العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
مجدى سالم


[frame="13 98"]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


كلمات ٌ قصيرة ولها معان ٍ كبيرة
كلمات ٌ....
بحروفها قصيرة
و لكن ............
لو تدبرناها بإمعان
لو جالَ الفكر ُ فيها
كما ينبغي
فإننا
سنجدُ من المعاني
ما لا يمكن تصوره
فلنجرب :
كم من الذين يتلون القرآن، والقرآن يلعنهم!..
وكم هم الذين يفسرون القرآن بما لا يخطر على الافهام، وهم بعيدون كل البعد عن معاني القرآن الكريم!..
فإذن، إن القرآن الكريم يقول بأنني هدى، ودليل، ومنقذ، ومُخرج من الظلمات إلى النور؛ ولكن لمن؟.. للمتقين!.
........

إن الإنسان إذا لم يُظلم من قبل إنسان، فليس له الحق أن يهتك عيوبه؛ لأن الاذن الالهي انما هو بالنسبة الى من ظلم فحسب!..
.....

إن المتقي ليس هو ذلك الصوّام القوّام، وإنما هو ذلك الإنسان الذي اكتشف الطريق، ورأى الهيكل، ورأى المخطط، ويعلم من أين يبدأ، وإلى أين ينتهي؛ فآمن بالغيب، وترقى عن عالم الحواس..
.......

المؤمن العارف، والمريد، والمحب للمولى، يكفي أن يعلم بأن الله -عز وجل- لا يحب هذا العمل، لهذا لا يحتاج إلى ذكر العقوبات يوم القيامة.. وهنا قمة الإيمان..
.........
إذا تحول الإنسان إلى محب لله -عز وجل- فإنه لا يبحث عن الحيل الشرعية، ولا يبحث عن الرخص.. صحيح أن كل مكروه جائز، ولكنه لا يفرق بين المكروه والحرام؛ لأن كليهما لا يحبهما الله عز وجل..
..............

إن روايات المراقبة والمحاسبة والعقاب يوم القيامة، قد لا تكفي لإيجاد الدواعي الذاتية في قلب الإنسان المؤمن.. حيث أن قوام المراقبة والمحاسبة، هو الالتفات إلى هذه الحقيقة، أي حقيقة السمع وحقيقة العلم الإلهي لأفعال المؤمن.. { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }..
..............

إن الإنسان بالدعاء الحثيث لإحراز القابلية، تُمدد له العطاءات المعنوية..
...........
إن الإنسان الذي يصلي صلاة الليل، وهو في قمة انشغالاته المعنوية؛
عليه أن لا يهمل أمر من حوله:
سواء الزوجة، أو الذرية، أو الأرحام، أو الجيران، أو المجتمع..
فيشملهم بدعائه ويجعلهم في دائرة اهتمامه..
................
إذا احتجت شيء وتسأل عنه بإلحاح ؟ ما عليك إلا أن تدعوا لأخيك بظهر الغيب فيه ليكون رجاء إجابتك أضمن
...................
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دعوة المرء مستجابة لأخيه بظهر الغيب عند رأسه ملك يؤمن على دعائه كلما دعا له بخير قال آمين ولك بمثله ) صحيح ابن ماجه
............
إن على المؤمن أن لا ينظر إلى الحصاد، ولا ينظر إلى الثمار؛ وإنما ينظر إلى سعيه..
لأن من ينظر إلى الثمرة وإلى النتيجة، لابد وأن يقصّر في السعي، فهو دائما يسعى بحسب الثمار..
............

إن الذي يعيش حالة الانحراف دهراً من حياته، ثم يعود إلى الله عز وجل؛
فإن الله -تعالى- يبدل سيئاته حسنات..
أضف إلى أن حالة الخجل التي يعيشها، تجعله لا يصاب بالعجب،
إضافة إلى سرعة الدمعة عنده عندما يتذكر أيام جاهليته!

...............

إن الدعاء قبل وقوع البلاء لدفعه، أقوى من الدعاء بعد نزول البلاء لرفعه.. حيث أن الأمر يحتاج في الحالة الثانية لدعاء مضاعف..

كما أن الدعاء قبل مجيء البلاء أقرب للإخلاص؛ لأنه يعبر عن حالة الحب للحديث مع الله -تعالى- لا طلبا لمتاع عاجل..

و عندما يدعو المؤمن في حال الشدة، لا يعيش حالة من الخجل والاستحياء؛ لأن هذا هو ديدنه (يدعو في الرخاء والشدة).. فهو ليس عبدا انتفاعيا، لا يدعو ربه إلا في الشدائد..
..............

كل معصية هي ابتعاد عن النور، وكلما امتد زمان المعصية؛ كلما زاد الابتعاد عن النور، إلى درجة لا يؤمل العودة إلى ذلك النور أبدا..

و كلما أذنب الإنسان ذنبا، اقترب من الظلمة درجة، إلى حد يصل كما يعبر القرآن الكريم: {إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا}.. عندئذ يتخبط الإنسان في الظلام الدامس، فلا يعلم يمينه من شماله..

..................

