العودة   منتديات الدولى > المنتديات الأدبية > منتدى القصص والروايات

منتدى القصص والروايات قسم خاص بعرض أشهر القصص القديمة والحديثة، قصص خيالية وواقعية مكتوبة، أجدد قصص وحكايات 2017


Like Tree2Likes

1 
مجدى سالم


قصة قصيرة: بائع البسكويت شهيد حلب

قصة قصيرة: بائع البسكويت شهيد حلب





يجلس على حافة الطريق بعد أن أضناه المشي بين الطرقات باحثاً عن مشترٍ لبضاعته
يتأمل الصندوق الذي لا يزال ممتلئاً إلا من بعض القطع التي باعها.
يدخل يده في جيبه متحسساً النقود
منتصف النهار .. والنقود قليلة !

يتقدم نحوه طفل في السادسة، وطفلة أكبر قليلاً .. يحملان ذات الملامح التي تتفق مع ملامحه .. لكأنها توأم ثلاثي لولا فارق العمر .. عيون لوزية شفاه تكتنزدفء الابتسامة، وذقن يزيد الوجه حسناً.
يبتسم لهما ويشير بيده ليجلسا .
تسأله الطفلة: ما الأخبار؟ وعيناها تحدِّق بالصندوق الممتلئ.
تجيب دون أن تنتظر منه إجابة: لم تبع شيئاً !!
يبعد الصندوق عنها، ينظر بحزم لها : ضحى ما زال اليوم بأوله ! ثم يتابع وهو يقلب النظر بينها وبين الطفل الواقف: إياكم أن تخبروا أمي بشيء .. سأعود في المساء ومعي كل النقود، لا تخافا .. هيا عودا للمنزل.
تخرج البنت من جيبها كعكة صغيرة تعطيها له وهي تقول: أحضرت لك هذه .. يأخذها بابتسامة امتنان .. ويبدأ بقضمها وهما يغيبان أمام عينيه.
يستعيد طاقته من جديد ويعود لينادي على " بسكويته " المعلب وهو يجول بين الناس وكلما رأى أحداً رجاه أن يشتري منه، اعتاد أن يُقابل تارة بابتسامة، وتارة بصراخ، وتارة بنصائح عن عمله، يتقبل كل شيء برحابة صدر مقابل القطعة النقدية التي ستوضع بيده، ليس مهماً ما يسمعه من أجلها، وليس مهماً ما يقوله ليأخذها، فهو يعرف جيداً معنى أن يعود للمنزل مساءً بلا نقود ..ولا معيل آخر غيره !
ساعات أخرى تمضي ولا يزال بالصندوق أكثر من نصف القطع، يمر من أمام بائع الخضروات في الحي، يسمع صوته وهو يناديه: ألم تنتهِ من عملك اليوم؟
يبتسم وهو يجيب: ليس بعد .. هل تشتري قطعة؟
يضحك وهو يقول: أعطيني اثنتين، ستصبح تاجراً عظيماً عندما تكبر.
يرد مصطفى بثقة: بالتأكيد. وسيكون دكاني بجانبك .
الله يرزقك رزقا من عنده.
يودعه مصطفى مستأذناً ليكمل مشواره اليومي

يبدو أنه لن يعود للمنزل إلا مساءً
يجلس ثانية على حافة الطريق بعد ساعات من التجوال، يسمع صوتها آتية :أبو صطيف .. أبو صطيف.
- لماذا أتيتِ؟
- سيأتي إلينا أبناء خالتك أم عاطف بعد المغرب.
- ربما لن أستطيع الحضور.. أجابها وهو ينظر لصندوق البسكويت الذي لا تزال نصف قطعه مرصوصة بجانب بعضها.
ربتت على كتفه وهي تقول : لا تقلق .. لن نفعل شيئاً مهماً.
ابتسم بصمت متأملاً الأرض أمامه.
بدأ يعيد ترتيب قطع البسكويت في العلبة وهو يقول: أتعلمين لن يدوم الحال هكذا.. خلال شهرين من الآن سيكون عندي " بسطة" .
فتحت ضحى عينيها في دهشة: ومن أين لك بالنقود؟
أجاب بشيء من الأمل: وعدني محمد بمساعدتي.

