العودة   منتديات الدولى > المنتديات الأدبية > منتدى القصص والروايات

منتدى القصص والروايات قسم خاص بعرض أشهر القصص القديمة والحديثة، قصص خيالية وواقعية مكتوبة، أجدد قصص وحكايات 2017


1 
مجدى سالم






لا تنتظر ابدأ الآن


عبير محمد النحاس



لقد كانت تلك الفتاةُ ملهمتي وما زالتْ..

سيسيليا كاسيني


قصص أطفال هادفة ومنها العبر

تلك الفتاة التي تعيشُ في ولاية كاليفورنيا, التي غدتْ سيِّدةَ أعمالٍ شهيرةً, وحصلت على لقبِ أصغرِ مصمِّمةِ أزياءٍ قبل أنْ تتجاوزَ العاشرةَ من عمرِها..

تعيشُ حياتَها وطفولتها, و تُتابع أعمالَها و دراستَها؛ و قد ألهمتْ قلمي أنا رواية كاملة..

بدأتْ موهبةُ سيسيليا تظهر عندما كانتْ في الخامسةِ من عمرها، وقد قامت وقتها سرًّا بإعادةِ تصميمِ فستانٍ لأختِها الكبرى, و هنا تنبَّهت الأسرةُ لموهبتِها الفذَّة..

قلبُ الجدَّةِ الحنون وفكرُها الواعي جعلاها تُهدي لسيسيليا ماكينةَ خياطةٍ وهي في سنِّ السادسة وتقول والدتُها ": إنَّها منذ ذلك اليوم لم تتوقَّفْ عن الحياكة".

قصص أطفال هادفة ومنها العبر



بدايةُ سيسيليا كانت مغامرةً عندما أقامتْ عرضًا لِما خاطتْه من فساتينَ في متجرٍ للحلوى و نجح نجاحًا باهرًا بفضلِ الدعايةِ الجيدة أولاً و بفضلِ براعتِها وذوقِها الرَّفيعِ ثانيًا..

قصص أطفال هادفة ومنها العبر



سيسيليا تذهبُ إلى مدرستها.. تحلُّ واجباتِها في أوقاتِ الراحة بينما يلعب زملاؤها.. تمارس رياضةَ التنس.. تلتقي برفاقِها بشكلٍ دائمٍ.. وتقوم بتفصيلِ وخياطةِ عشرات الفساتين كلَّ أسبوعٍ..





قصص أطفال هادفة ومنها العبر

وهي تصنع ملابسها من الملابسِ القديمةِ..

وتتبرَّع كذلك بالكثيرِ من فساتينِها للجمعيات و للفقيرات..

تبيع ملابسَها للأطفال وللمراهقين ولديها طلبيَّاتٌ لا تتوقفُ..

تُسافر للمدارسِ لتقابلَ الأطفال في سنِّها ولتقدِّمَ لهم طاقةً من رُوحِها العاليةِ..

قصص أطفال هادفة ومنها العبر



تمتلك شهرةً واسعةً ومعروفةٌ على مستوَى عدَّةِ بلدانٍ..

تقول سيسيليا : " ليس من الضَّروريِّ أن تنتظرَ لتصبحَ شخصًا بالغًا حتى تقومَ بأشياءَ ذاتِ قيمةٍ ".

سيسيليا لا تملُّ من الخياطة؛ لأنَّها تحبُّ عملَها وتراهُ متعةً حقيقيةً..

قصص أطفال هادفة ومنها العبر



سيسيليا تقول وقد فعلت

ونحنُ

سنقولُ و نفعلُ كذلك..

سنفتِّش عن مواهبِنا..

سننمِّي مهاراتِنا..

سننظِّم أوقاتنا ..

سنبحثُ عمَّنْ يأخذُ بيدنا ..

لن نملَّ..

لن نيأسَ

لن نستسلمَ..

و سننجحُ إن شاء الله ..


مع محبَّتي دومًا

---------

الدرس الرائع

حمدي هاشم حسانين


قصص أطفال هادفة ومنها العبر


سميرُ لا يُخالط رفاقَه بالمدرسة.
دومًا يجلس بعيدًا عنهم ويتحدَّث إليهم بغُرورٍ إذا حاولوا أن يتحدَّثوا إليه، هكذا سميرٌ يرى نفسَه أفضلَ من الجميع.لَاحظ التلاميذُ غرورَ زميلِهم سمير لذا فضَّلوا الابتعادَ عنه كي لا يؤذيَ سمعَهم بحديثِه الدَّائمِ عن ثيابِه الفاخرةِ وعطورِه الغاليةِ وأحذيتِه باهظةِ الثمن.ذاتَ صباحٍ دخل معلمُ التربية الدينية للفصل ونظر لتلاميذِه نظرةً فاحصةً قبلَ أن يبدأَ حديثه قائلاً: سنتحدث اليومَ عن خُلقٍ كريمٍ من أخلاقِ رسولنا الكريم.رفع أحدُ التلاميذ أصبعَه بأدبٍ فأشار له المعلم بالقيام وما أن قام التلميذُ حتى قال في حماسٍ: رسولُنا كان مثالاً للتواضع، ولذا نرجو أن تقصَّ علينا قصةً من سيرتِه العطِرة تحثُّ على التواضع.ابتسم المعلِّمُ وقد أعجبه ذكاءُ تلميذِه ثمَّ بدأ يقصُّ عليهم قائلاً: ذاتَ مرَّةٍ خرج الرسولُ المتواضِعُ مع أصحابِه في رحلةٍ، وما أن أدركهم الجوعُ حتى قرَّروا أن يتعاونوا لإعدادِ طعامِهم، وكانت معهم شاةٌ فقال أحدُ الصحابة بأنه سيذبحُها، وقال الثاني بأنه سيسلخها، وقال الأخير بأنه سيَشويها لهم.نظر الأطفالُ بلهفةٍ للمعلمِ وقال أحدُهم: وماذا بعدُ؟أردف المعلم قائلاً: لم يجلسِ الرسول عليه الصلاةُ والسلامُ دون أنْ يُساعدَ أصحابَه ويُشاركَهم تعاونَهم لإعدادِ الطعام، بل اختار أشقَّ الأعمال ليعملَها، لقد قال لهم: وعليَّ جمعُ الحطب.هتف تلميذٌ مندهشًا: يا الهي.. ذبحُ الشاةِ لا يأخذُ ثوانيَ، وسلخُها لا يحتاج لوقتٍ، وشيُّها أمرٌ سهلٌ، لكنها ستحتاج لحطبٍ كثيرٍ وهذا جهدٌ بالغٌ يقوم به رسولُنا المتواضعُ.أشار المعلم للتلميذِ مصدِّقًا على كلامِه وواصل حديثَه قائلاً: كلامُك صحيحٌ.. ولذا قال له الصحابةُ: دعنا نجمع عنك الحطب، فرفض وأصرَّ أن يُعاونَهم بكلِّ تواضعٍ.في تلك اللحظاتِ شعر سميرٌ بالندمِ الشديدِ على غرورِه وابتعادِه عن أصحابِه بالفصل لذا رفع أصبعه يطلب الحديثَ وحينما سمح له المعلم نهض سميرٌ قائلاً: أعترفُ أمامَكم جميعًا بأنني كنتُ تلميذًا غيرَ متواضعٍ، ولكنْ حين سمعْتُ قصةَ رسولِنا الكريمِ أعتذرُ لكم جميعًا وأعِدكم أن أكونَ متواضعًا منذُ اليومِ.فرح التلاميذُ بصديقِهم سميرٍ ومِن يومِها صار سمير يُلَازمهم ولا يفارقُهم أبدًا.
--------------------


الرفق بالحيوان

قصة: خالد الطبلاوي – رسوم :تولين بعلبكي


قصص أطفال هادفة ومنها العبر
عاد أسامة من زيارته للريف مسروراً... فبعد النزهة الجميلة واللعب مع أبناءالعم أهداه علي ابن عمهقطاً صغيراً ليسليه ... قام أسامة بربط القط في مكانمظلم في حديقة المنزل وصعد إلى حجرته بعد أن تناول العشاء ... ظل القط يموء بصوت عالفهو جوعان ويرتعش من البرد ويخاف من نباح الكلاب الذي يسمعه ... وبينما استعد أسامةللنوم دخل عليه أبوه ومعه شريط وقال: السلام عليك يا ولدي أرجو أن تسمع هذا الشريطقبل أن تنام .... شكر أسامة والده قبل أن ينصرف من حجرته ثم قام بوضع الشريط فيجهاز التسجيل ....انبعثت من التسجيل نشيد جميل عن الرفق بالحيوان...
فهمأسامة ماذا يعني أبوه فهو يلفت انتباهه لهذا القط المسكين ... ولكنه قال لنفسه... الطقس الليلة بارد والحديقة مظلمة والصباح قريب ثم أخذه النوم ...فرأى في منامه أنهموثوق بالحبال مع جزارٍ وفلاح ورأى رجلاً عظيماً يجلس على منصة وأمامه يقف القطالصغير ونعجة وحمار يتكلمون بلغة البشر
فقال القط: سيدي القاضي أريد القصاص منهذا الطفل فقد ربطني وجوعني و خوفني ولم يرحمنيوقالت النعجة: وأنا أريد القصاصمن الجزار فقد ذبح ابني أمامي ولم يحد له الشفرة ولم يعرض عليه ماءاً أو طعاماً قبلالذبح ولم يرحمنا....وقال الحمار : وأنا أريد القصاص من الفلاح فهو يحملني ما لاأطيق ويضربني ضربا قاسياً بسبب و بدون سبب ويطيل جوعي.... فنظر القاضي إلى أسامةوالجزار والفلاح قائلا : أتنكرون شيئاً مما تقول الحيوانات الشاكية....فلم يستطعأحد منهم الرد ...فقال القاضي: أيها الجنود مكنوا هذه الحيوانات المظلومة من أخذحقها ... وانطلق الجنود ومعهم الحيوانات ناحية أسامة ومن معه فقام من نومه يصرخلا... لا ... لا.... لا تؤذوني ... ووجد نفسه على سريره فحمد الله وقام مسرعاً... أخذ بطاريته وأخرج طعاماً من الثلاجة ونزل مسرعاً للقط فأطعمه وسقاه وحمله إلى مكانآمن دافئ وهو يردد أستغفر الله ...أستغفر الله ....سامحني أيها القط.
--------------

ذكرياتي مع معارك ما قبل النوم

عبير محمد النحاس

قصص أطفال هادفة ومنها العبر
طالما تعجبت من ابتسامتي، التي تتسع عندما تبدأ معارك ما قبل النوم مع أولادي، عندما كانوا صغاراً, كنت أبتسم وأنا أراهم يخرجون كل خمس دقائق من غرفتهم، لتبدأ طلباتهم العجيبة. كنت أنا مثلهم عندما كنت في مثل عمرهم؛ فما إن تأمرني والدتي بالذهاب إلى السرير، حتى أبدأ بالتفكير واختراع القصص والحجج، التي قد تجعل والدتي تسمح لي بالخروج وقضاء بعض الوقت خارج الغرفة المظلمة..كانت أغلب قصصي تنجح، فلم يكن بوسع والدتي أن تمنع طفلتها من الذهاب نحو الحمام, أو من شرب الماء في المطبخ, أو من تناول لقمتين فقط، لأن لهما مكانا فارغا في معدتي، ما زال يمنعني من النوم..تلك الحجج و الحكايات أيضا، هي ما كان يذكرها لي أولادي، بعد أن صرت أماً, وكانت الحكاية الأخيرة، بعد أن أكون قد استنفذت كل الاختراعات والقصص، هو أن النوم لا يأتي ..كانت والدتي تعالج الأمر بالصبر بداية.. وبالتصبر بعدها والرحمة والرأفة، ثم لا تلبث أن تتخذ قرارها بأن الصبر لن يجدي، مع طفلة تعشق السهر مثلي، فتقول بحزم: إلى السرير وإياك أن أرى وجهك قبل أن تشرق الشمس..حينها فقط وعندما أتأكد من أن شيئاً ما لن يغير رأي والدتي، يأتي النوم سريعا لزيارتي وأندم لأنني ضيعت ساعتين أو أكثر، في أعمال لم تكن مسلية ولم تكن نافعة, ولم تسمح لي سوى برؤية بعض المشاهد، من المسلسل أو البرنامج الذي يشاهده والداي.كنت أنظر نحو ساعتي بعدها، وأحسب بأسف تلك الساعات القليلة المتبقية لي لأنام، قبل أن يحين موعد الاستيقاظ والذهاب نحو المدرسة, وكان الندم يشتد ويزداد عندما أجلس في مقعدي متعبة، طوال الحصة الأولى من الدوام المدرسي, وعندما أضطر للنوم بعمق عند عودتي من المدرسة، بينما تنجز أختي وصديقاتي واجباتهن، وينتهين منها في وقت مبكر جدا، ويستمتعن ببقية الوقت الذي أقضيه أنا في كتابة الواجبات وحفظ الدروس..و في المساء وبينما ينام الأطفال، تعود قصص ما قبل النوم وحكاياته واختراعاته، لتساهرني وتمتحن صبر والدتي وصلابتها..في الحقيقة لم يكن ذلك ممتعا, و لم يكن هناك من حل، سوى أن أصبر على تلك النومة الطويلة في النهار، والتي كانت تسلبني النعاس عند المساء، ولم أفعل ولم تستطع والدتي مساعدتي، لغيابها عن المنزل في ذلك الوقت، بسبب دوامها الذي يشغل فترة ما بعد الظهر..مشكلتي كانت واضحة..و حلها كان واضحا وسهلا أيضا ..لم أفعل فقط لأنني كنت صغيرة جدا, ولأن والدتي لم تكن موجودة في المنزل فترة ما بعد الظهر. فهل لديكم هذه المشكلة أيضا؟ و هل عرفتم طريقة لحلها؟
---------------
طعم الحرية

قصة: حمدي هاشم حسانين

مر سمير بمتجر بيع العصافير الملونة، لاحظ لون ريشها الجميل وصوت زقزقتها الرائعة فقرر شراء عصفور ملون يزيد داره جمالا وروعة وبهجة.عاد سمير للدار ودخل على أخته نجوى قائلا: نجوى.. هل تشاركينني لشراء عصفور ملون نضعه في الدار؟أجابته نجوى بحماس: بالتأكيد.. فكم أحب العصافير الملونة.أخرج كل منهما حصالته الصغيرة وأحصى سمير نقوده ونقود أخته ثم اصطحبها واتجها معا لمتجر بيع العصافير، ظلا ينتقلان من عصفور لآخر حتى شاهدا جميع العصافير وفي النهاية استقر رأيهما على عصفور أزرق اللون جميل الصوت دفعا ثمنه للبائع بعد أن وضعه لهما في قفص حديدي صغير، أخذ سمير العصفور وانطلق عائدا للدار.
قصص أطفال هادفة ومنها العبر
قرر سمير وضع العصفور بجوار نافذة في حجرته، كان يجلس ساعات هو وأخته نجوى يراقبان العصفور الجميل صاحب الصوت الرائع وهو يغرد ويصدح، وبعد أيام بدأ الحال يتغير، لقد أصبح العصفور صامتا لا يصدح ولا يغرد، وأصبح لا يتناول طعامه المعتاد الذي يقدمه له سمير ونجوى.بدأ الصغيران يشعران بالحيرة فعصفورهما الأزرق الجميل طيلة اليوم ينظر من خلال أسوار قفصه الحديدي للنافذة المفتوحة، يظل ناظرا للسماء وللطيور المحلقة بلهفة وأمل، وحين يضع له سمير الطعام ينظر بعينين دامعتين لسمير ثم يشيح بوجهه بعيدا رافضا الطعام.نظر سمير لأخته قائلا: ما الذي أصاب عصفورنا الجميل.. كان دائم التغريد يملأ دارنا سعادة.تأملت نجوى العصفور ولاحظت نظرته الحزينة وهو ينظر للنافذة المفتوحة ثم هتفت قائلة: أشعر أن عصفورنا يشتاق للحرية.. لقد خلقه الله ليطير في السماء لا لنحبسه في قفص حديدي. وبكل الرضا أطلق الصغيران سراح العصفور الذي طار سعيدا فرحانا بحريته التي عادت إليه.
-------------

المسلم من يعفو..

