العودة   منتديات الدولى > المنتديات الأدبية > منتدى القصص والروايات

منتدى القصص والروايات قسم خاص بعرض أشهر القصص القديمة والحديثة، قصص خيالية وواقعية مكتوبة، أجدد قصص وحكايات 2017


Like Tree1Likes

1 
مجدى سالم


مجموعة قصص طريفة حقيقية حدثت في اليمن

قصص طريفة حقيقية حدثت في اليمن

سأورد هنا عدة قصص طريفة حقيقية حدثت في اليمن و رواها القاضي العلامة مفتي الجمهورية شيخ علماء اليمن الفقيه محمد بن اسماعيل العمراني أطال الله في عمره

وردت هذه القصص في كتاب تحت اسم
(قصص و حكايات من اليمن )أعدها وحققها الدكتور محمد عبدالرحمن غنيم (من مصر الشقيقة)
و هو من تلامذة الشيخ و سأبدأ بأول حكاية



أهلاً بأخ الأب أبصرني


وصل القاضي العمراني إلى مجلس الإمام أحمد ملك اليمن قبل الثورة وكان الإمام في تعز فلما دخل إلى المجلس قال له الإمام أحمد أهلاً بأخ الأب أبصرني
( أي العمراني لان معنى أخ الأب: عم , وأبصرني : رآني مجمعوهما : عمراني ) ففهمها القاضي وقال هو بين يديكم فأعجب الإمام أحمد سرعة فهم القاضي فأخبر الجالسين بما وقع فقالوا : كان المفروض أن يجيب عليك بأحجية مثل استقابلك له بأحجية فالتفت إليه الإمام احمد وقال : صحيح مالك لا تجيب بأحجية ؟

فقال القاضي : كان على لساني أحجية ولكن لم أرها مناسبة لمقامكم فقال الإمام أحمد : ماهي ؟ قال القاضي : كنت سأقول المش سارق ( المش : المخ ( بلغة بعض أهل صنعاء القدامى ) والسارق : لص فمجموعهما : المخلص )

فضحك الامام وأعجبه القاضي – حفظه الله - .
0000000000000000000
أشأم من جبة أحمد السياغي

يحكي القاضي محمد:
كان العلامة القاضي يحيى أحمد السياغي من الأحرار، وعندما قامت حركة 1955م بقيادة المقدم أحمد الثلايا، كان أحد عناصرها الرئيسيين، ومارس دوراً تحريضياً في أوساط العلماء على مبايعة إمام الحركة السيف عبدالله بن الإمام يحيى، وإرغام الإمام أحمد على التنازل لأخيه، وكان ضمن وفد قيادة الحركة إلى الإمام للحصول على تنازل خطي عن العرش، وقد حرر أحمد التنازل بخطه، واستطاع الإمام أحمد أن يفلت من المحاصرين له ويستعيد زمام الأمور، وفشلت حركة المقدم الثلايا، فقبض على القاضي يحيى السياغي والقاضي عبدالرحمن الإرياني، وأمر الإمام بإرسالهما إلى دار صالة مع التحفظ عليهما، فظنوا أنه لن يقتلهما، لأنه لم يرسلهما إلى الحبس بل أرسلهما إلى هذه الدارـ وهي دار في تعز يستقبل فيها الإمام ضيوفه ـ وقال الإمام أحمد لمن حوله: سنضحي غداً بكبشين أقرنين أملحين، ومراده السياغي والإرياني، وأرسل الإرياني مراجعة للإمام أحمد وأنه ليس له يد في الانقلاب، وصدقه الإمام أحمد فعفا عنه، وفي اليوم الثاني "وهو الموافق 21 من شعبان 1374هـ ـ 1955م أمر الإمام أحمد بضرب عنق القاضي السياغي في ميدان الكرة "ميدان الشهداء بتعز" فأخرج السياغي، وعمره يتجاوز الخمسين عاماً، وتقدم السياف ـ وهو من بيت الوشاح ـ لقتل السياغي، وكان السياغي يرتدي جبة " فأمره السياف الوشاح بخلعها، ثم ضرب عنقه، وأخذ السياف الوشاح جبة السياغي لنفسه، ثم مرت فترة، واتهم الوشاح بقتل عسكري، فحوكم الوشاح، فحكم عليه بالقتل، وكان الوشاح هو السياف، فلما أرادوا قتله، طلبوا من يقتله، فلم يجدوا إلا محبوساً من قبيلة الزرانيق، فطلب منه أن يضرب عنق الوشاح، فتقدم لقتله، وصادف أن الوشاح كان يرتدي جبة السياغي في ذلك اليوم، فأمر الزرنقي الوشاح بخلعها، فخلعها، ثم ضرب عنقه، وأخذ الزرنقي جبة السياغي.. ثم بعد فترة، قامت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962م، وجاء الزرنقي إلى المشير عبدالله السلال في مكتبه يهنئ بالثورة ويبارك للسلال، فعرفه السلال، فقال للجند، خذوه لفلان حتى ينظر له وظيفة، وأشار عليهم بقتله، فأطلق عليه الرصاص رجل يسمى الهدام، وصادف أن الزرنقي كان مرتدياً جبة السياغي، فأخذها الهدام، ثم مرت فترة، وقامت فتنة، قتل فيها الهدام، وهو يرتدي جبة السياغي، ثم لم يعرف بعد ذلك أين ذهبت تلك الجبة، ولما كان الأمر بهذه الصورة: أن كل من لبس جبة السياغي قتل قيل فيها: "أشأم من جبة السياغي"!!
قلت: ومما يناسب ذلك ـ وكان مما يحكيه القاضي محمد ـ وأورده صاحب "المستطرف "19/1" فقال: "وحكي أن رجلاً جلس يوماً يأكل هو وزوجته وبين أيديهما دجاجة مشوية، فوقف سائل ببابه، فعرج إليه وانتهره، فذهب السائل، فاتفق بعد ذلك أن الرجل افتقر، وزالت نعمته وطلق زوجته، وتزوجت بعده برجل آخر، فجلس يأكل معها في بعض الأيام، وبين أيديهما دجاجة مشوية، وإذا بسائل يطرق الباب، فقال الرجل لزوجته: ادفعي إليه هذه الدجاجة، فخرجت بها إليه، فإذا هو زوجها الأول، فدفعت إليه الدجاجة، ورجعت وهي باكية، فسألها زوجها عن بكائها، فأخبرته أن السائل كان زوجها، وذكرت له قصتها مع ذلك السائل الذي انتهره زوجها الأول، فقال لها زوجها: أنا والله ذلك السائل"!!.
00000000000000000000000000
حكي القاضي محمد:
تعرّف الحاج حمود شمار من بني الحارث ـ أرحب ـ على رجل أشقر، ادعى أنه من بقايا الترك، وأنه مسلم موحد، فكان يصلي هو والحاج حمود جماعة، فتارة يتقدم الحاج حمود ويصلي بالتركي المزعوم، وتارة يقول له الحاج حمود: تقدم فصلّ بنا، فيتقدم التركي، فيصلي إماماً، ثم سافر هذا التركي إلى عدن وأصبح نائباً لحاكم عدن الانجليزي، وفي يوم وصل إلى عدن بعض اليمنيين من بني الحارث، فعرفهم التركي المزعوم وسألهم عن الحاج حمود شمار، فعرفوه فقال لهم: سلّموا على الحاج حمود، وقولوا له: يعد الصلاة التي صلّاها خلفي، فإنني لست تركياً، بل أنا إنجليزي نصراني، فلما وصل الخبر إلى الحاج حمود نزل إلى صنعاء، ليسأل علماءها عن حكم صلاته خلف النصراني، وهو لايعلم.
يقول القاضي: فجاء عند العلامة عبدالوهاب الشماحي في مسجد الروضة، ولكن لا أتذكر ما أجابه به، ثم مرت سنوات، وكنت أقلب في كتاب "المحلي" لابن حزم، فذكر مسألة وهي إذا صلى المسلم خلف الكافر وهو لايعلم، فأجاب بأن صلاته صحيحة.
00000000000000000
ذهبت بولد فعادت بولدين
قال القاضي محمد – حفظه الله :
من الحكايات المتداولة بين أهل صنعاء أن رجلاً فقيراً، قد بلغ غاية الفاقة والحاجة ولدت له زوجته ولدين ، فقال : ما أصنع بولدين ، وليس عندي ما أنفق به على واحد!
وقفزت إلى رأسه فكرة، فقام لينفذها تواً، فأمر ابنته _ وكانت شابة فتية – أن تحمل أحد الطفلين إلى باب المسجد – ولعله الجامع الكبير بصنعاء – عسى ان يلتقطه أحد الناس المحرومين من الأولاد فيأخذه فيربيه، فذهبت الفتاة – وهي خائفة – لتنفذ ما أمرها به أبوها، فذهبت إلى المسجد المذكور ووضعت الولد أمام المسجد، فأبصرها أحد المصلين وهو خارج المسجد – وصادف ان كانت قد وضعت امرأة قبلها طفلاً أمام المسجد – فقال الرجل ها أنت إذن التي تفعلين هذه الفعلة , وتأتين بهؤلاء الأولاد وتلقينهم أمام المسجد ارفعي هذين الطفلين – وأعطاها الطفل الثاني الذي وضع قبل مجيئها – وإلا فضحتك أمام الناس ، فأجابت : والله ما أتيت إلا بطفل واحد ، وهو هذا – وأشارت إلى أخيها – فقال : اسكتي يامجرمة، وتحلفين كذباً أيضاً ، وحملها الطفل الثاني فحملتهما إلى أبيها وهي لا تستطيع الكلام من وقع المفاجأة.

