العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
مهره


القضاء العدل سمة الأمة المتحضرة، والدولة الراقية التي تمخر عباب البحر مع تلاطم الأمواج إلى بر الأمان، وسمة الدولة التي تعيش بعدلها في كنف الرحمن والملك الديان، القضاء العدل مفتاح الحضارة؛ فبه تستقر النُّظم، وتسعد الشعوب، ويحترم الآخرون، ويأمن الخائفون، وهذا هو منهج الإسلام الذي عبر عنه خليفة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوم بويع بالخلافة، فكانت خطبته قصيرة، رسمت ملامح سياسته القائمة على العدل كل العدل فقال: «يا أيها الناس إني قد ولّيت عليكم ولست بخيركم، فإن ضعفت فقوّموني، وإن أحسنت فأعينوني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، الضعيف فيكم القوي عندي حتى أزيح عليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم الضعيف عندي حتى آخذ منه الحق إن شاء الله..»، فما استقامت دولة الإسلام في عهده مع بوادر الشقاق إلا بإقامة العدل، والقوة في الحق، والثبات على المبادئ، وقد كان كثير من الصحابة يخشى انتفاضة الأعراب التي بدأت بمنع الزكاة وانتهت بنكران الإسلام، فلولا ثباته وعدله لربما انتهب الإسلام ولم يصل خيره المعمورة كلها. وها هي دولتنا دولة العدالة والنظام؛ تتعامل مع قضية تمس النظام والصالح العام بكل عدالة وشفافية، فلم تفتك بتلك الخلية، ولم تقم لها محاكم التفتيش، ولم تلقها غياهب السجون المظلمة، والزنان المزمجرة، بل ألقت بتبعاتها للعدالة التي هي صمام أمان الدولة والمجتمع لينظر فيها بتجرد وإنصاف، لا يجرمنَّه شنئان قوم على عدم العدل، ولا قرابته لآخرين على الإيثار بالفضل، بل بسواسية حكيمة في ضوء دلائل قويمة، فأصدر أحكامه بالتبرئة للبُرءاء، والإدانة لمن زلت أقدامهم باتباع السفهاء، ولم يستفيقوا من التبعية المقيتة، إلى المواطنة الصالحة، قال القضاء ما رأى، وحكم بما علم، واجتهد في الحق لا يألو، من واقع دلائل وإثباتات رآها كافية وافية للتبرئة أو الإدانة، في ظل قانون ثابت، ونظام قائم، فماذا بعد ذلك؟


إن الواجب بعده أمران: الأول الاتعاظ لمن لم يزل يعشعش في ذهنه أوهام التبعية للولاية الهلامية، فقد ثبت فشلها الذريع في وكرها؛ لأنها لم ترد وجه الله والدار الآخرة، وقد قالوا: ما كان لله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل. الثاني: وجوب النصح لولاة أمرنا الذين لهم السمع والطاعة في المنشط والمكره، بأمر الله تعالى وحكمه، والذين هم خير ولاة عرفتهم البشرية؛ لأنهم يعدلون في أنفسهم وأهليهم وما ولوا، فهم الذين يحبون شعبهم ويحبهم شعبهم، فاكتسبوا الخيرية الواردة على لسان سيد البشرية، صلى الله عليه وسلم، بقوله: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم»، أي يدعون لكم وتدعون لهم، وليسوا من الفريق الآخر في شيء، وهم الذين قال عنهم: «وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم»، إن عدالة تُفضي إلى هذه النتيجة لحقها أن تكون معياراً بين القضاء العام والخاص، والقانون المحلي والدولي، وعليها المعول في إرساء الثوابت الدينية والاجتماعية، والمصالح العامة والخاصة، فلابد من أن يُشد عليها بالنواجذ، وتعان بما يحقق لها الأحكام الصائبة التي شرعها الله فوق سبعة أرقعة، وأناط تطبيقها بمن ولاهم الله تعالى على خلقه وعباده، في هذا البلد الآمن المفعم سخاء رخاء، أدام الله ذلك بلا زوال.



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.