العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
مجدى سالم


[frame="13 98"]
[SIZE=6][COLOR=DarkGreen]واقع الأمة اليوم  ومتى يحدث التغيير  وماذا تنتظر الأمة اليوم

واقع الأمة اليوم
الفصل الأول

بسم الله الرحمن الرحيم

( لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ) (الرعد:11)
(وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ)(محمد: من الآية38)
تعيش أمة الإسلام اليوم واقعا مؤلماً , و ذلا تتأبى النساء عن قبوله كل هذا الذل و الهوان يتجرعه أبناء الأمة بصمت و سكون و كأنهم لا يحبذون تغييره فهل فقدت هذه الأمة مقومات التغيير و التجديد ؟, أم أن شيء قد طرأ على معتقداتها جعلها مهيأة لقبول هذا الواقع و الركون إليه ؟
نحن نعلم أن عزة هذه الأمة مرهون بمعادلة ربانية طرفها الثاني هو الإسلام فبقدر تمسك هذه أبناء الأمة بالإسلام يكون العز و الرفعة و بقدر بعدهم عنه يكون الذل و العبودية لغير الله إذن بقدر تذللنا لله تكون رفعتنا على أعدائه و بقدر بعدنا عنه يكون ذلنا لهم هذا القانون الذي جعل عزة هذه الأمة بالإسلام و الجهاد و جعل ذلها في الركون إلى الدنيا و زينتها هو الذي جعل أعداء المسلمين يلهثون خلف أي سبيل يؤدي إلى فصل المسلمين عن دينهم ,,لا نبالغ لو قلنا أنهم أصبحوا أعلم من الكثير من المسلمين بمواطن الضعف و القوة في هذه الأمة لذلك و في الزمن الذي هم عاجزون فيه عن أستأصل الإسلام ممثلا بالمسلمين كان جادين و بشكل فعال على تغريب المسلمين عن دينهم
(صحيح الترغيب والترهيب المجلد الثالث
2893 ( صحيح موقوف )
وعن طارق قال خرج عمر رضي الله عنه إلى الشام ومعنا أبو عبيدة فأتوا على مخاضة وعمر على ناقة له فنزل وخلع خفيه فوضعهما على عاتقه وأخذ بزمام ناقته فخاض فقال أبو عبيدة يا أمير المؤمنين أنت تفعل هذا إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله ) ما يسرني أن أهل البلد استشرفوك فقال أوه ولو يقل ذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالا لأمة محمد
رواه الحاكم وقال صحيح على شرطهما
إنه الإسلام خاتم الشرائع على الأرض , كرم الله به هذه الأمة , حين أخرجها به من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن و قال لهم سبحانه
بسم الله الرحمن الرحيم
وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ {56} مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ {57} [ الذاريات ]
أراد الله منا هجر الدنيا و العمل للآخرة فهجرنا الآخرة و صارت الدنيا أكبر همنا و وقع علينا قول رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم
( سلسة الأحاديث الصحيحة المجلد الأول
11 ( الصحيحة )
إذا تبايعتم بالعينة ، وأخذتم أذناب البقر ، ورضيتم بالزرع ، وتركتم الجهاد ، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم )
لقد فعلنا ما هو أكبر من هذا كله , لقد تبعنا أذناب النصارى و اليهود و قلدناهم في كل ما يغضب الله مصداقا لحديث رسول الله
السنة المجلد الأول 74 ( صحيح )
حدثنا محمد بن عوف حدثنا أبن أبي مريم حدثنا أبو غسان حدثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لسلكتموه قالوا يا رسول الله من اليهود والنصارى قال فمن إذا و مما يثير القرف و الاشمئزاز أن ترى الكثير من أبناء هذه الآمة ممن مسخت عقولهم و تبدلت عقائدهم فباتوا يصدقون كل ما يقال في وسائل الأعلام فتراهم يعلقون الآمال و ينسجون الأحلام على تولي رجل كافر يتولى حكم قومه لاعتقادهم بنزاهة هذا الرجل و نصرته لقضاياهم العادلة متناسين قول الله
( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (البقرة:120)
فهل بعد قول الله قول : القوم لن يقبلوا بنا ما دمنا على الهدى و هم على الكفر حسدا من عند أنفسهم فإما عداوة لن تزول أو يتبع بعضنا ملة بعض
( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (البقرة:109)
النصر بيد الله يعطيه لمن يشاء و يؤيد به من يشاء و نصر هذه الأمة رهنه الله بتوبتها و لزومها لطاعته و لن تنال الأمة العز و الكرامة حتى تعود إلى الله