...............
يحكي القاضي / محمد ـ حفظه الله ـ فيقول : يُحكى أن رجلاً أراد أن يتزوج امرأة ، فأرسل صديقاً له ليخطبها لمن أرسله ، ولكنه ذهب فخطبها لنفسه ، ولما عاد إليه سأله عما فعل ؟ فقال : لقد خطبتها لنفسي . فقال : وكيف ذلك وأنا قد أرسلتك لتخطبها لي ، فتخطبها لنفسك ؟ فقال : بالكاد استطعت أن أقنعهم أن يزوجوني ، فكيف سأستطيع أن أقنعهم أن يزوجوك أنت ؟!! .
............
حكي القاضي / محمد ـ حفظه الله ـ : كان الزمان عصر يوم عرفة ، وكان الناس في مسجد غزل الباش يصيحون بعد الصلاة : ( الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله والله أكبر ... الحمد لله على ما هدانا وأولانا من بهيمة الأنعام ) ، وفوجئ الناس بسادن المسجد أحمد بريم يقول بصوت مرتفع : ( الحمد لله على ما هدانا وأولانا من لبن بيت القشام ) ، فاستغرب الناس هذا الكلام ، وقالوا له : ما لك ؟ فقال : أكذب على الله ؟! كل منكم عنده كبش سيذبحه ، فهو يقول بصدق : ( ... من بهيمة الأنعام ) ، أما أنا ففقير ، فأُصبح في يوم العيد وفي يدي إناء أذهب به إلى بيت القشام لأشتري قليلاً من اللبن ، فهل أكذب على الله وأحمده على بهيمة الأنعام وليس عندي منها شيء ؟! فضحك الناس من ذكائه ، وجمعوا من كل واحد منهم مبلغاً ، وأعطوا الشيخ / أحمد بريم ، ليشتري له كبشاً ، فما جاء المغرب إلا وقد اشترى كبشاً عظيماً ، فلما جاء الناس ليكبروا بعد صلاة المغرب رفع الشيخ / أحمد صوته ومده في كلمة ( ... من بهيمة الأنعام ) ، فضحك الناس ونظروا إليه ، فقال : نعم ، هذا صوته يملأ البيت .

....................
سيف الإسلام والكلب الإنجليزي :
يحكي القاضي / محمد ـ حفظه الله ـ فيقول : سافر سيف الإسلام الحسين ( وهو أحد أولاد الإمام يحيى حميد الدين ) إلى لندن في مهمة ، وكان في صحبته المرافق الحاج عزيز في أحد شوارع لندن ، فهجم عليهما أحد الكلاب ، فما كان من الحاج عزيز إلا أن رفع الجنبية وطعن الكلب بها ـ كعادته إذا هاجمه كلب من كلاب البوادي التي خارج مدينة صنعاء ـ وفي هذه الأثناء صور الواقعة شرطي ، وفي اليوم الثاني ، وصل إلى الحاج عزيز استدعاء إلى المحكمة ، فأنكر طعنه للكلب ، فأخرجوا له الصور فأقر ، فحكم القاضي بأن يدفع مصاريف علاج الكلب ، وأن يلزم بزيارة الكلب في المستشفى ، فلما وصل الحاج عزيز إلى المستشفى لزيارة الكلب وأبصره الكلب ، قفز الكلب من على سريره ، وصاح صياحاً مزعجاً ، وكأن الكلب تصور أن الحاج عزيز سيكرر الطعنة ، فأخرج الحاج عزيز ، واكتفوا بذلك !!
..................
لا رحم الله الصينيين ! :
يحكي القاضي / محمد ـ حفظه الله ـ : كانت امرأة فقيرة تسكن في (حجة )، وكان لها قرابة يطمئنون عليها بالمراسلة ، وكانوا لا يستطيعون المجيء عندها ؛ لأن الطريق بين حجة وصنعاء كانت وعرة جداً وغير مرصوفة ، فكان المسافر يقطعها في عدة أيام ، وبعد فترة رصف الطريق بين صنعاء وحجة على أيدي الصينيين ، فأصبحت الطريق سهلة وأصبح المسافر يصل في ساعات من صنعاء إلى حجة ، فأصبح قرابتها هؤلاء يأتون إليها كثيراً ، ويحتاجون إلى ضيافة ، وهي ليس عندها شيء فتستقبلهم قائلة : أهلاً وسهلاً .. لا رحم الله الصينيين !
.............
أنا أخاطب أهل " ثلا " أم أخاطبك أنت :
يحكي القاضي / العمراني ، فيقول : كان لأهل ( ثلأ ) خطيب ، وفي إحدى الجُمع أخذ يعد خطبه في الصدقة وإيثار الفقراء ، وحث الناس على العطاء حتى لو كان أكله أو غداءه ، وكان يجرب نفسه أمام زوجته ويسألها رأيها ، فتستحسن كلامه ، ثم ذهب يوم الجمعة فخطب في الناس ، وحثهم على الصدقة والإيثار ، فلما انتهى عاد إلى بيته ، وطلب من زوجته تقريب الغداء ، فقالت : ولكن جاء فقير فأعطيته إياه بسبب كلامك عن الإيثار ، وإعطاء الفقير ، فقال الخطيب لها : أنا أخاطب أهل ( ثلأ ) أم أخاطبك ؟!!
............................
احتياطاً ..! :
يحكي القاضي / العمراني أن رجلاً موسوساً كان يؤم الناس في أحد مساجد قرية من القرى ، فكان في كل صلاة يسجد للسهو سواء وقع منه ما يستحق أن يسجد له أو لم يقع ، فسأله المصلون : لم هذا السجود المستمر ؟ فقال : احتياطاً .. ! وفي يوم من الأيام كان هذا الرجل راكباً حماراً ، فأمال الحمار على رأسه ناحية الأرض ، وألقى بالرجل من على ظهره ، وأخذ الحمار يضرب الرجل بقدميه ، فتكسر الرجل ، وجاء الناس لإنقاذه ، فقال الرجل ـ وهو مصاب ـ : العجيب أن هذا الحمار ألقى بي من على ظهره ، ولم يكتف بهذا بل زادني رفساً برجليه ، ألم يكفه إلقائي ؟! فقال له الناس : احتياطاً .. أراد الحمار أن يحتاط ، فربما لم تتكسر من الرمية الأولى ، فرفسك برجليه احتياطاً فمذهب الحمار في الرفس كمذهبك في سجود السهو الاحتياطي !
...........................
بيع الخل :
وهذا مثل يضربه القاضي / العمراني لمن يقاطعه في الفتوى أو الكلام وقصة هذا المثل أن نصر الدين جحا كان يحمل الخل على حمار ويبيعه ، فكان كلما دخل الشوارع والحارات ، فيقول : الخل الطيب من يريد الخل الطيب ؟ فكان كلما نادى ببيع الخل نهق حماره ، وكلما سكت سكت الحمار ، وفي النهاية انزعج جحا ، وقال : من الذي يبيع الخل أنا أم أنت ؟ اذهب بع الخل أنت .. وترك جحا الحمار وذهب !
00000000000000000
حمل العمامة أهون من حمل أمامة :
يحكي القاضي /
محمد بن علي الشوكاني ـ رحمه الله ـ كان يصلي في مسجد ( ذمار ) فسقطت عمامته ، فحملها وهو في الصلاة ، وأعادها على رأسه ، وكان هناك أعرابي يراه ، فقال : يا شوكاني ، هذه لم تعد صلاة ، هذا لعب . فقال الشوكاني : حمل العمامة أهون من حمل أمامة ( يشير إلى الحديث النبوي الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم حمل أمامة بنت ابنته في الصلاة ) وهذه من الأجوبة المسكتة ، فرحم الله الشوكاني !
................................
انقلاب عسكري في تعز

يحكي القاضي محمد – حفظه الله - :

كان عبدالله عبدالوهاب نعمان يحرر جريدة ( الفضول ) من عدن في عهد الإمام أحمد وكانت نصف شهرية وفي يوم من الأيام نشر في العنوان الرئيسي في جريدة الفضول- و هو أحد الأدباء و من الشعراء الأحرارالذين ساهموا في قيام الثورة و ما زالت قصيدته تردد إلى اليوم كنشيد وطني في اليمن- كتب في جريدته :
( انقلاب عسكري في مدينة تعز ) وهزّ العنوان الناس فاشتروا الجريدة ثم وجدوا تحت العنوان شرحاً لهذا الانقلاب : بأنه سقط أمس جندي ( عسكري ) من على حماره فانقلب على رأسه ...إلخ
فضحك الناس وتعجبوا !
...................
يحكي القاضي محمد – حفظه الله - :

أن القضاة كانوا مجتمعين عند وزير العدل ( كان متحرر الأفكار و كان يلبس لباسا حديثا ) وكان القاضي محمد من ضمن المدعوين وخرج عليهم الوزير وهو يرتدي شورتاً وبعد ذلك جاء الخادم فسأل القاضي عن طلباتهم من أوراق أو أقلام أو مشروبات أو غيره ؟

فقال القاضي محمد :

نريد نصف متر من القماش فتعجب الخادم وقال لماذا ؟


فقال القاضي : لنكمل لسروال الوزير فضحك السامعون
...................
قصتك غريبة يا حاج علي
ـــــــــــــــــــــــ
هذا مثل يضربه القاضي محمد بن اسماعيل
العمراني
لمن يسأل عن شيء قد تكرر ذكره أمامه ..
وأصله كما يحكي القاضي محمد : أن رجلاً من
أهل صنعاء كان يناديه الناس بـ( علي أفندي) ،
وكان هناك رجلٌ من دون الناس يناديه بالحاج
علي ، وكان يضيق بهذا ، وفي يوم من الأيام ناده
بالحاج علي ، فقال علي أفندي : يا أخي .. يا حاج
علي .. يا حاج علي .. اسمع يا أخي عندما كنت
صغيراً كان الناس يدعونني " علي " ، وعندما
كبرت وذهبت إلى الحج ، أخذوا يدعونني " بالحاج
علي " ، وعندما ذهبت عند الخليفة العثماني في
اسطنبول أصبح لقبي " علي أفندي " ، فلا
تدعوني إلا يا علي أفندي .. أفهمت ؟فقال
صاحبه : والله قصتك غريبة جدا يا حاج علي ..!!