إن النفوس المطمئنة نفوس قليلة في عالم الوجود..
أما نفوسنا نحن، فهي نفوس أمارة أو لوامة.. لذا على المؤمن أن يتخذ ساعة من ليل أو نهار، فيتشبه بنبي الله يونس (ع) فيسجد ويقرأ آية: { لّا إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ }..
يكفي أن يقولها مرة واحدة، ولكن بانقطاع شديد إلى الله عز وجل..
...............

إن من يريد السعادة المنشودة، والاطمئنان القلبي ؛ فإن هذه السعادة لا يمكنها أن توجد،
إلا ضمن جو الإيمان والعودة إلى واهب السعادة وخالقها..

ولا يمكن أن تتحقق السعادة والاطمئنان في القلب ؛
إلا بمراجعة الوصفة التي جاءت من قِبل مقلِّب القلوب، بل خالق القلوب..
...............

إن الذي لا يخشى ولا يخشع ؛
هو إنسان لا يعرف الله ،
فمثله في ذلك كمثل المنكر له في مقام العمل..

................
إن الإنسان الذي لا يفوّض أمره إلى الله تعالى ،
وكذلك الذي يخشى قلبه من انقطاع الرزق ،
والذي يخاف المخلوق..
هذا الإنسان لا يعد مؤمناً بالله عز وجل ؛
لأنه لم يحقق السكينة والاطمئنان في حركة حياته..

..............


إن الإنسان في حياته اليومية وإلى أن يموت ،
لا بد وأن يبتلى بجهلة من أرحامه أو من غير أرحامه ،
في مجال عمله أو في دائرة معاشرته..
والمؤمن إذا تنزل إلى هؤلاء الجاهلين ،
فإنه يتنزل إلى مستوى الجهال، ويشغل نفسه بعوالمهم..
................

إن المؤمن إذا تجاوز في حد من حدود الله، فهو بحد ذاته في تلك الساعة ليس بمؤمن ،
ولا وزن له..
فلعله كان قبل ذلك من العباد والزهاد ،
وممن له الوزن قبل الغضب وبعده..
فإذن....
لماذا يقيم الإنسان وزنا لما لا وزن له في حال الغضب؟..

................
إن السجود في حقيقته هو السجود الروحي ..
فالسجود حركة قلبية ، وهذه السجدة الظاهرية هي حركة البدن ..
فالساجدون لله عز وجل ، والمحترفون السجود ،
هؤلاء لهم عوالم لا تقدر ولا توصف ..
فلهم سير إلى عالم الغيب ..
.....................

إن المؤمن إذا تجاوز في حد من حدود الله، فهو بحد ذاته في تلك الساعة ليس بمؤمن ،
ولا وزن له..
فلعله كان قبل ذلك من العباد والزهاد ،
وممن له الوزن قبل الغضب وبعده..
فإذن....
لماذا يقيم الإنسان وزنا لما لا وزن له في حال الغضب؟

................

إن السجود في عرف الأولياء والصلحاء، يعتبر سياحة روحية، وما أروعها من سياحة!.. لا تكلف مالاً ولا تعباً، ومتاحة في أية ساعة من الساعات..

................
إن الدعاء حركة القلب لا حركة اللسان، فاللسان يكشف عما في القلب..
فإذا كان القلب خاوياً، فحركة اللسان تكشف عن معنى لا وجود له..
...............
إن رتبة فراغ القلب من كل شاغل سواه، من أعظم صور البلوغ النفسي، والسير العرفاني إلى الله عز وجل..

................

يتبع


[/frame]


2 
مجدى سالم

[frame="13 98"]
إن الإنسان الذي يقوم بأنواع العبادات ، وأنواع المجاهدات :
سيفاً ، أو قلماً ، أو قولاً ، أو قدماً ..
ولكنّ له قلبا مضطربا ، يخشى المستقبل ، ويقلق على الماضي ، وغير مستقر..
فهذا القلب مقطوع الصلة بعالم الغيب ، ولا صلة له بالله عز وجل..


إن المقامات لا تُعطى جزافا ..
فالذي يريد درجة عند الله عز وجل ، ويريد أن يكسب هذه الدرجة في زاوية المسجد ، أو في هدوء المنزل ، وبأعمال لا تكلفه كثيرا من المجاهدة ..
فإن هذا لا يصل إلى درجة ، وإنما يُعطى الأجر يوم القيامة ..
ولكن مقامات الخواص :
الخلة ، والقرب المتميز ، لا بد فيه من المرحلتين :
مرحلة القلب السليم ، ومرحلة الجهاد العظيم ..
وحينئذٍ ما أحلاها من جائزة إلى يوم القيامة !..


إن الإنسان الذي له شيطان قرين، وهذا الاقتران في الذات، وفي الباطن ..
هل هذا الإنسان تنفعه المساجد، والمجالس؟ ..
وهل تنفعه المواعظ ؟ ..
وهل تنفعه الثقافة العامة و الكتاب ؟ ..
وهل تنفعه العبادة؟ ..
إذا كان من الداخل لا هوية له ، فماذا ينفعه الوجود الخارجي


إن الإنسان الذي يعيش مشاعر العبودية ؛ فإن لهذا الإحساس رصيدا فكريا ..
فهو يعيش مشاعر العبودية ؛
لأنه يرى أن هناك مولوية وربوبية في الوجود..


