العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
عمرو شعبان




بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
اصــحــاب الهمــم العــالــية والــجــديــة
فرق كبير جدًّا بين أن تكون جادًّا، وأن تقطب حاجبيك، أو أن تبدو عابسًا
على الدوام، أو أن يراك الآخرون- من البشر طبعًا- فينفرون منك ويهربون
من جلستك، ويفرون من حديثك فرارهم من الأسد !!

باختصار فرق كبير جدًّا بين الجدية، التي يدعيها البعض ليواروا خلفها
نقصًا في قدراتهم على التواصل والتعارف والاحتواء، وبين تلك التي وعاها
الصحابة وربَّاهم عليها سيد الخلق وأكثرهم جدِّيةً وأطيبهم حديثًا،
وأبسمهم ثغرًا.. محمد صلى الله عليه وسلم.

تعريف الجدية

الجدية ضد الهزل والتهاون، والضعف والرخاوة، وهي "إنفاذ التكاليف
الشرعية والدعوية توًّا، مع المثابرة والدأب، وتسخير كل الإمكانات
المُتاحة لإنجازها، ومغالبة الأعذار والعراقيل التي تعترض سبيلها"، وهذا
التعريف يتضمَّن شروطًا خمسة للجدية، هي:



ومن أراد أن يعرف حقيقة الجدية، ويراها واقعًا عمليًّا، فعَلَيه بسيرة
السلف الصالح- رضي الله عنهم.. فالفورية في التنفيذ نراها على أكمل
وجه عند تحريم الخمر، لمَّا نزل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا
الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي
الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ)

يشربون، حتى كفُّوا فورًا، واستجابوا لأمر الله، وقالوا: انتهينا... انتهينا!!

وفي تحويل القبلة مثلٌ رائعٌ كذلك في الاستجابة الفورية؛ حيث تحوَّل
المسلمون فورَ سماع الخبر، وما زالوا في صلاتهم، وتبدَّلت مواقع الإمام
والرجال والغلمان والنساء من الشمال إلى الجنوب، وقد سُجِّلت هذه
الاستجابة الفورية الرائعة في المسجد ذي القبلتين، الموجود في
المدينة المنورة، شاهدًا على عظمة ذلك الجيل، (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي
كُنْتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ

ورأينا هذه الاستجابة الفورية كذلك في موقف نساء الأنصار من آيات
الخمار، فما إن انقلب الرجال إلى البيوت يتْلون كلام الله تعالى..

مروطهِنَّ لشقِّها والتلفُّح بها، حتى جِئْن في صلاة الفجر، وكأن على
رؤوسهن الغربان، لم تتلكَّأْ واحدةٌ في امتثال الأمر، وفي سيرة هؤلاء
العظماء من الرجال والنساء الكثير والكثير!!
1- الفورية في التنفيذ (المائدة:90-91)، فما إن نزلت، وحملها الصحابة إلى إخوانهم وهم لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ) (البقرة: 143) (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) (النور: 31) حتى قُمْن لتوِّهِن إلى
2- القوة والعزم


رأيناها بجلاء في سيرة الصحابة الكرام- رضي الله عنهم- وهم ينهضون
بتكاليف هذا الدين، فهذا عمر- رضي الله عنه- عند هجرته يقف متحديًا
قريشًا، قائلاً: "إني مهاجرٌ، فمن أراد أن تثكله أمه، أو تتأيَّم امرأته، أو
يُيَتَّم ولده فليتبعني، فلم يجرؤْ أن يراجعه أحد"، وهؤلاء الأبطال المغاوير
من الصحابة- رضي الله عنهم- الذين خرجوا لغزو حمراء الأسد، وقد
أثخنتهم الجراح، وفقدوا الظهر في "أُحد" منذ سويعات، فما وهنوا لما
أصابهم في سبيل الله، بل قاموا بقوة الأبطال وعزم الرجال لملاحقة
المشركين، حتى كان الأخفُّ جرحًا يحمل أخاه الأثقل إصابةً..

وهذا "سلمة بن الأكوع"- رضي الله عنه- يتصدَّى بمفرده للقوم في عزوة
(ذي قرد)، حتى اضطَّرهم إلى الفرار، تاركين ما استلبوا من عِيْر رسول
الله- صلى الله عليه وسلم- وظلَّ يناوشُهم، وقد نزلوا على ماءٍ ليطفِئوا
ظمأ حلوقهم، فما استطاع أحدهم أن يهنَأ بقطرة منه.