....................
فهو مجنون
ــــــــــــــــــ
ومما أورده ابن الجوزي في " أخبار الظرفاء
والمتماجنين " قال : جاء رجل إلى ابن عقيل
( والمراد به ابن عقيل الحنبلي – المتوفي
سنة 513 هـ ، وهو شيخ ابن الجوزي ) فقال له :
إني أغتمس في النهر غمستين وثلاثاً ولا أتيقن
أنه قد عمَّني الماء ، ولا أني قدتطهرت ،فقال
له ابن عقيل : لا تُصلِ ،قيل له : كيف قلت
عن هذا ؟ قال : لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال :" رُفع القلم عن المجنون حتى يفيق " ..
ومن ينغمس في النهر مرتين وثلاثاً ، ويظن أنه
ما اغتسل فهو مجنون !
...................
ماشي " اليمنية والمصرية
ــــــــــــــــــــــــــــ
كلمة " ماشي " باللهجة اليمنية تعني ( لا ) أي
النفي ، وأصلها ( ما شيء ) .. وأما " ماشي "
باللهجة المصرية ، فتعني ( نعم ) ، فهي اسم
فاعل من الفعل مشى .. وبمناسبة اختلاف
اللهجتين يحكي القاضي العمراني :
أن رجلاً يمنياً ذهب إلى القاهرة العاصمة
المصرية واستقل سيارة أجرة ، فلما أوصله
السائق إلى المكان الذي يريده أعطى اليمني
السائق جنيهاً مصرياً ، وقال له : هذا مناسب ؟
فقال السائق المصري : ماشي ، فظن اليمني
أن السائق غير موافق على هذه الأجرة ، فزاده
من النقود ، وقال : هذا كاف ؟ ،فقال السائق :
ماشي ، فغضب اليمني وقال : ماذا تريد ؟ أنت
طماع ! وما زلت تقول ماشي، ماشي ..
وأخذ يصيح ، فقال السائق المصري : أقول
ماشي ماشي يعني موافق ، اكتفيت ،وأنت
الذي تعطيني زيادة ، ماذا أفعل لك ؟!
......................
أنـــا كـــبــســــي
ــــــــــــــــــــــــــــ
هذا مثل يضربه القاضي محمد بمعنى " أنا ساكت
ولا أتكلم " ، وقصته : أن العلاّمة حسين بن
محمد الكبسي كان مندوب اليمن في جامعة الدول
العربية بمصر في بداية نشأتها سنة 1945م ،
وكانت تعليمات الإمام يحيى حميد الدين
ألا يتكلم في أمر حتى يبرق للإمام بما يتكلم به ،
وكان يطلب منه عبد الرحمن عزّام " أمين الجامعة "
أن يتكلم ، فيمتنع .. فاشتهر بين الأعضاء في
الجامعة العربية ، وفي الصحف أن الكبسي
ساكت لا يتكلم ، حتى أنهم جعلوا كرسيه
_ في أحد الاجتماعات – بحيث يكون ظهره
للمجتمعين ووجهه إلى الناحية الأخرى ،فتمنى
الكبسي يومئذ أن تبلعه الأرض من الحرج ،
ومما يذكر أن أعضاء الجامعة العربيةاجتمعوا
في مدينة " أنشاص " ، وركبوا في مركب ،
وكانت السيدة أم كلثوم بينهم ، وكان صوتها
في ذاك اليوم به بحة ، فطلبوا منها أن تغني ،
فقالت : أنا اليوم كبسي .. أي ساكتة !!
.....................
من دخل ظفار حُمر
ـــــــــــــــــــــــ
أي من دخل ( ظفار ) وهي المدينة اليمنية الأثرية
المعروفة ، فليتكلم الحميرية ، وأصل هذا المثل
أن أعرابياً من شمال الجزيرة ، ممن لا يعرفون
الحميرية ذهب إلى أحد ملوك حمير في ظفار ،
وكان الملك جالساً في مكان مرتفع ، فلما وصل
إليه الأعرابي ، قال له الملك : ثب ، وهي بلغة
حمير بمعنى ( أجلس ) ، وبلغة عرب الشمال
معناه ( اقفز ) ، فقال الأعرابي : طاعة لأمر الملك ، فقفز من المكان المرتفع ، فوقع فمات ، فتعجب الملك
وقال : لماذا فعل هذا ؟ فبينوا له أنها بلغته تعني
القفز ، فقال الملك : من دخل ظفار حُمر .
فصارت مثلاً.
...................
( قل لبيت أبي طالب ليعصدوا لك
ـــــــــــــــــــــــ


هذه القصة وقعت في إحدى مناطق صنعاء وتسمى
( الروضة ) يقول أصحاب زمان أنه كان أحد سكان المنطقة يمتلك دجاجا وهي عادة الناس في تلك الايام
ولكن هذا الشخص كان يلاحظ أن هناك من يسرق
دجاجة كل يوم من دجاجاته ، وكل يوم في الصباح
يأتي فينظر إلى دجاجاته فيجدهن ناقصات فظل يراقب
المكان لعدة أيام حتى أتى اللص !!
كان بجوار منزل هذا الشخص منزل آخر يدعى منزل أبي طالب و كان هذا البيت مشهورا بعمل العصيد , وكان بين المنزلين جدار يفصل بين
( البستانيين ) فرأى أن ثعلبا قد دخل إلى منزله عبر فتحه في ذلك السور وجاء من بيت جاره أبي طالب فقام ذلك الشخص وأمسك الثعلب وقام بقلع أنيابه وأسنانه وقذف به إلى منزل جاره وهو
يخاطب الثعلب قائلا (قل لبيت أبي طالب ليعصدوا لك )
.....................

تفضلوا عليه به
يحكي القاضي محمد ـ حفظه الله ـ فيقول: كان هناك خادم يسمى “قبول”، فطرده سيده من خدمته، فاستجار بأحد الأدباء، فأرسل هذه العبارة لسيده، فكانت سبباً في عودته إلى خدمة سيده، والعبارة هي: صدر إليكم قبول فتفضلوا عليه به، فإنه أهل للاستخدام.
..........................
لا يسلم الشرف الرفيع

يحكي القاضي العمراني أن المهدي عبدالله أحد أئمة اليمن كان بطاشاً متعجلاً في سفك الدماء يرتعد منه الناس، وفي يوم من الأيام مر بصنعاء القديمة راكباً على فرسه، وعليه اللباس الغالي، وحوله الوزراء والدواشين ( شعراء القبيلة) ، وكانت الأيام أيام عيد الأضحى، فسقطت من إحدى البيوت حاجيات الكبش والدماء والأوساخ على المهدي عبدالله، فبهت الوزراء والحاشية من المفاجأة، وتوقعوا أن يأمر المهدي بقطع رأس الرجل صاحب البيت، ولم يدروا ماذا يصنعون؟
فما كان من الدوشان إلا أن أنشد بيت المتنبي.
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يراق على جوانبه الدم
فضحك المهدي عبدالله، وضج الوزراء إعجاباً ببديهة الدوشان،وألقى كل واحد منهم ما في يده من مال على الدوشان، حامدين له إخراجهم من هذا الموقف المحرج.
........................
صاحب مسجد الفليحي وعبده الذكي
يحكي القاضي العمراني أن الذي بنى مسجد الفليحي بصنعاء القديمة كان رجلاً صالحاً يدعى الشيخ أحمد الفليحي، فأوصى ببناية المسجد بعد موته من تركته، وفي يوم من الأيام كان الحاج أحمد الفليحي سائراً مع عبدٍ ذكي له، وكان الطريق مظلماً، وكان العبد يحمل سراجاً ليضيء لسيده، فكان يسير بالسراج خلفه وسيده يقول له: سر أمامي، الذي يريد أن يضيء لإنسان ينبغي أن يسير أمامه لا خلفه، فيقول العبد: هذا على مذهبك، فيقول الفليحي: على مذهبي! كيف؟ قال: أنت عندما أردت أن تعمل حسنة، وهي بناء المسجد، لتضيء لك، جعلتها بعد موتك أي خلفك،فهلا جعلتها أمامك لتضيء لك، فقال الفليحي: صدقت، وقام على بناء المسجد في حياته.
فلما عمر المسجد وابتدأ الناس يصلون فيه، طلب الفليحي، من هذا العبد المتقدم ذكره أن يدعو جميع المصلين في صلاة العشاء ليتعشوا عنده، فنزل العبد وجاء ومعه عدد قليل، وكان المصلون في المسجد كثيرين، فقال الفليحي: ألم أقل لك تدعو جميع المصلين، وجئتني بهذا العدد القليل، أين بقية المصلين؟ فقال العبد: هؤلاء هم المصلون، قال: كيف والباقي، قال العبد: بعد صلاة العشاء سألتهم عن السورة التي قرأها الإمام في الصلاة، فلم يعرف الجواب إلا هؤلاء، والباقون لم يجيبوا، فلم أعتبرهم مصلين.. فضحك الفليحي ـ رحمه الله ـ .
...............
أحــــــــــــــــد .. أحــــــــــــــد