يلاحظ على بعض المؤمنين التذبذب والتراجع ، والتقدم والتأخر:
فتراه ليلة القدر يترقى ، ثم ينزل، ثم يترقى في موسم الحج ، ثم ينزل ، ثم يترقى ....
وهكذا ،
إنما يكون كذلك ؛ لأن ليس له قانون أساسي ..


إن الشخص الذي يعيش دون خوف من المستقبل ، ودون حزن من الماضي أو الحاضر ؛
فمعنى ذلك أنه إنسان يعيش في قمة السعادة النفسية ، ويطير في أجواء عليا ، هؤلاء هم أصحاب الجنة !.. فمع أنهم في الدنيا ، ولكنهم يعيشون أجواء الجنة ونعيمها ، ويمتلكون مشاعر أهل الجنة !..


إن غاية منى السالكين إلى الله عز وجل ، أن يصلوا إلى درجة يكونون فيها بعين الله ، ويكونون تحت رعاية الله ..
و أن علينا أن لا ننسى مرحلة الاصطناع عند الله عز وجل ، وهي أن يكون الإنسان مصطنعا في عين الله جل وعلا ، وأن يكون كبيرا في عين الله سبحانه , وأن يكون مرضيا عنده تعالى ..
وإن لم يعترف به أحد من البشر .


إن من معاني التسبيح :
أن يتحول الإنسان المؤمن إلى موجود إيماني ، لا يعيش أدنى درجات التبرم بالقضاء والقدر في سويداء قلبه ..
فهو يحب كل ما يأتي من الله عز وجل ، وإن كان مكروها لديه ..
ومن هنا التسبيح الحقيقي ، يدفع كل هذه الآفات الباطنية .



إذا أراد المؤمن أن يصل إلى مرحلة الكون بعين الله عز وجل ، عليه أن يتبرأ من كل حول ومن كل قوة.. ويكون بين يدي الله سبحانه كالعبد المملوك ، الذي لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا..

إن القرآن الكريم مليء بالأمر بالتقوى ، وليست التقوى إلا الكفَّ عما لا يُرضي الله عز وجل :
عملاً بالواجب ، وإنتهاءً عن المحرم ..


إن الأمر بالتقوى خطاب للمسلمين وللمؤمنين :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ} ..
أما عندما يصل الأمر إلى المحاسبة ، فإننا نلاحظ تغييرا في لحن الآية :
{وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ}.. لكن مراقبة النفس أمرٌ صعب ، فهو أمرٌ لا يلتفت إليه الخلق ..
وكأن هذه النفوس التي تنظر إلى ما قدمت لغد ، نفوس في غاية القلة وفي غاية الندرة..

كيف للإنسان أن يتقي غضب الله - عز وجل- وهو لا ينظر إليه ، ولا يهتم بمراقبته ؟..
فيعصيه ، وقد جعله أهون الناظرين إليه !..
وعليه ، صحيح أن التقوى هي تكليف الجميع ، ولكن هذه التقوى لا تتكامل ولا تعطي ثمارها المرجوة ، إلا بالمراقبة والمحاسبة ..




{ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } ،
إن نسيان الله -عز وجل- قد يجتمع مع الطاعة ..
حيث أن البعض قد يطيع رب العالمين ، فيصلي ويتعود على الصلاة ..
فيصبح وجودا تلقائيا يعبد الله عزّ وجلّ ، ولكنه لا يعيش حالة الذكر الدائم ولا المتقطع ..
فإذن ، إن نسيان الله - عز وجل - يكون تارة بعدم الاعتراف به والتحدي ؛ وهو الكفر ..
وتارة يكون في مقام العمل، ومن منا يذكر هذه الصورة العُظمى في الوجود ؟ ..
هذا الوجود الحقيقي الذي لا يساويه وجود ! .. فكل وجود رشحة من رشحات فيضه ! ..
مَن منا يذكر الله عز وجل ؟..


﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ َ﴾


إن نسيان الله عزّ وجلّ ، سوف يدعو الإنسان إلى نسيان نفسه بترك المراقبة ..
الإنسان الذي لا يراقب نفسه ، قد نسي نفسه ..
ولهذا ، فإن الإنسان المصلي الذي يصلي بقلب غافل ، هو إنسان نسي نفسه ..
و أن نسيان الله عز وجل :
إما هو فسقٌ خفي ، أو مقدمة لفسق جليّ ..




إن التدبر في القرآن الكريم ، هو مفتاح التكامل ..

و أن كلمة { تبارك } في سورة تبارك هي وصف لله تعالى ، أي ذلك الرب هو الذي تصدر منه البركات الكثيرة ..
ويجب أن نتأسى بالله - عز وجل - في هذه الصفة ..


إن من صفات المؤمن ، أنه وجود مبارك ومثمر أينما حلّ ونزل ، وفي أي دائرة يوضع فيها ، لأنه مرتبط بالله تعالى ..
فالله تبارك ، والمؤمن تبارك ..
ومعنى ذلك أن الله - تعالى - تصدر منه الخيرات الكثيرة ، وخيرات الله - عز وجل - لها أسباب ..
والمؤمن المنتقى والمصطفى هو من مجاري بركات الله ..



