نذهب إلى هناك فتأكل أنتَ وتشبع وآكل أنا من الأصداف والسّراطين؟
أذهب؟ لماذا لا تذهب أنتَ؟
أنا لا يهمّني ذلك. إنّ طعامي وافر. ولكنّ هناك قصب السّكر اللّذيذ. بإمكانك أن تأكله وتهنأ بطعمه اللّذيذ.
صحيح؟ أتقول الحقيقة يا إبن آوى؟
طبعًا، طبعًا يا جَملي الطّيب. ألم تذهب من قبل إلى هناك؟
لا.. للحقيقة لم أذهب.
ماذا تنتظر إذن؟ هيّا اذهب. اقطع النهر، الماء ضحل فتصل إلى الضفة الأخرى.
تعال معي يا إبن آوى، دلّني على مكان القصب.
أنا؟ أنا لا أستطيع أن أجتاز النهر. إنه عميق! اسمع! أنا لا أحسن السّباحة.
لا بأس.. لا بأس.. إذن اعتَلِ ظهري وأنا أجتاز بك النهر.
إذا كان الأمر كذلك، فلا بأس عندي، أجاب إبن آوى.
هيّا اقفز على ظهري، ولنمضِ.

حين وصل الإثنان ضفّة النّهر الثانية قفز ابن آوى إلى الأرض، وسأله الجَمل: أين القصب؟ أين قصب السكر يا أبن آوى؟
إنّه هناك في ذلك الحقل. إذهب إليه.
حسنًا.. حسنًا.. سأذهب إليه. ولكن قُل لي: إلى أين ستذهب أنتَ؟
أنا سألعب على ضفّة النهر وأتسلّى، وأصطاد بعض الأصداف والسّراطين.
هه.. لا بأس. لا بأس عندي، قال الجمل.

ذهب الجمل إلى حقل قصب السكر، ولم يكد يمضغ ثلاثة أعوادٍ من القصب حتى كان أبن آوى قد شبع من أكل الأصداف والسّراطين، وصاح: لقد انتهيت من الطعام ويجب أن أعود. فكيف العمل إذن؟ فالجمل يأكل من الحقل، وهو سيبقى وقتًا طويلاً. يجب أن أجعله يترك الحقل ويرجع إلى الضفة الأولى.
سمع إبن آوى صوت عصفورٍ فبدأ يعوي. فقال الجمل لنفسه: لماذا يعوي ابن آوى؟ ما سبب عوائه؟ غريب أمره. إنّه يطوف بالحقل في كلّ جوانبه ويعوي. ثم نادى إبن آوى: هيه! هيه! أنتَ ابن آوى! لماذا تعوي؟ اخفض صوتك لئلا يسمعك أصحاب الحقل، فيتنبّهون إلى وجودي هنا، فيُهاجمونني.
سمع أهل القرية صوت ابن آوى، فقال أحدهم: في حقل قصب السّكر أحد بنات آوى. إنّه سوف يحفر الأرض ويلحق بالمحصول ضررًا بالغًا، فلا بُدّ لنا من صيده.
سمع الجمل صوت القادمين من القرية، فقال: يبدو أنّ أهل القرية قادمون إلى الحقل بهراواتهم وعصيّهم وحجارتهم... وها هم قد بدأوا بمُهاجمتي.. إنّهم يقذفونني بالحجارة. آه يا أبن آوى!
وصاح بهم: أرجوكم أتركوني.. آه.. أكاد أموت.. آه.. سأموت من كثرة ضربكم!
ثم سمع أحد سكّان القرية يقول: إنّه يموت... بعد قليلٍ سيلفظ أنفاسه!
فقال الجمل لنفسه: آه.. آه.. يا للمصيبة! ضربوني.. ضربوني.. كادوا يقتلونني!
أقبل ابن آوى وسأل الجمل: ما بك جالس هنا؟ هيّا بنا.. آن لنا أن ننصرف.
كل ذلك بسببك. حسنًا سنذهب الآن، الآن عرفتك عن كُثُبٍ.
كيف وجدتَني؟
أوه! أنتَ نِعمَ الرّفيق (مُتهكّمًا)! هل لك أن تخبرني ما الذي دعاك إلى العواء والقفز حول الحقل على هذا النّحو؟
يضحك ابن آوى وهو يقول: للحقيقة لستُ أدري يا صديقي. إنّما عادتي أن أُغنّي بعد الطعام. وغنائي كما تعلم، عواء.
فأجاب الجمل: مِن عادتك أن تغنّي بعد الطّعام!؟
نعم... نعم. يا جَملي العزيز! هيا بنا نرجع.
صحيح... صحيح... سنرجع.. سنرجع. إذن هكذا فعلتَ، لأن من عادتك الغناء بعد الطعام.
نعم، وذلك حتّى أسهّل عملية الهضم.
حسنًا، حسنًا، لنعد الآن إلى مكاننا حيث كُنّا على الضفة الأخرى.
هذا ما أنتظره، قال إبن آوى.
حسنًا، هيّا اقفز فوق ظهري، ولنمض. هيا بنا.
ها قد قفزتُ. هيا. انطلق. ثم سأل آبن آوى الجمل: كيف وجدتَ الرّحلة؟
لا بأس.
أكلتَ جيّدًا؟
نعم.
هنيئًا مريئًا يا جَمل. ما بالك توقّفت عن السّير؟
الجمل: ألتقط أنفاسي (يضحكان). يا ابن آوى، هل تعلم؟
ماذا؟
تراودني فكرة يا صديقي. تراودني رغبة مُلحّة يا صديقي.
ما هي أيّها الجمل؟
يضحك الجمل ويقول: رغبةٌ ملحّةٌ (يضحك) لأتقلب في الماء!
خاف ابن آوى وصاح: إيّاك أن تفعل يا أخي لئلا تتسبّب في إغراقي. ماذا دعاك إلى هذه الفكرة؟ لماذا تريد أن تتقلّب؟
لستُ أدري! ولكن من عادتي أن أتقلّب بعد الطعام.
ماذا؟
صاح الجمل: نعم.. أنتَ من عادتك يا أيّها الأناني العابث أن تُغنّي بعد الطعام، وتسبَّبتَ في ضربي وطردي لكي تعود بسرعةٍ بعد أن أكلتَ وشبعتَ. والآن (يضحك) أقول لك، أنا، من عادتي أن أتقلّب بعد الطعام!
صاح ابن آوى (خائفًا): لا.. أرجوك.. أرجوك.. أرجوك..
فضحك الجمل طويلاً وقال: هذا جزاء العابث يا ابن آوى. ثم تقلّب في الماء، فغرق ابن آوى.

.................