يحكي القاضي أن رجلا كان يضرب طفلاً له ، والولد يبكي ويجري ويقول : أحد .. أحد .. وأبوه يزيده من الضرب ويقول : يا حمار ... جعلتني أميه بن خلف .
...................
يحْكِي القاضي العمراني
أن جزَّارًا كان يأتي إليهِ طفْلٌ يشترِي من اللحم، وكان هذا الطفل يُتعب الجزَّار، ويعبث بأدواتهِ ويتقافز داخل الملحمة، والجزَّار في غاية الضيق، وفي يوم من الأيَّام استسقي أهل صنعاء، فنزلت الأمطار، ووقعت صاعقة، فأصابت هذا الطِّفل فأهلكته، فارتاحَ الجزَّار مِنْ عبثِ الطِّفل، ثمَّ جَاءهُ طِفلٌ آخر، وأخذ يفعل مثلَ ما كان يفعل الطِّفل الأول، فسألهُ الجزَّار عن اسمهِ وأسرتهِ، فقال: أنا أخو الولَدَ الذي أهلكتهُ الصَّاعقة، فأخذ الجزَّار يُقطِّعَ اللَّحم بالساطورِ وهو يقول: يا الله اسقنا الغيْثَ .. يا الله اسقنا الغيْثَ ! يُلَمِّحُ بأن تأتي صاعقةٌ أخرى فتأخذ الولد الثَّاني.
..................
- أجرة الهروب من السجن !
يحكي القاضي محمد –حفظه الله- :
بعد أن توفي الإمام صلاح الدّين الذي حكم اليمن في الفترة 773-793 هـ، أعلن الإمام المهدي نفسه إمامًا على اليمن، وأعلن الإمام عليّ بن صلاح الدين نفسه إمامًا على اليمن، وبايع أُناس، وبايع الآخر آخرين، وقامت بين الفريقين معركة بين الفريقين انتهت بهزيمة الإمام المهدي، وحُبس في السجن لمدِّة سبع سنين، ألَّف فيها كتاب "الأزهار"، وعليه اعتماد المتأخرين من الهادوية في الفقه، وشرحه بكتاب "الغيث المدرار"، وألَّف كتاب "البحر الزخار" كل هذا وهو محبوس، وفي هذه الفترة علَّم ولد السجّان القرآن، وقال له السجَّان: أجرك عندي أن أُطلقك من الحبس، فلمَّا أتمَّ الولد القرآن، فتح السجَّان باب السجن للمهدي ليهرب، وهرب معه السجّان وولده !
.................
سمع لله لِمَن خدره !
يحكي القاضي العمراني أنَّ رجُلاً تزوج امرأتين إحْداهُما كانت من قريةِ "حَمـده" –قرية تتبع لمحافظة صنعاء-، وهي تابعةٌ لقبيلة "بكيـل"، والأخرى كانتْ من قريةِ "خَـِدرَه" تابعةٌ لقبيلة "حَاشِد"، وكانت كُلُّ واحدةٍ تغار من الأُخرى، فقالتْ المرأة التي مِنْ "خدره": أنتَ تُحب زوجتك الأُخرى أكثر منِّي، فقال الرجل: كَيْف؟ قالت: تذكرها دائمًا في صلاتِك، قال: في أي موضع؟ قالت: عِنْدما ترفع من الركوعِ تقول دائمًا: سَمِعَ الله لَمِن "حَمِدَهْ"، فلماذا لا تقول: سمِعَ الله لَمِنْ "خَدِرَهْ" ؟!.
.......................
خير الأسماء ما عطعط !
يحكي القاضي –حفظه الله- :
أنَّه كان بمدينة صنعاء فقيه يُعلِّم الأولاد الصِّغار القُرآن، وكان في الأولاد أخوان، أحدهما يُدعى محمّدًا، والآخر يُدعى أحمد، وكان أبوهما غنيًّا، وكان معهما ولدٌ ثالث يُدعى عطيَّة، وكان والده فقيرًا، وفي يوم من الأيام أعطى الأخوان محمّد وأحمّد لهذا المُعلم فلوسًا، فمدحهما وأثنى عليهما، وقال: نعم، صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير الأسماء ما عُبِّد وحُمِّد"، فقال له الولد عطية: وما عطعط يا مولانا !
...........
حسن التعليل وسرعة البديهة !
كان القاضي أحمد بن ناصر بن عبدالحق المخلافي اليمني من العلماء الأدباء الشعراء، فاتفق أنّه خرج من الحمّام، فلقيه بعض أصدقائه، وسأله عن سبب دخوله الحمّام –والظاّهر أن النَّاس كانوا في مجاعة وأزمة، فكأنه استغرب تنعمه مع سوء حال النَّاس- فأنشده قول الشاعر:
وَلَمْ أَدْخُل الحَمَّامَ مِنْ أَجْلِ لَذَّةٍ ** وَكَيْفَ وَنَارُ الشَّوقِ بَيْنَ جَوَانِحِي
وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكْفِنِي فَيْضُ أَدْمُعِي ** دَخَلْتُ لأَبْكِي مِنْ جَميعِ جَوَارِحِي
وكان قد استعمل الحنَّاء وأثره على يده، فقال له: فما هذا؟ يُشير إلى الحنَّاء، فقال مُرتجلاً:
وَلَيْسَ خِضَابًا مَا بِكَفِّي وِإنَّمَا ** مَسَحْتُ بِهِ أَثَرَ الدُّموع السّوافِحِ
000000000000
عُقلاء المجانين !
يحكي القاضي العمراني –حفظه الله- :
دخل أُناسٌ عند ملك، ودخل معهم مجنون معه جرّة، فقال:
ولَّما رَأَيْتُ القوْمَ شدّوا رِحَالَهُم ** إِلَى بَحرِكَ الطَّامِي أَتَيْتُ بِجرَّتِي
فأَمَرَ الملكُ بأن تُملأ جرته ذهبًا، فخرج بها المجنون فتصدّق بها، فلما سأله الملك عن هذا، أنشد قائلاً:
يَجُودُ عَلَيْنَا الخَيّرونَ بِمَالِهِم ** وَنَحْنُ بِمالِ الخَيّرينَ نَجودُ
فقال الملك: أملأوا جرَّتهِ عشر مراتٍ ذهبًا، فأخذها وخرجَ !
00000000000000000
أهـلاً وجبـلاً !
حكى القاضي مُحمدّ –حفظه الله- :
أرادَ العلاّمة الموسوعيُّ شيخ العروبة أحمد زكي باشا أن يزور اليمن في عهد الإمام يحيى حميد الدّين، فلمّا وصل إلى الحديدة أحضروه إلى صنعاء على بغلة، وخافوا أن يحملوه على السيّارة؛ خوفًا من حوادث الطّريق، وهو في الطّريق بين الحديدة وصنعاء، كان لا يرى حوله إلا الجبال الشامخة المُرتفعة التي لم يرَ مثلها، فلمّا وصل إلى الإمام يحيى، قال له: أهلاً وسهلاً، فقال شيخ العروبة: قل: أهلاً وجبلاً.. أين السّهل عندكم ؟!!
0000000000000
وأعطيناهم الحصان كذلك ...! ، "لا لي ولا لك ولا للبطاطا" !
يحكي القاضي مُحمدّ فيقول:
كان هناك امرأةٌ صنعانيةٌ فيها تغفيل، وقد تُوفي أبوها وأمها منذ فترة، وفي يومٍ من الأيّام كان زوجها في عملهِ، وهي جالسةٌ في البيتِ، فدقّ عليها باب البيت رجلٌ دجّال، ففتحت له، فقال لها: أنتِ فلانة، وأبوكِ فلان، وأمك فلانة؟، قالت: نعم، فقال: أبوكِ وأمكِ سيصنع لهم عرس في الجنَّة وهما يحتاجانِ إلى ملابس لزوم العرس، والزفَّة، فقالت: صدق؟! لابُدّ أن أُحضر لهما أحسن الثياب.. لكن من أنت؟، قال الدجّال: مُزيِّن البلى –المزين: الحلاّق، والبلى: الموتى- فقالت: مرحبًا.. أعطني خمس دقائق لأجمع لك خير الملابس، ثُمَّ جمعت له صرّتين كبيرتين واحدةٌ فيها ملابس رجال لأبيها، والأخرى ملابس نساء لأمها، فأخذهما الدجال وذهب مُسرِّعًا، وبعد قليل جاء زوجها من عملهِ مُتعبًا، فلمَّا فتحت له الباب قالت: قل لي الجنّة –وهي عبارة صنعانية تعني: هنئني- فقال: لماذا؟، قالت: قل لي جنّة، قال: جنّة، قالت: أبي وأمي سيكون عرسهما اليوم في الجنّة، فقال: كيف؟ فحكت له القصة كلها، فصاح بها وقال: أنت غبيةٌ بلهاء، هيّا جهزي لي الحصان حتَّى ألحق هذا الدجال بسرعة، فجهزت له الحصان فركب عليه و أسرع، حتَّى رأى من بُعد الدّجَّال وفي يديه الصرر، والتفت الدّجَّال فرآه، فأدرك أنَّهُ زوج المرأة التي خدعها، وفكَّر بسرعة في كيفيّة الخروج من هذا المأزق، وفي أثناء تفكيرهِ رأى رجلاً أصلع يحرث في قطعة أرضٍ بجوار جبل، وبجوارهِ كومة من القشِّ الكبيرة، فأقبل الدجال ناحية الرَّجل الأصلع، وخبَّأ الصرتين في كومة القش، ثمّ قال الدجال للرجل الأصلع: أترى الرّجل القادم على الحصان هناك؟ أنه مُرسل من قِبلِ السلطان ليصنع من رؤوس الصّلع بطاطا : عبارةٌ عن إناء من الجلد يوضع فيه الزيت، وكان الرّجل الأصلع غبيًّا مُغفلاً، فصدّقه وقال له: وما العمل؟ قال الرجل: أرى أن تُحاول الهرب منه، فتصعد الجبل، فلا يصل إليك، فنفَّذ الرجل الأصلع ما أشار عليه به الدّجال، وعندما وصل الزوج إلى الدجال سألهُ: ألم تر رجلاً يحمل صرتين؟ فقال الدجال: نعم، هذا الذي صعد فوق الجبل، فقال زوج المرأة: ولكنِّي لا أستطيع أن أُطاردهُ فوق الجبل وأنا على الحصان، فقال الدّجال: دع الحصان عندي أحفظه لك حتَّى تصعد على الجبل وتُمسك بالرِّجل، فقال زوج المرأة: شكرًا لك، ولكن حافظ على الحصان، فقال الدّجال: نعم، نعم، طبعًا.
ثُمَّ صَعَدَ زوج المرأة على الجبل ليُطارد الأصلع، فلمَّا أبصره الأصلع يُطارده، تأكَّدَ له أنه يُريد أن يصنع من صلعتهِ بطاطا، فلمَّا اقترب زوج المرأة من الأصلع، كان يقول له وهو يُطارده: خُذْ واحدة ودع واحدة –وهو يريد الصرتين-، والرَّجل الأصلع يضرب على رأسهِ ويقول: والله ما معي إلاَّ هذه –وهو يريد صلعته-.
وفي النّهاية أخذ الرّجل الأصلع حجرًا مدببًا، وتوقف عن الجري وأخذ يضرب رأسه بالحجرِ ليشجّها، ويقول: لا لي ولا لك ولا للبطاط !، فلمَّا رآه زوج المرأة يفعلُ هذا، استفسر عن السبب، فحكى له، وعرف أنَّه ليس هو اللص الذي خدع زوجته، وتبيّن له أنَّ اللص هو الذي ترك عنده الحصان، فنزل مسرعًا فرأى اللص على بُعد لا يُمكن الوصول إليه، وقد ركب الفرس، ووضع إحدى الصرتين في ناحية الفرس والصرَّة الأخرى في النَّاحية الأخرى، فعلم أنَّه قد ضاع منه الفرس كما ضاعت الصرتان، وأنَّهُ خُدعَ كما خُدعت زوجته، فعاد إلى بيتهِ مُتعبًا محسورًا مخزيًّا لا يدري ما يقول لامرأتهِ، وقد وبّخها وشتمها على صرتين، فماذا ستقول له، وقد أضاع الحصان؟!
فلمَّا وصل وفتحت له، قالت: ما فعلتم؟ فقال بسرعة: وجدناه صدقًا، وزفتهم يوم الخميس، ولم يكن لديهم حصانا، فأعطيناهم الحصان كذلك ليختالوا عليه- !

