العودة   منتديات الدولى > المنتديات الأدبية > منتدى القصص والروايات

منتدى القصص والروايات قسم خاص بعرض أشهر القصص القديمة والحديثة، قصص خيالية وواقعية مكتوبة، أجدد قصص وحكايات 2017


1 
مجدى سالم



[frame="13 98"]
الرجل الغريب وأهل الحى

كان في نظر الجميع ( إبن الشارع ) ..

على الرغم من إندفاعه الدائم لمساعدة أهل الحي تطوعاً ..
إلا أنه لم يكن يوماً محل إرضاء لأحد هم ..
يبتسمون في وجهه مجاملة إذا ما احتاجوه في عمل ما ..
كأن ينظف المجاري لأحد الأبنية .. أو أن يغير مكان أثاث ثقيل ..
أو أن ينجز لهم أي عمل شاق لا يطيقون القيام به ..
وفي النهاية يأخذ منهم إبتسامة صغيرة لا تتعدى شفاهاً بغيضةّ وبعض الرضا المؤقت ..

مع أنّ الله أنعم عليه بجمال الوجه والإطلالة البهية ..
إلا أنه لم يلقى القبول لدى أحد من اهل الحي .. فالكل يتحامى الإحتكاك به .. أو مجالسته ولو لبرهة ..
هو لم يسرق أحداً يوماً .. ولم ييرفع سكيناّ يوماً في وجه أحد المارّة ليسلبه محفظته ..
ولم يعتدٍ يوماً قط على إحدى فتيات الحي بكلام أو بفعل مشين ..
ولم يسترق النظر أبداً من شبابيك البيوت المنخفضة ليتلصص النظر على سكون الأزواج إلى بعضهم كما يفعل مراهقو الحي ..
لم يكن سيئاً أبداً ..

على الرغم من كل ذلك فقد كان إذا مرّ بمجموعة من شباب الحي وهم في غمرة الأحاديث .. سكتوا واكتفوا بالتحديق إليه بغرابة .. !!
إذا مرّ مصادفة أمام أحد البيوت يشعر بفتاة تسترق النظر للشارع ..
تغلق بابها بخوف وعجلة مشلولة فور مروره من امام بابها .. !!
نساء الحي .. كن يتحاشين حتى رد تحيته أو مبادرته بالتحيّة أو حتى السؤال عن حاله ..

هو ليس من أصل هذا المكان .. وفد إلى الحي منذ أعوام ..
جاء من المجهول .. واستقر هنا .. يقتات على شيء قليل يقدمه له السكان ..
ليس عطفاً منهم .. فهو لا يأخذ شيئاً بدون مقابل ..
قد يكون أحدهم إستعار همته يوماً كاملاً لينجز له عملاً لا ينجزه أربعة من الرجال ذوي الهمم المتعافية .. ليعطيه في نهاية اليوم وجبة صغيرة من بقايا غداء أو عشاء ..
أو ليعطيه شيئاً من المال لا يكاد يسكت حاجته ..
هكذا عودهم هو وهكذا عودوه ..
و على الرغم من إعتياد الحي على وجوده هنا منذ أعوام مضت ..
إلا أنه لا زال منبوذاً .. ولا زال محّل شك وريبة ..


كان يقضي أكثر وقته أمام دكان أبو خالد ..
يجلس القرفصاء عند الباب ..
ينتظر من يطلب منه حمل أغراض وإيصالها إلى بيته - بالمجّان طبعاً - ..
كان يحصل في بعض الأحيان على بخشيش من بعض أهل الحي ..
أو أن يعطوه بعض الملابس البالية اللتي تقارب مقاسه ..

في إحد الأبنية المقابلة لدكان ابو خالد و اللتي إعتاد توصيل الأغراض لساكنيها كان ثمة فتاة تسترق النظر إليه دائماً .. من خلف الستارة ..
وإذا رأته متجهاً لمدخل العمارة كانت تنتقل على الفور إلى باب البيت ..
وتختلس النظر إليه من وراء الباب ..
كان يبطئ خطواته أمام ذلك الباب علّها تتجرأ ذات يوم وتفتح الباب لينعم برؤيتها عن قرب
يدفعه الفضول ليعرف إن كانت جميلة ..
أو ليعرف سبب فضولها ومراقبتها له ..
أو ليعرف إن كان ثمة من هو مهتم به في هذا المكان ..
أحاسيس تتزايد في داخله في كل يوم .. تجعله مهتماً أكثر بالبقاء أمام الدكان ..
أو بالدخول إلى البناء بدون سبب ..
شهور مضت وهو على هذه الحال .. حتى في نومه كان يرى تفاصيل تلك الشرفة ..
ويرى تلك العين اللتي تتلألأ خلف الستارة أو خلف الباب ..
شحنة من الأحاسيس تهبط عليه كلما رأى تلك الستارة البعيدة تتحرك ..
أصبح بعدها لا يفارق الدكان .. حتى أنه لم يعد يهتم بطلبيات سكان الحي ..
إلا تلك اللتي كان يأخذها لتلك العمارة على أمل أن تتجرأ تلك الفتاة وتخرج لتخبره بكل ما تخفيه وراء تلك النظرات الخجولة اللتي تسترقها من خلف الستارة أو من خلف الباب ..