البطلان: قنفـذ وخلـد

قالت الرّاوية: حكاية اليوم تتناول مشكلةً قامت بين بطلين، هُما قنفذ وخلد.
كان القنفذ يتنزّه في الحقل حين شاهد أكوامًا صغيرةً من التّراب النّاعم الأملس.
قال القُنفذ: غريب! ما هذا التّراب؟ أسمع حفيفًا واهيًا قريبًا منّي. هه! مَن هذا الحيوان الصّغير الذي يحفر الأرض ويدفع التّراب بقوائمه ويقيم كومةً من التّراب جديدة؟
وجاء صوت الخلد: سه، سه، سه!
فصرخ القنفذ: مَن أنتَ يا مُسَأسِئ؟
أجاب الخلد: قُل لي مَن أنتَ أوّلاً لأقول لك من أنا ثانيًا؟
حسنًا. أنا القُنفذ، وأنتَ؟
وأنا الخلد، اسمي الخلد. ألَم تسمع بالخلد من قبل يا حضرة القُنفذ؟
فقال القنفذ: كم أنتَ رقيق وممتاز. أنا نادمٌ لأنّي لم أتعلّم أن أحفر بنفسي في التراب مثلك. والحقيقةُ أنّي لم أشاهد في حياتي كلّها خلدًا.
قال الخلدُ ضاحكًا: شكرًا لك على ثَنائك. والآن بعد أن شاهَدتَني أصبحتَ تعرف الخلد؟
نعم، وليَ الشّرف بذلك.
صاح الخلد: أخجَلَك تواضعي!
قال القنفذ: سأجلس هنا بالقرب من أوكارك وأرى كيف تقوم بالحفر وقلب التراب وتكديسه في أكوامٍ صغيرةٍ.
أهلاً وسهلاً، أهلاً وسهلاً. تفضّل، تفضّل. هل لك يا صاحبي القُنفذ أن تشرب فنجانًا من القهوة؟
لا شكرًا، بالأفراح.
ما بالك يا صاحبي الخلد؟
خطَرَت على بالي فكرة.
فكرة ؟ أيّة فكرة؟
ما رأيك أيها الصديق العزيز؟
رأيي؟ بماذا؟
أن نكونَ شريكَين معًا في زراعة القمح؟
شريكَين في زراعة القمح؟
بالضبط يا رفيقي. فأنا أملك حقلاً واسعًا، ولكنّي لا أجيد الحفر والحراثة وقلب التربة مثلك.
هه. هه، بدأت أفهم.
مُمتاز إذن. أنت يا عزيزي الخلد تحرث الأرض وأنا أبذرها وأتعهّدها بالسقاية والعناية. وسيكون عندنا بعد ذلك إنتاج وفير نتقاسمه بالتّساوي.
هاه...
هه! ماذا؟ لم تبد لي رأيك؟
موافق، موافق. هات يدك يا صديقي القنفذ نتصافح عربونًا للإخلاص والمحبّة والوفاء.
شدّ علي يديّ كما أشدّ على يدك.
يا صديقي أنا أعاهدك.
وأنا أعاهدك.
حرثَ الخلد الأرض بدقةٍ واهتمامٍ. وبعد أن بذر القنفذ القمح، أعاد الخلد حراثة الأرض مُجدَدًا حتّى تمكّن من طمر جميع البذور في التراب. وراح الإثنان ينتظران.
سأل الخلد: والآن أيها القنفذ العزيز، ماذا ستفعل؟
فأجابه القنفذ: سأهتمّ بالمزرعة، وأعتني بسقايتها وتعشيبها وحمايتها من فئران الحقول.
حسناً تفعل، وأنا أساعدك أيضًا.
طبعًا. فغدًا سينمو القمح، وستكون سنابله كثيرة وغنية بالحبوب.
وعندها سيكون نصيبُ كلّ منّا وفيرًا.
طبعًا، طبعًا.
كان الموسم وافرًا. وتعهّد القنفذ حصاده وجمعه أكداسًا كبيرةً، ثم درس القمح وذرّاه فصار كحبّات اللّؤلؤ. وحان أوان اقتسام المحصول.
قال الخلد: أرأيت ما أوفر الموسم؟
فأجابه القنفذ: طبعًا، طبعًا؟
هيا، هيا نقتسم الغلّة.
حاضر، حاضر.
ماذا تنتظر؟ هيا نقتسم، نصف الغلّة لي، ونصفها لك.
دعها للغد، وإن غدًا لناظره قريبٌ.
إذًا صباحًا نقتسم الغلّة.
ألم تسمع ما قلتُ؟
قلتَ غدًا.
وقلت أيضًا إنّ غدًا لناظره قريبٌ.

فكّرَ الخلد: إن غدًا لناظره قريب؟ ماذا يعني؟
قال القنفذ لنفسه: لِمَ يكون الخلد شريكي؟ ألم أعمل أكثر منه؟ إنّه لا يستحقّ نصف المحصول. أنا تعبتُ أكثر منه. يجب أن آخذ حصةً أكبر. وماذا يستطيع الخلد أن يفعل إن أخذتُ أكثر؟ فأنا عندي أشواك كثيرة حادّة تلفّ جسمي، أستطيع أن أقذفه بها وأحمي نفسي منه إن أراد أن يقاتلني. فلأذهب إلى الحقل وآخذ نصيبي.
وفي الحقل كان الخلد ينتظر من قَبل الفجر.

أراك جئتَ مبكرًا يا صديقي القنفذ؟
فكّر القنفذ لنفسه: ما به سبقني إلى الحقل؟ - ثم قال بصوتٍ عاديٍّ: جئتُ للإقتسام.
هيّا! باشر.
لماذا نتعب أنفسنا يا خلدي الجميل؟ سأعطيك حصّتك الآن، هذه حصّتك.
ماذا؟ حصّتي؟ حصتي؟ هذه حصتي؟ أراك أعطيتني كومةً صغيرةً وأبقيتً كلّ الغلّة لكَ.
طبعًا. فأنا اعتنيت بالموسم من أوّله إلى آخره.
وأنا حفرتُ الأرض وساعدتُك.
هذه حصّتك يا خلد وكفى!
ولكنّنا اشتركنا معًا على أساس أن يكون النّصف لي والنصف الآخر لك.
هذه حصّتك، وافعل ما تشاء!
أنا لا أقبل بهذا! لا، لا، لا أقبل.
لا تقبل؟ أنت حُر. هذا ما لك عندي. خذه وامش.
ما هذا الكلام يا قنفذ؟
هذا الكلام لكَ.
أنت لصّ خسيس ودنيء.
اسكت يا خلد وإلاّ لن تعرف ما يحلّ بك!
ماذا يحلّ بي؟
صاح القُنفذ: أقذفك بشوكي.
فأجابه الخلد: اسمع يا صاحبي. لم النّزاع؟ نرفع قضيتنا إلى الثعلب. فهو قد أقام مَحكمةً للنّظر في قضايا المظلومين، وما يقول نعمل به.
حسنًا. فلنذهب إلى الثّعلب.

ضحك الثعلب طويلاً، وقال: نعم، نعم، فهمتُ. هل لأيٍّ منكما أن يقول شيئًا آخر؟
قال الخلد: أريد حصّتي كاملةً.
وقال القنفذ: أنا تعبتُ وأريد نصيبي.
حسنًا، قال الثّعلب، دعاني أفكّر بالأمر، كي أصل بكما إلى حلٍ عادلٍ يرضيكما معًا. اذهبا الآن . غدًا في مثل هذا الوقت، نلتقي معًا في الحقل.