ويذكر أن القاضي العمراني –حفظه الله- أرسل أحد أولادهِ لتحصيل دَيْنٍ كان عند أحد النَّاس، ولَّما وصل ابن القاضي إلى المدين استطاع هذا الأخير أن يقترض مبلغًا ثانيًا بالإضافة إلى الأول، فلمَّا عاد ابن القاضي على البيت سأله القاضي: ماذا فعلت؟، فقال: أعطيناهم الحصان كذلك ...!، ففهم القاضي ما حدث .
000000000000000000
مسألة تحتاج إلى تفكير
يحكي القاضي محمد – حفظه الله - : أن جحا دخل إلى بستان وأخذ يجمع من البصل والفجل وغيره، ويضع في حقيبته كل ما يأخذ , فجاء صاحب البستان، وأمسك بجحا، وقال له : ما أدخلك إلى بستاني؟ فقال جحا: جاءت ريح شديدة، فقذفتني إلى بستانك، فقال صاحب البستان: فكيف قطعت هذا الفجل والكراث وغيره ؟ فقال جحا : لما اشتدت الريح أمسكت بهذه النباتات، فخرجت وقلعت في يدي، فقال صاحب البستان : وما الذي أدخلها في الحقيبة ؟ فقال جحا :و أنا احترت في هذا الشيء كذلك و أفكر كيف دخلت ؟؟
.................
إنما الأعمال بالنيات
يحكي القاضي العمراني: أن الحاج محمد السنيدار كان من تجار صنعاء الصالحين، وكان دائم العطاء للفقراء، وكان مشهوراً بالتوسم في الفقراء، حتى أنه كان ربما يقابل الرجل صاحب الهيئة الحسنة، فيضع في يده بضع ريالات متفرساً فيه أنه فقير، وكان يصيب في مُعظم الأحوال، وكان له ابن يغتاظ من إنفاقه الأموال على الفقراء، ويكلم أباه بأن هؤلاء الناس يدّعون الفقر، ليخدعوه ويأخذوا أمواله، والحاج السنيدار لا يستمع له، وأراد هذا الولد أن يثبت لأبيه أن الفقراء يخدعونه، فلبس لباس رجل غريب، ووقف لأبيه في الطريق، وقلد صوت مسكين، وقال: امرأتي مسكينة عندها ولادة، وليس عندها أحد ينفق عليها، فمدّ الحاج السنيدار يده بعدة ريالات، وأعطاها لابنه الذي يتزيا بزي الرجل المسكين.
ثم عاد الحاج السنيدار إلى بيته، وبعد دقائق جاء ابنه ودق الباب، فلما فتح الحاج النسيدار الباب، ضحك الولد، وقال: ألم أقل لك أنهم يخدعونك وحكى له القصة، فغضب الحاج محمد السنيدار، وحلف أن هذا الولد لن يبيت تحت خشبة البيت حتى يوصل هذه الفلوس إلى رجل فقير معه امرأة مسكينة عندها ولادة، وقال: إنني أخرجت هذه الفلوس لهذا الغرض، ولا بد من تنفيذه، فخرج الولد هائماً على وجهه، يبحث عن زوج امرأة عندها ولادة، وأخذ يسأل عقال الحارات حتى وصل إلى إحدى الحارات، فأخبره العاقل أن هناك امرأة في الحارة قد ولدت، وليس عندها نفقة وزوجها فقير، فذهبا إليها وأوصلا إليها المال، وكتب له العاقل ورقة بهذا، وعاد إلى أبيه وأراه الورقة، فقال الحاج محمد السنيدار: الآن أن تبيت بعد أن أوصلت الفلوس إلى من أخرجت لهم..!
00000000000000
كفن للميت الذي لم يمت!
يحكي القاضي محمد ـ حفظه الله: أن رجلاً وقف في أحد مساجد صنعاء، وتكلم بحرقة بأنه قد مات له ميت، وأنه لا يجد ما يكفنه به، ونادى في الناس بصوت باكٍ: هل يرضيكم أن نترك الميت هكذا حتى يجيف؟ وتأثر الناس بهذا، وأقبلوا عليه ليعطوه، ولكن فجأة نادى فيهم أحد المصلين: لا تعطوه شيئاً، وأنا مستعد ـ إن كان هناك ميت حقيقة ـ أن أدفع من ألف إلى عشرة، بشرط أن أشاهد هذا الميت، لأنني رأيت هذا الرجل يقول هذا الكلام في مسجد آخر من يومين أو ثلاثة، فأنكر السائل، وقال: تفضل معي لأريك الميت، فقال الرجل: باسم الله، هيا وذهب ليلبس جوربه ويأخذ حذاءه، فانتهز السائل الكذاب هذه الفرصة، وفرّ هارباً يلتمس النّجاة!!
قلت: وهذه القصة تذكرني بما حكاه المؤرخ زبارة في “نيل الوطر” “228” في ترجمة الفقيه الأديب أحمد محمد العلفي، قال زبارة: “وله مع وزراء المنصور على قضية مشهورة كان قد أفلس، فعرض بحاجته لهم، فلم ينل شيئاً منهم، فأمسى ليلة بأشد ما لقي، وكتب إلى كل واحد منهم أن ولدي محمداً قد مات، ولا أجد ما أكفنه به، فاحضروا دفنه، فبعث إليه كل واحد منهم بكفن ومال، وأصبحوا يتواردون إلى المسجد الجامع بالروضة، فلما أصبح قيل له: إن وزراء الإمام وأعيان الدولة بالجامع ينتظرونك للجنازة، فخرج إليهم وهم يضحك، واعتذر بأن ولده أصابه بلغم وأقاله الله، فعلموا أنه خدعهم، وما زالوا يضحكون، وما زالت القالة شهراً من تلك الحالة” أ.هـ.
ومما يُناسب ذلك: ما حُكي “1” أن أبا دلامة الشاعر “2” دخل على الخليفة العباسي المهدي “3” يوماً فسلم عليه، ثم قعد وأرخى عيونه بالبكاء، فقال له المهدي: ما لك؟ أبو دلامة: ماتت أم دلامة، فقال: إن لله وإنا إليه راجعون، ودخلته رقة لما رأى من جزعه، فقال له: عظم الله أجرك يا أبا دلامة، وأمر له بألف درهم، وقال له: استعن بها في مصيبتك، فأخذها ودعا له وانصرف، فلما دخل إلى منزله لأم دلامة: أذهبي فستأذني على الخيزران جارية المهدي، فإذا دخلت عليها فتباكي وقولي: مات أبو دلامة، فمضت واستأذنت على الخيزران، فأذنت لها، فلما أطمئنت أرسلت عينها بالبكاء، فقالت لها: ما لك؟ قالت: مات أبو دلامة، قالت: إن لله وإنا إليه راجعون، عظم الله أجرك وتوجعت لها وأمرت لها بألفي درهم ، فدعت لها وانصرفت، فلم يلبث المهدي أن دخل على الخيزران، فقالت: سيدي، أما علمت أن أبا دلامة مات! قال: لا يا حبيبتي إنما هي امرأته أم دلامة، قالت: لا والله إنه أبو دلامة، فقال: سبحانه الله! خرج من عندي ساعة، فقالت: وخرجت من عندي الساعة! وأخبرته بخبرها وبكائها، فضحك وتعجب من حيلهما.
.................
يحكي القاضي محمد :
في أيام الحرب بين الجمهورية والملكية في اليمن في الفترة 1862-1967 ، وكان الجيش المصري قد جاء لمساعدة الجمهورية ، فكان الجندي المصري ربما يتخفى في صورة يمني إذا وقع في منطقة للقبائل التي مع الملكية ، فكان بعض رجال القبائل يختبرون من يجدونه ليعرفوا حقيقته فيقولون له : قل " بقرة " .. فإذا نطقها عرفوه ، لأنه إذا قال " بأرة " فهو مصري ، وإذا قال " بغرة " فهو من المناطق الوسطى تعز وما حولها ، وإذا قال " بقرة " بالجيم القاهرية فهو صنعاني
قال : وأنا سمعت من أحد الاخوة السوريين بأنه في أثناء الحرب اللبنانية، كان حزب الكتائب يميزون بين السوري والفلسطيني، بأن يقولوا له: قل: بندورة (أي طماطم) فإذا فتح النون فهو سوري، وإن سكن النون فهو فلسطيني و ربما يرتبون على ذلك تركه أو قتله
..........
أمير الشعراء وسيف الأسلام
كان سيف الإسلام محمّد بن الغمام يحيى حميد الدّين شاباً يافعاً ، درس علوم الشّريعة ، وألم بثقافة عصره ، وكان يتوقّد فطنة وذكاء مع كرم أخلاق وتواضع وصفاء سريره ، وشرف نفس وعلومّة ، وكان محبوباً من النّاس كلّهم سواء كانوا من الأسرة الحاكمةأو من الرعيّة المحكومة ، وحدث في 16 من ذي الحجة سنة 1350هـ أن كان سيف الإسلام محمّد في الحديدة ، وفي بحر الحديدة ( أي البحر الأحمر ) حاول السيف محمّد إنقاذ أحد أتباعه من الغرق ، فغرق هو – رحمه الله – وحزنت الدَُّنيا كلها ، وعلى رأسهم والده الإمام يحيى ورثاه الشعراء من اليمن ومن خارج اليمن
و رثاه من مصر أمير الشعراءأحمد شوقى بقصيدة نشرتها الصحف المصريّة ، وهي :
مَـضَى الدّهْرُبابنِ إمَام اليَمَن ””* وَأَوَدى بزينِ شَبَابِ الزًّمنِ
وبَاتتْ بصنَْعَاء تَبْكي السّيوفَ””* علْيه وَتَبكي القَنَا في عدنِ
وأَعولَ نَجْد وضَجِّ الحِجازُ ””* وَمَاَل الحُسَْينُ فَعَزَّى الحسَنَ
ومنها :
ومصْرُ الّتي تَجمعُ الُمسلمين َ ””* كَمَا اجْتمعوا للاسْتلامِ الرُّكْنِ
تُعزَّي اليَمَانَّينَ في سَيفهمُ ””*وتاْخُذُ حصَّتها في الحزنِ
إلي آخر القصيدة
فلمَّا وصلت القصيدة إلي الإمام يحيى حميد الدين شكر لشوقي مُشاركتة وأرسل برقيّة الى والي الحديدة بأن يرسلوا الى أحمد شوقي هديّة من البنّ اليمني الفاخر ، فوصلت الى شوقي ، وهو على فراش الموت في محرم 1351هـ ، فلم تُفتح حتّى توفى أحمد شوقي، وعمل له العزاء ، وكان يُقدًم للناس على قاعدة أهل مصر ، كان هذا من البنّ الذي أرسله الإمام ، فإذا امتنع أحد من النّاس من شرب البنً ، قالوا له : هذا بن تأريخي ، وحكوا له قصته ! .