إن الموت في نظر الناس فناء ، وعدم ، وصيرورة إلى التراب ..
ولكن القرآن يقول :
لا ، ليس كذلك ، بل العكس ! ..
فقد ذكر الموت قبل الحياة ؛ لأن الموت أشرف من الحياة ، فهو انتقال للثمرة ..
و إن الموت بالنسبة للمؤمن ، هو الانتقال إلى قاعة الاحتفالات الكبرى ، لأخذ الجائزة من الله تعالى ..
فشوقه للموت ، أكثر من شوقه للحياة ! ..


إن على المؤمن أن لا يصاب باليأس، إن لم يفعل الخيرات ، ولم يتمكن من الإنفاق ..
ولكن المهم هو أن يقدم أحسن الأعمال ، وإن كان بسيطا .....
فإن هذا العمل يتقبله الله تعالى

إن الإنسان لو عاش من دون فتنة في هذه الدنيا ؛ سيكون سريع الاسترخاء ، والتثاقل إلى الأرض ..
فالبلاء في حياة المؤمن ، بمثابة الشوك على الأرض ..



إن الشيطان جعل للمؤمن طعماً في فخ ، وفخ المؤمن إنما هي الدنيا بمتعها وشهواتها ..
وهذه الأشواك النابتة لا تجعل المؤمن يستلقي على الأرض ويتثاقل ، فكلما أراد أن ينسى الله -عز وجل- وإذا بصفعة من عالم الغيب :
في بدنه ، أو في ماله ، أو أهله ، أو أمنه ، أو سلامته ..


إن اللسان الذاكر جيد ، ولكنهُ يتوقف ..
أما إذا تحول الإنسان إلى روح ذاكرة ، وإلى قلب ذاكر ..
فما دام ينبض بالحياة ؛ فهو ينبض بالذكر ..


لماذا عامة الناس يذكرون الله في المسجد ، وإذا خرجوا نسوا الله عز وجل ؟..
ولماذا عامة الحجاج يذكرون الله في أيام معدودات أو أيام معلومات ، فإذا رجعوا إلى أوطانهم نسوا الله عز وجل ؟..
إن سبب ذلك لعدم وجود الرصيد الثاني :
{ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً } ..


إن النفس اللوامة ، هي النفس التي ما زالت في حالة تجاذب بين الهدى وبين الهوى ..
فهي تعيش حالة وسطية بين برزخ النفس الأمارة بالسوء ، وبين النفس المطمئنة ..

و أن النفس المطمئنة وهي آخر مراتب الكمال البشري ، التي يصل إليها البشر من خلال تهذيب الروح ، لإخراجها من عالم الأمارية إلى عالم اللوامية ..
ومن ثم السعي للتشبه بتلك النفوس المطمئنة ..


إن الرضوان الإلهي منشؤه رضا العبد عن ربه ؛ لأن هذا الرضا عن الله تعالى ، يتبعك للعمل ..
وعملك يوجب أن يحقق رضوان الله - عز وجل - في حق نفسك ..

إن المؤمن لا يأنس إلا بالله ، أو بمؤمن مثله ..
فهو يأنس بالله عز وجل ؛ لأنه مصدر النعيم المعنوي الذي لا حد له ..
و إذا كان لا يمكن للإنسان الأنس بالله تعالى ، وذلك لوجود حجاب من الحجب المعينة ؛ فأنه لا ضير من الشكوى والأنس بالمؤمنين ، لأنه (من شكا الى مؤمن ، فكأنما شكا إلى الله عز وجل) ..
وذلك لأن المؤمنين هم ممثلو الله عز وجل في الأرض ..
و ( أما من شكا إلى غير مؤمن، فكأنما شكا الله عز وجل ) ..


لا ينبغي أن نخلط بين التوبة اللفظية ، التي قد لا تستتبع الندامة ، ولا العزم على عدم العود ..
إنما هي مجرد ألفاظ يتلفظها الإنسان ، من دون أن يكون له أي مدلول في الخارج ..
وبين التوبة الحقيقية، التي تتغلل إلى أعماق الوجود ..
و إن التوبة تمر بثلاث مراحل :
البادرة الطيبة ؛ وهي نية عدم العود ، ونية ترك المعصية .. ثم الإلتفاتة الإلهية ..
فالله - عز وجل - لا يتوب عن العبد جزافا ، إلا إذا رأى فيه بادرة طيبة ..
ثم الحركة إلى الله عز وجل ؛ أي هناك توبة أولية هي (البادرة) ، وهناك توبة حركية ، وهي تلك التوبة التفصيلية ، التي تترتب على توبة الله عز وجل ..



إن الاستعداد للموت إنما يتم في سنوات الشباب وفوران النشاط ..
وإلا فمع فتور الهمة ، وضعف الأعضاء في مرحلة الشيخوخة ، قد يعجز العبد عن اكتساب الدرجات العليا من الكمال ..
فكم يتوهم البعض - خاطئا - عندما يسوّف في التوبة إلى ما بعد انتهاء فترة طيش الشباب ؟!.. أو هل يضمن الحياة أولا ؟!..
ثم هل يضمن التوفيق للتوبة ثانيا ؟!..



