العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
عمرو شعبان




بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صيام شعبان و شوال أفضل من صيام المحرم و صلاة الرواتب أفضل من قيام الليل من كلام الحافظ ابن رجب -رحمه الله-
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله أما بعد:
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي -رحمه الله- في "لطائف المعارف" ص247-249 : "و أما صيام النبي -صلى الله عليه وسلم- من أشهر السنة فكان يصوم من شعبان ما لا يصوم من غيره من الشهور ، وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استكمل صيام شهر قط إلا رمضان ، وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان. زاد البخاري في رواية: (كان يصوم شعبان كله) ولمسلم في رواية: (كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلا) وفي رواية النسائي عن عائشة قالت: (كان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصوم شعبان ،كان يصله برمضان) وعنها وعن أم سلمة قالتا: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان إلا قليلا بل كان يصومه كله) وعن أم سلمة قالت: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان و رمضان).
وقد رجح طائفة من العلماء منهم ابن المبارك وغيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستكمل صيام شعبان وإنما كان يصوم أكثره. ويشهد له ما في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: (ما علمته -تعني النبي صلى الله عليه وسلم- صام شهرا كله إلا رمضان) وفي رواية له أيضا عنها قالت: (ما رأيته صام شهرا كاملا منذ قدم المدينة إلا أن يكون رمضان) وفي رواية له أيضا: أنها قالت: (لا أعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة ولا صام شهرا كاملا غير رمضان) وفي رواية له أيضا قالت: (ما رأيته قام ليلة حتى الصباح ولا صام شهرا متتابعا إلا رمضان) وفي الصحيحين عن ابن عباس قال: (ما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا كاملا غير رمضان) وكان ابن عباس يكره أن يصوم شهرا كاملا غير رمضان. وروى عبد الرزاق في كتابه عن ابن جريج عن عطاء قال: كان ابن عباس ينهى عن صيام الشهر كاملا ويقول: (ليصمه إلا أياما وكان ينهى عن إفراد اليوم كلما مر به و عن صيام الأيام المعلومة وكان يقول: لا تصم أياما معلومة).
فإن قيل: فكيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يخص شعبان بصيام التطوع فيه مع أنه قال: "أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم"؟ فالجواب: أن جماعة من الناس أجابوا عن ذلك بأجوبة غير قوية لاعتقادهم أن صيام المحرم والأشهر الحرم أفضل من شعبان كما صرح به الشافعية وغيرهم والأظهر خلاف ذلك وأن صيام شعبان أفضل من صيام الأشهر الحرم ويدل على ذلك ما خرجه الترمذي من حديث أنس سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الصيام أفضل بعد رمضان؟ قال: "شعبان" تعظيما لرمضان وفي إسناده مقال وفي سنن ابن ماجة: أن أسامة كان يصوم الأشهر الحرم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صم شوالا" فترك الأشهر الحرم فكان يصوم شوالا حتى مات وفي إسناده إرسال وقد روي من وجه آخر يعضده. فهذا نص في تفضيل صيام شوال على صيام الأشهر الحرم وإنما كان كذلك لأنه يلي رمضان من بعده كما أن شعبان يليه من قبله وشعبان أفضل لصيام النبي صلى الله عليه وسلم له دون شوال فإذا كان صيام شوال أفضل من الأشهر الحرم فلأن يكون صوم شعبان أفضل بطريق الأولى.

فظهر بهذا أن أفضل التطوع ما كان قريبا من رمضان قبله وبعده وذلك يلتحق بصيام رمضان لقربه منه وتكون منزلته من الصيام بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها فيلتحق بالفرائض في الفضل وهي تكملة لنقص الفرائض وكذلك صيام ما قبل رمضان وبعده فكما أن السنن الرواتب أفضل من التطوع المطلق بالصلاة فكذلك صيام ما قبل رمضان وبعده أفضل من صيام ما بعد منه.
ويكون قوله -صلى الله عليه وسلم-: "أفضل الصيام بعد رمضان المحرم": محمولا على التطوع المطلق بالصيام فأما ما قبل رمضان وبعده فإنه يلتحق به في الفضل كما أن قوله في تمام الحديث "وأفضل الصلاة بعد المكتوبة: قيام الليل" إنما أريد به تفضيل قيام الليل على التطوع المطلق دون السنن الرواتب عند جمهور العلماء خلافا لبعض الشافعية والله أعلم".