وجاء حكم الثعلب في الغد، فقال للقنفذ: أيّها القنفذ المسكين! لقد تعبتَ كثيرًا وبذلتَ مجهودًا كبيرًا تستحقّ المكافأة عليه. وحقٌ لك أن تستريح من عناء العمل الشّاق. فقد حصلتَ من جرّاء دراسة القمح وتذريته على قشٍ وتبنٍ كثير، تستفيد منه في بناء أكثر من بيتٍ لك، وفي صنع فرش عديدة تحميك شر البرد، وتوفّر لك الرّاحة والنّعيم الدائم. فكُلّ القش والتبن لك وحدك، لا يحقّ للخلد مشاركتك فيهما.
وقال للخلد: أمّا أنتَ أيّها الخلد الطّيب، فإنّك لستَ بحاجة إلى شيءٍ من القش والتبن. إنك بحاجةٍ إلى غذاءٍ يحميك من الجوع، تختزنه في بيتك لوقت الحاجة. خُذ هذه حفنة من حبّات القمح أمانًا لك من الجوع والفقر.
وأضاف الثعلب: أمّا أنا فسأكتفي بما تبقى من حبّات القمح هنا كأجرٍ لأتعابي في إحلال السّلام بينكما.
تساءل الخلد: يعني... لن يصيبنا شيء من قمحنا؟
وقال القنفذ: وتَعَبنا؟
فأجابهما الثعلب: هذا هو حكم الثعلب.
نظر الخلد إلى صديقه القنفذ وقال له: أرأيتَ؟ أرأيتَ ما حلّ بنا بسبب طَمعك؟
فأجاب القنفذ: أنتَ لم تقبل بما اخترتُ أنا.
ضحك الخلد وقال: ما أحلى ظلم القنفذ! إنّه خيرٌ ألف مرّةٍ من حكم الثعلب!
بينما تحسّر القنفذ على ما خسِر وقال: آه! ما ضَرّني لو لم أطمع وأستولي على حصّتي وحصّة شريكي!!


..................

الحصان الطّائر

كان ذلك الصّباح المُشرق من أيّام الربيع الجميلة، يوم عيد ميلاد الأمير فيروز، ابن حاكم البلاد وسلطانها.
جلس السلطان ياقوت، والد الأمير، في قاعة القصر، لإستقبال وفود المُهنّئين القادمين من كلّ أنحاء مملكته. ووقف عن يساره ابنه الأمير فيروز وجلست ابنته الأميرة زُمرّدة عن يمينه. وكان أركان الدّولة وأغنياؤها وكبار التّجار يجلسون في القاعة وهم يرتدون أجمل الثياب، ورائحة العطور الزّكية تفوح في الجو، بعد أن ارتفعت الزينات وأقواس الزهور فوق الأبواب وفي مختلف أرجاء القصر وحدائقه.
كانت وفود المُهنّئين تتوافد من البلاد والقرى إلى القصر لتهنّئه بهذه المناسبة السعيدة. وكان كل وفدٍ يحمل هديةً ثمينةً ليقدمها إلى سيّد القصر ياقوت، وابنه الأمير الشاب فيروز. فهذا تاجر يحمل بعض الجواهر الغالية، وذلك مُزارع يقدّم أطيب أنواع الفاكهة والثمار، وثالثٌ يجرّ فَرَسه الأصيلة لتكون في عداد خيل السلطان، ورابع يبدو عليه أنّه فقير يحمل صُرّةً تحتوي على هديةٍ متواضعةٍ.
وكان كلّ قادمٍ يدخل القاعة فيلقي التّحية على السّلطان ثم على الحاضرين، ويجلس في جانبٍ من القاعة. وكان السّلطان يردّ التحية مُبتسمًا ويسأل كلّ شخصٍ عن أحواله وأحوال قريته وأقربائه.
وبعد قليلٍ، دخل القاعة شيخٌ عجوزٌ مُقوّس الظّهر ذو هيئةٍ غريبةٍ وثيابٍ مُزركشة الألوان، دعت الجميع إلى الإلتفاف إليه. فإذا هو يجرّ وراءه حصانًا أسود اللّون فاحمًا، أصفر العرف والذّيل، يتحرّك تحرّكًا آليًا، ويقفز قفزاتٍ غريبةً. وكان رأسه يتحرّك إلى أعلى حينًا وإلى أسفل حينًا آخر، ويفتح فمه ويغلقه على شكلٍ غير معروفٍ لدى سائر الخيل.
انحنى الشّيخ بأدبٍ بين يديّ السّلطان الذي ما لبث أن توقّف عن تدخين نارجيلته، وحدّق في هذا القادم الغريب.
قال الشيخ: أيّها الحاكم العادل! لقد فكّرتُ كثيرًا في اختيار هديةٍ ثمينةٍ أقدّمها إلى الأمير فيروز في عيد ميلاده، فوَجَدتُ أنّ عظماء البلاد قد قدّموا أغلى الجواهر وأثمن الهدايا، وأن سائر الناس قدّموا أحسن ما عندهم من ثيابٍ أو ثمارٍ أو طيورٍ أو غزلان، فلم أجد خيرًا من أن أقدّم لمولاي السّلطان هذا الحصان العجيب. إنّه ليس كسائر الأحصنة. فهو يستطيع أن يسابق الرّيح وأن يرتفع في الجو ويطير في الهواء، فوق السهول والجبال والأنهار والبحار. إنّه لا يأكل ولا يشرب، ومع ذلك فهو قويّ لا يتعب ولا يضعف أبدًا.
ولهذا الحصان، أيّها السّلطان العظيم، سرّ لا يعرفه أحد. وستعمّ شهرتك الآفاق، بين الملوك، عندما أكشف لك عن هذا السر. وليس لي عندك إلاّ طلب واحد، هو أن توافق يا سيّدي السّلطان على أن أعمل في خدمتك في هذا القصر، فأكون وزيرًا لشؤون هذا الحصان.
وما إن سمع ابن السلطان، الأمير فيروز، هذا الكلام حتّى قفز بسرعةٍ إلى ظهر الحصان الذي انطلق فورًا إلى الخارج ثم إلى أعلى. وطار بالأمير فوق القصر واتّجه إلى الفضاء. وكان عباءة الأمير الحمراء الفضفاضة كأنّها مظلةٌ جميلةٌ فوقهما.
أخذ الأمير ينظر حوله وتحته فيرى الجبال والسهول، والأودية تمرّ تباعًا. وكان كلّ منظرٍ أجمل من سابقه. فهُنا نهرٌ تجري مياهه بسرعةٍ وتتلاطم أمواجه تحت أشعّة الشمس البرّاقة. وهناك أشجار ومزارع بألوانها الخضراء الزاهية، وهناك بيوت متفرّقة وقصور فخمة تظهر وتغيب تحت السّحاب المتحرّك.
وبعد قليلٍ انقلب سرور الأمير إلى تفكيرٍ ثمّ إلى اضطرابٍ، وتساءل في نفسه: كيف أستطيع العودة إلى الأرض؟ إنّ العجوز لم يطلعني على سرّ الحصان، وكيف يمكنني أن آمره بالهبوط.
أخذ الأمير يجسّ جسم الحصان، فيمرّ يديه على ظهره وعنقه، وشعره وكتفيه، من دون أن يظهر له شيءٌ، ومن دون أن يتغيّر اتّجاه الحصان وسرعته. وأخذ قَلَق الأمير يتزايد ويتعاظم: هل يظلّ في الجو وقتًا طويلاً من دون توقف، ومن دون طعامٍ وشراب؟

وكاد يتحوّل قلقه إلى غضبٍ شديدٍ، وكان يلعن السّاعة التي قبل فيها هدية العجوز.. ولكن يده لمست شيئًا بارزًا بين أذنيّ الحصان. إنّه أشبه بالمسمار الصّغير المغروس في رأس الحصان. فعبث الأمير بالمسمار وحرّكه. وما أعجبَ ما حدث! فقد عثر الأمير على الشّيء الذّي كان يبحث عنه. أخذ الحصان بالتّمهل في الفضاء، وبعد قليلٍ هبط شيئًا فشيئًا، حتى استقرّ على أرضٍ قريبةٍ من قصرٍ جميلٍ له قباب كثيرة، يدلّ على أنّ أصحابه من الأمراء أو كبار الأغنياء.