كي يواجه الإنسان السيئة بالحسنة ، مسألة تحتاج إلى تمرين ؛ لأنها حركة غير طبيعية وتحتاج إلى كمال ، وإلى تكامل ، وإلى حالة من حالات البلوغ النفسي ..
وهذا البلوغ يأتي من خلال المعاودة ، ومن خلال الصبر على هذه الحالة ، ومن خلال كظم الغيظ .


علينا التفكير الجاد في موانع الكمال إضافة إلى مقتضياته ..
فإن تمامية أية عملية في الوجود ، تتوقف على وجود المقتضي وعدم المانع ..
ومن الواضح أن الظلم من أهم الموانع ..


إن منشأ التوتر والقلق في حياة الإنسان المعاصر :
إما الخوف من المستقبل ، أو الحزن على الماضي ..
و إذا كان الإنسان يعيش في كنف الله ، مُسلِّماً أموره إلى الله ..
فلا داعي للخوف أبداً من المستقبل ، لأن المستقبل بيد الله عز وجل ..
وكذلك الحزن على الماضي؛ لأن الله - عز وجل - يعوّض الماضي


إن علينا أن نعتقد أنَ كل مخالفة لأمر الله ، ولو على مستوى ترك مستحب ، أو على مستوى القيام بمكروه ؛ هي من موجبات سلب بعض التوفيقات ..
وسلب بعض التوفيقات ؛ مقدمة لنزول بعض أنواع البلاء ..



إن الإنسان المؤمن مثله كمثل النحلة :
فالنحلة لا تذهب إلى كل شجرة ، بل لا تذهب إلى كل وردة ،
وإنما تذهب إلى ما يمكن أن يمتص رحيقه ..
والمؤمن كذلك ، لأن وقته محدود ، وقدراته محدودة..


إن هنالك حركتين :
هنالك حركة من العبد ، وهنالك حركة من الرب ..
حركة الرب ، تنتظر حركة العبد ..
وحركة الرب ، هي الحركة الحاسمة ..
حركته هي الحاسمة ، إلا أنها مترتبة على حركة العبد


إن من يريد أن يصل إلى مقام اللقاء ، لا بد له من العمل ، وليس فقط بحضور المجالس والاستماع ..
فالذي يحب يعمل ويكدح ، من أجل الوصول للمحبوب ..
ونحن في التعامل مع الله - عز وجل - عشاق مفلسون ..


إن المشيئة ماضية على الإنسان أجزع أم صبر ، وبالتالي ، فإن مقتضى العقل يقول :
ما دام قد كتب لك هذا البلاء، لماذا لا تستثمر هذا البلاء في التودد إلى الله عز وجل ؟ ..


إن من آثار الحرام في حياة الإنسان ، وخاصة الحرام النظري ، والحرام السمعي ؛ تشويش البال ..
لأن الذين ينظرون إلى الحرام ، ويسمعون إلى الحرام ؛ يبتلون بعدم التركيز ..
وبالتالي ، فإن هذا يؤدي إلى الفشل في حياتهم العلمية والعملية ..
وهذه من عقوبات رب العالمين الخفية !..



- إن العمل مع الجوارح لا ثبات له ، بخلاف العمل مع الجوانح ..
فالعمل الجوانحي رصيد لا ينضب ، والجوانح إذا هذبت وتكاملت وارتقت ، عند ذلك فإن الأمر لا يحتاج إلى تكلف جوارحي ..
أضف إلى أن هذه الذبذبة :
الصعود والنزول ، والإقبال والإدبار سيرتفع

إن الإنسان إذا أراد أن يصل إلى اطمئنان القلب ، أولاً لابد من المعرفة النظرية التأملية ، سواء هذه المعرفة كان رافدها عالم الكتب والمؤلفات في هذا المجال ، أو التأملات الفردية ..
فالأمر يبدأ علماً !..
ومن هنا العرفان النظري والعملي ، ومن هنا الحكمة النظرية والعملية ..
ومن هنا كان أول الإيمان معرفة الجبار ، وآخره تفويض الأمر إليه ..


- إن طبيعة بني آدم - مع الأسف - متحيزة !..
إذا أعجب بجانبٍ بالغ في ذلك الجانب ، ونسي الجوانب الأخرى ..
فإذا رأى صورة جميلة، فإنه يستغرق في تلك الصورة ، ولا يلتفت إلى الصور الأخرى ..



لابد أن تكون كل واحدة من المؤمنات علماً من أعلام الهداية ، وعلماً من أعلام الإرشاد ..
وليس معنى علماً من الأعلام بمعنى النتيجة ، بل بمعنى السعي ..
فنحن علينا أن نقوم بما علينا من السعي في هذا المجال ، وأما النتيجة فهي بيد رب العالمين ..

إن الذي لا يعيش جو الأنس الربوبي طوال السنة ، لا يمكنه بسهولة أن يعيش هذا الجو ، بمجرد دخول شهر رمضان - مثلاً -
ولهذا نلاحظ أن أغلب الناس صومهم لا يتجاوز صوم العوام ، أي الإمساك عن الطعام والشراب ..
والحال أن الصوم أرقى من ذلك !..