(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (لأنفال:53)
إذن الأمر محسوم لا تغيير في الأمة ما لم تراجع دينها و لن تعود لها النعمة حتى تعود النفوس إلى ما كانت عليه في عهد الرسول عليه الصلاة و السلام و في عهد خلفائه الراشدين لقد كانت الخلافة الراشدة نعمة مّنها الله على عباده الصالحين ( الصحابة ) و بقيت فيهم ما شاء الله حتى توسعت الأمة و دخل مع هذا التوسع شيء من الهوى و حب الدنيا فرفع الله الخلافة التي على منهاج النبوة و أبدلهم بالملك
( هذا حذيفة بن اليمان فدنوت منه ثم فسمعته يقول كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر وعرفت آن الخير لم يسبقني فقلت يا رسول الله هل بعد هذا الخير من شر فقال يا حذيفة تعلم كتاب الله واتبع ما فهي يقولها لي ثلاث مرات قال قلت يا رسول الله هل بعد هذا الخير من شر قال فتنة وشر قال قلت يا رسول الله هل بعد هذا الشر خير قال هدنة على دخن قال قلت يا رسول الله هدنة على دخن ما هي قال لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه قال قلت يا رسول الله هل بعد هذا الخير شر قال يا حذيفة تعلم كتاب الله واتبع ما فهي ثلاث مرات قلت يا رسول الله هل بعد هذا الخير شر قال فتنة عمياء صماء عليها دعاة على أبواب النار فان مت يا حذيفة وأنت عاض على جذر خشبة يابسة خير لك من آن تتبع أحدا منهم ) صحيح أخرجه أبو داود في سننه
لاحظ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد قرن بين الكدر الذي يخالط الملك و بين صفاء القلوب فلو عادت القلوب إلى صفائها لعاد الحكم راشدي و لكن الفتن التي حدثت بعد مقتل عثمان رضي الله عنه قد أحدثت في القلوب حدثا , حال بين صفاء الهدنة و عودة الخلافة الراشدة و قد يتساءل البعض عن السبب الذي يجعلني الآن أتكلم عن خلافة راشدة ؟ و قد يقول في نفسه يكفينا الآن خلافة كخلافة بني العباس أو بني أمية أو دون ذلك بقليل ,, نحن لا نطمع بأكثر من ذلك
أخي الكريم قدر هذه الأمة من أنظمة الحكم . هو ما بينه رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم في الحديث الذي ذكرناه في الأعلى ,, أي أن الأمة الآن على مشارف خلافة على منهاج النبوة شئنا أم أبينا و التغيير الذي تعجز الأمة عن تحقيقه في نفسها , لتكون مهيأة لمثل هذه الخلافة , لن يعجز الله و بالطبع لا أقصد هنا ما قد يظنه البعض في أن الله سيجبر الناس للعودة لدينها قسرا حتى تكون قلوبهم بالصفاء الذي تقوم به خلافة على منهاج النبوة ,,هذا لن يحدث و هو على الله هين
الأمر الذي سيحدث و الله أعلم هو تصفية هذه الأمة من المنافقين و الذين في قلوبهم مرض حتى يشح الكثير و لا يبقى في هذه الأمة من الناس إلا من هو مؤهل ليكون مسلم في عصر خلافة راشدة و هذا بالطبع لا ينطبق على غالبية هذه الأمة , فقد تبدأ التصفية في جيلنا و الخلافة في الجيل الذي يلينا من الأطفال الذين لم تتدنس قلوبهم بعد بحب الدنيا ,, صحيح أن في هذه الأمة رجال صدقوا مع الله و لكن لو أحصيتهم لوجدتهم مئات قليلة هم أهل الثغور , و صحيح أن من القاعدين عن الجهاد من في قلوبهم خير و لكن هل يكفي هذا الخير ليقيم خلافة على منهاج النبوة قد برمجوا شباب الأمة بحيث تموت الرجولة في قلب أحدهم ليحل محلها الخوف و الوهن , أيام و أحداث مريرة مرت بها الأمة قتل و تدمير و هتك أعراض و حرب على الله و لكن لا حياة لمن تنادي لقد وصف لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه الفترة وصفا دقيقا واضحا بهذا الحديث
سلسة الأحاديث الصحيحة المجلد الثاني
( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها . فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير ؛ ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن . فقال قائل: يا رسول الله ! وما الوهن ؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت . )
ما أروع هذا الوصف و ما أدقه يا أبى القاسم مليار و أكثر من المسلمين مهدوري الكرامة مسلوبي العزة أصابهم الخدر في رجولتهم و دب فيهم الذل و الوهن و الله ما لهذه الآمة إلا اللجوء إلى الله من قبل أن يأتي يوما لا راد لغضبه نعم إن الله يغار على عباده يغار على أعراضهم التي تنتهك و هم صامتون , يريدون أن يجمعوا بين نعيم الدنيا و نعيم الآخرة وهذا لا يكون

