العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
اسيل


دروس وأصول نبوية في تربية الطفل

الإخوة الكرام : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أضع بين أيديكم بعض الأصول التربوية النبوية من بعنوان

نبي الرحمة وتربية الطفل
أولاً : تأكيده على ضرورة حسن التربية المبنية على الحنو بالطفل .
حرص النبي  على توفر الصفات التربوية في المربي ، وكان يمتدح أي صفة إيجابية تشير إلى ذلك منها قوله : « خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ » ( ) فالحديث يشير إلى سبب خيرية نساء قريش ، وهو حنوهن وشفقتهن بأطفالهن ، إضافة إلى حفظ مال الزوج وحسن التدبير فيه ، وكلا الأمرين له علاقة في تربية إيجابية للطفل ، والصفة الأولى واضحة والصفة الثانية فلما تحققه من حسن توافق بين الزوجين من خلال مراعاة الزوجة لظروف زوجها .
بل نراه يؤكد على بركة التربية الحانية على أهلها ، ويعززها عند المربين مبرزاً أن أجرها هو الفوز برضوان الله سبحانه وتعالى ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ  قَالَ : « أَتَتْ النَّبِيَّ  امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيَّانِ لَهَا قَدْ حَمَلَتْ أَحَدَهُمَا وَهِيَ تَقُودُ الْآخَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ  : حَامِلَاتٌ وَالِدَاتٌ رَحِيـمَاتٌ لَوْلَا مَا يَأْتِينَ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ دَخَلَ مُصَلِّيَاتُهُنَّ الْجَنَّةَ » ( )
ومن ذلك ما رواه أبو هريرة  قال : « قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ  الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا فَقَالَ الْأَقْرَعُ : إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنْ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا . فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ  ثُمَّ قَالَ : مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ . » ( ) وفي رواية : « وَأَمْلِكُ إِنْ كَانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْكُمْ الرَّحْمَةَ » ( )
قال ابن حجر : « وفي جواب النبي  للأقرع إشارة إلى أن تقبيل الولد وغيره من الأهل المحارم وغيرهم من الأجانب إنما يكون للشفقة والرحمة لا للذة والشهوة , وكذا الضم والشم والمعانقة . » ( )
ومن ذلك أيضاً ما رواه أَنَس بْنِ مَالِكٍ قَالَ : « مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ  ، كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضِعًا لَهُ فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ ، فَكَانَ يَنْطَلِقُ وَنَحْنُ مَعَهُ فَيَدْخُلُ الْبَيْتَ وَإِنَّهُ لَيُدَّخَنُ ، وَكَانَ ظِئْرُهُ قَيْنًا فَيَأْخُذُهُ فَيُقَبِّلُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ » ( )
قال النووي : « فيه بيان كريم خلقه  ورحمته للعيال والضعفاء . وفيه فضيلة رحمة العيال والأطفال وتقبيلهم » . ( )
ثانياً : حرصه على العدل بين الأطفال .
ركز النبي  على العدل بين الأبناء دون تفريق ، فقد ورد عن النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أنه قال : « أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ  فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ  فَقَالَ : إِنِّي أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً فَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا قَالَ : لَا . قَالَ : فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ قَالَ فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ » ( ) عن أنس  قال : « كان رجل جالس عند النبي  فجاءه ولد له فقبله وأجلسه على فخذه ، وجاءت ابنة له فأجلسها إلى جنبه . فقال النبي  : فهلا عدلت بينهما . » ( )
فالنبي الكريم لا يفرق بين الذكر والأنثى ويحرص على العدل بينهما حتى في أبسط الأمور كالتقبيل ومكان الجلوس .
ثالثاً : حسن تأديبه للأطفال دون تعنيف .
ومن ذلك ما ورد عن عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ أنه قال : « كُنْتُ غُلَامًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ  وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ  : يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ  ( ) ومن ذلك ما ذكره أنس  : « كَانَ رَسُولُ اللَّهِ  مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا فَأَرْسَلَنِي يَوْمًا لِحَاجَةٍ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَا أَذْهَبُ ! وَفِي نَفْسِي أَنْ أَذْهَبَ لِمَا أَمَرَنِي بِهِ نَبِيُّ اللَّهِ  فَخَرَجْتُ حَتَّى أَمُرَّ عَلَى صِبْيَانٍ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي السُّوقِ ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ  قَدْ قَبَضَ بِقَفَايَ مِنْ وَرَائِي قَالَ : فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَضْحَكُ ، فَقَالَ : يَا أُنَيْسُ أَذَهَبْتَ حَيْثُ أَمَرْتُكَ ؟ قَالَ : قُلْتُ نَعَمْ أَنَا أَذْهَبُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : أَنَسٌ وَاللَّهِ لَقَدْ خَدَمْتُهُ تِسْعَ سِنِينَ مَا عَلِمْتُهُ قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا ، أَوْ لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ هَلَّا فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا . ( )
فالنص الأول يبرز توجيهاً نبوياً لطفل أساء عند تناوله الطعام فأرشده للصواب فيه ، وفي حديث أنس نلحظ أن النبي  قد قابل تقاعس أنس بضحكة وناداه بلفظ التصغير ( أنيس ) تلطفاً به ودون أن يعنفه النبي  على تقاعسه ، وبين أنس أن هذا كان خلق النبي  معه طوال تسع سنين خدمه فيها ، وهذا الأسلوب التربوي المبني على الصبر والحلم والتجاوز عن الأخطاء والتعزيز الإيجابي منهج يقصر دونه كل رجالات التربية في الأرض ، و لا يمتنع تربوياً زجر الطفل وتأديبه عند المخالفة ، لكن رسول الله  المربي الأول للبشرية تجنب هذا الأسلوب واقتصر على منهج تربية مثالية خالية من أي شكل من أشكال التعنيف أو اللوم ، وهذا من كمال شخصه الكريم وباب عظيم من أبواب التربية لأن الإكثار من اللوم يعزز عند الطفل الاستهانة في القبائح والاستعداد لتقحمها ، و وتجنبه يعزز عند الطفل دقة الملاحظة وروح الحياء ، وهذا ما حصل عند أنس .
رابعاً : تعزيزه مبدأ الحوار الهادئ مع الأطفال وضرورة احترام شخصياتهم .
ومن ذلك الحوار الذي كان بين النبي  وبين سمرة بن جندب وكان غلاماً ، يقول سمرة  : « أيمت أمي وقدمت المدينة فخطبها الناس فقالت : لا أتزوج إلا برجل يكفل لي هذا اليتيم فتزوجها رجل من الأنصار قال : فكان رسول الله  يعرض غلمان الأنصار في كل عام فيلحق من أدرك منهم . قال : فعرضت عاما فألحق غلاما وردني . فقلت : يا رسول الله لقد ألحقته ورددتني ولو صارعته لصرعته قال : فصارعه ، فصارعته فصرعته فأجازني في البعث » ( ) فالنبي  احترم اعتراض الغلام وأخذه محمل الجد ، وتأكد من صحته ، وأجازه في البعث .
ومن ذلك أن أَنَس بْنِ مَالِكٍ  مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ : « كَانَ النَّبِيُّ  يَفْعَلُهُ . » ( ) وهذا الأثر يبرز احترام النبي  لشخصية الطفل ؛ لذا نجده يبادر برد السلام عليهم.
خامساً : حرصه على تعليم الطفل .