إن العبد يعلم قربه من ربه ، من خلال الوقوف بين يديه ..
فمن رأى في نفسه كمالاً ، وتقدماً في أي حقل من الحقول ؛ فليدخل نفسه في مختبر الصلاة ،
لأن الصلاة مختبر كاشف لمدى قرب العبد من ربه ..
وبمقدار عمق هذه العلاقة ، فإن الأمر يتبين من خلال صلاته بين يدي الله عز وجل


إن الإنسان عندما يدعو الله - عز وجل - عليه أن لا ينظر إلى عظمة الحاجة ..
بل ينظر إلى عظمة المدعو..
فهو يدعو رباً عظيماً كريماً ، خلق الوجود من العدم ..
أخرج الوجود من ظلمة العدم إلى نور الوجود ..


إن المؤمن لا يتكامل إلا بقيام الليل !..
فـ( الذي لا سَحَرَ له ، لا فجر له ) !..
والفجر هنا ليس الفجر الأفقي ، وإنما الفجر الأنفسي ..
فكما أن في عالم الطبيعة ، لابد من السَحَر قبل الفجر وقبل بزوغ الشمس ، فكذلك في عالم الأنفسِ أيضاً ، لابد من سَحَر باطني قبل الوصول إلى الفجر ، وبزوغ شمس المعرفة ..


-
إن البعض خرج من مدينة الهوى ، ولكنه لم يصل إلى مدينة الهدى ، لا هو يشارك أهل الدنيا في متعهم ، ولا وصل إلى مرحلة من مراحل الأنس بالله - عز وجل - لتطمئن نفسه ..
فأصبحوا بلا لذة في هذه الحياة :
لا لذة أهل المعنى ، ولا لذة أهل المادة !..
والذين بقوا بين المدينتين وضعهم خطير ، فهم على خطوط التماس ؛ والشياطين تنتظر صيدها في هذه المنطقة ..


إن البعض من الناس يشترك مع البهائم أو دواب الأرض في أنه :
جسم نامٍ متحرك بالإرادة؛ أي أنه لم يتجاوز مرحلة النمو والتحرك والاستمتاع بالإرادة ، كما يقول القرآن الكريم :
{ ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } ..
والحال بأن المؤمن من ذوي الهمم في هذه الحياة ، وهمته الكبرى هي :
البرمجة للحياة الخالدة عند الله ، في مقعد صدق عند مليك مقتدر ..
ومن المعلوم أن الإنسان إذا علت همته ، فإن أعضاء البدن تنسجم مع الهدف المقصود ، وهذا ما يشير إليه الحديث : ( ما ضعف بدن ، عما قويت عليه النية ) ..
أي أن الأجسام تتأقلم مع الأهداف العليا ، ولكن - مع الأسف - بعض الناس لا يمتلكون هذه الهمة العالية في حياتهم، واقتنعوا بالحياة البهيمية :
منكحاً ، ومشرباً ، ومطعماً ..
ولم يفكروا في ما وراء هذه الأهداف الصغيرة


إن واقع الحياة الزوجية عبارة عن تزاوج بين النفوس لا بين الأبدان..
وهذا خلافاً لما هو في ذهن عامة الشباب وعامة الشابات ، الذين يرون بأن الحالة الزوجية عبارة عن اقتران بدني ، يغلب عليه الجانب الغريزي ..



إن الذي يريد أن يضفي على حياته الزوجية عنصراً ثابتاً ، لا يتغير مع مرور الزمان ..
فلينظر إلى زوجته على أنها أمانة الله بيده ، ومخلوقة لله ..
وليعلم بأن أشد المدافعين عنها هو ربها الذي خلقها وأحسن خلقها ..


إن الإحساس بالمعية الإلهية ، من مصادر السعادة الكبرى في هذه الحياة ..
إذ تبعث على حالة الارتياح الدائم ، وتملأ فراغه النفسي ، فلا يعد يشعر بحالة الفردية والوحشة ..
مما يحد من الإصابة بأمراض هذا العصر من الاكتئاب والقلق ..
فإذا أحس الإنسان بهذه المعية - قطعاً - فإن حياته لا تنقلب رأساً على عقب عند أقل الأمور ..
لأنه ملتجئ إلى ركن وثيق


إن العواطف سريعة التبخر ..
هي بمثابة المياه، التي تصب حول النبات ، فإذا لم يصل إلى الجذور ؛ فإن النبات لا يستفيد من المياه التي تصل إليه ..
إذ لابد من إيصال الماء إلى الجذور


إن الله واجب الوجود ، وصفاته غير محدودة ، ومن صفاته حب عبده ..
والعبد ممكن الوجود ، ومن صفاته حبه لربه ..
ولكن أين حب العبد لربه كممكن ، وأين حب رب العالمين لعبده ، وهو الذي لا حد لوصفه !.





