العودة   منتديات الدولى > المنتديات الأدبية > منتدى القصص والروايات

منتدى القصص والروايات قسم خاص بعرض أشهر القصص القديمة والحديثة، قصص خيالية وواقعية مكتوبة، أجدد قصص وحكايات 2017


1 
مجدى سالم


مجموعة قصص من الحـكايات الشـعبية

الأطـفال الخمسـة والذئب


كان في قديم الزمان وسالف العصر والأوان امرأة ولديها خمسة أطفال، يسكنون في غرفة صغيرة على أطراف القرية ولها باب خشبي صغير، كانت أمهم تعمل وتقدم لهم الطعام، وفي كل مرّة كانت عندما تخرج من البيت تحذرهم من أن يفتحوا الباب لغريب مهما كان السبب، وأن ينتظروا حتى يسمعوا صوتها ويتأكدوا منها فيفتحوا لها الباب.
في أحد الأيام خرجت في الصباح للعمل، طلبت منهم أن يغلقوا الباب ( البجّار الخشبي )، وأن لا يفتحوا لأحد وذهبت لعملها مطمئنة. بعد ساعة من الزمن جاء ذئب متوحش ضخم، طرق الباب وقال:
ـ افتحوا يا أولاد الباب أنا أمكم.
انتبه الأطفال إلى صوت الذئب الخشن، فقالوا له:
ـ أنت لست أمنا لأن صوت أمنا ناعم وأنت صوتك خشن .
اغتاظ الذئب وذهب فغاب ساعة من الزمن، وأكل كمية من السكر البلوري ليصبح صوته ناعماً ثم عاد إلى البيت، وطرق الباب وطلب بصوت ناعم من الأولاد أن يفتحوا الباب. سمع الأولاد صوتاً مشابهاً لصوت أمهم لكنهم أرادوا التأكد من ذلك، فنظروا من ثقب الباب فرأوا ذيل الذئب الطويل يلوح خلفه، فقالوا له: أنت لست أمنا، أنت لك ذيل وأمنا ليس لها ذيل.
غضب الذئب كثيراً من نباهة الأولاد، وذهب إلى جحره ولفّ ذيله تحت ثيابه، وأكل بعض السكر وعاد إلى بيت الأولاد وطرق الباب، سمع الأطفال صوته ونظروا من ثقب الباب، فلم يروا الذيل ولكن شاهدوا قدمي الذئب ومخالبه فعرفوه، فقالوا له:
ـ إن قدمي أمنا بيضاوان وأنت قدماك سوداوان.
اغتاظ الذئب وكاد ينفجر قهراً من هؤلاء الشياطين، الذين لم يستطع حتى الآن أن يخدعهم، وذهب مسرعاً إلى الطاحون ومسح رجليه بالطحين فأصبح لونهما أبيض، وأكل بعض السكر البلوري وعاد فطلب من الأطفال بصوت ناعم فتح الباب، فنظر الأطفال فلم يروا ذيل الذئب، ورأوا لون قدميه بيضاوين كالثلج، وكان صوته ناعماً، فانخدعوا فيه وفتحوا له الباب، فهجم عليهم والتهمهم واحداً واحداً ماعدا الصغيرين فقد اختبأا تحت القفة، فلم يرهما الذئب.
عادت الأم فلم تجد أطفالها فأخذت تصرخ عليهم، وتناديهم، فخرج عليها الصغيران من تحت القفّة، وقصّوا عليها ما حدث، غضبت كثيراً وخرجت تبحث عن الذئب، وأخذت معها سكيناً وإبرة وبكرة خيطان، وبعد جهد كبير وجدته أخيراً في مغارة قرب البئر، وهو مستغرق في نومه فهجمت عليه وشقّت بطنه بالسكين، وأخرجت أطفالها، ثم وضعت بدلاً منهم بعض الأحجار، وخاطت له بطنه من جديد، وتركته وعادت بالأطفال إلى البيت، استيقظ الذئب بعد قليل وهو يشعر بالعطش الشديد، فخرج يجرّ نفسه بصعوبة نحو البئر بسبب ثقل الحجار في بطنه، وعندما وصل حافة البئر وأراد أن يتدلى فيه ليشرب منه سقط في الماء وأغرقته الأحجار ومات وارتاح الأطفال من شرّه .