محمد شلبي محمد


قصص أطفال هادفة ومنها العبر
بُنيَّ الحبيبُ..لا تستقيمُ الحياةُ هادئةً على الدَّوام..فلا بدَّ كلَّ حينٍ أن نتعرَّضَ لمشكلاتٍ صغيرةٍ أو كبيرةٍ..ومِن هذه المشكلاتِ إيذاءُ بعضِ النَّاسِ لنا..فهناك قومٌ لا يُحسنون التَّعاملَ مع الآخرين..فيُضايقونهم بقصدٍ ودون قصدٍ..وأنت حِينَ تتعرَّض لهذه المشكلة قد لا تملك أعصابك..وقد تردُّ على الأذى بالأذى..وقد تزيدُ على إيذاءِ مَن آذاك..ولكنَّ دينَك العظيمَ يقول لك شيئًا آخرَ..يقول الرسولُ- صلى الله عليه وسلم- : "ليسَ الشَّدِيدُ بالصُّرَعةِ، ولكنَّ الشديدَ مَن يملك نفسَه عند الغضبِ"..فأنت تستطيعُ أن تُبَرْهِنَ على قوَّتك، ليس حينَ تردُّ على الأذى بالأذى..أو أن تضربَ من آذاك..ولكنْ تظهرُ نفسَك قويًّا - فقط - حين تصبر وتعفو عنِ الذي آذاك..فأنت قويٌّ حقًّا إذا كنتَ تملك نفسك عند الانفعال..وكن مقتديًا بصفاتِ ربِّك عزَّ وجلَّ..قال الرسول - صلى الله عليه وسلم- : "ما أحدٌ أصبرُ على أذًى يسمعُه من الله، يدَّعون له الولدَ ثمَّ يُعافيهم ويرزقُهم"..فالله تعالى يعفو ويعفو.. والناس يُذنبون ويذنبون..وكذلك اقتدِ برسولك - صلى الله عليه وسلم- ، كان مرَّةً سائرًا في الطريق.. فأتى أعرابيٌّ مِن خلفِه فجذبه جذبةً شديدةً من جلبابه حتى مزَّقه.. وأثَّرتْ في عُنقِه الجذبةُ..لو كنتَ مكانه ماذا كنت ستفعل؟..لقد نظر إلى الأعرابيِّ..فتبسَّم..قال الرجلُ: أعطِني من مالِ الله الذي عندك..فقال النبي - صلى الله عليه وسلم- لعُمَرَ بنِ الخطَّاب- رضي الله عنه- : أعطِه ووَفِّه.أيْ: أعطِه وزِدْهُ فوقَ ما أراد..هل هناك أعظمُ عفوًا من اللهِ تعالى؟..وهل هناك من النَّاس أعظم عفوًا من رسولِ الله؟..هذه هي الأخلاقُ الحسنى فاقتدِ..واعفُ عمَّنْ ظلمك.. وسامحْ مَن أخطأ فيك..تكنْ خيرًا عند الله منهم..وتنالُ الجزاءَ العظيمَ..
-----------


هيا بنا للمكتبة

قصة: حمدي هاشم حسانين


قصص أطفال هادفة ومنها العبر
سارةُ تذهبُ كلَّ يومٍ للمدرسةِ بصُحبةِ جارتِها سوسن.كثيرًا ما حاولتْ سارةُ إقناعَ صديقتِها سوسن أن تأتيَ معها لمكتبةِ المدرسة ليجلسَا لقراءةِ القصصِ الجميلةِ والمغامراتِ الشَّيِّقةِ، ولكن سوسن كانتْ ترفضُ وتقول: ولماذا أُضِيعُ وقتي في القراءة.. سألعب مع الصديقاتِ أفضلُ.سارة تذهب بمفردِها لمكتبةِ المدرسةِ وتقضي وقتَ الفسحةِ في قراءةِ الكُتبِ المُفيدةِ، وحينما لاحظتْ أمينةُ المكتبةِ اهتمامَ سارةَ بالكُتبِ وزيارتَها المنتظمةَ للمكتبةِ قالتْ لها: سارةُ.. ما رأيُكِ لو تستعيرين كلَّ يومٍ كتابًا أو قصَّةً لتقرئِي الكُتبَ على مهلٍ بدارك لتكتملَ الإفادةُ.فرحت سارةُ كثيرًا بعرضِ أمينة المكتبة وقالت في حماسٍ: سأكونُ سعيدةً جدًّا هل يُمكنني أن أستعيرَ كتابًا اليومَ؟أجابتها المعلِّمةُ في سرورٍ: بالطبع.. اختاري الكتابَ الَّذي يُعجبك.وبالفعلِ اختارتْ سارةُ كتابًا وغادرتِ المكتبةَ على وعدٍ بإعادةِ الكتاب غدًا، وفي طريقِها للفصل التقتْ سارةُ بصديقتِها سوسن الَّتي نظرت للكتابِ الذي بين يدي سارة قائلةً: لماذا تُمسكين هذا الكتابَ؟أجابتها سارة بسعادةٍ: لقد سمحتْ لي أمينةُ المكتبة باستعارةِ كتابٍ يوميًّا.أطلقت سوسنُ ضحكةً ساخرةً وهي تقول: كم أرثِي لحالِك.. تُضيعين وقتك في القراءة.نظرت لها سارةُ بعتابٍ قائلةً: بل أستثمرُ وقتي في القراءة.مرَّت الأيَّامُ وسارة تقرأ الكتبَ المفيدةَ بينما سوسنُ تلعب مُهدرةً وقتها في اللعب، وذاتَ يومٍ وبينما سارة وسوسن يسيران معًا في المدرسة وجدا إعلانًا معلَّقًا على الجدار عن مسابقةٍ في المعلوماتِ العامَّةِ ستُجريها المدرسةُ صباحَ الغدِ، وعلى الفورِ ذهبت الصديقتان لتسجيلِ اسمَيْهما.وفي اليومِ التَّالي بدأتِ المسابقةُ، وكلَّما توجَّهتِ المعلِّمةُ بسؤالٍ لسوسن كانت سوسن تظلُّ صامتةً لا تعرف الإجابةَ، بينما سارةُ تُجيب على كلِّ الأسئلة بطلاقةٍ وفصاحةٍ، وكانت نهايةُ المسابقةِ لصالحِ سارة التي حصلتْ على أكبرِ الدَّرجاتِ.كانت جائزةُ سارة عروسةً جميلةً غاليةَ الثَّمنِ، فرحت سارة كثيرًا بجائزتِها بينما نظرت سوسنُ للجائزةِ وهي تقول في حسرةٍ: الآنَ فقط عرفتُ قيمةَ الكتاب.. وعرفتُ فائدةَ القراءة.نظرت لها سارة قائلةً: ما رأيُك لو تنضمِّين معي ونذهب سويًّا لاستعارةِ الكتب.أجابتها سوسنُ في حماسٍ: سأكون سعيدةً بمرافقتِك للمكتبة.. هيَّا بنا.

-----------

ما أجمل صلة الأرحام

قصة: حمدي هاشم حسانين

قصص أطفال هادفة ومنها العبر
استعدَّ الوالدُ للخروجِ وما أن لمحتْه ابنتُه الصَّغيرةُ نجوَى حتَّى أسرعتْ اليه قائلةً: أبي أراك ستخرجُ فهلَّا اصطحبْتَني معك؟أجابها والدُها مبتسمًا: ستأتين معنا بالتأكيد.. فسنزورُ عمَّتَكِ.ظهرت خيبةُ الأملِ على وجهِ الصَّغيرة نجوى وهي تقول: كلَّ يومين تذهبُ لزيارةٍ عائليَّةٍ.. خالتي وعمتي وجدَّتي و...أطلق الأبُ ضِحكةً هادئةً قائلاً: وماذا في هذا.. ألَا تعلمين أنَّ هذه الزِّياراتِ أمرٌ هامٌّ أمرنا به دينُنا الحنيفُ.ظهرتِ الدَّهشةُ على وجهِ نجوى وهي تقولُ: أمرنا بأن نزورَ أقاربَنا؟أجابها والدُها مبتسمًا: بالتَّأكيدِ يا نجوى.. لقد أمرنا بصِلَةِ الأرحامِ.. أيْ نتواصلُ مع أقاربِنا دومًا كيْ لَا تنقطعَ الصِّلَةُ بينَنا.وهُنا قالتْ نجوى: سآتِي معك إذًا ما دامتْ صِلةُ الأرحام قُربَى للهِ عزَّ وجلَّ.استقبلتهمُ العمَّةُ بترحابٍ وقدَّمتْ لهم المشروباتِ اللذيذةَ وتناولتْ علبةَ الشِّيكولاتة لتقدِّمَ للصَّغيرةِ نجوى قطعةَ شيكولاتةٌ قائلةٍ: شيكولاتة لذيذةٌ لحبيبتي نجوى التي تحرصُ على زيارةِ عمَّتِها.تناولت نجوى الشيكولاتةَ وهي تقول بحماسٍ: لن أنقطعَ عن زيارتِك أبدًا بعدَ الآنَ يا عمَّتي الغاليةُ فلقد علَّمني أبي أنَّ زيارةَ الأقاربِ تُرضي اللهَ عزَّ وجلَّ.ابتسمتِ العمَّةُ قائلةً: صلةُ الأرحام بين الأقارب تجعلُنا نحبُّ بعضَنا أكثرَ ولذا قال اللهُ عزَّ وجلَّ إنَّ الرَّحِمَ مشتقَّةٌ من اسمِه وإنَّه مَن وصلها يصلهُ الله ومَن قطعها يقطعه الله. هتفت نجوى في حماسٍ: أعدُك يا عمَّتي أن لا أقطعَ رحمي أبدًا.. سأصله ليصلَني الله.. ما أجملَ صِلةَ الأرحامِ.

-------------
جاري العزيز

قصة: حمدي هاشم حسانين


قصص أطفال هادفة ومنها العبر
سليمٌ طفلٌ مهذَّبٌ يحبُّ جميعَ جيرانِه.ذاتَ صباحٍ خرج سليم محتضنًا كُرته الصَّغيرة كي يلعبَ بالحديقة المقابلة لدارهم، وفجأةً ظهر جارُه كريم المشاكسُ، اقترب كريم من سليمٍ قائلا: أعطِني هذه الكرةَ لألعبَ مع أصدقائي قليلاً ثمَّ أردَّها إليك.أجابه سليم بأدبٍ: ولكنها كُرتي وجئتُ لألعبَ بها.. يمكن أن أنضمَّ إليكم ونلعبَ معًا.وهنا جذب كريم الكرة بعنفٍ من سليمٍ قائلاً: قلت لك سأقترضُها لألعبَ بعضَ الوقتِ مع أصدقائي وسأعيدُها لكَ.. الآنَ لن أعيدَها لك ولن تلعبَ بها.ظهرتْ علاماتُ الغضبِ على وجهِ سليم وهو يقول: لو سمحْتَ أعدْ لي كُرَتي.أجابه كريم بلهجةٍ ساخرةٍ: إِنَّها لم تعُدْ كُرتك.. أصبحتْ كُرتي.. واغرُبْ عن وجهي والَّا لقَّنتك درسًا لن تنساه.حزن سليم كثيرًا من تصرُّفِ جاره كريم وعاد إلَى دارِه وهو يشعرُ بالحزن لأنَّ جارَه يُعامله هذه المعاملةَ، في اليومِ التَّالي في المدرسة وفي أثناءِ الفسحة أخرج سليم شطيرةَ الجبن كي يأكلَها وقبل أن يقضمَ منها قضمةً واحدةً فُوجِىءَ بجارِه كريم يقفُ أمامه قائلاً: أعطِني شطيرتَك هذه فلقد نسيتُ أن أُحْضِرَ طعامي.هتف سليمٌ بدهشةٍ: ولكنَّها شطيرتي.كشَّر كريم عن أنيابه قائلاً: أعطني الشَّطيرةَ والا ضربْتُك.ناوله سليمٌ الشطيرةَ قائلاً: تفضَّلْ شطيرتي.. ولكنْ ليس هذا ضعفًا منِّي.. بل لأني أحترمُ حقَّ الجارِ.
أطلق كريم ضحكةً ساخرةً وهو يقول: بل لأنَّك ضعيفٌ يا سليم.. ولا تستطيعُ مواجهتي.وما أنْ أنهى كريمٌ عبارته حتى ابتعد وهو يأكلُ الشطيرةَ بشراهةٍ شديدةٍ.في اليوم التالي لَاحَظَ سليم تغيُّبَ جارِه كريمٍ عن الحُضورِ للمدرسة، سأل عنه فأخبروه أنَّه مريضٌ ويرقد في داره، وعلى الفور وعَقِبَ عودةِ سليم من المدرسة اشترَى هديَّةً وأسرع يطرقُ بابَ جارِه كريم، فوجىءَ كريم بزيارةِ جارِه سليم وشعر بالخجلِ من نفسِه، قال كريم: هل تزورُني يا سليم في مرضي رُغم كلِّ الأذى الذي أسبِّبه لك؟ارتسمتِ ابتسامةٌ رائعةٌ على شفتَيْ سليم وهو يقول: لقد أوصانا رسولُ اللهِ بالجار.. قال لنا إنَّنا يجب أن نُحسنَ معاملةَ جارنا وأن نزورَه إذا كان مريضًا. وهنا هتف كريم في صدقٍ: يبدو أنَّني خالفْتُ وصيَّةَ رسولِ الله كثيرًا.. ولكنَّني أُعاهدك بأنِّي سأكون من اليوم جارًا وفيًّا لك يا جاري العزيز.