كان القصر الفخم لوالي المدينة، وكانت ابنةُ الوالي الأميرة بدُوُر، تنظر من نافذة غرفتها عندما وقع بصرها على منظرٍ عجيبٍ لم تر في حياتها مثله. رأت حصانًا أسود يطيرُ في الجوّ، وعلى ظهره فارس غريب ويهبط في مكانٍ قريبٍ من غرفتها. ففزعت وصرخت بأعلى صوتها: "النّجدة.. النّجدة.. النّجدة..!"
لم تستطع أن تقول شيئًا آخر. فقد انعقد لسانها من الخوف.. ولكنّ رجال حرس القصر كانوا قد سمعوا استغاثة الأميرة، فأسرعوا إلى نجدتها ورأوا الفارس الغريب وحصانه الأسود في حديقة القصر. عندئذٍ أسرعوا إلى أسلحتهم فحمل كلّ منهم سيفه أو رمحه، وامتطوا خيولهم واتّجهوا نحو الفارس الغريب.
شعر الأمير بالخطر، فقفز إلى ظهر حصانه وأسرع بالخروج من حديقة القصر. فتبعه رجال الحرس على خيولهم وهم يطلبون إليه الوقوف والإستسلام.
ولكنّ الأمير ظلّ يجري بحصانه من دون أن يردّ عليهم، كما ظلّ رجال الحرس يلاحقونه حتّى تجاوزوا أسوار المدينة وأصبحوا خارجها.
عندئذٍ اطمأنّ الأمير فيروز أنّ جميع الحرس أصبحوا بعيدين عن القصر، وأنّ الفتاة التي استغاثَت بالحرس أصبحت وحيدةً في غرفتها من غير حراسةٍ. فأسرع عائدًا إلى القصر على ظهر حصانه الذّي ارتفع في الجو، وما لبث أن حطّ على سطح الغرفة التي انطلق منها صوت الفتاة.
قال الأمير فيروز في نفسه: لا بُدّ أن تكون هذه الفتاة ذات مكانةٍ كبيرةٍ لكي يحرسها عددٌ كبيرٌ من الفرسان الأشدّاء ويحافظون عليها في هذا القصر الكبير.
نزل الأمير فيروز عن حصانه ودخل غرفة الأميرة بدُوُر التي فوجئت وحاولت أن تصرخ.
ولكنّ الأمير فيروز أسرع وخاطبها بأدبٍ وتهذيبٍ، وعرّفها بنفسه: إنّه فيروز، ابن سلطان البلاد. وروى لها قصّته كاملةً، وكيف أن عجوزًا أهداه في عيد ميلاده حصانًا عجيبًا يطيرُ في الجو، كما يجري على الأرض. وحدّثها كيف أعجبه صوتها عندما استغاثت برجال الحرس، وعزم على أن يعود إليها ليعرف مَن هي صاحبة ذلك الصّوت الجميل.
اطمأنّت الأميرة بدُوُر إلى الأمير فيروز، وأُعجِبَت بقصّته الخارقة. وأحبّت صدقه وأدبه وشجاعته. وأسرعت إلى أبيها الوالي، الذي كان في جناحٍ آخرٍ من القصر، وقالت له: سيّدي الوالد، أُقدّم إليك الأمير فيروز، ابن سلطان البلاد.
رحّب الوالي بالأمير وأحسَنَ استقباله، ورغب إليه أن يظلّ في ضيافته عدّة أيّامٍ.
وعندما عَلِم أبناء المدينة بوجود الأمير فيروز في ضيافة الوالي، أقبلوا من كلّ مكانٍ يرحّبون به، وأقاموا الزينات على الأبواب، وعلى مداخل الطّرق. وتجمّعوا حلقاتٍ حلقاتٍ يرقصون ويغنّون الأغاني الشعبية التي ترحّب بالضيف. وأقام الوالي مأدبةً كبيرةً على شرف الأمير الشّاب، حضرها تجار المدينة وشبانها. وكانوا كلّهم يتحدّثون عن شجاعة الأمير وحصانه العجيب.

وفي هذه الأيّام التي قضاها الأمير فيروز في ضيافة الوالي، ازدادت معرفته بالأميرة بدُوُر، وبأخلاقها الرّفيعة وحديثها الرقيق، وازداد إعجابه بها وأحبّها حُبًا شديدًا، وطلب إلى والدها أن يوافق على زواجها منه. فرحّب الوالي بذلك مسرورًا مُبتهجًا.
وبعد حفلة الزفاف الرائعة، تهيّأ العروسان للسّفر، واستأذنا الوالي الذي وقف يودّعهما وهما يمتطيان الحصان الأسود. وما هي إلاّ دقائق حتى ارتفع الحصان في الجو، متمهّلاً أوّل الأمر ثم انطلق مسرعًا بين دهشة الناس واستغرابهم. وما لبث أن غاب الحصان والعروسان عن الأنظار.
وبعد أن اجتاز الأميران العروسان الجبال والسهول، وحلّقا فوق القرى والأنهار، هبطا في حديقة قصر السلطان ياقوت، والد الأمير فيروز. ولمّا علم السّلطان بعودة ابنه مع عروسه أقيمت الأفراح والحفلات في عاصمة البلاد. وأقبل الناس يهنّئون السلطان ياقوت والأمير فيروز، ويستمعون إلى قصّة حصانه الطائر، وكيف تعرّف إلى عروسه الأميرة بدور.
كان كلّ النّاس فرحين بعودة الأمير وبزفافه، ما عدا واحدًا. لم يشارك في فرح العاصمة وأبنائها.. ذلك هو العجوز صاحب الحصان الطائر. وكان قد قضى أيّامه طوال مدّة غياب الأمير فيروز عن القصر في ظلمة السجن.
كان السلطان ياقوت قد غضب غضبًا شديدًا عندما رأى ابنه الأمير يقفز على ظهر الحصان ويطير به ويغيب عن الأنظار. فطلب السلطان إلى العجوز أن يعيد الحصان والأمير إلى الأرض. ولكن العجوز قال إنّ سرّ قيادة الحصان موجود في مسمار بين أذنيه، ولا يمكنه أن يفعل شيئًا ما دام الحصان بعيدًا في الجو. فلم يكن من السّلطان إلا أن أمر بحبس العجوز إلى أن يعود الأمير سالمًا. وهدّده بالموت إذا أصيب الأمير بمكروهٍ.
دخل العجوز السجن حزينًا غاضبًا من أمرين: من السّجن الذي وُضِعَ فيه، ومن السّر الذي لا بُدّ أن يكون الأمير قد اهتدى إليه. وهو يريد أن يحتفظ به لنفسه، لكي يبقى وزيرًا في القصر لشؤون الطّائر!!
ولمّا عاد الأمير فيروز، ابتهج السلطان بعودة ابنه الحبيب مع عروسه وأفرج عن العجوز وأكرمه، وهنّأه على حصانه الأعجوبة. ولكن العجوز لم يكن راضيًا بعد أن عرف غيره سرّ الحصان. كما إنّه لم يكن يستطيع أن ينسى أيّام السّجن المُظلمة وآلامه الطويلة فيه. إنه كان يتوقّع أن يصبح وزيرًا مُكرّمًا، فأصبح سجينًا مُعذّبًا. لذلك عزم على أن يتخلّص من الحصان الذي سبّب له هذا العذاب.
أخذ العجوز يجمع أكوامًا من القش والعيدان اليابسة، ويضعها في وسط حديقة القصر، وأشعل فيها النار. ثم أخذ يتلو كلامًا غير مفهومٍ ويردّده مرةً بعد مرةٍ... فاستغرب الذين شاهدوا النّار تشتعل وتساءلوا ماذا يريد العجوز أن يفعل، بينما كان الحصان يتّجه لوحده نحو النّار ويدخل فيها، ويشتعل معها. وما لبث أن غاب الحصان في النّار ثم أصبح رمادًا بعد أن خمدت. وهنا هرب العجوز واختفى عن الأنظار. وحزن الجميع لإحتراق الحصان العجيب.
أمّا الأمير فيروز، فقد التفت إلى زوجته الأميرة بدور، وقال: إنني لن أحزن.. فقد أدّى الحصان مهمّته، وجعلني أعثر على أجمل كنزٍ رأيته في حياتي، هو زوجتي بدور. ولستُ في حاجةٍ إليه بعد الآن. فَسُرَّت الأميرة بدُوُر بكلام أميرها وأجابته بدلالٍ: نعم، إنّك لستَ بحاجةٍ إليه، لئلا تأتي بزوجةٍ أخرى!