مجموعة قصص من الحـكايات الشـعبية

أبو قـرن وقـرنين
كان في أيام زمان رجل وزوجته، وعندهما بنت وحيدة وهم في عيشة مبسوطة. في يوم من الأيام جاءت أختها وطلبت منها البنت لتنام عندها هذه الليلة حتى تؤنسها لأن زوجها مسافر، فوافقت الأم وأوصتها بها خيراً، ذهبت معها الفتاة إلى البيت في الطرف الآخر من الغابة، وسهرا تلك الليلة حتى منتصف الليل ثم نامتا .
لكن الزوج عاد فجأة قبل الصباح، فانزعج من وجود الفتاة في البيت، وطلب منها أن تعود إلى بيت أهلها، فأخذت الفتاة تبكي ورجته أن يتركها عندهم حتى الصباح، فرفض ذلك بحجة أنه لا يوجد عندهم مكان يتّسع لتنام فيه. وأخرجها من البيت وأغلق الباب وراءها، فخافت البنت كثيراً في هذا الليل وصارت تبكي ثم سارت في الغابة باتجاه بيت أهلها، فضاعت فلقيها في الطريق أبو قرن وقرنين، وكان يفتش طوال الليل عن فريسة يأكلها دون فائدة، حتى وجد الفتاة وحيدة في الغابة وأراد أن يأكلها.
قالت له الفتاة: أنا بنت صغيرة ولا أشبعك، ولكن إذا أوصلتني إلى البيت، أعطيك قفةً من التمر وقفة من الزبيب، فتأكل منه حتى تشبع، ويصبح عندك مونة من الطعام، فوافق وأوصلها إلى البيت وطرق الباب وهو يقول: ( البنت اللي عند خالتها، ضاعت بالغابة يا حنينتها، رجعها أبو قرن وقرنين، ويريد قفة تمر ورغيفين ) فلم يسمعه أحد فأعاد عدّة مرات حتى يئس من فتح الباب، فأكلها وعلّق ثيابها على الباب ومضى في حال سبيله .
في الصباح خرج والداها فشاهدا ثياب ابنتهما، فعرفا أن أبا قرن وقرنين أكلها، فحزنا عليها ولام الرجل زوجته لأنها سمحت لها بالذهاب مع خالتها، وغضبت الأم وقررت الانتقام لابنتها فتربّصت الفرصة المناسبة.
بعد شهور عاد ابن أختها من السفر، فجاء لزيارة خالته وسلّم عليها، فاستقبلته ورحبت به ثم تركته نائماً فذبحته وقطّعت لحمه وطبخته، ودعت أختها وزوج أختها على الغداء وقدمت لهم لحم الولد، فأكلا منه حتى شبعا، وبعد أن انتهيا من الطعام وجلسا يتسامران، قامت أختها وأتتها بملابس ولدها وعظامه، وقالت لها: هذا ابنك أكلته أنت وزوجك، مثل ما أكل أبو قرن وقرنين ابنتي والآن أصبحنا خالصين وعاش الطرفان في حزن وغم طول الحياة

مجموعة قصص من الحـكايات الشـعبية

الطـير الأخضـر

كان في قديم الزمان رجل عنده ولد وبنت، وعندهم بقرة صغيرة صفراء اللون كان الولدان يرعيانها ويحبانها وتحبهما وهما متعلقان بها كثيراً، ماتت زوجة الرجل فتزوج امرأة أخرى لكنها بدت شريرة لا تحب الأولاد، وتكره الولد والبقرة خاصة، فأخذت تكيد لهما وتفكر في طريقة للتتخلّص منهما ومن البقرة.