الفصل الثاني : متــى يحدث التغيير

مما لا شك فيه أن قادة الآمة اليوم قد وصل بهم العجز الروحي لدرجة لا يستطيعون معها أخذ زمام المبادرة للنهوض بأمة مهزومة مكلومة و إيصالها إلى الشرف الذي منحه الله لها
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) (آل عمران:110)
إنك لتنظر من حولك فلا تجد بارقة أمل تبشر بتغيير قريب كل شيء يسير نحو الأسوأ فالظلم يزداد يوما بعد يوم و المفاهيم الفاسدة تترسخ في وجدان الجيل الشاب المسلم كل شيء من حولك أصابه الفساد أو هو أداة لتحقيق الفساد حتى العاملين في القطاع الديني ممن أصبحوا ألعوبة بيد الطواغيت هم سبب من أسباب الفساد , فالتدليس و التحريف و التأويل و التحايل على كتاب الله و سنة رسوله كان سببا من أسباب استمرار الفساد و تحليله ,, إننا أمة أمرت بالصبر و عد اليأس و القنوط و إذا كنا نستعرض واقعنا المؤلم فلا يعني هذا بحال من الأحوال أننا قد يأسنا من روح الله , حاشى و كلا بل التغيير قادم و لكنه مؤلم , فبقدر انتشار الفساد في جسد الأمة تكون الصعوبة بالقضاء عليه
أمة الإسلام اليوم كجسد أنهكه سرطان خبيث استشرى في أطرافها و كاد أن يصل إلى القلب في وقت لم يعد يجدي معها العلاج بالكلمة الطيبة , لأن القلوب قد صدأت و تلبسها الران و العياذ بالله , فما هو الحل البديل إذن عندما يعجز الأطباء عن علاج داء كالسرطان أصاب أحد أطراف مريض ما فهم يلجئون في النهاية إلى بتر العضو الفاسد مخافة أن ينتقل المرض منه إلى باقي الأطراف السليمة ,, إذن أمتنا اليوم هي أحوج ما تكون لمثل هذا البتر , الذي يخلصها من كل ما هو فاسد فيها
المستدرك على الصحيحين ج: 4 ص: 561
8575 أخبرني محمد بن المؤمل بن الحسن ثنا الفضل بن محمد الشعراني ثنا نعيم بن حماد ثنا بقية بن الوليد عن يزيد بن عبد الله الجهمي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال ثم دخلت على عائشة رضي الله عنها ورجل معها فقال الرجل يا أم المؤمنين حدثينا حديثا عن الزلزلة فأعرضت عنه بوجهها قال أنس فقلت لها حدثينا يا أم المؤمنين عن الزلزلة فقالت يا أنس إن حدثتك عنها عشت حزينا وبعثت حين تبعث وذلك الحزن في قلبك فقلت يا أماه حدثينا فقالت إن المرأة إذا خلعت ثيابها بيت زوجها هتكت ما بينها وبين الله عز وجل من حجاب وإن تطيبت لغير زوجها كان عليها نارا وشنارا فإذا استحلوا الزنا وشربوا الخمور بعد هذا وضربوا المعازف غار الله في سمائه فقال للأرض تزلزلي بهم فإن تابوا ونزعوا وإلا هدمها عليهم فقال أنس عقوبة لهم قالت رحمة وبركة وموعظة للمؤمنين ونكالا وسخطة وعذابا للكافرين قال أنس فما سمعت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا أنا أشد به فرحا مني بهذا الحديث بل أعيش فرحا وأبعث حين أبعث وذلك الفرح في قلبي أو قال في نفسي هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه )
نعم أيها الأخوة ما أحدثته الأمة يجلب سخط الرب و عذابه , إن الرضا بالفساد يشابه الفساد من حيث النتيجة الزهد لابن المبارك ج: 1 ص: 484
أخبركم أبو عمر بن حيوية حدثنا يحيى حدثنا الحسين أخبرنا ابن المبارك أخبرنا سفيان بن عيينة عن موسى بن أبي عيسى المديني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف بكم إذا فسق فتيانكم وطغى نساءكم قالوا يا رسول الله وان ذلك لكائن قال نعم وأشد منه كيف بكم إذا لم تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر قالوا يا رسول الله وان ذلك لكائن قال نعم وأشد منه كيف بكم إذ رأيتم المنكر معروفا والمعروف منكرا أخرجه أبو يعلى والطبري
صحيح ابن حبان ج: 1 ص: 539
304 أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا جرير عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال ثم قرأ أبو بكر الصديق هذه الآية يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم قال إن الناس يضعون هذه الآية موضعها ألا وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أو قال المنكر فلم يغيروه عمهم الله بعقابه

لقد سمة لنا السنة المطهرة هذه الفترة التي نعيشها اليوم بفترة الحكم الجبري و الذي يأتي ترتيبها الزمني بعد الملك العاض , و قد رتب الرسول عليه الصلاة و السلام فترات الحكم في حياة الدولة الإسلامية وفق الحديث الذي رواه حذيفة بن اليمان رضي الله عنه

سلسة الأحاديث الصحيحة المجلد الأول 5 ( الصحيحة )
تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون ملكا عاضا ، فيكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ، ثم يكون ملكا جبريا ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ، ثم سكت .
الحديث النبوي الصحيح السابق يبين لنا ترتيب أنظمة الحكم التي ستتعاقب على ولاية أمة الإسلام فكان
أولها : نظام الخلافة الذي على منهاج النبوة و الذي كان لزمن مقداره خمس و ثلاثون عام بعد وفات رسول الله صلى الله عليه و سلم و تناوب على الحكم الخلفاء الأربع أبو بكر و عمر و عثمان و علي رضوان الله عليهم بهم أنتها زمن الخلافة الراشدة و بدأت فترة انتقالية في نوع الحكم بدأها معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه و هي فترة الحكم العاض و هي فترة زمنية طويلة تناوب على الحكم فيها العديد من الحكام بمختلف الطبائع البشرية فكان فيهم الحاكم الصالح و الظالم و الجبار و غيرهم بين ذاك و ذاك (متفق عليه )

