العودة   منتديات الدولى > المنتديات الأدبية > منتدى القصص والروايات

منتدى القصص والروايات قسم خاص بعرض أشهر القصص القديمة والحديثة، قصص خيالية وواقعية مكتوبة، أجدد قصص وحكايات 2017


1 
مجدى سالم


السلام عليكم ورحمة الله وبركانة


بائع الصحف

في مدينة كمدينتنا، ما أكثر ألوان الحياة، حيث يلتقي الفقر بالغنى، والجمال بالقبح، وسرعة الزمان ببطئه .

في مدينة كهذه المدينة شارع طويل، يقف عند زاوية من زواياه صبيّ لم يبلغ العاشرة من عمره، يبيع كل صباح الصحف التي تصدر من مطابع المدينة.


كان هذا الصبي حاد الذكاء، طيّب القلب، دافئ اللسان. غالبا ما يمر قبل وقوفه عند زاوية الشارع بأبواب البيوت، ويضع عند قبضة مفتاحها الجريدة، ثم يعود عند المساء ليأخذ ثمنها من صاحب كل بيت.

كانت كل صباح تمر من قرب بائع الصحف فتاة حسناء فتشتري منه صحيفة وتدفع له ثمنها وتكمل الطريق .

وجاء يوم لم تقع الحسناء على أي أثر لبائع الصحف الصغير. ففكرت أول الأمر أنه قد يكون وجد مكانا أفضل من هذا المكان ليبيع الصحف فيزداد ربحه ويأمن شر الجوع.

ولكن أي مكان أفضل من هذا المكان؟ فهو طالما أخبرها أن هذه الزاوية من الشارع أفضل مكان لبيع الصحف في المدينة.

إن في الأمر سر إذن! ربما يكون الصبي قد مرض، أو ربما يكون أخوه الصغير قد أصابه ضرر. وكان الصبي قد أخبرها يوما عندما طلبت منه أن يرافقها إلى بيتها حاملا معها بعض الحاجيات التي أحضرتها من السوق، أن والديه متوفيان وأن له أخ أصغر منه يرسله إلى المدرسة، وهو الذي يؤمن له كل شيء من أقساط وثياب وطعام وملابس وكتب. وباتت هذه الفتاة الحسناء تمر يوماً بعد يوم بهذه الزاوية علها تجد بائع الصحف الصبي، ولكن عبثا.....

وفي مساء يوم بينما كانت واقفة وراء نافذتها تشاهد الغيوم وهي تتلبّد في السماء، والليل قد حل، انهمر المطر بغزارة. وكان للبرق ضوء يخطف الأنظار وللرعد صوت يصمّ الآذان. وإذا بريح هوجاء تهبّ، فتجعل الأشجار تنحني والأشياء الخفيفة الصغيرة في الشارع تتطاير. فخطر ببالها ذلك الصبي، بائع الصحف، فتمنّت لو أنها تعرف أين يسكن. وراحت تمر في خاطرها صور حزينة تتصور من خلالها أنه مريض هو وشقيقه الصغير، وأن لا أحد لديهما يساعدهما. فما شعرت إلا ودمعة حارة سقطت من بين أجفانها وراحت تنساب على خدها بهدوء.

تساءلت الفتاة بصمت: ولكن ما تفيد هذه الدمعة؟ إنها لا تقدم شيئا لهذا الصبي ولا لأخيه الصغير. فلا يكفي أن نحزن لمصير الناس وإنما يجب أن نساعدهم. وقرّرت أن تفتش عن كوخ بائع الصحف وفي أي حي يقع، وأي طريق يجب أن تسلك وهل تستطيع أن تبدأ الآن في غمرة هذه العتمة وهذا المطر الغزير أم الأفضل أن تنتظر إلى الغد؟

غير أنها قررت أن تبدأ فوراً وقالت لنفسها: يجب أن أبدأ، فإن أول الخيط في يدي. فلقد أخبرها يوما أنه يقطن في حي يقع غربي المدينة حيث تكثر الأكواخ والبيوت التي تعيش فيها العائلات الفقيرة، وأن الصنوبرة الكبيرة هناك غالبا ما كانت مسرحا للعبه وهو صغير.

ارتدت معطفها ونزلت إلى الشارع يرافقها شقيقها الأكبر، ومضيا في سيارة من البيت إلى الحي الذي يسكن فيه بائع الصحف. وما إن وصلا حتى بدآ يبحثان عن الصنوبرة الكبيرة. وما إن وجداها حتى سألا عن بائع صحف صبي له أخ صغير... فكان أن دلّهما أحد الشيوخ على كوخ هو بيت بائع الصحف. وأسرعا إلى الكوخ ودقّا على الباب، ثم دخلا.

ويا للمفاجأة! بائع الصحف قابع في الزاوية وأخوه قربه نائم في فراش بال، وقد لفّه بثياب لم يعد يعرف لونها.

شده بائع الصحف لرؤية الفتاة الحسناء. وإذا بعينيه تتساقط منها دموع كثيرة. فقالت الفتاة : "هل أخوك مريض؟ "

أشاح بوجهه عنها وغرق في البكاء. وعرفت الفتاة أن الصغير مريض... فطلبت من أخيها أن يحمل الصغير، وقالت للبائع أن يرافقها إلى منزلها حيث يمكنه الاعتناء بأخيه حتى يشفى من هذه الحمّى التي ألمت به.

نهض بائع الصحف ململماً نفسه في حزن ورافق الفتاة الحسناء إلى السيارة التي أوصلتهم إلى منزلها. وهناك عرف الدفء لأول مرة في حياته.

مرت أيام قلائل وإذا بالصغير يشفى من الحمّى وتعيده الفتاة الحسناء إلى المدرسة.

أما بائع الصحف فقد عاد إلى عمله عند تلك الزاوية من شارع المدينة . إلا أنه لن يعود بعد ذلك إلى الكوخ، فلقد قدّمت له الفتاة الحسناء غرفة صغيرة في منزلها.

وها هو كل مساء يذهب إلى مدرسة مسائية ليتعلم كيف يواجه الحياة، وليتعلم من خلال بيع الصحف كم هو بحاجة ماسّة أن يكون متعلماً... وغالبا ما كان يردد بفخر: ليس هناك مهنة غير شريفة، بل هناك أناس غير شرفاء .




2 
بسومه

لا يكفي أن نحزن لمصير الناس وإنما يجب أن نساعدهم.
مااجملها من عبارة ..بل مااجمله من احساس
مساعدة قد تكون بسيطة قد تفتح افاق كبيرة لمن نساعدهم
قصة جميلة ومعبرة
اشكرك اخي مجدي
أحب قصص الباعة المتجولين لان هذه الشريحة مسكينة وفقيرة ونحتاج ان نتعرف على احوالهم ..ونشكر الله على النعمة التي منها الله علينا

يعطيك العافية
دمت بخير...


3 
مجدى سالم


سلمك الله و حيّاك بصفحتي المتواضعة

عذبٌ مرورك كعذوبة روحك و حرفك
جنائن الورد لطهر أنفاسك




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.