في يوم من الأيام جعلت نفسها مريضة، وأرسلت بطلب أحد الأطباء من أصحابها ليعالجها، فطلبت منه أن يوصف لها لحم البقرة الصفرا، وأنها لا تشفى حتى تأكل من لحمها، وتدهن جسمها بدمها. وكان ذلك فبعد أن فحصها الطبيب وصف لها أمام الجميع لحم البقرة والدهون بدمها، وبين لهم أنه لا دواء لها غيره، ورغم معارضة الأولاد وحزنهم الشديد على البقرة وافقوا مضطرين عليه، فذبح الرجل البقرة وأكلت المرأة من لحمها ودهنت من دمها، وبعد قليل ادّعت أنّها شفيت من المرض، وقامت مثل الغزالة ففرح الأب بشفائها.
بقي همها الوحيد الولد (حطّت نقرها من نقره وبدها يا هو يا هي بالبيت ). لكن الأب تمسك بولده الوحيد، ولم يضحّ به من أجل زوجته، فذهبت المرأة إلى عند ساحرة شريرة، فصنعت لها سحراً وكتبت للأب والولد، فصار الرجل يكره ابنه ولم يعد يطيق رؤيته.
وفي يوم عملت نفسها مريضة أيضاً وأخذت تتدلل على رجلها، وتتغنّج عليه ومنعته أن يقرب منها، فصار يراضيها ويسألها عن طلباتها وينفذها لها لترضى عليه، وعندما تمكنت منه طلبت منه أن يذبح ابنه ويطعمها من لحمه، فقام الرجل وذبح ولده فطبخته وأكلت من لحمة، وتركت عظامه ورمتها في الحديقة. رأتها أخته فصارت تبكي، ولمّت عظامه وهي حزينة عليه، وضعتهم بكيس وحفرت حفرة في الحديقة ودفنتهم، وأصبحت كل يوم تسقي العظام وتبكي على أخيها0
مضت سبعة أيام على هذا الحال، وإذ خرج من الحفرة طير أخضر صغير، أحلى من كل الطيور، دار بالحديقة من شجرة لشجرة، وصار يزقزق ويناغي بألحان حزينة، وحط أخيراً على شباك غرفة أخته وصار يغني:
" أنا الطير الأخضر بشد العسكر، أبوي دابحاني وخالتي إكّالة لحامي، أختي الحنونة لملمت عظامي وحطتهم بكيس خامي، بعد سبعة أيام صرت طير أطير بالبلداني..."
سمعته أخته وعرفت أنه أخوها فقربت منه ، وصارت تلمّس ريشاته، ودموعها تنزل غزيرة من عيونها مثل المطر من حزنها عليه، طار بعيد عنها ورجع ومعه قلادة من ذهب ورماها على أخته، أخذتها ولبستها وصارت مثل العروس فيها. رأت خالتها بعينيها ما حدث للبنت، فانزعجت وحسدتها وطمعت بقلادة مثلها ...
في اليوم التالي وقف الطير على الشباك وصار يغني أغنيته، أتت خالته وصارت تلمّس ريشاته، فطار بعيداً ورجع ومعه إبرة مسمومة، ورماها عليها فجاءت برقبتها وماتت لوقتها، وبقي الطير كل يوم يقف على الشباك ويغني أغنية لأخته، ويرمي إليها الهدايا من الحلي والجواهر، وهي فرحانة ومبسوطة به.


