العودة   منتديات الدولى > المنتديات العامة > المنتدى العام

المنتدى العام المواضيع والمقالات العامة التى لا يوجد لها ركن محدد وهو قسم عام شامل لجميع المواضيع


1 
مجدى سالم


[frame="13 98"]


موسوعة كنوز المعرفة

كلما زاد المرء إيمانا وتألقا ، وإصرارا على السير في طريق رب العالمين ؛
كلما كثف الشيطان جهوده في صده عن السبيل

***********
إذا كان صرف المال الفاني في غير محله يعد تبذيرا ، ويجعل الإنسان من أخوان الشياطين فكيف بما هو أرقى من المال ، عندما يصرف في غير محله ، ألا وهو العمر والوقت ؟!.

**********
المؤمن صياد الفرص ، يغتنم كل الأزمنة وكل الأمكنة وكل الحالات .
ويلجأ إلى الله تعالى ؛ كي يفتح له الأبواب المغلقة

********
إن السجود هو أشرف حركة بدنية ، لأن رأس الإنسان عادة ما يرمز إلى : العظمة ، والتكبر ، والكبرياء ، والعلو، ويمثل القيادة .
فيلاحظ أن هذا الرأس في السجود، يتطأطأ أمام رب العالمين .لذلك نجد أن تذوق السجدة من ألذ لذائذ العيش عند أهلها

********

بعض العلماء يقول : ليس هناك مانع أبدا ، أن تبكي على مشكلة من مصائب الدنيا
وبمجرد أن تدمع عيناك ، ويرق قلبك ؛ تحوّل الحالة إلى رب العالمين .
هذا ليس فيه أي شك أو شبهة ، ولا رياء . بل العكس ، يضيق صدر الإنسان من الدنيا ، فيحول هذا الضيق للآخرة .
ولعل الله يبتلي المؤمن ببعض هذا الضيق حتى يذكره به !. فإذن ، إن المؤمن يشكر الله أن ابتلاه بهذه المصيبة ، حتى يذكر رب العالمين .

**********

اغتنموا السجدة الأخيرة في الصلاة الواجبة .
فإذا أدركت الإنسان الرقة ، فليطيل في سجدته الأخيرة أكثر من الركعات الثلاث والأربع .
وليكن السجود بعد الصلاة الواجبة أيضا ، سجود اعتذار بين يدي الله .
إذ أنه بالإمكان من خلال هذه السجدة ، أن ينفخ الروح والحياة في الصلاة الميتة .

********

إن صلاة القضاء قد يكون لها دور في تكامل العبد ، أكثر من صلاة الأداء . والصلاة غير الخاشعة ، قد يكون لها دور في تقريب العبد إلى ربه ، أكثر من الصلاة الخاشعة .
والسبب هو حالة الاستحياء والخجل ، وعدم العجب الذي ينتاب العبد . فيسدده رب العالمين ببركة حالته هذه ،
ولهذا جاء في الحديث الشريف : ( أنين المذنبين أحب إلي من تسبيح المسبحين ) .


*********

إن من يخاف ضررا عليه بالمعوذتين صباحا ومساء ، وبقصد الالتجاء ؛ لا مجرد لقلقة لسان .
فهل يحق للشيطان أن يوسوس دائما ، والله عز وجل ليس له الحق أن يبطل ما يوسوس به الشيطان ، وهو أرأف بالناس ؟!.

*********

إن هناك فرقا بين الواجب والمستحب :
فالإنسان يقوم بالواجب؛ خوفا من غضب الله ، أو طمعا في جنته .
ولكن المستحب هو الفعل الذي إذا قام به العبد أثيب ، وإذا ما قام به لا يعاقب .
إذن ، ليس فيه خوف ، نعم فيه طمع . وعليه ، فإن التقرب بالمستحبات ، من الممكن أن تكون من هذه الزاوية ، أقوى من التقرب بالواجبات .

***********


من المهم معاقبة الجوانح على تلك الحركات السلبية التي في أعماق القلب ،
فضبط الجوارح ليس بالصعب جدا ، ولكن المشكلة الأرقى - ونحن غير مكلفين بها شرعا - هي السيطرة على المعاصي الجوانحية
هذه الحركات غير محرمة ، ولكن هناك عبارة عن روح الله ( عليه السلام ) ، بأنها كالدخان الذي يسود المكان ، فيزيل بهاءه .

**********

إن أبواب السماء تفتح بدءاً من ساعات السحر ، حتى طلوع الشمس .
فهذا الوقت من الأوقات التي تنغمر فيه الرحمة الإلهية ، خصوصا بالنسبة إلى الرزق .
نحن مشكلتنا أننا جعلنا الأرزاق تساوي المال ، والحال أن المال آخر الأرزاق :
فأول الرزق الإيمان والاطمئنان النفسي .


**********


إن كل ما يرد في فكر المؤمن وعقله ، عليه أن يذهب به إلى مختبر العقل والفهم الدقيق .
فإن كان هذا الظن يوجب له الارتياح ، أو إذا كان هناك إمضاء شرعي لهذا الظن ، نتعامل معه معاملتنا مع اليقين .
أما إذا كان الظن غير معتبر : كالمنامات ، والأبراج ، وقراءة الكف والفنجان ؛ فإن هذه الأمور لا تورث اليقين .
****** ***

ن الذي يتأثر بالظن ، ويتأذى ، ويخجل ، وقد يصاب ببعض العوارض العصبية .
إن هذا الشخص غير مأجور في ابتلائه ؛ لأنه هو من أوقع نفسه في البلاء .
******* ***
فرعون كان يقتل الأطفال ، ولكن عندما وقع موسى بيده تحول من عدو قاس إلى إنسان لين ، وجعله ابنا له .
إن معنى ذلك أن القلب بيد الله عز وجل :
( إن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن ، يصرفها كيف يشاء ) .
**** ***
قبل أن تفكر في شخص ، وقبل أن تفكر في أمر ، وقبل أن تفكر في قرار؛ قل : يا رب .... سددني ، خذ بيدي ، لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا .
وخاصة في القرارات المصيرية ، إذا أردت أن تقوم بعمل هام جدا ، صلّ ركعتين ، وقل : يا رب خر لي ، واختر لي في عملي هذا .
****** ***

إن الشيطان يوسوس للإنسان في اليقظة وفي المنام . فالشيطان يصور للإنسان في منامه ما يفزعه ؛
لأن الشيطان يحب إحزان المؤمنين كما قال الله تعالى :
{إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } .
**** ***

إذا رأى الإنسان مناما مزعجا أو مفرحا ، ولم يجد من يعبر له هذا المنام ؛ عليه القيام بخطوتين :
الخطوة الأولى : الكتمان ؛ من كتم منامه وأسره ، كفاه الله شره .
والخطوة الثانية : دفع صدقة . حيث أن بعض الهبات الإلهية معلقة على الصدقات ، فتكون هذه الصدقة إما دفعا للبلاء ، أو جلبا للنعماء .
**** ***
إن الإنسان لا يستطيع ضبط خواطره في كل ساعات نهاره وليله ، فمن يريد أن يضبط خواطره عليه أن يمتحن نفسه في صلاته . وبالتالي ، فإنه يضرب هدفين بسهم واحد :
الهدف الأول : أنه أوجب له الإقبال في الصلاة ،
والهدف الثاني : أنه دخل دورة تدريبية في ضبط فكره في الصلاة .
******
لنلتزم بصلاة أول الوقت ،
فإنه مفتاح صغير لخزائن كبيرة وجواهر قيمة .
**** ***
إن حقيقة الدعاء تكمن في الارتباط بمصدر آخذ القرارات الكبرى في العرش ، بمعنى أن الله تعالى ، كما أنه يجري مشيئته في خلقه بما يشاء وكيفما يشاء .
فكذلك يجعل مقاديره للأمور - نقضا ، وإبراما - مرتبطة بطلب العبد نفسه في تغيير مقدراته المصيرية في الحياة !.
فهو الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء .
ومن المعلوم أن الطرق المسدودة ، إنما هي كذلك بالنسبة لنا نحن العاجزون ، لا بالنسبة إلى من بيده لوح المحو والإثبات .
***** ***
عندما يرى المؤمن أن حزنه نابع من تقصيره في العبودية : فلم يوفق لطاعة معتبرة ، أو عزم على ترك معصية ، وفي ساعة الامتحان وقع فيها .
أو أنه يعيش حالة الغفلة والبعد عن الله عز وجل ؛ فإن هذا الحزن مقدس وعلى المؤمن أن يدعو ويقول : يا رب ، زدني حزنا !.
لأنه بمثابة المنبه ، يجعله يتنبه إلى أن هناك شيئا ما ، أورثه هذا الحزن .
**** ***
إن الإنسان يتعجب عندما يرى شابا بكامل قواه ، وعندما يسأل : ما وصيتك؟. يقول : أوصي أن يصلى عني صلاة آيات ، أو قضاء صلوات واجبة !.
هو الآن معافى ، ويأتي إلى المسجد ، ووقت صلاة ، ومكان صلاة , فتراه يتكلم فيما لا داعي له ، ولا يقضي ما عليه من الصلوات الواجبة !.
****** ***
إن الصلاة القضائية ، من الممكن أن تكون عند الله عز وجل أفضل من الصلاة الأدائية ؛ لأنه ربما عندما يستيقظ لصلاة الفجر ، وبين الطلوعين يدخله شيء من العجب ، ويرى في نفسه شيئا من التميز . أما بعد طلوع الشمس ، فإنه يشعر بشيء من الخجل والوجل والتقصير.
*** ***
إن من صفات المؤمن أنه لا يعتني بغير اليقين . وكل ما يورث له الظن ، الأصل فيه عدم الجدية ،
يقول اللهُ تعالى في كتابه الكريم :
{ إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا } .
******** ***
إن من الغريب أننا نحذر مخاطر كثيرة في حياتنا اليومية ، رغم أنها لا ترى كـ : الجراثيم ، والإشعاعات الضارة .
ومع ذلك نحسب لها ألف حساب ، ليقيننا بأن عدم رؤيتها لا يمنع من ضررها .
والحال أننا أهملنا من أمرنا الله تعالى باتخاذه عدوا ، ومن المعلوم في هذا المجال :
أن صديق العدو عدو ، كما أن عدو الصديق عدو آخر .
فهل اكتشفنا تطبيقات لهذه المعادلة ؟!.
**********
إن من أساليب استحواذ الشيطان على النفوس : إلقاء الخاطرة الخبيثة في النفس ، وخاصة في ساعات الضعف البشري ، واستغلال ساعات تواجد الإنسان في بيئة المنكر ، كـ : الخلوة بالأجنبية ، ومصادقة أهل المنكر .
واستثمار حالات خروج الإنسان من طوره ، وذلك عند اشتداد الغضب والشهوة .
وإيقاع العبد في حالة اليأس من رحمة الله تعالى عند التمادي في ممارسة المنكر .
ولكن لنعلم أن من ألقى بنفسه أخيرا في أحضان الرعاية الإلهية ؛ فإنه قد دخل ذلك الحصن الذي لا يمكن أن تقتحمه شياطين الجن والإنس !.
******* ***
إن مشكلة الغفلة ، لهي من المشاكل المشغلة لبال الكثيرين ممن يعيشون حقيقة : أن الغفلة عن مبدأ الوجود ، تحيل الإنسان إلى موجود فارغ لا قوام له .
فإن الانقطاع عن مبدأ الفيض في الوجود ، لهو انقطاع عن مصدر كل بركة وتسديد . فلنتصور جهازا انقطع عنه التيار وهو سالم في كل خصوصياته أوَ هل له أثر وجودي في الحالة تلك ؟!
**** **
ليس في الغفلة دائما عنصر التعمد والإصرار ،
فإن العدو المتمثل بالشيطان ، يريد منا آثار الغفلة ولو حصلت من غير عمد !
******
إن هنالك فرقا واضحا بين الاستحضار القلبي للمحبوب المطلق ، وبين الاستحضار الذهني له .
فإن الكثير منا لو راجع فؤاده ، لرأى شعاع ذلك النور ، متوهجا في قلبه ، إلا أن المشكلة في أنه لا يستحضر وجود مولاه في ذهنه ،
وذلك لكثرة وجود المشغلات التي تذهل الإنسان عن التفكير في حالة المعية التكوينية .
ومن الآليات العملية لتجاوز هذه الحالة : الالتزام بالتسمية قدر الإمكان -كما دعت إليها الشريعة قبل كل أمر ذي بال
وبالتالي يتوزع الذكر الإلهي ولو في مرحلة الألفاظ- على نشاطه اليومي . وهذا بدوره مقدمة للذكر القلبي الدائم .
**********
ما من شك في أن جهد العبد ومجاهدته بين يدي الله تعالى ، من موجبات انفتاح باب القرب على العبد .
إلا أن العنصر الحاسم في هذا المجال : ارتضاء المولى لجهد عبده ، وترشيحه لدائرة الجذب التي من دخلها كان آمنا .
*********

إن من مصاديق التقوى، أن يصلح الإنسان ما بينه وبين الآخرين ، كما قال تعالى : { فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ } .
ومن هنا على الإنسان أن يقتلع كل الجذور السوداء من نفسه : كالحسد والحقد والكراهية وغيرها من آفات النفس .
إذ أن القلب الذي تلوث بكل تلك الأباطيل، لابد وأن يكون بعيداً عن نور الله عز وجل .
ولكن لا يخلو الأمر من تسديد إلهي في هذا المجال !.
****

نَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُو الْأَلْبَابِ °l||l°
إن الإنسان منذ ولادته وهو في حركة تكاملية ، ينتقل من منزل إلى منزل .
فهو في سفر ، والسفر لابد له من زاد ، ويواجه العقبات .
وهو يحتاج في طريقه إلى الرائد - كما في المثل العربي الرائد لا يكذب أهله - الذي يدله الطريق ، ويؤمن له المخاوف ، ويكفيه شر الأعداء ، وعلى رأس هؤلاء الشيطان الرجيم .