مجموعة قصص طريفة حقيقية حدثت في اليمن




2 
مجدى سالم

صنائع المعروف تقي مصارع السوء (1)

يحكي القاضي محمد بن إسماعيل العمراني :-

كان الحاج محمد البليلي من كبار تجار صنعاء في أيام استيلاء الأتراك على صنعاء ، بل كان كبير التجّار ومن المستشارين للدولة العثمانيّة ، وكان الإمام يحيى حميد الدين مازال في القفلة ، ولم يستول على صنعاء ،وكان البليلي يُرسل بالزكاة إلى الإمام يحيى حميد الدّين سراً بدون علم الأتراك ،ولو علموا بذلك لاعتبروه خائناً لهم , وفي أحد الأيام كان الشّيخ محمّد البليلي جالساَ مع أصحابه ومُحبيه وفي جيبوبه ورقتان ، ورقة عبارة عن سند من الإمام يحيى حميد الدين بتسليم الزكاة وورقة فيها حسابه المالي مع التّرك ؛ لأن البليلي كان يورد للأتراك ما يحتاجونه من المواد الغذائية ، وقد كتب ماله من الفلوس عند التّرك في هذه الورقة وأراد أن يُرسل بها رسولا إلى الوالي التركي في صنعاء , وفعلا أخرج الورقة من جيبه – ظناَ أنَها ورقة الحساب بينه وبين التَرك – وأرسلها مع أحد أتباعه علي الوالي ، وبقي البليلي واقفاً في المجلس فطلب أصحابه منه أن يجلس ، فقال : لا ؛ لأنّ في جيبي ورقة خطيرة لو علم بها التّرك لأهلكوني ، سأضعها في الخزانة أولاً ، ليطمئن قلبي ، وأخرج الورقة من جيبه ، فصُعق حينما وجد أنّه قد أرسل ( سند الزّكاة ) بدلاً من ( ورقة الحساب المالي) ، وصارح أصحابه بما حدث ، فتوقعوا أن يقع شر بالبليلي ، فما كان من البليلي إلا أن أخرج ( 500 ريال ) ، وطلب من أولاده أن يخرجوا فيتصدّقوا بها كلها على العجائزِ والأرامل ِ والمستورين عسى أن يدفع الله بها عنه ما يتوقع من شر الوالي التّركي ، ولم تمر دقائق إلا وقد جاء رسول من الوالي التركي يطلب حضور البليلي عنده حالا، فخرج البليلي ، وهو سيودّع أهله وأصحابه ويسترجع ويؤكد عليهم في إخراج الصّدقة ، وركب فرسه وذهب ليُقابل الوالي وليس في ذهنه ما يرد أو يعتذر به عند الوالي ، ودخل البليلي على الوالي التركي ، والوالي يشتاط غضبًا وحقداً عليه ، فما إن دخل الحاج محمد البليلي صاح الوالي التركي : هكذا اتّضحت حقيقتك يا بليلي تتظاهر بأنك معنا ، وتراسل ابن حميد الدين سراً ، الآن ظهرت خيانتك وغشك وخداعك ، ولعُبك على الحبال كلها .
ووقع في قلب الحاج محمّد البليلي أن يقول : سبحان الله ! أتظن أيها الوالي أنني سكران حتّى أُرسل عليك السند هكذا .. لقد أرسلته لأعلمك كيف أخسر من أجل الدولة العثمانيّة ؟ فقال الوالي : كيف ؟ فقال البليلي : إنما هادنت ابن حميد الدين وأرسلت إليه هذه الفلوس إلا من أجلكم .فقال الوالي : عجيب .. وضّح لي ما تُريد . فقال البليلي : أنا إذا لم أُرسل هذه الفلوس سيُرسل ابن حميد الدين من يَلقي بكيس البارود إلى وسط بيتي ، فإذا انفجر أخربَ البيت ، وليس خوفي على البيت ، فهناك غيره وأستطيع أن أهاجر إلى ابن حميد الدين ، فأنا ابن صنعاء وهو ابن صنعاء .
ولكن أنا همّي عليكم إذا فُجر البيت ، ستنشر الصحف في استطنبول أنّ الترك لم يستطيعوا السّيطرة على الوضع في اليمن ، ولا حتَّى في العاصمة صنعاء ..أتقول لي هذا الكلام وأنا عاديت النّاس من أجلكم ، عاديت حميد الدين وأهل صنعاء محبّة ووفاء لكم ، أهكذا تتعاملون مع رجالكم .. كل ما في الأمر أني لم أجد معي فلوساً ، فأرسلت إليكم هذا الصك اّلذي دفعتُه من أجلكم ، من أجل أن تُعطوني ما دفعت .
فدُهش الوالي ولم يدر ما يقول، ثم أخذ يعتذر ويتأسف ، فتشجع البليلي ، وقال : لا يكفي هذا أعطني الخمسمائة ريال ، فأخرجها الوالي من الخزينة وأعطاها للبليلي ، فعاد البليلي إلى بيته وهو يحمد الله ويهلله ويكبره ، ووجد أهله وأصحابه في غاية القلق والانزعاج ، فطمأنهم وحكى لهم ما وقع بينه وبين الوالي التركي ، وقال : دفع الله عنّي بالصّدقة ، وعاد إلينا ما أخرجناه وربحنا الأجر والثّواب !.
* قلت : ومما يُناسب ذلك ثلاث حكايات :

الأولى :
ذكرها القاضي أحمد قاطن في ( دمية القصر ) في ترجمة العلامة أحمد بن عيسى الكوكباني الشّامي ، المتوفي في القرن الثّاني عشر ، فقال :
(…وأخبرنا – إي أحمد بن عيسى المذكور – أنّ زوجته مرضت مرضًا شديداً ، فاخرجا في مكيال شيئاً ، ونزل إلى الباب ، فأعطاه فقراُ ،ثم عاد إلى زوجته ، فإذا هي قد أفاقت وذكرت أنًها رات رجلين في الهواء في يد أحدهما حربة يُريد ان يطعنها بها ، فحال بينها وبين الحربة مكيال ، ثُمَّ لم ترى بعد ذلك شيئاً ، وافاقت وعرفت من عندها ، هذا معنى ماأخبرني به رحمه الله وهو بمحل من الديانة والأمانة ، والصدقة تُطفئ غضب الرب فضلاً عن كونها منسأة في الأجل كصلة الرحمن )أ.هـ .
نقلاً عن ( نشر العرف ) (201/1) في ترجمة العلامة أحمد بت عيسى المذكور رقم (67).
*الثانية :
ذكرها العلامة زبارة في ( نشر العرف )(489/1) في ترجمة الفقية العلامة الحسن بن صالح العفاري رقم (144) فال تحت عنوان (آية غريبة ) ( ومن قرابة صاحب التّرجمة الفقيه أحمد بن صلاح العفاري صاحب الغربية التي ذكرها صاحب ( نسمة السحر) ، ثُمّ صاحب ( نفخات العنبر) في ترجمة القاضي الحافظ محمد بن الحسين بن أحمد الحيمي الشّامي المتوفي سنة ( 1115هـ) خمس عشرة ومائة وألف ، وهي انّ القاضي المذكور أخبر صاحب ( نسمة السحر ) فقال : إنّ رجلاً اسمه بن صلاح العفاري الفقية من سكّان قلعة شهارة ، أعرفه أنا وغيري بالصّلاح والزّهد مرض وأُغمي عليه وأيس من أهله ووجهوه إلى القبلةِ وقعدوا يقرؤون القرآن حوله واتفق أنّ مسكيناً جاء إلي بابه ، فأعطته زوجته حبًا في طبق ، ثُمّ مُضي السًائل ، أفاق الفقيه وطلب مأكولاً وكلّمهم ، وقال: بينما أنا في شدًة عظيمة لا أغفل إذ دخل عليّ من هذا الباب شخص كالجزار مُشمر عن ساقيه وذراعيه ، وبيده سكين ، فأخرج من نطاقه مسنّاّ وجعل يسن السكين ، ثُمُّ تقدّم إليَّ ليذبحني وقعد فوق صدري وأنا اشخص إليه ، وله هيبة ومنظر موحش ، فبينما هو في تقوية الذبح ، إذ انفلق السقف ونزل منه شخصان أبيضان في غاية الوسامه وطيب الرائحة ،