مجموعة قصص من الحـكايات الشـعبية


البنت القطة
كان في قديم الزمان امرأة لا تنجب الأولاد, فدعت ربها أن يرزقها بنتاً ولو كانت قطة. بعد عدّة شهور حملت المرأة وولدت قطة فرعتها، وربّتها حتى كبرت.
كان أبوها وأمها يتركانها في البيت وحدها ويذهبان للعمل في الحقل، أما القطّة فكانت تخرج وتتمشّى في المدينة، وتتفرّج على البيوت والدكاكين والأسواق وتمضي النهار وتعود قبل عودة والديها...
في أحد الأيام وهي تمشي في المدينة، صادفت قصر الملك الكبير الفخم الذي تحيط به حديقة واسعة غناء كثيرة الأشجار، أرادت الدخول إلي القصر فمنعها الحارس وطردها بعيداً عن باب القصر، لكنها عادت ودارت حول السور حتى وجدت مكاناً تسلّقته وقفزت داخل القصر، تجولت في المكان فرأت حديقة كبيرة فيها من جميع أنواع أشجار الفواكه والثمار، وفي وسط البستان بحيرة ماء صغيرة، فاشتهت أن تسبح فيها، فخلعت ملابس القطة وظهرت منها صبية فاتنة ورائعة الجمال، وخلعت خواتم أصابعها العشرة ووضعتهم فوق ثيابها، ونزلت إلى البحيرة فسبحت فيها حتى اكتفت، ثم قطفت كمية من الفواكه ولبست ثياب القطة وعادت إلى البيت.
لما رجع والداها وجدا في البيت الفواكه والثمار الطيبة التي لم يريا مثلها في حياتهما، فاستغربا الأمر ولم يعرفا كيف جاءتهما، فأكلا منها حتى شبعا وحمدا الله تعالى وناما .
كرّرت القطة الأمر عدّة أيام وفي كل مرّة كانت تغافل الحارس وتدخل وتخرج دون أن يستطيع منعها أو الإمساك بها وكان الحارس منزعجاً من هذه القطة ومستغرباً من قصتها ولم تأت وتذهب كل يوم...
في أحد الأيام انتبه ابن الملك إلى الحارس ولاحظ انشغاله وانزعاجه، فسأله عن أمره فحكى له قصة القطة التي تدخل وتخرج إلى القصر منذ عدّة أيام في الموعد ذاته، فانشغل ابن الملك أيضاً بقصة القطة وصمّم أن يكتشف سرها..
في اليوم التالي اختبأ ابن الملك في الحديقة بين الأشجار يراقب ما يحدث إلى أن حان الموعد، فدخلت القطة وخلعت ثيابها فبانت كما ولدتها أمها. افتتن ابن الملك بحسنها وجمال جسمها، وتركها حتى نزلت إلى الماء تسلّل إلى مكان ثيابها وأخذ أحد خواتمها.
عندما خرجت القطة وجدت أحد خواتمها مفقوداً فاستغربت الأمر، وفتشت عليه كثيراً دون فائدة فارتدت ملابسها وعادت إلى بيتها حزينة.
في اليوم التالي فعل ابن الملك مثل اليوم السابق، وأخذ خاتماً آخر وعندما غادرت، لحق بها ومشى وراءها دون أن تراه حتى عرف بيتها.
في اليوم التالي لم تعد القطة إلى حديقة القصر بسبب حزنها على ضياع خاتميها وخوفها أن تفقد الباقي. افتقدها ابن الملك وانشغل باله عليها وبعد عدّة أيام تأكد أنها لن تعود، فحزن واغتمّ ورقد مريضاً في فراشه فجلبوا له كبار الأطباء لكنهم عجزوا عن مداواته. فحزنت أمه عليه واغتمّت كثيراً وجلست إلى جانبه تحاول أن تعرف قصته فصارح أمه وأخبرها حقيقة حاله، وأنه يحب القطة ويريد منها أن تخطبها له، فاستاءت أمه من هذا الخبر وصاحت وولولت وخافت من الفضيحة، وحاولت بكل الوسائل أن تثنيه عن عزمه فلم تتمكن من إقناعه، وفي النهاية تحت إصرار ابنها وخوفها على حياته وافقت، وذهبت إلى بيت القطة تطلب خطبة ابنتهم لابنها، فاستغرب والدي القطة الأمر وأفهماها أنه لا يوجد لديهما ابنة ولا يوجد معهما في البيت سوى قطة صغيرة، فأخبرتهم أنها جاءت تخطب القطة لابنها، وعرضت عليهم وزن القطة ذهباً, فوافقا في الحال وهم مدهوشان من أمر الملكة، وقبض الوالدان المال وسلّماها للقطة وفرحا لأنهم تخلّصا منها.
حملت زوجة الملك القطة إلى القصر وهي خجلة ومستحية من الناس، ودخلت على ابنها وقالت له مستهزئة: خذ عروسك واتهنّى فيها، وتركته وأغلقت عليه الباب.
قام ابن الملك من فراشه وكأنه لم يكن به شيئاً، فأخذ القطة وحضنها بشوق وأخذ يكلّمها ويبثّها حبه وغرامه، وهي ساكتة ومندهشة من أمره وتصرفاته. وأخيراً قال لها: اخلعي ملابسك فإني أعرف حقيقتك. فلم ترد عليه، عندها قام إلى الخزانة وأخرج الخاتمين وقدمهما لها، فتأكدت القطة أنه يعرف حقيقتها، فخلعت ملابسها وبدت صبية أحلى من القمر، لبست الخاتمين وجلست بجانبه، وطلب أمه فدخلت عليه وشاهدت عنده صبية مثل القمر فحدثها بقصة القطة، وعرفت الحقيقة وفرحت بها أشد الفرح وأرسل ابن الملك في طلب والديها وعقد قرانه عليها وأقام الأفراح والليالي الملاح، وعاش الجميع في سعادة ونعيم وطيب الله عيش السامعين .



مجموعة قصص من الحـكايات الشـعبية





2 
مجدى سالم


لحـكمة يريدها الله

كان في قديم الزمان ملك وعنده مستشار حكيم يشاوره في كل الأمور، ويستفهمه عن كل ما يحدث معه، وكان في كل مرة يسأله عن مسألة غريبة وصعبة يرد عليه المستشار بقوله: " هذه لحكمة يريدها الله " .
في أحد الأيام كان الملك يمشي في بستانه يشمّ الهواء، ويتمتع بالمناظر الجميلة ويروّح عن نفسه دخل أحد الأغصان اليابسة في عينه فانقلعت، تألّم الملك وحزن كثيراً ثم طلب المستشار وسأله عن سبب حدوث ذلك معه، فأجابه الحكيم: حدث هذا لحكمة يريدها الله.
غضب الملك من ردّه وأمر وزيره أن يأخذه ويقتله ويريحه منه ومن حكمته، فأخذه الوزير ولكن حنّ قلبه عليه وخبأه في بيته، وقال للملك بأنه قتله.
بعد مدّة من الزمن كان الملك يتنزّه على الشاطئ ويفكر في أحوال الدنيا، فجاء قوم متوحشون فنزلوا على الشاطئ، وكانوا يفتشون عن شخص يقدمونه قرباناً لآلهتهم، فوجدوا الملك وحيداً على الشاطئ فقبضوا عليه وقادوه إلى جزيرتهم، وهناك عرضوه على الكاهن، فلمّا رآه غضب منهم وعنّفهم ورفض أن يقدّم قرباناً للآلهة رجلاً أعور العين فأمرهم أن يعيدوه، ويأتوه بشخص سليم يصلح قرباناً.
عاد الملك إلى بلاده ونجا من الموت وعرف وتيقّن أن الحكيم كان على حق، وأن قلع عينه كانت لحكمة يريدها الله ولولا قلع عينه لما نجى من الموت، فتأسف على قتل الحكيم وندم على فعلته،وتمنى لو أن الحكيم حياً، عندما سمع الوزير رأيه أخبره بما حصل وأنه لم يقتله وأحضره بين يدي الملك، فرح الملك كثيراً ورحب بالحكيم وأجلسه بجانبه، وعاد ينتفع من حكمته.