وعنه ، قال: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ، قال: قلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر ، فجاءنا الله بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال: "" نعم "" قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال: "" نعم وفيه دخن "" . قلت: وما دخنه ؟ قال: "" قوم يستنون بغير سنتي ، ويهدون بغير هديي ، تعرف منهم وتنكر "" . قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال: "" نعم؛ دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها "" . قلت: يا رسول الله صفهم لنا . قال: "" هم من جلدتنا ، ويتكلمون بألسنتنا "" . قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال: "" تلزم جماعة المسلمين وإمامهم "" . قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال: "" فاعتزل تلك الفرق كلها ، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك

سنن أبي داود أول كتاب الفتن والملاحم 4246 ( حسن
حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي قال: ثنا سليمان يعني ابن المغيرة عن حميد ، عن نصر بن عاصم الليثي قال:
أتينا اليشكري في رهط من بني ليث ، فقال: من القوم ؟ فقلنا: بنو ليث ، أتيناك نسألك عن
حديث حذيفة .
( قال: أقبلنا مع أبي موسى قافلين وغلت الدواب بالكوفة ، قال: فسألت أبا موسى أنا وصاحب لي ، فأذن لنا فقدمنا الكوفة ، فقلت لصاحبي: أنا داخل المسجد فإذا قامت السوق خرجت إليك ، قال: فدخلت المسجد فإذا فيه حلقة كأنما قطعت رءوسهم يستمعون إلى حديث رجل ، قال: فقمت عليهم ، فجاء رجل فقام إلى جنبي ، قال: فقلت: من هذا ؟ قال: أبصري أنت ؟ قال: قلت: نعم ، قال: قد عرفت ولو كنت كوفيا لم تسأل عن هذا ، قال: فدنوت منه فسمعت حذيفة يقول: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر وعرفت أن الخير لن يسبقني ، قلت: يارسول الله بعد هذا الخير شر ؟ فقال: يا حذيفة تعلم كتاب الله واتبع ما فيه ثلاث مرار ، قال: فقلت: يارسول الله بعد هذا الخير شر ؟ فقال: يا حذيفة تعلم كتاب الله واتبع ما فيه ] قلت: يارسول الله بعد هذا الخير شر ؟ قال: فتنة وشر ،( المقصود فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه ) قلت: يارسول الله بعد هذا الشر خير ؟ قال: يا حذيفة تعلم كتاب الله واتبع ما فيه ثلاث مرات ، قلت: يارسول الله بعد هذا الشر خير ؟ قال: هدنة على دخن وجماعة على أقذاء فيها ( المقصود و الله أعلم هو الصلح الذي وقع بين معاوية و علي رضوان الله عليهم و التي كانت مفتاح الحكم العاض حيث تحولت الخلافة من خلافة راشدة إلى ملك ) أو فيهم ، فقلت: يارسول الله الهدنة على الدخن ما هي ؟ قال: لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه ، قال: قلت: يارسول الله بعد هذا الخير شر ؟ [ قال: يا حذيفة تعلم كتاب الله واتبع ما فيه ثلاث مرار قال: قلت: يارسول الله بعد هذا الخير شر ؟ ] قال: فتنة عمياء صماء عليها دعاة على أبواب النار ، فإن تمت يا حذيفة وأنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدا منهم .