2 
مجدى سالم

صَدقةٌ جاريةٌ

قصة: حمدي هاشم حسانين

عاد كريمٌ من مدرستِه متعبًا فأسرع يضعُ حقيبتَه المدرسيَّةَ ويطلبُ من أمِّه تجهيزَ وجبةِ الغداء، وضعَتْ له أمُّه الطعامَ على المائدةِ فجلس سريعاً يتناولُ طعامَه، لَاحَظَ كريمٌ في أثناءِ تناوُلِه لطعامِه أنَّ حجرةَ والدِه الكبيرةَ التي يتَّخذ منها مكتبةً زاخرةً بشتَّى أنواعِ الكُتبِ لَاحظَ أنَّها مفتوحةٌ، وهُنا سأل كريمٌ أمَّه قائلاً: أمِّي.. ماذا يفعل أبي في حجرةِ المكتبة؟ أجابتْه أمه في هدوءٍ: والدُك يقوم بتجميعِ بعضِ الكتب الهامَّة كي يُهديَها لمكتبةِ المسجدِ الجديدِ؛ كي يستفيدَ منها زُوَّارُ المسجدِ والمصلِّين. أنهَى كريمٌ طعامَه سريعاً وطرقَ بابَ حجرةِ والدِه المفتوحَ فأتَى صوتُ والدِه قائلاً: ادخُلْ يا كريمُ. دخل كريمٌ على أبيه فوجد العديدَ من الكراتينِ المفتوحةِ ووالدُه يرصُّ بعنايةٍ مئاتِ الكُتبِ والمجلَّداتِ داخلَ هذه الكراتين، وهنا سأله كريم مندهشًا: أبي هل تنوي بيعَ هذه الكتب للمسجد؟ أطلق والدُه ضحكةً رصينةً وهو يقول: كلَّا بالطبع.. ولكنَّني سأتبرَّعُ بها للمسجدِ لتكونَ صدقةً جاريةً عنِّي يا ولدي الحبيب. أطلَّتِ الحيرةُ على وجهِ كريمٍ وهو يتساءل بصوتٍ خافتٍ: صدقةٌ جاريةٌ.. ماذا تعني هذه الكلمة؟ ويبدو أنَّ كلماتِه وصلتْ لأُذُنِ والدِه الذي نظر إليه قائلاً: صدقةٌ جاريةٌ تعني أنَّني حِينَ سأُعطي هذه الكتبَ القيِّمة للمسجدِ فكلُّ مَن سيقرؤها سيستفيد من العلمِ الموجودِ بها، لذا فإنَّ اللهَ يُكافئني بمئاتِ الحسناتِ كلَّما قرأ أحدُهم أحدَ هذه الكتبِ سواءً في حياتي أو بعد مماتي. لمعتْ عينا كريمٍ وهو يقول: ما دام الأمرُ كذلك انتظرْني لحظاتٍ يا أبي. مضتِ الدَّقائقُ والأبُ ينتظر صغيرَه كريم، وفجأةً عاد كريم حاملاً كرتونةً ثقيلةً يحملها بصعوبةٍ فأسرع والدُه يحملها عنه متسائلاً: ما هذه الكرتونةُ الثَّقيلةُ يا كريمُ؟ أجابه كريم: عُدَّهَا صدقةً جاريةً عنِّي يا أبي.. أليس هناك أطفال يزورون مكتبةَ المسجدِ؟ أجابه والدُه في ثقةٍ: بالطَّبع. وهُنا قال كريم: لقد جمعْتُ لهم كلَّ ما عندي من كُتبِ ومجلَّاتِ الأطفال كي يستفيدوا منها ومن المعلوماتِ التي فيها. احتضن الوالدُ صغيرَه كريم وهو يقول في تأثُّرٍ: بارك اللهُ فيك يا كريمُ.. ستكون عنك أجملَ صدقةٍ جاريةٍ يا صغيري.

--------------

هجرة الرَّسول

قصة: حمدي هاشم حسانين

دخل أنسٌ على والدِه في حجرتِه الممتلئةِ بالكُتبِ، وَجَدَ والدَه ممسكاً كتابًا ضخمًا وقد استغرق تمامًا في قراءتِه، مَالَ أنس على وجنةِ والدِه يقبِّلها قائلاً في مرحٍ: ماذا تقرأ يا والدي العزيز؟ نظر له والدُه بفرحةٍ قائلاً: مرحبًا بالصَّغير أنس.. هذا كتابٌ يتحدَّثُ عن هجرةِ الرَّسولِ من مكَّةَ إلَى المدينةِ المنوَّرةِ. تأمَّل أنسٌ غلافَ الكتابِ لِلَحظاتٍ قبلَ أن يجذبَ مقعدًا ويجلسَ بجوارِ والدِه قائلاً بشغفٍ: هل من الممكنِ أن تقصَّ عليَّ قصَّةَ الهجرةِ؟ تهلَّل وجهُ الأبِ وهو يقول مرحبًا: هذا مِن دواعي سُروري يا أنس. أخذ الأبُ نَفَسًا عميقاً قبلَ أن يقولَ: بدأ الرَّسولُ دعوتَه بمكَّةَ ولَاقَى من كُفَّارِ قُرَيشٍ ما لا يحتملُه بشرٌ من الأذَى والتَّعذيبِ والمطاردةِ له ولِمن يُؤمن بِه، سنواتٌ طويلةٌ وهو يدعو وقريشٌ تقتلُ وتُعذِّبُ مَن يؤمن بدعوةِ الرَّسولِ الكريمِ. ظهرتْ نظراتُ الدَّهشةِ على وجهِ أنسٍ وهو يقول: يا لَهم مِن قُسَاةِ القلوبِ.. كيفَ يُؤذون رسولَ اللهِ والذين آمنوا معه.. ولماذا يظلُّ الرَّسولُ في مكَّة التي يُلاقي فيها كلَّ هذه الأهوالِ؟ أطلق الأبُ ضِحْكةً مَرِحةً وهو ُيربِّتُ على ظهرِ أنس قائلاً: وهذا ما حدث بالضَّبط.. لقد قرَّر الرَّسولُ أن يخرجَ من مكَّة مُهاجرًا للمدينةِ كي ينشرَ دينَ الإسلام بعيدًا عن مُطارداتِ ومُضايقاتِ كفَّار قريش. خرج الرسولُ حزينًا لفراقِه موطنَه مكَّة فهي أحبُّ بلادِ الله إلى اللهِ ورسولِه، ولكنْ كان لا بُدَّ من نشرِ الدَّعوة، لذا خرج ليلاً هو وصديقُه أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ يشقَّان الصَّحراءَ باتِّجاهِ المدينة. ظهرتِ اللهفةُ على وجهِ أنس وهو يقول: وهل تركه كُفَّارُ قريشٍ يفرُّ دونَ أن يطاردُوه؟ الأب: طاردوه بالطَّبع حتَّى إنَّهم وصلوا للغارِ الذي اختبأَ فيه هو وصاحبُه ولكنَّ اللهَ أعمَى أبصارَهم عن رُؤيتِه. أنس: اللهُ غالبٌ على أمرِه ولو كَرِهَ الكافرون. الأب: وما أن وصلَ الرَّسولُ وصاحبُه للمدينةِ حتى استقبلوه بفرحةٍ غامرةٍ، وبنَى الرَّسولُ أوَّلَ مسجدٍ للمسلمين بالمدينةِ بعدَ الهجرةِ. أنس: مسجدُ قُبَاء.. أعرفُه. ربَّت الأبُ على كتفِ صغيره أنس قائلا: أصبْتَ يا أنسُ.. ماذا تعلَّمْتَ من هجرة الرَّسولِ يا أنس؟ أجابه أنسٌ بحماسٍ: تعلَّمتُ أنَّ إيماني يقودُني للنَّجاحِ مهما حاول الآخرون أن يضعوا أمامي العراقيلَ.
-------------

هجرة مباركة

قصة: حمدي هاشم حسانين

سالمٌ لا يحبُّ المذاكرةَ أبدًا. ما أن يعودَ من المدرسةِ للدَّارِ حتى يضعَ حقيبتَه المدرسيَّةَ ويُسرعَ للنادي ليلعبَ ويلعبَ حتَّى المساءِ. حذَّرته أمُّه كثيرًا قائلةً: هناك وقتٌ كَيْ تلعبَ ووقتٌ كي تذاكرَ. كان يقول لها ببراءةٍ وبراءةُ الأطفال في عينيه: أمِّي لا تقلقي.. فأنا متفوِّقٌ في دراستي ولا حاجة بِي للاستذكارِ. وهكذا ظلَّ سالمٌ يُوهِم أمَّه أنَّه التِّلميذُ المتفوِّقُ الذي سيحصل على أعلَى الدَّرجاتِ في اختباراتِ نهايةِ العام، وكانتِ الأمُّ تقول له دائمًا: سيكونُ عقابُك وَخِيمًا إذا لم تكنْ درجاتُك بالشَّهادةِ مرتفعةً. تمرُّ الأيَّامُ وسالم يلعب ويلعب ويجري هنا وهناك ولا يهتمُّ بموعدِ الامتحاناتِ الذي أخذ يقتربُ ويقتربُ، فجأةً بدأ سالم يُلاحظ شيئًا غريبًا.. الأصدقاء والجيران الذين يلعبون معه في النادي أخذوا يتناقصون يومًا بعد يومٍ، وفجأةً وجد نفسَه وحيدًا في النادي. لماذا لم يَعُدْ أصدقاؤه يأتون للنَّادي ليلعبَ معهم كعادتِه كلَّ يومٍ، توجَّه سالم بسؤالِه للعمِّ محمودٍ حارسِ النَّادي الذي أجابه في إشفاق: كلُّهم يلتفتون الآنَ للمذاكرة.. فاللعبُ لن يُفيدَهم عند الامتحاناتِ. حاول سالم أن يعودَ ويُذاكرَ ويُحاوِلَ تعويضَ ما مضَى ولكنَّه كان كلَّما فتح كتابًا أغلقه.. إنَّه لا يستطيع المذاكرة.. الوقتُ المتبقِّي على الامتحانات لا يكفي أبدًا.. ماذا يفعل. كان يومًا صعبًا جدًّا حِينَ عاد للدَّارِ وقد خبَّأ شهادتَه خلفَ ظهرِه في حرجٍ شديدٍ، سألتْه أمُّه في لهفةٍ: هل أحضرتَ شهادةَ درجاتِك أيُّها التلميذُ المتفوِّقُ؟ امتدَّتْ أصابعُ سالم المرتعشةُ بالشَّهادةِ يُقدِّمها لأمِّه التي ما أن نظرتْ إليها حتَّى شهقتْ في فزعٍ فلقد كانت كلُّ درجاتِه منخفضةً جدًّا، نظرتْ له الأمُّ غاضبةً وهي تقول: أنت تستحقُّ العقابَ.. فكم نصحتُك فلم تستمعْ لنُصحي. وهنا أخذ سالم يبكي بشِدَّةٍ وهو يقول بصدقٍ: لقد عرفتُ خطئِي يا أمِّي.. وأعدُك أن أهجُرَ اللعبَ تمامًا في أيَّامِ الدِّراسةِ وأهتمُّ بمذاكرتي.. مذاكرتي فقط. شعرتِ الأمُّ بصدقِ حديثِه فتمتمتْ قائلةً: ستكونُ هجرةً مباركةً إن شاء اللهُ.. عِدْنِي أن تذاكرَ منذ اليومِ. هتف سالم بصدقٍ: أَعِدُكِ يا أمَّاه.

==========
جَائزتي

قصة: حمدي هاشم حسانين

بدأتْ حِصَّةُ الرَّسْمِ التي ننتظرُها بشَغَفٍ ولهفةٍ، طلبَتْ منَّا مُعلِّمةُ الرَّسم أن نتفنَّنَ في رسمِ لوحةٍ تتحدَّثُ عن الطَّبيعةِ، وأخبرتْنا أنَّها ستقومُ باختيارِ اللوحةِ الفائزةِ الأسبوعَ القادمَ وستمنحُ صاحبَ اللوحةِ جائزةًّ رائعةً. لم أنمْ تلك الليلةَ، ظللْتُ ساهرًا أُفكِّرُ كيفَ سأرسمُ تلك اللوحةَ التي تتحدَّث عن الطبيعةِ، مِن حُسْنِ الحظِّ أنَّ غدًا عطلةٌ.. سأتفرَّغُ تماماً لرسمِ اللوحةِ وتلوينِها فرُبَّما حالفني الحظُّ وكنتُ الفائزَ بالجائزةِ. في صباحِ اليومِ التَّالي أَتتْني فكرةٌ رائعةٌ، لماذا لا آخذُ علبةَ ألْوَانِي وكُرَّاسةَ الرَّسم وأنطلقُ إلى حديقةِ المدينةِ حيثُ الأشجارُ الجميلةُ والعصافيرُ المُلوَّنةُ والزُّهورُ العَطِرَةُ، هناك سأجِدُ الطبيعةَ السَّاحرةَ وأتفرَّغُ لرسمِها كما هي.. كما أراها.. كما أبدعها الرَّحمنُ. بسرعةٍ لَمْلَمْتُ أشيائي وانطلقْتُ مُسرعاً لحديقةِ المدينةِ، يا لَلْجمالِ والرَّوعةِ، الحديقةُ كلُّها تكتسي باللونِ الأخضرِ، الأشجارُ وأغصانُها، الأعشابُ الرَّائعةُ التي تكسُو أرضَ الحديقةِ، ما هذا الجمالُ، سُبحانَك أيُّها الخالقُ العظيمُ. جلستُ على مقعدٍ صغيرٍ أسفلَ شجرةِ صَفْصَافٍ ضخمةٍ، أخرجْتُ أقلامَ ألْواني وبدأْتُ أرسمُ ما أرَى، رَأيْتُ عصفورةً صغيرةً في عُشِّها أعلَى الشَّجرةِ تُزَقْزِقُ بينما أُمُّها تُطعمها بمنقارِها الصَّغيرِ، يا لَلرَّوْعَةِ.. العصفورةُ الأمُّ تضعُ ما بِفَمِهَا في منقارِ صغيرِها كي تُطْعِمَهُ، هذا المشهدُ يستحقُّ أن أرسُمَه.. وبالفعلِ بدأْتُ في رسمِه. لم أشعُرْ بمُرورِ الوقتِ وأنا مُنْهَمِكٌ في النَّظرِ للحديقةِ ورسمِ ما يُعجبني من وُرودٍ يانعةٍ وأشجارٍ رائعةٍ وشمسٍ ساطعةٍ، وفي النِّهايةِ كانتْ لوحتي تمتلِىءُ بالرُّسومِ الرَّائعةِ، وهُنا فقطْ شعرْتُ بالرِّضا وقرَّرْتُ العودةَ للمنزلِ. وفي اليومِ المُحدَّدِ لعرضِ اللوحاتِ المرسومةِ على المُعلِّمةِ كان قلبي يدقُّ بشِدَّةٍ، جميعُ التَّلَامِيذِ يُقدِّمون لوحاتٍ تُثير الإعجابَ، هُمْ يستحقُّون الفوزَ أكثرَ مِنِّي، وفجأةً نظرتْ معلمةُ الرَّسم قائلةً: شادي.. كيفَ رسمْتَ هذه اللوحةِ؟ أجَبْتُها بهُدوءٍ: ذهبْتُ للحديقةِ ورسمْتُ الطبيعةَ كما أراها. رفعتِ المعلمةُ لوحتي عالياً وهي تقول: الفائزُ بالجائزةِ هو التِّلْمِيذُ شادي.. لأنَّه رَسَمَ الطبيعةَ مِنَ الطبيعةِ.. لذا يستحقُّ الجائزةَ.
==========
قِسمة العدل

