العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
مجدى سالم


[frame="15 98"]
كتمان السر وحفظ اللسان

كتمان السر وحفظ اللسان
كتمان السر وحفظ اللسان

أن الصمت أسهل على الناس من القول المحكم الصائب ، أما إذا أطلقنا اللسان بما يجوز وما لا يجوز فعندئذ يكون مثل هذا القول السائب أيسر من حفظ اللسان ثم يقول :
" ومما يؤكد كرب الكتمان وصعوبتة على العقلاء فضلا" عن غيرهم ، ما رووه عن بعض فقائهم أنة كان يحمل أخبارا" مستورة لا يحتملها العوام ، فضاق صدرة بها فكان يخرج إلى العراء فيحتفر بها حفيرة يودعها دنا" ، ثم ينكب على ذلك الدن فيحدثة بما سمع ، فيروح عن قلبة ويرى أنة نقل سرة من وعاء إلى وعاء "
" وأيضا" عن بعض الفقهاء إذا ضاق صدرة بما فية وتطلعت الأخبار إلى الخروج منة ، يقبل على شاة كانت لة فيحدثها بالأخبار والأسرار "
" والسر أذا تجاوز صدر صاحبة وأفلت من لسانة إلى أذن واحدة فليس حينئذ بسر بل ذاك أولى بالإذاعة .... وإنما بينة وبين أن يشيع ويستطير أن يدفع إلى أذن ثانية وهو مع قلة المأمونين علية ، وكرب الكتمان حرى بالإنتقال أليها فى طرفة عين وصدر صاحب الأذن الثانية أضيق وهو إلى أفشائة أسرع ..... ثم هكذا منزلة الثالث من الثانى والرابع من الثالث أبدا" إلى حيث أنتهى . " هذا إذا كان المؤتمن على على السر عاقلا" فكيف بة إذا كان بطبعة نماما" ؟؟؟؟ فاللوم إذ ذاك على صاحب السر أوجب ..... لأنة كان مالكا" لسرة فأطلق عقالة وفتح أقفالة "

وحينما تودع سرك شخص يكون أميل إلى أفشائة كلما أزددت أنت تحذيرا لة
" ..... من أكثر الأعوان على أظهار السر هو التحذير من نشرة ، فأن النهى أغرى ، لأنة تكليف مشقة والصبر على التكليف شديد وهو حظر والنفس طيارة متقلبة ، تعشق الإباحة وتغرم بالإطلاق
الكتمان
الكتمان
كان أنس بن مالك -رضي الله عنه- يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي يوم من الأيام كان يلعب مع الغلمان بالمدينة، فأتى إليهم النبي صلى الله عليه وسلم وألقى عليهم السلام، وكلف أنسًا بمهمة ما. وبعد أن نفذ أنس تلك المهمة عاد إلى أمه، فسألته عن سبب تأخره، فقال لها: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة، فسألته: ما حاجته؟ فلم يخبرها أنس وقال: إنها سِرٌّ. فسعدت به أمه وأُعجبتْ بكتمانه للسر، وقالت له: لا تخبرنَّ بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدًا. [مسلم].
*عندما تُوفي زوج السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما-، عرض عمر على عثمان بن عفان أن يتزوجها، فقال له عثمان: سأنظر في أمري، وبعد أيام لقى عثمانُ عمرَ، فقال له: بدا لي ألا أتزوج الآن. ثم عرض عمر على الصديق أبي بكر أن يتزوج ابنته حفصة، فلم يرد عليه أبو بكر بالقبول أو بالرفض، فغضب عمر منه.
وبعد ليالٍ، خطبها الرسول صلى الله عليه وسلم فزوَّجها له عمر، فلقيه أبو بكر فقال له: لعلك وَجَدْتَ علي (غضبتَ مني) حين عرضتَ علي حفصة فلم أَرْجِعْ إليك شيئًا؟ فقال له عمر: نعم.
فقال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك شيئًا حين عرضتَها على إلا أني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرها (أراد الزواج منها)، ولم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو تركها لنكحتُها (تزوجتُها)._[البخاري].

كتمان السر وحفظ اللسان

*ما هو الكتمان؟
الكتمان هو حفظ الأسرار، وإخفاء ما لا يجب أن يعرفه الناس من الأمور الخاصة.