إن الانتقال من هذه الدنيا هو عبارة عن سفرة ، وانتقال من محطة إلى محطة ..
فالأمر ليس بمخيف أبداً !.. إنما الخوف ، لأن المحطة الأخرى محطة مجهولة ، فإذا عُرفت المعالم ، وتزود الإنسان لذلك العالم ، فإن الأمر يصبح غير مخيف ..
فهذا الستار عندما يزاح ، يلتقي الإنسان مع من يهوى ، وهذا غاية المنى




إن رب العالمين هو مظهر الجمال في هذا الوجود :
من جمال الوردة وهي نبتة ، إلى جمال الطبيعة وهي جماد ، إلى جمال حسان الوجوه من بني آدم : إناثاً وذكوراً ..
فكل هذه من مظاهر الجمال الإلهية ، ورب العالمين هو المصور في ظلمات الأرحام ..
وأما جماله الذي يترشح منه كل هذا الجمال ، فهو ذلك الجمال الذي لم يطلع عليه إلا أولياء الله في جوف الليل وفي أدعية سحرهم، حيث تجلى لهم بشيء من هذا الجمال ، فجعلهم يعيشون هذا الهيمان وهذا الألم ، الذي نجده في كل شعرائهم وناثريهم ، من لوعة الفراق الإلهي ..
ومن هنا، نقول :
بأن الذين تستهويهم عشق الفانيات من النساء وغيره ، ليسألوا ربهم أن يريهم شيئاً خفيفاً من ذلك الجمال الذي يتجلي لأهل الجنة ، فيشغلهم عن الحور والقصور

إن الإنسان الذي تزوج إذا لم يُحكم أساس العائلة ، وهذا الجو الاجتماعي ..
من الممكن أن يقع في هفوات وفي مطبات ..
حتى في علاقته الروحية مع رب العالمين..



إنّ المؤمن كما أنّ لسانه منضبط ، وعنده رقابة دقيقة على اللسان ..
كذلك يجب أن يكون سمعه منضبطا..
وأن عليه ِ أن يحذر أجواء الفتنة والنميمة والتباغض !..

إن العبد إذا أصبحت له صلة وثيقة بالله عز وجل ، فقد فتح له الخط ..
فيصبح بإمكانه أن يأخذ أعظم الحوائج بدعوة صغيرة ..
لأن هنالك حبا متبادلا ..
والمحب يستجيب لحبيبه بإشارة ..


عندما يرى المؤمن أن حزنه نابع من تقصيره في العبودية ..
فلم يوفق لطاعة معتبرة ..
أو عزم على ترك معصية وفي ساعة الامتحان وقع فيها ..
أو أنه يعيش حالة الغفلة والبعد عن الله عز وجل
فإن هذا الحزن مقدس وعلى المؤمن أن يدعو ويقول :
يا رب
زدني حزنا !..
لأنه بمثابة المنبه ، يجعله يتنبه إلى أن هناك شيئا ما ، أورثه هذا الحزن .


إن الإنسان يتعجب عندما يرى شابا بكامل قواه ، وعندما يسأل :
ما وصيتك ؟..
يقول :
أوصي أن يصلى عني صلاة آيات ، أو قضاء صلوات واجبة !..
هو الآن معافى ، ويأتي إلى المسجد ، ووقت صلاة ، ومكان صلاة ..
فتراه يتكلم فيما لا داعي له ، ولا يقضي ما عليه من الصلوات الواجبة !



إن الذرية الصالحة ، لا تبدأ من سن العاشرة وخمسة عشر ، بعد أن تشكل الصبي ..
بل منذ انعقاد النطفة ، لا بد من برمجة في هذا المجال :
طعاماً محللاً ، ودعاءً بين يدي الله عز وجل ، وغير ذلك من الآداب الشرعية في هذا المجال ..


إن من الضروري جداً أن يراقب الأهل معشر أولادهم ، مثلما يراقبوا صحتهم !..
فعندما يرون بثوراً ، أو طفحا جلديا في أبدان أولادهم ، فإنهم يأخذونهم إلى أقصى بلاد الأرض ؛ خوفاً على صحتهم ..
بينما عندما يرون فيهم بوادر المحرمات الكبرى ، فكأن لا شيء في البيت ..
لا بد من إيجاد هذه الحراسة المشددة والمراقبة الذكية ، لا على نحو الاستنطاق ..





إن هذه الانحرافات النظرية والصورية والسمعية ، تُغير من تركيبة الإنسان الباطنية ..
فالإنسان الذي لا يُراقب نظره ، ولا يُراقب سمعه ، ولا يُراقب خياله ..
هذا الإنسان له حالة من حالات الانقلاب في الذات ، وحالة من حالات الخروج عن الحالة السوية ..
والفرد الذي لا يُراعي الحدود الإلهية في هذا المجال ، يصل إلى درجة أنه عندما يُؤمر بالمعروف
ويُنهى عن المنكر ، يقول :
بأن الأمر ليس بيدي ..


إن الذي يطمح في بلوغ درجة القلب السليم - هذا المقام العالي -
لابد أولاً أن يتعرف على جزئيات هذا القلب ..
إن القلب أو الروح في وجود الإنسان ، ليس وجوداً بسيطاً ، ساذجاً ، غير مركب .


إن الحوائج الكبرى تعطى في صلاة الفجر ، لما فيها من ثقل على الإنسان ..
والقرآن الكريم يقول :
{ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا }
لأن هناك حركة للملائكة بين الطلوعين ؛ حيث أن ملائكة الليل ترتفع ، وملائكة النهار تنزل ..
فهنيئا لمن كان من الذاكرين !..