-من محمد؟
- الشاب الذي يقوم بالتصوير دائما .. قام بتصويرنا في الأسبوع الماضي عندما كنا جالسين.
-نعم نعم تذكرته .. صمتت ثم أردفت بماذا وعدك ؟
-وعدني أن يساعدني ليصبح لدي بسطة حتى لا أضطر للتجوال كل يوم، ثم أكمل وهو ينظر في عينها لن أبيع فقط البسكويت بل سيكون هناك الكثير من الأشياء.
أبعد صندوق البسكويت الذي كان يقبع بينه وبين أخته ليرسم على الأرض بإصبعه مستطيلاً وهو يقول انظري هكذا شكل البسطة سيكون سأضع البسكويت بهذه الجهة وفي الجهة الأخرى سأبيع بعض الشوكولاه، وفي الأمام أضع بعض الخضروات..
تسأله ضحى بترقب هل ستسمح لي بالجلوس معك على البسطة؟
يبتسم ويجيب: بالتأكيد هي لنا كلنا ..
يكمل بحماس : وبعد ذلك يصبح لدينا الكثير من النقود، وتصبح البسطة أكبر .. ثم يصبح لدينا دكان .. يقطع حديثه وهو يقول انظري هناك ويشير بيده لدكان أبو أحمد بائع الخضار هل ترين دكان أبو أحمد ؟

تهز رأسها بالموافقة .. يكمل .. بجانبه سيكون دكاني، وسيكون كبيراً وسأبيع فيه كل شيء نحتاجه.
ويكملان حديثهما بأحلام طفولية لا تنتهي، عن أنواع وأصناف الأشياء التي سيبيعونها، ومن سيكون مديراً للمكان، يقطع حديثها ضحكة أو نظرة غاضبة لشيء لم يتفقا عليه، أو صمت لمتابعة الأحلام .. تودعه ضحى لتعود للمنزل ويقوم هو ليتابع عمله ..
في هذا اليوم نسي مصطفى مراقبة السماء كما اعتاد ليتجنب البراميل، حتى لا تصيبه لعنتها، بقي يتجول منادياً على قطع البسكويت..
وفي لحظة فقدان للحلم كان البرميل أقرب ..
وأسرع من ساقيه الطفوليتين اللتان اعتادتا السباق مع البراميل ..
كان الزمن أضيق من أن يتيح له فرصة لأحلامه .. لكنه أتاح له فرجاً تتسع له السماء
تاركاً لضحى فرصة لإتمام الحلم .
* مهداة لروح الطفل مصطفى عرب .. بائع البسكويت الذي استشهد في حلب بحي بستان القصر نتيجة براميل الموت !
وربي يرحم كل اللي راحوا


قصة قصيرة: بائع البسكويت شهيد حلب



قصة قصيرة: بائع البسكويت شهيد حلب

قصة قصيرة: بائع البسكويت شهيد حلب






2 
قصيدتي

قصة مؤلمة جداً يا اخ مجدي
الحياة ليست منصفة ابدا
رحمه الله واسكنه فسيح جناته
دمت متألق سيدي
امتناني لذائقتك


3 
مجدى سالم


اسعدتني واضفت لي لمسات ونكهات خاصه
شاكر لك تواصلك الدائم

وتشجيعك المستمر
ودمت بخير
تحياتي لك



4 
بسومه

لاحول ولاقوة الا بالله
الاطفال الذين عانوا الفقر والتشرد لم يسلموا من وحشية النظام
قصة مؤلمة جدا جدا اخي مجدي
ننتظر قصصاً جميلة منك اخي الكريم

يعطيك العافية
دمت بحفظ الرحمن


5 
مجدى سالم

هنا يزدان ويزدهر متصفحي بمرورك

واريج عبيرك ورائحه. عطرك الذى مازل
شذاه يبعق بين اسطر قصتى
نورت وابدعت بردك الجميل
لك ودي وباقه وردي




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.