أجمل القصص وأعجبها للأطفال




2 
مجدى سالم

بنت الصّياد


............

كان في قديم الزّمان امرأة تعيش مع زوجها في مملكةٍ يحكمها ملك عادل، وكانت هذه المرأة حزينةً طوال الوقت لأنّها لم تُنجب أطفالاً. وكانت تطلب من الله دائمًا أن يرزقها مولودًا، ولدًا كان أم بنتًا، فاستجاب الله دعاءها، ورَزَقها بنتًا. وكبرت البنتُ وصارت فتاة رائعة الجمال.
وذات يومٍ، بينما كان والدها يصطاد في الغابة، خرج إليه الأسد القوي الذي يملكه غول الغابة الضّخم، فرماه الرجل برمحٍ في رأسه فقتله.
وعندما عاد الغول إلى بيته، رأى أسده مضرّجًا بدمه، وقد مات. فغضب غضبًا شديدًا، وقال: سوف أعرف مَن قَتل أسدي. ثم التفت إلى غرابه المُقيم في بيته وسأله: "مَن قَتل أسَدي الجميل القوي؟"
أجاب الغُراب: "قتله رجلٌ أستطيع أن أدلّك على بيته".
فقال الغول: "سأتنكّر على هيئة هرٍ، وسأحوّلك إلى عجوز تحملني".
حوّل الغول نفسه إلى هرٍ، وحوّل الغراب إلى عجوز. ثم ذهبا معا، ودلّه الغراب على بيت الرجل. فقال الغول للغراب: "إذهب إلى البيت، حتّى أنتهي من الإنتقام من هذا الرجل الذي قتل أسَدي".
دخل الغول البيت، فلم ير الرّجل ولا امرأته، وكان الإثنان قد ذهبا إلى السوق، وتركا ابنتهما وحدها. فقال الغول: "سأنتقم من البنت". فسَحَرها وحوّلها إلى حجرٍ، وهرب.
وعندما عاد الوالدان، لم يجدا ابنتهما الجميلة والوحيدة، بل وجدا حجرًا يشبهها. وعرف الأب والأم ما صنعه الغول، فأخذا يبكيان.
وفي تلك اللحظة، كان الملك وابنه الأمير يتفقّدان أحوال الرعية، فرأيا الوالدين يبكيان، فسألهما الملك: "لماذا تبكيان؟"
أجابا: "لقد حوّل الغول الشرير الضخم ابنتنا إلى حجرٍ!"
فقال الأمير: "سوف أنتقم لكما".
وقال الملك: "لا يا بُنيّ.. إن غول الغابة كبير، وأنت لا تستطيع قتله!"
قال الأمير: "إنّي مُصّر على الذهاب يا أبي". وكان الملك لا يردّ رغبة ولده لأنه كان وحيده. وشَكَرَ الوالدان الأمير، وتمنّيا له التوفيق في مهمّته.
جهّز ابن الملك متاعه وحاجيّاته التي تفيد في سفره، وذهب قاطعًا الغابة بحثًا عن الغول الشّرير. وبينما هو سائر رأى كهفًا، فقرر أن يستريح فيه وينام.
عندما دخل الكهف رأى فيه امرأةً عجوزًا، فقال لها: "هل أستطيع المبيت عندك؟" فأجابته العجوز: "تفضّل... على الرّحب والسّعة".
كان الأمير مُتعبًا، فاستلقى على فراشٍ وَجَدَهُ في ركن الكهف ونام نومًا عميقًا. وفي الصّباح استيقظ الأمير، فوجد العجوز ما زالت نائمةً، فأخذ يقطع الحطب وأشعل النار ليعدّ الفطور.
استيقظت العجوز، فوجدَت كلّ شيءٍ جاهزًا فشكرته وقالت: "أنتَ شابٌ طيبٌ. سوف أُلبّي كلّ طلباتك".
وبعد أن انتهيا من تناول الفطور، سألته العجوز: "إلى أين أنت ذاهب في هذه الغابة المُوحشة؟"
أجاب الأمير: "جئتُ لأقتل الغول".
فردّت العجوز: "لن تستطيع".
قال: "لماذا"؟
أجابت العجوزة: "لأنّك لا تملك السّيف السحري والحصان الطائر".
فقال الأمير: "بل أستطيع قتله بسيفي القوي وحصاني السّريع".
هزّت العجوز رأسها وقالت: "إن السّيف السحري قادر على تقطيع الغول، والحصان الطائر يستطيع أن يطير على ارتفاع يماثل ارتفاعه".
فسألها: "وأين أجد الحصان والسيف؟"
أجابته العجوز: "إن السيف والحصان عند الثعبان القاتل، وعنده أيضًا كنوز كثيرة. لكنّني أحذّرك، لأنّها تُحوّل كلّ مَن يلمسها إلى حجرٍ".
فشكرها الأمير وودّعها، بعد أن دلّته على بيت الثعبان القاتل.
ولمّا دخل الأمير بيت الثعبان القاتل، هجم عليه الثعبان، والتفّ حول رقبته وحاول قتله. لكن الأمير كان شجاعًا قويًا، فسحَب خنجره من غمده وطعن الثعبان. ثم التفت فرأى الكنوز الثمينة والسيف والحصان، فلم يلمس الكنوز، وإنّما أخذ الحصان والسيف وذهب.
وفي الطريق ظهر الغول، فسحب الأمير السّيف وطار بالحصان عاليًا. ثم انقضّ على الغول، وطعنه في عينه، ففقأها. وقال له: "إن لم تُرجِع البنت إلى ما كانت عليه، قتلتك".
فاضطر الغول للإستجابة إلى طلبه وأعاد البنت إلى حالتها الأولى. لكنّ الأمير قتل الغول تخلّصًا من شره. ثم عاد إلى بلاده مصطحبًا الفتاة الجميلة معه.
استقبله أهله فرحين بنجاته. وفرح الوالدان برجوع ابنتهما الوحيدة. ولم يكن لدى الصياد شيء يقدّمه للأمير أغلى من ابنته زوجةً له.
فرح الأمير بذلك وأقيم حفل زواجهما في بهجةٍ وفرحٍ، وعاشا حياةً سعيدةً.