كتمان السر وحفظ اللسان

أنواع الكتمان:
هناك أمور كثيرة يجب على المسلم أن يلتزم فيها بخلق الكتمان، ولا يظهرها لأحد من الناس، ومن هذه الأمور:
كتمان السر: المسلم يحتفظ بالسر سواء أكان هذا السر خاصًّا به أم أنه يتصل بشخص آخر ائتمنه عليه، فإذا حفظ المسلم السر فإن نفسه تكون مطمئنة لا يخاف من شيء، أما إذا أعلن سره للآخرين فإن ذلك يكون سببًا في تعرضه للمضار والأخطار.
واحتفاظ المسلم بالسر دليل على أمانته، مما يجعل الناس يثقون به ويسعون إلى صداقته، أما إذا كان من الذين يفشون الأسرار، فإن الناس سيكرهونه ولن يثقوا به، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إذا حدَّث الرجلُ الحديثَ ثم التفت فهي أمانة) [الترمذي]. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أراد غزوة فإنه لا يخبر أحدًا بوقتها ولا بمكانها حتى يجهز الجيش ويستعد للقتال.
ومما قاله الحكماء في كتم السر وعدم إفشائه: من أفشى سره أفسد أمره، ومن كتم سره ملك أمره. وقيل: أضعف الناس من ضعف عن كتمان سره.
وقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: من كتم سره كان الخيار بيده.
وقال: ما أفشيتُ سري إلى أحد قط فلمتُه؛ إذ كان صدري به أَضْيَق.
وقال علي -رضي الله عنه-: سرك أسيرك فإذا تكلمتَ به صرتَ أسيره.
وقال الشاعر:
إذا المـرء أَفْـشَي سِـرَّهُ بلسانــه
ولام عليه غيرَهُ فَهـو أحـمـــقُ
إذا ضاق صدر المرء عن سر نفـسـه
فصـدر الذي يُسْتَوْدَعُ السِّرَّ أَضْيَـقُ
كتمان الحاجات: إذا أراد المسلم أن يقوم بعمل ويؤديه على خير وجه، فعليه أن يكتمه حتى ينفذه أو ينهيه، ولا يُحدِّث كل من يقابله بما يريد فعله. وقد أوصي النبي صلى الله عليه وسلم بالكتمان في قضاء الحوائج، فقال: (استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود) [الطبراني والبيهقي].
كتمان أسرار البيت: ما يحدث في البيوت إنما هو أسرار يجب على الإنسان أن يكتمها ولا يفشيها للآخرين؛ فلا يتحدث مع الناس بما يحدث في بيته، وعليه أن يلتزم بالكتمان في علاقته مع زوجته، فلا يفشي ما يحدث بينهما؛ لأنه أمانة.
قال صلى الله عليه وسلم: (إن من أَشَرِّ الناس عند الله منزلة يوم القيامة، الرجل يُفْضِي إلى المرأة وتفضي إليه ثم ينشر سرها) [مسلم].
كتمان عورات المسلمين: المسلم لا يتحدث عن الآخرين بما يؤذيهم، بل إنه يستر عوراتهم، ويغض بصره عن محارمهم، وقد توعد الـله -سبحانـه- من يقومون بهتـك أستار المسلمين بالعذاب الأليم، فقال: {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون} [النور: 19].
المسلم إذا بدرت منه معصية أو فعل ذنبًا فإنه يكتم على نفسه، ولا يتحدث بذنوبه أمام الناس، ويسارع بالتوبة إلى الله، والاستغفار عما فعل من الذنوب، أما هؤلاء الذين يتفاخرون أمام الناس بأنهم يرتكبون الذنوب ويفعلون المعاصي فقد سماهم النبي صلى الله عليه وسلم مجاهرين، لا ينالون عفو الله -عز وجل-، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (كل أمتي معافًى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا، ثم يصبح وقد ستره الله، فيقول: يا فلان عملتُ البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عليه).
[متفق عليه].
كتمان السر وحفظ اللسان

الكتمان المحرم:
إذا كان الكتمان أمرًا مطلوبًا، وحث عليه النبي صلى الله عليه وسلم فإن هناك أمورًا لا يجوز للمسلم أن يكتم ما عنده فيها، بل عليه أن يُحَدِّث بكل ما يعرفه وإلا أثم وارتكب وزرًا، ومن هذه الأمور:
الشـهادة: فلا يجوز للمسلم أن يكتم الشهادة، بل عليه أن يؤديها كما رأى، وقد أمر الله -تعالى- بعدم كتمان الشهادة، فقال: {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283].
وقال الله تعالى: {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون} [البقرة: 140].
البيع والشراء: على البائع المسلم أن يبين ما في سلعته، وأن يصدق في بيعه، حتى يبارك الله -عز وجل- له في تجارته. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الْبَيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيَّنا بُورِكَ لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا مُحِقت بركة بيعهما) [البخاري].
العلم: لا يجوز للمسلم أن يكتم العلم؛ لأن كتمانه ذنب عظيم يُعاقب عليه أشد العقاب، وكتمان العلم يؤدي إلى لعنة الله على من يكتمه.
قال تعالى: {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159].
وقال تعالى: {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون}.
[البقرة: 42].
ويأتي كاتم العلم يوم القيامة وعلى فمه لجام من النار؛ لأنه كتم العلم وبخل به على الناس، يقول صلى الله عليه وسلم: (من سئل عن علم فكتمه، ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة) [أبو داود والترمذي وابن ماجه]. فعلى المسلم ألا يكون كاتمًا للعلم أو شهادة الحق.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ﴾1.