وبيد أحدهما طبق فيه حب ، فكفاه عن قتلي وساراه بشيء ، وأشارا إلى الطبق ، وفهمت منهما أنّ الله زاد في عُمري ببركة الصًدقة ،فردّ السكين ، فقالا له : اذهب إلى فلان جار لي ، ثُمّ صعدا إلى السَّقف الذي نزلا منه ،وخرج ذلك الشّخص ، فسمعتُ الصراخ في دار جاري ) وهذه القصة من غريبِ المنقولاتِ . انتهى .
*الثالثة :
كان ابن الفرات أبو الحسن علي بن محمد الوزير المعروف في عهد العبّاسيين يتتبع أبا جعفر بن بسطام بالمكاره ، ويذل رجولته أمام النّاس ، وكانت أم أبي جعفر قد عودته منذ أن كان طفلاً أن تضع تحت وسادة الّتى ينام عليها رغيفّا من الخبز فإذا كان من الغد تصدّقت به على الفقراء ، فلمّا كان بعد مدة من أذيّة ابن الفرات له ، دخل ابن الفرات على أبي جعفر مفزوعاً ، وقال له : لك مع أمك خبز في رغيف ؟ فأجابه : لا فقال : لا بدَّ أنك ستصدقني ، فذكر ابو جعفر الحديث على سبيل التطايب بذلك من أفعال النساء ، فقال ابنُ الفرات : لا تفعل ( اي لا تتكلم بهذا ساخراً ) فإني بتُّ البارحة ، وأنا أدبر عليك تدبيراً لو تم لاستأصلتك ، فنمت ، فرأيت في منامي كأن بيدي سيفاً ، وقد قصدتك لأ قتلك ، فاعترضتني أمك بيدها رغيف تدافع به عنك وتدفعني بعيداً ، فما وصلت إليك . بعد ذلك تصافيا ، وقال له ابن الفرات : والله لا رأيت مني بعدها سوءاً أبداً .
راجع مجلّة ( العربي ) العدد (436 ).
………………………
(1) روى الطبراني بإسناد حسن عن ابي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، وصدقة السر تطفي غضب الرب ، وصلة الرحمن تزيد في العمر ) راجعه مع أحاديث أخرى في فضل الصدقة وردها السوء عن العبد في ( المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح ) للحافظ الدمياطي – رحمة الله -.
0000000000
يوم أنت و يوم هي
يحكي القاضي محمد ـ حفظه الله ـ:
أراد أحد الأشخاص أن يتزوج فتاة لتساعد أمه، وأراد أن تكون مثقفة متعلمة وخطب امرأة على الصفة التي أراد وتزوجها وزفت إليه، وفي صبيحة يوم العرس جلست تطالع في الصحف والمجلات، والأم تعمل في البيت، وتعزي نفسها بأن تقول: ما زالت في أيام العرس، ومن المؤكد أنها ستساعدني بعد هذه الأيام، ومرت أيام وبعدها أيام، والفتاة تجلس تطالع الصحف والعجوز تكنس وتطبخ وتخدم، فاشتكت إلى ولدها زوج الفتاة المثقفة، فاتفقا على حيلة ظنا أنها ستجعلها تستحي وتقوم لمساعدة الأم، وهي أن تقوم العجوز بالكنس، فيدخل ولدها ـ وقد جاء من العمل ـ فيقول: يا أمي، أنت كبيرة يجب أن تستريحي، دعيني أكنس أنا، فتجيب الأم: يا ابني أنت رجل والكنس والطبخ والخدمة من عمل المرأة، وارتفعت أصواتهما في هذا الشأن، والفتاة جالسة تطالع في الصحف، فالتفتت إليهما، وقالت: دعوا الصياح والجدل، الأمر سهل، قسما العمل، يوم أنت ويوم هي!.
0000000000000
عصمت إينونو و اليمن
عندما دخل الأتراك اليمن, كان من ضمن ولاتهم على اليمن أحمد عزت باشا في الفترة, وكان سكرتيره هو عصمت إينونو, وفي أحد الأيام مر أحمد عزت باشا و عصمت إينونو راكبين في السيارة في أحد شوارع صنعاء, وكان أحد سكان صنعاء قد وضع بعض الملابس في الشمس فوق سطح البيت وثبتها بحجر, فهبت ريح شديدة أثناء مرورهما , فوقع الحجر على السيارة, فحطم سقفها, وحملا إلى المستشفى, وأخذ أهل صنعاء يتحدثون ويتوقعون, بعضم قال: أن الوالي مات, وبعضهم يقول: لم يمت, فنجّم رجل تركي يُدعى رجب أفندي, وقال: إن الوالي لم يمت, قالوا: والياور ( يعني سكرتيره بالتركية) ؟ فضرب الرمل, فقال: سيكون سلطاناً, فتعجب الناس من ذلك, فأعاد ضرب الرمل, فخرج- بزعمه- أنه سلطان.
تلك القصة وقعت في صنعاء سنة 1329هـ, ومرت سنوات طويلة سقطت فيها الخلافة العثمانية, وتولى الحكم في تركيا أتاتورك, وكان نائبه عصمت إينونو المذكور سابقاً, ولمّا هلك أتاتورك تولى الحكم بعده عصمت إينونو, وكان أحد أحفاد العمري يستمع لإحدى الإذاعات, فسمعهم يذيعون خبر تولى عصمت رئاسة الجمهورية التركية, وذكروا في ترجمته- في الإذاعة- أنه عمل في اليمن, فاستغرب وسأل جده المولى حسين العمري, فقال: نعم, وحكى له هذه القصة.
...................
رضي الله عن سيدنا (جدر)
حكى القاضي محمد ، فقال :
سافر رجل قبيلي من قرية (جدر) للحج أيام الشريف، فالتقى مع رجل من أهل مكة، فسأله المكي : مامذهبك ؟ فلم يفهم وظن أنه يسأله عن بلده، فقال : جدري، فقال المكي : ماسمعنا بمذهب يقال له الجدري، سمعنا بالشافعي بالمالكي بالحنفي بالحنبلي، ولكن لم نسمع بالجدري.
فظن الرجل الجدري أن المكي يهزأ به ويسخر منه، فسحب عصا كانت بجانبه، وأخذ يضرب المكي، فأخذ المكي يقول : ( رضي الله عن سيدنا جدر) (رضي الله عن سيدنا جدر)، حتى يفلت من ضرب الجدري متوهماً أن جدر اسم إمام مذهب.

- قلت : مما يشبه هذا ما وراه ابن الجوزي في كتابه (القصاص والمذكرين) بسنده إلى الشعبي قال بينما عبدالملك جالس وعنده وجوه الناس من أهل الشام قال لهم : من أعلم أهل العراق؟ قالوا : ما نعلم أحداً أعلم من عامر الشعبي، فأمر بالكتاب إلي فخرجت إليه حتى نزلت تدمر، فوافقت يوم جمعة، فدخلت أصلي في المسجد، فإذا إلى جانبي شيخ عظيم اللحية قد أطاف (أي أحاط) به قوم، فحدثهم قال : حدثني فلان عن فلان يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى خلق صورين في كل صور نفختان نفخة الصعق ونفخة القيامة. فلم أضبط نفسي أن خففت صلاتي ثم انصرفت، فقلت : يا شيخ، اتق الله، ولا تحدثن بالخطأ، إن الله تعالى لم يخلق إلا صوراً، وإنما هي نفختان نفخة الصعق، ونفخة القيامة. فقال لي : يافاجر، إنما يحدثني فلان عن فلان، وترد علي.. ! ثم رفع نعله وضربني بها، وتتابع القوم علي ضرباً معه، فو الله ما أقلعوا عني حتى حلفت لهم أن الله تعالى خلق ثلاثين صوراً، له في كل صور نفخة، فأقلعوا عني، فرحلت حتى دخلت دمشق ودخلت على عبدالملك، فسلمت عليه، فقال لي : ياشعبي، بالله حدثني بأعجب شيء رأيته في سفرك، فحدثته حديثي المتقدم، فضحك حتى ضرب برجليه !
نقلاً من كتاب ( تحذير الخواص من أحاديث القصاص) للسيوطي (69 - 70
...............
فإن ترد الزيادة .. هات بطناً
لم تعترف إيران بالجمهورية اليمنية إلا مؤخراً في آخر سنوات حكم القاضي الإرياني للجمهورية اليمنية ، وحتى تُحسّن العلاقات مع اليمن ، دعت مجموعة من القُضاة والعلماء اليمانيين دعوة رسمية لزيارة إيران ، وكان من هؤلاء القاضي عبدالله الشماحي ، والقاضي علي بن يحيى الإرياني ، والقاضي محمد بن إسماعيل العمراني ، وجعلوا لهم برنامجاً للزيارة ، فلما عرضوه عليهم قال القاضي عبدالله الشماحي مستشهداً :
تَلبّس أو تقمّص أو تَجَبّى ..... فلن تزداد عندي قطُّ حبَّاً
تملَّكَ بعضُ حُبّكَ كل قلبي ..... فإن تُرِد الزيادة هات قلبا

وفي أحد الأيام دعا الإيرانيون القضاة اليمنيين لتناول طعام الغداء في أحسن المطاعم خارج العاصمة طهران ، وهذا المطعم كانت جدرانه وسقوفه كلها من المرايات والزجاج ، حتى يظن الداخل كثرة الناس وازدحامهم ، وما هي إلا صور الداخلين أنفسهم انعكس على جميع المرايا المحيطة بالمكان ، ثم قدموا لهم أفخر الطعام ، فكان القاضي العمراني لا يُقبل على الأكل ، فلما لاحظ الإيرانيون هذا ، سألوه ودعوه إلى مزيد من الطعام ، وسألوه إن كان يشتهي طعاماً آخر ؟ فبين لهم القاضي محمد أن هذه طبيعته في الطعام ، وأنه لا يأكل إلا قليلاً ، فلم يرتضوا بهذا الجواب ، وأخذوا في الإلحاح عليه والتأكيد بأن يأكل ، فأُحرج القاضي ، وأراد أن يخرج من هذا الإحراج فقال لهم :