................

عصفور وجرادة

يُحكى أنّ أسكافيًا فقيرًا اسمه "عصفور" كان يعيش في مدينة بغداد القديمة. وكانت له زوجة اسمها "جرادة"، تُذكّره كل يومٍ بفقره وعجزه عن توفير حياة مريحة لها.
وذات يومٍ، رأت جرادة وهي تتجوّل في السوق، سيدةً ترتدي ملابس فاخرةً وتتجمّل بالحلي من ذهب وماس ولؤلؤ وحولها مجموعة من الخادمات الجميلات. وسألت عن المرأة فقالوا لها: إنّها زوجة رئيس المُنجّمين عند الملك. وسألت مرة ثانية: وماذا يفعل المنجّم؟ فقالوا لها: يتطلّع إلى النجوم في السّماء ثم يتنبّأ بما سيحدثُ في المستقبل ويقرأ أفكار الناس، ويعرف أماكن الأشياء المفقودة.
قالت جرادة لنفسها: ولماذا لا يصبح زوجي "عصفور" مُنجّمًا حتى أصبح غنيةً كهذه السيدة؟! وأسرعت إلى المنزل.
رأى الإسكافي وجه زوجته المتلهّف فسألها: ماذا حدث يا عزيزتي؟ فأجابت بغضبٍ: لماذا اخترت مهنة الإسكافي التافهة؟ هل ستظل طول حياتك تصلح الأحذية؟ لماذا لا تصبح مُنجّما فتربح مالاً كثيرًا فينتهي فقرنا وجوعنا؟
صاح عصفور: هل أنت مجنونة يا زوجتي؟ كيف أصبح مُنجّمًا وأنا لا أعرف شيئًا عن النّجوم؟!
قالت الزوجة: كفى كلامًا... إذا لم تعمل من الغد مُنجمًا، فسأعود إلى منزل أسرتي ولن أعيش معك بعد اليوم!
احتار الأسكافي في ما يفعل.. إنّه يحب زوجته ولا يريد أن يفقدها. لكن كيف يصبح مُنجّمًا؟؟
أمّا الزوجة التي تحلم بالثراء، فقد جمعت له بعض الكراريس القديمة واستعارت سجادة صغيرة من بيت والدها، وقالت: هذا كل ما تحتاج إليه لتصبح مُنجّما. وألحّت عليه ليجلس بين المُنجّمين في السوق. فذهب ونفّذ ما تريد.
كانت زوجة السلطان تنتظر مولودها الأول، وذهبت لتشتري ملابس للطفل، فرأت "عصفورًا" يجلس وحده، فأرسلت خادمتها لتستفسر منه عن صناعته. ولمّا علمت أنه مُنّجم جديد أرسلت إليه دينارا مع الخادمة وسألته: هل المولود الذي تنتظره السّلطانة ذكر أم أنثى؟
فرح عصفور بالدّينار الذي يمسك به لأول مرة في حياته! ثم صار يُقلّب في كراساته، ويعضّ شفته وهو ساكت لا يتكلّم. وقال في نفسه:
سأجيبها بأسلم إجابةٍ، قد يخطئ نصفها ولا تخطئ كلّها. إذا قلتُ إنها ستلد ولدًا فقد تلد بنتًا، وان قلت بنتًا فقد تلد ولدًا. أمّا إذا قلت إنّها ستلد ولدًا وبنتًا، فإن نصف إجابتي فقط ستكون مخطئةً سواء وُلدت ولدًا فقط أو بنتًا فقط، أو ولدين أو بنتين، وستكون إجابتي صحيحةً إذا ولدت ولدًا وبنتًا. لذلك رفع وجهه إلى السماء وهز رأسه وقال: ولد وبنت ليس كمثلهما في الأرض أحد.
أسرعت الجارية وأخبرت السلطانة بإجابة "الشيخ عصفور المُنجّم".
وقبل أن يطلع الصباح كانت السلطانة قد ولدت ولدًا وبنتًا كما قال "عصفور" المًنجم ، وامتلأ القصر بالفرح والإبتهاج.
وفي اليوم التالي، أرسلت السلطانة مع بعض خدمها بغلةً وملابس فاخرة، وألف دينار هدية للمنجم عصفور، وطلبت إليهم أن يبحثوا عنه ويسلّموه الهدية ويحضروه إلى القصر لتشكره على أنّه بشّرها بهذا الميلاد المُبارك.
أمّا عصفور المنجم، فما إن تركت الجارية الدينار في يده وانصرفت، حتى جمع الدفاتر والسّجادة وهرب إلى البيت، وقال لزوجته: "لقد أخذتُ اليوم دينارًا، لكنّي كذبت على زوجة السلطان. غدا ينكشف كذبي ويشنقونني. خُذي هذا الدينار، وإذا جاء أحد يطلبني فقولي إنني لستُ هنا وأعطيهم دينارهم ليذهبوا عنّا.
وبات عصفور مهمومًا حزينًا، يفكّر فيما يمكن أن يحدث له في الغد.
وفي الصباح، أقبل خدم السلطان يسألون عن المُنجم الجديد. فسمعهم عصفور وقد امتلأ قلبه رعبًا وقال لإمرأته: هذه نتيجة مشورتك! تقولين لي إعمل مُنجمًا، ولا تتدبرين العواقب!! اذهبي قابليهم إذن، وخذي أنتِ الصفع والركل! قولي لهم إني رجل مجنون، لا أدري ما أقول. ثم أسرع واختبأ داخل الدار.
لما فتحت الزوجة الباب قال لها خدم السلطان: زوجة السلطان تطلب المنجم عصفور. فتظاهرت الزوجة بالمذلّة والمسكنة وقال لهم: هو رجل مسكين مجنون، لم يكن يدري ما يقول، خذوا الدينار وسامحوه!
فقال لها رئيس الخدم، وهو لا يفهم معنى قولها: إنّك أنت المجنونة يا امرأة! السلطانة ترسل له معنا ألف دينار وبغلة وملابس غالية. دعيه يخرج ليأخذها ويذهب معنا.
صارت المرأة تصرخ بأعلى صوتها وكأنّما أصابها مس من الجنون: الثّروة وصلت يا عصفور... السلطانة أرسلت لك ألف دينار وبغلة!
فقال عصفور من مخبأه: سأكون أنا البغل إن صدّقتُ أنا هذا الكلام.
عندها أمسكت جرادة زوجها من ملابسه وجرّته جرًا إلى الباب، وهي تقول لخدم السلطانة: هذا هو المُنجّم عصفور.
فأخذوه إلى الحمّام وألبسوه الملابس الجديدة وأركبوه البغلة، وأعطوه الألف دينار في كيس كبير وضعه أمامه على ظهر بغلته.
سار عصفور وخلفه جمعٌ كبير، يغنّون ويرقصون. وهكذا بين يومٍ وليلةٍ، أصبح الشيخ عصفور أشهر مُنجّمٍ في المدينة.