****
إن من بواعث اليقظة والانتباه ، هي الجلسات التأملية مع النفس ، وإثارة حالة من الغيرة .
فالروح هي أشرف أنواع الوجود ، لطيفة ربانية ، بها استحق آدم سجود الملائكة .
فلماذا هذا البدن الفاني في كل آن من آنات الحياة يُسَبِّحُ وهي لا ؟!.
إنه من المؤسف فعلاً أن يترك الإنسان الظلوم الجهول السباق ، فبينما جسمه يُسَبِّحُ ، هو يعيش حالة من الغفلة المطبقة !.
********
إن من الأمراض الشائعة هذه الأيام : الإحساس بالوحدة ، وعدم وجود الأنيس الموافق .
فالإنسان وإن بدا سعيدا بين أفراد أسرته ، إلا أنه بمجرد أن ينفرد عنهم ، سواء في المنزل أو خارج المنزل ؛
يعيش حالة من الضيق والاكتئاب .
وتزداد الوحشة عند الفراق ، كلما زاد أنسه بهم عند الاجتماع .
ومن المعلوم أن حالة الاجتماع مع الأهل والأصدقاء ، لا يدوم حتى في الحياة الدنيا ، فكيف في عالم تنقطع فيه النسبية والسببية ؟!.
********
إن الحل الأساسي لمن يريد أن يعيش حالة الأنس والسكينة الروحية : هو في الارتباط بالمطلق الذي لا يفارق الإنسان أبدا ؛
بدءً من عالم الأرحام الضيقة ، ومرورا بالبرزخ ، وانتهاء بعرصات القيامة . والحال أنه هو الذي بيده مقاليد الأمور كلها .
أوَ ليس من الغريب حقا أن يترك الإنسان الاستجداء من الغنى المطلق ، ليستجدي من مستجد آخر مثله !.
أوَ هذا من المنطق في شيء ؟.
********
إن أهم سبيل لتحقيق القرب من الحق ، هو مقاومة المنكر بكل صوره . فكيف يتودد الإنسان إلى جهة يمقته صاحبها ، وذلك لمداومة المخالفة والعصيان ؟!.
إذ من أحب أحدا، أحب ما يتقرب به إليه ، ففي حالات الغرام المتعارفة بين المنحرفين من الجنسين ، نرى أعلى صور التفاني في هذا المجال ، يصل إلى حد قطيعة الأهل وهجرة الأوطان .
رغم أنهما بعد فترة - ليست طويلة - يستيقظان على واقع سرابي ، وذلك عندما تتلاشى قوة الغريزة فيهما بفعل التكرار ، الذي يوصلهما إلى حد القرف والاشمئزاز في كثير من الأحيان .
**********
إن التعلق والأنس بما دون الخالق ، له علاقة عكسية بالأنس بمصدر الأنس في الوجود.
إذ كلما أنس الإنسان بمجالس الغافلين ، فإنه ستُسلب منه لذة الإحساس باللقاء الإلهي .
ومن أنس مجالس البطالين ، كيف يتوقع أن تفتح له أبواب الورود على بساط سلطان السلاطين ، وخاصة مع الالتفات إلى أنه ما جعل الله تعالى لرجل من قلبين في جوفه . ومن المعلوم أن الدنيا والآخرة ضرتان ، لا يمكن إرضاء إحداهما إلا بسخط الأخرى ، كما هو معلوم من خلال التجربة والبرهان !.
*******
إن من الأسباب الرئيسية في بطء الحركة التكاملية - بل انعدامها - هو فقدان الشهية الباطنية للغذاء المعنوي .
فإن من لا شهية له في هذا المجال ، كيف يمكن إقناعه بالتوجه إلى الموائد الربانية ؟!.
إذ من المعلوم أن عزة المقام الربوبي ، تستدعي أن تكون الحركة الأولى من العبد ، وهي القفزة الأولى في كل حركة متواصلة .
فإذا رأى المولى في عبده مثل هذا الصدق ، أخذ بيده ليسدده في حركته ، وهو ما لاحظناه في فتية أهل الكهف ، بل السحرة الذين قاموا في وجه فرعون

يتبع
[/frame]


2 
مجدى سالم

[frame="13 98"]
.**********
إن حالة الترف والركون إلى زوائد الحياة الدنيا ، مما يستوجب المعاقبة ، فيما لو أوجب تقصيرا في حق الله تعالى ، أو المعاتبة إذا أوجب غفلة وتثاقلا إلى الأرض .
ولقد لاحظنا أن المستأنسين بفضول العيش ، يعيشون حالة الخدر الباطني .
ومن الواضح أن النعيم الذي يلفهم ، سيتحول مع مرور الأيام إلى شرنقة فيها الهلاك ، كهلاك دودة القز !.
.********
يطالع ويقرأ ويتأمل ؛ لذا تراه في حالة من الهدوء والسكينة لا يخشى شيئاً ، تتصاغر في عينه كل عناصر القوى الكبرى المستكبرة ، بل تبدو في ذهنه كالدمى .
لأنه يعلم بأن صاحب هذه القوى العظمى هو رب العالمين ، وكل ذلك إنما هو من بركات الحركة الفكرية الدائبة والمطالعة المستمرة.
*********
إن المؤمن عليه أن يحذر في تعامله مع الآخرين ، ويجنب نفسه القيام بأي حركة كاسرة لنفس أي كان :
أم ، أو زوجة ، أو أخت ، أو خادمة ، أو ... ؛ وإلا فإن الرب له بالمصاد ، وسيبتلى بقساوة في القلب ، أو حرمان في الرزق ، أو سقم في البدن .
*********
إن الذي يرى هدفه واضحاً أمامه عينيه ، ولكنه يفتقر إلى الآلات والأساليب الموصلة ، لا شك في أنه سيظل قابعاً في مكانه دون حراك ،
ومن هنا لابد من وجود ما يوصله إلى هدفه .
*********

إن الإنسان الذي يسير على غير هدى ، لا تزيده كثرة السير إلا بعدا .
ومن هنا نرى كثرة الضحايا والمنحرفين ، والدعاوى الباطلة ، وقلة الواصلين .
*********


لابد للإنسان المؤمن الإلمام بالثقافة الدينية ، سواءً في المجال الفقهي ، أو العقائدي ، أو بمفردات كتاب الله تعالى .
ومما يثير العجب والأسف ، أن يكون الإنسان متخصصا في بعض الحقول المعرفية الدنيوية ، في حين يكون غافلاً عما يضمن له سعادته في الآخرة !.
*********
إن الإنسان المؤمن الذي يعيش سنوات من المجاهدة والمراقبة ، لابد وأنه سيصل إلى حالة من التكامل النسبي ، تؤهله أن يلقى ربه وهو على أفضل حالة .
لأنه يفكر كيف يرسم مستقبله اللامحدود الأبدي بهذه السنوات المحدودة التي سرعان ما تطوى !.
فكيف به يقنع أن يكون من الضيفان في الجنة ، وغايته القصوى حوز الرضوان الإلهي ومجاورة النبي وآله ( عليهم السَّلام ) ؟!.
********
إنه لمن الواجب علينا أن نتعلم آداب التعامل مع أقدس البقاع على وجه الأرض ، ألا وهي بيوت الرحمن .
فإنه لا نكاد نجد أحدا ، إلا وله صلة ببيوت الله تعالى ، بنحو من أنحاء الصلة . فكيف نتعلم آداب التعامل مع المسجد ، والذي يعتبر محطة من محطات التعامل القربي مع رب العالمين ؟!.
فالتفقه في كيفية التعامل مع مفردات الشريعة ، مقدمة للوصول إلى التوفيقات في ذلك المجال .
******
إن على الإنسان المؤمن ، أن يستحضر حقيقة أن المسجد بيت رب العالمين حقيقة لا مجازا . عليه أن يستحضر حقيقة هذا الانتساب ، عندما يتوجه إلى تلك البيوت المباركة .
وخاصة عندما يخرج من منزله بهذه النية ، مستحضرا حقيقة أنه سيحل ضيفا لله - عز وجل - عندما يكون في تلك البقعة المباركة .
********
إن الإنسان منذ ولادته وهو في حركة تكاملية ، ينتقل من منزل إلى منزل . فهو في سفر ، والسفر لابد له من زاد ، ويواجه العقبات .
وهو يحتاج في طريقه إلى الرائد - كما في المثل العربي الرائد لا يكذب أهله - الذي يدله الطريق ، ويؤمن له المخاوف ، ويكفيه شر الأعداء ، وعلى رأس هؤلاء الشيطان الرجيم .
****
إن البعض يحصر مفهوم النصر بالقضاء على الخصم عند المواجهة ، والحال أن للنصر مفهوما أوسع من ذلك بكثير .
فإن بقاء القيم التي من أجلها ضحى صاحبها ، لهو أكبر دليل على النصر .
وهذه هي رسالات الأنبياء والأوصياء نابضة بشعار التوحيد ، رغم ما جرى عليهم من صنوف الأذى .
****
إن من الطبيعي أن يبتلي الله - تعالى - عباده بحالات الانتكاس بعد النصر؛ لئلا يركنوا إلى قوتهم .
إذ لا ناصر في الوجود إلا الله تعالى ، فهو الذي بيده أسباب النصر ولا غير ، أليس له { جنود السموات والأرض } كما عبر القرآن الكريم .
وهذا هو الامتحان الذي وقع في معركة أحد ، حينما أقبل بعض المسلمين على عاجل الدنيا ، فحبس الله تعالىعنه م النصر ، مع ما وقع فيهم من القتل والجرح البليغ !.
وليعلم هنا أن لله تعالى سننه الثابتة في الخلق ، ومنها : أن النصر الإلهي للعباد ، متوقف على نصرة العباد له ، بمعنى إقامة حدوده ، وشرائع أحكامه .
***
إن المؤمن الرسالي ينبغي له أن يذوب في عقيدته ، وأن يبتعد عن النظرة المادية ، ويسلم بأن الله تعالى شاء لهذه الذوات المقدسة مستوى من الكمالات والعلم والمعرفة
ما يجعل العقول قاصرة وعاجزة عن الاستيعاب والفهم .
ولكن الأمر يحتاج إلى درجات راقية في الفهم ، فأين نحن واستيعاب ما بلغه المصطفى ( صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمِ ) الذي وصل إلى أعلى مدارج الكمال المعنوي ؟!.
*******
إنه لمن المؤسف ما يرى عند البعض من استقلال واحتقار دور المرأة المربية في بناء الأسرة المسلمة
واعتقاد أن الدور الأمثل لها هو أن تكون وزيرة ، أو قاضية ، أو سفيرة أو غيره من المراتب والمناصب .
والحال أن لها دورا راقيا ، قد يفوق دور الرجل .
فهي : الزارعة ، وهي المهندسة ، وعلى يديها وجد العلماء والعظماء والأدباء والفلاسفة في المجتمع .
*******

إن للاعتقاد الحق الذي يرتبط بعالم الجوانح ، ضريبته المرتبطة بعالم الجوارح .
فمن عرف السبيل الصحيح ، عليه أن يبذل جهده في الحركة فيه ، وإلا فإنه سيواجه الندامة الشديدة يوم القيامة ، حيث قطع نصف الطريق وبقي النصف الآخر .
ومن هنا فإن أشد الناس ندامة يوم القيامة ، من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره .
*********
إن من الحقائق المؤسفة ، ما نراه متفشياً بين الناس هذه الأيام ،
من هدرٍ لساعات العمر في كل ما هبَّ ودبَّ ، في الأموراللاهية واللاهادفة .
ولو أن هذا الشيء المنفق عبثاً كان مالاً، لغلبه التألم بل الضجر الشديد ،
والحال أن العمر هو أغلى شيء في الوجود .
********

لا يقتصر العمل الجاد في الحياة ، وتربية النفس والفكر والعواطف ، والجوارح والجوانح ، فقط على العلماء والمراجع؛ بل أيضاً على عامة الناس .
فإن ابن آدم إذا مات قامت قيامته ، فالقبر إما حفرة من حفر النيران ، وإما روضة من رياض الجنان .
فالذي يعتقد بهذا المصير ، ألا يحق له أن يفكر بشكل جدي ماذا يعمل ، ليوقف هدر هذا العمر الذي ذهب عبثاً !.
******
إن البعض يعيش حالة من الاسترخاء والفتور بعد الدعاء الذي يصاحبه شيء من الرقة ، وكأنه يركن إلى ذكر ربه له .
وهو غافل عن حقيقة أن لكل يوم حكمه ، فلا ينبغي الركون إلى ساعة الذكر السابقة ، وهو الآن من الغافلين .
فإن العجب اللاحق لحالة الإقبال من المهلكات
**********

إن البعض يعتمد على الدعاء ، تاركا السعي في تحقيق حاجته ، وكأنه يريد من الله تعالى أن يقوم بكل شيء نيابة عن الداعي !.
وما الدعاء إلا توفيق بين الأسباب من العبد ، والمسببات من المولى .