وهذا العملاق الفذُّ "جعفر بن أبي طالب"- رضي الله عنه- في عزوة مؤتة
تُقطع يُمناه التي تَحمل الراية فيرفعها بيُسراه، فتلحق هي الأخرى
بأختها، فيحتضنها بعضدية حتى تظل خفاقة مرفرفة ما بقيت فيه عين
تطرف- رضي الله عنهم أجمعين.



العمل المتصل بجدٍّ وتعب نراه على أكمل وجه في تبليغ رسول الله-
صلى الله عليه وسلم- لهذه الدعوة في السر والعلن، والعُسر واليُسر
بلا كَلَلٍ ولا مَلَل، ولما أراد قومه أن يُثنوه بالترغيب والترهيب.. قال كلمة
أولي العزائم الماضية، والهِمم العالية: "والله لو وضعوا الشمس في
يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يُظهره
الله أو أهلك دونه".
وظل صحابته- رضوان الله عليهم- ماضين على درب الحق في دأَبٍ
ومثابرةٍ وجدٍّ، فتركوا الأوطان والديار والأهل والولد والمال، وجاهَدوا
بالنفس والمال، وواجَهوا مكائدَ المشركين والمنافقين واليهود والفرس
والروم، وركِبوا الصعاب، وخاضوا المعامع، حتى مكَّن الله بهم لهذا الدين،
فخفقت راياته في كل الأرجاء وعزَّ سلطانُه، وعمَّ نفوذُه ممالِكَ ذلك
الزمان.
3- المثابرة والدأب
4- تسخير كل الإمكانات

وتسخير الإمكانات "من نفس ومال، وولد وأهل.. وكل ما يملك المرء"
نجده بارزًا في سيرة خير القرون، فإن حياتهم كلها كانت جهادًا وتضحيةً
في سبيل نصرة هذا الدين..

فهذا الصديق- رضي الله عنه- يأتي بماله كلِّه، ويقول: تركت لهم الله ورسوله.

وهذا عثمان- رضي الله عنه- يجهِّز جيشًا كاملاً في غزوة
العسرة (تبوك)، وهذا مصعب- رضي الله عنه- يترك حياة الترف كلها،
ويرضى بالقليل، وإن شئت فقل: بأقل القليل، ويهاجر، ويكون سفير
الدعوة، ويجاهد، وأخيرًا يلقى الله شهيدًا في حالٍ تأثَّر بها رسول الله-
صلى الله عليه وسلم- وأصحابه- رضي الله عنهم- تأثُّرًا شديدًا حتى
البكاء.

وهذه المرأة الصالحة التي لم تجد ما تقدمه لنصرة دينها، فتدفع بصبيِّها
الصغير إلى ساحة القتال وتعطيه سيفًا، وتقول له: ادفع به الأذى عن
رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فلا يقوَى على حمله فتربطه في
ساعده، ثم تقف تراقبه، وقد امتلأت فخرًا فإذا به يتلقَّى إصابةً تتفجَّر
على أثرِها دماؤه، فينظر إليها رسول الله- صلى الله عليه وسلم-
قائلاً: "لعلَّكِ جزعْتِ"، فتردُّ: لا والله يا رسول الله.. كلُّ مصيبةٍ دونَك جَلَل
(أي تهون).

5- مغالبة الأعذار

نراها في الأخذ بالعزائم، والحرص على أداء الواجب، والمشاركة فيه
مهما كانت الظروف..

فهذا عمرو بن الجموح- رضي الله عنه- يريد أن يخرج للجهاد، فيمنعه
أبناؤه؛ لأنه أعرج قيصر.. فيخبره رسول الله- صلى الله عليه وسلم-
بالرخصة، فيقول الصحابي: لعلي أطأُ بعرجتي هذه الجنة، وقد كان.

وهؤلاء أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يستجيبون لندائه-
صلى الله عليه وسلم- غداةَ يوم أُحد بالخروج إلى حمراء الأسد، فيلبُّون
النداء على ما بهم من جراحات شديدة.. حتى كان يحمل الأقل جرحًا
أخاه الأشدَّ جرحًا، بعد فقْد الظهر الذي كان يحمله.
وهذا الكهل- أبو أيوب الأنصاري- الذي التحق بكتائب الجهاد، وقد تدلَّى
حاجباه، وانحنَى صلبه، فقال له شاب: يا عمَّاه، قد وضع الله عنك وعن
أضرابك الجهاد، فردَّ الصحابي الجليل باكيًا: يا بنيَّ، لم أجد اللهَ أعفَى
أحدًا حين قال: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً) (التوبة: 41).










Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.