حدث في اليوم التالي أن كان السلطان يتناول الطعام في حديقة قصره. وعندما قام ليغسل يديه فوق البركة، كان في إصبعه خاتم السلطنة، وبه ماسة قيمتها ألف دينار، فنسي الخاتم على حافة البركة، فجاءت بطة عرجاء وبلعت الخاتم. وكان للسّلطان خادم صغير، شاهد البطّة وهي تبتلع الخاتم، لكنه لم يذكر شيئًا عن ذلك عندما سأل السلطان عن خاتمه. كان الخادم يريد أن ينتظر بضعة أيامٍ حتى تهدأ ضجّة البحث عن الخاتم، ثم يذبح البطّة ويأخذ الخاتم.
أمر السلطان بإحضار المُنجّمين وأخبرهم أنّ خاتم السلطنة فقد وأنه سيعطي ألف دينار لمن يرشد إليه، فهو عزيز عليه جدًا، وقد ورثه عن أبيه وجدّه. ولما لم يعرف المُنجّمون مكان الخاتم، طلب السّلطان أن يحضر له الخدم مُنجّم السلطانة.
خاف عصفور عندما رأى خدم السلطان، وجفّ ريقه، وقال لزوجته: إن كانت الصّدفة أنقذتني في المرة السابقة، فهل ستنقذني الصدفة هذه المرة؟ وخشيَ أن يشنقه السلطان إذا ظهر كذبه.
شجّعته زوجته على استخدام الحيلة والذّكاء، فقد تخدمه الصدفة هذه المرة أيضًا. فقال لها: إذا خانتني الحيلة والذكاء سأخبرهم أنك السبب في تظاهري بالحكمة والمعرفة، وسأجعلهم يعطونك النّصيب الأكبر ممّا أستحقه من الصفع والركل.
ثم اتّجه إلى قصر السلطان ودخل قاعة الإنتظار حتى يأذن له السلطان بالدخول.
وكان على نوافذ القاعة ستائر من حرير، منقوش عليها رسوم لبعض الطيور والحيوانات من بطٍ وحمامٍ وغزلان وأرانب وغيرها. وكان عصفور يُفّكر في أمره، وأخذ يحدّق إلى الستائر ويهز رأسه.
في هذه اللحظة، تسلّل الخادم الذي كان قد شاهد البطة ليراقب الشيخ عصفورًا، وقد سمع عن قصّته مع السلطانة وبراعته في معرفة الأشياء. ولما رأى عصفورًا يحدّق إلى الستائر، اضطرب قلبه وقال في نفسه: هذا المنجم البارع يحدّق إلى رسم البطة فوق الستار! لقد عرف أنّها هي التي بلعت الخاتم وسيعرف أنّني شاهدتها وهي تبلعه، وأخفيت ذلك، وسيخبر السلطان فيشنقني!
دفع الخوف الخادم فاقترب من عصفور وهو مضطرب ورجاه ألاّ يقول عنه شيئًا للسلطان.. وقال:لقد خشيت أن أذكر للسلطان أن البطة العرجاء بلعت الخاتم من فوق حافة البركة عندما كان يغسل يديه ونسي الخاتم هناك.
فقال عصفور للخادم: لقد عرفتُ الحقيقة كلها من النجوم، ولو لم تعترف لي الآن لأخبرتُ السلطان بالحقيقة فيقتلك. لكن ما دمت قد اعترفت لي، فلن أخبر السلطان بشيءٍ.. وإياك أن تقول شيئًا عن هذا الموضوع وإلاّ جعلت السلطان يقطع رقبتك.
دخل عصفور على السلطان، فوجد حوله كل الوزراء والمُنجمين. فطلب إليه السلطان أن يعرف أين ذهب خاتمه، وأخبره أن الجميع عجزوا عن معرفة مكانه، "فاذا عرفت مكانه لك ألف دينار".
فسأله عصفور: أين كنت أيها السلطان عندما ضاع منك الخاتم؟ قال السلطان: كنتُ في البستان. قال عصفور: قُم بنا إلى البستان. فلمّا دخلوا إلى البستانن قال عصفور: أريد أن يمرّ أمامي كل مَن في البستان من أناسٍ وطير وحيوان. وتغامز بقيّة المنجّمين ساخرين، لكن السلطان أمر بتنفيذ طلب عصفور.
مرّ من أمام السّلطان وأمام عصفور موكب كل الخدم والغلمان الذين يعملون في البستان. ثم الغزلان والأرانب التي تعيش في الحديقة. ثم مرّت أمامهم أنواع الطّير من الوزّ والحمام والطواويس. ثم جاء دور البط في النهاية. وعندما مرّت أمامهم البطة العرجاء، حدّق إليها عصفور بعينيه تحديقًا شديدًا، وهزّ رأسه، ورفع ذراعيه إلى أعلى وصاح: أمسكوا هذه البطة. وهنا انطلق بقية المنجمون يضحكون منه ويسخرون!
كان السلطان قد اعتاد أن يتسلّى بمنظر هذه البطة. فكان كلّما رآها، يضحك من طريقة سيرها، فقال لعصفور: هذه البطة أتفاءل بها، ولا أسمح لأحد أن يؤذيها.
قال عصفور: إن كنت تريد الخاتم، فهو في بطنها. فقال السلطان: وإن لم نجد الخاتم في بطنها؟ قال عصفور: إفعل بي ما تشاء.
أمر السلطان بذبح البطة، وهو يشعر بالأسف الشديد عليها ويقول لنفسه: والله إذا لم نجد الخاتم في جوفها، لأقتلنّه في التو والسّاعة.
لكنّهم وجدوا الخاتم في حوصلتها!! وعندما رآه السلطان فرح جدًا وقال لعصفور: والله لا يوجد في الدنيا مثلك. إنّك تستحق ألفين من الدنانير لا ألفًا. وأخذ عصفور الألفين وأسرع إلى بيته وهو يكاد يطير من الفرح. أما بقيّة المنجمين فيكادون يموتون من الغيظ والحسد.
أخبر عصفور زوجته بما حدث وقال لها: هيا نذهب إلى بلدٍ بعيدٍ، ونكتفي بما آتانا الله من ذهب ودنانير. إنني أخاف أن أتعرض لتجربةٍ ثالثةٍ، أذهب معها إلى القبر.
رفضت زوجته الخروج من البلد الذي أتاها منه كلّ هذا الخير.
عاش عصفور وزوجته ينفقان بسخاءٍ من الثّروة التي هبطت عليهما، والمُنجّمون يحسدونه ولا يجرأون على إيذائه. لكنهم اجتمعوا يومًا إلى السلطان وقالوا له: أيّها السلطان العظيم. كيف تقدّم عصفورًا علينا؟ إنّه جاهل لا يفهم شيئًا. فأجابهم السلطان: لقد عرف ما عجزتم عن معرفته. قالوا: لقد خدمته الصدفة. قال السلطان: إذن أقيم تجربةً لأحكم بينكم وبينه. سأذهب إلى البستان، أخفي شيئًا، فإن عرفتموه حكمتُ لكم، وإن غلبكم فلن أسمع منكم كلمةً ضدّه بعد اليوم. فقبلوا بحكم السلطان.