*********
يتحول الدعاء وخاصة عند الالتزام بذكر أو ورد معين إلى حالة من لقلقة اللسان ، لا يفقه الإنسان شيئا مما يقول .
ومن المعلوم أن هذا النمط وإن كان خيرا من العدم ، إلا أنه لا يعتد به كثيرا في تحقيق القرب من المولى ، الذي ينظر إلى القلوب لا إلى الصور والأبدان .

*******

إن النوافل من سبل تعويض النقص في الفرائض .
فالمؤمن يلتذذ بالصلاة بين يدي الله عز وجل ، ولا يكاد يشبع من الفريضة ، لذا فإنه ينتظر جوف الليل ، ليقوم بالمستحبات الليلية .
وبالتالي ، فإنه يتدارك تقصيره بالنوافل الليلية والنهارية .
*****
إن الظلم قد لا يلازم العداء دوماً ، بل إن الإنسان قد يظلم حتى نفسه التي بين جنبيه .
ومن المعلوم أن الظلم هو التنقيص في إعطاء الشيء حقه ،
فالأب عندما لا يعطي ولده حقه - وهو يحبه - فإنه يعد ظالماً له .
*******


إن من الملفت حقا : أن الإنسان المتوازن في مشاعره، لا ينسى الإحسان إذا كان صادرا من أخيه الإنسان .
بينما نجده لا يؤدي أقل درجات شكر المنعم الواهب لهذا الوجود .
فنرى البعض يتكاسل مثلا في القيام بركيعات - ليست لها كثير قيمة بين يدي ربه - . والحال أنه يصرف أضعاف ذلك في كل باطل ولغو ، لا يعود إليه بنفع في دين أو دنيا !.
***


إن طبيعة من جمع بين الكرم والحكمة ؛ عدم إظهار المنة على من ينعم عليه .
ولكن الله تعالى - وهو أكرم الأكرمين وأحكم الحكماء - يذكر عباده بنعمه في مختلف الحقول ،
ليكون ذلك باعثا على العودة إليه - وفاء لجميله على العباد - فإن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها .
فكيف إذا كان الإحسان هو عبارة عن نعمة الوجود ، وما يستتبعها من النعم التي لا تعد ولا تحصى ؟.
**********



إن البعض يتمنى الحالة المثالية دائما ، ويفترض أنها هي الطبيعية .
والحال أن على المرء أن يكون واقعيا ، فإذا تمت له أساسيات الحياة ، رأى نفسه في نعمة غامرة ، وحاول أن يقنع نفسه بالعمل لزاد الآخرة .
فقد روي عن النبي الأكرم ( صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ ) :
( من أصبح وأمسى وعنده ثلاث ، فقد تمت عليه النعمة في الدنيا : من أصبح وأمسى معافى في بدنه ، آمنا في سربه ، عنده قوت يومه .
فإن كانت عنده الرابعة ، فقد تمت عليه النعمة في الدنيا والآخرة : وهو الإيمان ) ؟.
فهل نحن كذلك كما رسمه وأراده حبيبنا المصطفى ( صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمِ ) ؟.

*******

إن هنالك حركتين في عالم الوجود في الطبيعة : حركة دائرية لا بداية ولا نهاية لها، وحركة مستقيمة ممتدة .
الحركة الدائرية ليس لها مبدأ ولا منتهى ولا هدف فيها ، وليس فيها شوق ؛ بخلاف الحركة الممتدة .
الحركة الدائرية في معرض الإحباط والملل واليأس والتقاعس ، بينما الحركة الممتدة بخلاف ذلك

.**********

إن الإنسان خلق على الفطرة السليمة ، إلا أنه بارتكابه للمعاصي والذنوب يخالف تلك الفطرة .
وشيئاً فشيئاً تسلب منه هذه النعمة ، ليعيش بعدها في ظلمات التيه والضلال .

*********

إن الإنسان عليه أن يعلم بأنه في أمة شرفت بنعمة الإسلام - أرقى الأديان السماوية المستجمع لكل موجبات الرقي والتكامل -
والتي تحمل بين كفيها كتاباً يعكس وحي السماء ، وهو القرآن الكريم .
وبالتالي ، لا ينبغي أن يخرج عليه ويتردى في غيره ، بدعوى الحضارة المادية المزيفة ، التي تخلو من البلوغ الفكري والنفسي

******
إن البعض يظل متحيراً ، يبحث في بطون الكتب عن المذهب الحق ، ولا يكاد يصل .
ونحن - بحمد الله - ولدنا في بيئة ولائية ، فعلينا أن نحاول من خلال المطالعة والتأمل والتدبر ، تحويل هذا الإيمان الفطري إلى مسلك في الحياة عن قناعة .
وأن نبالغ في شكر هذه النعمة بالإتباع والعمل ، وإلا فسيكون مصيرنا الحسرة والندامة .
********

إن المؤمن إذا رأى إدباراً في قلبه ، عليه أن يسعى سعيه ، ويطلب من رب العالمين أن يقلب هذا القلب ، فهو مقلب القلوب .
ولا يخفى أن هذا الزمان من أسوأ الأزمنة من حيث فرص التكامل ، إذ الدنيا ببهرجتها وبزينتها ، وشبهاتها ؛ شاغلة ملهية مشتتة للفكر والحس .
فأين نحن والوصول إلى درجات الصديقين من السلف الصالح ؟!.
ومع ذلك فهذه الآية تبعث على الأمل :
{ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا }
********


ينبغي للمؤمن أن لا يتوقع من الآخرين الجزاء ، ولا يأبه بشكر شاكر أو مدح مادح .
بينما يجب أن يكون كل همه ، كسب الرضا والقبول الإلهي ، وأن يكون مصداقاً لقوله تعالى :
{ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا } .
فهل نحن كذلك ؟.

*********
إن من بواعث الهمة والجدية والنشاط ، هو تذكر هذه الآية :
{ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا } ،
فهو كان عدماً ، وكذلك صائر إلى عدم . فإذا كان اللقاء بالله - عز وجل - واقعا لا محالة ، لماذا لا نجعله لقاءً اختيارياً ؟.
( موتوا قبل أن تموتوا ) !.
لكي نرى حقائق الأمور ، ينبغي رفع حجاب الغفلة والشهوات النفسية ، قبل فوات الآوان ، وحينها لا ينفع الندم ولات حين مناص !.

******
إن هنالك ممارسات خاطئة في أسلوب الدعاء وطريقته ، رغم أهمية الدعاء في أصله . فمن ذلك : اتخاذ الدعاء وسيلة لتفريج الهموم ، دون أن يكون الدعاء وسيلة لتعميق الصلة مع رب الأرباب .
ولهذا نلاحظ الداعي يبتعد عن جوه الروحي المتميز، بمجرد الحصول على حاجته .
*

******
إن الداعي الذي يدعو لقضاء حاجة ولم تتحقق ؛ يعيش حالة من اليأس ، والسخط اللاإرادي تجاه الخالق الحكيم
الذي يعطي حاجة الداعي : إما معجلة ، أو مؤجلة ، أو مؤخرة إلى يوم القيامة .
بحيث يتمنى لو لم تستجب له دعوة واحدة ، لما يرى من الأجر الجزيل .
*******

إن الحزن الذي منشؤه الدنيا والحرص عليها ، هو حزن شيطاني ، إذ أن الإنسان يحزّن نفسه دون سبب
هو وضعه جيد ، في نعمة ظاهرية وباطنية ؛ ولكنه قلق من المجهول ، ويعيش في خوف من المستقبل .

********
إن رأيت حزنا في قلبك ، ابحث عن القلوب المحيطة بك ، لعلك كنت سببا في شعور إنسان بالألم والأذى
فعجّل رب العالمين لك العقوبة في الدنيا ، أن جعل في قلبك هذا الحزن ، ليخفف عنك العذاب يوم القيامة .
*******

إن الرضا بالوضع الذي نعيش فيه، لا يدعنا نتطلع إلى المستقبل ،
ولا أن نتقدّم في الخطوات للسير إلى الله سبحانه وتعالى

********
إن المنصاع وراء تلك الشهوات الخادعة ، سرعان ما يمل منها ، وإن كان سعيه حثيثاً وراءها .
سواء أكانت هذه الشهوة متمثلة في شهوة الطعام ، أو شهوة النساء ، أو شهوة جمع المال ، أو غيرها من الشهوات .
وعليه ، فإن على المؤمن كبت هذه الشهوات الجامحة ، وجعل العقل هو المسيطر والرائد في هكذا أمور
******

إن للعبادة أثرا لا ينكر في تغيير مسيرة الحياة ، للرقي في سبيل الوصول إليه عز وجل .
فالعبادة هي تفاعل الأرواح والجوانح مع الأعمال ، قبل تفاعل الجوارح في أجواء الطاعة .
إذ أن الحركة الجوانحية تكون هي السباقة للعمل في سبيل التفاعل المطلوب في شتى أجواء العبادة .******
لذا، فإنه من باب البداهة الفطرية التي فطر الله الآدميين عليها؛ وضع خلفية مسبقة تدرس طريقة التكامل للوصول إليه عز وجل ؛ لتدفع المؤمن بحركة قوية لهذا الأثر الواضح في التأثير في لوحة الوجود .

*******


[/frame]


3 
مجدى سالم

[frame="13 98"]

إن شد الرحال للوصول إلى الحبيب الأحمد عليه الصلاة والسلام ، من أجل إعلان التوبة ، ورفع أكنة المعصية عن جوانب القلب ؛ ليصبح طاهراً نقياً في حضرة الباري عز وجل .
لهي خير زيارة يؤجر عليها الزائر، ويكرم فيها الضيف خير إكرام ، سواء كانت زيارة الكريم عن قرب ، أو كانت زيارة من بعد .
فالضيافة موجودة ، ومأدبة الكريم معدة في كل مكان .
******

إن الرضوخ لأحكام العشق المفروضة على عاتق العاشق ، تجعل كل منا ينال ويحوز رضا المولى عز وجل ،
بالتعرض للتوفيقات الإلهية المتكررة ، محققاً غايته المنشودة في سبيل رضاه تبارك وتعالى حينما قال :
{ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا } .
*****

إن الله تعالى لا يبقي وليه على حالة واحدة ، فهو الذي يقلبه من حال إلى حال ، ليتعرف عليه في كل حال ، بلون من ألوان المعرفة .
فالتجلي الإلهي في ساعة الرخاء ، يغاير تجليه في ساعة الشدة والضراء مغايرة تامة ، يعرفهما من عاشهما .
ومن هنا لا يستوحش المؤمن من البلاء أبدا ، ما دام يرى الوجه الإلهي ناظرا إليه بعين اللطف لما هو فيه .
فلذة تلك النظرة ، تذهب عنه كل هم وغم . فالقلب الطليق لا يبالي بالقالب الحبيس .
*******


إن الطبع البشري يميل إلى تخليد الذكر، وبقاء الأثر بعد الرحيل من هذه الدنيا الفانية .
ولا سبيل إلى ذلك إلا بالارتباط بمبدأ الخلود ، فهو الذي لو بارك في عمل أو وجود ربطه بأسباب الدوام والخلود ،
كما ورد فيما أوحاه الله تعالى إلى نبي من أنبيائه :
( إذا أُطِعْتُ رضيتُ ، وإذا رضيتُ باركْتُ، وليس لبركتي نهاية ) .
******

يجب على العبد أن يحقق مفهوم الخشوع في المناجاة ؛ فهماً لمضامين الدعاء ، ورقةً في القلب ، وبكاءً .
وإن لم يكن ذلكو ، فلا بأس بالتخشع ؛ أي بالتظاهر بمظهر الخاشعين . فإذن، هنالك خشوع فكري ، وآخر تخشع قلبي .
فعلى المؤمن أن يسعى لتحقيقها ؛ ليسمو بروحه في رحاب المولى جل وعلا .