تأليف: عبد الرحمن بكر

كان سعدٌ الذي يكبُر أخاه إبراهيم بعامين، دائمًا يُسرع كلَّما أحضرتْ أمُّه حلوى ليقوم بقسمتِها إلى نصفين بينه وبين أخيه، لكنَّه كان دائمًا يظلمه ويأخذ النَّصِيبَ الأكبرَ، وكلَّما غَضِبَ إبراهيمُ قال له سعد: أنا أخوك الأكبر ومِن حقِّي النَّصيب الأكبر. وفي أحد الأيَّام دخل الجدُّ على إبراهيم فوجده يبكي فسأله عن السَّبب فأخبره بما يفعله معه أخوه، فسأله الجدُّ عن أحبِّ أنواع الحلوَى عند أخِيه سعد، فقال: إنه يحبُّ حلوى الفراولة. وفي اليوم التَّالي جاء الجدُّ وهو يحمل كعكة الفراولة، ففرح بها سعد جدًّا وفرح أكثر لأنَّ الجدَّ أعطاه سِكِّينًا وقال له: اقسمْها بينك وبين أخيك، وكانتْ فرصتُه في أن يقسمَها إلى قطعةٍ كبيرةٍ وقطعةٍ صغيرةٍ، وقبل أنْ يأخذَ القطعةَ الكبيرةَ جاءه صوتُ جدِّه يقول: أنت قمتَ بعمليَّةِ القسمة، والآن يقوم أخوك بالاختيار هيَّا يا إبراهيم خذ القسم الذي تُريده. فحَزِنَ سعد لأنَّ إبراهيمَ أخذ النِّصْفَ الأكبرَ وعندما أراد تقسيمَها من جديدٍ مَنَعَه الجدُّ وقال له: لو عدلْتَ في قِسمتك لأخذْتَ نصيبَك بالعدل الذي يُحِبُّه اللهُ.
------------------
حلاوةُ التِّلَاوة

قصة: حمدي هاشم حسانين

استيقظَ محمودٌ في أوَّلِ أيَّامِ شهرِ رمضانَ مُبَكِّرًا. أسرعَ يلتقطُ المُصْحَفَ مِن فوق مكتبِه الصَّغيرِ بالحُجْرَةِ وجلس يقرأُ ما تيسَّر مِن آياتِ القرآنِ الكريمِ. استغرق محمودٌ في تلاوةِ القرآنِ تمامًا لدرجةِ أنَّه لم يشعُرْ بطَرَقَاتِ أُمِّهِ على البابِ، وما أن شَعَرَ أخيرًا بصوتِ طَرَقاتِها حتَّى أسرعَ يفتحُ البابَ، بَادَرَتْهُ أمُّه قائلةً: هل كنتَ نائمًا؟ أجابها في هُدوءٍ: كلَّا يا أمِّي.. لقد كنتُ أقرأُ أوَّلَ جُزْءٍ من القرآنِ. ارتسمَتِ الدَّهْشَةُ على وجهِ أمِّه وهي تسألُه: ولماذا أوَّلُ جزءٍ بالذَّاتِ؟ أجابها محمود: لأنِّي أَنْوِي الانتهاءَ من تلاوةِ القرآنِ الكريمِ كاملاً خلالَ شهرِ رمضانَ الْمُبَارَكِ. هتفَتْ أمُّه في إعجابٍ: كَمْ أنتَ رائعٌ يا محمودُ.. ما أجملَ أن تتقرَّبَ إلى اللهِ بختمِ القرآنِ في رمضانَ! مَرَّ اليومُ جميلاً رائعاً، ورُغْمَ حرارةِ الجَوِّ إلَّا أنَّ محمود لم يشعُرْ بهَذِهِ الحرارةِ فهو يُواظب على الوُضوءِ ويُحافظ على الصَّلاةِ في المسجدِ، وهذا كلُّه كان يجعلُه يَنْسَى حرارةَ الْجَوِّ. أخذَتْ أيَّامُ رمضانَ الجميلةُ ولياليه الرَّائعةُ تَمُرُّ سريعاً ومحمود يُواظب على قراءةِ جُزْءٍ من القرآن كلَّ يومٍ، يودُّ كما يحلمُ أن يختمَ تلاوةَ كتابِ اللهِ خلالَ شهر رمضانَ، وفي اليومِ الأخيرِ مِنَ الشَّهْرِ الكريمِ كانتْ سعادتُه بلا حُدودٍ وهو يُمسك المصحفَ ليختمَ القرآن.. قرأ الجزءَ الأخيرَ من القرآنِ وقَرَّرَ مِنْ شِدَّةِ سعادتِه أن يختمَ القرآنَ في كلِّ شهرٍ مَرَّةً.. وليسَ في رمضانَ فَقَطْ.

=========
إنِّي صَائم

قصة: حمدي هاشم حسانين

خرجَ سالمٌ كَيْ يُصَلِّيَ صلاةَ العِشَاءِ بالمسجدِ القريبِ من دَارِهِمْ، كان سعيدًا بِصَلَاتِهِ في شهر رمضانَ لأنَّه عَقِبَ صلاةِ العشاء مُبَاشَرَةً كان يُصَلِّي مع المُصلِّين صلاةَ التَّرَاوِيحِ. عَمَّ الخشوعُ المُصَلِّينَ في أثناءِ الصَّلاة، الجميعُ يستمعُ لتلاوةِ الإمامِ المُمْتَلِئَةِ بالخُشُوعِ والتَّضَرُّعِ للهِ، كَمْ هي رائعةٌ صلاةُ التَّراويحِ.. سيُواظب على أدَائِها طِيلَةَ شهرِ رمضانَ.. هذا ما قرَّره سالم في سِرِّه. في صباحِ اليومِ التَّالي خرج سالم ليشتريَ بعضَ الحاجاتِ لأُمِّه مِن السُّوق، وفي طريقه قابلَه جارُهم منصور الذي بَدَأَ على الفورِ في مُشَاكَسَةِ سالم ومُحاولةِ افتعالِ مُشكلةٍ دُونَ أيِّ دَاعٍ، لكن سالم حاولَ أن يكونَ صَبُورًا لأقصَى درجةٍ ولم يَدَعْ منصور يجرُّه للعراكِ كما يتمنَّى منصور، اغتاظَ منصورٌ كثيراً من رَدِّ فِعل سالم وأصَرَّ أنْ يُعَارِكَهُ. وهُنا ارتسمَتِ ابتسامةٌ هادئةٌ على وجهِ سالم وهو يقول: إنِّي صائمٌ ارتسمَتِ الدَّهْشَةُ على وجهِ منصور وهو يقولُ: وأنا أيضًا صائمٌ. وهُنا أخذَ سالم يتحدَّثُ بِوُدٍّ لجارِه منصور وأخذ يُخبره أنَّ سلوكَ الصَّائِمِ في رمضانَ يجبُ أن يكونَ رَاقِياً، هذا ما أوصانا به رسولُنا الكريمُ، وهنا سألهُ منصور مُنْدَهِشًا: وهَلْ أوصَانا الإسلامُ أنْ نبتعدَ عن الشِّجَارِ في رمضانَ؟ أجابَه سالم : أنَسِيتَ حديثَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي يقولُ فيه ( فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ ). ارتسمَتْ علاماتُ الخجلِ على وجهِ منصور وهو يقولُ: هذا يعني أنَّ أجرَ صِيامي سيضيعُ لأنِّي حاولْتُ أنْ أُزعجَك باصطناعِ مشكلةٍ مَعَكَ. أطلق سالم ضِحْكَةً رقيقةً وهو يقولُ: لقد سامحْتُك يا أخي، والمُهِمُّ ألَّا تخرقَ صيامَك بهذِه الأفعالِ كَيْ يتقبَّلَ اللهُ صيامَنا. تَهَلَّلَ وجهُ منصور بالفرحةِ وهو يقولُ: أَعِدُكَ ألَّا أفتعلَ المُشكلاتِ أبدًا في رمضانَ كي يتقبَّلَ اللهُ صيامي. ارتسمت علاماتُ العتابِ على وجهِ سالم وهو يقولُ: سَتُقْلِعُ عن عادتِك السَّيِّئَةِ في رمضان وغيرِ رمضان.. رَبُّ رمضانَ هُوَ رَبُّ كلِّ الشُّهورِ يا جاري العزيزُ. احمَرَّ وجهُ منصور مِن شِدَّةِ الخجلِ وقال مُعتذرًا: كلامُك صحيحٌ.. رَبُّ رمضان ربُّ كلِّ الشهور.. لن أعصيَ اللهَ أبدًا منذُ اليومِ.. عَسَى أن يتقبَّلَ صيامي. احتضنَه سالم قائلاً: هَنِيئًا لك صومُ رمضانَ.. هنيئًا لك الأجرُ العظيمُ.

-------------
اللهُمَّ استجِبْ

قصة: حمدي هاشم حسانين

سميرٌ لا يتأخَّرُ أبدًا عن صلاةِ الجماعة. ما أنْ يسمعَ الآذانَ حتَّى يتهلَّلَ وجهُه بالبِشْرِ والسُّرور ويسرع ليتوضأ فيُحسن الوُضُوءَ ثُمَّ يُسرع الخُطَى إلَى المسجدِ القريبِ مِنْ دَارِهِمْ. وما أن ينتهيَ من الصَّلاة حتى يجذبَ من أَحَدِ الرُّفُوفِ مصحفًا ويجلسَ في أحدِ أركانِ المسجدِ يتلو بصوتٍ منخفضٍ بعضَ السُّوَرِ الصَّغيرةِ التي صار يحفظُها عن ظهرِ قلبٍ. وذاتَ مَرَّةٍ وبينما سميرٌ جالسٌ يُرَدِّدُ مَا يحفظ إذا بإمامِ المسجدِ يقتربُ منه وقَدِ ارتسمَتْ على شَفَتَيْهِ ابتسامةٌ هادئةٌ قائلاً: لا أستطيعُ وصفَ سعادتي بك يا سميرُ.. فأنتَ تُحَافِظُ على الصَّلَاةِ في وقتِها وتُحافظ أيضًا على تلاوةِ شيءٍ مِنَ القرآنِ عَقِبَ كُلِّ صلاةٍ. سمير: أتمنَّى أن أفعلَ أكثرَ مِنْ هذا؛ لأنالَ رِضَا رَبِّي. تهلَّل وجهُ إمامِ المسجدِ وهو يقولُ: سأُخْبِرُكَ بنصيحةٍ.. لَوِ اتَّبَعْتَها ستنالُ أجرًا عظيمًا. سأله سميرٌ بلهفةٍ: أخبِرْني بِهَا جَزَاكَ اللهُ خيرًا. أشار إمامُ المسجدِ إلى المُصْحَفِ الذي يُمسكه سمير قائلاً: ماذا تقرأ الآنَ؟ أجابه سمير: أقرأ قِصَارَ السُّوَرِ.. هذا ما أحفظُه فقطْ. اتَّسَعَتِ ابتسامةُ إمامِ المسجد وهو يقولُ: ما رأيُك لو حَفِظْتَ آيةً جديدةً كلَّ يومٍ؟ ارتسمَتِ الحيرةُ على وجهِ سميرٍ وهو يقول: ولكنْ مَنْ سيقومُ بتحفيظِي كيْ لا أقعَ في خطأٍ فِي أثناءِ التِّلاوة؟ أجابه إمامُ المسجدِ في ثِقَةٍ: سأَضُمُّك من الغد لِحَلَقةِ تحفيظِ القرآنِ الخاصَّةِ بالصِّغار.. هل تُوَافِقُ؟ أجابهُ سمير بفرحةٍ: طبعًا أُوَافِقُ. ومِنَ اليوم التَّالِي انْضَمَّ سميرٌ لحلقةِ تحفيظِ القرآنِ بالمسجدِ، وكان إمامُ المسجدِ يهتمُّ به كما يهتمُّ بكلِّ الأطفالِ الذين يأتُون لِينْهَلُوا مِن مَأْدُبَةِ القرآنِ، وكُلَّمَا مَرَّ يومٌ كان سمير يحفظ آيةً جديدةً مِنَ القرآنِ الكريمِ، وبدلاً من قِصَارِ السُّور التي كان يقرَؤُها بالمسجد عَقِبَ كلِّ صلاةٍ أصبح يقرأ سُوَرًا جديدةً. ذاتَ ليلةٍ استيقظتْ أُمُّ سميرٍ ليلاً على صوتٍ نَدِيٍّ يُرَتِّلُ القرآنَ ليلاً، تسلَّلت الأمُّ على أطرافِ أصابعِها تستطلع الأمرَ لمعرفةِ مصدرِ الصَّوْتِ، وكانتْ سعادتُها غامرةً وهي تلمح ولدها سمير جالسًا في الشُّرْفَةِ يقرأ سورة الرَّحْمَنِ. ما أن لمح سميرٌ أمهَّ حتى هَبَّ واقفًا يرتمي في حِضنها، سألتْهُ أمُّه مندهشةً: أَخبِرْنِي.. متى حَفِظْتَ سورة الرَّحمن؟ أجابها سمير : إمامُ المسجدِ يُحَفِّظُنَا آيةً كلَّ يومٍ.. أصبَحْتُ أحفظُ سُوَرًا كثيرةً يا أمِّي. رفعتِ الأمُّ ذراعيها للسَّماء في سعادةٍ وهي تقول: الحمدُ لله.. اللهُمَّ ارْزُقْهُ حِفظ كتابِك. رفع سمير ذراعيه هو أيضًا للسَّماء قائلاً: اللهُمَّ استجِبْ.. آمِينَ