دخل السلطان إلى البستان، وإذا بأحد العصافير الصغيرة يطارد جرادة، فأسرعت الجرادة ودخلت تحت ذيل ملابس السلطان، فاندفع العصفور ودخل وراءها. فأسرع السلطان وأمسك الإثنين تحت ملابسه، ثم خبّأهما بين يديه، وقال للمُنجّمين: َمن استطاع أن يعرف ما في يديّ حَكمتُ بتفوقه على خصمه. هيّا استدعوا الشيخ عصفورًا.
أسرع الخدم ليحضروا عصفورًا من منزله. فخاف عصفور وقال لزوجته: الثالثة هي القاضية. هذه المرة سيشنقني السلطان، ويأخذ منك الذهب! فقالت له زوجته: ثق بالله وتوكّل عليه.
وَدّع عصفور زوجته وهو واثق أنه لن يعود إليها سالمًا هذه المرّة. وعندما وصل إلى السلطان، وجده يضمّ يديه فوق ملابسه، وواحد من المنجمين يقول: في يدك أيها السلطان زهر ريحان، ويقول آخر: بل ورق شجر أخضر. وقال ثالث: بل ثمار ليمون. وأخذ كلّ واحد يذكر شيئًا والسلطان يقول لكلّ واحد منهمٍ: غير صحيح.. غير سليم...
ولم يبق إلاّ عصفور، جالسًا يفكّر في المأزق الذي أوقعته فيه امراته، فقال السلطان: لماذا لا تتكلّم يا شيخ عصفور؟ لقد جاء دورك. قال عصفور وكأنه يحدّث نفسه، وقد ازداد همّه بسبب ما دفعته إليه امرأته: وماذا أقول أيّها الملك؟ لولا جرادة ما وقع عصفور اليوم في يد السّلطان!!
هنا صاح الملك: ليس في العالم مثلك يا شيخ عصفور.. أنتَ سلطان الحكمة والمعرفة! وأخرج السلطان من يده الجرادة والعصفور، ثم قال: أعطوه ثلاثة آلاف دينار.
واستغرب المُنجّمون وقالوا: حقًا لا يوجد في الدنيا مثله قط.
انتشر خبر انتصار عصفور على منافسيه، لكن عصفورًا لم يسعد بهذا، بل ذهب إلى زوجته وقال: إنك ترفضين أن تغادري هذا البلد، وأنا أخشى أن ينكشف خداع الكذب والتّنجيم. لذلك إذا سأل عني أحد، قولي له إني مُتّ فيكفّ الناس عني وينسون أمري، ونعيش بما لدينا من ثروةٍ في أمان ونعيم. ولأول مرةٍ وافقته زوجته، فقد بدأت هي الأخرى تخشى ما يخبّئه المستقبل لهما.
انقطع عصفور عن زيارة السلطان، فأرسل يسأل عنه، فقالوا له: لقد مات عصفور منذ ثلاثة أيامٍ. وأسرع عصفور وزوجته ينتقلان إلى مسكنٍ بعيدٍ.
وحدث أن خرج السلطان متنكرًا ذات ليلة ليتعرّف إلى أحوال رعيته، وساقته الصّدفة إلى شاطئ النّهر، فاشتاق أن يأكل سمكًا ممّا يشويه الصيادون بعد صيده مباشرةً، فجلس على الشاطئ ينتظر خروج الصيادين بالصيد. وفجأة سمع السلطان رجلاً يجلس قريبًا منه يقول: يجب أن نسافر من هذا البلد يا جرادة. وسمع امرأة تجيب محدّثها: قريبًا ينساك الناس يا عصفور، فالكلّ يعتقد الآن أن المُنجّم عصفورًا قد مات.
عرف السّلطان أن هذا الشخص هو الشيخ عصفور، فطلب إلى بعض خدمه أن يتعقبوه ليعرفوا مكان بيته.
في اليوم التالي، ذهب السّلطان متخفيًا إلى بيت عصفور وطرق الباب، ففتح عصفور وهو لا يتوقّع أن يكون هناك مَن عرف بيته الجديد، وإذا به يُفاجَأ بمن يقول له: أين زوجة الشيخ عصفور؟
كاد عصفور ينكر ويقول إنّه لا يوجد في البيت أقارب للشيخ عصفور. إلاّ أن السلطان المُتخفّي أضاف: لقد أرسلنا السلطان لنقوم بواجب العزاء في وفاة زوجها، ولنقدّم لها مبلغًا من المال تستعين به على الحياة.
هنا خشي عصفور من شجار زوجته إذا صرف هؤلاء الذين جاءوا يعطونها مالاً، فأدخل الزائرين، وأسرع إلى زوجته يقص عليها الخبر.
تظاهرت الزوجة بالحزن، وخرجت تستقبل الزائرين ودموعها تتساقط من عينيها، لكنّها فوجئت بالزائر يسأل: إذا كان الشيخ عصفور قد مات، فمن الذي فتح الباب؟
وسكتت المرأة، فقد أحست أن السؤال ستتلوه أسئلة أخرى!
وعندما لاحظ السلطان أن الزوجة سكتت، أسرع يلقي سؤاله الثاني: أيتها المرأة.. أجيبي عن سؤالي وقولي الصّدق. أليس الشيخ عصفور هو الذي فتح لنا الباب؟
أدركت المرأة أنّ كل الخطط التي وضعتها مع زوجها قد انهارت، فأسرعت تخرج من الغرفة، وقد اعتزمت أن تهرب مع زوجها من باب المنزل الخلفي.
ارتفعت ضحكات السلطان ووقف ينادي: يا شيخ عصفور... أنا السلطان... أعطيك الأمان!
عندئذ عرف الشيخ عصفور صوت السلطان، واطمأنّ قلبه عندما سمعه يعطيه الأمان، فأمسك بيد زوجته وعاد إلى حيث يجلس السلطان.
ضحك السلطان مرة ثانية وسأله: لماذا فعلت هذا يا شيخ عصفور؟ لماذا أذعت خبر موتك؟
قال عصفور: يا مولاي، سأقول لك الحقيقة... التنجيم كله كذب وادّعاء، وزوجتي هي التي دفعتني إلى أن أصبح منجّمًا، وقد خدمتني الصدفة أحيانًا والحيلة في أحيانٍ أخرى. لكنّي رفضت أن أستمر في هذا الدجل والعبث.
عندئذ انطلق السلطان يضحك ويقهقه وقال: أنتَ تستحق على صراحتك، مكافأة أكبر من كل ما أخذته مقابل تظاهرك بمعرفة المستقبل والغيب. وأمر له بخمسة آلاف دينارٍ.
ومنذ ذلك اليوم، أصبح عصفور نديمًا للسلطان، يحكي له أطرف النوادر والنكات، ويسلّيه بالقصص والحكايات، بعد أن كفّ عن التّنجيم والإدعاءات..




3 
قصيدتي

قصص جميلة جداً وفي غاية الروعة

دمت بهذا التألق عزيزي
بوركت وذائقتك ودمت بخير
احترامي


4 
مجدى سالم

مجرد....مرورك....الكريم....هو
فخر....لي
أشكرك....من....أعماق....قلبي

على....ثنائك....وإطرائك
لك....حبي....واحترامي....وإعجابي




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.