كتمان السر وحفظ اللسان

قصة الآية

أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المسلمين بتجهيز أنفسهم لفتح مكة، وكانت هناك امرأة اسمها سارة، تتردد على مكة، فأتاها حاطب بن أبي بلتعة وكتب معها كتاباً إلى أهل مكة وأعطاها عشرة دنانير وكساها برداً على أن توصل الكتاب إلى أهل مكة وكتب في الكتاب: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة إن رسول الله يريدكم فخذوا حذركم.

فخرجت سارة ونزل جبرائيل فأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلمبما فعل، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علياً وعماراً وعمر والزبير وطلحة والمقداد بن الأسود وأبا مرثد وكانوا كلهم فرساناً وقال لهم:انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب من حاطب
إلى المشركين فخذوه منها، فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان، فقالوا لها أين الكتاب؟ فحلفت بالله ما معها من كتاب، فنحوها وفتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتاباً، فهموا بالرجوع، فقال علي عليه السلام: والله ما كذبنا ولا كذبنا، وسل سيفه وقال: أخرجي الكتاب وإلا والله لأضربن عنقك. فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها، فرجعوا بالكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأرسل إلى حاطب فأتاه، فقال له: هل تعرف الكتاب؟ قال: نعم، قال: فما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رسول الله والله ما كفرت منذ أسلمت ولا غششتك منذ نصحتك، ولا أحببتهم منذ فارقتهم، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلا وله بمكة من يمنع عشيرته وكنت عريراً فيهم ( أي غريباً) وكان أهلي بين ظهرانيهم فخشيت على أهلي فأردت أن أتخذ عندهم يداً، وقد علمت أن الله ينزل بهم بأسه وأن كتابي لا يغني عنهم شيئاً. فصدقه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعذره

كتمان السر وحفظ اللسان

أهمية كتمان السر

لقد حثت التعاليم الإسلامية الإنسان على التحلّي ببعض الصفات الحسنة والعمل على أن تكون سلوكاً حياتياً لديه، لما في ذلك من صلاح حياته، ولما تعود به من نفع له في هذه الدنيا. ومن هذه الصفة الاستعانة على قضاء حوائجه والوصول إلى مآربه من خلال كتمان السر، وقد ورد في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان.

ولكن لا يقتصر أمر كتمان السر على الأمور الشخصية الخاصّة بل إن ذلك يتناول أيضاً المسائل العامة التي ترتبط بالمجتمع وبالأمة التي يعيش فيها الإنسان.

ولذا سوف نتحدث عن كلا الأمرين

كتمان السر وحفظ اللسان

أولا: كتمان السر في الأمور العامة


إن من أخطر ما يقع به الإنسان أن يفضح أمراًً يتعلّق بالمجتمع الإسلامي كافةً،
وذلك كما في أمور الحرب والقتال، أو في المصالح العامة التي ترتبط بالمسلمين من اقتصاد، ومال وتجارة وغير ذلك.

بل حتّى فيما يرتبط ببعض معارف الدين مما قد يقوم غير المؤمنين بالتشنيع على الإسلام فيه ورد الحث على الكتمان كما في بعض معارف أهل البيت عليهم السلام. فقد ورد في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام: كتمان سرنا جهاد في سبيل الله. وعن الإمام الباقر عليه السلام: والله إن أحب أصحابي إلي أورعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا.

وما يوقع الإنسان في هذا أحد أمرين:

كتمان السر وحفظ اللسان

1- فلتات اللسان (زلّة اللسان):


يعثر الإنسان في حديثه أحياناً فينطق لسانه بأمر يؤدي إلى أن يفضح أمراًً ينبغي ستره، فإذا كان ذلك الأمر مما يتعلق بمصالح المسلمين العامة كان الضرر أكبر، وقد ورد الحث على حفظ الإنسان للسانه، ففي رواية عن الإمام الباقر عليه السلام: إن هذا اللسان مفتاح كل خير وشر، فينبغي للمؤمن أن يختم على لسانه كما يختم على ذهبه وفضته6.