سـر المـرأة
كان في سالف العصر والأوان، رجل وزوجته يعيشان معاً في سرور وهناء وصدق وصراحة مبسوطين في حياتهما. في أحد الأيام زاره صديقه فجلسا يشربان الشاي ويتحدّثان ويتسامران، ومن خلال الحديث نصحه الصديق ألاّ يعطي سرّه لزوجته فالزوجة لا تؤمن على السر، ولو خبأته فترة من الزمن فإنها عند الحاجة تستخدمه ضد زوجها وقد تورده الهلاك، فأنكر الزوج كلام صديقه وقال له: إن زوجته مختلفة عن باقي النساء وأنها تحفظ السر ولا تخونه مهما حدث بينهما.
بدأ الصديقان يتجادلان دون نتيجة، فتراهنا على هذا وطلب الصديق من الرجل أن يمتحن زوجته ويضعها تحت الاختبار، فيقول لها سراً خطيراً وينتظر عدة أيام ثم يختلق معها شجاراً قوياً، ويطردها من البيت ويرى ما يحدث بعد ذلك.
وافق الرجل على هذا الكلام ليثبت لصديقه صحة كلامه وظنه في زوجته، واثقاً أنه سيكسب الرهان وافترقا على هذا الاتفاق.
في اليوم التالي طلب الرجل من زوجته أن تذهب لزيارة أهلها، وتمضي اليوم وتعود في المساء فذهبت، ثم قام إلى الحديقة وحفر فيها حفرة كبيرة، ووضع فيها كيساً من الأحجار ودفنه ثم ردم الحفرة بالتراب، وأبقى آثار الحفرة ظاهرة على سطح الأرض لتبدو كأنها حفرة جديدة .
عندما عادت زوجته إلى البيت مرت من الحديقة رأت آثار الحفرة، فسألت زوجها بلهفة عن حكاية الحفرة ؟ فردّ عليها بغضب متصنّعٍ: لا شيء. لكن الزوجة أخذت تلحّ على زوجها وتلاحقه بالأسئلة حتى أظهر أنه خضع لإصرارها حتى كشف لها السر فقال: إنه سر خطير يجب أن تكتميه عن كل الناس، وإلاّ فسيكون فيه خراب بيتي وقطع رقبتي .
فأكدّت له الزوجة أن سرّه في بئر عميق وأن ما يمسّه يمسّها، ولن تبوح به لأحد ولو على قطع رقبتها. ففرح زوجها وباح لها بالسر وقال: إنه في غيابها نزل رجل متسللاً إلى البيت ليسرقه، فحاول منعه والقبض عليه فتعارك معه وضربه بعصا فمات، فحفر له حفرة في الحديقة ودفنه فيها ليخفي معالم الجريمة ولا يعرف بها أحد، والآن لا يعلم بهذا السر غيري وغيرك فإياّك أن يفلت لسانك بكلمة أمام أحد فتكشفين الجريمة.
مضت عدّة أيّام بعد الحادث، ثم اختلق الزوج شجاراً مع زوجته فضربها ضرباً موجعاً فغضبت منه، وعيّرته وهدّدته بفضح سره بقتل الرجل ودفنه في الحديقة، فزاد الرجل من ضربها حتى صبغ جلدها ثم تركها وخرج من البيت مظهراً غضبه منها.
لم تتأخر المرأة كثيراً بعد خروج زوجها وذهبت في الحال، فأخبرت الشرطة بفعلة زوجها وأحضرتهم إلى البيت وأرتهم مكان دفن الرجل المقتول، فنبشوا الحفرة فلم يجدوا فيها سوى كيساً من الأحجار، أثناء ذلك حضر الزوج إلى البيت، فرأى ما فعلته زوجته وكيف نبشت الشرطة الحفرة وأخرجت كيس الأحجار، فضحك حتى انقلب على قفاه.
استغربوا هذا الأمر منه ولما سألوه عن حقيقة الأمر روى للشرطة الحقيقة، وكيف اختلف مع صديقه في الأمر وتراهن معه، وأنه اصطنع الموضوع كله ليختبر زوجته، فانكشفت وبانت على حقيقتها وأنها مثل باقي النساء والمشكلة أن صديقه كسب الرهان، فتركتهم الشرطة بعد أن عرفت الحقيقة، ودعا الرجل صديقه على الغداء، وبقي الرجل وزوجته يعيشان حياتهما كالسابق، لكنه لم يعد يأمن امرأته على سرٍّ قط بعد ذلك الحادث .