******
إن الكسل مرض ، إذا دخل في حياة الإنسان حول العبد إلى موجود مشلول .
والكسل نوعان : كسل مطلق ، وكسل نسبي . ومثال ذلك الإنسان الرياضي ، الذي يكون مستعدا لأن يركض عدة ساعات من زاوية إلى زاوية ، ولا يشعر بالملل .
بينما عندما يأتي إلى الصلاة ، فإنه يتثاقل عن أداء ركعتين . وذلك لأن الإنسان ينشط في المجال الذي يرغب فيه
*******

إن تكرر الفشل والإخفاقات في حياتنا ، قد يجعلنا نعيش حالة من حالات اليأس من رَوْحِ الله .
وهذا اليأس حتماً يدفعنا للتقاعس والكسل ، إذ أن كل حركة ننوي القيام بها ، يكون اليأس هو المسيطر فيها ، وهو الآمر - في كل الأحوال - لنا بالتقاعس والكسل
{ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } .
ولنأخذ بعين الاعتبار أن ( اليأس من رحمة الله، من كبائر الذنوب ) .
*******


أن تتقي الله هو أن تترك كل ما حولك ، وتزيل كل هذا الركام
لتصعد إلى رحاب الله وتحاول أن تحب في الله .
والحب في الله ينفتح على حب الحياة ، لأن الله خالق الحياة
وينفتح على حب عيال الله ، لأن الخلق كلهم عيال الله ،
وعند ذلك يكون حبك حب القيمة والمبدأ ولا يكون حب المنفعة .
*******

إن هنالك ممارسات خاطئة في أسلوب الدعاء وطريقته ، رغم أهمية الدعاء في أصله.
فمن ذلك : اتخاذ الدعاء وسيلة لتفريج الهموم ، دون أن يكون الدعاء وسيلة لتعميق الصلة مع رب الأرباب .
ولهذا نلاحظ الداعي يبتعد عن جوه الروحي المتميز ، بمجرد الحصول على حاجته

******
إن الداعي الذي يدعو لقضاء حاجة ولم تتحقق ؛ يعيش حالة من اليأس ، والسخط اللاإرادي
تجاه الخالق الحكيم الذي يعطي حاجة الداعي : إما معجلة ، أو مؤجلة ، أو مؤخرة إلى يوم القيامة .
بحيث يتمنى لو لم تستجب له دعوة واحدة ، لما يرى من الأجر الجزيل .
******


عندما يرى المؤمن أن حزنه نابع من تقصيره في العبودية : فلم يوفق لطاعة معتبرة ، أو عزم على ترك معصية ، وفي ساعة الامتحان وقع فيها .
أو أنه يعيش حالة الغفلة والبعد عن الله عز وجل ؛ فإن هذا الحزن مقدس وعلى المؤمن أن يدعو ويقول : يا رب ، زدني حزنا !.
لأنه بمثابة المنبه ، يجعله يتنبه إلى أن هناك شيئا ما ، أورثه هذا الحزن .

*******
لا ينبغي أن نخلط بين التوبة اللفظية ، التي قد لا تستتبع الندامة ، ولا العزم على عدم العود .
إنما هي مجرد ألفاظ يتلفظها الإنسان ، من دون أن يكون له أي مدلول في الخارج .
وبين التوبة الحقيقية ، التي تتغلل إلى أعماق الوجود .

******
إن العبد أقرب ما يكون إلى ربه ، وهو في حال السجود .
لذا فإنه من المناسب أن يطيل في السجدة الأخيرة من الصلاة ، وفي سجدة الشكر؛ ليحلق عالياً في الحديث مع رب العالمين .
ومن المناسب أيضاٌ عند التثاقل عن قيام الليل ، أن يناجي الله تعالى ، ويستغفره ، ثم يعاود النوم

******
إن سلوك الإنسان خارج الحرم ، مؤثرٌ في توفيقاته داخل الحرم .
لذا علينا ألا نعيش الحدود الفاصلة سلوكياً بين داخل وخارج الحرم .
فمن الضروري أن نراعي أدب الحضور مع النبي ( صلى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ ) طوال فترة الإقامة في المدينة المنورة ،
كذلك مع الله سبحانه وتعالى ، أن نعيش هذه الحالة من الهيمنة : هيمنة الله ، ورسوله ، وأوليائه ؛ على فكرنا وقلبنا في تلك البلاد ، أثناء : النو م، والأكل .. الخ .
خاصة أن جو الحج جو اجتماعي ، وطبيعة المعاشرة في موسم الحج ملهية ، وتقسي القلب ، ولاغية ؛ مما يشجع على أن يعيش الإنسان جو الغفلة .


******
إن للعبادة أثرا لا ينكر في تغيير مسيرة الحياة ، للرقي في سبيل الوصول إليه عز وجل .
فالعبادة هي تفاعل الأرواح والجوانح مع الأعمال ، قبل تفاعل الجوارح في أجواء الطاعة .
إذ أن الحركة الجوانحية تكون هي السباقة للعمل في سبيل التفاعل المطلوب في شتى أجواء العبادة .
لذا ، فإنه من باب البداهة الفطرية التي فطر الله الآدميين عليها ؛ وضع خلفية مسبقة تدرس طريقة التكامل للوصول إليه عز وجل ؛ لتدفع المؤمن بحركة قوية لهذا الأثر الواضح في التأثير في لوحة الوجود .

******

إن شد الرحال للوصول إلى الحبيب الأحمد عليه الصلاة والسلام ، من أجل إعلان التوبة ، ورفع أكنة المعصية عن جوانب القلب ؛ ليصبح طاهراً نقياً في حضرة الباري عز وجل .
لهي خير زيارة يؤجر عليها الزائر، ويكرم فيها الضيف خير إكرام ، سواء كانت زيارة الكريم عن قرب ، أو كانت زيارة من بعد .
فالضيافة موجودة ، ومأدبة الكريم معدة في كل مكان .


******
إن الإنسان خلق على الفطرة السليمة ، إلا أنه بارتكابه للمعاصي والذنوب يخالف تلك الفطرة .
وشيئاً فشيئاً تسلب منه هذه النعمة ، ليعيش بعدها في ظلمات التيه والضلال .


******

إن البعض يشتكي من عدم الأنس في مناجاته مع الله تعالى ، في حين أنه يأنس بكل لغو وباطل !.
والسبب يكمن في أن قوام المناجاة طرفان : المناجي والمناجى .
فمن اللازم على العبد معرفة الطرف الذي يناجيه ، إذ كيف يتفاعل مع من لا يعرفه ؟!.
فهنالك فرق شاسع بين المعرفة الوجودية ، والمعرفة الوجدانية .
أي فرق بين أن يؤمن العبد إيمانا نظرياً بوجود الرب ، وبين أن يستشعر هيمنته على كل شيء في الوجود .
فلو أنه وصل إلى تلك الدرجة ، فهل يخشى شيئاً ، مهما بلغت به الأمور وضاقت به الأحوال ؟!.
إن الأمر يحتاج إلى صدق في الاعتقاد .


******
لا شك بأن كل سلوك في الحياة ، يحتاج إلى ممارسة عملية مستمرة ؛ لتعزيزه وتنميته.
فالعدّاء يحتاج إلى ممارسة بعض التمارين بشكل رتيب ودائم ؛ ليحصل على بغيته ، ويفوز في السباق .
وكذلك القارئ ، والكاتب ، والشاعر .. الخ . والمناجاة أيضاً مع رب العالمين ، تحتاج إلى جهد فردي .
فالذين أنسوا بالحديث مع رب العالمين ، تعبوا على أنفسهم ، حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه .


******
إن على الإنسان استغلال بعض المحطات الحياتية ، في المناجاة الخفيفة مع رب العالمين ؛ بكلمات وجدانية بليغة ،
مستندة إلى ما ورد في التراث الدعائي ، أو بأي تعبير كان .
فكم من الجميل أن يبث الإنسان شكواه لربه ، ويتحدث معه !.

******
إن العبد أقرب ما يكون إلى ربه ، وهو في حال السجود .
لذا فإنه من المناسب أن يطيل في السجدة الأخيرة من الصلاة ، وفي سجدة الشكر ؛ ليحلق عالياً في الحديث مع رب العالمين .
ومن المناسب أيضاٌ عند التثاقل عن قيام الليل ، أن يناجي الله تعالى ، ويستغفره ، ثم يعاود النوم .


******


إن العمل المقبول ، هو ذلك العمل الذي يعيش معه الإنسان الانتعاش الروحي .
يقول علماء الأخلاق : إن مع كل عمل صالحٍ مقبول هبة نسيم من عالم الغيب .
فالإنسان عندما يزاول عملا مخلصا لوجه الله تعالى ، فإنه يعيش حالة من حالات النفحات الإلهية :
حيث أنه يرى بأن الله عز وجل ينظر إليه برفق ، ويرى التيسير والتسديد أينما يذهب .


******
إن العمل المقبول ، هو ذلك العمل الذي يعيش معه الإنسان الانتعاش الروحي .
يقول علماء الأخلاق : إن مع كل عمل صالحٍ مقبول هبة نسيم من عالم الغيب .
فالإنسان عندما يزاول عملا مخلصا لوجه الله تعالى ، فإنه يعيش حالة من حالات النفحات الإلهية :
حيث أنه يرى بأن الله عز وجل ينظر إليه برفق ، ويرى التيسير والتسديد أينما يذهب .


******
إن المناجاة علاقة خاصة مع الله تعالى ، يلزم الحفاظ عليها بالتكتم الشديد .
فلا ينبغي بثها للآخرين ؛ فهذا يجعلها عرضة للزوال .
ومن المعلوم أنه حتى عشاق الفانيات ، يلزمون كتمان حالاتهم مع من يعشقون .
فهنيئاً لمن كان باطنه خيراً من ظاهره ، لا يعلم أمره إلا الله تعالى !.

******
لا شك في أن المؤمن لا يناجي فراغاً ، فهو عندما يقبل بوجهه إلى الله تعالى ،
فإنه يقبل عليه ويتجلى في فكره وقلبه ؛ فيعيش حالات معنوية تدرك ولا توصف ، مما ينسيه كل الآلام والمشاق .
ولا عجب ممن أدرك تلك الأجواء المباركة ، أن يترك لذيذ الفراش ، ويقف الساعات الطوال في جوف الليل البهيم ، في مناجاة رب العالمين .
حيث الغافلون نيام ، وهو يحلق في رفقة المولى جل وعلا !.


******
المؤمن لابد له من أنيس ، وهو لا يأنس إلا بالله ،
أو بمؤمن مثله ؛ يمثل تجسداً إلهياً مصغراً بقيمه وصفاته .

******
إن البشر عرضة للفناء والانقطاع ، فإذا لم تفرقهم الظروف ، حال الموت دونهم .
ومن المعلوم أن الاستفادة الحقيقة ، تكون : إما في العلم ، أو العمل .
فهو من ناحية إمكاناته محدودة ؛ فلا يستطيع أن يستدل على كل سبل الهدى .
ومن ناحية أخرى ، قدراته محدودة ؛ قد يعجز عن تحقيق مآربه .
فإذن ، هو مبتلى : إما بالعجز ، أو الجهل .
بينما الله تعالى هو الدائم ، الذي كان قبلك ، وهو معك ، وسيكون بعدك .
وهو من بيده زمام الأمور ، فكل قصور منتفٍ عنه .\
فهنيئاً لمن أنس برب الأرباب .


******
إن البعض يشتكي من عدم الأنس في مناجاته مع الله تعالى ، في حين أنه يأنس بكل لغو وباطل !.
والسبب يكمن في أن قوام المناجاة طرفان : المناجي والمناجى .
فمن اللازم على العبد معرفة الطرف الذي يناجيه ، إذ كيف يتفاعل مع من لا يعرفه ؟!.
فهنالك فرق شاسع بين المعرفة الوجودية ، والمعرفة الوجدانية .
أي فرق بين أن يؤمن العبد إيمانا نظرياً بوجود الرب ، وبين أن يستشعر هيمنته على كل شيء في الوجود .
فلو أنه وصل إلى تلك الدرجة ، فهل يخشى شيئاً ، مهما بلغت به الأمور وضاقت به الأحوال ؟!.
إن الأمر يحتاج إلى صدق في الاعتقاد .