ولعل أهم قصة تدل على ذلك قصة ابن عباس رضي الله عنهما قال : « كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ  يَوْمًا فَقَالَ : يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ » ( ) فابن عباس كان خلف النبي  على دابته ، وكان صبياً صغيراً فأراد النبي  أن يغتنم تلك الفرصة ليعلمه درساً في العقيدة ، ووقع هذا الدرس موقعه ، وما زالت البشرية تتناقله على عظمته من ابن عباس رضي الله عنهما ، فالنبي  احترم شخصية ابن عباس ولم يستصغره ، بل وجده أهلاً لتعلم درساً من أعظم دروس العقيدة .
هذه بعض الجوانب التربوية المأثورة عن النبي  في حق الطفل ، ويمكن استنتاج بعض الأصول التربوية من خلال هدي النبي  منها :
1- الوالدان هما المدرس الأول لأبنائهم ، وأطفالهم صفحة بيضاء يكتبان فيها ما شاءا ، فليجتهدا على الكتابة الإيجابية في تلك الصفحة التي تعتبر هبة من الله . ( )
2- الخبرات المبكرة لها الأثر الكبير على تحديد مستقبل الطفل ؛ لذا وجب الاهتمام بالتغذية الإيجابية في المراحل الأولى من حياته .
3- العِقابُ يمكن أن يُؤدّي إلى مشاعر الكُره والانتقام ، وكثير من المشاعر السلبية ؛ كلما زاد العقاب قل تأثيره على الطفل ، وربما زاد من تمرده في المستقبل ، وقد حرص النبي  على عدم استخدام هذا الأسلوب بل اعتمد كثيراً على التعزيز الإيجابي في حق الطفل ، وإن تعذرت الوسائل فيستخدم العقاب بحدود ضيقة وبضوابط .
4- جاهدْ نفسك لتُسمِع أبناءك أحسن وأجمل وأطيب الكلمات ، واحتسب الأجر في ذلك ، وهذا نتعلمه من ضحك النبي وملاطفته لأنس بالرغم من مخالفة أنس  .
5- إن أبناءك هُم أحقُّ الناس بالرفق واللين والرحمة والمحبة والوفاء والصدق والعدل والإحسان ، وهذا رأيناه صريحاً في النبي  وتعامله مع ولده إبراهيم والحسن والحسين ، وتعزيزه لكل ما يدل على المعاني السابقة في المربين ، بل يستنكر عدم وجودها كما حصل مع النبي  والأقرع بن حابس .
6- المساواةُ والعدلْ في الأقوال والأفعال – بل في كل صغير وكبير – بين جميع الأبناء ، تلك من صفات الآباء الأوفياء . والعدل مطلوبٌ في المعاملة والعقوبة والنفقة والهبَة والملاعبة والقُبَل ، ولا يجوز تمييز أحد الأولاد بعطاء ، وهذا نراه واضحاً فيما ذكرت سابقاً .
7- التربية الفاضلة هي التربية القائمة على غرس الفضائل وتعزيز الحارس الداخلي ( الضمير ) والتأكيد على العقيدة ومراقبة الله في كل أمر ، وهذا ملاحظ في كثير من هدي النبي  ، ويتضح جلياً فيما علمه لابن عباس رضي الله عنهما .
8- الرحمة والتراحم عنصر أساس في التربية ، والمحبة هي شعلة التوافق بين المربي والأبناء ، وتعزيز الثقة في الطفل أساس في بناء شخصيته .
الخلاصة
هذه بعض جوانب اهتمام النبي  بالطفل ، وهي نزر قليل مما ثبت عن النبي  في مجال التربية والعناية بالأطفال والشباب إنما ذكرتها هنا على وجه التمثيل ، ومن درس هذا الباب دراسة استقرائية فسيجد مادة تربوية متكاملة تشهد لرسول الله  أنه المربي الأول في البشرية جمعاء .



2 
مجدى سالم



سلمتى وسلمت يداك

لك منى كل الشكر والتقدير
وننتظر جديدك القادم
راجين دوام تواصلك العطر
دمتى بكل الخير
فيض ودى





Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.