الصـديق الـوفي
كان رجل غني يملك أموالاً وأراضٍ وبيوتاً وغيرها، وليس عنده سوى شاب مدلل، وقد تسلّطت عليه شلة من الشباب ترافقه وتستغلّه، وتستفيد من أمواله في الطعام والشراب والرحلات والسهرات، وكان أبوه يحذره من شلة أصدقائه تلك ، ويطلب منه أن يتركهم لأنهم يرافقونه بسبب غناه وليس لشخصه، لينتفعوا بأمواله وما يصرفه عليهم، لكن الولد لم يقتنع برأي والده، فأراد الأب أن يثبت له صحة رأيه ويكشف له حقيقة رفاقه.
طلب الأب من ابنه أن يمتحن أصدقاءه ليعرف حقيقتهم، فأتى بخروف وذبحه وسلخه ولطخ قميصه بدمه، وطلب من ابنه أن يذهب بالقميص إلى كل واحد من أصدقائه، ويقول لهم: إنه قد نزل على بيتهم لصاً وتعارك معه واضطر لقتله، ويطلب منهم أن يحضروا ليساعدوه في دفنه والتخلّص من جثته.
فعل الشاب كما أوصاه والده وذهب إلى صديقه الأول وحكى له قصته، وطلب مساعدته فاعتذر صديقه بشدة بسبب مشاغله الكثيرة فانكشف الأول، وذهب إلى صديقه الثاني وطلب مساعدته فرد عليه بأن هذه جريمة قتل، ويجب أن يسلّم نفسه للشرطة ويأخذ جزاءه فانكشف الثاني، فتركه وذهب إلى صديقه الثالث وطلب مساعدته فرد عليه بخشونة، وطرده وهدّده بإخبار الشرطة عنه فانكشف الثالث.
عاد الشاب حزيناً وأخبر والده بما حصل، فضحك الأب وقال له: لقد رأيت بنفسك حقيقة رفاقك وكشفت أمرهم، والآن سأثبت لك حقيقة الصديق الوفي، فالصديق عند الضيق، خذ هذا القميص واذهب إلى القرية المجاورة، واسأل عن أبي محمود وسلّم عليه، وأخبره الحكاية ذاتها وقل له: إن أبي قتل اللص ويريد أن يتخلص منه، وانتظر ما سيفعل .
ذهب الشاب وفتش عن بيت أبي محمود حتى استدل عليه فطرق الباب فخرج إليه الرجل ورحب به، وقال له: إن أبي يسلّم عليك ويقول لك إن لصاً نزل على بيتنا يريد السرقة فتعارك مع أبي وقتله، ويريد منك أن تساعده في التخلّص منه، فرد عليه الرجل: ابشر يا بني اسبقني وسألحق بك.
عاد الشاب وأخبر والده وبعد قليل وصل أبو محمود مسرعاً يحمل على كتفه فأساً، وحبلاً وكيساً وقد لبس ثياب العمل فدخل البيت ملهوفاً يسأل عن حقيقة الأمر وأين جثة الحرامي...
استقبله الوالد بالأحضان ورحب به، وقال لولده: هذا رفيق العمر وقد رأيت بنفسك ما يفعل الصديق الحقيقي، شكر الرجل صديقه على تلبية الدعوة، وجلسا معاً وحكى له القصة، فضحك أبو محمود وجلسوا يأكلون الخروف، ويتسامرون ويستعيدون ذكريات الشباب، والولد يتعجب ويتأسف على الوقت الذي أضاعه من عمره، ولم يجد رفيقاً له مثل صديق والده أبي محمود .