******
لا شك بأن كل سلوك في الحياة ، يحتاج إلى ممارسة عملية مستمرة ؛ لتعزيزه وتنميته .
فالعدّاء يحتاج إلى ممارسة بعض التمارين بشكل رتيب ودائم ؛ ليحصل على بغيته ، ويفوز في السباق . وكذلك القارئ ، والكاتب ، والشاعر .... الخ .
والمناجاة أيضاً مع رب العالمين ، تحتاج إلى جهد فردي . فالذين أنسوا بالحديث مع رب العالمين ، تعبوا على أنفسهم ، حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه .

******
إن المؤمن لا يأنس إلا باللهِ ، أو بمؤمن مثله .
فهو يأنس باللهِ عز وجل ؛ لأنه مصدر النعيم المعنوي الذي لا حد له

******
إن الإنسان كلما تقدم في العمر ، ازداد رشداً وبلوغاً فكرياً أكثر في أمور الحياة .فلماذا هذا السكون والثبات في المجال العبادي : صلاة ، وصوماً وحجاً ...الخ


******
لا يختلف اثنان في حال الناس يوم العيد من : السرف ، والترف ، والتبذير؛ بحجة أن اليوم عيد فلنفعل ما نريد !.
والحال بأن ذلك ما هو إلا وهم في وهم ، فما الفرق بينه وبين فرح الأطفال الذين يترقبون العيد؛ شوقاً للهدايا واللبس الجديد !.
فليس العيد لمن لبس الجديد ؛ إنما العيد لمن أمن الوعيد ، وللمؤمن الذي وفق للصيام والقيام ، ونال المغفرة والرضوان .
فهنيئاً لهكذا إنسان !.


******
إن المراقبة الواعية من العبد لنفسه ؛ تجعله دائم النشاط والهمة في التقرب والعبادة ، بعيداً تمام البعد عن الكسل والفترة .
كالمراقب للنبتة ؛ الذي يسعى دائماً لأن يتعهدها بالسقاية والرعاية .
بعكس الذي لا يكترث لها ؛ فإنها حتماً ستفقد رونقه ا، وتذبل بعدما كانت مضرباً للروعة والجمال .

******

القرآن يحكم على الإنسان بأنه فقير ، حتى السلطان والأمير والحاكم هؤلاء أخرجهم اللهُ من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئا ،

( وَ ٱللهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاًوَجَعَلَ لَكُمُ ٱلْسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ – النحل 78 )
إذا أراد هذا الطفل الماء والحليب يبكيكما تبكي أيُ دابةٍ من دواب الأرض( يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِيُّٱلْحَمِيدُ – فاطر 15 )
هذا هو المبدأ الأول الذي يتوجب علينا الإيمان به أن الناس كلهم فقراء والله هو الغني .

******
يقول تعالى : ( كُلُواْ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَٱشْكُرُواْ لَهُ – سبأ 15 )
الله سبحانه وتعالى لم يحرم الرزق علينا ، ولولا قدرة الله في الخلق لم نأكل هذه الأنواع المختلفة من الطيبات ، يقول عزوجل :
( ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ ٱلزَّارِعُونَ – الواقعة 64 )
هو الذي زرع وهو الذي أنبت وهو الذي أخرج النبات من ماء واحد وتربة واحدة . كل ذلك متاعا لكم . ولكن اشكروا له .
( يٰأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَاتِ وَٱعْمَلُواْ صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ – المؤمنون 51)
الله لم يحرم الرزق وليس من الانصاف أن تأكل رزق رب العالمين ولا تعمل صالحا . إن الرزق الحلال مباح ولكن يجب أن يحول إلى طاقة لشكر الله .

******

أن الذي له الخلق له الرزق ، أنت مسَلِّم لله في الخلق ، فلماذا لا تسلم له في الرزق ؟ هل الخلق من الله والرزق من السلطان والتجار والمترفين في الدنيا ؟!.
هل هذا هو الانصاف ؟! عندما كنا في الظلمات الثلاث بين الدماء نسبح كان الأمر لله عزوجل ، ولكن في الدنيا نعيش وكأن الأمر ليس لله إلى أن نموت ،
إن الذي تولى خلقك هو الذي يتولى رزقك بشكل أولى من الآخرين ، ما دمنا سلمنا له في الأول والأخير في الميلاد وفي الممات فلم لا نسلم له في الوسط ؟!.

******



لا شك في أن المؤمن لا يناجي فراغاً ، فهو عندما يقبل بوجهه إلى الله تعالى ، فإنه يقبل عليه ويتجلى في فكره وقلبه ؛
فيعيش حالات معنوية تدرك ولا توصف ، مما ينسيه كل الآلام والمشاق .
ولا عجب ممن أدرك تلك الأجواء المباركة ، أن يترك لذيذ الفراش ، ويقف الساعات الطوال في جوف الليل البهيم ، في مناجاة رب العالمين . حيث الغافلون نيام ، وهو يحلق في رفقة المولى جل وعلا !.


******

إن البشر عرضة للفناء والانقطاع ، فإذا لم تفرقهم الظروف ، حال الموت دونهم .
ومن المعلوم أن الاستفادة الحقيقة ، تكون : إما في العلم ، أو العمل . فهو من ناحية إمكاناته محدودة؛ فلا يستطيع أن يستدل على كل سبل الهدى .
ومن ناحية أخرى ، قدراته محدودة ؛ قد يعجز عن تحقيق مآربه . فإذن، هو مبتلى : إما بالعجز ، أو الجهل .
بينما الله تعالى هو الدائم ، الذي كان قبلك ، وهو معك ، وسيكون بعدك .
وهو من بيده زمام الأمور ، فكل قصور منتفٍ عنه .
فهنيئاً لمن أنس برب الأرباب !.


******

إن البعض يشتكي من عدم الأنس في مناجاته مع الله تعالى ، في حين أنه يأنس بكل لغو وباطل !.
والسبب يكمن في أن قوام المناجاة طرفان : المناجي والمناجى . فمن اللازم على العبد معرفة الطرف الذي يناجيه ، إذ كيف يتفاعل مع من لا يعرفه ؟!. فهنالك فرق شاسع بين المعرفة الوجودية ، والمعرفة الوجدانية .
أي فرق بين أن يؤمن العبد إيمانا نظرياً بوجود الرب ، وبين أن يستشعر هيمنته على كل شيء في الوجود .
فلو أنه وصل إلى تلك الدرجة، فهل يخشى شيئاً ، مهما بلغت به الأمور وضاقت به الأحوال ؟!.
إن الأمر يحتاج إلى صدق في الاعتقاد .


******

{ فَمَن يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ } . كأنه نوع اطمئنان للساعين في طريق الهدى .
أي : إذا كنت تبحث عن الإيمان ، وعن الإسلام ، وعن التقوى ، وعن جزئيات الهداية ، وعن الإيمان الخالص ، وعن تثبيت الفؤاد ، وعن شرح الصدر ، وعن معرفة الجبار .
فكل هذه المعاني من الله عز وجل ولكن عليك أن تسعى ، ولو سعيا بسيطاً ؛ لكي تثبت بأنك جاد في البحث عن الهدى الإلهي .

******
لا شك بأن النجاح في أي مشروع في الحياة ، لا يأتي من فراغ ، وليس وليداً للصدفة ؛ وإنما هو حصيلة لعناصر ثلاثة رئيسية :
الأسباب المادية ، والأسباب المعنوية ( الروحية ) ، ومباركة اللهِ تعالى لعالم الأسباب .


******
إن توفر الأسباب والمتطلبات ، يشكل عاملا أساسيا للتقدم نحو الهدف المقصود .
إذ من غير توفر البذور ، أنى للزارع أن يستفيد من الأرض ، ويجني الثمار الشهية ؟!.
وكيفَ لطالبِ العلم ِ الدراسة ُ ، ما لم تتوفر لديه الكتب والأجواء المناسبة



******
من المعلوم أن بركة اللهِ تعالى لا حدود لها ، وإذا حلت في شيء سهلت العسير ، وباركت في القليل ؛ فإن الأمور طر بيده ، ولا يعجزه شيء ، وقادر على التصرف والتغيير في الأسباب وقلب الموازين .
والتاريخ دلل على ذلك ، فذكر تصرفه - سبحانه وتعالى - في القلوب ، وربطه للأفئدة ، وتدخله في عالم الأسباب : لأم موسى ، وفرعون وزوجته ، وأهل الكهف ، وفي غار ثور ، ويوم بدر .

******


لابد أن يكون للإنسان مخزون من القيم والمبادئ ، التي تسيّره وتشكل الضابطة له في كل حركاته .
فالذي لا يمتلك قواما فكريا متميزا ، سيكون عرضة للتذبذب في سلوكياته ، فيوماً يخشى الله في نفسه ، ويوما آخر يعيش حالة التسيب فيفعل الأعاجيب !


******
لا يقتصر أثر التوكل على الحياة الفردية فحسب ، بل أنه حتى في الساحة الإسلامية :
في القتال ، ولتحقيق النصر على الأعداء ؛ فإنه يلزم الجمع بين عنصري : التوكل ، والعمل بالأسباب .
ولا شك في أن التوكل على الكمال المطلق ؛ باعث على تحقيق النجاح ، وموجب للسعادة دنيا وآخرة .

******

من يأوي إلى حصن منيع ، ما ضره أن يتكالب عليه الأعداء من كل حدب وصوب !.
إن المؤمن يعيش حالة الاستقرار والهدوء النفسي في كل الأحوال ، فلا تهزه التقلبات والأزمات الشديدة ؛ لأنه وجود مرتبط بعالم الغيب .


******
إن المؤمن مقدام ، واثق من نفسه ، لا يهاب شيئاً ، يجعله يتردد أو يخاف ؛
لأنه يعلم بأن وراءه مددا كبيرا من رب العزة والجلال .

******
إن لقبول الأعمال مقياسا ، لا يكشف زواياه ويعرف خوالجه ؛ إلا من جعل تلك الأعمال ممتثلة نصب عينيه ، ظاهرة بارزة أمامه .
فمن المعلوم أن الذي يستعجل هلال العيد ، ويترقب ظهوره ، ينظر إلى تلك الثمار اليانعة ، التي قد حان قطافها ليحصدها

******
إن السعادة هي أن يصل الإنسان إلى بغيته ، إن كانت حقة أو باطلة ، محللة أو محرمة .
لذا فإنه يعيش العذاب ولا يهنأ له عيش وقد يصل الأمر إلى حد الانتحار ، ما دامت الموانع حائلة بينه وبين ما يريد .
ولا شك في أن بني آدم مجموعة من الآمال والطموح ، وأن السعيد هو الذي يحقق أقصى قدر ممكن من آماله .
ومن هنا فإنه يكون في معرض الانتكاسات المتوالية ، إذ ليست الأمور دائماً وفق ما يشتهيه الإنسان .


******
إن الإنسان الجاهل إنسان غير سعيد ، فهو يعيش حالة الفراغ والخواء الروحي .
بينما العالم تراه يأنس بما في بطون الكتب ، فيأخذ كتاباً في التفسير أو الحديث ، ويعيش مع العلماء .
ويقرأ القرآن الكريم ؛ فيعيش لذة الخطاب والحديث مع رب العالمين .


******

إن التمادي في ارتكاب الذنوب سبب - والعياذ بالله - في ختم القلب ، حيث يطبع على قلب الإنسان ، فلا يرى المنكر منكراً ، ولا يستهويه المعروف .
فيكون حاله كما يقول تعالى : { وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ } .
وهذه - بلا شك - مرحلة خطيرة من انطفاء النور الإلهي في نفس الإنسان ، وتورث العاقبة السيئة .

إن البعض قد يعوّل على المنامات ، فإذا رأى مناماً مزعجاً يرتب عليه أثراً بليغاً ، ويعيش حالة القلق .
بينما يفتروض به كتمان الأمر، وثم النظر إلى سلوكه : إن رأى موجباً لذلك ؛ تنبه من غفلته , وإلا قام بدفع الصدقة ، وهي تدفع البلاء .


******

علينا أن نحسن استغلال ما لدينا من الهبات الإلهية ، وخاصة المعنوية منها ؛ لئلا تتحول إلى وبالٍ ونقمة .
علينا إذ بلا شك أن كل إنسان يحمل رصيداً من الملكات الطيبة ، والبذور المعنوية ، التي تحتاج إلى رعاية وحرص مستمرين .
لتتجذر وتستقيم في النفس ، وإلا فما الفائدة من تعريض النفس لمشقة العبادة : صوماً ، وحجاً ، وصلاة .
ومن ثم الركون إلى الهوى، واقتراف المحرمات ؟!. فقد ضاع الجهد ، وذهب هباءً منثورا .
والله تعالى يشير إلى هذه الحقيقة ، حيث يقول :
{ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ } .


******

إن المؤمن بأعماله التعبدية ، وتقواه للمولى جل وعلا يرقى سلم التكامل .وبالتالي ، فإنه يظفر بالفوز والنجاة دنيا وآخرة .
بينما العبد العاصي بارتكابه للمحرمات ، يكون في حال تسافل وتسافل ، حتى يصل إلى حافة الهاوية ، التي تورثه الندامة ، وسوء العاقبة ، ومن ثم الخسران الأبدي .

******

إن قابليات الناس بالنسبة لتلقي الوعظ والإرشاد مختلفة ، تبعاً للطف والتوفيق الإلهي ، فهي : تارة تكون قابلية منفتحة متطلعة لكل ما يقال ، كما في قوله تعالى :
{ وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ } .
وتارة أخرى معرضة منغلقة ، كما يقول تعالى : { وَلَـكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ} .مما يؤكد أن الله تعالى إذا أحب عبداً فتح شهيته للعبادة ، وألهمه فعل الطاعات ، لأنه يحب تقرب هذا العبد . والعكس صحيح .


******


[/frame]


4 
مجدى سالم

[frame="13 98"]

إن صاحب الصغائر هو صاحب الكبائر ، فلا صغيرة مع الإصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار .
إن البعض مع الأسف قد يتساهل في النظرة المحرمة ، ويقول : ما الضير ما دام النظر بلا شهوة وريبة !.
فيظن أن النظرة المريبة محاولة إيقاع الفريسة في الشباك ، وأن نظرته بريئة !.
والحال بأن كل ما فيه إثارة ، ويوجب الانجرار إلى المعصية ؛ هو حرام .
إن علة التحريم هي الإثارة التي تؤدي إلى فقدان السيطرة ، ومن ثم الانجرار إلى المعصية الكبرى .

******
إن الإنسان الملتفت إلى نفسه ، قد لا يرى فيها عظمة أو فخراً ، بأنه استطاع أن يغلب هواه في موقف ٍ مّا أثاره .
لأنه يحمل في داخله الحياء من المحسن الرب تعالى الذي بدأه بالتفضل ، وأسبغ عليه بالنعم ، من دون طلب أو استحقاق منه ، فكيف يجازيه بالنكران والمعصية !..


******

لما كانت حالة المودة والعلاقة العاطفية المتأججة أول أيام الزواج في معرض الزوال نتيجة لتقادم العمر ، والتهاء كل من الزوجين بمشاكل الأسرة المعقدة .
فإن البديل الذي يضمن استمرارية العلاقة بينهما هي : حالة الرحمة التي أشارت إليها الآية الكريمة :
{ وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً } .
ومن هنا لا تتزعزع أركان الأسرة الإسلامية إلى آخر العمر ، رغم كل العقبات .


******
إن من نعم الله العظيمة على عبده ، أن يرزقه حالة المقبولية والتأثير في القول ، ولا شك بأن ذلك فرع مباركة الله تعالى ورضاه لعمل عبده .
فمن المعلوم أن الله تعالى إذا ارتضى عملاً بارك فيه ، وإن بركته لا حدود لها ،
وقد كان رسول الله ( صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ ) متميزاً بهذه الصفة ، حيث كان يفتح مغاليق القلوب بكلمات قصيرة حتى أنه اتهم بالسحر .

******

إن مشكلة الأمراض القلبية ، أنها أمراض خفية تبرز من دون إشعار مسبق ، فضلاً عن أن علاجها في غاية الصعوبة ؛ لعدم وجود أدوات وآليات توصل إلى القلب .
ومن هذه الأمراض الحسد : وهو تمني زوال النعمة عن الغير ، ويشبهه الغبطة في كونه تمنٍ مجرد للنعمة من دون الرغبة في زوالها عن المحسود .


******


إذا كان الإنسان لا يمكنه أن يقتلع الجذور السوداء من نفسه ، فإنه يمكنه أن يظهر حالة المقت والمعاتبة لنفسه .
وهنيئاً لمن يعيش حالة الاثنينية التي أشار لها أمامنا الصادق ( عليهِ السلام ) حيث قال :
( من لم يجعل له من نفسه واعظا ، فإنّ مواعظ الناس لن تغني عنه شيئا ) .
أضف إلى أن الإنسان إذا تكلف وجاهد نفسه خلافاً لصفته السيئة ، فإن ذلك سيتحول بعد فترة إلى ملكة راسخة في النفس ، بتسديد وتوفيق من الله تعالى


******
إن الإنسان إذا رأى في نفسه بوادر الميل إلى أكثر من سلبية ، بأن يرى مثلا : أن فيها علواً واستكباراً على الغير،
أو حقداً وضغينة على الأبرياء من الخلق ، أو أنه لا يطيق لأحد أن يتنعم دونه ، أو يشتهي الحرام ؛ فليحذر من نفسه ، وليحاول علاج ذلك بالتكلف ، ثم يجأر إلى الله تعالى


******
من المعلوم أن موارد الحياة الدنيا محدودة ، فلا يمكنها أن تحقق مراد كل فرد فيها .
ومن الطبيعي أن الذي يلهث وراء متاعها الزائل، أن يجر قهراً لحالة من حالات المناظرة لما للآخرين من النعم ، وبالتالي يقع في الحسد .
ومن هنا ، فإن الذي يريد أن يسلم من هذا الداء : عليه أن ينظر إلى سخافة الدنيا أولاً ، وإلى فنائية ما فيها ثانياً ، وأن يصل إلى ملكوتها ثالثاً


******


لا شك في أن الإنسان موجود ذو شعور وأحاسيس ، ومن غير المعقول أن يرى الكمالات : دنيوية أو أخروية ، ولا تطمح نفسه إليها ، ثم إن ذلك باعثا على الهمة والنشاط، ويدفع التقاعس والكسل .
ومن هنا فإن الغبطة أمر مباح ومندوب ، وهي : تمني مثل ما للغير من النعم ، ولكن دون دوافع مرضية خبيثة ، كما هو الحال في الحسد .



******
كم من الجميل أن يحب الإنسان المؤمن لأخيه ما يحبه لنفسه ، فيكون له مرآة لعيوبه ، وفي نصحه أمينا ً .
فبدلاً من أن يبادله حسداً ، ويموت حسرة وكمداً ؛ يبادر إليه ناصحاً بلزوم الشكر ، ومذكراً إياه بأن الدنيا مزرعة الآخرة ، وأن كل ما فيها من نعيم مصيره إلى زوال .


******
إن من أعظم المكاسب ، أن يصل الإنسان إلى حالةٍ يجد فيها نفسه عبداً مملوكاً لله عز وجل .
وهي مشاعر باطنية ، لا تلمس ، ولا تشم ، ولا ينكرها إلا من لا عقل له .
مثلها مثل تلك المشاعر التي تنتاب الإنسان في شؤونه الحياتية : مشاعر الأمومة ، والزوجية ، والوظيفة ، وما شابه ذلك .


******

إن الإحساس بالعبودية يجعل الإنسان منضبطاً في سلوكه ، مؤدياً لحقوق الخالقية والمخلوقية ، يسلم بكل ما جاءت به الشريعة بلا حرج أو تبرم :
{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ } ، { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا } .
نحن في مقام الاعتراف نقر بأننا عبيد ، لنا مالك ، ولسنا بأحرار ، إذ نقول : { إِنَّا لِلهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ } .
ولكن مع الأسف ، في مقام العمل هل نحن نعيش حالة العبيد !.


******

إن من الأمور التي تكثر فيها الشكاوى ، هي حالة التذبذب والمرحلية في العلاقة مع رب العالمين .
إذ أن البعض - مع الأسف - يكثف سعيه وجهده في مواسم معينة - كشهر رمضان مثلاً - وكأنه المطلوب منه التعبد في هذه الأشهر فقط !.
بينما المفروض للمؤمن أن تكون علاقته وطيدة مع ربه في كل الأحوال : في السراء وفي الضراء . وفي كل الأزمنة ، فلا فرق في شهر رمضان أو شوال .
وفي كل المواطن تكون حالته واحدة ، فسواء كان في بيت من بيوتات الرحمن ، أو في أي من ديار الله الواسعة .



******
إن حالات الإقبال المرحلي ، إنما تكون حجة يوم القيامة على كل من يختلق الأعذار ، لتبرير تقصيره في حق الله تعالى .
فمن المعلوم أن من أراد شيئاً ، بذل جهده سعياً لتحصيله مهما كانت الظروف .
ومن هنا فإن العتاب الإلهي بليغ يوم القيامة ، قال تعالى :
{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ } . إذ لا شك في قبح مثل هذه العلاقة التي لا يرتضيها الإنسان لنفسه ، فكيف برب العالمين ؟


******


إن عالم القرب الإلهي ، ليس مجرد قطرات من الدموع تذرف من خشية الله .
فإذا ما افتقد الإنسان إلى بصيرة تدفعه للمضي قدماً إلى الإمام ، فإن مآل هذه الحالة إلى زوال سريع .
فلابد إذن من إدراك بعض المفاهيم الإسلامية المهمة ، التي من شأنها توثيق علاقة الإنسان بربه .
منها: علاقة الخالقية ، وعلاقة المخلوقية ، وعلاقة الرازقية .


******
إن اللذائذ المعنوية لا تقاس بأي لذة في الوجود ،
ومن هنا فإن أهل الجنة يوم القيامة ينشغلون بالنظر إلى وجه الله تعالى عن الحور والقصور.



إن الذي يحضر المائدة الإلهية ثم يقابل ذلك بكفران النعمة ، فلا يأمن على نفسه هذا العذاب الذي هدد به حواري عيسى ( عليهِ السلام ) ، إذ قال تعالى :
{ قَالَ اللّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ } .
فالذي تنزل عليه هذه المائدة في ليلة القدر مثلاً ، ثم في نهاره يبادر بالمعصية ، لا شك في أنه سيكون عرضة للعقوبة الشديدة من الإدبار وقسوة القلب .

******

إن السنة الإلهية قاضية بأن يبتلى المؤمنين بمختلف المحن ، كما في قوله تعالى :
{ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ } .

ومن ناحية أخرى ، فإن البلاء نتيجة طبيعية للخطايا ، كما في قوله تعالى :
{ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ } .
وبما أن كل بني آدم خطاؤون ، فإنهم جميعا معرضون للبلاء المكفر للسيئات .


******

إن الإخفاق الدائم ، والتراجع المستمر إلى الخلف ، والتسافل إلى مهاوي الفشل المدقع ؛
تجعل من الإنسان موجوداً ضعيفاً ، وكائناً متخاذلاً لنفسه ، قبل أن يكون مخفقاً في مجتمعه ، وفي جميع شؤون حياته .
لذا ، فإن القدوة الحسنة في هذه الحال ، تعتبر أمراً ضرورياً ولازماً ؛ لتدفع بالبائس إلى الأمام ، ولتسير بالمتخاذل إلى سبل الفوز والنجاح ، بعد أن ذاق مرارة الفشل ولوعة الانهزام .


******


إن طبيعة المؤمن طبيعة سخية منفقة ، فلا يساوم في إخراج ما عليه من الواجب الشرعي ، أو يتردد في إنفاق شيء في سبيل الله ؛ لأنه يعتقد بأنه إنسان مستخلَّف على المال .
وأن الله تعالى هو المعوض والرازق ، وهو الذي يخلف على عبده ؛ فلا يخاف فقراً، ولا يمنعه بخلاً ؛ بل على العكس .
فهو يحسن استخدام ما في يديه من النعمة قبل أن تحول النعمة إلى غيره ، وتبدد في كل لغو وباطل ، وحينئذ يتحسر على ما فرط في جنب الله ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
{ وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ *
وَلَن يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًا إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } .




******
إن الغريزة المودعة في الوجود الإنساني - ذكراً كان أو أنثى - ليست أمراً مقصوداً بذاته ، بل جعلت وسيلة لتحقيق التجاذب بين الجنسين ، ليترتب عليه بعد الوصال المشروع :
حالة الأنس ، والمودة ، والرحمة . وما يستتبعه من تشكيل الأسرة الصالحة ، والتي هي نواة للمجتمع الصالح .


******
إن من آثار انشراح الصدر: الإحساس بحالة التمدد في خط الوجود ، بحيث يرى كل شيء بمنظار الوقوع في خط الأبدية .
فكل إيجاب - عاقبته السلب في خط الزمن المستوعب للبرزخ والقيامة - لا يمكن أن يعد إيجابا بل هو عين السلب .
فإن من الغباء بمكان ، أن يكدس الإنسان موجبات الشقاء الأبدي في الحياة الخالدة ، مقابل سويعات من الأنس المحرم ، وهو يعلم بفنائية اللذة وبقائية التبعة !.
ومن هنا نعتقد أن تذكر الموقف المخجل مع رب العالمين حينما يقول : { اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ }
لهو نعم الرادع في هذا المجال، عند الهم بارتكاب المعصية .