سلسة الأحاديث الصحيحة المجلد السادس 1 2739 ( الصحيحة )
قال حذيفة بن اليمان: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ، فقلت: يا رسول الله ! إنا كنا في جاهلية وشر ، فجاءنا الله بهذا الخير ( فنحن فيه ، ( وجاء بك ) ، فهل بعد هذا الخير من شر ( كما كان قبله ؟ ) ( قال: ياحذيفة تعلم كتاب الله ، واتبع ما فيه ، ( ثلاث مرات ) قال: قلت: يا رسول الله ! أبعد هذا الشر من خير ؟ ) قال: نعم ) قلت: ما العصمة منه ؟ قال: السيف ) قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير ؟ ( وفي طريق: قلت وهل بعد السيف بقية ؟ ) قال: نعم ، وفيه ( وفي طريق: تكون إمارة _ وفي لفظ: جماعة _ على أقذاء ، وهدنة على ) دخن . قلت: وما دخنه ؟ قال: _ قوم ( وفي طريق أخرى: يكون بعدي أئمة ( يستنون بغير سنتي و ) ، يهدون بغير هديي ، تعرف منهم وتنكر ، ( وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين ، في جثمان إنس ) _ ) وفي أخرى: الهدنة على دخن ما هي ؟ قال: _ لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه _ ) قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال: _ نعم ، ( فتنة عمياء صماء ، عليها ) دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم إليها قذفوه فيها _ . قلت: يا رسول الله ! صفهم لنا . قال: _ هم من جلدتنا ، ويتكلمون بألسنتنا _ . قلت: ( يا رسول الله ! ) فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال: تلتزم جماعة المسلمين وإمامهم ، ( تسمع وتطيع الأمير ، وإن ضرب ظهرك ، وأخذ مالك ، فاسمع وأطع ) _ . قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال: _ فاعتزل تلك الفرق كلها ، ولو أن تعض بأصل شجرة ؛ حتى يدركك الموت وأنت على ذلك _ ) وفي طريق ) : _ فإن تمت يا حذيفة وأنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدا منهم _ ) وفي أخرى ) : _ فإن رأيت يومئذ لله عز وجل في الأرض خليفة ، فالزمه وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك ، فإن لم تر خليفة فاهرب ( في الأرض ) حتى يدركك الموت وأنت عاض على جذل شجرة _ ) قال: قلت: ثم ماذا ؟ قال: _ ثم يخرج الدجال _ . قال: قلت: فبم يجيء ؟ قال: بنهر _ أو قال: ماء ونار _ فمن دخل نهره حط أجره ، ووجب وزره ، ومن دخل ناره وجب أجره ، وحط وزره ) قلت: يا رسول الله: فما بعد الدجال ؟ قال: عيسى ابن مريم ) قال: قلت ثم ماذا ؟ قال: لو أنتجت فرسا لم تركب فلوها حتى تقوم الساعة ) .
هذا الحديث يشرح الحديث الذي سبقه و لكنه لم يتطرق لذكر الخلافة التي على منهاج النبوة
و التي تأتي بعد الحكم الجبري الذي هو ما نعيشه اليوم
لقد أمتد الحكم العاض أو الملك العاض حتى سقوط الخلافة العثمانية و التي كانت بحق على هشاشتها في السنوات الأخيرة صخرة كأداء في وجه أمم الكفر على اختلاف مشاربها و يعلم من يقرأ التاريخ الحقيقي لا التاريخ الذي تروجه الحركات القومية أفراخ الصهيونية أن الخلافة العثمانية كانت ذات دور ريادي في قيادة الأمة و يكفيها فخرا أن راية الجهاد ما سقطت حتى سقطت راية الخلافة و رفع عوضا عنها علم الصهيونية العلمانية ممثلا بذلك الفاجر اليهودي كمال أتتورك
سقطت الخلافة بين عامي 1918 و 1922 على أبعد تقدير
و بدأت الحركة الصهيونية بتنفيذ مخططها على أرض الواقع حيث اقتطعت فلسطين من جسد الأمة المنهكة بالجراح و المكبلة بالجيوش الاستعمارية و ما أن حصلت الأقطار المسلمة على ذلك الجلاء الوهمي حتى اشغلوها بفتن مختلفة كان أخطرها ( القومية ) حيث تقزم ولاء المسلم و تحول من ولاء للأمة الإسلام إلى ولاء قطري و قوم محدود ضاعت من خلاله فرصت تخليص الأقصى من براثن اليهود

فالدول العربية على بداءة الحركات الجهادية فيها استطاعت طرد المستعمرين الذين يمثلون في تلك الحقبة اعته الدول العسكرية فيما عجز الفلسطينيون و من معهم من المجاهدين العرب عن طرد مجموعة من قاطعي الطريق , الأمر الذي لا يخلو من تمثيلية محكمة الحبك فقد استنزفت الذريعة الفلسطينية كل مقدرات الدول المحيطة بها باسم دول الطوق و التوازن الإستراتيجي و نام العرب و المسلمون مرغمين تارة و مضللين تارةٍ أخرى ليصحوا فجأة على صوت تنفيذ الجزء الثاني من مسرحية إسرائيل الكبرى حيث كان لا بد من الإسراع بتنفيذ هذا الجزء و كانت غزوة منهاتن الشرارة التي أشعلت الفتيل
و غزا عباد الصليب أفغانستان و أنتظر المسلمين أن لا تخرج أمريكا من هناك ثم كان العراق و بنفس الشعور و الأمل الذي يراود العليل بالشفاء أنتظرالمسلمون هلاك أمريكا في العراق و نسوا قول الله
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) (محمد:7)
و قوله
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور:55)

نعم أيها الأخوة نحن المسلمين لا ننتصر بالتوازن الإستراتيجي و لا بالتكافؤ العتادي نحن ننتصر على الكافرين بالإيمان الحقيقي ,عندما ننتصر على نفاقنا الداخلي و عندما ننتصر على الوهن الذي يملأ القلوب
لقد جاء بالصحيح سلسة الأحاديث الصحيحة المجلد الثاني

( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها . فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير ؛ ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن . فقال قائل: يا رسول الله ! وما الوهن ؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت .

هذا أدق تصوير و أبدع بيان لحالنا اليوم فنحن كثر كما يصفنا رسول الله صلى الله عليه و سلم , و لكننا كغثاء السيل نزع الله من قلوب عدونا المهابة و زرع في قلوبنا الوهن
معادلة واضحة
كل أسباب النصر ليست معنا حتى أن الله ليس معنا فهو قد نزع المهابة من قلوب عدونا و قذف في قلوبنا الوهن و لو عدنا لمعركة بدر لرأينا العكس

إِذْ يُرِيكَهُمُ اللّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَلَـكِنَّ اللّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ {43} وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ {44}
الله عز و جل يقذف في قلوب المؤمنين العزيمة إذا يقلل عدد الكافرين في
أعين المسلمين و ذلك ليبث فيهم الشجاعة و الأقدام و لنعد إلى الحديث السابق
أسألكم بالله ألا تلاحظون أن الله لا يريد أن ينصركم
لماذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ألسنا عباد الله ؟ ألسنا خير أمةٍ أخرجت للناس ؟
نعم نحن عباد الله و عبيده , لكننا كالعبد الآبق عن سيده
فهل سمعتم بسيد ينصر عبده الأبق
هل يهب السيد لنجدة عبده الآبق لو أحدقت به الأخطار و تناوشته سيوف أعدائه
لا , لا بد من توبة العبد و قبول السيد التوبة , عندها لن يتخلى السيد عن عبده و لن يخذله فمتى يحدث هذا الصلح و يعود العبد لسيده
الصحيح أن هذا العبد قد حصل على فرصة زمنية تكاد أن تتجاوز القرن و لم يعلن توبته بل في كل يوم تزداد الفجوة بين العبد و سيده في كل يوم يعلن العبد حربه على سيده و خالقه و المتفضل عليه أي بؤس و خور يصيب العبد , لقد عاداك من عاداك أيها العبد لأنك قبلت الله ربا و إلهٍ , فلماذا لا تقرن القول بالعمل ؟ لماذا لا تكون نعم العبد
إن الله الرحيم بعباده لا بد أن يذكر عبده بلزوم التوبة و منهاج الله في ذلك
( وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الزخرف:48)
( وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (السجدة:21)
و هذا العذاب الأدنى قرره الله و ألقاه وحيا على لسان عبده محمد صلى الله عليه و سلم
فما هو هذا العذاب ؟؟؟
[/frame][FONT=Comic Sans MS][SIZE=6][COLOR=DarkGreen]


[frame="13 98"][FONT=Comic Sans MS]
الفصل الثالث : ماذا تنتظر الأمة اليوم
أيها الاخوة تعيش الأمة اليوم في فترة الحكم الجبري منذ ما يزيد عن الثمانين عام
الحديث النبوي الذي يتحدث عن قيام خلافة على منهاج النبوة بعد فترة الحكم الجبري التي نحن نعيشها اليوم يؤكد قيام الخلافة مباشرتا بعد عصر الجور هذا , فيما يشبه التغيير الثوري
أي أن العودة للخلافة التي هي على منهاج النبوة لن يتم عن طريق الإصلاح في الأمة
أي أن الخلافة لن تعود نتيجة لتغيرات إصلاحية يكون من نتاجها عودة المسلمين إلى الله , العودة التي يمكن لهم مثل هذا النوع من الحكم
و السؤال هو
لماذا لا تكون عودة الخلافة ناتجة عن إصلاح تدريجي ؟؟
للإجابة عن هذا التساؤل دققوا معي في ثنايا النص النبوي التالي
سلسة الأحاديث الصحيحة المجلد الرابع 1529 ( الصحيحة )
لتملأن الأرض جورا وظلما ، فإذا ملئت جورا وظلما ، بعث الله رجلا مني ، اسمه اسمي ، فيملؤها قسطا وعدلا ، كما ملئت جورا وظلما .
إذن , النص النبوي يشير إلى أن الأرض ستملأ ظلما و جور و عندما يحدث هذا الأمر يرسل الله رجل يمحق الظلم على يديه فيملأ الأرض قسطا و عدلا إذن العدل و القسط يجريه الله و يحدثه على يد رجل من آل بيت محمد حالما تمتلئ الأرض بالجور و الظلم فإذا علمنا أن هذا الرجل سيحكم في الأمة سبع سنوات فقط تزيد أو تنقص القليل و إذا علمنا أن مجيئه كما في النص السابق و غيره من النصوص سيكون في أوج الظلم و القهر فهل يستطيع هذا الرجل تجاوز حلقات الظلم الداخلية و الخارجية و التي ستحيط بأي مسلم يرفع عقيرته و ينادي بالإصلاح
[FONT=Comic Sans MS][SIZE=6][COLOR=DarkGreen] الأمر محير , و دعونا نتوقف هنا قليلا لأن الأمر فيه ما يشبه اللغز الظلم اليوم يكاد أن يصل درجة لا تطاق و الأمر في زيادة و سيكون هناك من الظلم و القهر ما تشيب له الولدان , إننا اليوم في السنوات الختامية لعصر الجور و طبيعي أن تكون هذه السنوات هي الأعظم من حيث الظلم و القهر ,,, إذن كيف يصل هذا الرجل للحكم ؟؟