الوصـية

كان رجل وله ثلاثة أولاد وزوجته متوفاة، وكان يملك دوراً وأراضٍ وأملاكاً, فتنازل عن أملاكه لأولاده قبل موته، ولم يترك لنفسه سوى الدار القديمة المهدمة التي لا تساوي شيئاً، كان الأولاد في البداية يرعون والدهم المسن المريض ويؤمنون له طلباته وحاجاته ولا يتركونه لحظة واحدة.
بعد سنوات تزوج الأول وأخذ زوجته وغادر البيت ولم يعد يزور والده إلاّ في المناسبات القليلة، وبعد فترة تزوج الثاني وسكن مع زوجته في دار مستقلة، ولم يعد يزور والده سوى كل عدة شهور مرة.
بعد فترة من الزمن تزوج الثالث واستقل في بيته الجديد مع زوجته ولم يعد يزور والده أيضاً.
بدأ الرجل المسن يشعر بالوحدة والحزن ومرارة إهمال أولاده له، وأحسّ بالندم وأنه ارتكب خطأً كبيراً عندما تنازل عن أملاكه لأولاده ليتمتعوا بها فنسوه وأهملوه. فأصبحت الأيام تمر عليه صعبة قاسية لا يزوره أحد ولا يهتم به، ولم يعد يجد لقمة طعام يأكلها .
في أحد الأيام تذكره أحد أصدقاءه القدامى، فزاره في بيته القديم فوجده في حالة يرثى لها، أثار شفقته وحزنه عليه بعد العز الذي كان يعيشه فأحضر له بعض الطعام أكله وحمد الله، وبدأ يشكو لصديقه إهمال أولاده له، وانقطاعهم عن زيارته وانشغالهم بزوجاتهم وأولادهم وبكى بكاءً مراً .
فكّر الصديق قليلا ثم أشار على الرجل بأمر لعلّه يصلح أحواله، ويعيد إليه اهتمام أولاده وزوجاتهم به، فأعجبته الفكرة وقام بتنفيذها، وبعد عدة أيام مرت زوجة ابنه الكبير إلى بيت عمها، وعندما دخلت رأته يخبئ صندوقاً خشبياً عتيقاً كان بين يديه عند دخولها، فأثار انتباهها فسألت عمها عن الصندوق، فتهرّب من الجواب وأصرت عليه، فتظاهر بأنه خضع لإلحاحها وطلبها فقال لها: هذا الصندوق يضم الأموال والجواهر التي بقيت عندي، ولا أعرف ماذا أفعل بها وأنا أتفقدها كل يوم وقد خصّصتها للولد الذي يهتم بي ولزوجته التي ترعاني، ولم أكن أحب أن أخبرك أنت أو أخبر أحداً بهذا السر، وأترك الأمور لطبيعتها إلى أن أكتشف من هو الأفضل من أولادي، والأكثر رعاية لي لأعطيه الصندوق، والآن بعد أن عرفت السر فأرجو ألا تقولي لأحد، واتركي الأمر سراً بيني وبينك.
فرحت زوجة الابن الكبير وطار عقلها لأن عمها خصّها بهذا السر، وصمّمت على أن تحصل على الصندوق دون الآخرين، فقامت ونظفت البيت وغسلت له ثيابه، وأحضرت له الطعام فأكل وشرب وحمد الله. ولما عادت إلى بيت زوجها أخبرته بالموضوع، فشجّعها على عملها وحثّها على المتابعة حتى يوصي لهما بالمال.
وفي اليوم التالي حضرت كنته الثانية، وعمل معها ما فعل بالكنّة الأولى، وفعلت هي كما فعلت الأولى. وعادت إلى زوجها فأخبرته بالموضوع ففرح، وحثّها على متابعة رعايتها لوالده وأن تترك الأمر سراً حتى يحصلا على المال.
وفي اليوم التالي جاءت الكنّة الثالثة، وحصل معها ما حصل مع الأخريات، وأخبرت زوجها فشجّعها على الاهتمام بوالده للحصول على المال، و كل منهم يوصي زوجته ألا تخبر أخوته الباقين.
هكذا عاد الأولاد وزوجاتهم يهتمون بالرجل المسن، ويرعونه أشد الرعاية، ويجلبون له أحسن الملابس وأطيب الطعام، ويتنافسون على خدمته ورعايته، وعاش آخر سنوات حياته في أحسن حال ونجحت نصيحة صديقه في إعادة أولاده وزوجاتهم إليه طمعاً بالمال.
عندما توفي الرجل ودفن الأولاد والدهم في قبره، عادوا مسرعين مع زوجاتهم كل منهم يريد أن يستولي على صندوق المال. في البيت بدأوا يتجادلون ويتعاركون على الصندوق وكل منهم يقول إنه من حقه.
حضر صديق والدهم وأراد فض النزاع بينهم وأقنعهم أن يتركوا له فتح الصندوق، وتوزيع ما فيه عليهم بالتساوي أو كما أوصى والدهم، فوافق الجميع وأحضر الصديق الصندوق وجمعهم حوله وفتحه أمامهم، فوجدوا فيه ثلاثة قضبان مكتوب عليها ( حمار كل من يوزع أملاكه على أولاده في حياته، وقد تركت لكل زوجة من زوجات أولادي قضيباً تأخذه وتضرب به زوجها لأنه يستحق العقوبة على عقوقه لوالده ).