******
إن من بركات شرح الصدر: توفيق العبد لأن يكون مرشحا في دائرة الدعوة إلى الله تعالى ؛ فإن شرف دلالة العبيد على الله تعالى شرف عظيم .
ومن المعروف أن من أراد أن يأخذ المولى بيده ، فليحاول الأخذ بأيدي العباد من التائهين عن طريق العبودية ،
فإن معظم التسديد يأتي في عالم توسعة آثار الشريعة في نفوس العباد ، وتحكيم قواعد الحاكمية في البلاد .

******
لا بد لكل إنسان أن يكتشف الخارطة الداخلية لنفسه ، ليحدد موضع الهوى من وجوده .
فإن المولود يولد على الفطرة الإلهية ، وينمو مع نموه : العقل الذاتي والاكتسابي ، وبموازاة ذلك تنمو عنده الغريزة ، ويبلغ نضجها عند البلوغ ، وحينئذ يقع الصراع بين جنود العقل وجنود الغريزة .


******
إن المرحلة الأولى في صراع الهوى مع العقل ، تتمثل في محاولة عزل العقل عن الشرع ، فيبدأ صاحب الهوى يبحث عن فلسفة كل حكم ليعمل به
فإذا لم يقتنع بها عقله القاصر ، ترك العمل بدعوى العقلائية والتحرر الفكري .
وفي المرحلة الثانية تحاول جنود الهوى محاصرة العقل ومنعه من أن يتحكم في الإرادة وبالتالي في السلوك وفي هذه المرحلة تكون المعركة بين غالب ومغلوب .
وفي المرحلة الثالثة تحتل جنود الهوى مملكة العقل ، وإذا بالعقل لا حاكمية له في تلك المملكة ، وحينها يرى صاحب الهوى الغالب : المنكر معروفاً والمعروف منكرا .
والإنسان في هذه المرحلة يصل إلى درجة الختم على القلب، فله عين لا يبصر بها ، وله سمع لا يسمع به، وله قلب لا يفقه به .


******

إن من مشاكل العصر الحديث ؛ إعطاء الإباحية بعدا فلسفيا .
فذهب بعضهم إلى أن كل إنسان حرّ ما لم يصطدم بحرية الآخرين ، وهي مقولة تساوي إلغاء إنسانية الإنسان وإلحاقه بالبهائم التي لا تعرف قيداً في الحياة .
فبأي منطق جاز لنا أن نتيح للإنسان أن يفعل ما يشاء ، والحال أن الهوى وهو أمير وجوده لا يعرف قبيحاً شرعياً ولا عرفياً ؟!.
وهل يمكن أن ننكر وجود ممارسات في الحياة ، تضر بالإنسان كفرد ، سواء في بعده النفسي أو البدني


******

إن من مناشئ غلبة الهوى : عدم التحكم في الحرام الأول بعد البلوغ ، فإن للحرام الأول قبحه عند المكلف ،
ولكن بتكرار الممارسة ، يفقد الحرام قبحه إلى أن يصل الإنسان إلى درجة يرى نفسه غير قادر على السيطرة على نفسه ،
رغم قناعته التامة بقبح ما يرتكبه . ومن هنا كانت مراقبة الوالدين أيام البلوغ ، ضرورية في هذه المرحلة .

******

إن من أسباب غلبة الهوى : جهل الإنسان بعاقبة اتباع الهوى ، فإن الربط الدائم بين المقدمات والنتائج من مقتضى التفكير السليم ،
فأي عاقل يقدم على لذة فانية تعقبها حسرة دائمة سواء من جهة : الندامة النفسية ، والفضيحة الاجتماعية ، والعذاب الأخروي ؟!.

******

إن حياة البشرية اليوم ، قائمة على أساس البرمجة والتخطيط . ومن أهم الأسس في هذا المجال :
دراسة الإمكانيات الموجودة ، ثم البحث عن الإمكانيات الممكنة ، ثم البحث عن نقاط الضعف والخلل ، ثم التفكير في علاج تلك النقاط وتحويلها إلى نقاط قوة .
فإذا تمت هذه الدراسة في جميع تلك الفروع ، فقد تمت بذلك الهيكلية العامة للتخطيط الناجح .
ومن المعلوم أن السائر على طريق واضح ، لا تهمه ساعة الوصول ما دام مطمئنا من صحة مسيرته .

******

إن اللهَ تعالى خلق هذا الكون المحير وفق برنامجه الذي لا نحيط علما به ، فهذه الجينات الوراثية في الخلية الحية ، ما هي إلا برنامج مكتوب بتلك اليد البديعة .
وهي التي تضع الخلية الأولى في مسار التكامل السريع ، وإذا بها تتحول وفق ذلك المخطط المرسوم إلى أرقى موجود على وجه الأرض !.
وعليه ، فإن برمجة حياتنا اليومية ، صورة من صور التخلق بأخلاق الرب ، وهل من ضير في أن نتشبه بأخلاق الحكيم المتعال ؛ ولكن في حدود القدرات البشرية ؟.

******
إن قصر الحياة في هذه الدنيا ، يجعل أحدنا حريصا على اغتنام أية فرصة من فرص العمر ، وخاصة أن حياة أحدنا يكتنفها جهل ما قبل البلوغ ، وضعف ما قبل الممات ؛ فلم يبق إلا أيام عنفوان الشباب بما فيه من نشاط وحيوية .
والذي يحز في النفس ، ويثير بالغ الأسف : أن سكر الشباب يشغل البال عن كثير من الأمور ، التي لا يمكن تعويضها لاحقا .
ومن المعلوم أن الندامة يوم القيامة من أشد صور التعذيب ، عندما يرى الفرد تلك الفرص الذهبية التي مرت عليه مر السحاب من دون اغتنام !.


******
إن من المناسب إذا أراد أحدنا أن يفكر في هندسة حياته من جديد ، أو تصحيح مسيرة منحرفة فيها , أن يجعل مثل هذا التفكير المصيري ، في ساعة خلوة مع ربه ، وخاصة في الأوقات المباركة .
فلئن كان باب الوحي مسدودا على غير الأنبياء ( عليهم السلام ) ؛ فإن عالم الإلهام والإلقاء في الروع ، أمر متعارف في حياة المؤمنين .
ومن الواضح أن الله تعالى شفيق بعباده إلى درجة لا تحتملها عقولنا ، وهذا من مقتضيات علاقة الخالقية والمخلوقية ، حيث أن الخالق يحب مخلوقه أكثر من حب المخلوق لنفسه .
أو ليس هو أقرب إلينا من حبل الوريد ؟!.



[/frame]


5 
مجدى سالم


[frame="13 98"]
******

إن من المناسب أن يلزم الإنسان نفسه في بعض مراحل حياته بعمل استحبابي : سواء كان ذكرا لفظيا ، أو عملا عبادياً ،
مع مراعاة الرفق والتدرج في ذلك ؛ فإنه صورة من صور التدريب على الالتزام بقرارات النفس ، فإن طبيعة النفس الإنسانية تتهرب من الالتزام بما يخالف المزاج والشهوة .
فهنيئا لمن ترقى بنفسه الأمارة بالسوء ، إلى نفس لوامة لما يفوتها من الخير ، لتتحقق أخيرا بفضل من الله ورحمة المرحلة العليا من كمال الإنسان .
ألا وهي مرحلة النفس المطمئنة ؛ لترجع إلى ربها راضية مرضية !.


******

إن من الأمراض الشائعة والتي من الممكن القول بأنه لا يخلو منها فرد ، ألا وهي حالة التبرم والضيق ، وعدم الإحساس بالانبساط النفسي ، ومن الطبيعي أن تنعكس هذه الحالة حتى على البدن .
ومن هنا يشير القرآن إلى هذه الحقيقة من خلال التعبير بـ{ يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء } ؛ أي أنه كلما ارتفعنا في طبقات الجو العليا ؛ كلما صعبت علينا عملية التنفس .
وعليه ، فإن الأزمة لا تكون سببا لفوات المنافع الأخروية فحسب !. بل سببا لمعيشة الضنك التي تنتظر المعرضين عن ذكر الله تعالى .

******

إن الحياة الدنيا في واقعها ضيقة جدا ، وحدودها المادية تجعل التحرك فيها محدودا ، حيث أن المجال غير مفتوح لأن يحقق الإنسان كل طموحاته في الحياة الدنيا .
ومن هنا يبتلى بنكسة بعد أخرى عندما يخسر رغبة من رغباته ، أضف إلى أن طبيعة المتاع الدنيوي سرعان ما يوجب الملل ؛ لأنه لا تجدد فيه .


******
إن الله تعالى يدعونا إلى الحياة السعيدة ، من خلال ما رسمه لنا من خطة الحياة.
فإذا رأى عبده عاكفا على طاعته ؛ فإنه سيمنحه تلك المنحة النادرة التي لا يصل إليها أحد من عشاق الهوى :
ألا وهو شرح الصدر ، والذي إذا وصل إليه العبد ؛ فإنه سيرى كل ما في الوجود - إلى جنبه تعالى - صغيرا وإن كبر عند الناس .


******
لا شك في أن كل حركة في الحياة لها ظاهر وباطن ، فكم من الجميل أن يتطابق ظاهر الإنسان وباطنه :
أي أن ظاهره إنسان ملتزم يصلي في المسجد جماعة ، بينما حقيقته مزرية ، يعمل ما يعمل في السر .
فقطعاً هذا الإنسان سيكون محروماً من الخشوع في الصلاة . بل الأجمل أن يكون باطنه خيراً من ظاهره


******
ن القلب المشغول بأمور الدنيا ومفاتنها ، لا شك في أنه سيكون غير صالح لاستقبال إشارات عالم الغيب ،
خلافاً للقلب الصافي المروّض ، بحيث لا يشغل إلا بمولاه جل وعلا .

******
إن من الطرق الأساسية للوصول إلى الصلاة الخاشعة : أن يصل الإنسان إلى مرحلة ضبط الخواطر .
فبلا شك أن من أصعب الأمور ، أن يصل الإنسان إلى هذه الدرجة ؛ أي أن لا يفكر إلا بما يريد ، ووقتما يريد .
فهذه من درجات التكامل التي قلما يصل إليها الإنسان ،
وجائزته أن يصلي ركعتين في جوف الليل ، كما قال النبي ( صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ ) لأبي ذر:
( يا أبا ذر ركعتان مقتصدتان في تفكّرٍ ، خيرٌ من قيام ليلة والقلب ساهٍ ) .

******


إن الذي يريد أن يدخل في بحر الصلاة الخاشعة ، ويحلق في جوار المولى جل وعلا .
عليه أن يتخلى عن كل الشواغل ، ويتحضر فكرياً وقلبياً للصلاة .


******

إن مشكلة الإحباط من الأمور التي يعاني منها الكثير هذه الأيام ، إلى حد توصل البعض إلى حالة الشلل فيفقد أمله في الحياة الناجحة ،
ليصبح أخيرا فريسة للوهم والتخبط ، وترك الأمور تسير بشكل مسيب .
وبذلك يكون أمره أشبه بسائق فقد سيطرته على سيارته ، ليرتطم في كل ساعة بعقبة من العقبات إلى أن يسقط في الهاوية .

******
إن الصلاة من مصاديق الذكر الكثير، الذي أشار إليه القرآن الكريم ، إذ يقول تعالى : { وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ }
أضف إلى أنها طهارة للقلب ، مما يدنسه من كل أنواع القذر والكدر ، وهذا ما نستجليه من قول الإمام علي ( عليهِ السلام ) : ( إن الله جعل الذكر جلاء للقلوب ) .
وأيضاً بها يتحقق وحدوية توجيه القلب إلى الحق المتعال ، وبالتالي لا يركن العبد إلى سوى مولاه عز وجل .


******
إن أفضل ما يقرب العبد إلى مولاه عز وجل ، هو الصلاة بين يديه تعالى ؛ فإنها سبيل المعرفة الموجبة للتفاعل الفكري والقلبي مع الله تعالى .
ومن هنا عدت الصلاة الخاشعة ، مؤثرة في الخلاص من الذنوب كما يقول النبي الأكرم محمد ( صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ ) :
( مَن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر ، لم يزدد من الله إلاّ بُعداً ) .


******


لا شك في أن الصلاة مشروع كبير ، وقد يستغرق عمراً طويلاً ، لتحقيق الخشوع بين يدي المولى جل وعلا .
ولكن المؤمن من سماته ، أنه لحوح لجوج في طلب المقامات العليا من رب العزة والجلال .
ولنا أن نستفيد من حديث للنبي الأكرم محمد ( صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ ) :
( إن المصلي ليقرع باب الملك . وإنّه من يدم قرع الباب ؛ يوشك أن يفتح له )


******


إن الزهراء ( عليها السلام ) من نوادر التاريخ التي جمعت في شخصيتها رغم قصر عمرها جهات من الكمال متنوعة ،
من الصعب أن يحوز أحد على جهة من تلك الجهات من دون مجاهدة وتسدي .
ومن هنا اكتسبت ذلك الموقع المتميز من قلب المصطفى ( عليهِا السلام ) حيث عبر عنها تعبيرا لم يعبر به عن أحد من الخلق ، حينما قال : فداها أبوها !.
ومن قبل ذلك حازت على رتبة ربانية ، يغبطها عليها جميع الخلق ، عندما جعل الله تعالى رضاه مطابقا لرضى فاطمة ( عليها السلام ) ،
وهل هناك دليل على العصمة أعظم من ذلك ؟!.