============
خيرٌ من ألفِ شهرٍ

قصة: حمدي هاشم حسانين

استيقظ سميرٌ صباحاً وأسرع مُتَّجِهاً إلى حُجرة المعيشةِ، كانتْ أُمُّه جالسةً على أريكةٍ صغيرةٍ وبين يديها المصحفُ تقرأ منه وهي مستغرقةٌ تمامًا. جلس سمير بجوارِها في أدبٍ، وهنا ابتسمتِ الأمُّ ونظرتْ إليه قائلة: يبدو أنك تريد شيئا. أجابها سمير في أدبٍ: أريدُ الذَّهابَ مع أبي للمسجد كي أعتكفَ في العشرِ الأواخرِ. سألتْه أمُّه مندهشةً: ولكنَّك ما زلتَ صغيرًا على الاعتكافِ يا سمير. تعلَّق سميرٌ بذراعِها في رجاءٍ وهو يقول: أمِّي الحبيبة.. أنا في عطلة نهاية العام وبدلاً من قضاء الوقت في اللعب أودُّ قضاءَه في طاعةِ الله. في هذه اللحظة دخل والدُ سمير للحجرةِ قائلاً: كلامُ سميرٍ صحيحٌ.. وسيكون في صُحبتي طيلةَ الليالي العشرِ، ويكفيه أنْ يظفرَ بثوابِ العشر الأواخر. لمعتْ عينا سمير ببريقٍ غامضٍ وهو يقول: ليس ثوابَ العشر الأواخر فقط يا أبي.. بل أكثرَ مِن هذا بكثيرٍ. التفتَ إليه والدُه مندهشًا وهو يقول: وماذا هُناك أكثرُ من ثوابِ العشر الأواخر؟ أجابه سمير في ثِقَةٍ: ثوابُ أعظمِ ليلةٍ من ليالي الدُّنيا.. ثوابُ ليلةِ القدر يا أبي. هتفتِ الأمُّ مبتسمةً: بالفعلِ.. ليلةُ القدرِ خيرٌ من ألفِ شهرٍ. تابع الوالدُ: وثوابُها يُعادل ثوابَ أكثرَ من ثمانين سنةً. ارتسمتِ السَّعادةُ على وجه سميرٍ وهو يُردِّد: إذا قمتُ العشرَ الأواخرَ على أتمِّ وجهٍ فسيكونُ ثوابي ثوابَ عشرِ سنواتٍ كاملةٍ. نهضتِ الأمُّ مِن مكانِها وهي تقول: وأنا لن أحرمَك هذا الثَّوابَ، سأُجَهِّزُ لكَ ولوالدِك حقيبةً صغيرةً بها بعضُ ما تحتاجانِ إليه.
==========
جيرانُنا في رمضان

قصة: حمدي هاشم حسانين

اعتادَ محمودٌ وأبناءُ الجيرانِ صلاةَ التَّراويح معاً بالمسجدِ القريبِ من الحيِّ الذي يُقيمون فيه. وذاتَ ليلةٍ وعَقِبَ صلاةِ التراويح خرج محموٌد معهم وفي طريقِ العودة سألهم مُندهشًا: تُرَى أينَ خالد؟.. لا أراه يُصلِّي معنا صلاة التراويح مثلَ الأعوامِ الماضيةِ! أجابه أحدُ جِيرانه قائلاً: إنَّه يُصلِّي التراويحَ بدارِه.. فوالدُه مريضٌ وهو يقوم برعايتِه. ارتسم القلقُ على وجهِ محمودٍ وهو يتساءل: والدُه مريضٌ.. ومِن أين يأكلون ويشربُون في رمضانَ.. فأنا أعرفُ أنَّ والدَهم يعمل بالأجرِ اليوميِّ ولا يُوجد لديهم ما يدَّخرونه. هتف أحدُهم: يا إلهي.. كيف غفلنا عن هذا الأمر!! نظر محمود إليهم مُستبشرًا وهو يقول: لديَّ فكرةٌ جيِّدةٌ.. هل تُنفِّذونها معي؟ أجابوه جميعاً بصوتٍ واحدٍ: كلُّنا معك. وهُنا بدأ محمود يُخبرهم بفكرتِه، أخبرهم أنْ يزورَ كلٌّ منهم جارَهم خالد قبل الإفطار بلحظاتٍ حاملاً معه بعضَ أطباق الطعام والفاكهة الموجودة في دار كلٍّ منهم، وهكذا يزوره كلُّ واحدٍ يومًا واحدًا حتى ينتهيَ شهرُ رمضان المباركُ ويتعافَى والدُه المريضُ. أعجبتهم الفكرةُ كثيرًا وقامُوا بتقسيمِ عدد أيَّام رمضان فيما بينهم كي يذهبَ كلٌّ منهم في يومٍ مُحدَّدٍ، وبالفعل كان كلٌّ منهم يُخبر أمَّه بالأمر فتُجهِّز على الفور صِينيَّةً مُمتلئةً بالطعام اللذيذ والفاكهة الطازجة والخبز الشَّهِيِّ وتُعطيها لصغيرِها كي يذهبَ بها لمنزل جارهم خالد. مَرَّتْ أيامُ شهرِ رمضان وكلُّ الجيران يتعاونون فيما بينهم على إدخال البهجة والسُّرور على قلبِ جارهم خالد وأسرتِه، وفي نهاية الشَّهر الكريم كان والدُ خالد قد تعافى تمامًا من مرضِه وعاد لعمله، ولم ينسَ خالدٌ أن يشكرَ أصدقاءَه وجيرانَه على صنيعِهم.. فهُمْ بحقٍّ يعرفون حقَّ الجار.
=========
يومُ العِيد

قصة: حمدي هاشم حسانين

استيقظ محمودٌ مُبكِّرًا على أصواتِ تكبيراتِ العيد، أسرع وهَنَّأَ وَالِدَيْهِ بيوم العيد ثُمَّ أخرج ثوبَه الجديدَ الذي اشتراه خِصِّيصًا لهذه المُناسبةِ السَّعيدةِ. ما أنِ ارتدَى محمودٌ ثوبَ العيدِ الجديدَ حتى فُوجِىءَ بأختِه الصُّغْرَى سهام ترجوه أن يَصْطَحِبَها معه كيْ تستمتعَ مثلَه بالعيد، فكَّر محمودٌ قليلاً، أختُه صغيرةٌ ولا تَجِدُ بالفِعل مَن يصطحبها فهل يتركُها حبيسةَ الدَّار في يومٍ جميلٍ كيومِ العيد؟ وبسُرعةٍ اتَّخذ محمودٌ قرارَه بضرورةِ اصْطِحَابِ أُخْتِه الصُّغرى سهام معه، وبالفعل خرجا معاً بعدَ أنْ حَصَلَ كلٌّ مِنهما على العِيدِيَّةِ مِن أبوَيْهما، في البداية أخذ محمود يَطُوفُ على أقاربِه فقام بزيارةِ عَمَّتِه وهنَّأها بالعيد، وأصرَّتْ عَمَّتُه أن يتناولَ هو وأختُه بعضَ كعكِ العيد لديها ثم أعطتْ لكلٍّ منهما العِيديَّةَ؛ ليستمتِعا بصرفِها يومَ العيد. ما أن خرج محمود وسهامُ من بيتِ العمَّة حتى ذهبا لبيتِ خالِهما الذي فَرِحَ كثيرًا بزيارتِهما وأصرَّ أن يشربا معه بعضَ العصائر ثمَّ قدَّم لكلٍّ منهما العيديَّة. ما أن انتهى محمودٌ من تهنئةِ الأقارب بالعيد حتى اصطحب أختَه سهام مُتَّجِهاً بها لمدينةِ الألعابِ التَّرْفيهيَّةِ، هُناك تُوجد الكثيرُ من الألعابِ التي يستمتِعُ بها الأطفالُ، طلبتْ سهامُ أن تركبَ الأُرْجُوحَةَ وتلعبَ بها قليلاً، وعلى الفورِ لبَّى محمودٌ رغبتَها ورَكِبَا معاً الأرجوحةَ وقضيا وقتاً مُمتعاً في اللعبِ بها، بعدها مُباشرةً لمحتْ سهام سيَّاراتٍ صغيرةً للأطفال، أشارتْ لأخيها محمود أنَّها تودُّ قيادةَ إحدَى هذه السَّيَّاراتِ، وعلى الفور ركبا معاً سيَّارةً صغيرةً وظلَّا يلعبان بها مع الأطفال حتى أدركهما التَّعبُ. وهنا قرَّرا تناولَ بعضِ شطائرِ الجُبْنِ من المطعمِ القريبِ، وما أن فرغا من الطَّعامِ حتى أسرعا إلى بائع الحلوَى وقاما بشراءِ أجملِ قِطَعِ الحلوى ذاتِ المذاق اللذيذ، بعدها أخذ محمود يُحصي ما تبقَّى معه من نقودٍ، فُوجِىءَ أنَّه قام بصرفِ كلِّ ما معه، وهنا سألته أخته سهام عن الأمر، فأخبرها أنَّه كان يودُّ شراءَ لعبةٍ ليعودَ بها للدَّارِ. كانتِ المفاجأةُ حِينَ أخرجتْ سهامُ بعضَ النقود وهي تُناوِلُها له مبتسمةً وهي تقول: يبدو أنَّك نسيتَ أنِّي لم أصرفْ ريالاً واحدًا من عِيديَّتي.. أنتَ الذي كنتَ تصرف.. خُذْ عِيديَّتي واشترِ بها ما تشاء. كانت فرحةُ محمودٍ كبيرةً وهو يتناول النقودَ من أختِه ويُسرع نحوَ بائع اللعب فيشتري لنفسه قطارًا كهربائياًّ ولأختِه عروسةً جميلةً، وفي النِّهايةِ عادا معاً للدَّار وكلُّهما سعادةٌ بهذا اليومِ الذي لا يتكرَّر إلا مرَّةً في العامِ.. يومُ العيد.




3 
مجدى سالم

ذاتُ القلبِ الرَّحِيمِ

قصة: حمدي هاشم حسانين

رسم الاستاذ: حسام الدين عبدالغنياستطاعتْ سُعَادُ ادِّخارَ مبلغٍ مُحْترمٍ مِن المالِ، كانت تحلُم دوماً بشِرَاءِ ذلك الثَّوب الذي تراهُ في المتجر المُجاور لمنزلِهم، كُلَّما مَرَّتْ ووقعَتْ عيناها على الثَّوب في الواجهة الزجاجية للمتجر كانت تُصِرُّ أكثرَ وأكثرَ أنْ تَدَّخِرَ مِن مصروفِها الصَّغير لشراءِ هذا الثَّوْبِ الجميلِ،أخيرًا ستفتحُ حصَّالتَها الليلة كَيْ تَسْعَدَ بشراءِ الثوب الذي ظلَّتْ شهورًا تحلم به.جلسَتْ سعادُ علَى طرَف فِراشها تُحْصِي ما بِالحَصَّالة من نقودٍ، كانتْ سعيدةً جِدًّا فما بِالحصَّالة يكفي شراءَ الثوب وأكثرَ، ستخرُج هذا المساءَ صُحْبَةَ والدِهَا لشراءِ الثَّوب كي تسعدَ بارتدائِه في أقربِ مناسبةٍ.أعادتْ سعادُ نقودَها بحرصٍ للحصَّالة وأسرعَتْ تنضمُّ لأسرتِها بحُجرة المَعِيشة، كانُوا جميعاً يجلسون أمامَ شاشة التلفاز يُتابعون الأخبارَ، وفجأةً لمحتْ سعادُ تلك الدَّمْعَةَ السَّاخنةَ تسيل على وَجْنَةِ أمِّها، سألتْ سعادُ أمَّها في دهشةٍ: أمِّي.. لماذا تبكِينَ؟أشارَتْ أمُّها إلى شاشةِ التِّلفاز وهي تقول بصوتٍ مُخْتَنِقٍ: هناك أخوةٌ لنا في بلادٍ بعيدةٍ لا يجدُون طعاماً ولا كساءً ولا دواءً.. لذلك أبكِي عليهم لأنَّنا في نعمةٍ كبيرةٍ لا نشعر بها.ظلَّت سعادُ تُفكِّر لِلَحَظاتٍ قبل أن تسألَ أُمَّها مَرَّةً أخرى: أُمِّي.. وهل مِنَ المُمْكِنِ مساعدةُ هؤلاءِ النَّاس الفقراءِ؟أجابتْها أمُّها: بالتَّأكيد.. يُمكن التَّبرُّعُ لهم.. ومَن سيتبرَّع فله عظيمُ الجزاءِ عند اللهِ؛ لأنَّهُ فَرَّجَ عنهم بعضَ كربِهم العظيم.وهنا أسرعت سعادُ نحوَ حجرتِها وأخرجَتْ مَا بِالحَصَّالة من نقودٍ وأسرعَتْ تُعطي النُّقودَ لوالدِها قائلةً في إصرارٍ: أبي.. أُريد أنْ تتبرَّعَ عنِّي بهذا المبلغِ لهؤلاءِ الفُقراءِ.نظر لها والدُها مُندهشاً وهو يقول: أليس هذا ثمن الثوب الذي ستشترينَه هذا المساء؟ أجابته في حماسٍ: كنتُ سأشتريه.. لكنَّني الآنَ أشتري ما هو أفضلُ.. أشتري رِضَا ربِّي عنِّي لأنِّي فرَّجْتُ كُرْبَةً عن هؤلاءِ الفُقَرَاءِ.

-------------
أهل الخير

قصة: حمدي هاشم حسانين

فِي أثناء ذهاب محمود للمدرسة كلَّ صباحٍ تقع عيناه على ذلك المسجدِ الصَّغير الذي يُشِيدُه بعضُ أهلِ الخير، وحين عودتِه من المدرسة يرَى العُمَّالَ وهم يعملون بجدٍّ ونشاطٍ في البناء والتَّشييد ورفع الأحجار، كلَّ مرَّةٍ يمرُّ محمود من هذا الطَّريق يرمُق هذا المسجدَ الجديدَ ويدور في عقلِه سؤالٌ واحدٌ.. متى يكتمل هذا المسجدُ ويزخَر بالمُصَلِّين السُجَّدِ الرُّكُوع؟ذاتَ مساءٍ جلس الوالدُ جوارَ صغيرِه محمود حينما رَآهُ شاردًا وكأنَّه يُفكِّر في أمرٍ ما، سأله والدُه مُداعباً: أراك مشغولاً أيُّها الصَّغير.. ماذا يَشغلك عنَّا؟أفاق محمود من شروده على صوتِ والده فسأله في حيرةٍ: أبي.. في أثناء ذهابي للمدرسة ألمحُ مسجدًا جديدًا تحت الإنشاء.. هل تعرفه؟أجابه والده بثقةٍ: طبعا أعرفه.. إِنَّهُ مسجدُ الرَّحمن.تهلَّل وجهُ محمود وهو يسأل والدَه: ومَنِ الذي يتكفَّل بمصاريف البناء يا أبي؟أجابه والدُه: أهلُ الخير من أبناء مدينتنا.. الجميعُ يُساهم؛ كي ينالَ هذا الثَّوابَ العظيمَ.ظهرتْ علاماتُ التَّفكير على وجه محمود وهو يسأل والدَه بصوتٍ هامسٍ: وهل هناك مبلغٌ مُحَدَّدُ يجب التَّبَرُّعُ به؟أطلق الوالدُ ضِحْكَةً حانيةً وهو يُرَبِّتُ على كَتِفِ محمود قائلاً: اللهُ لا يشترط علينا في الصَّدقات.. كلٌّ حَسْبَ قدرتِه.. مَن لا يَملك مالاً لا إثمَ عليه.. بل يُمكنه أنْ يُشاركَ بصَنْعَتِه أو حِرْفته كي يكتملَ البناءُ.تهلَّل وجهُ محمود وهو يحتضن والدَه قائلا: هل هذا يعني أنَّ مصروفي يكفي كتبرُّعٍ لبناء المسجد؟أجابه والده في ثقةٍ: بالطَّبع.. وسيفرح اللهُ بك كثيرًا لأنَّك ساهمْتَ في بناء بيتٍ من بيوت الله.نام محمود وهو يحلم بقدوم الصباح، ومع نسمات الصَّباح الأولى ارتدى محمود ثيابَه وأخذ مصروفَه والتقط حقيبةَ المدرسةِ مسرعاً على غيرِ عادتِه، وما أن مر بالمسجد حتَّى أسرع إلى ذلك الصُّندوقِ الصَّغير الموضوع للتَّبرُّعات، أخرج محمود مصروفه من جيبه، تأمَّل الرِّيال قليلاً ثم قبَّله قُبْلَةً حانيةً قبل أن يضعَ الرِّيال في الصُّندوق ويُوَاصِلَ سيرَه للمدرسة وهو سعيدٌ لأنَّه أصبح منهم.. مِن أهل الخير.
=============
عاقبة الخيانة