المستدرك على الصحيحين ج: 4 ص: 512
[SIZE=6][COLOR=DarkGreen] أخبرني الحسين بن علي بن محمد بن يحيى التميمي أنبأ أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن حيدر الحميري بالكوفة ثنا القاسم بن خليفة ثنا أبو يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني ثنا عمر بن عبيد الله العدوي عن معاوية بن قرة عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم ينزل بأمتي في آخر الزمان بلاء شديد من سلطانهم لم يسمع بلاء أشد منه حتى تضيق عنهم الأرض الرحبة وحتى يملأ الأرض جورا وظلما لا يجد المؤمن ملجأ يلتجئ إليه من الظلم فيبعث الله عز وجل رجلا من عترتي فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض لا تدخر الأرض من بذرها شيئا إلا أخرجته ولا السماء من قطرها شيئا إلا صبه الله عليهم مدرارا يعيش فيها سبع سنين أو ثمان أو تسع تتمنى الأحياء الأموات مما صنع الله عز وجل بأهل الأرض من خيره هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه[/

في كلا النصين دلالة قطعية على أن المهدي هو الذي يكسر حلقة الظلم و يقطع زمن الجبابرة
دون المرور بمرحلة أخرى ( تملأ الأرض جورا فيأتي المهدي ليملئها عدلا )
و لو أن الخلافة كانت نتيجة لإصلاح يقع على الآمة لكان الانتقال نحوها يأتي بشكل تدريجي يواكب التدرج في صلاح الآمة , جاء في مسند الشهابي ( فكما تكونوا يولى عليكم ) ( أعمالكم عمالكم )
و نحن رأينا كيف غير الله حال الحكم على المؤمنين في صدر الإسلام لما دخلت عليهم الفتن فلو بدأت الأمة اليوم بالعودة إلى الله حقيقتا لحدث تغيير مقابل في حكام الأمة حتى تصل الأمة إلى الدرجة التي تستحق أن يكون فيها حكما على منهاج النبوة و لكن هل من السهل وصول الأمة إلى الحال التي تستحق معها حكما على منهاج النبوة
إن هذا الأمر هو المستحيل بعينه , لأن الأمة و منذ أربعة عشر قرنا منذ فقدت هذه النعمة لم تستطع استعادتها أي أنها لم تستطع الوصول إلى الحالة الإيمانية التي تستحق معها نظام حكم على منهاج النبوة ,,لقد شذا عمر أبن عبد العزيز رحمه الله حين حاول تحويل الخلافة للشكل النبوي فقتل مسموما ,, نعم قتل مسموما و من آهل بيته , لأنه خليفة راشدي في زمن غير راشدي أيها الأخوة , من السهل أن يحلم الإنسان منا بتغير الحال نحو الأفضل و لكن لو أمعن التفكير و نظر حوله لوجد أن التغيير مستحيل , كيف يحلم المرء منا بخلافة على منهاج النبوة و نحن بعيدين عن الله , هل مجرد الظلم يجعلنا نستحق مثل هذا العطاء ؟ لا والله , نحن خانعين و راضين بما تمنه علينا أيدي الطواغيت , و لكن هناك بغوانتنامو و أفغانستان و فلسطين طائفة منصورة هي التي تستحق هذه النعمة و نحن بجبننا و حبنا للدنيا نحرمهم من حقهم فيها
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور:55)
فما هو السبيل لظهور المهدي ؟؟
صحيح ابن حبان ج: 15 ص: 180
أخبرنا أحمد بن عمير بن يوسف بدمشق قال حدثنا محمد بن عوف قال حدثنا أبو المغيرة قال حدثني أرطاة بن المنذر قال حدثني ضمرة بن حبيب قال سمعت سلمة بن نفيل السكوني قال ثم كنا جلوسا ثم النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوحى إليه فقال ولستم لابثين بعدي إلا قليلا وستأتوني أفنادا يفني بعضكم بضعا وبين يدي الساعة موتان شديد وبعده سنوات الزلازل

هذا الحديث يثبت و يؤكد أن الأمة مقبلة على فتنة ضروس يقتتل فيها المسلمون فيما بينهم و يستخدمون خلالها كل ما جمعوه من أسلحة خلال العقود الماضية حتى تشرف الأمة على الهلاك هذه الفتنة و التي لم يأمرنا الله بخوضها لهي شديدة الشبه بفتنة بني إسرائيل حين عبدوا العجل فأمرهم الله بقتل أنفسهم حتى يتطهروا
(وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (البقرة:54)
و نحن كمسلمين عبدنا الدنيا و لن يطهرنا من رجسها إلا أن نهلك أنفسنا حبا فيهاو أريد منكم أخوتي أن تقارنوا بين متني الحديث السابق و هذا الحديث
سنن أبي داود كتاب الجهاد 2535 ( صحيح )
حدثنا أحمد بن صالح ، ثنا أسد بن موسى ، ثنا معاوية بن صالح ، قال: حدثني ضمرة أن ابن زغب الإيادي حدثه قال:
نزل علي عبد الله بن حوالة الأزدي ، فقال لي: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لنغنم على أقدامنا فرجعنا ، فلم نغنم شيئا ، وعرف الجهد في وجوهنا ، فقام فينا فقال: "" اللهم لا تكلهم إلي فأضعف عنهم ، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها ، ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم "" ثم وضع يده على رأسي أو قال: على هامتي ، ثم قال: "" يا ابن حوالة ، إذ رأيت الخلافة قد نزلت أرض المقدسة فقد دنت الزلازل والبلابل ( البلابل: الهموم والأحزان ) والأمور العظام ، والساعة يومئذ أقرب من الناس من يدي هذه من رأسك "" .