جاءت تلك اللحظة اللتي ينتظرها عندما طلبت منه سيدة إيصال بعض الأشياء إلى بيتها الموجود في نفس البناء .. وقف أمام الدكان ينظر إلى الستارة اللتي تحركت فور وقوفه واقترابه من حافة الرصيف المقابل لشرفتها ..
إنتابته غبطة لم يعهدها قبلاً ..
قرر ضمنياً أنه سوف يتجرأ ويتكلم معها هذه المرة إن لم تفعل هي ..
مشى على أدراج البناء بخطىً واثقة تدفعها ثقة وفرحة وأحاسيس جياشة ..
ببطئ ينقل خطواته على الأدراج وهو مدرك أن الباب سيفتح بهدوء وأن عيناً جميلة ستسرق النظر من وراء هذا الباب ..
لكن ما حدث أثار غبطته أكثر ..
لدى وصوله أمام ذاك الباب وجد الباب مفتوحاً ..
ورأى الفتاة اللتي طالما إشتاق رؤيتها تقف أمام الباب ..
بابتسامة خجلة صعد بقدمه على الدرجة الأخيرة أمام الباب ..
ولأول مرة منذ شهور .. إلتقت عيناه بيعينيها ..
كانت غبطته طاغية على كل أحاسيسه حتى وقف أمامها وجهاً لوجه ..
همّ بإلقاء التحية .. وقبل أن ينطق بالتحية ..
لجمته الفتاة بأن رمت في وجهه حذاءاً وألحقته بأن بصقت في وجهه بحقدِ غريب يقطر سمّاً .. لتتبعه بصفعة أربكته حتى عن التفكير ..
مفاجئة لم يتوقعها أبداً .. بل كان ينتظر النقيض لذلك ..
ترك من يديه كل شيء كان يحمله وتسّمر في مكانه لتتفجر أذنيه بوابل من الشتائم ..!!
: أيها الحقير ,, القذر , المتسّول , الدنيئ , , أيها السارق .. و ,,و ,,و ...
أدار ظهره صامتاً .. ونزل الدرج بخطوات مشلولة مرتبكة ..
ورعشة غريبة تخيط كيانه .. و الدمعة المحترقة ترتعش على أهدابه ..

وبعد أن أفاق من ذهوله وجد نفسه في الشارع الرئيسي اللذي يتوسط الحي ..
لأول مرة يشعر بهذا القدر من المرار ..
لطالما حاول العيش بسلام بين هؤلاء ..
كان لهم خادماً مطيعاً يفعل كل ما يؤمر به دونما أي تذّمر ..
رضي بالقليل اللذي منحوه له ..
وبابتسامة خجلة يرسمها على محياه كان يفارقهم كلّ مرة ..
وفي النهاية هذا تقديرهم له ..
بتعد و مزيج من الخزي والمرار والتعب تعلو كيانه المخذول ..
يجيش صدره برغبة عارمة بالبكاء ..
يحاول لملمة نفسه .. يحاول إيجاد نفسه في عيون الناس اللتي تنظر إليه بغرابة ..
يبحث عن ذاته عند أبواب البيوت اللتي طالما دخلها بخجل وخرج منها بذات الخجل ..
يبحث عن ذاته في ملابسه اللتي يرتديها ..
يفور دمه فجأة فهذا اللباس اللذي يرتديه هو مزيج من ملابس أصحاب هذا الحي ..
لباسه مزيج من بقايا ناكري الجميل .. ومزيج من خنوعه لهم وتذلله لهم ..
تدفعه خطواته إلى نهاية الشارع .. ليجد نفسه في مقبرة الحي ..


ظل جالساً في المقبرة ساعات يفكر بالموقف اللذي مر به اليوم ..
ألحّ الجوع عليه طالباً ما يسكته ..
نهض لتلبيه جوعه .. ولكنه قرر أن لا يعود للحي كما كان ..
دنا من سور المقبرة ليجد غرفة صغيرة ينام فيها حارس المقبرة ..
قرأ تفاصيل الغرفة بنظرة حذرة من الشباك المفتوح ..
رأى سكيناً تتوسط صحناً من الفاكهة قريباً من الباب ..

اقتحم على الحارس غرفته وحمل السكين وسلب بالعنف والزجر كل ممتلكات الحارس .. حتى الثياب اللتي يرتديها لم تسلم من السلب ..
أغلق الغرفة على الحارس بعد أن أحكم وثاقه وخرج بمحفظة فيها بعض النقود وكيس من الفواكه قد تسكت جوعه مؤقتاً ..
انتبه وهو يغادر المقبرة إلى قبر محفور بجواره معوّل وشاهدة قبر حجرية لم يكتب عليها شيء بعد ..
قرر أن ينسلخ مما هو فيه
تعرى من ملابسه اللتي تحمل رائحة أصحاب الحي ..
هؤلاء اللذين استغلوا جوعه وخجله .. رماها في القبر وبصق عليها بحرقة وغضب ..
دفنها في القبر ليبدو قبراً حقيقياً ..
وعند إنتهاءه من دفن ملابسه القديمة تبوّل فوق القبر ليثبت ترابه جيداً وليغسله بقدر أكبر من الإهانة ..
ووضع الشاهدة في مكانها وكتب عليها .. ( إنسان ) ..
قرأ شاهدة قبره مراراً قبل أن يغادره بعيونه المحمرة غضباً ..
ومضى إلى الحي يحمل سكينه ويحمل شخصاً آخر غير اللذي إعتاده أهل ذاك الحي ..


الرجل الغريب وأهل الحى
[/frame]مما راق لى



2 
الشيخ عادل العربي

موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .


3 
مجدى سالم




يسعدني ويشرفني مرورك العطر
كل الشكر لكـ ولهذا المرور الجميل
لكي مني اجمل باقت
الشكر والاحترام والتقدير



5 
مجدى سالم

يسعدني ويشرفني مرورك العطر
كل الشكر لكـ ولهذا المرور الجميل

لكي مني اجمل باقت
الشكر والاحترام والتقدير




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.