قصة: حمدي هاشم حسانين

خرج الأسدُ بحثاً عن فريسةٍ جديدةٍ يتناولُها على العشاء، كان الجوعُ قد استبدَّ به لذا أخذ يجري في الغابةِ دُونَ هوادةٍ بحثاً عن غزالٍ أو حتَّى أرنب بري.فجأةً وجد أمامَه حمارين وحشيَّين، اقترب منهما الأسدُ قائلاً: كم أشعرُ بالجُوع.ابتعد عنه الحِماران لخطُوَاتٍ وهما ينظران إليه نظرةَ خوفٍ، ومَالَ الحمار الأوَّل على أذن الحمار الأوَّل هامسًا: أشعر أنَّه يُريد أنْ يأكلَنا يا صديقي.. لديَّ خطَّةٌ لننجُوَ معاً.ردَّ الحمارُ الثَّاني قائلاً: قُمْ بتنفيذ خطَّتِك يا صديقي.. المهمُّ أن ننجوَ معاً.وهنا اقترب الحمارُ الأوَّلُ من الأسد وأخذ يهمس في أُذُنِه قائلاً:أيُّها الأسدُ العظيمُ.. هل تَرى هذه الحفرةَ القريبةَ هناك.. سأتحايلُ على صديقي الحمار ليسقطَ فيها وبعدها سيكونُ وجبةً سهلةً لك تأكلُه بالهناءِ والشِّفاء.نظر الأسدُ للحمارِ الأوَّل قائلاً: وماذا سيعود عليك من فِعل هذا؟ارتسمتِ ابتسامةٌ ماكرةٌ على وجهِ الحمار وهو يقول: تتركني أمرُّ لحال سبيلي.. فحمارٌ واحدٌ يكفيك.وما أن أنهَى الحمارُ الأوَّلُ حديثَه حتى اتَّجه للحمار الثَّاني ومَالَ علَى أذنِه هامساً: أشعرُ أنَّ الأسدَ سيأكلنا الآن ولذا اهبِطْ واختبِىءْ في تلك الحفرةِ كي لا تراه وهو يأكلني.حاول الحمار الثاني أن يَثْنِيَ الحمارَ الأوَّلَ عن الأمر ونصحه أن يفرَّا معاًّ بأقصَى سُرْعَتِهم ولكنِ الحمارُ الأوَّلُ رفض بشِدة، وهنا أسرع الحمار الثاني يختبىءُ في الحفرةِ العميقةِ.
وما أن سقط الحمارُ الثَّاني في الحفرة العميقة حتى أسرع الأسدُ ينقضُّ على الحمار الأوَّل ليفترسَه، اندهش الحمارُ الأوَّل وهتف في ذُعْرٍ: لماذا تنقضُّ عليّ.. وجبتُك جاهزةٌ في الحفرة.ارتسمت ابتسامةٌ كبيرةٌ على وجهِ الأسد وهو يقول: الحمارُ الذي في الحفرةِ لن يستطيعَ الفرارَ.. لذا سأبدأ بكَ أيُّها الحمارُ الخائنُ لصديقِه.



==============

حَيَّ على الصَّلاة

قصة: حمدي هاشم حسانين


رسوم : حسام الدين
اعتادتْ فاطمةُ أنْ تستيقظَ مع والدتِها لصلاةِ الفجر، كانتْ تنهضُ بنشاطٍ وتتوضَّأ وتُصَلِّي مع أمِّها ثمَّ تتلو بعضَ آياتِ القرآنِ الكريم، وبعدَها تعودُ لفِرَاشِها لتهنأَ ببعض النَّوم.
مراد هو الأخُ الأكبر لفاطمة، ورُغْمَ أنَّه يُحافظ على الصَّلَاةِ إلَّا أنَّه يتكاسلُ عن صلاةِ الفجر، حاولتْ أُمُّهُ أنْ تُوقِظَه أكثرَ مِنْ مرَّةٍ لكنَّه كالعادةِ يغطُّ في نومٍ عميقٍ.
دخل مراد على أختِه فاطمة ذاتَ ليلةٍ، وجدها تجلسُ في غرفتِها وبين يديْها كتابُ اللهِ تتلو ما تيسَّر منه، اقتربَ منها وجلس جوارَها في صمتٍ حتَّى انتهتْ من تلاوتِها
وهنا قال مراد : صوتُكِ جميلٌ في التِّلاوة يا فاطمة.
ظهر الخجلُ على وجهِ أخته الصُّغرى وهى تقول: شكرًا على هذه المُجاملةِ.
أطلق مراد ضِحْكَةً قصيرةً وهو يقول: هذه ليستْ مجاملة.. إنَّها حقيقة.
وهنا تناولتْ فاطمةُ المصحفَ من جوارها وفتحتْ صفحةً بعينِها وأشارتْ إلى السُّورة وهى تسأل مراد:
ما اسمُ هذه السُّورَةِ يا أخي؟
نظر مراد إلى السُّورة قبلَ أنْ يقولَ ببساطةٍ:
إنَّها سورةُ الفَجْرِ.
عادتْ تسألُه في براءةٍ: ولماذا سمَّاها اللهُ بالفجرِ؟
أجابها مراد في حماسٍ: لقد سمَّاها بالفجر؛ لأنَّه أقسمَ به وهذا دليلٌ على عَظَمَةِ الفجر.
ما أن بلغَ مراد هذه النُّقْطَةَ حتَّى صَمَتَ قليلاً ثُمَّ نهض من مكانِه مُغَادِرًا الغرفةَ، شعر بالحُزْنِ؛ لأنَّه يتكاسلُ عن صلاةِ الفجر، بينما أختُه الصَّغِيرَةُ تُحافظ عليها، شعر أنَّ فاطمة كانتْ تُوَجِّهُ إليه رسالةً لكنْ بطريقةٍ مُهَذَّبَةٍ، وكأنَّها تسأله عن سرِّ تَكَاسُلِه.
في هذه الليْلةِ نام مراد مُبكِّرًا على غيرِ عادتِه، تعجَّبتْ أمُّه من سلوكِه فهو عادةً يقضي بعضَ الليل في مُشَاهدةِ التِّلفاز، وما هي إلا دقائقُ حتَّى نام الجميع.
وعند الفجر فُوجِئَتِ الأمُّ بيَدٍ تهزُّها برفقٍ لتستيقظَ، ظنَّتْ أنَّها فاطمةُ تُوقظها للصَّلاة، لكنَّ المُفاجأةَ التي أسعدتْها أنَّه كان مراد، فَرِحَتِ الأمُّ كثيرًا وطلبتْ منه أنْ يُوقِظَ فاطمةَ، وعلى الفورِ ذهب يُوقِظُ أختَه، كانتْ سعادةً جميلةً بِلَا حدودٍ، وازدادتْ سعادتُها حينما أَمَّهُمْ في الصَّلاةِ.. صلاةِ الفجر.

----------
طريق السعادة

قصة : حمدي هاشم حسانين


رسوم : حسام الدين عبدالغني
جلس محمودٌ مع أصدقائِه في المُتَنزَّهِ القريبِ من دراهمَ، كانوا يجتمعون بين الحِينِ والآخَرِ يلعبون أحياناً ويتبادلون الأحاديث الشيقة والمفيدة.
ظلَّ محمود صامتاً يستمعُ باهتمامٍ لأحاديثِ أصدقائه، كان معظمُ حديثِهم ينصبُّ على دار الأيتام الَّتي تقعُ في نهايةِ مدينتهم
تأثَّر محمود كثيراً بحديثِهم عن أولئك الأطفال الذين يُماثلونهم في العمر، قال أحدُهم: إنَّ الدَّارَ لا تبخل أبداً على أطفالِ الدَّارِ، ولكنْ رُغْمَ هذا فأطفالُ دار الأيتام ينقصُهم الكثيرَ والكثيرَ.
وهنا لمعتْ عينا محمودٍ وقد طرأتْ على ذهنِه فكرةٌ رائعةٌ قرَّر أنْ يعرضَها فوراً على أصدقائِه، ولذا بدأ حديثَه قائلاً:
ما رأيُكم في فكرةٍ جميلةٍ تُدخل السُّرور على قلوب هؤلاءِ الأطفالِ؟
جذبتْ هذه العبارةُ الصَّغيرةُ انتباهَهم ولذا التفتوا جميعاً لصديقِهم محمود في لهفةٍ، وهنا أخذ محمودٌ يشرح فكرتَه بحماسٍ بالغٍ أخبرهم محمودٌ أنَّ بإمكانهم إدخالَ السَّعادة على هؤلاء الصِّغار بأمورٍ بسيطةٍ جداًّ، فلو تبرَّع كلُّ واحدٍ منهم ببعضِ ثيابه الثَّقيلةِ؛ لتَقِيَ هؤلاء الصِّغارَ بُرودة الشِّتاء وتبثُّ الدِّفْءَ في أوصالِهم فان ذلك سيُسعدهم جداًّ
أعجبتِ الفكرةُ جميعَ أصدقاءِ محمود وقرَّروا تنفيذَها على الفور..
انطلق كلٌّ منهم إلى دارِه واستأذن أمَّه في تنفيذ الفكرة، رحَّبت الأمَّهاتُ بهذه الفكرة، بل وفتحتِ الأمَّهات خِزَانَاتِ مَلَابِسِهِنَّ وأخذنْ يخترْنَ ثياباً ثقيلةً تحمي من برد الشتاء كما وضعتْ كلُّ أمٍّ مع الثِّياب بعضَ اللعب الجميلة لليتامى.
في صباح اليوم التالي تجمَّع الأصدقاءُ أمام منزلِ محمودٍ، وكلٌّ منهم يحمل حقيبةً كبيرةً مُمتلئةً بثيابِ الشِّتاء الثَّقيلة واللعب والدُّمى الجميلةِ، انضمَّ إليهم محمود وساروا جميعاً نحو دار الأيتام لتقديم هداياهم.
لم تصدِّق المشرفةُ على الدَّار نفسَها وهي ترى مجموعةً من الأطفال يُقدِّمون لها الكثيرَ من الحقائبِ المُمتلئةِ بالثِّيابِ واللعب، دمعتْ عينا المشرفةِ وشكرتْهم بشِدَّةٍ على إحساسِهم المُرْهَفِ بأخوتهم في الدار، أمضى محمود وأصدقاؤه النَّهار مع أخوتهم بالدَّار يلعبون معهم ويحكون لهم الحكايات
وفي نهايةِ اليوم ودَّعوهم على وعدٍ بلقاءاتٍ كثيرةٍ في المستقبلِ.

---------------

الصلح خير

حمدي هاشم حسانين


رسوم : حسام الدين عبدالغني
على لقب الطالب قرَّر صالحٌ أنْ يُقدِّمَ هديَّةً لصديقِه خالد بمناسبة تفوُّقِه هذا العام وحصوله المثالي
ذهب إلى المتجر واختار هدية جميلة.
فرح خالد كثيرا بزيارة صديقه صالح وجلسا معا يحتسيان عصير البرتقال، وأثناء الجلسة أخذ خالد يعرض الهدايا التي أهداها له أصدقاؤه
فهذه هدية كامل، وتلك هدية محمود، وهذي هدية سامح.
أخذ صالح يتأمل الهدايا لمدة لحظات قبل أن يسأل صديقه خالد: وأين هدية صديقنا ممدوح؟
ارتسم الغضب على وجه خالد وهو يقول: لقد خاصمني منذ أسبوع.. لذا لم يحضر الليلة.

وهنا سأله صالح عن سبب الخصام، فأخبره خالد أن ممدوح تشاجر معه لسبب تافه ولذا قرر كل منهما خصام الآخر
حاول صالح معرفة سبب الخصام ومع إلحاحه الشديد أخبره خالد أنه استعار قصة من ممدوح ولكنها ضاعت منه، وحين أخبر ممدوح بضياعها تشاجر ممدوح معه.
سأله صالح إن كان اشترى قصة بديلة عن القصة الضائعة لتكون عربون صلح بينهما
وهنا أكد له خالد أن ممدوح لم يمنحه الفرصة لذلك، بل تشاجر معه فور سماع الخبر.
استأذن صالح صديقه خالد في الانصراف لقضاء أمر ما والعودة سريعا، وما أن غادر صالح الدار حتى انطلق إلى دار صديقه ممدوح التي لا تبعد كثيرا عن دار خالد.
عاتب صالح صديقه ممدوح على شجاره مع خالد وأخبره أن الخصام حرام وأن الله لا ينظر للمتخاصمين حتى يصطلحا، وأخبره أن جميع أصدقائهم ذهبوا لتهنئة خالد بحصوله على لقب الطالب المثالي.
دمعت عينا ممدوح وقرر الذهاب مع صديقه صالح، وبالفعل اشترى هدية جميلة وذهبا معا لدار خالد.
هناك تعانق الصديقان بحب، فرح صالح كثيراً لأنَّ اللهَ وفَّقه في الصُّلْحِ بين صديقيه.. فالصُّلْحُ خيرٌ.
===============



4 
مجدى سالم


من حفر حفرة لأخِيه

دعاء صابر


رسوم : حسام الدين عبدالغني

خَرَجَ الأسدُ من عرينِه يبحثُ عَنْ طعامٍ ، مَرَّ مِنْ أمامِه أرنبٌ فناداه الأسد

أيُّها الأرنبُ.. ستنال شرفَ أنْ تكونَ وجبتي لأنِّي جائعٌ


أسرع الأرنبُ يجيبه: ولكنَّني صغيرٌ وأكلك لي سيزيدك جوعاً يا سيِّدي فابحثْ عن شيءٍ أكبرَ يسدُّ جوعَك.
لمح الأسدُ شاة سمينةً تمرُّ أمامه فناداها: أيَّتها الشَّاةُ.. أشعر بالجوع وأطلب أنْ تكوني طعامي .
تظاهرت الشَّاةُ بالحُزْنِ وهي تقول: أيُّها الأسدُ العظيمُ.. هذا شرف كبير أن أكونَ طعاماً لك.. ولكنَّني مريضةٌ وأخشى أن ينتقلَ إليكَ مرضي إذا أكلتني.
شعر الأسد بالغضب فكلَّما نادى على حيوانٍ من حيواناتِ الغابةِ تعلَّل له بالأسبابِ الكاذبةِ، وهنا أرسل الأسدُ للثَّعلبِ يستشيرُه.
أتى الثعلبُ للأسد واستمع لشكواهُ، وبعد أن فرغَ الأسدُ من الحديث عَرَضَ عليه الثعلبُ حيلةً ذكيَّةً ليأكلَ ويشبعَ.
في اليوم التَّالِي جلس الأسد أمام عرينه ينظر للحيواناتِ المارَّة أمامه، مرَّ أمامه أرنبٌ كبيرٌ، ناداه الأسد قائلاً: تعال أيُّها الأرنبُ أريد مناقشتك في أمرٍ هامٍّ.
دخل الأرنبُ مع الأسد للعرين، ما هي إلا لحظات حتى خرج الأسد وحيداً ليعاودَ جلستَه أمامَ عرينِه.
مَرَّتِ الشَّاةُ أمام عرين الأسد فناداها الأسدُ قائلاً: أيتها الشاة الطيبة.. أريدُكِ في أمرٍ يخصُّ غابتنا.. اتبعيني.
أسرعتِ الشاة تتبعه إلى داخل عرينه، ولم تمضِ لحظاتٌ حتى خرج الأسدُ بمفرده منتفخَ البطنِ.
كان الثعلبُ في ذلك الوقت يراقبُ ما يحدث وهو سعيدٌ لأنَّ فكرتَه قد نجحتْ، اعتاد الأسد هذه الحيلة وأصبح يأكلُ ما يشاءُ من حيواناتٍ.
وذات ليلةٍ مرَّ الثعلب من أمام عرين الأسد، ناداه الأسدُ ليستشيرَه في أمر هام، دخل الثعلب مع الأسد للعرين، وكالعادة خرج الأسدُ وهو يشعر بالشِّبَعِ، فلم يكن الثعلبُ المكَّارُ يعرف أنَّ مَنْ حَفَرَ حفرةً لأخِيه وقعَ فيها.