إن هذا القلب هو الذي سنصطحبه معنا بعد هذه الحياة الدنيا ، وبه سيكون الفوز أو الخسران ..
قال تعالى :
{ يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } ..
نعم ، هذا القلب هو الحاكم الذي تأتمر الجوارح بأمره ، وبصلاحه يتم صلاحها ، كم نحن غافلون عن هذا القلب وقدراته العجيبة !..
ألا ينبغي علينا أن نكتشف هذه الخفايا المختزنة ؟!..
أتكون الأرض الجامدة مخبأً لكنوز قيّمة تتصارع عليها الأمم ، والقلب - تلك اللطيفة الربانية ، أشرف ما خلق الله تعالى - تكون دون ذلك !..


إن من موجبات العفو عن الآخرين ؛ التعالي عن الأمور الحقيرة ..
فالمؤمن مشغول بعالمه العلوي ، فلا يكاد تشغله الأمور التافهة ..
فما قيمة كلام الغير الذي لا يكشف عن الواقع ، ليتخذ منه موقفا عدائيا يسلب منه نعمة العفو والسماح ؟!..



إن الانتقال من هذه الدنيا هو عبارة عن سفرة ، وانتقال من محطة إلى محطة ..
فالأمر ليس بمخيف أبداً !..
إنما الخوف ، لأن المحطة الأخرى محطة مجهولة ، فإذا عُرفت المعالم ، وتزود الإنسان لذلك العالم ، فإن الأمر يصبح غير مخيف ..
فهذا الستار عندما يزاح ، يلتقي الإنسان مع من يهوى ، وهذا غاية المنى .


إن المراقبة تعني :
إحساس العبد أنه في محضر الله عز وجل - ما يسمى بالمعية التكوينية -
فالإنسان المؤمن عليه أن يحول هذه المعية التكوينية الثبوتية الواقعية إلى حالة شعورية ؛ أي أن يرى نفسه بين يدي الله عز وجل ، وهذا الوجدان هو الذي يجعله يترك الحرام تلقائياً ..
ولا نتوقع من الإنسان أن يعيش هذه المعية بشكل ثابت ، كل آناء ليله ونهاره ؛ لأن هنالك حالة شدة و حالة وضعف ..




إن تحول رعب الموت إلى الأنس ، يكون بالعمل الدائب ، ولكن المشكلة هي في الخلط في المفاهيم ..
فمفهوم الاستغفار - مثلا - مفهوم خاطئ ..
إن كان المعنى في القلب ، ولا لفظ على اللسان ، فلا ضير ..
وإن لم يكن المعنى في القلب ، فإن مليون لفظة لا تنفع أبداً ..



إن الحزن الذي منشؤه الدنيا والحرص عليها ، هو حزن شيطاني ، إذ أن الإنسان يحزّن نفسه دون سبب :
هو وضعه جيد ، في نعمة ظاهرية وباطنية ؛ ولكنه قلق من المجهول ، ويعيش في خوف من المستقبل .




إن من المفاهيم الخاطئة :
النظر إلى المال وكأن للإنسان حرية مطلق التصرف فيه ، فإن القاعدة الفقهية المعروفة :
( الناس مسلطون على أموالهم )
لا تعني الحرية المطلقة في قبال أمر الله ونهيه ..
إذ أن العبد ليس إلا خليفة على المال ، ومقتضى قوله تعالى :
{ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ }
فالعبد سوف يحاسب من طرف من استخلفه على ذلك المال ، محاسبة المالك الحقيقي للمالك المجازي .


إن التعبير " بإخوة الشيطان " للمبذر، كما ورد في القرآن الكريم :
{ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ }
لهو تعبير مخيف ..
إذ أنه يعكس تجانس المبذر مع الشيطان بمقتضى الأخوة ..
وهذا التجانس يوجب اتحاد المصير مع الشيطان في الآخرة ، ويا له من مصير مرعب !..


إن الذي يريد أن يتعلق بعالم الغيب ، لابد وأن يكون مدركاً لذلك الكمال ..
فالذي ليست له آلية الإدراك ، وقوة الإدراك لذلك العالم ؛ من الطبيعي أن لا يتحرك في هذا المجال ..
ومن هنا قيل :
أول التوحيد معرفة الجبار ، وآخر التوحيد تفويض الأمر إليه
فالأول في مقام العقائد ، والثاني في مقام القلب ..
وأما الجوارح فهي تابعة ..
فالعقل والقلب إذا اكتملا ، فإن الجوارح تكتمل بشكل قهري ..

[/frame]


3 
ريـــحانه

كي يواجه الإنسان السيئة بالحسنة ، مسألة تحتاج إلى تمرين ؛ لأنها حركة غير طبيعية وتحتاج إلى كمال ، وإلى تكامل ، وإلى حالة من حالات البلوغ النفسي ..
وهذا البلوغ يأتي من خلال المعاودة ، ومن خلال الصبر على هذه الحالة ، ومن خلال كظم الغيظ .
شكرا لك اخي الطيب على هذه الفوائد الجمه



4 
مجدى سالم


أشكر لك تواجدك في صفحتي

والتي زاد عبق جمالها ما أن حللتي بها وشرفتيها بتوقيعك

تعجز حروفي عن مجاراة هذا السيل من الثناء

ولا أجد في النهاية سوى


أن أهديكى شكرى وامتنانى

تحياتي..



5 
بسومه

بارك الله فيك اخي مجدي
وجزاك الله خير
موضوع فى قمة الروعه

نحمد الله ونشكره على فضله ورضاه
دمت فى حفظ الرحمن




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.