وهذا ما يُطلق عليه الناس تسمية زلّة اللسان، فلا يكون المتكلم قاصداً لأن يفضح أمراًً من الأمور، ولكن هذه الزلّة تكون قاتلةً أحياناً ولذا ورد في الرواية عن الإمام علي عليه السلام: زلة اللسان أشد من جرح السنان7.

وفي رواية أخرى عنه عليه السلام يبيّن فيها الخطر العظيم لزلات اللسان: المرء يعثر برجله فيبرى، ويعثر بلسانه فيقطع رأسه، إحفظ لسانك فإنَّ الكلمة أسيرة في وثاق الرجل، فان أطلقها صار أسيراً في وثاقها8.
والأمر يتجاوز مجرد ما يقع في الدنيا إلى المسؤولية والعقوبة في الآخرة ففي رواية عن الإمام الباقر عليه السلام: يحشر العبد يوم القيامة وما ندى دماً فيدفع إليه شبه المحجمة أو فوق ذلك، فيقال له: هذا سهمك من دم فلان، فيقول: يا رب، إنك لتعلم أنك قبضتني وما سفكت دماً؟ فيقول: بلى، سمعت من فلان رواية كذا وكذا، فرويتها عليه، فنقلت حتى صارت إلى فلان الجبار فقتله عليها، وهذا سهمك من دمه9.

ويفسّر الإمام الصادق عليه السلام الآية الكريمة: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾10 يقول: والله ما قتلوهم بأيديهم ولا ضربوهم بأسيافهم، ولكنهم سمعوا أحاديثهم فأذاعوها فاخذوا عليها فقتلوا11.

كتمان السر وحفظ اللسان
2- المودّة مع أعداء الدين:


إنّ ممّا حذّر منه الإسلام بشدّة مما يُوقع الإنسان في إفشائه لسر يتعلّق بالمسلمين أن تكون له مودّة مع أحد من أعداء الدين، لمصالح تتعلق به وترتبط مع ذلك العدو الذي يكيد بالمسلمين، وهذا هو الذي وقع فيه حاطب بن أبي بلتعة. وتؤكد الآية الكريمة أن هذه المودّة لن تكون إلا من طرف واحد، وإلا فإنّ هؤلاء لن يظهروا لكم المودّة إطلاقاً.

عن الإمام علي عليه السلام: "إياك أن تحب أعداء الله، أو تصفي ودك لغير أولياء الله، فإن من أحب قوماً حشر معهم"12.

كتمان السر وحفظ اللسان


ثانيا: كتمان السر في الأمور الخاصّة


كما ينبغي للمرء أن يسعى ليكتم سرّه في الأمور الخاصة، ويترتب على ذلك فوائد عديدة أشارت إليها الروايات:
كتمان السر وحفظ اللسان

أ- ان يملك الإنسان أمره:

فإذا نوى الإنسان أمراً وأبقاه سراً عند نفسه أمكن له أن يعدل في رأيه أو أن يسعى به دون أن يعيقه أحد، فعن الإمام علي عليه السلام: من كتم سره كانت الخيرة في يده13،وعنه عليه السلام: سرك أسيرك فإن أفشيته صرت أسيره14.
كتمان السر وحفظ اللسان

ب- أن ينجح الإنسان في أمره:


الحياة بطبعها ساحة للتنافس، يسعى كل إنسان لينال منها، ومن الطبيعي أن يغتنم كل فرصة تمر أمامه، فإذا كان أمامك فرصة تنال فيها خيراً فاستعن على الوصول إلى ذلك بالكتمان فقد ورد عن الإمام علي عليه السلام: أنجح الأمور ما أحاط به الكتمان15، وعن الإمام الجواد عليه السلام: إظهار الشيء قبل أن يستحكم مفسدة له16.

كتمان السر وحفظ اللسان

ج- الحذر من الخيانة:


إذا أودعت سرك عند غيرك قد يخونك فقد ورد في الرواية عن الإمام علي عليه السلام: انفرد بسرك ولا تودعه حازماً فيزل ولا جاهلاً فيخون17.