-------------
خروف العيد

حمدي هاشم

اقترب عيد الأضحى وقرر الوالد شراء خروف الأضحية.
كان أولاده الصغار ينتظرون عيد الأضحى بفارغ الصبر لأن والدهم يشتري لهم خروفا كبيرا كل عام ويوزع لحمه على الأقارب والفقراء.
اصطحب الوالد ابنه سعد وذهبا معا لسوق المدينة، اختار الوالد خروفا كبيرا قويا صحيحا ودفع ثمنه ثم عاد به للدار.
فرح سعد وأخوته الصغار بالخروف وقرروا أن يهتموا به ويجهزونه لتلك المناسبة العظيمة.
أصبح الخروف يأخذ كل وقت سعد وأخوته، ففي الصباح يضع له الطعام والماء النظيف، وعند الظهيرة يملأ له طبقا من الفول وبعض الخبز الجاف، وعند الليل يضع له وجبة خفيفة من البرسيم الأخضر.
في المساء جلس الوالد مع صغاره يحكي لهم قصة خروف العيد، أخبرهم أن لهذا الخروف قصة كبيرة، فذات يوم أمر الله نبيه إبراهيم الخليل أن يذبح ولده إسماعيل عليه السلام، وكان هذا أكبر وأصعب اختبار يمر به خليل الله إبراهيم، ولكنه امتثل لأمر الله وانطلق على الفور لتنفيذ الأمر.
وقبل أن تمتد يد نبي الله إبراهيم الخليل لذبح ابنه إذا بكبش كبير ينزل من السماء كجائزة من الله عز وجل لخليله الذي امتثل لأمر الله ليكون أضحية بدلا من ولده إسماعيل عليه السلام.
فرح الصغار كثيرا بتلك القصة المفيدة التي تعلموا منها أن طاعة الله واجبة وأن الله أرحم بنا من أنفسنا، وفي الصباح التالي استيقظوا جميعا على صوت تكبيرات العيد، ذهبوا بصحبة والدهم وأدوا صلاة العيد ثم عادوا ليشاهدوا أباهم وهو يذبح الأضحية.. أضحية العيد.
=============
خَرُوفُ العيدِ يحْكي لنا قصَّته

محمد شلبي محمد


مااااااااااء... ماااااااااااء...
أنَا خروفُ العيدِ..
أَحْكِي لكم اليومَ قِصَّتي الجميلةَ..
في يومٍ مِنْ ذاتِ الأيَّامِ..
أَوْحَى اللهُ تعالَى إلَى سيِّدِنا إبراهيمَ عليه السَّلامُ رُؤْيَا غريبةً..
رَأَى أنَّه يذبحُ ابنَه الأكبرَ إسماعيلَ..
وقَدْ ظلَّ فترةً طويلةً من الزَّمانِ لا يأتيهِ ولدٌ.. ثُمَّ لَمَّا رزقَهُ اللهُ بِهِ رأَى أنَّه يذبحُه!!
ورُؤْيا الأنبياءِ وَحْيٌ من اللهِ وأمرٌ لا بُدَّ أنْ يُنَفَّذَ..
أمرٌ عظيمٌ عظيمٌ..
لكنَّ إبراهيمَ عليه السَّلامُ كَانَ يُحِبُّ اللهَ تعالى أكثرَ مِنْ أيِّ شيءٍ في حياتِه..
فمَا كان منهُ إلَّا أنْ أخبرَ ابنَه إسماعيلَ بأمرِ الرُّؤيا..
وما كان من إسماعيلَ إلَّا أنْ وَافَقَ بلا تردُّدٍ..
وافق على أمر عظيم..
أَنْ يذبحَه أبوه كما أمره اللهُ تبارك وتعالى..
لمَّا كان سيِّدُنا إبراهيمُ مُطِيعاً لأمرِ اللهِ تعالى..
كان ابنُه إسماعيلُ مطيعاً كذلكَ لأمرِ اللهِ تعالى ولأمرِ أبيه إبراهيمَ..
وبالفعلِ شَهِدَتْ بقاعُ مكَّةَ أمرًا مذهلاً..
أبٌ يقود ابنَه وبِيَدِهِ سِكِّينٌ قاطعةٌ..
يُضْجِعُهُ [يُمَدِّدُهُ] على الأرضِ على وجهِه..
ثُمَّ يضعُ السِّكِّينَ على قفاهُ..
ثمَّ يُحَرِّكُ السِّكِّينَ..
ثمَّ..
ثمَّ يحدثُ أمرٌ مُذْهِلٌ حَقاًّ..
لا تَذْبَحُ السِّكِّينُ..
يُحرِّكُ السِّكِّينَ ولا تذبحُ السِّكِّينَ..
وفجأةً..
ينزلُ من السَّماءِ جبريلُ عليه السَّلامُ..
وهو يَحْمِلُنِي معه..
أنا الكبشُ الفِدَاءُ.. نزلْتُ من الجنَّةِ..
ليذبحَني سيِّدُنا إبراهيمُ مكانَ ابنِهِ إسماعيلَ..
لقد كان اختبارًا من اللهِ تعالى لإيمانِ سيِّدِنا إبراهيمَ وابنِه إسماعيلَ..
وقد نَجَحَا نجاحاً لا مثيلَ له في هذا الاختبارِ..
أمَّا إبراهيمُ عليه السَّلامُ فقد فَضَّلَ أمرَ اللهِ على ابنِه الَّذي أتاهُ بعدَ شوقٍ وانتظارٍ..
وأمَّا إسماعيلُ عليه السَّلامُ فقد فَضَّلَ أمرَ اللهِ تعالَى على نفسِه..
فكَانَ جزاؤُهما عندَ اللهِ كبيرًا كبيرًا..
فَدَى اللهُ بِي سيِّدَنا إسماعيلَ..
وجَعَلَ على كلِّ مُسْلِمٍ أنْ يذبحَ كبشاً مثلي في ذِكْرَى هذا الحَدَثِ العظيمِ..
فَفِي كلِّ عيدٍ يذبحُ المسلمون كبشاً فداءً عن أنفسِهم..
وتذكرًا لإيمانِ الأنبياءِ العظيمِ..
والَّذِي يجبُ عليْنا:
أنْ نجعلَهم قدوةً لنَا في كلِّ أقوالِنا وأعمالِنا
------------
جبل الحسنات

حمدي هاشم


رسوم: هدى المرشدي

ذَهَبَ سامحٌ لزيارةِ جَارِهِ كريمٍ وقضاءِ بعضِ الوقتِ بصُحْبَتِهِ، وما إنْ دخل سامحٌ حُجْرَةَ كريمٍ حَتَّى شَعَرَ بالدَّهشةِ الشَّديدةِ، فقدْ كانتِ الحجرةُ تكتظُّ بعشراتِ اللُّعَبِ المختلفةِ.ظَلَّ سامحٌ يلعبُ مع كريمٍ ولكنَّ عقلَه كان منشغلاً بالتَّفكيرِ في هذه اللُّعَبِ الكثيرةِ الَّتي تأخذُ حَيِّزًا كبيرًا من حجرةِ صديقِه، هل لديهِ الوقتُ كَيْ يلعبَ بكُلِّ هذهِ الألعابِ؟حَاوَلَ سامحٌ أنْ يتجاهلَ الأمرَ ولكنَّهُ لم يستطعْ، ولذا سَأَلَ صديقَه عن سببِ وجودِ كُلِّ هذه اللعبِ في الحجرة، أخبرَهُ كريمٌ أنَّ مِنْ عادتِه أنْ يَحتفظَ بكُلِّ اللعبِ الَّتي يشتريها مُنْذُ صِغَرِهِ، وعلى مدارِ الأعوامِ تجمَّعتْ لديه هذه الثَّروةُ من اللُّعَبِ.أخذ سامح يتأمَّل رُكْنَ الحجرةِ وفي رأسِه تدور فكرةٌ مَا، وبعدَ تفكيرٍ عميق قرَّر أنْ يطرحَ سؤالاً عَلَى صديقِه كريمٍ: كريمُ.. هل أنتَ في حاجةٍ لكلِّ هذه اللُّعَبِ؟أجابه كريمٌ على الفور: كَلَّا بالتأكيدِ.. فهي تملأُ الحجرةَ وتجعل منظرَها غيرَ جَيِّدٍ.. ولكنْ أينَ أذهبُ بِهَا.. أنا مُضْطَرٌّ أنْ أتركَها.لمعتْ عينا سامحٍ وقد نضجتِ الفكرةُ في ذهنِه وهو يقولُ: ما رأيك أن تكسبَ جبلاً من الحسناتِ ببعضٍ من هذه اللعبِ القديمةِ الَّتي أنتَ في غِنًى عنها؟سأله كريمٌ في لهفةٍ: كيف؟.. أخبرني ولكَ الثَّوابُ والأجرُ.اعتدل سامحٌ في جِلْسَتِهِ وبدأ طَرْحَ فكرتِه عَلَى صديقِه، أخبره أنَّ دارًا للأيتامِ تقبل مثلَ هذا النَّوْعِ من التَّبَرُّعاَتِ، وأنَّهُ من الْمُمْكِنِ أنْ يُهْدِيَ لهم بعضَ هذه اللعبِ الَّتي لا يحتاجُ إليها فيُدْخِلَ البهجةَ والسُّرورَ عَلَى قلوبِ الأطفالِ اليتامَى.أعجبتِ الفكرةُ كريم وقرَّر على الفورِ تنفيذَها، وبالفعل أحضر كرتونةً كبيرةً وقامَ بوضعِ عشراتِ اللعبِ دَاخِلَها ليذهبَ مع نَسَمَاتِ الصَّباحِ كَيْ يُسْعِدَ أطفالاً يحتاجون مَنْ يتذكَّرُهم ولو بِمُجَرَّدِ لُعْبَةٍ. تمَّت
===========

الطِّفْلُ الأمينُ

دعاء صابر


قصة: دعاء صابر
رسوم: حسام الدين عبدالغني

أَدَّى حُسَامٌ صلاةَ الظُّهْرِ في المسجدِ القريبِ من دارِهم وما أن فرغَ مِن صلاتِه حتَّى خرج من المسجدِ كَيْ يعودَ لدارِه.ما كاد حسامٌ يضعُ قدمَه خارجَ المسجدِ حتَّى وقعتْ عيناهُ علَى ورقةٍ ماليَّةٍ مُلْقَاةٍ على الأرضِ.أسرع حسام يلتقطُ الورقةَ الماليَّةَ ويُخْفِيهَا في كَفِّهِ الصَّغِيرَةِ ثُمَّ أخذ يتلفَّتُ حوله بحثًا عن صاحبِها، كان الجوُّ شديدَ الحرارةِ، لذا ما أن فرغ الْمُصَلُّونَ مِنْ صلاتِهم حتَّى أسرعوا الْخُطَى لديارِهم.ظَلَّ حسامٌ واقفًا رُغْمِ حرارةِ الْجَوِّ ينظرُ حولَه في حيرةٍ فرُبَّمَا ظَهَرَ صاحبُ هذه الورقةِ النَّقْدِيَّةِ، في هذه اللحظةِ ظهرَ جارُه قاسم الَّذي فُوجِىءَ بوقوفِ حسام في هذا الْجَوِّ الْحَارِّ.أسرع قاسم إلى حسام يستطلعُ منه سببَ وقوفِه وحيدًا، أخبرَهُ حسام بالأمرِ، وهنا فَرِحَ قاسم وحاول إقناعَ حسام أنَّه انتظر بحثًا عن صاحبِ المال ما فيه الكفايةَ، ولو كان لهذا المالِ صاحبٌ لظهر بحثًا عنه.ولِذَا نصحه قاسم أن يتَّجِهَا الآنَ لشراءِ الْمُثلَّجاتِ اللذيذةِ والعصائرِ الْمُثلَّجةِ والجيلاتي بهذا المالِ.نظر حسام إلى جارِه قاسم مندهشًا من طريقةِ تفكيرِه، أخبرَهُ أنَّ هذا لا يجوزُ، وأنَّهُ سيظلُّ منتظرًا أنْ يظهرَ صاحبُ المال وإذا لم يظهْر سيُودِعُ هذا المالَ في صندوقِ أماناتِ المسجد.تركه قاسم وهو يشعرُ بالغضبِ لأنَّهُ لم يسمعْ كلامَه، وما كاد قاسم يبتعدُ خطواتٍ قليلةً حتَّى لمح حسام طفلاً في مثل عمره يظهرُ من بعيدٍ ينظرُ للأرض بحثًا عن شيءٍ مَا، كانتْ ملامحُ الطِّفْلِ تُوحِي بأنَّ شيئًا مُهِمًّا قد ضَاعَ منهُ.أسرع حسام إلى ذلك الطفل وسأله إنْ كان فقد شيئًا، أخبرَهُ الطِّفلُ أنَّهُ فَقَدَ ورقةً ماليَّةً كبيرةً أثناءَ خروجِه من المسجدِ، وعلى الفورِ أعطاهُ حسام الورقةَ الماليةَ وعَادَ لدارِه سعيدًا. تمَّت
-------------
وَجَاءَ الْعِيدُ