في هذا النقل فوائد:
أولا: أن صيام شهر شعبان أفضل من صيام شهر الله المحرم بل صيام شوال أفضل من صيام شهر الله المحرم و وجه ذلك و تعليله قاعدة مهمة عند الحافظ ابن رجب و هي: أن العبادة المتعلقة بفرض أفضل من العبادة المطلقة.
ثانيا: أن السنن الرواتب أفضل من قيام الليل وقد عزاه لجمهور العلماء خلافا لبعض الشافعية و هذا مبني على القاعدة السابقة فالنفل المتعلق بفرض أفضل من النفل المطلق.
و هذا البعض المشار إليه هو أبو إسحاق المروزي.
قال النووي في شرح مسلم 8/55: "(وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَا اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ أَنَّ تَطَوُّعَ اللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنْ تَطَوُّعِ النَّهَارِ وَفِيهِ حُجَّةٌ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنَ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ وَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا الرَّوَاتِبُ أَفْضَلُ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْفَرَائِضَ وَالْأَوَّلُ أقوى وأوفق للحديث والله أعلم".
فالنووي رجح فضل صلاة الليل على الرواتب.
و قال القسطلاني في إرشاد الساري 2/309:
"(باب فضل قيام الليل) في مسلم من حديث أبي هريرة، أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل، وهو يدل على أنه أفضل من ركعتي الفجر، وقوّاه النووي في الروضة.
لكن الحديث اختلف في وصله وإرساله، وفي رفعه ووقفه، ومن ثم لم يخرجه المؤلّف.
والمعتمد تفضيل الوتر على الرواتب وغيرها: كالضحى إذ قيل بوجوبه، ثم: ركعتي الفجر، لحديث عائشة المروي في الصحيحين: "لم يكن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على شيء من النوافل أشدّ تعاهدًا منه على ركعتي الفجر".
وحديث مسلم: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها، وهما أفضل من ركعتين في جوف الليل".
وحملوا حديث أبي هريرة السابق على أن النفل المطلق المفعول في الليل، أفضل من المطلق المفعول في النهار".

و رجح قول الجمهور الشيخ ابن عثيمين في شرح رياض الصالحين 5/203 فقال: "وأما الشاهد من هذا الحديث (وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل) هذا هو الشاهد، صلاة الليل أفضل من صلاة النهار، ما عدا الرواتب التابعة للمكتوبات فإنها أفضل من النفل المطلق في الليل، فمثلا راتبة الظهر أربع ركعات بسلامين قبلها وركعتان بعدها، أفضل من ست في الليل، لأنه راتبة مؤكدة، تابعة للفريضة، وأما النفل المطلق ففي الليل أفضل من النهار، ولهذا قال: أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل".
و قيد الفضل بالنافلة المطلقة أيضا ابن علان في "دليل الفالحين شرح رياض الصالحين" 7/54.
فائدة: قال السيوطي في شرحه على مسلم 3/252: "أقُول سُئِلت لم خص الْمحرم بقَوْلهمْ شهر الله دون سَائِر الشُّهُور مَعَ أَن فِيهَا مَا يُسَاوِيه فِي الْفضل أَو يزِيد عَلَيْهِ كرمضان وَوجدت مَا يُجَاب بِهِ أَن هَذَا الِاسْم إسلامي دون سَائِر الشُّهُور فَإِن أسماءها كلهَا على مَا كَانَت عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ اسْم الْمحرم فِي الْجَاهِلِيَّة صفر الأول وَالَّذِي بعده صفر الثَّانِي فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام سَمَّاهُ الله الْمحرم فأضيف إِلَى الله بِهَذَا الِاعْتِبَار وَهَذِه الْفَائِدَة لَطِيفَة رَأَيْتهَا فِي الجمهرة".

و صلى الله و سلم على نبينا محمد و آله وصحبه وسلم.



3 
بسومه

يعطيك العافية على الطرح القيم والرائع عمرو
جزاك الله خير

وجعله في ميزان حسناتك يوم القيامة
تسلم الأيادي..وبارك الله فيك
دمت برعاية الرحمن



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.