والخيانة قد تصدر حتّى من شخص صديق لك، ففي رواية عن الإمام الصادق عليه السلام: لا تطلع صديقك من سرك إلا على ما لو اطلعت عليه عدوك لم يضرك، فإن الصديق قد يكون عدواً يوماً
كتمان السر وحفظ اللسان
.
خلاصة الدرس

كتمان السر سبب لقضاء الحوائج، والوصول إلى الغايات سواء فيما يتعلق بالفرد أو بالمجتمع.
- يجب على الإنسان حفظ الأسراًر العامة التي ترتبط بمصالح المجتمع الإسلامي.
- الأسباب التي توجب إفشاء السر إما زلات اللسان، فعلى الإنسان حفظ لسانه، أو المودة للمشركين فعلى الإنسان أن يبرأ منهم.
- لكتمان السر في الأمور الشخصية فوائد عديدة: بأن يملك الإنسان أمره، وينجح فيه، ويحذر من الخيانة.
إفشاء السر: وإذاعته، وهو أعم من كشف العيب، إذ السر قد يكون عيباً وقد لا يكون بعيب، ولكن في إفشائه إيذاء وإهانة بحق الأصدقاء أو غيرهم من المسلمين، وهو من رذائل قوة الغضب إن كان منشأه العداوة، ومن رذائل قوة الشهوة إن كان منشأه تصور نفع مالي، أو مجرد اهتزاز النفس بذلك لخباثتها، وهو مذموم منهي عنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا حدث الرجل الحديث ثم التفت، فهي أمانة" وقال صلى الله عليه وآله وسلم: "الحديث بينكم أمانة". وورد: "إن من الخيانة أن تحدث بسر أخيك". وقال عبد الله بن سنان للصادق عليه السلام: " عورة المؤمن على المؤمن حرام؟ فقال: نعم ! قلت: يعني سفلته؟ قال: ليس حيث تذهب، إنما هو إذاعة سره ".

كتمان السر: ضد إفشاء السر كتمانه، وهو من الأفعال المحمودة، وقد أمر به في الأخبار. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "طوبى لعبد نومة، عرفه الله ولم يعرفه الناس، أولئك مصابيح الهدى وينابيع العلم تتجلى عنهم كل فتنة مظلمة ليسوا بالمذاييع البذر، ولا الجفاة المرائين". وقال أمير المؤمنين عليه السلام: "قولوا الخير تعرفوا به، واعملوا الخير تكونوا من أهله، ولا تكونوا عجلاً مذاييع. فإن خياركم الذين إذا نظر إليهم ذكر الله، وشراركم المشاؤن بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، المبتغون للبراء المعايب"19.
كتمان السر وحفظ اللسان

قال أبو مسلم صاحب الدولة


أدركت بالحزم والكتمان ما عجزت.......عنه ملوك بني مروان إذ جهدوا
ما زلت أسعى عليم في ديارهم.......والقوم في غفلة بالشام قد رقدوا
حتى ضربتهم بالسيف فانتبهوا..... من نومه لم ينمها قبلهم أحد
ومن رعا غنما في أرض مسبعة ......ونام عنها تولى رعيها الأسد
وقال الشيخ شمس الدين البدوي :
إني كتمت حديث ليلى لم أبح.....يوما بظاهره ولا بخفيه
وحفظت عهد ودادها متمسكا......في حبها برشاده أو غيه
ولها سرائر في الضمير طويتها.....نسي الضمير بأنها في طيه

قال الشاعر
إذا المرء أفشى سره بلسانه.... ولام به غيره فهو أحمق
إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه....فصدر الذي يستودع السر أضيق
وقال آخر :
إذا ما ضاق صدرك عن حديث........وأفشته الرجال فمن تلوم
وإن عاتبت من أفشى حديثي....... وسري عنده فأنا الملوم
قال الشاعر
ومستودعي سرا كتمت مكانه........عن الحس خوفا أن ينم به الحس
وخففت عنه من هوى النفس شهوة...... فأودعته من حيث لا يبلغ الحس
وقال قيس بن الحطيم :
أجود بمكنون التلاد وإنني.......بسري عمن يسألني لضنين
وإن ضيع الاقوام سري فإنني.......كتوم لأسرار العشير أمين
وقال جعفر بن عثمان :
يا ذا الذي أودعني سره.......لا ترج أن تسمعه مني
لم أجره قط علي فكرتي......كأنه لم يجر في أذني

كتمان السر وحفظ اللسان

كتمان السر وحفظ اللسان

من تجميعى

[/frame]


2 
بسومه

جزاك الله خير اخي مجدي على ماقدمت
شكرا لك
جلها الله لك في ميزان حسناتك

دمت برعاية الله


3 
مجدى سالم


اسعدني مرورك الرائع والراقي والجميل


وتعبيرك البليغ المحمل

بالمحبة والاخاء والمودة

لك مني كل الود والتقدير

في أمان الله



4 
الشيخ عادل العربي

موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .


5 
مجدى سالم


اسعدني مرورك الرائع والراقي والجميل


وتعبيرك البليغ المحمل

بالمحبة والاخاء والمودة

لك مني كل الود والتقدير

في أمان الله




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.