العودة   منتديات الدولى > المنتديات الأدبية > منتدى القصص والروايات

منتدى القصص والروايات قسم خاص بعرض أشهر القصص القديمة والحديثة، قصص خيالية وواقعية مكتوبة، أجدد قصص وحكايات 2017


1 
مجدى سالم


قصة رائد الفضاء سمسم

رائد الفضاء سمسم

استيقظت الأزهار و الأشجار من نومها مسرورة بعودة ضوء النهار الذي حجبته ظلمة ليلة كاملة.
و أسرعت نسمات الصَّباح إلى بستان سمسم ، باحثةً ما بين الجداول و الأنهار ، محلِّقةً فوق الأشجار و الأغصان ، إلى أن وصلت إلى شقائق النعمان ، لتنصت إلى شخير سمسم مع كلِّ زفير و شهيق ، ثمّ َراحت تدغدغ وجهه بملمسها الناعم، حتَّى استيقظ و فتح عينيه ليبصر السَّماء الزرقاء.

آه، كم أتعبته مراقبة النجوم و الأفلاك خلف منظاره الفلكي ليلة أمس، حتَّى انتهى به المطاف إلى النَّوم في العراء من شدِّة الإرهاق.

مدَّ بصره إلى السَّماء ثمَّ أغمض عينيه ليسافر من جديد في زورق أحلامه الجميلة.
لقد كان ليلة أمس يراقب الفضاء بمنظاره من بعيد، أمَّا الآن فهو يسبح ببدلته البيضاء بين الكواكب و النُّجوم ، غارقاً في سحر ضيائها .
اقترب من مجموعة نجوم تشكَّلت على هيئة دائرة
و سأل كبيرهم قائلاً : ما اسمك؟
أجابه النَّجم الكبير بهدوء :شمشوم

فقال سمسم بمرح: وأنا اسمي سمسم.
فقال شمشوم: أنا أعرفك يا سمسم، فأنا أراك في كل ليلة وأنت تنظر إلينا بمنظارك الطويل.
سرّ سمسم كثيرا لذلك وقال: إذن فنحن أصدقاء؟
فردّ الكوكب الكبير بهدوئه الجميل: نعم يا سمسم.

لكنّ سمسم كانت لديه بعض الأسئلة التي كان يتمنى أن يجد لها جوابا، وهاهي فرصته ليعرف كل شيء.
قال لشمشوم وهو متعجّب من أمر هذا الكوكب العملاق:

نجمٌ لامع !

ضوءٌ ساطع !

قولٌ رائع !
هيا الآن... أجب السَّامع:
كيف تولّد هذا َ النُّور ، يا مسرور؟

فأجابه شمشوم :

أنا نجمٌ في الكون الواسع
كرويٌ بالضَّوء الَّلامع
في جوفي غازاتٌ تُصهر
فأضيء و أنواري تبهر

اندهش سمسم من قوله و أطرق واجماً للحظات ثمَّ نظر إليه قائلاً :
في جوفك غازاتٌ تصهر !
اشرح لي بالقول الأنضر

فضحك شمشوم ثم قال :
عزيزي سمسم ، النَّجم الَّذي تراه يضيء في الأرض من بعيد إنَّما هو جسم سماوي كروي الشَّكل ، يتشكَّل من غازاتٍ ساخنة تطلق الضوء.
َلكنّ سمسم ظلّ متعجبا، فقال:

سمسمُ يا صحبي محتارْ:

بالغاز تُضاء الأنوارْ !

فقال شمشوم:
في قلب النَّجم تخضع نواة ذرَّات الهدروجين إلى شروط تؤدي لانصهارها فتشكِّل بذلك نواة الهليوم عندها تطلق الأشعة.

فهم سمسم سرّ هذا الضوء المبهر،فتراقص نشوان ، و النَّجم برفقته يضيء الأكوان.

ثمَّ مضى في الفضاء الرَّحيب بصحبة شمشوم، وأثناء سيرهما سمع صوتاً يخاطبه:
أنا اسمي درب التَّبانة
بنجومي أضيء الأكوانَ
سمسم، كم أهوى الضيفانَ
أهلاً فلنشدوا الألحان
َ
فالتفت سمسم نحو شمشوم قائلاً: من الذي يكلّمني؟

فأجابه شمشوم: عزيزي سمسم، نحن الآن في مجرِّة درب التَّبانة، وهي مجرة لولبية الشكل، تحوي عدداً كبيرا من النجوم و من ضمنها الشَّمس، و أنتم في الأرض تعيشون على حافة هذه المجرَّة ضمن مجموعتكم الشمسية و لها اسمان درب اللبانة و درب التَّبانة.
فتساءل سمسم
لماذا سميِّت بدرب التبَّانة؟

فقال شمشوم:
لأنَّ العرب قديماً رأووا أن التبن الذي تلقيه مواشيهم على الأرض أثناء سيرها يشكل ذراعا شبيهة بذراع درب التَّبانة.

فتساءل سمسم مرَّة أخرى: و لماذا سمِّيت درب الَّلبانة؟
فأجاب شمشوم:
لأنَّك إذا كنت في الأرض و نظرت إلى السَّماء يظهر لك جزء من المجرَّة على شكل نجوم، هذه النجوم تبدو لبياضها وكأنَّها طريق من اللبن.
و أنشد:
النجم الغائر في النور
يبدو كطريق من لبنْ
و العُرْب زمانا قد وجدوا
تبناً كالأنجم في الكون

ثمَّ واصلا سيرهما حتَّى وصلا إلى نجمٍ كبير ملتهب تطوف حوله كرات كبيرة بمسار دائري الواحدة تلو الأخرى :
فأنشد شمشومٌ لسمسم أنشودة الكواكب :
بفضاء الله لنا تزهو
الشَّمس بنور ٍ و ضَّاءٍْ
و الكوكب طاف بمسراه
كلٌّ يمضي في أرجاءٍ
فعطارد تتلوه الزُّهرة
و الأرض المرِّيخ الأخرى
من بعد الأرض المشتريُ
و أورانسُ دورته الكبرى
نبتونٌ زحلٌ إنَّ بلوتو
ايريس سيريس تدعى الصُّغرى

عندها أدرك سمسم أنَّه يقف أمام الشَّمس و أنَّ الكرات التي تدور حولها بمسارات دائرية هي الكواكب
طاف بصحبة شمشوم حول الشَّمس في مسارت الكواكب؟؟؟؟؟؟؟ ، ثمَّ حلَّق حول القمر المضيء المحيط بالأرض ، واستظل بنوره المستمد من ضياء الشَّمس، ليفتح عينيه من جديد و يبصر الشمس في عنان السَّماء ، و مع حلول الظَّلام
راح يتأمل النجوم في دربها من بعيد
بوركت
انتهت الحكاية


قصة رائد الفضاء سمسم




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.