حمدي هاشم

قصَّة: حَمدي هاشم
رسوم:حسام الدين عبد الغني


اسْتَيْقَظَ وائلٌ علَى صَوْتِ تكبيراتِ العيدِ، أسرعَ يُوقِظُ إخْوَتَهُ ليخرجُوا جميعًا لأداءِ صلاةِ عِيدِ الْفِطْرِ المبارَكِ.ارتدَوْا جميعًا ثيابَهُمُ البيضاءَ الجميلةَ وانطلقُوا للمسجدِ وقدِ ارتسمَتْ علَى وُجُوهِهِمُ السَّعادةُ بهذَا اليومِ الجميلِ.قَامُوا بأداءِ الصَّلاةِ ثمَّ استمعُوا لِخُطْبَةِ العيدِ قبلَ أن ينطلقُوا في طريقِ عودتِهِمْ للدَّارِ، وقفُوا صَفًّا أمامَ والدِهِمْ ليأخذَ كُلٌّ مِنهم عِيدِيَّتَهُ. أعطاهمُ الوالدُ العِيدِيَّةَ وعلَى الفورِ انطلقُوا لِيَسْتَمْتِعُوا مع جِيرَانِهِمْ وأصدقائِهِمْ بهذَا اليومِ الْمُحَبَّبِ لِقُلُوبِهِمْ.. يومِ العِيدِ.أسرعُوا بشراءِ البالوناتِ والجِيلاتي والعصائرِ وذَهَبُوا إلَى حديقةِ المدينةِ وظَلُّوا يلعبونَ ويأكلونَ وقد ارتسمَتْ علَى وُجُوهِهِمُ السَّعادةُ.فجأةً لَمَحَ وائلٌ جَارَهُمْ هيثم قد قرَّر الانصرافَ مُبَكِّرًا والعودةَ للدَّارِ، اندهشَ وائلٌ من تَصَرُّفِ هَيْثَمٍ الغريبِ، وأخبرَهُ أنَّ الوقتَ ما زَاَل مبكِّرًا وأنَّهُمْ سيذهبونَ بعدَ قليلٍ لمدينةِ الملاهي لقضاءِ أجملِ الأوقاتِ.اعتذرَ هيثمٌ لصديقِهِ وائلٍ وأَصَرَّ علَى العودةِ للدَّارِ، وَلَكِن وليد هو الآخَرُ أَصَرَّ علَى معرفةِ السَّبَبِ، وفي حَرَجٍ شديدٍ أخبرَهُ هيثمٌ أنَّهُ فَقَدَ عِيدِيَّتَهُ الَّتي سقطَتْ مِنْ جَيْبِهِ دُونَ أنْ يشعرَ، لذَا لا يستطيعُ مُوَاصلةَ اليومِ معهمْ دونَ عِيديَّةٍ.حَاوَلَ وائلٌ أن يُهَوِّنَ الأمرَ علَى صديقِهِ هيثم، أخبرهُ أنَّهم جميعًا مُعَرَّضُونَ لمثلِ هذَا الموقفِ، وأَصَرَّ أنْ يستكملَ هيثمٌ هذَا اليومَ الجميلَ معهمْ، حاولَ هيثمٌ أنْ يعتذرَ لكن وائل أصرَّ علَى بَقَائِهِ معهمْ وأخبرَهُ أنَّ ما معهُ مِن مالٍ يكفيهمْ أنْ يَسْتَمْتِعُوا بيومِ العيدِ.وبالفعلِ انطلقُوا جميعًا إلَى مدينةِ الملاهِي وأخذُوا يتنقَّلون مِن لُعْبَةٍ إلَى أُخْرَى حتَّى انتصفَ النَّهارُ، وحِينَ شَعَرُوا بالتَّعَبِ قرَّرُوا العودةَ لمنازلِهِمْ، وفي طريقِ العودةِ شَكَرَ هيثمٌ صديقَهُ وائل علَى صَنِيعِهِ وأخبرَهُ أنَّ هَذَا أجملُ عِيدٍ يَمُرُّ بِهِ في حَياتِهِ؛ لأنَّهُ اكتشفَ فعلاً أنَّ الصَّديقَ يظهرُ وقتَ الضِّيقِ.تَمَّت
==========
إلَى صلاةِ العيدِ

عبدالجواد الحمزاوي


تأليف: عبدالجواد الحمزاوي
رسوم: حسام الدين عبدالغني

كَانَ أحمدُ يعلمُ أنَّه إنْ لم يُصَلِّ الفجرَ في المسجدِ، فلنْ يستطيعَ الذَّهَابَ لصلاةِ العيدِ في المسجدِ الكبيِر خارجَ المدينةِ.. نَامَ مُبَكِّرًا وصَلَّى الفجرَ مع أبيه في المسجدِ، وبعد الصَّلاة أفطرتِ الأُسْرَةُ إفطارًا خفيفًا واستعدَّتْ للذهابِ للصَّلاةِ.كانتْ وسائلُ المواصلاتِ العامَّةِ كُلُّهَا مُزدحمةً؛ حَتَّى سَيَّاراتُ الأُجرةِ الصَّغيرةُ لم تَكُنْ مُتوفِّرةً.. قالتِ الأمُّ: لا زَالَ الوقتُ مُبكِّرًا، ونستطيعُ أن نمشيَ إلى هُناكَ ونأخذُ ثوابًا أكْبَرَ.وافقَ الجميعُ، وأخذوا يمشُونَ نحو الْمُصَلَّى.. رَفَعَ أحمدُ صوتَه بالتَّكبيرِ.. في البدايةِ؛ لم يكنْ أَحَدٌ يُكَـبِّرُ معه.. بعد قليلٍ شَارَكَتْهُ أُخته هُدَى ورفعتْ صوتهَا بأقصَــــى ما تستطيعُ قائلةً: اللهُ أكبرُ.. اللهُ أكبُر.. اللهُ أكبرُ.ضَحِكَتْ أُسْرَةٌ كانتْ تمشي بالقُرْبِ من أُسرةِ أحمدَ عندما سمعتْ هُدَى تُكَبِّـرُ، ثُمَّ انضمَّتْ إلى أُسرةِ أحمدَ، وأخذتِ الأُسرتان تُكَبـِّرانِ معًا.. شَجَّعَ هذا أُسَرًا أُخرى فأخذوا يُكَبِّـرُونَ في حماسةٍ وسعادةٍ. أخيرًا؛ وصل الجميعُ إلى مكانِ الصَّلاةِ.. كانتْ أصواتُ التَّكبيرِ تنطلقُ مِنْ كُلِّ السَّائرينَ.. وكان المكانُ مُزدحمًا جِدًّا.. ذهب أحمدُ مع أبيه وأخيه لمكانِ الرِّجالِ، وذهبتْ هُدَى مع أُمِّها لمكانِ النِّساءِ. استمرَّ تكبيرُ كُلِّ مَنْ بالمكانِ يرتفعُ في تناسُقٍ، ويُعَطِّرُ الأجواءَ حَتَّى ارتفعتِ الشَّمسُ وحَانَ وقتُ الصَّلاةِ..توقَّفَ التَّكبيـرُ، وقام الجميعُ لصلاةِ العيدِ، وكان أحمدُ يقف بجانبِ أَبِيهِ وأخِيهِ، سعيدًا، وكان عازمًا عَلَى أنْ لا يشغلَهُ اللعبُ في العيدِ عن أداءِ الصَّلوات في أوقاتِها. تمت

--------------
أحلام وفرحة العيد

صباح سعيد


تأليف: صباح سعيد
رسوم: حسام الدين عبدالغني

عَادَ الأبُ مِنْ صلاةِ العِيدِ، فاستقبلَتْهُ الصَّغيرةُ أحلامُ بفرحةٍ غامرةٍ، قالتْ: جَاءَ العيدُ؟تبسَّمَ الأبُ قائلاً: نعمْ يا أحلامُ، جَاءَ العيدُ..نظرتْ أحلامُ في حَيْرَةٍ من فتحةِ البابِ قبلَ أنْ يُغْلِقَهُ أبوها خَلَْفهُ.. لم تَرَ شيئًا.. قالتْ في نفسِهَا حائرةً: أينَ هُوَ أنَا لا أراهُ؟وفي تِلْكَ اللحظةِ رَنَّ جَرَسُ البابِ فأسرعتْ تفتحُ وهي فرحةٌ.. لابُدَّ أنَّ القادمَ هو العيدُ.. فرحتْ عندما وجدتْ خالَها يدخلُ هو وزوجتُه ويُقَبِّلُها، ويُعطيها العِيدِيَّةَ.. نظرتْ خلفَهُ تبحثُ عن العيدِ لكنَّها وجدتْ أولادَ خالِها الصِّغارَ يصعدونَ عَلَى السُّلَّمِ، فاستقبلتْهُمْ بفرحةٍ غامرةٍ حَتَّى دَخَلُوا منَ البابِ، وأغلقتْهُ خلفَهُمْ وهيَ مازالتْ حائرةً، لكنْ لم تمضِ لحظاتٌ حَتَّى دَقَّ الجرسُ مرَّةً أُخْرَى، وكانَ هذه المرَّةَ عَمُّهَا هو الَّذي عَلَى البابِ، ومعهُ عائلتُه.. فَرِحَتْ بهمْ أحلامُ، وطَارَ قلبُها من السَّعادةِ بالهدايا وبالعِيديَّةِ، وانشغلتْ باللعبِ مع الصِّغارِ، ولم يتوقَّفْ يومَها جرسُ البابِ عن الدَّقِّ، ولم تتوقَّفْ أحلامُ وأُسْرَتُهَا عن استقبالِ الأقاربِ،.. وفي المساءِ عندما غادرَ الجميعُ تبسَّمتْ أحلامُ وقالتْ لوالدِهَا.. ما أجملَ العيدَ.. إِنَّهُ اليومُ الَّذِي يتجمَّعُ فيه الأحبابُ. تَمَّتْ
--------------
ابتسامةُ العيدِ

أمل شوقي


تأليف : أمل شوقي طه
رسوم: حسام الدين عبدالغني

(تَشْعُرُ بسعادةِ الْعِيدِ عندمَا تَرَى البسمةَ عَلَى جميعِ الْوُجُوهِ) تَذَكَّرْتُ كلماتِ أبي تِلْكَ عندمَا رأيْتُ الجميعَ يُوَزِّعُ الْبَسَمَاتِ وَالتَّهاني بعدَ أنِ انْتَهَيْنَا مِنْ صلاةِ العيدِ في السَّاحَةِ الْكُبْرَى.عُدْتُ مَعَ صديقيَّ مُعَاذٍ وحَسَنٍ إلَى حَيِّنَا ونحنُ نتبادلُ الحديثَ في سعادةٍ.عِنْدَ بدايةِ شَارعِنَا سمعْتُ صوتَ بائعِ الْوَرْدِ وهُوَ يُنادي مُعْلِنًا عن بضاعتِهِ، استوقفني صوتُه الصَّغيرُ؛ فنظرْتُ مُتَعَجِّبًا فهذَا مكانُ العَمِّ سَلِيمٍ، كانتْ سَلَّةُ الوردِ مكانَها ولكنْ بدلاً من الْعَمِّ سليمٍ كانَ يجلسُ وَلَدٌ في مِثْلِ سِنِّي. اقتربْنَا منهُ وسَألْتُهُ عَنِ العَمِّ سليمٍ، فقال: إِنَّهُ وَالِدِي وهو مريضٌ فجِئْتُ لأبيعَ الوردَ حَتَّى لا يَذْبُلَ ونخسرَ ثمنَهُ؛ فنحنُ نحتاجُ إلَى هَذَا المالِ. سألتُه إنْ كَانَ لهُ أصدقاءٌ يقضِي العيدَ مَعَهُمْ، فأجابني أنَّ أصدقاءَهُ ذهبوا للتَّنَزُّهِ وهو لم يذهبْ معهمْ فعليهِ أوَّلاً أنْ ينتهيَ من بيعِ الوردِ.دَعَوْنَا لِلْعَمِّ سليمٍ بالشِّفاءِ، ووقفْتُ مع صديقيَّ نُرَتِّبُ كيف سنقضي يومَنا كَيْ نستمتعَ بالعيدِ.انتبهْتُ بعدَ قليلٍ عَلَى صوتِ الولدِ وهو يُنادي علَى الوردِ، وقد ظهرتِ الْجِدِّيَّـةُ علَى وَجْهِهِ الخالي منَ الابتسامةِ، ونظرْتُ إلَى سَلَّتِهِ فإذَا بِهَا لم ينقصْ منها إلاَّ القليلُ.تَدبَّرْتُ في حَالِنا وحَالِهِ؛ فنحنُ نُفَكِّرُ كيفَ نقضي العيدَ ونسعدُ بِهِ، بينَما هُوَ محرومٌ منَ الإحساسِ بفرحةِ العيدِ.تذكَّرْتُ الفارقَ بيني وبينَهُ فهو فقيرٌ دفعَتْهُ حاجتُه للمالِ كَيْ يعملَ، بينما أنا مِنْ أُسْرَةٍ مُتَيَسِّرَةِ الحالِ لا أحملُ هَمًّا للمالِ.فَكَّرْتُ كيفَ أُساعدُهُ ليفرحَ بالعيدِ مثلَنا.. وجدتُ يَدِي تمتدُّ إلَى جَيْبِي لِتُخْرِجَ الرِّيالاتِ الَّتي أخذْتُ منها ما يكفي ثمنًا للوردِ.. اقتربْتُ منهُ وأعطَيْتُهَا له، لم يُصَدِّقْ نفسَهُ مِنَ السَّعادةِ، ولم أتصوَّرْ أنْ أَرَى كُلَّ هَذِهِ السَّعادةَ في عَيْنَيْهِ وهذهِ الابتسامةَ الجميلةَ عَلَى وَجْهِهِ.شَكَرَنِي ودَعَا لي ثُمَّ انصرفَ مُسْرِعًا وهو يقولُ: انتظِرُوني يا أصدقائِي فأنا قادمٌ إليكُمْ.أمسكْتُ سَلَّةَ الوردِ وقُلْتُ لصديقيَّ: هَيَّا نُوَزِّعْهُ عَلَى النَّاسِ؛ ليفرحَ الْكُلُّ بالعيدِ فَسنَشْعُرُ بسعادةِ العيدِ حَقًّا عندمَا نَرَى البسمةَ عَلَى جميعِ الوجوهِ. تَمَّتْ








5 
قصيدتي

يعجز لساني عن ثنائك اخ مجدي
قصص بغاية الروعة وجدتها هنا كم هائل من الحس الأدبي الرفيع والمعاني المعبرة
يذهلني حقاً امتداد ذائقتك حتى عانقت السماء بجمالها وعذوبتها

رائع انت حد الدهشة
وممتنة انا لتواجدك
دمت بخير عزيزي



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.