******
إن دراسة الأمور دراسة واعية ، لأسباب بعض الأعراض الروحية ، والأمراض الوجدانية .
تجعل كل منا يفهم ما أصيب به من ابتلاء ، وما تعرض له من خطر ، وما سيلحقه من ضرر .
فيهمّ الإنسان وبفطرته الناضجة ؛ لأن يصحح ما قد فسد ، ولأن يقوّم أمر نفسه ، ولأن يبنيها بالآمال بعدما بنيت بالآلام .


******

إن الله عز وجل وبحكم ربوبيته ووحدانيته ، قد فرض على نفسه الرحمة والعطف .
فحينما نهرب منه عز وجل ، نعود إليه مسرعين ؛ لنرتمي بأحضان حبه ، ولننال كرم عطفه .
مقرّين بالذنوب ، وبثقلها على ظهورنا ، طالبين الصفح الجميل بدموع التوبة والاستغفار ، ملّحين عليه بالصفح والتسامح .
فمن باب أولى بالمحب أن ينتهج نهج الحبيب سبحانه وتعالى ، وأن يصفح وقت العذر ، ويسامح عند المقدرة .


******
إن الأمراض الروحية ، وبحكم كونها أوبئة فتاكة وقاتلة لرونق الأرواح ، ومغايرة لشذى عبيرها ، تلحق الأضرار الجسيمة على هذه الأرواح .
لتصيّرها آلة طيّعة بيد الأهواء والصراعات الباطنية ؛ ولتجعل من المحتدم مع عبيد الله عز وجل جسداً منفراً ، وروحاً فارغة .


******


إن تراكب المعاصي وتراكمها على القلب ، لتغطيه بالحجب ، وتتستر عليه بالأكنة .
تجعل الإنسان موجوداً ثائراً ، يغاير خلاف الواقع ، خادعاً نفسه بالتكامل ، بعيداً عن التخاذل والتسافل .
فمن باب أولى بنا أن نغسل قلوبنا من زيغ الأهواء والتبعات ، ولنتمثل بالله عز وجل ؛ لننال توفيقه ورضاه .
حيث أن الذي يفقد الشفقة في التعامل مع الخلق ، عليه أن يتذكر حاجته إلى شفقة مولاه .
فلنرحم من في الأرض ؛ ليرحمنا من في السماء .


******

إن من أهم قواعد المدح والذم : عدم اللجوء إليهما من دون مناسبة ، فإن أقوال المرء من جملة أفعاله التي يحاسب عليها ، فإذا رأى خيرا في الكلام تكلم ، وإلا فالسكوت خير له !.

إذ من الواضح أن السكوت هو الأصل والحالة الطبيعية للإنسان ، في حين نرى أن البعض يختلق الأعذار للتكلم مع الآخرين ، وإعادة سرد الأمور المعلومة التي لا تفيد في الدنيا ولا في الآخرة !.

******


إن من القواعد المهمة في المدح والذم : عدم المبالغة في المدح والذم .
وترك استخدام عبارات أفعل التفضيل والمبالغة ، مثل : ما أحسن خلق فلان، أو ما رأيت مثله !.
بل يكتفي بالتقييم الموضوعي المناسب للمقام . وقد رأينا بعض المتشرعين يتوقفون عن استخدام مثل هذه التعابير ، لاحتمال وجود شبهة الكذب فيها .



******
إن على المؤمن أن يبتعد عن التزكية المطلقة للأفراد . أي عدم إعطاء ضمانة أبدية وثقة مطلقة للشخص الذي نود تزكيته ، لزواجٍ أو عملٍ مثلاً .
بل يمكن الاكتفاء بالقول أنه ( ثقة إلى الآن ) أو ( بحسب الظاهر ) أو ( هكذا أعرف عنه ) .
إذ كيف يستطيع أحدنا -وهو لا يملك ضمانة لنفسه ولعاقبتها- أن يضمن عاقبة غيره ؟! .


******
إن أرقى صورة للحياة السعيدة : هي عيشة العبد في هذه الحياة ، مستشعرا روح العبودية لله تعالى في كل حركاته وسكناته .
فالذي يعيش هذه الحالة حقيقة لا تكلفا ، ودائما لا متقطعا ، ورغبة لا كرها ؛ فإنه هو السعيد بما لا وصف بعده !.
إذ لا سعادة في الوجود حقيقة ، مع عدم الانسجام مع واهب هذا الوجود .


******
إن من الحكمة الإلهية أن جعل التكامل بشكل تدريجي ، ففي عالم الأجنة هناك العلقة ، والمضغة .
وفي عالم النبات هنالك البذرة ، والساق ، والأوراق ، وكذلك فإنه في عالم الأرواح هنالك قانون التدرج .
أي أن تكامل الأرواح هو أيضاً له مراحل ، إلا ما ورد ذكره من النوادر التي ذهبت مثلاً في التأريخ .

******
إن الإنسان بطبعه يميل إلى الغفلة والنسيان ، والتحرر من القيودات المخالفة لمزاجه.
وقد أشار القرآن الكريم لهذه الحالة بوصف صريح ، إذ يقول تعالى : { إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا } ، وهذا بدوره مدعاة للركون والتثاقل إلى الأرض.
بينما الله تعالى يريد لعبده السمو والتعالي في مدارج الكمال . ومن هنا خصه بالتزامات شرعية تعبدية ، ومن هذه التشريعات :
الصلاة التي هي قربان كل مؤمن ومعراجه إلى ربه ، حيث قال تعالى : { إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا } .

******

إن من الأمراض الروحية وأوبئة النفس المريضة ، مرض التبرم والخشونة في التعامل مع الآخرين .
ويعد هذا التصرف الشنيع وبالاً على من قام به ، حيث يذهب بأعمال الدنيا هباء ، وتبقى تبعاته في الآخرة .
فالتبرم والخشونة والضيق في التعامل مع عبيد المولى عز وجل ، ما هي إلا صراع واحتدام للخواطر النفسية ، والرغبات الروحية ، بإعادة طريق الإرادة والعزيمة .
وكأن قوة الإرادة أمر صعب مستصعب ، خارج عن يدي المنتكسين والمتبرمين .
وكأن النفس الأمارة هي م

******


إن الإيمان المتكامل الرصين ، لا يحد بكثرة التعبد والتقشف عن طلب الدنيا بشتى صورها . ولا تعد مسألة الكفاف عن التملق في السؤال والعطية ، أمراً إيمانياً بحد ذاته .
إلا إذا صوحب بحسن الأدب والخلق ؛ ليكون المؤمن مؤمناً صالحا ، ويتقرب إلى رضا الله ، ويطرق بابه من حيث يحب .
وأما عن الحالات الإيمانية السامية ، والتي لا تدرك بالحواس ، ولا تدرك بظواهر الأمور ، فهي شتى وكثيرة .
لكن إذا أردنا أن نبحث عن المؤمنين ، نجدهم قد هذبوا أنفسهم ، وألزموها بحسن الأدب والخلق ، والكف عن أذى الغير ، والابتعاد عن التصرفات المنحرفة التي نزّه الله تعالى عباده عنها .

******

من باب الوحشية والهمجية في التصرف البهيمي لدى البعض ، أن يحذو حذو من يقول : ( الصراع من أجل البقاء ) .
فالكل يسعى لأن يبقى في هذه الدنيا ؛ ليحظى بالمقدار الأكبر من أيامها ، وليغترف بالحد الأقصى من لياليها : بالعز والإباء، وينهش القوي الضعيف ، ويتسلط العزيز على الذليل .
فمن لطف الباري على عباده ، ومحبته لهم ، أراد انتشالهم من مهاوي الرذيلة ، ومن حضيض الوحشية ؛ ليحثنا ويرغبنا لأن نتشبه به عز وجل ، وليرقى بأرواحنا من ساحة الملك إلى دائرة الملكوت ، فتبارك الله رب العالمين !.

******

إن الخشونة في التعامل تبدأ كحالة طارئة ، لتتحول إلى ملكة في النفس يصعب اقتلاعها ، وإن كان ممكنا .
لأن الملكة حصيلة الأفعال ، سواء في جانب الخير أو الشر .

******


إن التبرم والخشونة ، قد تكون أمراً شنيعاً ومريعا إذا تجسد بـ( المؤمنين الرساليين ) على الرغم من كل تلك العلوم الجمة التي امتازوا بها .
فإن الإنسان الخشن يتحول بالتدرج إلى إنسان ممقوت في الوسط الذي يعيش فيه ، مما يفقده حالة التأثير الإيجابي .
فمن الممكن أن يتعمد الطرف المقابل مخالفة المعروف ، نكاية به ، وذلك لخطأ في أسلوب التعامل .

******

إن المؤمن قد يصل بعد المجاهدة المستمرة ، إلى مرحلة يمكنه السير في عالم الأنفس ، متلذذا بلذة تفوق لذائذ عالم الآفاق .
فهل جربت أن تسترخي في ساعة من ساعات إقبال القلب ، مطبقا جفنيك لتسيح في عالم باطني ، حيث بعض مشاهد التجلي الإلهي في عالم القلب ، بما فيها من صور مشعة ، وجمال يدرك ولا يوصف .
إذ أن من تجلى في هذه الطبيعة الخلابة ، فإنه قد تجلى بأضعافها في عالم النفوس الدائبة في السير إليه ..
ولكن مع الأسف هم الأقلون عددا !.

******


إن الله عز وجل قد أودع سننه في الكون بنظام دقيق ، تعطي لكل حق حقه ، وتفرض لكل منا نصيبه في الدنيا : من الشقاوة والسعادة ، والفرح والتعاسة .
ومن شفقة المولى ورحمته بنا ، أنه جعل هذه الانتكاسات تنصب في جانب واحد من جوانب حياتنا ،
إلا أن البعض من الذين انتهجوا سبل الخشونة والغلاظة ، قد مزجوا تلك الآهات والأحزان بقريناتها من جوانب الحياة المختلفة من المرح والسعادة ؛
لتغدو حياتهم بأسرها مزيجا من التعاسة والأسى ، رافعين أعلام الحزن ، ناشرين رايات الكآبة .

******


إن الله عز وجل تولى الأبدان بالتربية والرعاية ، ولكن ترك أمر الروح إلى الإنسان .
هذا خلق الله { فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ } !.
فقد تولى الوجود التكويني بالرعاية { ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ } .
أما الإنسان فلنا أن نتساءل : ما الذي منحه لهذه الروح ، وهذه اللطيفة الربانية التي دنسها في حالات كثيرة ؟!.

******

إن الإنسان حينما يغضب يكون قلبه مرتعاً للشيطان ، ويكون وسيلة طيعة في يديه - عليه اللعنة -
يحاول وبشتى الطرق أن يسلب الإنسان جوهر إيمانه من لبه ؛ ليتمثل به ، وليصبح شيطاناً أنسياً يسير على وجه هذه البسيطة .
لذا فإن أخذ المؤمن لبعض القرارات المصيرية في حال الغضب ، قد تعرضه لكثير من البلاءات ، والتي هو في غنى عنها ما التزم الحنكة والفطانة .


******

إن هناك غموضا في التكاليف العملية يوميا ، ولطالما اتخذ الإنسان موقفا خاطئا في حياته ، فاستمر سنوات طوال وهو ضحية سلبيات ذلك الموقف .
وهذا لا يحتاج إلى جبرائيل ، ولا يحتاج أن يكون الإنسان نبيا .
فالله عز وجل يقول في حديث شريف عن النبي ( صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ ) :
( ما تقرّب إليّ عبد بشيء أحب إليّ مما افترضت عليه ، وإنه ليتقرّب إليّ بالنافلة حتى أحبه . فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها . إن دعاني أجبته ، وإن سألني أعطيته )
ولهذا قالوا : ( اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله ) !.

******
إن من الأعداء التي نغفل عنها هي : النفس التي بين جنبينا .
ولا نعني بذلك مجموع قوى النفس بما فيها القوة العاقلة ، بل نعني بها : ذلك الجانب الشهوي والغضبي من النفس ،
والذي يدعو صاحبها لكل ما يوافق جاذبية الهوى ، ونار الغضب ، من دون أن يقيم وزنا لشريعة أو عرف .

******
[/frame]



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.