أخوتي الأفاضل : قارنوا بين النصين السابقين و بالذات بين الكلمات التي تحتها خط ,ماذا تستنتجون !!!!
في الحديث الأول الذي أخرجه أبن حبان في صحيحه : قبل سنوات الزلازل هناك موتان عظيم يصيب الأمة ( ملاحظة موتان تعني الموت شديد ) ثم يلي ذلك سنوات الزلازل
إذن يتفانى المسلمون فيما بينهم و يحدث فيهم موت عظيم ثم يلي ذلك بزمن قدوم سنوات الزلازل
في الحديث الثاني الذي أخرجه أبو داود : يشير إلى قيام الخلافة الإسلامية في بيت المقدس ( خلافة المهدي ) ثم يأتي بعدها سنوات الزلازل , إذن لو طابقنا بين الحديثين لاستنتجنا أن الخلافة ستأتي بعد أن يتفانى المسلمون فيما بينهم ثم بعد زمن يعلمه الله تأتي سنوات الزلازل
نحن اليوم و في هذا الزمن تحديدا !!!!!!!
لم تقم الخلافة في بيت المقدس أي دولة المهدي !!!
لم نتفانى فيما بيننا !!!
لم تأتينا سنوات الزلازل بعد !!!
إذن ثلاث أحداث لم تقع ترتيبها كالتالي و الله أعلم
أ ) حدوث فتنة يتفانى فيها ردحا كبير من المسلمين
ب ) قيام الخلافة في بيت المقدس
ج ) ظهور الفساد من جديد تكون عقوبته الزلازل
طبعا الأمر له تفصيل في فصل قادم و لكن لا بأس من القول أن الذي جعلني أضع الترتيب السابق للأحدث هو التالي :
الحديث الأول وضح أن الموتان الشديد كائن قبل سنوات الزلازل و الحديث الثاني جعل الخلافة القائمة في بيت المقدس قبل سنوات الزلازل إذن نحن نتفق على ترتيب الخلافة ثم بعدها سنوات الزلازل بقي أمر الموتان الشديد هل هو كائن قبل الخلافة أم بين الخلافة و سنوات الزلازل طبعا لا أحد يختلف معي أن الزلازل هي عقوبة من الله يرسلها على الناس إذا أنتشر فيهم الخبث بشكل عظيم و لا نختلف أيضا أن قيام خلافة راشدة يعني عودة الناس إلى الصفاء و الإيمان لدرجة شبيها بما كانت عليه في عهد الصحابة , و طالما أن الزلازل كائنة بعد الخلافة فهذا يعني عودة الناس للفساد بعد قيام الخلافة لدرجة يستحقون معها الزلازل و غيرها من العقوبات بقي أمر الموتان و لماذا جعلناه قبل قيام الخلافة
الصحيح أن قيام الخلافة يحتاج كما قلنا إلى عملية بتر للأعضاء الفاسدة في الأمة و هذا لا يتأتى إلا من خلال الحروب
ثانيا : دلت الأحاديث الصحاح كما سنرى لاحقا أن المسلمين أثناء قيام الخلافة في بيت المقدس اقله و هذا يدل على خضوعهم لحرب ضروس أتت على الكثير منهم كذلك هناك أسباب كثير ترجح هذا الترتيب لا مجال لذكرها الآن سنوردها في فصل قادم


[/frame]



2 
مجدى سالم

لا تقرأ وترحل ساهم برد أو موضوع وتذكر

جهد غيرك في كتابة المواضيع ومساعدة الاخرين .
وأعلم أن :
ردك علي الموضوع حافز ... للاستمرار و تقديم الافضل
أشكر كل من مر من هنـــــــــــــــــــــــــــــــا
وترك بصمة من الكلمات الحكيمة الموجهة


3 
بسومه

اللهم اصلح حال الامة الاسلامية
جزاك الله خير اخي مجدي على ماقدمت وعلى مجهودك الكبير

شكرا لك
جعلها الله لك في ميزان حسناتك
ونفعك ونفع بك المسلمين
دمت برضى الله


4 
مجدى سالم

ما أعذب مرورك الجميل
وما أرق كلماتك العذبة
شكرا من القلب لمرورك
الرائع كروعة روحك
لك أرق التحايا واعذبها
ودمت بكل خير وحب


5 
جروح عاشق

احسنت وجزيت كل خير
........

مواضيعك جميله .. واختيارك اروع

لاعدمنا جديد ذوقكـ



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.