الكسـل نهايته وخيمة

كان ياما كان في قديم الزمان كان رجل يملك مزرعة على أطراف الضيعة، وكان يربي فيها ديكاً ودجاجة وبطةً وخروفاً وعجلاً. لكن الرجل كان مهملاً وكسولاً وجباناً، وكان سور المزرعة يخرب شيئاً فشيئاً دون أن يصلحه، حتى جاء في إحدى الليالي ضبع كاسر فوجد فتحة في السور، فدخلها وخرّب في المزرعة وحاول أن يدخل إلى زريبة الحيوانات، وتحطيم الباب ليفترس الحيوانات، ولكن الليل مضى وقارب أن يطلع النهار فتركها وعاد إلى الغابة .
في الصباح شاهد الرجل ما فعله الضبع في المزرعة فاستاء كثيراً، وحكت له الحيوانات عن محاولات الضبع لاقتحام باب الزريبة، وطلبوا منه أن يقوي الباب ويصلح السور حتى لا يتمكّن الضبع من الدخول إلى المزرعة وفتح الباب، فقال إن شاء الله ولم يفعل شيئاً .
في اليوم التالي جاء الضبع أيضاً، ووجد فتحة السور كما كانت فدخل منها وخلع الباب المكسور، وانقض على الدجاجة وافترسها وعاد إلى الغابة. بكت باقي الحيوانات على الدجاجة، وطلبت من صاحبها أن يصلح الباب، ويدعمه حتى يحميهم من الضبع المتوحش، فوعدهم خيراً لكنه لم يفعل شيئاً، في الليلة الثالثة جاء الضبع، ودخل بسهولة وأكل الديك فحزنت عليه باقي الحيوانات، وطلبت مرة ثالثة من صاحبها أن يصلح السور والباب فوعدهم أيضاً.
وفي الليلة الرابعة أكل الضبع البطة، وفي الخامسة أكل الخروف، وفي كل مرة يعد الرجل حيواناته بإصلاح الباب وسور المزرعة ولكنه لم يفعل شيئاً. في المرة الأخيرة قال له العجل في اليوم التالي: يا صاحبي لم يبق من حيواناتك غيري، وعندما يفرغ مني الضبع لن يبق أمامه سواك فخذ حذرك من الآن، وإلا سينتهي أمرك مثلنا بسبب كسلك وإهمالك .

خاف الرجل على نفسه ولكنه بدلاً من أن يصلح الباب وسور المزرعة قصد أحد الصيّادين الأقوياء، وحدّثه عن قصته وطلب منه أن يصيد له الضبع، وأعطاه مبلغاً من المال. فوعده الصياد خيراً وعاد الرجل إلى مزرعته مرتاح البال، وانتظر تلك الليلة فلم يأت الصياد.
وفي صباح اليوم التالي دخل الزريبة فلم يجد العجل في الزريبة فخاف كثيراً على نفسه، وقصد الصيّاد وسأله عن سبب تأخره عنه فاعتذر بمشاغله الطارئة، ووعده أن يذهب هذه الليلة لاصطياد الضبع.
عاد الرجل وانتظر الصياد إلى المساء، فجاء الضبع فلم يجد أمامه سوى صاحب المزرعة فأكله ومضى في حال سبيله وعندما جاء الصياد وجد المزرعة خاوية والريح تصفر فيها وتلعب بسورها وأب





أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


مواضيع متشابهة مجموعة قصص من الحـكايات الشـعبية
مجموعة ملابس اطفال زينة 2014,مجموعة فساتين ناعمه للبنات الصغار2014 من قسم العناية بالطفل - ملابس وأزياء الأطفال
مجموعة مطابخ , مجموعة مطابخ متنوعه , مجموعة مطابخ متعددة الالوان والاشكال من قسم الديكورات والأثاث المنزلى
أجمل الثياب السوداء 2013 ، مجموعة شيك من الفساتين 2013 ، أرق مجموعة فساتين 2014 من قسم الموضة والجمال والأناقة
مجموعة روعة من الخواتم 2013 ، أروع خواتم للسيدات 2013 ، أحدث مجموعة خواتم 2014 من قسم الموضة والجمال والأناقة
أحدث مجموعة صنادل 2013 ، كولكشن منوع من الأحذية 2013 ، مجموعة حلوة من الأحذية 20 من قسم الموضة والجمال والأناقة

الساعة الآن 05:54 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.