تملّك بعض أكلك كل بطني ..... فإن تُرِد الزيادة هات بطناً

فلما ترجمها المترجم للجالسين على المائدة التي عليها القاضي محمد ، فأخبروا فضحك الجميع ، وعكست الجدران الزجاجية هذا الضحك ، فأصبح الحال كأن المطعم كله بزبائنه وجدرانه وسقوفه كأنه يضحك ، فمال القاضي محمد على القاضي الشماحي وقال : كل هؤلاء يضحكون على حسابي ..!
..................
أردت عمراً وأراد الله خارجة أو
(أنت تريد وأنا أريد والله يفعل مايريد)
حكى القاضي محمد ـ حفظه الله ـ:
كان السيد عبدالرحمن بن حسين الأمير عاملاً (أي مديراً) على بني الحارث في الروضة ,وأراد أن يتزوج فخطب فتاة من بني حوات , وأخوالها من بني زياد ,وكانت البنت غير راضية ,ولكن أباها رأى هذا الزواج والارتباط سيشرفه ,يرفع من قدره فأصر على اتمام الزواج ,وفي يوم العرس دعا العامل الناس واجتمعوا من كل حدب وصوب ,وفوجئ الأب بهروب ابنته إلى أخوالها بني الحارث ,وأنها تريد أن تقتل نفسها فأخذ المهر الذي دفعه العامل في نفس صرته ,وطلب الخلوة بالعامل وقال له: الآن البنت هربت وليس في يدي شيء تريد أن تحبسني فاحبسني ,أو افعل ماتريد وهذه فلوسك كما هي ,فقال له العامل: لا احبسك ولا شيء اذهب عفا الله عنك ثم استدعى العامل قريباته من النساء ,وحكى لهن ماحدث وبين لهن حرج الموقف وأن العروس قد هربت فانظروا لنا امرأة أخرى ,فقالت احدى النساء :هذه فلانة من بيت العلفي جيدة وتناسبك فما رأيك؟ فقال العامل: لابأس كلموا أمها.
وصادف أن هذه الفتاة وأمها جاءتا لتساعدا النساء في العرس في الطبخ وغيره.. وكانت هذه البنت في المطبخ ,وكانت بلباس المطبخ فجاءت النساء إلى أمها وكلمنها فلم تمانع وقالت: كلموا أخوتها ,فقلن: أين هم: قالت : في صنعاء.
فأرسل العامل إليهم فوافقوا وعقد للبنت على العامل في نفس الوقت ,وأعطى لأخوتها المهر, تم كل ذلك والناس في المجلس لايشعرون وتم العرس والزفاف وعاد الناس إلى بيوتهم والرجال لايدرون بما حدث والنساء يدرين ,فكانت المرأة من المدعوات تقول لزوجها: بمن تزوج العامل؟ فيقول الزوج : تزوج بفتاة بني الحارث.
فتقول المرأة: لا لقد تزوج ببنت العلفي فيتعجب الزوج فتحكي له ماحدث من تغيير في العروس
00000000000000
يحكي القاضي العمراني، فيقول:
كان المشير عبدالله السلال “أول رئيس جمهورية في اليمن” محبوساً في حبس حجة بعد ثورة الدستور سنة 1367هـ “الموافق سنة 1948م”، وفي وسط ألمه وأصحابه المحبوسين معه، جاء أحد الحراس الجهلاء، وقال لهم: أبشروا، فإنكم ستخرجون من الحبس قريباً، فقالوا: لماذا؟ قال الحارس: لأنه قد ألقي القبض على الدستور، عند مدخل باب اليمن أو باب السبح، فقال السلال: انظروا إلى عاق والديه “دارون” ذهب يبحث عن الحلقة المفقودة في أمريكا، وها هي موجودة هنا..!
................
فسد حجك
حكى القاضي محمد ـ حفظه الله ـ فقال:
دخل أحد العلماء عند رجل مراء، فطلب العالم سجادة صلاة فنادى المرائي على خادمه، وقال: أحضر السجادة الجديدة التي اشتريناها في حجنا هذا العام، ولا تحضر السجادة البالية التي اشتريناها في حجنا في العام الماضي، فقال العالم، فسد حجك.
قلت: ومما يحضرني في هذا المقام، ما حكاه ابن الجوزي في "أخبار الحمقى والمغفلين" "111" قال: "وكان أعرابي يصلي، فأخذ قوم يمدحون ويصفونه بالصلاح، فقطع صلاته، وقال: مع هذا إني صائم"!!
....................
أيهما أفضل صنعاء أم تعز؟
تولى الإمام أحمد بن يحيى حمد الدين على اليمن في الفترة "1948 ـ 1962"، كان يحب مدينة تعز محبة عظيمة، وعندما وصل القاضي محمد إلى تعز نبه عليه بعض حاشية الإمام أحمد أنه إذا سأله الإمام أحمد عن صنعاء وتعز أيهما أفضل؟ فقيل: تعز، حتى لا يغضب الإمام أحمد، لأن الإمام أحمد "روحه تعز"! فلما وصل القاضي محمد عند الإمام أحمد، وسأله هذا السؤال، فأجاب القاضي محمد: تعز، فارتاح الإمام أحمد، وقال: أحسنت، ولما رجع الإمام أحمد إلى صنعاء، وبصحبته القاضي محمد سأله الإمام أحمد: أيهما أفضل صنعاء أم تعز؟ فأجاب القاضي محمد بأن صنعاء أفضل، فتعجب الإمام أحمد، وقال: كيف؟!
فقال القاضي محمد: صنعاء هي العاصمة والإمام فيها، ولم يسمع أحد أن تعز عاصمة، فقال الإمام أحمد: فهاك الملك المظفر، وملوك بني رسول، كانت عاصمتهم تعز!، فقال القاضي محمد: هؤلاء لم يتمكنوا من جعل صنعاء عاصمة، لعجزهم عن دخولها، وحتى في الفترات التي كان يتيسر لهم دخولها، كانوا يعرفون أنه لا يستقر لهم فيها قرار، لأن الزيدية لم يكونوا يعترفون بهم، وأما الإمام فأبوه وجده منها وفيها، فقال الإمام أحمد: فماذا تقول في قول الشاعر:
صنعاء لا تحفل بها وعن مداها فابتعد
فالبرد فيها قارس والجسم منه يرتعد
فقال القاضي محمد: هذا شاعر فقير، استأجر له غرفة بابها مكسر، فيها شقوق وفتحات تدخل من الهواء والبرد أكثر مما تحجب، فقال هذا الشعر، ولكن الإمام معه الدور النظيفة والفراش والدفايات وكل وسائل الراحة فكيف سيعاني من برد صنعاء؟!!.

..............
الزلابيا هي القاتل!
كان السلطان عامر بن عب
دالوهاب آخر سلطان من سلاطين بني طاهر الذين تولوا على اليمن الأسفل بعد بني رسول، وكانت عاصمتهم في الصيف مدينة رداع، وعاصمتهم في الشتاء مدينة زبيد،وكان المنجم قد قال للسلطان عامر بن عبدالوهاب: إن الزلابيا ستقتلك، ففهم السلطان عامر أن المراد هو الأكلة المعروفة بالزلابيا، فكان يتجنبها طوال عمره،ولا يأكلها أبداً، خوفاً من أن يكون موته بها، كما ذكر له المنجم الدجال.
وحدثت حروب بعد ذلك وسقطت دولة بني رسول، فهرب السلطان عامر لينجو بنفسه، فوصل إلى ناحية سعوان خارج صنعاء، فلقيه رجل من أهل سعوان يسمى الزلابيا فقتله، وهو لا يعلم أنه السلطان عامر بن عبدالوهاب!
00000000000000000
يا ليتها كانت القاضية..!
كان العلامة يحيى بن محمد بن عبدالله بن الحسين بن الإمام القاسم رئيس القضاة (أي قاضي القضاة) باليمن في أيام حكم المتوكل على الله قاسم بن الحسين (1128ـ1139هـ).
وكان العلامة يحيى المذكور له مشاركة في الفقه وغالب اشتغاله بالطب ، فوقعت منازعة بين جماعة من أهل الإمام بشأن تقسيم تركة، فأحالهم على العلامة يحيى المذكور، فلم يستطع أن يفصل بينهم ، وأن يقنع جميع الأطراف، فدخل على زوجته الشريفة العالمة زينب بنت الإمام المتوكل على الله قاسم بن الحسين، فرأته مهموماً وعرفت منه القضية،فقالت :الأمر سهل ،أعط فلاناً كذا، وفلاناً كذا، ثم أرسل إليهم وعرض عليهم هذه القسمة، فقبلوا واقتنعوا وخرجوا راضين، ثم عرف الإمام المتوكل ما وقع فأخبر به الوزير أحمد بن علي النهمي، فأنشد:
لنا قاضي ما مضى حكمه
وأحكام زوجته ماضيةُ
فياليته لم يكن قاضياً
ويا ليتها كانت القاضيةُ
0000000000000000
قيدوه.. زوجوه!
يحكي القاضي محمد ـ حفظه الله:
أن العلامة المحدث الحافظ معمر بن راشد كان يرحل من بلدٍ إلى بلدٍ لينشر الحديث النبوي، ويجمع إليه ما لم يكن عنده منه، فلما حل في اليمن، رغب أهل تلك الديار أن يبقى عندهم، ليكسبوا من علمه وفضله، فاختاروا له قيداً منعوه به من مغادرتهم، وكان ذلك القيد هو أن زوجوه امرأة منهم، فكانت قيداً له حبسه عن الرحلة والعودة إلى الوطن الأول، فاستمر لديهم إلى آخر الحياة.
قلت:
أـ قال العجلي في ترجمة معمر بن راشد: معمر بن راشد، يكنى أبا عروة بصري سكن صنعاء اليمن، وتزوج بها، ثقة رجل صالح، وكان من عقلاء الرجال روى عنه ابن المبارك، ورحل إليه سفيان الثوري وسمع منه بصنعاء، ولما دخل صنعاء، كرهوا أن يخرج من بين أظهرهم، فقال لهم رجل: قيدوه، فزوجوه.. فأقام عندهم حتى مات سنة 153هـ ـ رحمه الله تعالى.
ب ـ من لطيف ما أشير به إلى أن الزواج قيد ومسؤوليات ثقيلة، قول بعض الظرفاء:
إن ذئباً أمسكوه وتمادوا في عقابه
قال شيخ: زوجوه ودعوه في عذابه
00000000000000000
سيقع قتل ودماء
يحكي القاضي محمد:
أنه في حوالي سنة 1350هـ، نجم أحد أهالي صنعاء وهو حسين كوكبان بأنه سيقع في عيد الأضحى هذه السنة دماء، وحذر الناس من الخروج إلى العيد، فخرج معظم الناس غير مصدقين له، وكان من عادة الإمام يحيى حميد الدين أن يخرج أثواراً تذبح مع خروجه لصلاة العيد، فذبحت وسال دماؤها، فكانت تلك هي الدماء، ولم يقع فتنة ولا شيء!
.........
ملك مصر
كان السلطان المجاهد من سلاطين بني رسول الذين كانوا يتسلطنون على اليمن الأسفل تعز وما حولها، وقع له أن نجم له المنجم بأنه سيدخل مصر، وسيشرب فرسه من النيل، وحوله العساكر من كل ناحية، فوقر في قلبه بأنه سيملك مصر.
وحدث أن ذهب الملك المجاهد ليحج، وفي مكة وقعت معركة بين الملك المجاهد ومن معه وبين الجنود المصريين الذين جاءوا إلى الحرم المكي، فأسر المصريون الملك، المجاهد، وأخذوه معهم إلى مصر، ولما وصل إلى القاهرة، أراد أن يسقي فرسه، فنزل فرسه إلى النيل ليشرب وحول الملك المجاهد الجنود المصريون يحافظون عليه من الهرب، فعندئذ دمعت عينا الملك المجاهد، وتذكر ما نجم به المنجم!.
و كذب المنجمون و لوصدفوا
................
بهذا انتهيت من اختيار أهم الحكايات التي ذكرت في هذا الكتاب
اخترتها و غيرت بعض الكلمات العامية بها
أتمنى أن تنال إعجابكم فهي قصص تاريخية حكمية طريفة





3 
قصيدتي

قصص جميله جداً وطريفة ومضمونها رائع
سلمت يمينك اخ مجدي
وبارك الله فيك وبمجهودك المميز
رائع انت وأكثر

ارق التحايا


4 
مجدى سالم

اختى الفاضلة
دوماً لا أستطيع أن أجاري كلماتك

وراقية جداً حروفك
ورائع جداً إمضاؤك
وشرف كبير أن تحظى صفحاتي بتواجدك
وأبقى عاجز عن الشكر لروعة حضورك
ودائما تتراقص الحروف عند مرورك
أشكرك بعدد النجوم وأكثر
لك كل الإحترام والتقدير
فيض ودى




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.